الوصف

تظهر هيمنة الحضارة الأوروبية في القانون الدولي الكلاسيكي من خلال بعض المؤسسات الممثلة لهذا القانون ومن خلال الغلبة المزعومة للحضارة الغربية التي تناهضها دول كثيرة تصبو إلى حضارة مشتركة وفكرة تراث عالمي ثقافي وطبيعي مشترك أيضاً.

وهنا يأتي الحديث عن التصور الحضاري للإسلام الذي يعتنقه ربع سكان المعمورة، ونوع علاقته مع الحضارات الأخرى والصورة التي تنقل عنه لدى شعوبها. إن المسلمين يمثلون عُشـر سكان أوروبا، كما أن معظمهم يأملون في العيش بسلام وتفاهُم متبادل، لذلك فمن واجب الرجال والنساء من ذوي النية الحسنة، مهما اختلفت ثقافاتهم وفلسفاتهم ودياناتهم، العمل سوياً لكبح جماح التطرف الذي ليس إلا تشتيتاً يرمي إلى الإخلال بالتماسك.

في حوار الحضارات والعلاقات الدولية المتصارعة هذا، يُطرح أحياناً سؤال عن مسؤولية الغرب، مثلما حدث خلال مؤتمر دوربان عام 2001 حول “الجرائم عبر التاريخ” (الإبادة الجماعية، والعبودية، والاستعمار، وسياسة التدخل في الشؤون الداخلية، وزعزعة استقرار الدول). من جهة أخرى، فإن العالم الإسلامي متهم في الغرب بكونه يقف حجر عثرة أمام النظام العالمي، ويُعارض التطور والديمقراطية والحداثة، ويخلط بين الدِّين والسياسة، بل إنه مصدر التطرف والتعصب واستعمال العنف الأعمى. إنه باختصار حوار الصّم.

فالتحاور والنقاش في العلاقات الدولية واجب جيواستراتيجي للوقاية من النزاعات وتسويتها وتبيان وإقرار ضـرورة تنمية مشتركة. كما يجب أن نتحلى بنظرة متفائلة ومتفتحة مبنية على الإرادة، على الرغم من الانغلاق والانكماش السائدين عبر العالم أمام انتشار العولمة.

تحميل الكتاب