Print Friendly, PDF & Email

بسم الله الرحمن الرحيم

حوار صحافي مع القيادي والمفكر الفلسطيني اللواء د.محمد أبوسمره (رئيس تيار الاستقلال الفلسطيني ، وعضو المجلس الوطني الفلسطيني ) .

– هل ممكن تمرير صفقة القرن عقب الانتخابات الإسرائيلية ، وتشكيل الحكومة الإسرائيلية ؟.

تسعى الإدارة الأميركية إلى البدء العلني والرسمي بتنفيذ ماتبقى من بنود صفقة القرن ، عقب انتهاء الانتخابات البرلمانية الصهيونية يوم9إبريل / نيسان المقبل ، وتشكيل الحكومة الصهيونية المقبلة ، رغم أنَّ الكثير من بنود هذه الصفقة المشبوهة / المؤامرة ، قد تم تنفيذه بالفعل ، وتم فرضها بقوة الاحتلال والتسلط والاستبداد والقهر والعدوان على أرض الواقع ، مثل نقل السفارة لأميركية من تل أبيب المحتلة إلى القدس المحتلة ، وتحريض عدد من الدول على نقل سفاراتها إلى القدس المحتلة ، واعتراف الولايات المتحدة الأميركية بالقدس عاصمةً موحدةً أبدية للكيان الصهيوني ، بدية أبدية أوكذلك الأحاديث والمواقف المتكررة للرئيس الأميركي ، والعديد من أقطاب الإدارة الأميركية عن إخراج القدس المحتلة من دائرة التفاوض ، ومطالبة الفلسطينيين لاقامة عاصمة دولتهم في العيزرية أو أبوديس ، أو رام الله  بالضفة الغربية المحتلة ، أوغيرها من الضواحي والمدن الفلسطينية بالضفة المحتلة ، بالاضافة إلى وقف تمويل الولايات المتحدة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئيين الفلسطينيين (الأونروا) ، وسعي الإدارة الأميركية لطي ملف اللاجئين ، وإلغاء حق العودة !! ، وفي ظل كل ذلك ، يبرز التساؤل الرئيس : إنْ تم إخراج قضية القدس المحتلة ، ومقدساتها الإسلامية والمسيحية ، وملف الإستيطان ومصادرة وتهويد الأراضي الفلسطينية من دائرة التفاوض ، وإلغاء حق العودة ، وتصفية قضية اللاجئين ، ومسألة التواصل الجغرافي بين الضفة والقطاع والقدس المحتلة ، والحقوق المائية ، وغيرها من القضايا الهامة ، فماذا سيتبقى للتفاوض عليه ؟؟ ، أو قبول الفلسطينيين به ؟؟…

ولذلك فنحن على يقين أنَّه لايوجد قائد أو إنسان فلسطيني واحد يمكنه القبول بصفقة القرن ، والتي هي عبارة عن مؤامرة أميركية / صهيونية / غربية لتصفية القضية الفلسطينية ، وصناعة نكبة فلسطينية جديدة ، وتهجير وتشتيت الفلسطينيين من جديد ، وتغيير التركيبة الديمغرافية بشكلٍ جذري في الضفة والقدس المحتلة والداخل الفلسطيني المحتل ، وكذلك قطاع غزة الذي يستمر حصاره الصهيوني الظالم للعام الثاني عشر على التوالي ، والذي يعاني من أوضاع إنسانية ومعيشية مأساوية ، دفعت بعشرات آلاف العائلات والشبان الفلسطينيين للهجرة منه نحو أوروبا وكندا وأميركا وأميركا اللاتينية وأستراليا ، وغيرها من دول العالم وبلاد الشتات … وإنَّنا نؤكد على أنَّ صفقة القرن مؤامرة كبرى على فلسطين والفلسطيينيين والعرب والمسلمين ، لإنهاء الصراع العربي الصهيوني ، لصالح الكيان لصهيوني ، وعلى حساب الحقوق الفلسطينية والعربية والإسلامية التاريخية والثابتة .

 – هل يمكن تطبيق الصفقة حتى مع عدم موافقة الجانب الفلسطيني العربي عليها مثلما حدث أثناء نقل السفارة؟

لايمكن لصفقة القرن بجميع بنودها وتفاصيلها المتبقية ، وهي الأخطر ، أن يتم تطبيقها دون موافقة الفلسطينيين ، أي موافقة الضحية ، فهذه الصفقة / المؤامرة ، لكي يتم تنفيذ جميع بنودها ، لابد للإدارة الأميركية ومعها العدو الصهيوني من حصولهم على موافقة الضحية الفلسطينية ، ولكن الضحية الفلسطينية لن توافق أبداً ، ولن تسمح بإنهاء ملف الصرع العربي / الصهيوني ، دون إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ، على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وعاصمتها القدس الشريف ، وعودة جميع اللاجئين ، وإطلاق سراح جميع الأسرى الفلسطينيين والعرب من سجون العدو الصهيوني ، وإعادة جميع الحقوق التاريخية الثابتة للفلسطينيين والعرب ، وتحرير الجولان السوري المحتل ، ومزارع شبعا اللبنانية المحتلة ، وأؤكد على أنَّه دون إعادة جميع الحقوق الفلسطينية والعربية المسلوبة ، لن يكون هناك سلام ، ولن تكون هناك تسوية ، وسيستمر الصراع العربي الصهيوني ، إلى مالانهاية ، حتى تتحقق التسوية العادلة التي تلبي جميع المطالب والشروط الفلسطينية والعربية والإسلامية.

– في تقرير نشرته صحيفة (المونيتور) الأميركية جاء فيه ، أنَّ مصدر فلسطيني لم يكشف عن هويته قال لـ (المونيتور)، إنَّ :(التفاهم الناشئ بين عباس والزعماء العرب ، هو أنَّ جامعة الدول العربية ، سوف تعد بدعم مواقف منظمة التحرير الفلسطينية ، مقابل استعداد الفلسطينيين لبدء محادثات حول الخطة )، هل يمكن أن يحدث هذا؟

ـــ بدايةً ، أنا لم أطَّلِع على ما نشرته (المونيتور)، وأشكك بصحة ودقة ماقالته ، ولايمكنني أن أبني موقف أو رأي ، على تصريح لشخصٍ مجهول ، وكذلك لايمكن للرئيس محمود عباس أن يكون قد وافق على مثل هذا العرض ، إن صح وجود مثل هذا العرض ،  فمواقف سيادته واضحة وثابتة ، وهو يعلن مواقفه دوماً بمنتهى الوضوح : لايمكنه القبول بعدم الانسحاب من كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، ولايمكنه القبول بأقل من إقامة دولة فلسطينية في الضفة والقطاع وعاصمتها القدس الشريف ، وتفكيك المستوطنات ، وتلبية جميع الحقوق والمطالب الفلسطينية التاريخية المشروعة ، والتي أقرَّتها واعترفت بها الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية ، ولايمكن لصفقة القرن أن تمر ، أو تبدأ أية مفاوضات جديدة ، دون الإقرار بالحقوق والمطالب والثوابت الفلسطينية ، والاستعداد لتنفيذ جميع قرارت الأمم المتحدة والشرعية الدولية ، ولذلك فإنَّ السقف الأدنى لديه ولدى منظمة التحرير الفلسطينية ، هو المبادرة العربية للسلام ، وإقامة الدولة الفلسطينية على كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 ، وعاصمتها القدس الشريف ، وعدا عن ذلك من حلول وعروض أو إملاءات ، أؤكد أنه لم يولد ذلك الفلسطيني الذي يمكنه القبول بها .

ـــ كيف يمكن أن يُمهِّد الخلاف بين فتح وحماس الطريق لتلك الصفقة وكيف تؤثر على الجانب الفلسطيني داخليا ؟.

يعطي الإنقسام الفلسطيني المؤسف والمستمر بشكلٍ متواصل منذ صيف العام 2007 ، فرصةً ذهبية لجميع المتربصين بالقضية الفلسطينية ، والمتآمرين على الحقوق والمطالب الفلسطينية التاريخية والثابتة والعادلة ، وذلك للتهرب من جميع الاستحقاقات المشروعة والعادلة للشعب الفلسطيني ، حيث أنَّ إستمرر الإنقسام الفلسطيني اللعين للعام الثاني عشر على التوالي أضرَّ كثيراً بالقضية الفلسطينية ، وساهم في إضعاف الموقف الفلسطيني ، وتشتيت الكثير من الجهود والطاقات الفلسطينية ، ودفع بالتناقضات الثانوية في الساحة الفلسطينية إلى السطح / وجعلها تناقضات رئيسة ، وجعل التناقض والصراع الرئيس مع العدو والاحتلال الصهيوني ، مؤجلاً ، وأصبح العدو الصهيوني يعيش في راحةٍ كبيرةٍ ، مما أعطاه الفرصة الكبرى لمسابقة الزمن لتسريع وتيرة الإستيطان ومصادرة وتهويد الأراضي والممتلكات الفلسطينية في الضفة والقدس المحتلة ، وشن قطعان المستوطنين للمزيد من الهجمات والاقتحامات اليومية المتكررة والمتواصلة ضد المسجد الأقصى المبارك ، في محاولاتٍ صهيونية مستميتة لفرض التقسيم الزماني والمكاني على المسجد الأقصى المبارك ، وكذلك تصاعد القمع ولاعتداءات الصهيونية ضد شعبنا الفلسطيني في القدس المحتلة والضفة والقطاع والمناطق المحتلة عم 1948 ،  وبنفس الوقت الإستمرار في حصار وخنق قطاع غزة ، ولذلك فإنَّ المسارعة لإنهاء الإنقسام الفلسطيني ، وتجسيد الوحدة الوطنية الفلسطينية ، والتجاوب مع كافة الجهود المصرية المشكورة الساعية جديًا لإنجاز وتحقيق المصالحة الفلسطينية وطي صفحة الإنقسام ، من أجل حماية القضية الفلسطينية من أية محاولات لتصفيتها ، وبالتأكيد فإنَّ الوحدة الفلسطينية هي مصدر قوة للكل الفلسطيني ، وسياج حماية للحقوق والثوابت والمكتسبات الوطنية الفلسطينية ، ولكنَّ هذا لايعني أنَّ إستمرار الإنقسام يمكنه أن يُمَّرَّر صفقة القرن ، وأؤكد أنَّه رغم وجود واستمرار الإنقسام البغيض ، فإنَّ القيادة الفلسطينية وحركة فتح ، وحركة حماس ، ومنظمة التحرير الفلسطينية وجميع القوى والفصائل والاتجاهات والتيارات الفلسطينية يجمعون على رفضهم التام لهذه الصفقة والمؤامرة .

ـــ هل هناك مباحثات تجرى أو يمكن إجراؤها بين فلسطين وقادة اللجنة الرباعية للاتفاق على موقفٍ معين حال الإعلان عن الصفقة؟.

ليست هناك مباحثات مع اللجنة الرباعية ، ولم تعد هناك لجنة رباعية ، فهذه اللجنة فعلياً لم تعد قائمة ، وخصوصاً بعدما أثبتت فشلها الذريع في التعاطي مع ملف الصراع العربي الصهيوني ، وأيضاً بسبب الدعم والإنحياز الأميركي والغربي لصالح الكيان الصهيوني .