أكد الرئيس المدير العام لشركة نفطال، مراد منور، في الحوار الذي خص به “الخبر”، على طابع المواطنة للشركة، مشيرا إلى أن سنتي 2020 و2021 كانتا صعبتين بفعل تداعيات ومخلفات جائحة كورونا، حيث تظل نفطال قائمة وجل نشاطاتها مستمرة ولم يؤثر هذا التراجع على النشاط العام للشركة، كاشفا أن نفطال تتوفر على طاقة إنتاجية لتعبئة قارورات الغاز تفوق مليون قارورة يوميا، كما دعا مسؤول نفطال البنوك إلى إبداء الليونة لتجسيد مشروع الدفع الإلكتروني، معتبرا أن إشكال العمولة يظل عائقا لأن مستواها يفوق هامش ربح الشركة وأن نفطال كشركة اقتصادية لا يمكن أن تبيع بالخسارة وقد أطلقت بطاقة دفع مسبق خاصة بها موجهة خصيصا للمؤسسات.

على غرار جميع الشركات الوطنية، سجلت شركة نفطال تراجعا في نشاطها نتيجة لتداعيات جائحة كورونا، فما هي التدابير والإجراءات التي اتخذتها شركتكم للتقليص من الخسائر وتفادي تسجيل اختلالات في توازناتها المالية؟

لا أحد يستطيع أن ينكر أن سنة 2021 أو سنة 2020 كانتا سنتين صعبتين بفعل تداعيات ومخلفات جائحة كورونا، وقد انعكس ذلك بالطبع على نتائج ونشاط نفطال وعلى نتائجها المالية، إلا أن هذا التراجع لم يكن بالمستوى الذي يعتقده البعض أو يروج له البعض الآخر، بل أن نفطال استطاعت أن تواجه هذه الصعوبات باتخاذها لتدابير وإجراءات مدروسة وكان ذلك من صميم دور المسيرين والقائمين على أمور وشؤون الشركة، حيث كان لزاما التأقلم مع هذا الوضع المستجد، وعليه، فإن نفطال تظل قائمة وجل نشاطاتها مستمرة ولم يؤثر هذا التراجع على النشاط العام للشركة، حيث واصلت نفطال تقديم خدماتها وتأدية مهمتها المتمثلة في ضمان الخدمة العمومية التي أوكلت إليها من قبل الحكومة، وكما تعلمون فإن نشاط نفطال مرتبط أساسا بتسويق الوقود وتعلمون أيضا أن الاستهلاك والطلب على الوقود مرتبط ارتباطا وثيقا بالنشاط الاقتصادي، وقد كان لتداعيات جائحة كورونا تأثير على النشاط الاقتصادي العام وعليه فإن التراجع والانكماش في النشاط الاقتصادي أثر سلبا على الطلب على الوقود، وهذا الوضع لم يكن لنفطال مفر منه وقد واجهته نفطال، كما أن نفطال تنشط في مجال تزويد شركات الطيران بوقود الطيران أو الكيروزان وتزويد شركات النقل البحري بالوقود البحري، ونعلم أن المجال الجوي ظل مغلقا بصورة شبه كاملة لفترة طويلة من قبل عدة دول، وهو ما أدى إلى توقف شبه تام لنشاط النقل الجوي ونفس الوضع عاشه قطاع النقل البحري أيضا، وهذان القطاعان هامان جدا بالنسبة لنفطال لأن الأسعار المعتمدة فيهما حرة وتحددها الأسواق العالمية من ثم فإن هامش الربح يكون أفضل بالنسبة لنفطال، على عكس البنزين والمازوت التي تظل أسعارهما مقننة وهامش الربح محدد من طرف الحكومة.

رغم هذه الصعوبات التي أثرت سلبا على نشاط نفطال، فإننا اتخذنا إجراءات خاصة على غرار تنويع النشاط، لاسيما خارج الوقود، فمحطات نفطال لا توفر فحسب خدمات الوقود، بل أن هنالك أيضا نشاطات أخرى جانبية ونشاطات حرة بهامش ربح حر، وقد قامت نفطال بتدعيم هذه النشاطات، وأعطت لها نفسا جديدا، بل وركزت على هذه النشاطات واستطاعت بناء على ذلك تحقيق توازن عبر المحطات متعددة الخدمات، ونعتبر بأن هذه التجربة كانت إيجابية بامتياز، حيث سعينا لإيجاد الحلول العملية في الميدان، على اعتبار انه لم يكن أمامنا خيار آخر لضمان نجاة الشركة، فنفطال حالة خاصة، فهي من جهة شركة عمومية يناط لها مهام توفير خدمة عمومية ومن جهة أخرى تعيش نفطال مما تحققه من أرباح على أساس أنها شركة اقتصادية وتجارية ولا تستفيد من دعم مباشر من خزينة الدولة، وعلى المواطن أن يعي ذلك جيدا، بمعنى أن نفطال رغم كونها شركة عمومية، إلا أنها تبقى شركة اقتصادية إذا حققت نتائج فهي في وضع جيد وإذا لم تحقق فوائد فإنها ستواجه صعوبات مع تسجيل عجز أو عسر مالي ولا يوجد من يقدم لها دعما أو مساعدة، فهي مطالبة بتحقيق نتائج.

وعليه، فقد قمنا بتنويع مبيعاتنا خارج نطاق الوقود كالزفت ومشتقاته وزيوت المحركات واسترجعنا بعض النشاطات التي لم تكن مدرجة من بين الأولويات مثل بيع العجلات والبطاريات ومواد تنظيف السيارات وخدمات أخرى داخل المحطات، كما قمنا بتدعيم نشاطاتنا خارج الجزائر من خلال تصدير بعض المواد مثل الزفت، إدراكا منا بأهمية النشاطات التي كانت تعد ثانوية أو جانبية وبفعل هذه النشاطات استطعنا أن ننقذ السنة الصعبة.

وهل يمكن إفادتنا بحصيلة نشاط الشركة للسنة الماضية؟

بالنسبة لسنة 2021 عرفت المبيعات الخاصة بنفطال ارتفاعا بنسبة 09 في المائة مقارنة بسنة 0202، ولكنها تبقى دون مستوى سنة 2019، ومع ذلك نسجل أن هناك عودة تدريجية وعلينا أن ننتظر سنتين على الأقل لنصل إلى مستوى 2019 لكننا في الطريق الصحيح، وإن لم يكن هناك تناسب بين مستوى المبيعات والنتائج لأن سنة 2020 عرفت زيادة في تكاليف الاستغلال والأعباء العملياتية بفعل التضخم في جل مستهلكات نفطال التي عرفت زيادة. كما يتعين أن ندرك أن نفطال كأي شركة مواطنة قامت بعدة عمليات تجاه المواطنين، من بينها قيام نفطال التي كانت تشغل سنويا عمالا موسميين في فصل الشتاء لتوفير غاز البوتان، باتخاذ قرار مع الجائحة بالإبقاء عليهم نظرا للظروف الصعبة التي يعيشه المواطن من فقدان مناصب العمل، ومن ثم تقرر الإبقاء على أكثر من 1500 عامل موسمي كان عقد عملهم محدد بستة أشهر، فتقرر تمديد عقد عملهم، إذ لم يكن من المستساغ والمقبول إيقافهم عن العمل في عز الجائحة. كما أنها تحملت أعباء إضافية نتيجة التسهيلات التي وفرتها للعديد من الشركات الوطنية كشركات النقل الجوي والنقل البحري وشركات الأشغال العمومية التي تأثر نشاطها كثيرا بفعل جائحة كورونا.

وضعت السلطات العمومية برنامجا يهدف إلى رفع القدرات التخزينية من غاز البوتان والبروبان لشركة نفطال باعتماد العديد من المشاريع التي ستسمح بتوفير احتياطي يكفي لتلبية حاجيات المواطنين لأكثر من شهر عوض أسبوعين في حال تذبذب تزود الشركة بالمواد الطاقوية، إلى أين وصلت عملية تجسيد مشاريع التوسيع والتجديد التي أطلقتها الشركة؟ وما دلالات عدم تسجيل اضطرابات وضغوط في السوق في توفير غاز البوتان؟

حقا لم نلاحظ أي ضغط على قارورة البوتان هدا العام، حيث لم نتلق أي شكاوى من المواطنين أو الولاة، كما حصل في السنوات الماضية، ووراء ذلك عمل جبار قامت به نفطال، فإلى جانب برنامج تعزيز طاقة التخزين، تبنت نفطال مقاربة أكثر شمولية حول مسألة توفير غاز البوتان، بصفتنا شركة اقتصادية كان لا بد من القيام بها، وتتمثل في ضمان توفير هذه المادة بتكلفة مثالية، ونعكف دوما على تحسين كل نشاطاتنا، إذ لا يمكن تجاهل التكلفة المالية واللوجستية لتوفير وتسيير مخزون شهر من الاستهلاك، إذا علمنا أن استهلاك غاز البوتان يتسم بطابع الموسمية، حيث يزداد في الشتاء وينقص في الصيف، لذا قررنا أن نذهب أبعد من ذلك من خلال التفكير في طرق تسمح بتحسين التموين وتوفير المنتوج من غاز البوتان في كل وقت وفي أي مكان ولكن بتكلفة مثالية وقد وظفنا لذلك برامج ووسائل رياضياتية ومعلوماتية ونظم نمذجة للبحث عن حلول مثالية تسمح بتوفير المنتوج بأقل تكلفة، فإلى جانب تواجد أماكن رفعت بها قدرات التخزين على غرار سيدي رزين بالعاصمة وبلعباس والخروب وهي الأماكن المهيأة التي تسمح برفع طاقة التخزين، لم يكن تخزين شهر استهلاك هدفا في حد ذاته، بل إن الهدف المتوخى كان في كيفية توفير مادتي البوتان والبروبان للمواطن وبتكلفة مثالية، إذ لا نسعى إلى خفض التكلفة بقدر سعينا إلى ضمان تكلفة مثالية وأن نتأكد بأن الطريقة التي نوصل بها المواد إلى المواطن مثلى، كما قمنا برفع طاقة الإنتاج لتعبئة قارورات الغاز، إذ تتوفر نفطال على طاقة إنتاجية لتعبئة قارورات الغاز تفوق مليون قارورة يوميا، في حال توظيف ثلاثة فرق يوميا، إذا اقتضى الأمر ذلك وقمنا بتشغيل مراكز التعبئة على مدار اليوم، علما أن أعلى مستوى للاستهلاك والمبيعات هو 650 ألف قارورة يوميا ولا يحدث في السنة سوى مرة أو مرتين في فترة الذروة، لذا فإن الطاقة الإنتاجية جد مريحة وتغطي الاستهلاك، في حين نسعى دوما لتحسين التموين، لكن يجب التنبيه والكلام هنا موجه للشركاء والمواطن أن الضرورة تقتضي مشاركة الجميع ضمن مسؤولية جماعية فالإنتاج متوفر ولدينا 20 مليون قارورة غاز متداولة في السوق، لكن نضطر سنويا لاقتناء حوالي 500 ألف قارورة وضخها في السوق لتعويض القارورات التي لم تعد صالحة للاستعمال حتى تتفادى أي تذبذب في التموين.

هذا يمثل عبئا على نفطال وعلى الجزائر بصفة عامة، لأن قارورة الغاز مصنوعة من الحديد والصلب المستورد من الخارج وتكلفتها تفوق 4500 دينار، فمن يتحمل هذا العبء، هي الشركة التي تتحمله.

وقد عكفنا على وضع مخططات تموين مدروسة ومثالية نتوصل إليها عبر برمجيات معلوماتية وفي كل سنة نأخذ كل منطقة من مناطق الوطن ونعتمد فيها مخطط تموين مثالي وأساسي، وطبعا يتسم المخطط بالمرونة لمراعاة أي مشاكل أو طوارئ لنتمكن بالتالي من تعديله في ثوان مع تواجد بدائل، ومن ثم فإن كل شيء تحت المراقبة التامة.

ألهذا كانت نفطال تتخذ إجراءات استعجالية واستثنائية، لاسيما في مناطق صغيرة ونائية؟

نعم، نحن نعمل حتى مع البلديات في المناطق النائية، حيث لا توجد نقاط توزيع للبوتان، حيث أمضينا اتفاقيات مع رؤساء البلديات لتخصيص في فناء أو فضاءات خاصة نقاط تخزين، حيث لم ندع أي مجال أو فرصة لتفادي حدوث أي أزمة، إذ عشنا أزمة بوتان في 0122 وكان لها صدى واستخلصنا منها العبر، لذا نؤكد أن الأمور تحت السيطرة، إلا إذا كانت هنالك ظروف قاهرة ومع ذلك فكل التدابير اتخذت واعتمدت مخططات التموين الأساسية والمخططات البديلة لكل منطقة مع إمكانية الانتقال السريع من بديل إلى آخر.

ونعلن أن هناك مشروعا كبيرا قائما يخص إقامة أنبوب لنقل غازي البوتان والبروبان مباشرة من أرزيو إلى العاصمة مع إمكانية التوزيع في المسار للمدن التي تتوفر على مراكز تخزين حيث يتم تموينها مباشرة من الأنبوب، مما ينتج عنه توفير مبالغ مالية معتبرة، فالعاصمة الآن تزود باستعمال البواخر من أرزيو وبعد إفراغ الشحنة يتم توزيع كمية منها إلى مدن مثل الشلف برا، وقد أردنا من خلال هذا المشروع إيجاد حلول دائمة ومستدامة، إذ يتضمن النقل بالشاحنات مخاطر وحوادث وتلويثا للبيئة.

سطرت مؤسسة نفطال كهدف إلى غاية نهاية الشهر الجاري تجسيد عملية الدفع الإلكتروني على كافة شبكة محطات البنزين الموجودة على التراب الوطني وقد شرعت في ذلك من خلال مشروع سابق مع البنك الخارجي الجزائري. كما يعد مشروع رقمنة نظم تسيير الشركة من أهم المشاريع التي أطلقتها نفطال، فهل نجحت هذه الأخيرة في تجسيد هذه المشاريع؟

– يعد تعميم الدفع الإلكتروني هدفا غاليا لنفطال، حيث بدأت بالفعل المحاولات الأولى مع البنك الخارجي الجزائري ولكن اعترضت المشروع عقبات لم تسمح بمواصلته فقررت نفطال أن تأخذ زمام الأمور بنفسها وقد قامت بتطوير بطاقة خاصة بنفطال.

ما هي طبيعة العراقيل التي تمت مواجهتها وما هي البطاقة الخاصة بنفطال ولمن هي موجهة وهل تعوض قسيمة البنزين؟

يجب أن يعرف المواطن أن الدفع الإلكتروني في الوقت الحالي يتم عبر بطاقة خاصة بنفطال فحسب ولا دخل للبنوك والمؤسسات المصرفية بها، حيث أرادت نفطال المضي قدما بسرعة، بينما كانت المؤسسات المصرفية سرعتها أبطأ لذا لم يكن هناك توافق، فالمسألة قضية أولويات، إذ قمنا بتطوير بطاقتنا الخاصة بنفطال وهي ليست بالبطاقة البنكية ولكنها بطاقة دفع مسبق، حيث يتقدم الشخص ويدفع لدى شبابيك نفطال ليقوم بتعبئة البطاقة، علما أن البطاقة موجهة خصيصا للمؤسسات وتعوض قسيمة البنزين، لذلك من الصعب حاليا تعميمها على المواطنين، ولا يجب أن يلومنا المواطن على ذلك، حيث يتطلب الأمر فتح حساب لدى نفطال ليتم التعبئة للرصيد وتستخدم بذلك البطاقة، ومع ذلك نؤكد أننا لم نغلق باب الحوار مع البنوك، حيث يبقى هدفنا دوما هو تعميم الدفع الإلكتروني للمواطنين وجعلها خدمة متاحة يستفيد منها جل المواطنين، إلا أن الأمر ليس بيد نفطال، فعلى البنوك وحتى مؤسسة البريد عبر بطاقة الذهبية أن تنخرط في المشروع، وتظل هناك مفاوضات، وبالنسبة للعائق فإنه يتمثل في العمولة التي تطبقها المؤسسات المصرفية على عمليات الدفع الإلكتروني وهذه العمولات في الكثير من الأحيان تفوق هامش الربح لنفطال، علما أن هامش ربح نفطال محدد من قبل الدولة وهو ضعيف ولم يتغير منذ سنوات، بالمقابل لا يمكننا استيفاء العمولة المطلوبة من قبل البنوك لأنها تفوق هامش ربح الشركة وإن كنا دوما مستعدين للمساهمة من جانبنا، ولكن لا يمكن حتى بمنطق القانون التجاري البيع بالخسارة، ونحن لم نغلق باب الحوار لكن لا بد من التوصل إلى نتيجة ترضي الجميع وتمكن المواطن من الدفع ببطاقته الذهبية وبطاقته ما بين البنوك وهذا الأمر ليس بالعسير، لذلك أوجه ندائي للبنوك لمحاولة إظهار بعض المرونة في المفاوضات.

ونؤكد أننا شركة مواطنة ونحرص دوما على المساعدة قدر الإمكان لننقص الأعباء على المواطنين ولكن أن يتم ذلك في إطار محدد.

وماذا عن رقمنة النشاطات للشركة؟

في إطار الرقمنة نؤكد على أن نشاطات نفطال تسير ببرمجيات معلوماتية العديد منها صمم من قبل مهندسي نفطال، وأغتنم الفرصة في هذا المقام لأوجه شكري الخالص لهم على المجهودات المبذولة لتصميم هذه البرمجيات والتطبيقات المعلوماتية وهي في المستوى وتضاهي ما يباع في الأسواق الدولية وسهلت عمل كل الوحدات التابعة لنفطال التي تنشط عبر كامل التراب الوطني، إذ تصلنا حصيلة نشاط جل الوكالات اليومي حتى البعيدة منها مثل الواقعة في تمنراست وبرج باجي مختار نهاية اليوم بعد أن كان ذلك يتطلب نحو أسبوعين، مع صعوبة التأكد من توافقها مع الواقع.

ونحن نعلن عبر جريدتكم عن إطلاق نفطال بمناسبة احتفالات 24 فبراير، تطبيقا على الهاتف النقال واللوحات الذكية بنظامي “أي أو أس” و”أندرويد” يمكن تحميله عبر بوابات “بلاي ستور” و”غوغل ستور”، أطلقنا عليه اسم “نفطال خدمات”. التطبيق جاهز حاليا ولكننا قررنا إطلاقه في ذكرى تأميم المحروقات وسيوفر التطبيق الكثير من الخدمات والإرشادات لفائدة مستخدمه بعد تحديد مكان تواجده على غرار اقتراح أقرب محطة توفر الخدمة المرجوة. هذا التطبيق صمم من قبل مهندسي نفطال.

تعول السلطات العمومية كثيرا على تعميم استعمال “سيرغاز” كبديل اقتصادي للبنزين المستورد، ما هو تقييمكم لعملية تعميم استعمال هذا الوقود النظيف؟ بالمقابل، تم تسجيل انخفاض في فاتورة واردات البنزين، إلى ماذا يعود ذلك حسبكم؟

نفطال بصفتها شركة عمومية تتبنى وتدعم كل استراتيجية طاقوية تسطرها الدولة، وقد ساهمت بخصوص استخدام سيرغاز كبديل للبنزين بصفة فعالة. وكان لها دور ريادي في الترويج لهذا الوقود النظيف واتخذت تدابير عبر ورقة عمل، حيث ساهمت في تركيب التجهيزات الخاصة والأطقم، حيث كانت تستورد حصرا لمدة سنوات، كما هيأت مراكز لتركيب الأطقم، وبلغ عددها 55 مركزا تابعا لنفطال وكونت مستخدمين تابعين لنفطال وآخرين في إطار الوكالة الوطنية لتشغيل الشباب وحتى مواطنين راغبين في النشاط في المجال، فضلا عن سهر نفطال لتوفير سيرغاز في المحطات، حيث قامت بتجهيز العديد من المحطات بصهاريج سيرغاز وهذا ليس بالأمر السهل لأن وضع الصهاريج يتطلب شروطا ليس نفطال من يحددها بل مديريتي البيئة والطاقة في الولايات مع الحرص على توفير شروط خاصة في المحطات مثل المساحة الكافية والمحيط الآمن، وللأسف نعلم أن هنالك من المواطنين من يشتكي من عدم توفر سيرغاز في كل المحطات ولكن ذلك ليس من مسؤولية نفطال، فالمحطات القديمة والمتواجدة في التجمعات السكنية يستحيل تجهيزها.

وفيما يخص الجزء الثاني من السؤال، فهو لا يخص نفطال بشكل مباشر ولكن يمكن لي أن أقول إن استهلاك البنزين لم يعرف تراجعا كبيرا. إذا التفسير المنطقي والوحيد هو أن سوناطراك استطاعت رفع قدراتها الإنتاجية وهذا إنجاز كبير يرجع الفضل فيه إلى المسيرين الحاليين لسوناطراك.

وكم عدد السيارات المجهزة بأطقم سيرغاز وعدد المحطات التي توفر الوقود النظيف؟

عدد السيارات التي حولت إلى سيرغاز بدل الوقود التقليدي منذ بداية المشروع يقدر بنحو 660 ألف سيارة، نصيب نفطال فيها نحو 200 ألف سيارة بوسائلها الخاصة وفي مراكزها، والباقي تساهم فيه نفطال سواء عبر توفير الأطقم أو عبر تكوين الأعوان المكلفين بتركيب الأطقم. أما بالنسبة لعدد المحطات التي تتوفر على سيرغاز، فإن نسبتها بالنسبة لمحطات نفطال تقدر بـ46 في المائة ويكمن العائق في عدم توفر الشروط لتجهيز محطات قديمة تقع بالتجمعات السكنية بالصهاريج الخاصة بسيرغاز، ومع ذلك فإن نتائج المشروع فاقت التوقعات، فقد تجاوزت كميات سيرغاز التي تم تسويقها في 2021 حدود 01 مليون طن، إضافة إلى 300 ألف طن بيعت عن طريق المتعاملين الخواص، لأن توزيع الوقود ليس نشاطا تحتكره نفطال، وإن كانت مهمة عمومية، فنفطال متعامل من بين متعاملين آخرين والدولة فتحت مجال توزيع الوقود والنشاط عبر المحطات للخواص وهنالك عدة متعاملين ينشطون في المجال بكل حرية وينافسون نفطال، لكننا في نفطال لا نهاب المنافسة وندافع عن حصتنا في السوق بكل شرعية وشفافية. نحن لا نشتكي من المنافسة الشريفة بقدر ما نشتكي من المنافسة غير الشرعية وغير القانونية ومن تصرفات بعض الموزعين القريبة من اللاشرعية عنها من الشرعية، ونحن ننظر للمنافسة بإيجابية لأنها تحفز وتدفع للعمل أكثر وصيانة الصورة التي تجلب الزبون أكثر.

لكن هنالك من المستخدمين من يشتكي من مظاهر أحيانا مثل امتزاج البنزين بالماء ومن خفة البنزين، كيف ذلك؟

امتزاج البنزين بالماء يحدث نادرا وقد يكون نتيجة تسرب الماء لخزان المحطة، لكن مرة أخرى عدد كبير من المحطات ولو أنها تنشط تحت علامة نفطال إلا أنها ليست ملكا لنفطال ويجب على المواطن أن يعلم ذلك، فعدد المحطات التي تنشط تحت علامة نفطال تقدر بـ0185 محطة لكنها ليست كلها ملكا لنفطال، فهنالك ثلاثة أنواع من المحطات، النوع الأول وهي المحطات الخاصة بنفطال وهي ملك لنفطال ومسيرة من قبلها وعددها يقدر بـ375 محطة والنوع الثاني وهي حوالي 400 محطة هي ملك لنفطال ويسيرها الخواص، حيث تمنح لهم نفطال حق التسيير والنوع الثالث ويمثل الأغلبية وهي ملك للخواص وتمارس نشاطها بعلامة نفطال بنظام يماثل التوكيل، ويعمل فحسب بعلامة نفطال وهو حر في المحطة، وبالنسبة إلينا وبما أن هناك علاقة تجارية مع المحطات، فإن هناك شروط عبر عقد وواجبات يتعين على مسير المحطة التقيد بها من بينها التأكد من سلامة الخزان، وعدم تسجيل أي تشقق به لتفادي أي شيء يمس بسمعة وصورة نفطال ولكن للأسف لا يمكن ضمان مراقبة كلية لجل الخواص، أما بالنسبة للمحطات التابعة لنفطال فكل التدابير متخذة مع مراعاة رقابة دورية تقوم بها مصالح نفطال لتفادي أي خلل، كما أن هناك معايرة للبنزين والتأكد من صلاحيته قبل الشحن في مراكز الشحن وقبل التفريغ في المحطات. ولكن قد يحدث حادث طارئ استثنائي، فالخطر صفر غير موجود.

أما بالنسبة لمسألة خفة كثافة البنزين فهذه مجرد تخيلات لا أساس لها من الصحة، فالبنزين له خصائص ليس نفطال من يحددها وهنالك مصالح حكومية تضبط الخصائص لكل منتوج يسوق في السوق الجزائرية بما فيها البنزين والمازوت له مقاييس مضبوطة، ويتم تحديد كثافته في مجال وليس في قيمة ثابتة، مثلا بالنسبة للبنزين تتراوح الكثافة ما بين 300.7 و700.7.

هنالك إشكال أيضا كان مطروحا بخصوص السيارات المجهزة بأطقم سيرغاز ويخص عدم دخولها إلى بعض الأماكن، كيف ذلك؟

هذا إشكال لا دخل لنفطال فيه وربما يخص الأمر منع السيارات المجهزة بأطقم سيرغاز دخول الحظائر لظروف وتداعيات أمنية. لكن إذا ما قام المواطن بمقارنة ما يكسبه إذا حول سياراته إلى سيرغاز بحجم الإزعاج الذي قد يسببه له هذا الإشكال فلا مجال للتفكير. المهم أن النتائج المحققة في ما يخص إقبال المواطنين على السيرغاز فاقت كل التوقعات خاصة بالنسبة للعامين الأخيرين لأن أسعار البنزين شهدت ارتفاعا بينما تم الإبقاء على سعر سيرغاز في مستواه ودون تغيير وهذا عامل محفز، وتبقى الحكومة متمسكة باستراتيجيتها المتمثلة في تدعيم سيرغاز لتعميم استعماله، لأن كل لتر بنزين لا يستهلك هنا سيتم تصديره للخارج ويجلب للدولة عدة أضعاف قيمة ما يدفعه المواطن بالدينار، لأن سعر البنزين يعرف ارتفاعا في العديد من الأسواق، حيث بلغ سعر البنزين في أوروبا مثلا 1.70 إلى 1.80 أورو للتر الواحد.

تعمل شركة نفطال على توسيع شبكة خدماتها من خلال إنجاز العديد من مشاريع محطات الخدمات، هل من آجال محددة لاستكمال إنجاز المحطات المعلن عنها من طرف الشركة؟

كل من يستخدم الطريق السيار شرق-غرب بإمكانه أن يلاحظ أن جل المحطات دخلت الخدمة والمشاريع تم تجسيدها وهذه المحطات الكبيرة المتواجدة على طول الطريق السيار كانت سانحة، لكننا نبقى نركز على كل التراب الوطني ونتابع تطور الطلب في التجمعات السكنية الجديدة وندرس بموضوعية المزايا لإنشاء محطات جديدة، علما أن نشاط المحطات لم يعد غير حكر لنفطال. وإذ نسهر على ضمان الخدمة العمومية، فإننا نحرص أيضا في مشاريع إقامة المحطات على الجدوى والنجاعة الاقتصادية. ونعتبر بأن الشبكة الحالية تفي بالغرض لضمان خدمة في المستوى، وإن بقيت بعض المناطق المعزولة والتي وجدت إزاءها نفطال حلولا بديلة ممثلة في المحطات المتنقلة التي تبقى غير مكلفة وسهلة الإنشاء.

وعودة إلى برنامج المحطات على الطريق السيار، فإنه يعد برنامجا كبيرا حتى بالنسبة للغلاف المالي، وبما أنه مشروع للدولة فقد أنجز من قبل نفطال بقروض بفوائد مخفضة والآن نفطال مطالبة بتسديد هذه الديون التي منحت لها لإنجاز المحطات بتكاليف كبيرة.

وقعت شركة نفطال خلال الصائفة الماضية مع المجمع العمومي للنقل البري للبضائع واللوجيستيك “لوجيترانس” اتفاقية إطار لنقل المنتجات المصدرة من طرف نفطال نحو مختلف البلدان، هل تم تفعيل هذه الاتفاقية؟ وما مدى مساهمتها في تعزيز تموقع نفطال في الأسواق الإفريقية، علما أن هذه الأخيرة قامت من قبل بالتوقيع على اتفاق شراكة مماثل مع النيجر وقبل ذلك مع ليبيا؟

نعم طبعا تم تفعيل الاتفاق وهنالك عمليات تصدير إلى موريتانيا والنيجر تم استخدام شاحنات لوجيترانس لنقل هذه البضائع وكانت آخر عملية تم القيام بها في 28 ديسمبر وتزامنت مع معرض أسيهار بتمنراست، أين قامت نفطال بتصدير 250 طن من الزفت إلى النيجر، لكن تراجع النشاط الاقتصادي الذي خلفته جائحة كورونا ما أثر على حجم الصادرات نحو البلدان المعنية ولكن الاتفاقيات مع المتعاملين في النيجر وموريتانيا قائمة بالكميات المحددة في العقود ونحن نترقب طلبيات أخرى من قبل المتعاملين. بالمقابل، ومع التطورات في ليبيا وحتى في مالي حتمت تعليق المحادثات والانتظار، وهذه عوامل خارجية لا تتحكم فيها نفطال. وتعتبر نفطال عموما هذه الأسواق امتدادا طبيعيا للسوق الجزائرية وتمتلك نفطال من المقومات ما يمنحها أسبقية تنافسية للولوج إلى هذه الأسواق.

ففي مجال الزفت مثلا كسبت نفطال خبرة في الإنتاج والنقل والتسويق، ولديها خبرة تقنية وكفاءات بشرية بإمكانها تأطير كل مراحل هذا النشاط باحترافية، فضلا عن التموقع الجغرافي. وقد قمنا بتطوير حاويات خاصة لنقل مادة الزفت وهي تنتج بالشراكة مع مؤسسات وطنية وتحوز على ميزات منها أنها عازلة للحرارة. كما أن الشريك لوجيترانس يمتلك خبرة لا يستهان بها في مجال النقل البري للسلع. وفي سياق تشجيع مجال التصدير تم قرار فتح طريق بين تندوف وزويرات بموريتانيا وهو ما سيفتح فرصا كثيرة لنفطال وشريكها لوجيترانس. وتستفيد نفطال من المشروع حتى قبل الاستغلال، حيث ستكون الممون الحصري بالزفت والوقود في مرحلة الأشغال.

ماذا عن انخراط نفطال في مجال الانتقال الطاقوي مع تجهيز محطاتها بالألواح الشمسية وضمان رعاية التكوين في المجال؟

أؤكد أن أي استراتيجية تتبناها الدولة بما فيها تلك التي تخص الانتقال الطاقوي، ستكون نفطال داعمة لها، وستكون على أتم الاستعداد لترجمتها على أرض الواقع وستحرص كل الحرص على أن يكون لها دور ريادي في إنجاحها. نفطال بصفتها موزعا لمواد طاقوية، فإنها مطالبة بتدعيم الموارد الطاقوية النظيفة والتي تحافظ على البيئة وعلى سلامة الأشخاص. وعلى اعتبار أننا شركة مواطنة ومسؤولة فإنه من واجبنا ومسؤوليتنا دعم استراتيجية الانتقال الطاقوي بشتى الطرق والوسائل. فنفطال ساهمت في برنامج تكويني أطرته كبرى الجامعات الجزائرية وهي جامعة باب الزوار والمدرسة متعددة التقنيات وجامعة بومرداس. التكوين المقدم سيكون أكاديميا متخصصا بدرجة ماستر معترف بها وسنعمل من أجل أن لا تكون هذه المبادرة الوحيدة من نوعها. وبالفعل أبرمت نفطال مع ذات المؤسسات اتفاقيات لتدعيم البحوث العلمية خاصة في المجال الطاقوي مع الحرص على أن يكون داعما للجامعات والبحث العلمي في كافة المجالات التي تعود بالفائدة للبلد والمواطن وعدم حصر التعاون الاكتفاء في المجال الطاقوي فقط. كما لدينا مراكز تكوين خاصة ومجهزة بكل الوسائل البيداغوجية مستعدون لوضعها تحت تصرف الجامعات. فنحن في نفطال نريد أن يكون لنا دور فعال في الحياة العامة للمواطن وأن نكون في مستوى تطلعاته مع الحرص على توفير المواد الطاقوية في أحسن الظروف وبأحسن تكلفة.