مقدمة:

تعود فكرة نهاية التاريخ و الانسان الأخير كفلسفة نسقيه ، إلى نحو قرنين من الزمان ، فقد أعلن الفيلسوف الألماني ” هيجل” أن التاريخ انتهى عام 1860 م عندما دحر” نابليون بونابارت” الملكية البروسية في معركة ” بيتا” انتصارا لمثل الثورة الفرنسية ، وبشيرا بامتداد الدولة التي تجسد مبادئ الحرية و الإخاء والمساواة في العالم.

ثم رأي “كارل ماركس” – أشهر من روج لفكرة نهاية التاريخ – أن التاريخ سيصل نهايته بتحقيق اليوتوبيا الشيوعية، التي ستحل في النهاية جميع التناقضات السابقة لها. بيد أن، هناك من يرى أن فكرة نهاية التاريخ لا تعود الى ” هيجل” أو ” کارل ماركس” بل هي متجدرة في التاريخ الإنساني ، فالى جانب ما جاء على لسان الأنبياء و كتبهم و رسالاتهم و مختلف أديانهم، نجد” القديس أوغستين” في عام 1989 كان قراء الدورية الأمريكية ” الناشيونال انترست” على موعد مع مقالة حفرت حروفها في تاريخ النظريات الفلسفية والسياسية الحديثة تحت عنوان ” نهاية التاريخ ” و التي توجت بكتاب مثير، سنة 1992 بعنوان: ” نهاية التاريخ والإنسان الأخير” للمفكر الأمريكي ذو الأصل الياباني : “يوشيهيرو فرانسيس فوكوياما” المولود بمدينة ” شيكاغو” عام 1952 من أهم مؤلفاته، ما ذكر أعلاه ، و”أمريكا في مفترق الطرق ” و غيرها ويعتبر من أهم الفلاسفة والمفكرين الأمريكيين المعاصرين .

اعتمد ” فوكوياما” في تأكيد أطروحته حول نهاية التاريخ ، على استقراء وتشریح و تحليل أرمادة من النظريات الفلسفية للتاريخ و النظر إليها من خلال الوقائع والتطورات السياسية والاقتصادية والتاريخية الراهنة، حيث اعتمد بشكل مركز على “هيجل” و”ماركس” علاوة على المواقف الفلسفية كلاسيكية. سنحاول في هذا المقال الإجابة على أحد التساؤلات أو الاشكاليات المحورية المرتبطة بنظرية نهاية التاريخ .

تحميل الدراسة