تقدير استراتيجي (118) – مركز الزيتونة
تقديراً استراتيجياً من إعداد الأستاذ عاطف الجولاني بعنوان: “خيارات الأردن في مواجهة خطة الضم الإسرائيلي لأجزاء من الضفة الغربية”. 
ملخص:

يشعر الأردن بكثير من القلق إزاء القرار الإسرائيلي بتنفيذ خطة ضم غور الأردن ومستوطنات الضفة للسيادة الإسرائيلية، ويرى في ذلك تهديداً خطيراً لاستقرار الدولة الأردنية كياناً ونظاماً وهوية. وقد لوّح العاهل الأردني بأن خيارات الأردن ستكون مفتوحة في الردّ على الخطوة الإسرائيلية في حال تنفيذها، محذّراً من أن ذلك سيؤدي إلى صدام كبير مع الأردن.

ومع استبعاد خيار قبول الخطة والتساوق معها، وفي ضوء النتائج الخطيرة المتوقعة لخيار التكيّف مع الخطة، والذي يفتح الأبواب أمام تنفيذ “صفقة القرن”، وتمرير مشاريع التوطين والوطن البديل والترحيل القسري، تغدو مواجهة الخطة وتعطيلها الخيار الأكثر واقعية وانسجاماً مع الموقف الأردني المعلن، والأقدر على تحقيق المصالح الأردنية العليا، بما يتطلبه ذلك من اعتماد مقاربة جديدة لإدارة الصراع مع التهديد الإسرائيلي، وإعادة النظر في مجمل العلاقات والاتفاقيات مع دولة الاحتلال، والتنسيق الوثيق مع الجانب الفلسطيني في مواجهة خطة الضم وصفقة القرن.

مقدمة:

تفاعل الأردن بصورة قوية مع التحركات الإسرائيلية لتنفيذ خطة ضم أجزاء من الضفة الغربية، وخصوصاً غور الأردن والمستوطنات في الضفة الغربية للسيادة الإسرائيلية، وأبدى قلقاً واضحاً إزاء تداعياتها الخطرة على المصالح الوطنية الأردنية.

تصريحات الملك عبد الله الثاني التي حذرت من مضي الجانب الإسرائيلي قدماً في تنفيذ خطة الضم تجاوزت في قوتها السقوف السابقة في الخطاب الأردني تجاه الإجراءات الإسرائيلية، وعبّرت عن حجم التوتر في العلاقات الأردنية الإسرائيلية الذي طفا على السطح خلال الأعوام الأخيرة. وفي رده على سؤال لصحيفة ديرشبيغل الألمانية في شهر أيار/ مايو 2020 حول إمكانية تعليق الأردن للعمل بمعاهدة السلام في حال نفذت “إسرائيل” خطة الضم، قال الملك عبد الله: “لا أريد أن أطلق التهديدات أو أن أهيئ جواً للخلاف والمشاحنات، ولكننا ندرس جميع الخيارات”، مضيفاً: “إذا ما ضمت إسرائيل بالفعل أجزاء من الضفة الغربية في تموز [/ يوليو 2020]، فإن ذلك سيؤدي إلى صدام كبير مع المملكة الأردنية الهاشمية”.

حظيت تصريحات الملك القوية تجاه خطة الضم بتأييد شعبي واسع في الشارع الأردني الذي يعبّر بشكل متواصل عن رفضه للاتفاقيات والمعاهدات المبرمة مع دولة الاحتلال، وشكلت الدعوة لإلغاء معاهدة وادي عربة المطلب السياسي الأول للأوساط الشعبية في الأردن طيلة السنوات الماضية التي أعقبت توقيعها سنة 1994. وبالرغم من الإجراءات المشددة في الأردن في مواجهة جائحة كورونا، فقد نظمت الفعاليات الشعبية الأردنية خلال الأسابيع الفائتة العديد من المسيرات والاعتصامات الرافضة لخطة الضم، والمؤيدة للموقف الرسمي في مواجهتها.

التطابق بين الموقفين الرسمي والشعبي لم يقتصر على رفض الطرفين القوي لخطة ضم المستوطنات والأغوار، فقد سبقها موقف أردني موحّد رافض لصفقة القرن ولقرار الإدارة الأمريكية بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بها عاصمة لدولة الاحتلال.

والسؤال الأهم الذي يطرح في الساحة الأردنية هذه الأيام يتعلّق بخيارات الأردن العملية في مواجهة خطة الضم في حال أقدم الجانب الإسرائيلي على تنفيذها دفعة واحدة أو بتدرّج. وهو ما يناقشه تقدير الموقف هذا الذي يقرأ الخيارات الأردنية المتاحة في الرد على خطة الضم، وما يترتب عليها من نتائج وانعكاسات.

أولاً: أسباب القلق الأردني من خطة الضم:

ينطلق الموقف الأردني الرسمي والشعبي الرافض لخطة الضم والمتوجّس من تداعياتها، من إدراك أن الأردن مهدّد بصورة فعلية ومباشرة من تنفيذ خطة الضم، وبصورة لا تقل عن تهديد الخطة للشعب الفلسطيني ولمستقبل القضية الفلسطينية. وبحسب مروان المعشر وزير الخارجية الأردني الأسبق وأول سفير أردني لدى “إسرائيل”، فإن “القلق الأردني من صفقة القرن وخطة الضم هو قلق حقيقي منطقي وواقعي، وليس قلقاً لفظياً الهدف منه إبراء الذمة”.

الأردن الذي يرى في تنفيذ خطة الضم خطوة أولى على طريق تنفيذ مشروع صفقة القرن، يبدي العديد من أسباب القلق إزاء التداعيات المحتملة لتنفيذ الخطة على الأردن، ويأتي في مقدمتها:

1. تنفيذ خطة الضم يتناقض مع الرؤية الأردنية الرسمية لحل الصراع وتحقيق تسوية سياسية للقضية الفلسطينية وفق حل الدولتين والمبادرة العربية للسلام. وهو من وجهة النظر الأردنية ينهي خيار المفاوضات ويغلق الأبواب أمام قيام دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة، ويحسم ملفات الحل النهائي بما يتوافق مع المصالح والمحددات الإسرائيلية المتشددة، مع ما يترتب على ذلك من تداعيات سياسية خطيرة على الأردن والقضية الفلسطينية.

2. خطة الضم تفتح الطريق أمام طرح مشروع توطين اللاجئين الفلسطينيين في الأردن وتنفيذ خطة الوطن البديل، وهو ما يعدّه الأردن على المستويين الرسمي والشعبي تهديداً وجودياً للكيان والهوية والنظام السياسي الأردني، ومقدمة منطقية لترانسفير فلسطيني جديد من أراضي الضفة الغربية باتجاه الأردن قد ينفّذ في أيّ لحظة.

3. خطة الضم تنهي أي تواصل جغرافي بين الأردن وأراضي الضفة الغربية، وتمهد لشطب الدور الأردني تجاه القضية الفلسطينية، سواء تعلّق الأمر بالدور السياسي للأردن كلاعب رئيس في ملفات القضية الفلسطينية، أم بالدور الديني من حيث الإشراف على المقدسات في مدينة القدس.

ثانياً: خيارات الأردن في التعامل مع خطة الضم:

يبدو خيار قبول الأردن بخطة الضم والتساوق معها، مستبعداً ضمن المؤشرات القائمة والمواقف الرسمية المعلنة من جهات القرار في الأردن لاعتبارات عديدة. أمام ذلك يغدو الأردن أمام خيارين رئيسيين في مواجهة خطة الضم، لكل دوافعه واستحقاقاته وتداعياته:

• الخيار الأول: التكيف مع خطة الضم والتعايش مع تداعياتها وتجنّب أعباء مواجهتها:

وفي حال تبنى الأردن هذا الخيار سيكتفي بإعلان مواقف رسمية رافضة لخطة الضم ومحذّرة من أخطارها، لكن دون القيام بإجراءات عملية تترجم هذا الرفض إلى إجراءات عملية تسهم في إعاقة تنفيذ الخطة وتعطيلها.

ومن أهم العوامل التي من شأنها أن تدفع الأردن لاعتماد هذا الخيار:

1. دعم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لتوجه حكومة الاحتلال بتنفيذ خطة الضم، وممارستها ضغوطاً سياسية على الأردن تفوق قدرته على الاحتمال.

2. ضعف الإسناد الشعبي أردنياً وفلسطينياً وعربياً وإسلامياً للموقف الرسمي الأردني الرافض لخطة الضم.

3. تزايد الصعوبات التي يواجهها الأردن في مواجهة الأزمة الاقتصادية الصعبة التي تفاقمت بتأثير تداعيات أزمة كورونا، وتراجع المساعدات العربية بفعل انخفاض أسعار النفط والتباين في المواقف السياسية، وانخفاض حجم التحويلات المالية من المغتربين الأردنيين في دول الخليج، حيث فقد الكثير منهم وظائفهم واضطروا للعودة إلى الأردن لينضموا إلى قوافل العاطلين عن العمل. ويخشى الأردن من أن اتخاذ مواقف قوية في مواجهة خطة الضم قد يؤدي إلى تراجع حجم المساعدات الأمريكية المقدّمة للأردن والتي تصل إلى نحو 1.3 مليار دولار سنوياً.

4. حصول تراجع في الموقف الفلسطيني الرافض لخطة الضم، بحيث تقتصر معارضته للخطة على الخطاب الإعلامي دون إجراءات سياسية وميدانية عملية، ومن شأن مثل هذا الموقف أن يضعف الموقف الأردني وأن يتركه منفرداً في ساحة المواجهة السياسية للخطة.

5. تردد الدول العربية في دعم الرفض الأردني والفلسطيني لخطة الضم، وعدم توفير غطاء عربي لهذا الموقف، ومواصلة خطوات التطبيع الرسمي العربي مع دولة الاحتلال.

6. غياب الإسناد الدولي، بخاصة الأوروبي، للموقف الأردني والفلسطيني الرافض للخطة، واكتفاء الأطراف الدولية بمواقف خجولة في معارضة خطة الضم.

وفي حال لجأ الأردن لاعتماد خيار التكيّف مع الخطة وتمريرها إيثاراً للسلامة، وانحناءً للعاصفة، وتجنّباً لتحمّل ضغوط سياسية وعقوبات اقتصادية، يُرجَّح أن يترتب على ذلك العديد من النتائج والتأثيرات، من أهمها تشجيع الجانب الإسرائيلي على المضي قدماً في تنفيذ خطة الضم بحد أدنى من ردود الفعل العربية المعارضة، وفتح الأبواب أمام استكمال مشروع صفقة القرن، وتذليل واحدة من العقبات المهمة التي تعترض طريقه.

كما يرجّح أن يعرّض تبنّي الأردن لخيار التكيّف المصالح الأردنية العليا للخطر، وأن يفتح الأبواب أمام تمرير مشاريع التوطين والوطن البديل والترانسفير التي يعدّها الأردنيون تهديداً وجودياً لمستقبل الأردن، مع ما يترتب على ذلك من تداعيات سلبية على تماسك الجبهة الداخلية وعلى منسوب الثقة بين الموقفين الرسمي والشعبي.

فلسطينياً يرجح أن يكشف خيار التكيّف أردنياً مع خطة الضم ظهر الجانب الفلسطيني سياسياً، وأن يضعف موقفه ويتركه وحيداً في ساحة المواجهة مع خطة الضم، وأن يعرضه لضغوط سياسية شديدة إقليمياً ودولياً. وعلى المستوى العربي يرجّح أن يؤثر خيار التكيّف أردنياً مع الخطة بصورة سلبية على سقف المواقف العربية والإسلامية إزاء خطة الضم وصفقة القرن، وأن يشجع بعض الأطراف العربية على مواصلة خطواتها التطبيعية مع دولة الاحتلال. ودولياً من شأن خيار التكيّف أن يضعف الموقف الدولي الرافض لخطة الضم، وأن ينعكس بصورة سلبية على سقف معارضته للخطة.

• الخيار الثاني: مواجهة خطة الضم والسعي لتعطيلها وإفشالها:

يتضمن هذا الخيار إعادة النظر في مجمل العلاقات مع الجانب الإسرائيلي، وتبنّي مقاربة جديدة إزاء السياسة المعتمدة لإدارة الصراع مع التهديد الإسرائيلي، واتخاذ الإجراءات المتناسبة مع هذه السياسة، ويقع ضمن ذلك:

1. إعادة النظر في التزام الأردن بمعاهدة وادي عربة، والتحلل من استحقاقاتها السياسية والأمنية والاقتصادية، وبسقف يتراوح ما بين تعليق بعض بنود المعاهدة وبين تجميدها أو إلغائها.

2. إعادة النظر في اتفاقية الغاز مع الجانب الإسرائيلي، والتجاوب مع المطالب الشعبية بإلغائها.

3. إعادة النظر في استمرار العلاقات الدبلوماسية بين الطرفين، ابتداءً من استدعاء السفير الأردني من دولة الاحتلال، وصولاً إلى قطع العلاقات الدبلوماسية وإغلاق السفارة الإسرائيلية في عمّان.

4. التحرّك دولياً على صعيد المنظمات الدولية، بالتنسيق مع الجانب الفلسطيني والعربي، للمطالبة بمعاقبة “إسرائيل” على إجراءاتها التي تنتهك القانون الدولي.

ومن أهم العوامل التي من شأنها أن تشجّع الأردن على تبني خيار المواجهة بسقوفه المرتفعة:

1. إدراك الأردن لحجم التداعيات الخطيرة المترتبة على نجاح الجانب الإسرائيلي في تنفيذ خطة الضم على المصالح الأردنية العليا، وتشكُّلِ قناعة لدى القيادة الأردنية بأن الأثمان المترتبة على مواجهة خطة الضم وتعطيلها أقلّ بكثير من تلك الأخطار التي يتسبب بها نجاح الخطة.

2. الارتباك وحصول تباينات في وجهات النظر داخل مؤسسات القرار الأمريكية إزاء تأييد تنفيذ خطة الضم، في ضوء المعوقات التي تعترض طريقها.

3. تعبير الشارع الأردني عن موقف قوي في مواجهة خطة الضم، وتشكيل رأي عام شعبي ضاغط باتجاه تبنّي خيارات قوية في الردّ على التهديدات الإسرائيلية.

4. اعتماد الجانب الفلسطيني خيار المواجهة القوية لخطة الضم، واستعداده للتنسيق بصورة فاعلة مع الأردن في جهود التصدّي للخطة.

5. ارتفاع سقف الموقف العربي والإسلامي في رفض خطة الضم، وتوفير غطاء سياسي وشبكة أمان اقتصادي للموقف الأردني الرافض لخطة الضم في مواجهة الضغوط الاقتصادية المحتملة.

6. تبنّي الأطراف الدولية، بخاصة على المستوى الأوروبي، مواقف قوية في معارضة خطة الضم، وتوفير غطاء دولي للموقف الأردني الرافض للخطة.

على صعيد النتائج يرجّح أن يترتب على تبني الأردن لخيار مواجهة خطة الضم نتائج معاكسة لتلك المترتبة على خيار التكيف مع الخطة وتمريرها.

فمن شأن اختيار الأردن مواجهة الخطة أن يشكل عائقاً مهماً أمام تنفيذها، خصوصاً إن نجح في تعزيز حالة التنسيق مع الجانب الفلسطيني، وفي حشد الدعم والإسناد العربي والدولي لموقفه الرافض للخطة. وفي حال تمكّن الأردن والجانب الفلسطيني، بدعم عربي ودولي، من إجهاض خطة الضم، يُرجّح أن يشكل ذلك خطوة مهمة لإعاقة مشروع صفقة القرن برمّته.

كما أن تبنّي الأردن خيار مواجهة خطة الضم سيعزّز الجبهة الداخلية الأردنية ويزيد من تماسكها، ويوفّر إسناداً قوياً للموقف الفلسطيني الرافض للخطة، ويرفع سقف المواقف العربية والدولية في معارضتها.

الخيار المقترح:

باستعراض النتائج المترتبة على اعتماد أيّ من الخيارين، يتضح أن الأردن قد يتحمّل بعض الأعباء السياسية والاقتصادية في حال تبنّى خيار المواجهة القوية لخطة الضم، لكن ما ينطوي عليه خيار التكيّف مع الخطة من تهديدات وجودية لمستقبل الدولة الأردنية، يدفع باتجاه تغليب المصالح الاستراتيجية على الآنية والتكتيكية.

كما أن حجم النتائج الإيجابية المتوقّعة لخيار الأردن في مواجهة الخطة على الصعيد الأردني الداخلي وعلى صعيد التأثير في الموقف الفلسطيني والعربي وفي السلوك الإسرائيلي والأمريكي والدولي، تدفع كلها باتجاه تبنّي خيار المواجهة وليس خيار التكيّف.

وفيما يتعلق بمتطلبات اعتماد خيار مواجهة الخطة، تتوفّر العديد من العوامل التي تشجع الأردن على الذهاب نحو اعتماد هذا الخيار. فالشارع الأردني متحفّز لمواجهة الخطة، ومؤيد بقوة لهذا التوجّه، ويدعم أيّ موقف قوي للجانب الرسمي في التصدي لها.

والجانب الفلسطيني متمسّك بموقفه القوي الرافض للخطة، ويتبنى خيار مواجهتها لا التكيّف معها، وهو يبدي استعداداً قوياً للتنسيق مع الأردن في التحرك السياسي لمواجهتها. كما أن القرارات الرسمية الصادرة عن جامعة الدول العربية توفّر غطاء عربياً معقولاً للموقف الإردني والفلسطيني الرافض للخطة.

ويبدو موقف الإدارة الأمريكية مرتبكاً في اللحظة الراهنة إزاء شكل وتوقيت تنفيذ خطة الضم في ظلّ التباينات الداخلية الأمريكية وردود الفعل القوية المتوقّعة في مواجهة الخطة. والموقف الأوروبي تطوَّر في الآونة الأخيرة بصورة ملحوظة في التعبير عن رفضه للخطة، ويتّجه لمناقشة خيار فرض عقوبات على “إسرائيل” في حال أقدمت على تنفيذ الضم بصورة فعلية.

وثمة اعتقاد بأن الموقف الأردني القوي في رفض خطة الضم، إلى جانب الموقف الفلسطيني الذي شكل حجر الزاوية في مواجهة الخطة، قد لعب دوراً مهماً في تأجيل موعد تنفيذها الذي كان مقرراً مطلع تموز/ يوليو 2020.

ومن الضروري استحضار أن موقف الأردن ليس هامشياً، بل هو مؤثر بقوة في السلوك الإسرائيلي وفي الحسابات الأمريكية والأوروبية. وقد لجأ الأردن في العديد من المحطات المهمة لتبنّي مواقف قوية في التصدي لبعض الإجراءات والقرارات السياسية التي تنطوي على تهديد لمصالحه الوطنية، كما هو الحال في الرفض الأردني القوي لقرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بها عاصمة لدولة الاحتلال، ولم يترتب على تلك المواقف تراجع في حجم المساعدات الأمريكية للأردن كما حذر بعض المرجفين وأصحاب القلوب الضعيفة في الأردن آنذاك. فعلى العكس من ذلك فقد قررت الإدارة الأمريكية زيادة حجم مساعداتها المقدمة للأردن.

ثالثاً: التوصيات:

في ضوء ما سبق، وانطلاقاً من إدراك أن الأردن والجانب الفلسطيني يملكان أوراق قوة مهمة تساعد على تبنّي مواقف قوية في التعامل مع خطة الضم وصفقة القرن، يغدو منطقياً تقديم التوصية للأردن باعتماد خيار المواجهة لخطة الضم والسعي لتعطيلها وإفشالها، كمقدمة لإفشال مشروع صفقة القرن، دفاعاً عن الأردن وحماية لمصالحه الوطنية؛ إلى جانب مسؤولياته القومية والإسلامية تجاه فلسطين والقضية الفلسطينية.

وانسجاماً مع هذه الرؤية يغدو ضرورياً تقديم التوصيات التالية:

1. إعادة النظر في مجمل العلاقات والاتفاقيات الأردنية مع دولة الاحتلال، التي أظهرت عبر تعاطيها مع صفقة القرن وخطة الضم تجاهلاً واضحاً للمصالح الوطنية الأردنية، وتجاوزاً مقصوداً للاتفاقيات والمعاهدات المبرمة مع الأردن.

2. ضرورة تعزيز التنسيق بين الأردن والجانب الفلسطيني، على أعلى مستوى ممكن، لمواجهة خطة الضم وصفقة القرن، في إطار عملية تكامل للأدوار بين الطرفين تحقق المصلحة المشتركة.

3. ضرورة انفتاح الأردن على جميع أطراف المعادلة الفلسطينية، والتحرّك الجادّ لتشجيع الأطراف الفلسطينية على تجاوز حالة الانقسام وتوحيد الجهود في مواجهة خطة الضم، حيث يحظى الأردن بعلاقات جيدة مع مختلف الأطراف الفلسطينية تؤهله للقيام بهذا الدور.

4. الحفاظ على وحدة الصف الداخلي وعلى حالة التوافق في الموقف الأردني بين المستويين الرسمي والشعبي، والعمل على تمتين الجبهة الداخلية في مواجهة خطة الضم وصفقة القرن ومشاريع التوطين والوطن البديل التي تستهدف الأردن كيانا وشعباً وهوية ونظاماً.

5. قيام الأردن بكافة الجهود الممكنة لتعزيز الصف العربي الرسمي في مواجهة خطط الضّم.

6. سعى الأردن للتواصل الفعال مع كافة القوى الدولية لتبيين مخاطر الضم، وحثها على اتخاذ إجراءات مشددة تجاه الجانب الإسرائيلي.