Print Friendly, PDF & Email

وليد عبد الحي

في إطار اعداد المسرح الاقليمي والدولي لاعلان ترامب عن تفاصيل ” صفقة القرن” بُعيد الانتخابات الاسرائيلية القريبة ، وبعد أن ضمن ترامب موافقة خليجية على الصفقة بطريقة ضمنية، وبعد الخنق المالي المتزايد للطرف الفلسطيني، وبعد امتصاص كل الضجيج العربي اللفظي على نقل السفارة الامريكية من تل ابيب الى القدس وضمها لاسرائيل وضم الجولان والاعلان عن ضم غور الاردن ، ادرك ترامب ان ايران تشكل حجر عثرة في هذا الطريق، وهو امر لا يمكن التغلب عليه عسكريا نظرا للتعقيدات الكبيرة وحسابات الربح والخسارة ، فلا بد من تفعيل واختبار الفلسفة الدبلوماسية لترامب القائمة على ان ” القوة الناعمة” بشقي الوعد والوعيد قادرة على انجاز أقل تكلفة وأكثر نفعا من القوة الخشنة .
ولكي يكتب لهذا السيناريو النجاح، لا بد من خطوات أولها دبلوماسية ” غواية الجزرة ” مع ايران بعد ان استنفدت دبلوماسية ” وعيد العصا” أغراضها، وتمثلت هذه الاجراءات في:
أ‌- الايحاء بتغيير التوجه من خلال استبعاد ” صقور الادارة ” بدءا من غرينبلات ثم بولتون ولن يكون مفاجئا إذا لحق بهم بومبيو.
ب‌- ابتلاع الاهانة لأمريكا بعد اسقاط الطائرة الامريكية المسيرة ثم احتجاز السفينة البريطانية بل وايصال البترول الايراني لسوريا على متن السفينة الايرانية التي كانت محتجزة في جبل طارق.
ت‌- الإيحاء بتخفيف قبضة الحصار الاقتصادي من خلال الحديث عن تخفيف القيود على مبيعات النفط وعن تسهيلات مالية بقيمة 15 مليار دولار وغض الطرف عن بعض الدول ممن يستورد النفط او يتاجر مع ايران.
ث‌- تكرار الحديث عن مسالتين هما : ان ترامب لا يسعى لتغيير النظام من ناحية والاستعداد للقاءات امريكية ايرانية مباشرة من ناحية ثانية.
بنا على ما سبق، يبدو ان التوجه الامريكي سيكون في الفترة القادمة نحو نقطة محددة هي ” فك ارتباط ايران بالموضوع الفلسطيني” مقابل تغييرات جذرية في الموقف الامريكي تجاه ايران، وما يدفع بهذا الاتجاه عدة عوامل:
أ‌- إدراك ترامب بأن ايران هي ” قاعدة” محور المقاومة، وعليه فان تغيير الدور الايراني في هذا المحور سيجعل هذا المحور بما فيهم تنظيمات المقاومة الفلسطينية حفاة عراة بعد ان انفض العرب من حولهم تباعا، وهو ما سيجعل احتمالات انتزاع المزيد من التنازلات التي تنطوي عليها صفقة القرن امرا ممكنا، وايه معارضة في الاراضي الفلسطينية لذلك ستتكفل بها سلطة التنسيق الامني.
ب‌- يدرك ترامب ان التعاطف الشعبي في ايران مع البرنامج النووي الايراني هو أعلى كثيرا من درجة التعاطف الشعبي الايراني مع الموضوع الفلسطيني، وعليه فالتنازل في الموضوع الفلسطيني مقبول لدى المواطن الايراني والقوى السياسية الايرانية أكثر من التنازل في موضوع البرنامج النووي.
ت‌- ان الانفتاح الايراني على صفقة القرن سيحرر الجالسين في قاعة الانتظار من الأنظمة العربية من اية ضغوط شعبية نظرا لغياب المحرض او من يعمل على استثمار اجواء كهذه.
ث‌- ان الضغط الاقتصادي عندما يترافق مع ” اكتراث شعبي” اقل بالموضوع الفلسطيني يجعل القرار الايراني باتجاه نعديل المواقف أكثر يسرا
ج‌- استثمار ترامب لبعض ذيول مواقف حركة حماس تحديدا من الموضوع السوري الايراني ، وهو الذي خلق جفوة بين حماس وحاضنتها ، فلا بد ايضا من استثمار ذلك بخاصة في ظل الظروف الحالية التي وضع فيها الخليج المقاومة في خانة الارهاب.
ان الاختبار الحقيقي للموقف الايراني – بين الموقف العقائدي والموقف البراغماتي- سيتضح في معارك دبلوماسية قادمة ، لان المعركة العسكرية أدارت ظهرها كما توقعنا سابقا، لكن الامر قائم الى حين، وفي تقديري سيتوازى الموضوع الفلسطيني في البداية مع الموضوع النووي لكنه في مرحلة لاحقة سيكون له الأولوية….وان غدا لناظره قريب.