Print Friendly, PDF & Email

عادات المشاهدة التلفزيونية لدى المجتمع التارقي

بوغراري شيخة

اشراف البروفيسور : مخلوف بوكروح.

جامعة الجزائر 03 كلية علوم الاعلام و الاتصال.

قسم الاتصال . فرع أبحاث الجمهور

شهد القرن العشرون الكثير من مظاهر التحول التكنولوجي الذي شكل اختراع الراديو والتلفزيون والأقمار الصناعية ، وشبكات المعلومات الحديثة مما جعل الباحثين في مجال الاعلام والاتصال يصفون القرن العشرين بأنه عصر الاتصال والمعلومات الذي غير في حياة الأفراد ومهد لأنماط جديدة من العلاقات والسلوكيات كما أحدث آثارا تربوية  وثقافية ظهرت بوضوح من خلال تجديد اتجاهاتهم لما يتمتع به التلفزيون من جذب الانتباه وإثارة الاهتمام ، وشمل أيضا المجالات السياسية والانتخابية . بالرغم من التطور الحاصل في تكنولوجيات الإعلام والاتصال وظهور الوسائط الجديدة ، الا أنّ التلفزيون لا يزال يحظى باهتمام الجمهور ، ونظرا للتوسع في استعمال وسائل الاتصال الجماهيري ، أخذت المعاهد الأكاديمية تعتني بدراسة تلك الوسائل للتعرف على آثارها الاجتماعية المختلفة إذ حظي موضوع العلاقة بين وسائل الإعلام والمجتمع باهتمام الكثير من الباحثين . وحاولـت العديد من النظريات تفسير هذه العلاقة ، ولم تكن مهمة تفسيرها بالأمر السهل ، بسبب اختلاف رؤية كل نظرية عن الأخرى . وسوف نلاحظ أن هناك اتجاهين رئيسيين:
الاتجاه الأول : معني أساسا بالتأثيرات الناتجة عن التعرض لوسائل الاعلام مــن خلال محاولة معرفة ماذا تفعل وسائل الإعلام بالجمـهور؟   
الاتجاه الثاني : فهو معني بوظائف الوسائل الجماهيرية، هذا من خلال البحث عن ما يفعله الجمهور بوسائل الإعلام ؟
إن التحول المعتبر الذي شهدته دراسات التأثير ، زاد في الاهتمام بالمتلقي النشيط . والدراسات الخاصة به  فبعد أن كان يتم التركيز فقط على المؤلف وعلى القصد الذي يريد تبليغه تبلورت فكرة المستقبل او المرسل اليه وأصبح ينظر اليه كفرد فاعل ومنتج بعد أن كان سلبيا ، يتلقى الرسائل ولا يصدر ردود أفعال فظهر نوع جديد من الدراسات وأصبح التركيز منصبا على العلاقة الرابطة بين الرسالة والمتلقي وهذا مع ظهور أنموذج التفاعل والتأويلات لـ (morley David) حيث اقترح فكرة وجوب  فهم التكنولوجيا كنظام تقني ومادي واجتماعي وثقافي يشمل قواعد واستعمالات وعلاقات من خلال الاعتماد على المقترب الاثنوغرافي الذي يبنى على أساس ” التحليل الجزئي” أي تحليل  (الأسر) .
من خلال ما سبق وطبقا لإيجابية صيرورة البحث العلمي وتطبيقا للمنهج الإثنوغرافي  وبالحاجة الماسة الى تغـطية النواقص في دراسات الجمهور في الجزائر لا سيما أن هذه الأخيرة تضم مجتمعات مختلفة في العادات والتقاليد باخــتلاف المواقع الجغرافية ، فقد اخـترنا  دراسة عادات المشاهدة التلفزيونية  وقد اتخذنا المجتمع
 التـارقي  كوحدة للتحليل بوصفه مجتمع عريق له عادات وتقالـيد ولغة خاصـة به ، فحــاولنا تطبيق المنـهج الإثنوغرافي في أنماط المشاهدة التلفزيونية لبعض الأسر التـارقية من مدينة جانت.
قمنا بتقسيم دراسنا الى خمسة فصول : الفصل الاول ” الاطار المنهجي للدراسة ” وفيها عرضنا الخطوات المنهجية للدراسة والطرق المنتهجة في هذا المنهج وما يميزه عن مختلف المناهج ، ثم تطرقنا في الفصل الثاني الى الاطار النظري للدراسة ، والتي تناولنا فيه مبحثين ، الاول تضمن الانثربولوجيا والأثنولوجيا والاثنوغرافيا والثاني إثنوغرافيا الاتصال ودراسات الجمهور  ، والفصل الثالث تضمن مبحثين الأول  التلقي وبناء المعنى من خلال مشاهدة البرامج التلفزيونية والثاني تضمن التفاعل الاجتماعي في الاسرة .

وتطرقنا في الفصل الرابع الى مبحثين ، المبحث الأول  عرفنا فيه على المجتمع التارقي ومكانة المرأة فيه ،  وتعرضنا في المبحث الثاني الى مدينة جانت وسكانها ، اللغة التارقية وحروفها ، أما الفصل الخامس فهو الإطار التطبيقي للدراسة وتضمن في المبحث الاول الى وصف عادات المشاهدة التلفزيونية لدى الأسر التارقية واتجاهاتها نحو التلفزيون ، وقد عرضنا البطاقة الفنية لكل عائلة وأنماط المشاهدة التلفزيونية لكل أسرة من عينة البحث وكذا اتجاهات الافراد لمضامين التلفزيون أما المبحث الثاني فقد تضمن التلقي وانواعه داخل الاسرة التارقية واهتممنا بـ : سلطة اتخاذ  القرار في المشاهدة التلفزيونية وانتقاء البرامج ، وممارسة الافراد للتلـقي وتفاعلهم اثناء التلـقي وتبادلهم للتأويلات وإنتاج المعاني ومقارنتهم من خلال طريقة المشاهدة التلفـزيونية وتسمياتهم للبرامج والشخـصيات وفـي الاخـير استنتجنا انواع تلـقي الاسر التـارقية للمضامين التلـفزيونية وخـاتمة . 

الفصل الاول : الإطار المنـهجي للدراسة .
1 ) الإشكالية :
يحتل التلفزيون مكانة مهيمنة في فضاء الاتصال الجماهيري لاعتماده على عنصر الصوت والصورة في نقل مختلف المضامين الإعلامية ، تساهم فيه مجموعة من مختلف الاختصاصات والمهن كونه يخاطب كل شرائح المجتمع مهما تباينت مستوياتهم التعليمية أو فيما يتعلق بحالتهم الاقتصادية فأخذت العلاقة بين أفراد الأسرة شكلاً مختصراً بدخول التلفزيون إلى منازلها واتساع المساحة الزمنية المخصصة للبث ، وصار بإمكانها من خلال التحكم عن بعد ، التنقل بين القنوات المتعددة كما تشاء ، لا سيما بعد الانتقال من البث التماثلي الى البث الرقمي ، وأصبح هذا الضيف يفرض نفسه علينا.  وقد رافق هذا التطور تخوف الدارسين من تأثير هذه الوسيلة على الأطفال والمراهقين وإعاقة مسألة التعليم بعد توصل عدة دراسات الى إحصائيات تربط مشاهدة التلفزيون بنسبة الذكاء[1] ، فخاصية الصوت والصوت التي يتميز بها التلفزيون تستطيع حسب علماء النفس التلاعب بالعقول والخلط بين الحقيقة والخيال وقدراته على  تفكيك الروابط الاجتماعية وبث العنف في عقل المتلقي ووجدانه[2]. ومع تطور وسائل الإعلام وظهور مستخدمي الوسائط الجديدة  مثل : (الانترنت ، جمهور الواب ، الجمهور المشبّك، جمهور على الخط ) التي تتجاوز الحدود الزمنية والمكانية للأفراد وتغزو بكثافة الدراسات التي تتناول الجمهور حيث اختلفت النظرة الى السلوك الاتصالي وظهرت طرق جديدة للتحليل  بعدما أُثيرت تعقيدات في المناهج التي حاولت فهم ودراسة هذه الوسيلة في  الحيز الأسري ، إن التطور الحاصل في وسائل الإعلام والاتصال دفع الباحثين إلى إيجاد  ومقاربات تستجيب لمقتضيات هذا التطور . وبهذا برزت ” الدراسات الاثنوغرافية ” او ما يسمى بالمقترب الاثنوغرافي بحيث سلط الباحثون الضوء على الجمهور المتلقي الذي أصبح يفهم ويؤول الرسالة الإعلامية وينتج معاني ويتفاعل مع بعضه البعض ومع الرسالة الإعلامية ، وذلك بالنزول الى الميدان من اجل التمكن من وصف سلوك الأشخاص في سياقهم الثقافي على أساس الملاحظات اليومية  بمعايشة الجمهور واستخلاص ما يكتسبونه أثناء وبعد تعرضهم لوسائل الإعلام داخل السياق المنزلي .
ونظرا لتوفر الجزائر من شمالها الى جنوبها  على  جماعات مختلفة من السكان ( عرب ، شاوية ، بني مزاب ، القبائل ، التوارق)  وبحكم الطبيعة المجتمع  بالجنوب الجزائري وغيرها من  العوامل التي جعلت التلفزيون انسب وسيلة حسب بعض العائلات التي من خلالها يشبعون حاجياتهم ورغباتهم حيث أصبح التلفزيون مصدرا لانتقاء عادات جديدة تؤثر في نمط الحياة ، اللغة ، اللباس وغيرها ، وقد اخترنا المجتمع التارقي كونه من أعرق المجتمعات وأكبرها وباعتباره مجتمعًا مترابطًا مع بعضه البعض ومتعاونًا ومحافظًا على عاداته وتقاليده ويقدر العلاقات الإنسانية كصلة الرحم والجيرة ويحاول الابتعاد عن ما يقمع هذه القيم كتأثير وسائل الإعلام ، وكوحدة تحليل قمنا بالتعايش مع بعض العائلات  لرصد سلوكيات وتفاعلات هذه الشريحة تجاه التلفزيون ، ومدى استجابتها أو رفضها للمضامين التي تبثها التلفزيون وكيفية تأويلها للرسائل الإعلامية والاختلافات الموجودة بين الأفراد بحكم تباين سنهم وجنسهم ومحيطهم لمعرفة عادات وسلوك الأسر التارقية أثناء مشاهدتهم للتلفزيون. وهذا بهدف التوصل الى الإجابة عن التساؤل الجوهري لهذه الدراسة الذي مفاده :
ما هي عادات المشاهدة التلـفزيونية لدى الأسرة الـتارقية ؟
وبناءا على ما تقدم في الإشكالية يمكن تفكيك السؤال المركزي إلى التساؤلات الفرعية التالية:

1. ما هي القنوات التلفزيونية المختارة من قبل الأسر التارقية ؟ ، وما هي أنواع المضامين المنتقاة من قبل كل فرد ؟.
2. ما مدى فهم أفراد الأسرة التارقية للغة ومضامين برامج التلفزيون ؟
3. من هو صاحب سلطة اتخاذ قرار المشاهدة التلفزيونية لدى كل أسرة ؟ ، وعلى أي أساس يكون ذلك ؟ .
4. ما هـي مختلف التأويلات الناتجة عن عملية التلقي ؟.

2 ) أهمية الدراسة :
لقد حظيت دراسات الجمهور بأهمية كبيرة في علوم الإعلام والاتصال وتأتي في مقدمة هذا الاهتمام المقاربة الاثنوغرافية التي بدأ في استخدامها في الدوائر الأكاديمية بصورة عامة 2 ، منذ الثمانينات  من القرن الماضي في المجال الاجتماعي وقد فتحت هذه المناهج البحثية آفاقاً جديدة  في البحث الاجتماعي ودراسة الكثير من القضايا التي لم تدرس من خلال ارتباطاتها الثقافية والإيديولوجية كما أسهمت هذه البحوث في طرق موضوعات جديدة من خلال ارتباطها بالثقافة والايدولوجيا حيث لا ينظر إلى الثقافة على أنها مجرد انعكاسات لقوى بنائية وإنما كنظام للمعاني والأفكار ، اللغة ، الطبقة الاجتماعية ، ويعد المنهج الإثنوغرافي  من أهم المقاربات المناسبة لدراسة الظواهر الاجتماعية في المجتمع . ونظرا لأهمية دراسة الجمهور والتركيز على السياق الذي يعتبر عنصرا أساسيا للتعرض ، وكذا الخصائص الإثنية  ومراعاة  التغييرات التي طرأت على المجتمعات مع تطور تكنولوجيات الإعلام والاتصال الجديدة وضرورة إجراء دراسات مكثفة لجميع مجالات التغيير وعلاقتها بوسائل الإعلام من بينها التلفزيون ، وأهمية  معرفة التأويلات المصاحبة لفعل المشاهدة وعلاقتها بالثقافات والخصائص العرقية والاثنية ، فنحن من خلال دراستنا نرغب في التوسع بهذا المجال لا سيما في ما يخص المنهج الاثنوغرافي وهنا قمنا بإسقاطه على شريحة مهمة في المجتمع الجزائري إلا وهي المجتمع التارقي وكذا قلة المواضيع التي تتناول هذا  المجتمع الدراسات في إطار المقاربة الاثنوغرافية وذلك لاكتشاف عملية الاتصال التي تكون داخل الأسرة التارقية ، وبين أفراد الأسرة الواحدة ، والمكانة التي يمتلكها التلفزيون وبرامجه داخل الأسرة التارقية .

3) أهداف الدراسة :
 نسعى من خلال هذه الدراسة إلى تحقيق بعض الأهداف أهمها :
1. التّقرب من الوسط أو الحيز الذي ننوي أن ننجز فيه بحثنا.
2.  الكشف عن أنماط المشاهدة لدى الأسر التارقية ولمعرفة لمن تكمن سلطة اتخاذ القرار في اختيار البرامج  التلفزيوني وعلى من تعود في ظل متغيري السن والنوع ومعرفة التفاعلات الاجتماعية والادراكات الناجمة عن الأثر المتبادل بين الأسر و التلفزيون ، وكذا عامل السياق المنزلي .
3. فهم السلوك الاتصالي  للجمهور ، من خلال تفسير طبيعة العلاقات بين الأسر المدروسة وكذا بين أفراد الأسرة الواحدة ، في ظل متغيري السن والنوع  وتفسيرهم لما يتعرضون له من مضامين تلفزيونية.
4. التعرف على البرامج والقنوات التي تحظى على اكبر نسبة مشاهدة من قبل الأسر التارقية
5. فهم  دلالات مختلف التأويلات التي يقدمها أفراد الأسر التارقية للبرامج التلفزيونية .
4 ) منهج البحث و أدواته :
أ ) منهج البحث:
أن منهج البحث يعني مجموعة من القواعد العلمية التي تهيمن على سير العقل ، وتحدد عملياته من أجل الوصول الى نتيجة معلومة ، وهو بهذا يقوم على التأمل والشعور.
ففي اللغة العربية : المنهج مصطلح لكلمتي النهج والمنهاج واللتان تعنيان الطريق الواضح.
في اللغة الفرنسية : المنهج مصطلح مرادف ( Méthode ) تعبر عن الخطوات الفكرية المنظمة والعقلانية الهادفة الى بلوغ نتيجة ما[3].
ان  أبحاث الإعلام والاتصال نشأت وترعرعت في أحضان التخصصات العلمية للعلوم الاجتماعية والإنسانية الأساسية وهو ما جعلها تعتمد أساسا على مناهج وأدوات بحث هذه العلوم المحتضنة لها في دراستها للظاهرة الاعلامية[4]. سادت ميدان البحث العلمي في العلوم الإنسانية والاجتماعية خلال القرن العشرين مناهج بحثية تعتمد البيانات الكمية الميدانية والتحليل الإحصائي لهذه البيانات وانصب التنافس في كسب المنزلة العلمية على درجة التعقيد والتفصيل في طرق جمع تلك البيانات وكيفية تحليلها وحققت تلك المناهج انتشارا واسعا بصورة توحي بأن من لا يلجأ إلى هذه الأساليب المعقدة لا يكون معدا إعدادا جيدا في أساليب البحث العلمي[5]
وقد فرضت علينا دراستنا الاعتماد على المنهج الإثنوغرافي ولما نتحدث عن هذا المنهج فإننا نقصد:
” مجمل المناهج التجريبية التي بواسطتها يقيم الاثنولوجي في حالة البحث الميداني ، العلاقة ذات المردود العلمي الأكثر بينه وبين ميدانه[6].
يقوم هذا المنهج على أساس الملاحظة الميدانية فيختار الباحث قبيلة أو مجتمعا ، في محاولته لتفهم ثقافته وتقاليده عن طريق دراسة قوامها الإنسان نفسه وكثيرا ما تقوم الدول المستعمرة بإتباع هذا المنهج لدراسة ثقافات الشعوب التي تقوم باستعمارها [7].
تعني الدراسة الوصفية لطريقة وأسلوب الحياة لشعب من الشعوب  أو مجتمع من المجتمعات فالعالم “هيرز كوفنتر” يرى في كتابة ( الإنسان وأعماله) بأن الإثنوغرافيا وصف للحضارات وبحث مشاكل النظرية المتعلقة بتحليل العادات البشرية للمجتمعات الإنسانية المتباينة فهي من أقدم فروع المعرفة في علم الأنثربولوجيا,كما تعرف بأنها وصف لثقافات وحياة الشعوب وذلك عن طريق الملاحظة.[8]
فالباحث الاثنوغرافي هو باحث من النوع المشاهد أو المشارك ، وبالتالي فإن البحث الاثنوغرافي يقع بين حدود البحث الكيفي السوسيولوجي لمجرد الفهم ، ومن بين البحث الإجرائي كون هدفه الفهم والمشاركة في التغيير نحو الأفضل [9].
فالمقترب الاثنوغرافي يختلف عن باقي الأبحاث الأخرى بمنهجيته في إجراءاته وأهدافه حيث أنه يقتضي قيام الباحث بمعايشة المجتمع موضوع الدراسة ( الاسر التارقية ) ، وما يميزه عن باقي الأبحاث الكمية ففي المنهج الاثنوغرافي يمكن للباحث أن يثير ردود أفعال معتمدة لدى المبحوث وتلك الطريقة تسهل اكتشاف أهم السلوكيات والقيم كمحاولة استفزاز المبحوث مثلا بإطلاق حكم ما من اجل التعرف على وجهة نظره.
 ولكي يتخلص الاثنوغرافي المخاطر التي تمس مصداقية عمله فهو مطالب بالموضوعية وذلك و لا بد له من  التعمق والتجرد من أي أحكام سابقة وعدم الاندهاش من أي شيء قد يبدو لديه غريبا ومحاولة التعايش مع العينة أي داخل المجتمعات المدروسة دون الوقوع في خطر الذاتية يعتبر من أهم الشروط الواجب التقيّد بها وذلك لا يتم إلا في حالة التمكن من مشكل اللغات وتجنب الاعتماد على مترجم لأن ذلك قد يفقد العمل مصداقيته[10].
وقد طبقنا خطوات هذا المنهج من خلال اختيارنا لثلاثة أسر تكون تارقية وتتكلم باللغة التارقية وقمنا بملاحظة أفرادها قبل وأثناء وبعد التعرض للتلفزيون ورصد سلوكياته وأخذنا مسألة السن والجنس والمستوى التعليمي في عين الاعتبار ، سجلنا نوع البيوت وعدد الغرف وأجهزة التلفزيون  والتكنولوجيات الأخرى و نوعها .
ب )أدوات البحث:
لقد استعنا في هذه الدراسة بالأدوات العلمية التالية : الملاحظة المباشرة  والمقابلة نصف موجهة.
أ. الملاحظة المباشرة :  تعد الملاحظة من الوسائل العلمية في جمع البيانات سواء تعلق الأمر بسلوك الأفراد في المواقف المختلفة أو الظروف المحيطة بهم ، أن تقنية الملاحظة الموجهة نحو السلوكيات والممارسات اليومية للأفراد تعتمد على تسجيل للقطات أو لمقاطع منها وللحركات التقنية ، وعلى تسجيل ردود الأفعال والخطابات التلقائية وتكون أحيانا حول محادثات مناسبتيه وغير رسمية فهذه التقنية تستعمل في حالات خاصة بالمواضيع السلوكية.[11]
وبما أننا ندرس الأنماط والسلوكيات الخاصة بالأسر التارقية اتجاه مشاهدتهم للمضامين التلفزيونية قمنا باختيار هذه الأداة كونها الأنسب لرصد عادات المشاهدة بكل موضوعية. فهي تصلح لمراقبة السلوك الفعلي الذي لا يمكن إخضاعه للوصف الكمي أو اللفظي مثل ردود الأفعال غير اللفظية التي يظهرها المشاهدون لحظة تعرضهم للبرامج التلفزيونية [12]. تَعتبِر الدراسات الاثنوغرافية الملاحظة تقنية أساسية من تقنيات البحث ، وذلك لملاحظة القواعد الثقافية الخاصة باستعمال التلفزيون ولمعرفة كيفية التحدث عن هذا الجهاز لهذا تم اعتمادنا على الملاحظة المباشرة كأداة في الدراسة الإثنوغرافية .
وتستعمل الملاحظة في عين المكان عادة في مشاهدة مجموعة ما ، قرية ، او جمعية أو أسرة بصف مباشرة وهذا من اجل اخذ معلومات كيفية تساعد على فهم المواقف والسلوكيات كما يمكن للملاحظة  في عين المكان ان تتخذ  أشكال عديدة أهمها بالمشاركة او دون المشاركة وقد اعتمدنا في دراستنا على المشاهدة على الملاحظة بالمشاركة ، وهي الملاحظة التي يقوم بها الباحث داخل المجتمع المبحوث دون الانفصال عن أفراده بحيث يخضع نفسه إلى ظروفهم المختلفة بمشاركتهم في حياتهم العادية والقيام بأعمالهم ، كأنه جزء منهم ، متجنبا ما من شأنه أن يثير الشبهات ضده حتى يحافظ على السير العادي للوضع في المجال المدروس . واستخدام هذا النوع من الملاحظة في تسجيل المعلومات عن كثب كما قام بذلك الباحثون الأنثروبولوجيون في إفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا أثناء دراسة التجمعات البشرية البدائية للتعرف على عاداتهم وتقاليدهم المنظمة لحياتهم من أجل الوصول الى أفضل السبل للتعامل معهم أملا في إخراجهم من بدائيتهم نحو ظروف حضارية أفضل.[13] وليس من الضروري عملية التخفي في الملاحظة مطلبا أساسيا فقد يفصح الباحث عن هويته ويكشف عن غرضه من الملاحظة وبمرور الوقت يألفه أفراد المجموعة ، ويصبح وجوده أمرا طبيعيا ، وتستلزم الملاحظة بالمشاركة أن يتقبل أفراد المجموعة الباحث عندما يقدم نفسه لهم ، لأن أي خطأ قد يؤدي إلى عدم قيامه بالملاحظة[14] .
          ب. المقابلة نصف الموجهة :  تعتبر المقابلة من أهم الوسائل البحثية لجمع المعلومات والبيانات من الميدان الاجتماعي و هي مكملة للملاحظة وبدون مواجهة الباحث او مقابلة المبحوث من اجل جمع الحقائق والبيانات المتعلقة بموضوع البحث ، لا يمكن للباحث التعرف على الحقائق ولا يستطيع تبويبها ولا تصنيفها ، ولا يمكنه أيضا تحليلها علميا يساعده على التوصل الى النتائج النهائية التي يستعملها في الكشف عن جوانبه المختلفة .[15]
تعتبر المقابلات ذات أهمية في الدراسات الاثنوغرافية ومناسبة لها لمعرفة الكيفية التي يدرك بها الناس ، وللتعرف على سلوكياتهم وفهم المسببات التي أدت لتلك السلوكيات الإعلامية الملاحظة فالمقابلة هنا تكون وجها لوجه وتستعمل لمساءلة الأفراد بصفة منعزلة اي كل فرد يسأل لوحده لمعرفة وجهة نظر كل فرد على حدا وكذا الاختلافات بين الأفراد وهذا ما يساعدنا في دراستنا اذ يتسنى لنا طرح الأسئلة بطريقة مرنة مما يشعر المستجوب بالراحة وبالتالي نفهم المستجوب الذي يعيد شرحه لبعض المواقف التي تعترضه وبالتالي  نفهم السلوكيات الغامضة .
  5 ) مجتمع البحث و عينته:
أ ) مجتمع البحث:
 يعرف مجتمع البحث بأنه مجموعة منتهية او غير منتهية من العناصر المحددة مسبقا لها خاصية تشترك بها وتميزها عن غيرها من العناصر الأخرى والتي يجري عليها أو التقصي [16].
وعليه حاولنا تحديد مجتمع بحثنا بطريقة تسمح لنا بدراسة عينتنا في سياقها الاجتماعي حيث مجتمع بحثنا هو المجتمع التـارقي ، الذي يتكون من مجموع الأسر التارقية بمعنى كل أسر المجتمع التارقي.
ب ) تحديد عينة الدراسة :
العينة هي كمية عددية من صحف أو برامج أو بشر ، تتخذ نموذجا أو البحث ، بطريقة علمية ، بحيث يمكن تصميم النتائج على ما تنطبق عليه العيّنة موضوع البحث ، وهي أيضا عبارة عن عدد محدد من المفردات التي سوف يتعامل الباحث معها منهجيا ، ويسجل من خلال هذا التعامل البيانات الأولية المطلوبة ، ويشترط في هذا العدد أن يكون ممثلا لمجتمع البحث في الخصائص والسمات التي يوصف من خلالها هذا المجتمع أي لابدّ من توافر الشمول والكمال والكفاية في العيّنة ، لأن أي غياب عن أحدهما سيؤدي بالضرورة إلى ظهور أخطاء تؤثر في اختيار العيّنة وصدق تمثيلها بالتالي للمجتمع الأصلي[17] .
ويتوقف حجم العينة على نسبة التقارب الموجود بين العينة والمجتمع الأصلي ، فإن كان هناك تجانس وتقارب بين أفراد العينة والمجتمع الأصلي ، فإنه يمكن أخذ عدد صغير ومعبر عن الواقع ، وإذا كان هناك تباين كبير بين أفراد المجتمع الأصلي فلا بدّ من عيّنة كبيرة وعريضة حتى يمكن أخذ معلومات كافية عن الموضوع[18]. ونظرا لتباين حجم عينة بحثنا وصعوبة دراسته كله ، ولتواجد التوارق في مناطق مختلفة من الجزائر اخترنا توارق مدينة جانت ، وارتأينا تحديد عينتنا كالتالي :
قمنا باختيار هذه الأسر عن طريق المعاينة غير الاحتمالية حيث يكون احتمال انتقاء عنصر من عناصر مجتمع البحث ليصبح ضمن العينة غير معروف ولا يسمح بتقدير درجة تمثيلية العينة المعدة ، بهذه الطريقة مقارنة بمجتمع البحث الأصلي[19]. وتختلف هذه المعاينة عن المعاينة الاحتمالية التي يكون فيها احتمال الانتقاء معروفا حيث تفترض في الباحث ان يتأكد من أن كل مفردة من مجتمع البحث ، التي يحتمل ان تكون مدرجة في عينة الدراسة ، ويرجع سبب اختيارنا للمعاينة غير الاحتمالية ، كونها الأكثر مناسبة للتحليل والتعمق في مختلف أنواع السلوكيات ، كما أن قاعدة مجتمع بحثنا غير تامة وغير محدودة لاتساعه وتشتته في مختلف أرجاء الوطن وكذا صعوبة الحصول على قائمة تضم جميع الأسر التارقية في إطار المشاهدة التلفزيونية ولعامل الوقت التأثير الكبير على اختيارنا.
وتعرف على أنها عملية سحب عينة من مجتمع بحث بانتقاء عناصر مثالية من هذا المجتمع حيث تبدو العناصر المختارة المكونة للعينة كنماذج تكون بمثابة صور نمطية لمجتمع البحث المراد دراسته[20]. اما في عملية الانتقاء فقد قمنا بالفرز الموجه وهي احد أنواع إجراءات الفرز غير الاحتمالي والتي تمكننا باختيار 03 عائلات اسر بطريقة قصديه من مدينة جانت ، وهي متوفرة على مجموعة الشروط تجعلنا أكثر تمثيلا لمجتمع البحث:
أ)  أن تتكون مفردات العينة من 03 عائلات تحتوي على والدين وولدين اي ذكر وأنثى على الأقل.
ب) تختلف أعمار الأولاد بين أطفال وبالغين حتى يتسنى لنا رصد التفاعلات والاختلافات التي تحدث بينهم.
ج)  تنتمي كل الأسر إلى نفس المستوى الاجتماعي والاقتصادي.
د) قمنا باختيار فترات الدراسة و ذلك نظرا لضيق الوقت و صعوبة الدراسة المعتمدة على الملاحظة المباشرة التي تتطلب العيش مع عينة البحث .
وتتطلب دراستنا معايشة الأسر التارقية والاعتماد على الملاحظة المباشرة كل هذا لرصد الأهداف المسطرة ، فقد خصصنا لكل أسرة 07 أيام لكل أسرة ومن كل أسبوع اخترنا ثلاث أيام نقوم من خلالها بالدراسة ، وتبقى أربع أيام خصصناها للمقابلات والتحليل وكل عائلة تختار أيام استقبالها لنا حسب ظروفها الشخصية .

6) الدراسات السابقة :
أ) دراسة دافيد مورلي Morley David[21]:
  تعتبر دراسة مورلي من أهم الدراسات التي طرحت موضوع حول التلقي المرتبط بوسيلة التلفزيون ، حيث تنطلق دراسته television Family عام 1986 من فكرة أن الجمهور نشط وفعّال ، و ذلك بتوضيح صيرورة عملية المشاهدة في السياق الأسري فاهتم بصيرورة مشاهدة التلفزيون مستخدما المنهج الإثنوغرافي ، فقام بدراسة 18 عائلة بريطانية  (جنوب لندن) تتكون الأسرة من شخصين بالغين وطفلين غلى الاقل لا يتجاوز عمرهما 18 سنة ينتمون إلى الطبقة العاملة  ذات مستوى اجتماعي و ثقافي مختلف فعمل على استجوابهم وملاحظتهم بهدف اكتشاف الاختلافات بين الأسر وداخل كل أسرة ( بين أفرادها ) و ركز مورلي على علاقات السلطة بين الأفراد دون إهمال إطار  تحليل بينة الجمهور من حيث الطبقة و التعليم و الاديولوجية ، فكانت هذه الدراسة انطلاقة لعدة دراسات تهتم بالتحليل الجزئي ( الأسرة) فهي تطمح لتطويع العائلة  أو الأسرة كمكان فعال للممارسات الاجتماعية التي تتم تحت تأثير المحيط الاجتماعي والثقافي من جهة وتأثير الصفات الخاصة بكل أسرة من جهة أخرى ،كما توجه  (مورلي) رفقة (سلفرستون)  أيضا دراسة مشروعا بعنوان : [22]information of uses household The سنة 1989 لم يعد التلفزيون مركز الاهتمام الأساس حيث أصبح مورلي يهتم بمجموع التكنولوجيات المنزلية للإعلام والاتصال بما فيها التلفزيون وحاول تعريف فضاء  النقاشات  حول دور وسائل الإعلام في بناء وتكوين الهويات الثقافية واعتنى مورلي بدراسة استعمال التلفزيون في إطار سوسيوتقني  أكثر اتساعا ، وفي سنة 1992 اعتبر مورلي الاستماع  التلفزيوني نشاطا يوميا معقدا فهو منزلي ويمارس أساسا عائليًا.
تجدر الإشارة الى أن دراسة television Family تلتقي مع دراستنا في نقاط كثيرة ، فهي المصدر الأساسي الذي زودنا بفكرة بحثنا ، فهذه الدراسة انصبت اشكاليتها أساسا على فهم الكيفية التي يفسر بها التلفزيون من خلال الاعتماد على علاقات السلطة  والنوع ، كما هو الحال في  دراستنا ، وحتى من الناحية المنهجية فالتشابه كمن في دراسة عملية المشاهدة التلفزيونية في السياق الاسري   ( التحليل الجزئي ) وكذلك الاعتماد على المنهج الاثنوغرافي.
ب) دراسة علي قسايسية : “المنطلقات النظرية و المنهجية لدراسات التلقي”[23]
هي دراسة نقدية وتقييميه للأبحاث الأكاديمية على مستوى كلية الإعلام و الاتصال بجامعة الجزائر ، الباحث قام بجمع 06 أطروحات دكتوراه خلال الفترة من 1995 الى 2006 تهتم بدراسات الجمهور كموضوع للتأثير المفترض لواحدة من وسائل الإعلام التقليدية والالكترونية وقد تناولت العينة مجموعة من مختلف أصناف الجمهور من متفرجين مسرحيين الى مبحرين على الانترنت مرورا على مستمعي الإذاعة وقراء الصحف ومشاهدي التلفزيون ، ونحن ركزنا في بحثنا هذا على مشاهدي التلفزيون .
تتفق هذه الدراسة مع دراستنا في نقاط أهمها انها تعتبر المقاربة الاثنوغرافية المستخدمة منذ الثمانينات هي الأكثر ملائمة لدراسة سلوكيات الجمهور ودعت لمشروع مقاربة بديلة لدراسات الجمهور في الجزائر إلا وهي المقاربة الاثنوغرافية لدراسة التفاعلات الاجتماعية وحثها على استعمال هذه المقاربة ساعدنا كثيرا في تحديد منهج الدراسة ، وساعدنا أيضا في تحديد مفاهيم تخدم دراسات الجمهور بصفة عامة بما تحتويه من نظريات تكوين دراسات الجمهور  والاتجاه الامبريقي في أبحاث الجمهور .

د) دراسة وردة قراينية :” أنماط تلقي البرامج التلفزيونية لدى الأسرة الجزائرية”[24].
قامت الباحثة بدراسة أنماط تلقي الأسرة العربية العاصمية الجزائرية باستخدام المنهج الاثنوغرافي حيث قامت الباحثة بالتعرف على عادات تلقي وتأويل الخاصة بأفرادها واختلافات التأويل فيما بين افراد الاسرة الواحدة من خلال السمات الديموغرافية  ( السن ، النوع ، درجات التدين ، العادات ، اللهجة …) وكما هو الحال بالنسبة لدراستنا التي تتعرض الى اختلافات الجنس والنوع  لملاحظة المجتمع التارقي. 
ولقد حاولنا التركير على جانب اللغة بحيث ان اللغة التي يستعملها الاسرة التارقية في التواصل فيما بينها هي اللغة التارقية ، وتعتبر دراسة الباحثة” وردة قراينية ” هي الاولى في الجزائر من حيث انتهاجها للمقترب الاثنوغرافي ، الذي بدورنا اعتمدنا في دراستنا وقد توصلت الى ان سلطة التحكم في البرامج التلفزيونية تعود الى الرجال عادة ، وقد ساعدتنا دراستها في كيفية معرفة لمن تكمن السلطة في المشاهدة التلفزيونية لدى المجتمع التارقي وعلاقة السلطة لدى النوع والجنس .
ه) دراسة كنزة حاج حامدري ” دور التلفزيون في تشكيل بعض القيم لدى المرأة الريفية الجزائرية”[25].
ركزت الباحثة على ثلاث مناطق من الجزائر وهي عبارة عن قرى من مختلف ولايات الشمال الجزائري ، حيث تتوفر فيه شروط المبحوثات للتوصل الى نتائج صحيحة ،واعتمدت على المقاربة الاثنوغرافية ، وتعتبر دراسة الباحثة محاولة لفهم كيفية تشكل القيم لدى المرأة الريفية الجزائرية وتغيير القيم التي كانت سائدة وترسيخ قيم جديدة من خلال الادراكات الناجمة عن التلفزيون في السياق المنزلي كما فعلنا في دراستنا الا اننا ركزنا على عادات المشاهدة التلفزيونية وتلقي المضامين بالنسبة للمجتمع التارقي .
الباحثة  تهدف الى ابراز الفرق بين المجتمع الحضري والريفي وبين الجنسين في تفسير القيم التي تتضمنها التلفزيون ، وعادات المشاهدة التلفزيونية لدى المرأة الريفية ، ومعرفة القنوات المفضلة بالنسبة لها ومدى ترسيخ البرامج التلفزيونية لقيم جديدة لدى المرأة الريفية.
ت) دراسة مريم دهان: “أنماط المشاهدة التلفزيونية لدى المجتمع الميزابي”[26] .
الباحثة قامت بدراسة اثنوغرفية على عينة  تتكون من 08 اسر من مدينة غارداية كونه مجتمع يعيش داخل نسق اجتماعي وثقافي وسياسي وديني خاص به فهو متمسك بعاداته وتقاليده وعرقيته رغم التطور التكنولوجي ،  اعتمدت الباحثة  على أداة الملاحظة المباشرة والمقابلة النصف موجهة كما فعلنا تماما في دراستنا الا أننا تناولنا المجتمع التارقي ، لقد عايشت الباحثة هذه العائلات وخصصت لكل عائلة أسبوع كي يعتادوا عليها ثم بدأت بالملاحظة والمقابلة وعرفت مختلف عادات المشاهدة التلفزيونية لدى المجتمع الميزابي واهم البرامج التي يتابعونها  والقنوات المفضلة لديهم وكيفية تأويلهم للرسائل الإعلامية التي يتلقونها وأخذت مسألة الجنس والسن  والمستوى التعليمي في عين الاعتبار ورصدت الاختلافات بين الأسر وبين افراد الأسرة الواحدة ، وحاولت معرفة لمن تكمن السلطة في اختيار البرامج التلفزيونية .