دراسة حول أثر الاستراتيجية الأمريكية ” الدليل المؤقت” على منطقة الشرق الأوسط (إدارة بايدن نموذجًا)

تمتاز منطقة الشرق الأوسط بمكانة كبيرة الأهمية في حسابات الكثير من دول العالم وتأتي في مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، كون هذه المنطقة من أكثر المناطق تتركز فيها المصالح الأمريكية الحيوية التي لا يمكن الاستغناء عنها بل أن الولايات المتحدة الأمريكية على أتم الاستعداد لاستخدام قوتها العسكرية في حال تعرض أي من مصالحها في الشرق الأوسط لتهديد.

ولذلك جاءت إدارة الرئيس الأمريكي “جو بايدن” لملئ الفراغ الذي احدثته الإدارة الأمريكية السابقة بهدف خلق مساحة استراتيجية مشتركة مع دول المنطقة وأوضحت الولايات المتحدة الامريكية التزامها بذلك باعتبارها نقطة ارتكاز محورية تقود إلى بناء استراتيجية تبرز في طياتها مبادئ عدة ذات أبعاد  مثالية  وتوثيق علاقاتها مع حلفائها الاستراتيجيين ورفع مستوى الالتزام الأمريكي بشكل أكبر لإثبات دورها والتكيف مع المتغيرات التي شهدتها البيئة الإقليمية  والتركيز على آليات فاعلة لتجاوز القصور في  مواجهة التحولات التي افرزتها ممارسات القوى الإقليمية والدولية في المنطقة. وفي ضوء هذه التوجهات الجديدة أدركت الولايات المتحدة الامريكية أن ثمة ضرورة ملحه وحيوية لأجل إستراتيجية أمريكية أكثر براغماتية، وهكذا تؤمن الإدارة الأمريكية الجديدة بأن البراغماتية التي تتبناها في إستراتيجيتها ينبغي أن تجد طريقها العملي برؤية العالم الواقعي مع ما تقدم وبسبب تطور هذه الأحداث أثرت ً واتساقا أكثر فعالية. وعلى نحو أوضح والعمل فيه بشكل هذه المدخلات الجديدة على التوجهات الإستراتيجية الأمريكية على نحو مترابط تجاه المتغيرات ذات الصلة بالنفوذ في منطقة الشرق الأوسط لموقعها الاستراتيجي الذي يربط الشرق والغرب معاً

وفي هذا السياق، تمثلت الاستراتيجية الامريكية في الشرق الاوسط في عهد بايدن من خلال خبرته الطويلة في لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس ومنصبه كنائب للرئيس السابق باراك أوباما وهذا الذي مكنه من الاقتراب من قضايا المنطقة أكثر وهذا ما ساعد في تشكيل موقع الشرق الأوسط ضمن مناطق اهتمام الإدارة الجديدة.

والجدير بالذكر ان أهم أولويات الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في منطقة الشرق الأوسط تتمثل في برنامج النووي الإيراني والذي يزعزع الاستقرار والامان في المنطقة وبالإضافة إلى تأمين إسرائيل وتعزيز السلام بين العرب وإسرائيل.

اولاً: المشكلة البحثية.

أصدرت الإدارة الامريكية في 3 مارس 2021 وثيقة الدليل الاستراتيجي المؤقت للأمن القومي الأميركي، حيث تحظى منطقة الشرق الأوسط بأهمية كبيرة وأولوية متقدمة ضمن أولويات صناع الاستراتيجية الخارجية داخل الولايات المتحدة الأمريكية، وتنبع هذه الأهمية بما تتمتع بها هذه المنطقة من العالم من موارد للطاقة، إضافةً إلى موقع المنطقة الجيوستراتيجي، وتحكمها في أهم ممرات التجارة الدولية.

في هذا السياق إن منطقة الشرق الأوسط تشهد تطور البيئة الإقليمية والدولية، وما نتج عنها من تغييرات في المشهد السياسي للمنطقة. وفي هذا الصدد شهدت تحولاً في مستويات تفاعل الاستراتيجية الأمريكية تجاه الأحداث والنزاعات الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط. حيث تقوم استراتيجية الدليل المؤقت على الدبلوماسية متعددة الاتجاهات، والنزاعات الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط كأداة إستراتيجية لمواجهة التطورات في أوضاع المنطقة وموازنة الضغوط الناجمة التي تهدف إلى تعزيز قدارتها ورفع مستويات الردع بما يخدم أهدافها ومصالحها الحيوية.

ولكن على الرغم من وجود بعض الاختلافات في وجهات النظر، وفي أولويات السياسة الخارجية الأمريكية بين استراتيجية الأمن القومي التي أعلنها ترامب عام 2018، ووثيقة بايدن 2021، فإن الوثيقتين أكدتا عودة سياسات “منافسة القوى العظمى”، وأن هناك قوتين منافستين للولايات المتحدة هما روسيا والصين، تسعيان إلى تعديل بنية النظام الدولي، وتأسيس نظام دولي جديد يتعارض مع المصالح والقيم والثروة الأمريكية المستقرة منذ 1991، كما يسعيان وفق وثيقة بايدن إلى إزاحة واشنطن من مناطق نفوذها وقيادتها للنظام الدولي، ونشر ملامح نظاميهما عالميًا، وتوسيع نفوذهما على حساب سيادة الدول الأخرى.

ولذلك كان من أهم الملامح الرئيسية في الوثيقة التوجيهية، النص على ضرورة تعاون الولايات المتحدة وتنسيقها مع حلفائها دولًا ومنظمات، في مواجهة الاختبار الجيوسياسي الأكثر أهمية بالنسبة لها في القرن الحادي والعشرين، المتمثل في علاقتها كقوة عظمى مع الصين التي ترى نفسها في المقابل قوة عظمى، والتعامل مع الصين عبر علاقات متعددة المستويات، وفقًا لطبيعة الملفات محل الاهتمام المشترك، فهذه العلاقة قد تكون بشكل عام، وتعاونية عندما يتطلب الأمر ذلك، وعدائية في بعض الأحيان، إلا أنه أيًّا كان مستوى العلاقة، فقد أكدت الوثيقة ضرورة التعامل مع الصين من موقع قوة وليس من موقع ضعف أو تراخٍ أو تهاون. وفي هذا السياق تنبثق اشكالية الدراسة من تساؤل رئيسي مفاداه اثر الاستراتيجية الامريكية إزاء الشرق الأوسط في ظل التغيرات الاقليمية والدولية؟ وللإجابة على عدة تساؤلات فرعية:

     1 _ ما أوجه الشبه والاختلاف في الإستراتيجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط خلال إدارتي ترامب وبايدن؟

     2- ماهي متغيرات البيئة الاقليمية والدولية وأثرها على الاستراتيجية الامريكية في منطقة الشرق الاوسط؟

     3- ما هو مستقبل العلاقات الامريكية العربية والسناريوهات المستقبلة في ظل التطورات الدولية القائمة؟

    4- ما هو أثر النظرية الواقعية في السياسة الخارجية للولايات المتحدة الامريكية؟

ثانياً: الإطار المفاهيمي للدراسة:

اولا: مفهوم الإستراتيجية: 

هناك اختلاف للعديد من الباحثين في تقديمهم لتعريف للإستراتيجية فمنهم من عرفها أنها هي دراسة وتحليل وتقييم الاختيارات المتاحة للدولة في قضية أو موقف معين وكيفية استخدام الإمكانات والموارد المختلفة لتحقيق الأهداف التي تحددها السلطة السياسية، فلكل موقف إستراتيجية ولكل هدف إستراتيجيته الملائمة ولا تطبق بنجاح في موقف آخر، أو من أجل هدف آخر، ومن هنا تبدو أهمية وضوح الأهداف التي إذا فقدت تؤدي إلى شلل الإستراتيجية والحد من فعاليتها وفائدتها.[1]

ومفهوم الإستراتيجية من المفاهيم المتداولة في العلوم الاجتماعية المختلفة والتي تستخدم للدلالة على أكثر من معنى واحد فكلمة إستراتيجية وصفة استراتيجي يستخدمان استخداما واسعا من قبل الباحثين والمتخصصين في الشؤون العسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية دون تحديد واضح لمعناهما أو تعريف لأبعاد المفهوم وحدوده، الأمر الذي يؤدي في كثير من الأحيان إلى الغموض والاضطراب الفكريين، وإذا كان تعبير الإستراتيجية stratégie قد اشتق من الكلمة اليونانيةstategosبمعنى فن القيادة فإن استخداماتها المعاصرة قد تعددت وشملت العديد من الميادين.[2]

فقد يوصف موقع دولة بأنه استراتيجي، وقد يعتبر قرار سياسي أو اقتصادي هام بأنه استراتيجي كما يطلق وصف استراتيجي على بعض الأسلحة المتطورة أو على قطاع من القطاعات الرئيسية في المجتمع وقد يوصف نمط من التفكير أو الدراسات المتخصصة بأنه تفكير استراتيجي أو دراسات إستراتيجية وهكذا يتضح تعدد المعاني لتعبير إستراتيجية وضرورة تحديد المفهوم بدقة.[3]

ثانياً: مفهوم السياسة الخارجية.  اهم تعريفات السياسة الخارجية تعريف بقلم حامد ربيع بأنها: جميع صور النشاط الخارجي، حتى لو لم تصدر عن الدولة كحقيقة نظامه. إن نشاط الجماعة كوجود حضاري أو التعبيرات الذاتية كصور فردية للحركة الخارجية تنطوي وتندرج تحت هذا الباب الواسع الذي نطلق علية اسم السياسة الخارجية. [4]

وعلي هذا المنوال يقدم “فيرنس وسنايدر” تعريفا للسياسة الخارجية يرادف بين السياسة الخارجية وبين قواعد العمل، وأساليب الاختبار المتبعة للتعامل مع المشكلات، فيقولان إن السياسة الخارجية هي:[5]

منهج للعمل أو مجموعة من القواعد أو كلاهما، تم اختياره للتعامل مع مشكلة او واقعة معينة حدثت فعلا أو يتوقع حدوثها في المستقبل.[6]

ثالثاً: استراتيجيات السياسة الخارجية.

يقصد باستراتيجية السياسة الخارجية الحسابات الشاملة لصانع السياسة الخارجية للعلاقة بين الأهداف المحددة، والوسائل المتاحة لتحقيق تلك الأهداف. ومن ثم فاستراتيجية السياسة الخارجية تعبر عن تصور شامل للخطوات الإجرائية اللازمة لنقلل اهداف وادوار السياسة الخارجية من حيز التصور إلى حيز التنفيذ. وذلك أن تحديد الهدف لا يعني بالضرورة أن هذا الهدف يتمتع بأولوية في تخصيص الموارد، كما أنه لا يعني بالضرورة أيضا تخصيص نوع معين من الموارد أو نمط معين من الأدوات أو المهارات لتحقيقه. [7]

رابعاً: مفهوم الشرق الأوسط.

ان مــن أهــم التعــاريف الإقليميــة للشــرق الأوســط هــو على النحو التالي:

عرفت موسوعة لاروس الفرنسية الشرق الأوسط بأنه اسم يطلق على مجموعة الدول المحاذية لشرق البحر المتوسط وهي 🙁 تركيا ، سوريا ، مصر ، إسرائيل ، لبنان ،السعودية ،العراق وإيران)، ثم تضيف يمكن أن تتسع التسمية لتشمل( ليبيا ، السودان ، لبنان ، أفغانستان ،باكستان ، والهند)،  فيما اعتبـرت دائـرة المعـارف الأمريكيـة الشـرق الأوسـط المنطقـة التـي تشـمل  (البحـرين، قبـرص، إيـران، كيان إسـرائيل، الأردن، الكويـت، لبنـان، سـلطنة عمـان، قطـر، السـعودية، السـودان، سـوريا، تركيـا، الإمــارات العربيــة، والــيمن)، وهــذا التعريــف هــو الــذي وضــعه الحلفــاء عنــدما اقتســموا الإمبراطوريــة العثمانيـة بعــد الحـرب العالميـة الأولـى.[8]

وجاء في موسوعة كييه الفرنسية عن الشرق الأوسط بأنه يمتد في مساحة تبلغ خمسة ملايين كيلومتر مربع تشكل ملتقى قارات أوروبا، آسيا وإفريقيا، ومن الشواطئ الشرقية للبحر المتوسط حتى الشواطئ الشمالية الغربية للمحيط الهندي، وتضيف من الوجهة السياسية ينقسم الشرق الأوسط إلى بلدان عربية عدة (مصر، العراق، سوريا، لبنان، الأردن، السعودية، اليمن، الكويت، الإمارات والخليج العربي)، وبلدان أخرى غير عربية 🙁 تركيا، إيران، إسرائيل، قبرص، أفغانستان وباكستان).[9]

أما الموسوعة البريطانية  فتعرف الشرق الأوسط بأنه يعود في استعماله الحديث إلى الحرب العالمية الثانية ويشمل الأراضي الواقعة حول الساحلين الجنوبي والشرقي للبحر المتوسط من المملكة المغربية إلى شبه الجزيرة العربية وإيران ، وأحيانا إلى ما وراء ذلك وفقا للموسوعة البريطانية، وسمي الجزء الأوسط لهذه المنطقة العامة الشرق الأدنى وهو اسم أعطاه إياه أوائل الجغرافيين الغربيين المعاصرين الذين قسموا الشرق الأوسط إلى ثلاث مناطق : الأدنى ، أي الأقرب إلى أوروبا ، وهو الممتد من البحر المتوسط إلى الخليج العربي و الأوسط من الخليج إلى جنوب شرق آسيا، والأقصى، كل المناطق المواجهة للمحيط الهادي.[10]

عرفت الأمم المتحدة الشرق الأوسط بأنه المنطقة الممتدة من لیبیا غربا حتى إیران شرقا، ومن سوربا شمالا حتى الیمن جنوبا، ولكن في عام 1989م أعطت تعريف آخر بعد دراسة حول سبل ووسائل إنشاء منطقة خالیة من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط، فعرفت المنطقة على أنها كل الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية والتي تضم اثنتین وعشرین دولة، بالإضافة إلى إیران وتركيا وإسرائيل.[11]

ثالثاً: الإطار النظري ” النظرية الواقعية”

تعتبر النظرية الواقعية أكثر نظريات العلاقات الدولية حضوراً وانتشاراً من بين النظريات التي تحاول تقديم تفسير الطبيعة للعلاقات الدولية. وبالرغم مما أحاط بها من نقد ومن اتهامات باعتبارها نظرية غير أخلاقية، أو باعتبارها تقدم تبريراً للحروب والصراعات، إلا أنها بقيت تحظى بقبول واسع، وذلك لما تمتلكه من قدرة على توصيف الواقع الدولي ومن قدرة على تقديم التفسيرات الأكثر تماسكاً له، والاكثر استيعاباً للكم الأكبر من المتغيرات والظواهر.

حيث تقوم النظرية الواقعية على رؤية تشاؤمية للعلاقات الدولية، تؤمن بسيادة الطبعة الأنانية لدى البشر وحتمية الصراع بين الجماعات والدول، وسعي كل منها لتحقيق مزيد من السلطة والهيمنة على حساب الآخرين.

تقوم النظرية الواقعية على مجموعة من المرتكزات والفرضيات والمقولات، انطلقت منها واستندت عليها في تفسيرها للواقع الدولي، بداية من اعتبار الدولة الوحدة الأساسية في قيادة الأحداث على الساحة الدولية، إلى اعتبار أن القوة والهيمنة هي الهدف الأساسي للدول، وكذلك اعتبار الفوضى هي الحالة والصفة الطبيعية للنظام الدولي، وغير ذلك من الافتراضات الأساسية.

التطبيق النظري على الاستراتيجية الامريكية

تمثلت مشكلة الدراسة في أن السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية ارتبطت دائماً بالواقعية السياسية القائمة على تحقيق مصالح الأمن القومي، وهو ما يشمل في حالة الولايات المتحدة الأمريكية تحقيق وإدامة الهيمنة على أقاليم حيوية عدة حول العالم، وفي مقدمتها إقليم الشرق الأوسط لما يتضمنه من مصالح أمريكية متعددة. ترتكز الواقعية السياسية في العلاقات الدولية على أساس الاعتماد على القوة، والبحث عن المصالح القومية بالدرجة الأولى، وعلى الأخذ بالاعتبار حسابات توازن القوى، والسعي لتحقيق الهيمنة الاستراتيجية كأساس للتحرك في ساحات الصراع والتنافس الدولي مع توظيف مختلف الوسائل في سبيل ضمان ذلك، بما في ذلك الاعتماد على القوة العسكرية، مع عدم التقيد بالضرورة بالمواثيق والمعاهدات والأعراف الدولية، وعدم التعويل على العمل ضمن القنوات الدبلوماسية وأطر المؤسسات الدولية. وتقوم الواقعية في السياسة الخارجية الأمريكية على أساس البحث عن تحقيق المصالح القومية العليا للولايات المتحدة الأمريكية، ويتمثل محور سياستها في ضمان استمرارية الهيمنة الأمريكية على النظام السياسي الدولي، وخصوصاً في المناطق التي ترتبط بالمصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة بما في ذلك المناطق الغنية بالنفط، والمناطق المهمة بالنسبة لحركة التجارة العالمية والتنافس التجاري العالمي. وهي تقوم بتوظيف مختلف الوسائل في سبيل المحافظة على مصالحها وهيمنتها ومناطق نفوذها، ويتضمن ذلك التوجه الامريكي نحو ضمان الهيمنة الأمريكية على العالم، سواء على الصعد الاقتصادية، أو العسكرية، أو السياسية، وبالتالي فإن الواقعية هي الأساس الذي يقوم عليه التفكير الاستراتيجي الأمريكي.

وكانت السياسة الخارجية الأمريكية عموماً، وتجاه الشرق الأوسط على وجه الخصوص. قد شهدت تحولات منذ وصول الرئيس باراك أوباما إلى منصب الرئاسة في العام 2009م، وهو ما تجمد في قرارات سحب القوات الأمريكية من العراق وأفغانستان وذلك نتيجة الفشل الذي حققته والكلفة العالية التي نتجت عن حروب الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان. بالرغم من ذلك، احتفظت الولايات المتحدة باستراتيجياتها وسياساتها المستندة إلى توجهها الواقعي الساعي وراء تحقيق المصالح بمختلف الأدوات، وإن لم يتم اللجوء إلى الأسلوب العسكري المباشر.

رابعاً: الدراسات السابقة.

بعد مراجعة عدد من الدراسات السابقة التي تناولت موضوع الاستراتيجية الامريكية وتأثيرها على العديد من دول العالم في فترات الرؤساء الذين سبقوا الرئيس الحالي “جو بايدن” حيث هناك بعض من الدراسات السابقة التي تناولت الموضوع من زوايا مختلفة وقد تنوعت هذه الدراسات ما بين العربية الأجنبية.

وقد تم تصنيف الدراسات حسب المتغيرات الرئيسة للدراسة وبناءً على التسلسل التاريخي من الاقدم الي الاحدث وتم تصنيفها الدراسات العربية أولاً ثم الدراسات الأجنبية.

أولا: الدراسات العربية.

 – دراسة معاوية عبد الله المجالي (2009) رسالة ماجستير بعنوان “السياسة الخارجية الامريكية اتجاه إيران وانعكاساتها على أمن الخليج العربي في الفترة من 2001-2008.

تهدف الدراسة إلى تكوين صورة واضحة عن طبيعة السياسة الخارجية الأمريكية تجاه إيران في الفترة بين (2001-2008) من خلال التعرف طبيعية أجهزة صنع هذه السياسية. إن السياسة الخارجية الامريكية تجاه إيران قد يؤدي الى تداعيات كبيرة على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي، فعلي الرغم من أن مسألة الإرهاب ليست مدرجة في علاقات دول الخليج مع إيران.

كما تحاول الدراسة استشراف مستقبل السياسة الخارجية الامريكية اتجاه إيران وانعكاساتها على امن واستقرار دول الخليج والمنطقة العربية.

_ دراسة حارث قحطان عبد الله (2010) بعنوان لإستراتيجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط مرحلة ما بعد احداث 11 سبتمبر.

تهدف الدراسة الى توضيح أهمية المنطقة في أنها تمتاز منطقة الشرق الأوسط بمكانة كبيرة الأهمية في حسابات الكثير من دول العالم وتأتي في مقدمتها الولايات المتحدة.

ولا شك أن الإستراتيجية تجاه الشرق الأوسط لم تكن وليدة أحداث 11 سبتمبر بل إن الولايات المتحدة الأمريكية لها إستراتيجية محكمة اتجاه المنطقة تبلورت بصورة واضحة منذ بداية الحرب الباردة والى يومنا هذا ولكن شكلت احداث سبتمبر علامة، على الساحة العالمية وفي حقل العلاقات الدولية، والتي دفعت بالولايات المتحدة الأمريكية إلى الإعلان عن إستراتيجية جديدة قوامها ما يسمى ب (الحرب على الإرهاب).

وبالرغم من ارتكاز الإستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط على مجموعة من الثوابت تتمثل بالتحكم بالنفط والسيطرة عليه والحفاظ على أمن إسرائيل وحماية، مما أدى إلى تغيير وسائل تحقيق أهداف الإستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط نحو الاستخدام المباشر القوة العسكرية لحماية هذه الأهداف والحفاظ عليها أو لتحقيق أهداف جديدة أصبحت من صميم هذه الإستراتيجية في المنطقة.

–دراسة أ.د. احمد عبدالامير الابياري (2017) بعنوان “السياسة الامريكية في الشرق الأوسط، المؤسسات والعوامل المؤثرة فيها”.

تهدف الدراسة إلى التعرف على أهمية المنطقة لما تتمتع به المنطقة من أهمية كبري في سياسات الدول العظمي والكبري بسبب ما تمتلكه من موارد عديدة.

وتعد الولايات المتحدة الامريكية الدول الأكثر نفوذا في منطقة الشرق الأوسط ولها من نفوذ ما مكنها من تشكيل نسبة كبيرة من إحداث المنطقة وتحديد مساراتها.

ولهذا فإن المؤسسات المعنية بصنع السياسة الخارجية تعمل بكل الوسائل الممكنة لحماية المصالح الامريكية في المنطقة وتعزيز النفوذ الأمريكي فيها.

-دراسة احمد حسين الخطيب (2020) بعنوان” السياسة الخارجية للولايات المتحدة الامريكية في ظل رئاسة دونالد ترامب”

حيث هدفت الدراسة على التعرف على فترة بعد فوز “دونالد ترامب” في الانتخابات الرئاسية للولايات المتحدة الأمريكية وتسلمه مقاليد السلطة، قام بوضع استراتيجية أمنية للولايات المتحدة لعام 2017، حدد من خلالها أهم القضايا التي تشكل تحدي وعائق أمام أمن الولايات المتحدة كالملف النووي الإيراني والبرنامج النووي لكوريا الشمالية، وتهديد الجماعات الإرهابية، والطموحات الروسية والصينية في التوسع وفرض النفوذ.

وتناولت الدراسة أيضا ما قام به “ترامب” بتحديد وتنفيذ سياسة خارجية لمعالجة هذه القضايا بشكل يحقق مصالح الولايات المتحدة ويخدم استراتيجيتها في الهيمنة وفرض نفوذها وسيطرتها على النظام الدولي. كما واجهت السياسة الخارجية “لترامب” انتقادات واعتراض من قبل بعض الدول والقوى الأخرى، لأن هذه السياسة تقوم على الضغوط والتهديد وفرض العقوبات الاقتصادية والحصار، مما قد يؤثر على مصالح بعض الدول الأمر الذي يتطلب رفض هذه السياسة، لأنها تؤثر على المصالح الوطنية لبعض حلفاء واشنطن.

-دراسة ســــيد محمـــود علـــى غـنـــيم (2020) بعنوان “استراتيجيات الأمن القومي للولايات المتحدة الأمريكية”

هدفت الدارسة إلى دارسة وتحليل وثائق استراتيجيات الأمن القومي للولايات المتحدة الأمريكية للوقوف على مدى تأثيرها على المنطقة العربية من خلال 2017 – 2011خلال الفترة (وعلاقاتها مع الصين الشعبية وروسيا الاتحادية. وقد تناولت أيضا استراتيجيات الأمن الصادرة وما تضمنته من محاور رئيسية مع تحليلها وتأثيرها في السياسة 2013 – 2011(الفترة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية. حيث تناولت وثيقة استراتيجية الأمن القومي الأمريكي    والتي لم تنشر رسميا من خلال البيت الأبيض، مع توضيح كيف توصل لها الباحث وكيف تحقق من مصداقيتها مع تناول مشكلاتها بالدارسة والتحليل.

وتوصلت الدارسة إلى أن الولايات المتحدة تولى الشرق الأوسط اهتماماً كبيرا لأنها منطقة تساهم في استقرار الاقتصاد العالمي وتمكن الولايات المتحدة من المحافظة على هيمنتها العالمية، وبما يمكنها من تحقيق مصالحها.  ومع تولي الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب “وادارته السلطة قام بربط فكرة الاستقرار من خلال الاتجار والمقايضة بأدوات الأمن على عكس إدارة أوباما الذي كان يرى ضرورة الكف عن التورط في الأزمات الإقليمية والاكتفاء بالقيادة من الخلف مع الدعوة إلى إحلال الديمقراطية والإصلاحات.

-دراسة فراس عباس هاشم (2021) بعنوان “السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط: المرتكزات الجديدة لحدود الضبط الجيوسياسية”

تناولت الدراسة ووضحت أن الاحداث في منطقة الشرق الأوسط تشهد تطوراً في المشهد الاستراتيجي تعكسه التحولات الجيوسياسية في البيئة الإقليمية، وما نتج عنها من تغييرات في المشهد السياسي في المنطقة، تركزت عليها اهتمامات الإدارة الأمريكية الجديدة وأصبحت تشكل حيزاً مهما ًلإعادة ترتيب الأولويات الأمريكية تجاه التطورات في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يسهم في تطوير موقف الولايات المتحدة لأداء دور رئيس وقوي بشأن كيفية ردع التحديات ومواجهتها.

واستخدمت الدراسة أداة التحليل لتأكيد ان المنطقة ستبقى نطاقاً استراتيجيا حيويا للأمن القومي الأمريكي، حيث بدأت الإدارة الأمريكية الجديدة مع وصول جو بايدن إعادة النظر في سياستها الخارجية، قائمة على نمط المبادئ التي تبرز في طياتها أبعاد عدة ذات توجهات مثالية وقيمية، وتوثيق علاقاتها مع حلفائها الاستراتيجيين ورفع مستوى الالتزام الأمريكي بشكل أساس لإثبات دورها والتكيف مع المتغيرات التي شهدتها البيئة الإقليمية والتركيز على آليات فاعلة لتجاوز القصور في مواجهة التحولات التي افرزتها ممارسات القوى الإقليمية والدولية في المنطقة. وفي هذا الصدد شهدت الفترة الأخيرة تحولاً في مستويات تفاعل السياسة الخارجية الأمريكية حيال الفضاء الجغرافي للأحداث والنزاعات الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط، تقوم على اعتماد لغة الدبلوماسية متعددة الاتجاهات كأداة استراتيجية لمواجهة التطورات في أوضاع المنطقة واستيعابها، وموازنة الضغوط الناجمة في صياغة الخيارات الاستراتيجية التي تهدف إلى تعزيز قدراتها ورفع مستويات الردع بما يخدم أهدافها ومصالحها الحيوية.

ثانياً: الدراسات الأجنبية.

-دراسة “ليوناردو جاكوبو ماريا مازوكو وكريستيان ألكسندر”(2022) بعنوان “الآلام المتزايدة: الوعد والواقع لسياسة بايدن في الشرق الأوسط”

تناولت الدراسة التغيرات التي حدثت بعد عام من تنصيب جو بايدن، والتي لم تتحقق التوقعات بحدوث تحول في سياسة أمريكا في الشرق الأوسط. تتطلع دول الخليج بحذر بينما تواصل واشنطن مناقشة دور الولايات المتحدة في المنطقة. بذلت ادارة بايدن جهدًا كبيرًا في عام 2021 في العمل على تمييز نفسه عن إدارة دونالد ترامب، بما في ذلك التركيز القوي على إعادة إقامة حوار ودي مع حلفاء الولايات المتحدة في جميع أنحاء العالم. ومع ذلك، فقد هيمنت المخاوف المحلية مثل جائحة كوفيد واقتصاد البلاد المنهك على جدول الأعمال الرئاسي، تاركة رأس المال الدبلوماسي المتبقي والموارد لقضايا في الخارج. في مجال السياسة الخارجية، أعطى الرئيس بايدن الأولوية لمواجهة الصين المتوسعة باستمرار وروسيا ا بشكل متزايد. ونتيجة عن الانسحاب الأمريكي الفوضوي من أفغانستان واستئناف الملف النووي الإيراني لم تتم معالجة العديد من الأزمات الإنسانية والسياسية الإقليمية الأكثر إلحاحًا من اليمن إلى سوريا.

-دراسة “بيتر جول وبريان كاتوليس” (2021) بعنوان “إعادة الانخراط الاستراتيجي في الشرق الأوسط” (Strategic Reenactment in the Middle East)

تهدف الدراسة إلى توضيح القضايا المهمة منذ تولى الرئيس جو بايدن منصبه بقائمة مرعبة من الأولويات في الداخل والخارج، بدءًا من جائحة COVID-19 إلى الهجمات الإلكترونية الروسية – مع وضع الشرق الأوسط في مرتبة متدنية في قائمة الأولويات الأوسع.  في الأشهر العشرة الأولى من توليه منصبه، تبنى الرئيس بايدن وفريقه للسياسة الخارجية نهجًا للمشاركة البراغماتية في الشرق الأوسط، في محاولة لتجنب المبالغة في النتائج ووضع خطة عملية جديدة للمشاركة الأمريكية في المنطقة.

ووضحت الدراسة ان في بداية تولي “بايدن” شددت الإدارة على الدبلوماسية: فقد عينت مبعوثًا خاصًا لليمن، وحاولت إحياء الاتفاق النووي الإيراني، وبدأت في ترشيد الوجود العسكري الأمريكي في الخليج العربي، وفي الوقت نفسه تعاملت مع الأزمات في المنطقة، بما في ذلك اندلاع العنف الإسرائيلي الفلسطيني، والهجمات التي ترعاها إيران على القوات الأمريكية المنتشرة في العراق وسوريا.

ما يميز هذه الدراسة عن الدراسات السابقة.

تناولت الدراسات السابقة جوانب تحليله وتفصيله مختلفة عن الاستراتيجية الامريكية في الشرق الأوسط ولكن في فترات ماضية سواء حقبة الرئيس الأمريكي “أوباما” او “ترامب” والتي تضمنت هذه الدراسات وتركزت على الجانب العسكري والسياسي للخارجية الامريكية وتأثير احداث 11 سبتمبر على الاستراتيجية الامريكية.

ولكن تختلف هذه الدراسة مع الدراسات السابقة في انها ستعرض المستجدات القائمة في الاستراتيجية الامريكية الجديدة “الدليل المؤقت” التي بدأت منذ تولي الرئيس الأمريكي “جو بايدن” وتأثير هذه الاستراتيجية على منطقة الشرق الأوسط في ظل التغيرات القائمة في ميزان القوي العالمية والتنافس الأمريكي -الصيني بالإضافة الي الازمة الاوكرانية وما احدثته من مستجدات في العالم ومحاولة وضع سيناريوهات هل ستنجح الإدارة الامريكية الجديد في تحقيق هذه الاستراتيجية وتثبيت تواجدها في منطقة الشرق الأوسط.

خامساً: التحليل النظري لموضوع الدراسة.

للإجابة على تساؤلات الدراسة فإن مع تولي الرئيس الأمريكي جو بايدن مقاليد الحكم بالولايات المتحدة في 20 يناير 2021 بدأ بشكل سريع محاولة احتواء تداعيات إدارة سلفه دونالد ترامب على الصورة الذهنية للولايات المتحدة وخاصةً لدى حلفائها الإستراتيجيين، وإعادة تموضع الولايات المتحدة في المنظمات والاتفاقيات الدولية. وبعد أقل من شهر ونصف من وجوده في البيت الأبيض نشرت إدارة بايدن “وثيقة التوجه الإستراتيجي المؤقت لإستراتيجية الأمن القومي” في الثالث من مارس 2021. في هذا السياق، وبالحديث عن إدارة سلفه فقد كان الرئيس السابق دونالد ترامب في فترة ولايته من أشد الرافضين للمؤسسات الدولية المتعددة الأطراف عبر رفعه شعار “أميركا أولاً”، بالإضافة إلى إعلان انسحابه من الاتفاقيات الدولية مثل: اتفاق باريس للمناخ، والاتفاق النووي الإيراني لسنة 2015. حيث ظل طوال فترة ولايته يوجه سهام غضبه نحو شركاء الولايات المتحدة الديمقراطيين. وبناءًا على ذلك، يتمثل السؤال إلى أي مدى تختلف سياسة بايدن عن سياسة سلفه ترامب على صعيد السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط؟

في سياق وثيقة التوجه الإستراتيجي المؤقت، فقد تناولت أبرز التحديات ومصادر الخطر التي تواجه الأمن القومي الأمريكي على المستوى العالمي، والتي جاءت نتاجاً لعدة عوامل من بينها تداعيات جائحة كوفيد-19، والانكماش الاقتصادي الحاد، والتغيرات المناخية، والمنافسة مع روسيا والصين، والثورة التكنولوجية.

وبناءاً على ذلك، قامت وثيقة بايدن على الانخراط الأمريكي في الشؤون الدولية، ووضع أولويات جديدة وأهداف واقعية، وعودة الولايات المتحدة إلى قيادة النظام الدولي الذي أسسته بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، بالإضافة إلى إعادة النظر في المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط وخاصةً في عصر يتزايد فيه الاهتمام بالطاقة، وأيضاً التحديات الاقتصادية في الداخل، في توجه مخالف لما تبنته إستراتيجية ترامب التي أعلنها عام 2018 والتي ركزت على شعار “أمريكا أولاً”. شددت وثيقة بايدن على أن الولايات المتحدة لا تستطيع الغياب عن قيادة النظام الدولي، وأنها ستعيد الانخراط وبمنتهى القوة والفاعلية في المؤسسات الدولية والتحالفات الإستراتيجية لضمان ما سمته الوثيقة “قيادة نظام دولي مستقر ومنفتح”.

فمن ناحية الالتزام الأمريكي بدعم الديمقراطية وحقوق الإنسان فقد أكدت الوثيقة على أهمية الدور الأمريكي في الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان عالمياً، حيث أن هذا يخدم المصلحة القومية الأمريكية، وبناءاً على ذلك، تم عقد قمة عالمية من أجل الديمقراطية لضمان تعاون واسع بين حلفاء الولايات المتحدة وشركائها بشأن المصالح والقيم المشتركة، مع الأخذ في الاعتبار استعادة الديمقراطية الأمريكية التي تعرضت لأزمات كبيرة هددت مصداقيتها خلال إدارة ترامب وذلك بعد رفضه نتائج الانتخابات الرئاسية التي جرت في نوفمبر 2020، واقتحام أنصاره مبنى الكونجرس الأمريكي في يناير 2021 قبل تولي بايدن مهامه بأسبوعين.

والجدير بالذكر، أن الوثيقة أشارت إلى أهمية وضرورة العمل على استعادة الثقة في الديمقراطية الأمريكية بدعوى أنها مازالت السبيل الوحيد لتحقيق الازدهار والسلام، إضافةً إلى إثبات أن النموذج الديمقراطي الأمريكي ليس من مخلفات التاريخ، بل أنه لا يزال قادراً على تقديم العديد من الإنجازات ليس فقط على الشعب الأمريكي ولكن أيضاً لمختلف دول العالم. وعلى هذا، تبنت إدارة بايدن في وثيقة التوجيه الإستراتيجي التأكيد على عدد من السياسات للتخلص من إرث ترامب، وذلك من خلال التأكيد على ضرورة العمل مع الشركاء وحلفائها في العالم، وكذلك نقل اهتمام الولايات المتحدة محور اهتمامها من الشرق الأوسط إلى منطقة المحيطين الهندي والهادي، بالإضافة إلى تنشيط وتحديث تحالفات الولايات المتحدة مع حلف شمال الأطلسي.

من جهة أخرى، أستمر جو بايدن في سياسة سلفه دونالد ترامب فيما يتعلق بالنظر إلى الشرق الأوسط الكبير بأنه مكان للحرب الأبدية، وهي العبارة التي أطلقتها إدارة ترامب على الشرق الأوسط، وضرورة الانسحاب منه وتركه لدوله تدير شؤونها بنفسها، فمن جهة المنطقة العربية فقد واصلت إدارة بايدن السير على نهج ترامب فيما يتعلق بالانسحاب من بقية مناطق الشرق الأوسط، ففي سوريا كانت سياسة بايدن إلى حد بعيد استمرارًا لسياسة ترامب، وهذا يرجع جزئياً إلى استمراًر فك الارتباط الأمريكي الذي بدأ في عهد أوباما وأستمر في عهدي ترامب و بايدن، ولكن إدارة بايدن قاومت إغراءات زيادة انخراطها في سوريا ولم تلتفت إلى قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2254 الداعي إلى وقف إطلاق النار وإيجاد حل سياسي. بينما في ليبيا فلم تكن تمثل أولوية لإدارة ترامب بالإضافة إلى ذلك، إدارة بايدن لم تضع ليبيا على رأس أعمالها على الرغم من أن إدارة بايدن فيها العديد من صناع القرار الديمقراطيين الذين عانوا تداعيات مقتل السفير الأمريكي كريس ستيفنز في بنغازي.

وفي اليمن، لا تعد قرارات بايدن بشأنها خروجاً عن قرارات الإدارة السابقة، فهي ببساطه جزء من انتقال الولايات المتحدة البطيء من الدعم المباشر لأحد الأطراف المتحاربة إلى دور الوسيط في حل النزاعات، وهي عملية بدأت في الأشهر الأخيرة من إدارة أوباما، وتقدمت في ظل إدارة ترامب.

ففي العراق، استكملت إدارة بايدن ما كانت إدارة ترامب تتحدث عنه بضرورة الانسحاب من العراق، وذلك ما تم بالفعل بانسحاب القوات الأمريكية مع نهاية عام 2021 ولكن الحفاظ على بقاء وحدة عسكرية صغيرة على الأراضي العراقية.

بينما عند الحديث عن الإستراتيجية الأمريكية للسلام في الشرق الأوسط فإننا نتحدث عن اتفاقيات أبراهام للسلام، فبرغم اعتراف إدارة بايدن بهذه الاتفاقيات والتطبيع بين إسرائيل ودول عربية التي تعد أحد الموروثات الرئيسية لإدارة ترامب، فقد شاركت إدارة بايدن في الجهود الدبلوماسية لإنهاء القتال بين إسرائيل وحركة حماس في مايو 2021.

ومن جانب مبيعات السلاح فإنه يتم تخفيضها في عهد بايدن، وبالنسبة لهذا الأمر سوف يكون بايدن في صراع بين أمرين فالجناح اليساري في الحزب الديمقراطي يسعى لإنهاء كل مبيعات الأسلحة وهو الأمر الذي لن يؤثر على الشرق الأوسط فقط بل أيضاً على اليابان وتايوان. ولكن من ناحية أخرى، يدرك بايدن أنه ليس من المعقول أن يتم في أثناء تراجع اقتصادي إصابة قطاع أمريكي مهم بالشلل، ومن ثم سوف تستمر مبيعات الأسلحة.

أثر المتغيرات الإقليمية والدولية على السياسة الخارجية الامريكية إزاء الشرق الأوسط.

ستبقى منطقة الشرق الأوسط نطاقاً استراتيجيا حيويا للأمن القومي الأمريكي، حيث بدأت الإدارة الأمريكية الجديدة مع وصول “جو بايدن” إعادة النظر في سياستها الخارجية، القائمة على نمط المبادئ التي تبرز في طياتها أبعاد عدة ذات توجهات مثالية وقيمية، وتوثيق علاقاتها مع حلفائها الاستراتيجيين ورفع مستوى الالتزام الأمريكي بشكل أساسي لإثبات دورها الفعال والتكيف مع المتغيرات التي شهدتها البيئة الإقليمية والدولية،  والتركيز على آليات فاعلة لتجاوز القصور في مواجهة التحولات التي افرزتها ممارسات القوى الإقليمية والدولية في المنطقة.

أدركت الإدارة الأمريكية عمق التحولات السياسية والتحديات التي تواجه المصالح القومية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، خاصة مع تعدد الأزمات والاضطرابات بالإضافة إلى تغيرات في موازين القوى على الصعيد الإقليمي في ظل بروز فواعل إقليمية وأخرى دولية تسعى إلى المنافسة الجيوسياسية للولايات المتحدة في المنطقة. أهمها ما يتعلق بالتحولات الجارية في ليبيا وشرق المتوسط، واستئناف العلاقات العربية- الخليجية عقب توقيع دول التحالف الرباعي العربي، السعودية والإمارات والبحرين، بالإضافة إلى مصر.

حيث تعهدت وثيقة الدليل الاستراتيجي المؤقت بحماية أمن إسرائيل والسعي إلى تعزيز علاقاتها مع جيرانها، واستئناف دور أمريكا كداعم لحل الدولتين كما. وأن واشنطن ستعمل مع حلفائها في المنطقة لردع الاعتداء والتهديد النووي الإيراني، وتهديدات إيران لسيادة الدول ووحدة أراضيها، والقضاء على تنظيم القاعدة والشبكات الإرهابية المرتبطة بها، ومنع عودة ظهور داعش، لكنها ذكرت في المقابل أن الإدارة الأمريكية لن تعطي شركاءها في الشرق الأوسط شيكًا مفتوحًا لممارسة سياسات تتناقض مع المصالح والقيم الأمريكية.

لقد سعت الإدارة الأمريكية لتحقيق عدد من الأهداف الأساسية، التي ترتبط بمصالحها الاستراتيجية في العالم والاقليم، على خلفية التهديدات التي أنتجها التدخل الروسي في أوكرانيا وتمدد موسكو وبكين في الشرق الأوسط. ومن أهم هذه المصالح أمن تل أبيب، الذي يعد أحد أهم المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة، لأن إسرائيل ليست فقط دولة شرق أوسطية في الاستراتيجية الأمريكية، وإنما أقرب ما تكون إلى ولاية أمريكية خارج حدود الولايات المتحدة ورأس حربة متقدم في هذه الاستراتيجية، وكذلك امدادات الطاقة التي تعد أحد أهم الأهداف التي سعت إليها إدارة بايدن، حيث كانت تستهدف زيادة إنتاج الدول الخليجية والعراق من النقط لمواجهة ارتفاع الأسعار عالمياً، وارتدادات ذلك على أسعار الطاقة في الدول الأوروبية وفى الداخل الأمريكي على خلفية العقوبات المفروضة على قطاع الطاقة الروسي بعد تدخل موسكو في أوكرانيا، خاصة مع ظهور بعض النزعات بالتوجه شرقا نحو روسيا والصين وهو ما أكدت الإدارة الأمريكية رفضه بحسم ووضوح، وأنها لن تترك المنطقة لتمدد موسكو أو بكين، وسيكون هناك أعضاء جدد في التعاون بين دول المنطقة بما فيها إسرائيل. وقد نص إعلان القدس على تأكيد الولايات المتحدة التزامها الثابت بالحفاظ على قدرة إسرائيل على ردع أعدائها وتعزيزها، تماشيا مع العلاقة الأمنية الطويلة الأمد بين البلدين، والالتزام الأمريكي الراسخ بأمن تل أبيب، والحفاظ على تفوقها العسكري النوعي وقدرتها على الدفاع عن نفسها ضد أي تهديد أو مجموعة تهديدات، وتعيد واشنطن تأكيد أن هذه الالتزامات مدعومة من الحزبين، وليست مجرد التزامات أخلاقية، بل أيضا التزامات استراتيجية ذات أهمية حيوية للأمن القومي الأمريكي ، مما سبق ذكره يمكن القول تعكس التوجهات الجديدة للسياسة الخارجية الأمريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط، عن ملامح مرحلة جديدة في التفاعلات الإقليمية في ظل التحولات السياسية التي تعيشها المنطقة، لا سيما أن البيئة الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط تشهد تنافساً وتعارض في الإرادات تتعلق بالأهداف، ونستنتج من هذا التحديد اصطداماً بالمصالح بين الفواعل المؤثرة سواء الإقليمية أو الدولية تختزل بتصورات عديد تجاه مناطق النفوذ والارتكاز الحيوي في المنطقة، مما يستلزم تغييرا في الرؤية الأمريكية انطلاقا من استقراء الواقع، وبناء على ذلك ترتكز الإدارة الأمريكية على تبني الأداة الدبلوماسية للتعامل مع القضايا الإقليمية ومضاعفة الجهود في تصحيح الاختلالات في ميزان القوى في المنطقة، من خلال محاولة التصدي للقضايا الاستراتيجية التي تقع في المحاور ذات الأهمية السياسية، وهذا ما تعكسه رؤية إعادة التوزيع المحتمل لقواتها العسكرية في العالم بما فيها منطقة الشرق الأوسط.

مستقبل العلاقات الامريكية العربية

على الرغم من التطورات الإقليمية والدولية القائمة فإن الولايات المتحدة باعتبارها الحليف أو الشريك الاستراتيجي لأغلب دول الشرق الأوسط، فإن التغير الرئيسي الذي طرأ على محددات سياساتها الخارجية هو فوز الحزب الجمهوري بأغلبية مقاعد مجلس النواب ومدى إمكانية تأثير ذلك على توجهات السياسة الأمريكية تجاه دول المنطقة، وذلك بحكم الدور الذي يقوم به المجلس في إقرار أي إنفاق في مجال السياسة الخارجية.

ومن المرجح أن تتحرك الإدارة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط على أربع مسارات، وهي كالتالي:

المسار الأول: يتعلق بحلفائها التقليديين الذين تنوعت مواقفهم تجاه الحرب في أوكرانيا ولم يتبين أغلبها موقف التأييد الكامل للسياسة الأمريكية، وظهر ذلك في تصويتهم المتوازن في الأمم المتحدة، وفي خطابات قادتهم في قمة جدة التي حضرها الرئيس الأمريكي، جو بايدن، في يوليو 2022، ومواقف الدول العربية المنتجة للنفط في مجموعة “أوبك بلس”، مما استدعى أحياناً صدور انتقادات علنية من واشنطن تجاهها. ومن المتوقع أن تستمر واشنطن في تطوير علاقاتها مع الدول العربية الرئيسية، مثل مصر والسعودية والإمارات، التي تحسنت في نهاية عام 2022، والتي سوف تدعمها الأغلبية الجمهورية الجديدة. ويعني ذلك، تطوير العلاقات على نحو إيجابي وقبول مساحة من استقلالية مواقف هذه الدول.

ويؤكد ذلك عدم انتقاد واشنطن زيارة الرئيس الصيني، شي جين بينغ، للسعودية، خلال الفترة من 7 إلى 9 ديسمبر 2022، واجتماعه مع قادة دول مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية، وتعليق المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، جون كيربي، بأن الولايات المتحدة تتفهم أن كل دولة تتحرك وفقاً لمصالحها وأن واشنطن لم تفرض على أصدقائها الاختيار بينها وبين بكين. وهي لهجة تختلف عما أعلنه الرئيس بايدن في خطابه أمام قمة جدة، من أنه لا يوجد فراغ في المنطقة، وأن الولايات المتحدة لن تسمح لروسيا والصين بتوسيع نفوذهما فيها.

وسوف يستمر الاهتمام الأمريكي بعدد من الدول العربية، مثل الجزائر التي حرصت على كسب ودها في عام 2022، بالرغم من أنها شريك تقليدي لروسيا وتربطهما بها علاقات استراتيجية اقتصادية وعسكرية. ومع ذلك، فإن واشنطن ودول أوروبية مثل فرنسا وإيطاليا تنظر إلى الجزائر كدولة صديقة وتسعى لشراء الغاز منها. ويدل على ذلك أنه عندما أشاد الرئيس الروسي، بوتين، بها خلال استقباله للسفير الجزائري الجديد في 20 سبتمبر 2022، لم تترك واشنطن هذا التصريح من دون تعليق، ففي اليوم نفسه صرحت المسؤولة الأمريكية في وزارة الخارجية المكلفة بمنطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط، بربارا ليف، بأن الجزائر شريك قوي للولايات المتحدة للسلم والاستقرار في المنطقة والقارة الأفريقية.

وعلى الأرجح أن تستمر واشنطن في اتباع هذه السياسة بالرغم من قلقها من تنامي علاقات الجزائر بإيران، والموقف تجاه “جبهة البوليساريو”. وسوف تستمر واشنطن أيضاً في تحسين علاقاتها مع تونس والمغرب وموريتانيا، خصوصاً في ضوء تطور علاقات الرباط مع إسرائيل، ودور موريتانيا في الحرب ضد الإرهاب في غرب أفريقيا، وهو ما يُفسر دعوتها لحضور قمة حلف شمال الأطلسي في مدريد في مايو 2022.

وفي السياق نفسه، من المتوقع استمرار الولايات المتحدة في اتباع دبلوماسية نشطة في لبنان لتنفيذ اتفاقية ترسيم حدودها البحرية مع إسرائيل والتي تمت بوساطة أمريكية، ولإقناع الأطراف اللبنانية للتوافق بشأن الرئيس الجديد. كما سوف تستمر واشنطن في التواصل مع الأطراف المدنية والعسكرية في السودان لتنفيذ اتفاق المرحلة الانتقالية الذي تم التوصل إليه في ديسمبر 2022، وتأييد الحكومة العراقية ضد الهجمات العسكرية الإيرانية والتركية على كردستان العراق.

المسار الثاني: هو ردع إيران لمنع قيامها بأي عمل عسكري ضد مصالح الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، خصوصاً بعد فشل مباحثات فيينا لإعادة العمل بالاتفاق النووي، وإعلان طهران إجراء تجارب لصواريخ باليستية تفوق سرعتها سرعة الصوت. واتخذ هذا الردع عدة أشكال، منها دخول الغواصة النووية “USS West Virginia” بحر العرب في أكتوبر الماضي، وقيام قاذفات القنابل الاستراتيجية “B-52” بطلعة جوية في نوفمبر الماضي، وتصريح المبعوث الأمريكي إلى إيران، روبرت مالي، في أول ديسمبر 2022، بأن الرئيس بايدن مستعد لاستخدام الخيار العسكري لمنع إيران من حيازة السلاح النووي، وتحذير وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاجون” الحرس الثوري الإيراني من اقتراب زوارقه الحربية من السفن الأمريكية في الخليج وبحر العرب. وسوف يدعم سياسة الردع الأمريكي تجاه إيران، موقف إسرائيل التي سوف تحكمها في عام 2023 حكومة يمينية مُتطرفة؛ من الأرجح أن ترفع من نبرة تهديداتها باستخدام القوة المسلحة ضد طهران.

وعلى الجانب السياسي، من المتوقع أن تستمر الولايات المتحدة والدول الغربية في استغلال التظاهرات الشعبية التي شهدتها عديد من المدن الإيرانية منذ شهر سبتمبر الماضي، وتُبرزها إعلامياً كدليل على عدم استقرار النظام الحاكم في طهران وتدهور شرعيته واستخدامه للقوة المُفرطة لاستمرار وجوده. وسوف تدعم واشنطن استمرار هذه التظاهرات وتوسيع نطاقها، على أمل أن يؤدي ذلك إلى أن يصبح النظام الإيراني أكثر هشاشة وضعفاً.

المسار الثالث: هو تراوح العلاقة بين التوتر والتحسن مع تركيا، والذي تُشير الدلائل إلى احتمال وجود مزيد من التوتر في علاقات واشنطن بها في ضوء التهديد التركي في نهاية عام 2022 بشن حملة برية ضد المناطق الكردية في شمال تركيا؛ بدعوى تطهيرها من عناصر حزب العمال الكردستاني. وتعتبر واشنطن الأكراد، الذين تُمثلهم قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، حليفاً استراتيجياً لها ثبُتت جدارته في الحرب ضد تنظيم داعش. وفي مواجهة التهديد التركي، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية معارضتها لمثل هذا التهديد.

وجاء تجديد التوتر بين واشنطن وأنقرة بعد فترة من التقارب التي تمثلت في قرار الكونجرس بإلغاء القيود المفروضة على بيع طائرات “إف 16” إلى تركيا في أكتوبر الماضي، وفي زيارة وفد من وزارتي الخارجية والمالية الأمريكيتين لأنقرة في الشهر نفسه لبحث الملفات محل الخلاف بين البلدين. وسوف تظل العلاقات الأمريكية مع تركيا محل قلق بسبب سياسات الأخيرة إزاء الأكراد وتجاه اليونان وقبرص في شرق البحر المتوسط.

-المسار الرابع: المُتعلق بإسرائيل، فهُناك احتمال أن يظهر الخلاف بين الإدارة الأمريكية والحكومة اليمينية الجديدة في تل أبيب؛ بسبب الإجراءات التي يمكن أن تقوم بها الأخيرة تجاه الفلسطينيين في الأراضي المُحتلة، وزيادة النشاط الاستيطاني، وخلق العقبات أمام تطبيق اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع لبنان. ولكن سوف يظل هذا الخلاف ذو طابع إعلامي، ولن يؤثر على العلاقات الوثيقة بين البلدين، وسوف يُدعم من ذلك الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب الأمريكي.

الخاتمة:

مما لا شك فيه أنّ هناك تطوراً على المستوى السياسي تشهده منطقة الشرق الأوسط يعكسه التحولات الجيوسياسية في البيئة الإقليمية، وهذا يجعل منطقة الشرق الأوسط منطقة جذب العديد من السياسات الخارجية للدول الكبرى، حيث تهدف هذه الدراسة للبحث في السياسة الخارجية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، وخاصةً السلوك السياسي الخارجي لها في ظل إستراتيجية “الدليل المؤقت” لإدارة جو بايدن، وأهم احتمالات تحول هذه السياسة في المنطقة التي بدورها تعتبر نطاقاً جغرافياً حيوياً لأمريكا خدمةً لمصالحها وأهدافها الأمنية والاقتصادية والسياسية. توصلت الدراسة إلى نتائج عملية تضمّنت سعي الإدارة الأمريكية لتحقيق عدد من الأهداف الأساسية التي ترتبط بمصالحها الإستراتيجية في العالم والإقليم، على خلفية التدخل الروسي في أوكرانيا وتمدد موسكو وبكين في الشرق الأوسط.

في سياق ذلك، إن أهم المصالح التي تسعى لها إستراتيجية الولايات المتحدة هي أمن تل أبيب، لأن إسرائيل ليست فقط دولة وظيفية في الإستراتيجية الأمريكية، وإنما أقرب ما تكون إلى ولاية أمريكية خارج حدود الولايات المتحدة، بالإضافة إلى ذلك، يمثل أمن إسرائيل أحد أهداف جولة بايدن في الشرق الأوسط. وكذلك أيضاً اهتمام إدارة جو بايدن بإمدادات الطاقة يعد من أهم أهداف زيارة جو بايدن، حيث كانت تستهدف زيادة إنتاج الدول الخليجية والعراق من النفط لمواجهة ارتفاع الأسعار عالمياً. وعلى خلفية العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على قطاع الطاقة الروسي بعد غزو روسيا لأوكرانيا، وقد نجحت زيارة بايدن جزئياً في تحيق هذا الهدف بعد إعلان السعودية رفع الإنتاج إلى 13 مليون برميل يومياً، ولكن إعلان الرياض بعدم قدرتها على الزيادة أكثر من ذلك أدى إلى الحد من تحقيق النتيجة التي التي كان تسعى إليها إستراتيجية بايدن. وعلى هذا فقد نجحت زيادة الرئيس الأمريكي جو بايدن للشرق الأوسط في تعزيز الوجود الأمريكي في المنطقة بناءاً على الانعقاد الذي تم في قمة جدة للأمن والتنمية والتي ضمت عدداً من الدول المشاركة، خاصةً مع ظهور بعض الخلافات حول التوجه شرقاً نحو روسيا والصين، وهو ما أكدته الادارة الأمريكية بحسم ووضوح، وأنها لن تترك المنطقة لتمدد موسكو أو بكين. وتشدد واشنطن أن أهداف والتزامات الإستراتيجية ذات أهمية حيوية للأمن القومي الأمريكي.

اعداد : انتصار صابر محمد  – باحثة ماجستير بمعهد البحوث بجامعة الدول العربية – مصر

    المركز الديمقراطي العربي

المراجع.

أولا: المراجع العربية.

    عامر مصباح، نظريات التحليل الامني والاستراتيجي للعلاقات الدولية، (الجزائر: دار الكتاب الحديث,2010.)

    بطرس غالي، الإستراتيجية والسياسة الدولية، القاهرة، مكتبة الانجلو المصرية، 1967، ص13.

    علي الدين هلال، مفهوم الاستراتيجية في العلوم الاجتماعية، الفكر الاستراتيجي العربي، 4 ابريل سنة 1982.

    حامد ربيع، نظرية السياسة الخارجية، (القاهرة: مكتبة القاهرة الحديثة، د.ث)

    د محمد السيد سيلم، تحليل السياسة الخارجية، (القاهرة: مكتبة النهضة المصرية، الطبعة الثالثة، 2013).

    عبد القادر رزيق المخاديمي، مشروع الشرق الأوسط الكبير: الحقائق والأهداف والتداعيات. الجزائر: ديوان المطبوعات الجامعية ،2005.

    حيدر علي حسين، “الصراع في الشرق الأوسط وخارطة التوازنات المقبلة”. مجلة المستنصرية للدراسات العربية والدولية، ع41، 2013.

    يوسف عبد الله العدوان، ” الإستراتيجية الإقليمية لكل من تركيا وإيران نحو الشرق الأوسط 2002-2013 “. ق هذه الرسالة استكمالا لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير في العلوم السياسية، قسم العلوم السياسية، جامعة الشرق الأوسط، 2013.

    كمال مصطفي، احداث 11 سبتمبر والامن القومي الأمريكي: مراجعة الأجهزة والسياسات، مؤسسة الاهرام للدراسات الاستراتيجية، العدد 147، القاهرة. ص 55.

    عمرو عبد العاطي، تحولات مركبة في فواعل وقضايا السياسة الخارجية الامريكية، مجلة السياسة الدولية، جريدة الاهرام، العدد224، ابريل 2021.

    محمد بسيوني عبد الحليم، التحول نحو سياسة خارجية أكثر ارتباطاً بالداخل، مجلة السياسة الدولية، جريدة الاهرام، العدد224، ابريل 2021.

    أسماء سيد عبد الخالق، التحول في اجندة السياسة الخارجية الامريكية، مجلة السياسة الدولية، جريدة الاهرام، العدد224، ابريل 2021.

    معاوية عبد الله المجالي السياسة الخارجية الامريكية اتجاه إيران وانعكاساتها على أمن الخليج العربي 2001-2008، رسالة ماجستير منشوره في العلوم السياسية، كلية الدراسات العليا، الجامعة الأردنية، 2009.

    حارث قحطان عبد الله، الإستراتيجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط مرحلة ما بعد احداث ١١ سبتمبر، مجلة جامعة تكريت للعلوم القانونية والسياسية، العدد 6، لعام 2010.

    أحمد عبدالامير الانباري، السياسية الامريكية في الشرق الأوسط: العوامل المؤثرة فيها، مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، جامعة بغداد ،2017.

    سيد محمود غنيم، استراتيجيات الامن القومي للولايات المتحدة الاميركية، رسالة دكتوراه منشوره في الفلسفة في العلوم السياسية، كلية التجارة، جامعة بورسعيد ،2020.

    فراس عباس هاشم، السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، المركز الديموقراطي العربي، مارس ٢٠٢١.

    عصام عبد الشافي، الإستراتيجية الأمريكية عقدان من التحولات، الجزيرة، سيبتمبر، 2022.

    خالد هاشم، السياسة الخارجية الأمريكية ما بين جو بايدين ودونالد ترامب، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، فبراير، 2022.

    حميدشي سيهام، السياسة الخارجية الأمريكية و الشرق الأوسط: دراسة في السلوك السياسي الخارجي الأمريكي فترة إدارة ترامب، يونيو، 2022.

    محمد منصور ومروة عبد الحليم، “من ترامب إلى بايدن الطريق نحو الأمن القومي الأمريكي”، المرصد المصري – المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، فبراير، 2022.

المراجع الأجنبية.

    Paul Seabury, Power, Freedom and Diplomacy: The Foreign Policy of the United States, (New York: Random House, vintage, 1965).

    Edgar Furniss and R. Snyder, An Introduction to American Foreign Policy, (New York: Rinehart, 1955).

    Samuel Barnett and others, How Gen Z Will Shake Up Foreign Policy, Carnegie, December 2020.

    John Halpin& others, America Adrift, How the U.S. Foreign Policy Debate Misses What Voters Really Want, Op. Cit.

    Natalie Dowzicky, Who’s Zooming who? What Gen Z really thinks about foreign pol-icy, Responsible Statecraft, February 3, 2021, https://bit.ly/brA78e

    Stephen Collinson, the challenges facing Joe Biden in 2021, CNN, January 4, 2021, https://cnn.it/3kt/tq.5

    Jack Detsch, Progressives Try to Sway Biden on Top Foreign-Policy Jobs, Foreign Policy, December 18, 2020.

    William J. Burns،The Blob Meets the Heartland Foreign policy should work better for America’s middle class.

    Interim National Security Strategic Guidance, The White House, Washington, Mar. 2021.

    Brian Katulis, Peter Juul, Strategic Reengagement in the Middle East Toward a More Balanced and Long-Term Approach for U.S. Policy, at

    . Brian Katulis, Strategic Reengagement in the Middle East toward a More Balanced and Long-Term Approach for U.S. Policy, DEC, 2021.

    Dalia and Linda, reimagining U.S strategy in the Middle East, RAND Corporation, 2021.

    Dov S. Zakheim, the Middle East in the new US national security strategy, the Jerusalem strategic tribune, Nov, 2022.

https://www.americanprogress.org/article/strategic-reengagement-in-the-middle-east

https://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/growing-pains-promise-and-reality-bidens-middle-east-policy#main-content

https://guardian-ng.translate.goog/opinion/bidens-middle-east-strategy-needs-fresh-look/?_x_tr_sl=en&_x_tr_tl=ar&_x_tr_hl=ar&_x_tr_pto=sc

https://www.un.org/ar/

[1] عامر مصباح، نظريات التحليل الامني والاستراتيجي للعلاقات الدولية، (الجزائر: دار الكتاب الحديث,2010.)

[2]  -بطرس غالي، الإستراتيجية والسياسة الدولية، القاهرة، مكتبة الانجلو المصرية، 1967، ص13.

[3] علي الدين هلال، مفهوم الاستراتيجية في العلوم الاجتماعية، الفكر الاستراتيجي العربي، 4 ابريل سنة 1982 ص 7.

[4] حامد ربيع، نظرية السياسة الخارجية، (القاهرة: مكتبة القاهرة الحديثة، د.ث) ص7

[5] Paul Seabury, Power, Freedom and Diplomacy: The Foreign Policy of the United States, (New York: Random House, vintage, 1965), P. 7.

[6] Edgar Furniss and R. Snyder, An Introduction to American Foreign Policy, (New York: Rinehart, 1955), pp.6. 28.

[7]  د محمد السيد سيلم، تحليل السياسة الخارجية، (القاهرة: مكتبة النهضة المصرية، الطبعة الثالثة، 2013) ص49

[8] عبد القادر رزيق المخاديمي، مشروع الشرق الأوسط الكبير: الحقائق والأهداف والتداعيات. الجزائر: ديوان المطبوعات الجامعية ،2005.

[9] حيدر علي حسين، “الصراع في الشرق الأوسط وخارطة التوازنات المقبلة”. مجلة المستنصرية للدراسات العربية والدولية، ع41، 2013.

[10] يوسف عبد الله العدوان، ” الإستراتيجية الإقليمية لكل من تركيا وإيران نحو الشرق الأوسط 2002-2013 “. ق هذه الرسالة استكمالا لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير في العلوم السياسية، قسم العلوم السياسية، جامعة الشرق الأوسط، 2013 .

[11] https://www.un.org/ar/

SAKHRI Mohamed
SAKHRI Mohamed

أنا حاصل على شاهدة الليسانس في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بالإضافة إلى شاهدة الماستر في دراسات الأمنية الدولية، إلى جانب شغفي بتطوير الويب. اكتسبت خلال دراستي فهمًا قويًا للمفاهيم السياسية الأساسية والنظريات في العلاقات الدولية والدراسات الأمنية والاستراتيجية، فضلاً عن الأدوات وطرق البحث المستخدمة في هذه المجالات.

المقالات: 14257

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *