Print Friendly, PDF & Email

يشغل موضوع التهديد الأمني كمحصلة لقياس قدرة الدول على تجاوز التحديات التي تعترضها سواء في المجال السياسي والاقتصادي أو الاجتماعي، حيزا كبيرا في حقل الدارسات الأمنية نتيجة تطور الظواهر المرتبطة بهذا المجال البحثي، حيث بات موضوع الأمن يركز على تفاعلات الظاهرة الأمنية مع غيرها من الفواعل المهددة لها، لاسيما مند منتصف ثمانينيات القرن العشرين، أين بدأ العالم يشهد إعادة تشكل القوى والفواعل الم ؤثرة في بنية النظام الدولي، بشكل جعل من إد ارك هذه التهديدات والمخاطر يطرح إشكالات نظرية وواقعية، دفعت بالتحليل الأمني إلى الانتقال من المستوى الدولاتي إلى المستوى المجتمعي، الفردي، والإقليمي، وحتى العالمي، حيث أصبحت هذه التهديدات متعددة المصادر والفواعل، وعلى قدرة هائلة من الانتشار، انطلاقا من البيئة الأمنية للأقاليم.

وازداد هذا الأمر أهمية نتيجة الانتقال من سلوك التهديد التماثلي إلى انتشار مظاهر التهديد   اللاّثماثلي، إذ لم يعد أمر قيام حروب كلاسيكية بين الدول من الشواغل الأمنية الأساسية للدول ،وٕإنما انتقل هذا الاهتمام إلى جملة التحديات والأخطار الأمنية التي باتت تجتاح الوحدات وبات يصعب حصر مجال نشاطها من جهة، وقدرتها الهائلة على التداخل والتعقيد من جهة أخرى نتيجة التأثر المتبادل فيما بينها وسرعتها في تحقيق الأهداف المنشودة، ما بات يدعو إلى ضرورة التجاوب المنسجم بين الأطر الفكرية  وهذه المسا ارت الديناميكية المعاصرة.

في هذا السياق تبرز منطقة المغرب العربي كأحد الفضاءات الجيوسياسية الهامة، التي باتت تشهد حركية متنامية إ ازء هذه التفاعلات نظار لخصوصيتها المحلية وموقعها في مدار التنافس الدولي بين القوى العالمية، خاصة بعد التحولات التي عرفتها هذه المنطقة مع نهاية الحرب الباردة على المستوى السياسي والاقتصادي الهيكلي، وما صاحبها من إرهاصات على واقع بنية الدولة المغاربية، لتمتد تداعياتها عبر عقدين من الزمن. أين برزت مع نهاية 2010 موجة من الأحداث الثورية المطالبة بالتغيير فيما اصطلح عليه “بالربيع العربي”، وهو الحدث الذي حمل معه مجموعة من التحديات الجديدة على واقع بنيوية الدولة في المغرب العربي، برغم تفاوت تداعياتها ومآلاتها على هذه الدول ،وبروز نماذج متباينة لوضع الدولة المغاربية الجديد ،ساهم بعضها في تعميق الأزمة الأمنية و تقوية   مختلف الفواعل مهددة للأمن المغاربي بشكل بات يتجاوز قدرة الدولة على مواجهتها.

أمام هذا الوضع باتت البيئة الأمنية الجديدة والمعقدة تطرح عديد الإف ارازت على بنية هذه الدول المغاربية في تهديد وجودها، وتهديد أمن مجتمعاتها، لاسيما في ظل تنامي التحدي وانتشاره عبر فضاء محلي وٕإقليمي، وهو الأمر الذي بات يستدعي تكاثف الجهود من خلال تبني جملة المقاربات اللازمة لتصحيح الاختلالات البنيوية من جهة ومجابهة مختلف الفواعل المهددة للأمن المغاربي من جهة ثانية وذلك بمجموعة من النشاطات الجماعية والب ارمج التكاملية التي أصبحت تفرض نفسها بشكل حتمي بغية تقوية بناء الدولة المغاربية وٕإف ارغ المنطقة من النشاطات غير القانونية.

أهمية الموضوع:  

يكتسي موضوع الد ارسة أهمية علمية بالغة  في المقام الأول انطلاقا من المتغي ارت  الم ارد تحليلها ،حيث باتت إشكالية الأمن تحضى بوتيرة اهتمام مت ازيدة واجتهادات تنظيرية مواكبة، بهدف فهم وتبسيط هذه الظاهرة بمختلف تجلياتها التي أصبحت تتصدر أولويات حقل العلاقات الدولية، بسبب تعقد وتطور الفواعل والوحدات التركيبية المعنية بهذه الظاهرة، حيث أن الإشكال الحقيقي يكمن في فهم مدى مواكبة هذه المفاهيم الأمنية وقدرتها على تفسير مختلف الحركيات، المرتبطة بعاملي التحدي والتهديد من جهة، ومدى ضبطها في إطار علمي يمكّن الباحث من استيعاب هذه التحولات من خلال معرفة أسبابها وعمق تأثيرها على واقع البنى الأساسية (الدول).

أما عمليا فتقع الأهمية على مدى إد ارك مختلف التحديات الأمنية التي تمر بها منطقة المغرب العربي في ظل واقع الدولة المغاربية بمختلف تجلياتها ومدى تعميق هذا ال واقع ال ارهن لأزمة بنيوية الدولة المغاربية، نتيجة انتشار التهديد ( التأثير والتأثر)، ما بات يحتم على الدول المغاربية ضرورة تبني سياسات قطرية تهدف إلى التمكين لبناء دولة مستقرة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا من جهة، وكذا إيجاد سياسات إقليمية تشاركية في إطار جماعي من أجل بناء منطقة مغاربية آمنة، ولا يتأتى ذلك إلا من خلال إيجاد إطار مؤسساتي جامع لهذه الجهود.

وضمن هذا الإطار كان لا بد من توجيه مجال البحث في هذا الموضوع باتجاه يقود إلى تفعيل التكامل المغاربي كآلية تاريخية ارتبطت بكفاح الشعوب وعلقوا عليها أمالهم من أجل التوحد في ظل عالم معولم، لا يؤمن إلا بالتكتلات، فبرز العامل الأمني في هذه الد ارسة كمتغير تحليلي مستقل، تم توظيفه كمدخل غائي لإعادة تفعيل الاتحاد المغاربي بهدف جعل حتمية التعاطي الكتلي لدول المغرب العربي مجتمعة في هذا الشأن تحمل إلى بعثه في مجالات أخرى مستقبلا، وبالتالي ينجح هذا العامل فيما فشلت عنه العوامل التقليدية (الاقتصاد والتاريخ) في بناء رصين لمغرب الوحدة.

مبرارت اختيار الموضوع: 

تتجلى الرغبة الذاتية لاختيار الموضوع في مدى الحرص على تناول موضوع ذو علاقة بمجال التخصص الأكاديمي، وٕإسقاط هذا الكم المعرفي والعلمي على موضوع يرتبط بمحيط الطالب، فضلا عن اهتمام الباحث بالبحث في قضايا تتعلق ببيئته المحلية ( الج ازئر) ومحيطه الإقليمي ( المغرب العربي) وقياس مدى وقيمة التفاعلات الحاصلة في هذه المنطقة. وكذا التركيز على د ارسة موضوع جديد ذو أهمية كبيرة، أصبح يشغل اهتمام الباحثين وصناع الق ارر  وشعوب المنطقة، ويحظى بتتبع العالم عامة والقوى الكبرى خاصة.

أما الاعتبار العلمي فتنصرف أهمية الاختيار إلى ضرورة إث ارء المقاربات العلمية الدارسة للموضوع، ومحاولة إيجاد مدخل تفسيري منهجي لتحليل الوضع القائم، بغرض إحاطة الموضوع بجوانبه، ومساعدة صانع الق ارر في إد ارك هذه التحولات بهدف إيجاد سبل كفيلة بتحقيق الأهداف المنشودة، والتي تمكن من تجاوز الأزمة وتحقق للدولة المغاربية الرخاء والاستق ارر  .

الأدبيات السابقة للدارسة: 

تبلور موضوع الد ارسة انطلاقا من مجموعة من الأدبيات السابقة التي تعتبر منطلقا مهما في خوض هذه التجربة البحثية، وفي هذا الصدد يمكن الإشارة إلى مجموعة منها، والتي شكلت تقاطعا كبي ار مع أج ازء الد ارسة في جوانب، واختلفت عنها في جوانب أخرى، بحيث تم تناول موضوع” التحديات الأمنية الجديدة في المغرب العربي” من ازوية مهمة تقتضيها طبيعة الموضوع محل الد ارسة، بالتركيز على البعد الأمني في واقعه الإقليمي، ونشير إليها في الآتي:

د ارسة الدكتور عبد النور بن عنتر أستاذ العلوم السياسية بجامعة باريس8، وهو كتاب موسوم ب ـ“البعد المتوسطي للأمن الجازئري: الجازئر، أوروبا والحلف الأطلسي “الصادر عن المكتبة العصرية للطباعة والنشر والتوزيع،الج ازئر سنة 2005، وهو الكتاب الذي تضمن عشرة فصول، بحيث تناول في جزء من هذا الكتاب أهمية الدائرة المغاربية بالنسبة للأمن القومي الج ازئري، فضلا عن ارتباطات هذا الإقليم بالدائرة المتوسطية ومنطقة الساحل الإفريقي،  وتشريحه للتهديدات الكلاسيكية والجديدة في هذه المنطقة وعلاقتها بالتوازنات الإقليمية والدولية المتجسدة في مجموعة من المشاريع والاست ارتيجيات والتصوارت الأمنية لمختلف القوى الإقليمية والدولية، غير أنه الكتاب أغفل مسألة كيف يمكن بعث الإطار المؤسساتي المتمثل في “الاتحاد المغاربي” كنتيجة حتمية لواقع الاستقطاب الدولي، والتهديد الأمني في المنطقة على حد سواء.

دارسة الدكتور حسين بوقارة أستاذ العلاقات الدولية بجامعة الج ازئر3، وهو عبارة عن كتاب موسوم ب ـ” إشكاليات مسار التكامل في المغرب العربي” الصادر عن دار هومة بالج ازئر سنة 2010، وهو الكتاب الذي ضمنه خمسة محاور تناول من خلالها مسألة التطور التاريخي مبراز دور الشعوب المغاربية في بلورة مشروع الإتحاد المغاربي، كما ركز على العامل الاقتصادي والسياسي في بعث مسار التكامل المغاربي، مبراز أهم العوائق التي واجهت هذا المشروع سواء على المستوى الداخلي والخارجي، بيد أنّ الكتاب أغفل بشكل كبير دور الهاجس الأمني المتنامي في منطقة المغرب العربي.

د ارسة الدكتور عمارني كربوسة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد خيضر -بسكرة، وهي عبارة عن مقالة بعنوان: “مستقبل الدولة الوطنية العربية في ظل تحديات الحارك الارهن2011“، منشورة بمجلة المفكر في عددها الحادي عشر لسنة2014، وهي المقالة التي عالج من خلالها إشكالية استش ارف مستقبل الدولة الوطنية العربية في ظل التحديات المحلية والإقليمية والدولية التي أفرزتها تداعيات

الح ارك العربي بعد سنة2011، وهي الد ارسة التي شرحت أيضا تداعيات التحديات السياسيةوالاقتصادية والاجتماعية والأمنية التي أفرزها الح ارك العربي، غير أن الد ارسة أهملت عنصر التكاملالمغاربي كإطار مؤسساتي ضامن لاحتواء هذه التهديدات، أو الحديث عن تفعيل التكامل انطلاقا من هذه التحديات التي أفرزتها البيئة الأمنية لما بعد الح ارك العربي، خاصة عند تشريع الواقع المغاربي.

د ارسة محمد حمشي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة أم البواقي، هي عبارة عن مقالة منشورة في مجلة السياسة الدولية في عددها197 لسنة2014، تحت عن:“الاستقارر النظمي:أيّ تأثير للتحولات الإقليمية على المغرب العربي”، حاول من خلالها تحليل واقع الأمن في المغرب العربي من منظور الجغ ارفيا السياسية، مستعرضا أهم الفواعل الإقليمية والدولية الفاعلة في المنطقة ،إضافة إلى الحديث عن التهديدات الأمنية في المنطقة على غ ارر نشاطات الإرهاب الدولي والجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية خاصة بعد الأزمة الليبية، لينتهي في الأخير لعرض تصور قائم على ضرورة تفعيل الإتحاد المغاربي، معتب ار أن الاستقطاب الإقليمي بين المغرب والج ازئر يمثل أكبر عائق يواجه بعث مسار التكامل المغاربي.

دارسة الباحث حسام حمزة، وهي عبارة عن مذكرة ماجستير بعنوان:”الدوائر الجيوسياسية للأمن القومي الجازئري”، والتي نوقشت بكلية الحقوق والعلوم السياسية بجامعة الحاج لخضر -باتنة ،سنة2011، وهي الد ارسة التي تعرض فيها الباحث إلى دوائر الأمن القومي الج ازئري، ومن بينها الدائرة المغاربية، وكيف تمثل أهمية كبيرة في أولويات بناء الأمن القومي الج ازئري، مستعرضا أهم التهديدات الأمنية المتأتية من هذا الفضاء الجغ ارفي، وهي الد ارسة التي مكنتنا من فهم المدخل الجيوسياسي لفضاء المغرب العربي، غير أن الباحث لم يتعرض بشكل واضح لمسألة التكامل المغاربي كحتمية ضرورية لإف ارازت هذه التهديدات من جهة، وكمدخل مهم في تعزيز الأمن القومي الج ازئري من جهة أخرى.

د ارسة الباحثة بلخثير نجية ، وهي عبارة عن مذكرة ماجستير بعنوان:” التهديدات الأمنية في منطقة المغرب العربي”، والتي نوقشت بكلية الحقوق والعلوم السياسية بجامعة أبو بكر بلقايد -تلمسان سنة2012، مركزة فيها على التحديات والأخطار البنيوية التي تواجه منطقة المغرب العربي، والتي تنوعت مابين تحديات سياسية، اقتصادية، اجتماعية، ثقافية، وأمنية، مع إب ارز أهم المشاريع الأجنبية في المنطقة كتحدي نسقي يواجهها، لتصل في الأخير إلى استع ارض الإست ارتيجية المغاربية لمواجهة والتكيف مع مختلف الأخطار والتحديات في هذا الفضاء الجغ ارفي وأبرزها الحديث عن بعث مسار التكامل المغاربي، غير أن د ارستنا ستنطلق مما انتهت منه الباحثة، ولكن وفق معطيات جديدة متمثلة في التحديات الأمنية في المنطقة لما بعد سنة2011.

إشكالية الدارسة:  

  من خلال ما سبق تبرز إشكالية الد ارسة كالأتي: 

  • كيف أثرت التحولات السياسية والأمنية في المغرب العربي على بنيوية الدولة والبناء التكاملي المغاربي؟

ولتبسيط هذه الإشكالية ارتأينا  التساؤلات التالية:

  • ما مفهوم الأمن والتهديد الأمني على المستوى التنظيري في حقل العلاقات الدولية؟
  • ما هو واقع التحولات السياسية في دول المغرب العربي؟
  • ما مدى تأثير التهديد الأمني على بنية الدولة المغاربية؟
  • كيف يمكن مواجهة أزمة انتشار التهديد الأمني؟ الفرضيات:  
  • ترتبط الإشكالات البنيوية في الدول المغا ربية بطبيعة التحولات السياسية والأمنية التي تمر بها المنطقة ومآلات ذلك إلى تعميق التحدي وانتشاره.
  • يرتهن نجاح التحولات السياسية في دول المغرب العربي بضرورة معالجة الاختلالات البنيوية في المجال القانوني والسياسي والتنموي.
  • يكشف واقع الدولة المغاربية عن ضعف الاستجابة واستحالة المعالجة القطرية للتهديد الأمني، بما يتطلب تكاثف وتضاعف الجهود نحو بناء سياسة أمنية مشتركة لمجابهة التهديدات الأمنية في إطار تكاملي.

حدود الدارسة: 

المجال المكاني: يتحدد المجال المكاني لهذه الد ارسة من خلال عنوان الموضوع، حيث سيتم التطرق إلى منطقة المغرب العربي –التسمية المعتمدة في عنوان البحث – بدولها الخمسة، دون إقصاء أي وحدة وذلك بغرض قياس مدى تأثير التفاعلات الأمنية ككتلة جغ ارفية تتوفر على مجموع مقومات وتفاعلات مشابهة ومتداخلة.

كما أن استخدام تسمية “المغرب العربي” للمنطقة لا يعني انف رادا بها دون غيرها من التسميات الأخرى التي خضعت لها المنطقة وٕإنما باعتبارها الأكثر تداولا في الأوساط الأكاديمية وان كانت ذو بعد إيديولوجي، بالإضافة إلى اتجاه البحث الذي ينتهي إلى ضرورة تفعيل المقاربة التكاملية، والتي تأخذ في تسميتها الرسمية “اتحاد المغرب العربي”. 

المجال الزماني: يصعب حصر الحدود الزمانية لأي د ارسة علمية، نتيجة الحركية والاستم اررية في تفاعل الظواهر الإنسانية والاجتماعية، وبالتالي عادة ما يجد الباحث نفسه أمام تفاعلات جديدة لظواهر قديمة متجددة، ما يضعه أحيانا أمام ضرورة استقصاء تاريخي للظاهرة مجال البحث بغية

تحديد المنطلقات وفهم التجليات، وبتعبير أدق القدرة على تفسير تفاعلات الظاهرة وتحليلها ضمنالمعطيات المتوفرة، وعليه فان د ارستنا لا تتحدد بعامل زمني معلوم وان كانت تنطلق من تفسير  واقعالدولة المغاربية في ظل التحولات السياسية والأمنية الجديدة ابتداء من أواخر 2010 وبدايات 2011.

مناهج الدارسة:  

من خلال طبيعة الإشكالية المطروحة كان ل ازما على الباحث ضرورة إيجاد وٕإتباع مجموعة من المداخل المنهجية لمقاربة هذا الموضوع بطريقة علمية، وذلك بهدف التأسيس العلمي للموضوع من جهة وبغية التوصل إلى نتائج علمية  وعملية تمكننا من الوقوف على اتجاه وأهداف الد ارسة بطريقة سليمة، لذا فقد تم استخدام الاقتارب البنائي الوظيفي من خلال التركيز على أبعاد المتطلبات الوظيفية للدولة المغاربية وهي البنية، الوظيفة، أسلوب الأداء، القد ارت وذلك حتى نتمكن من فهم تكوينية هذه الوحدات وتطورها عبر م ارحل مختلفة. كما تم الاستعانة بالاقتارب القانوني في تحليل ود ارسة الأجهزة الحكومية والسلطات في هذه الدول، ومعرفة مدى تطابق أنشطة هذه الأجهزة مع القواعد القانونية من منظار المشروعية القانونية وذلك بتحليل مختلف السلوكات التي توضح مسار العلاقات بين الوظيفة والنص القانوني في هذه الدول، وكذا الاستفادة من هذا المقترب في تقديم الإج ارءات اللازمة لتصحيح الاختلالات وتقوية العملية البنيوية. بالإضافة إلى ذلك نجد الاقتارب المؤسسي الجديد الذي جاء لتفسير دور المؤسسات السياسية كأحد فروع وحدات التحليل ضمن هذه الد ارسة، وذلك بالوقوف على طبيعة التقاليد المؤسسية وخيا ارتها الحالية والمستقبلية من خلال التركيز على منظومة القيم التي يحملها الفاعلين السياسيين في هذه الدول ومدى تأثيرها على بينية الدولة المغاربية.

   بالإضافة إلى ذلك فقد استدعت الد ارسة ضرورة الاستعانة في خطوات البحث بمجموعة من المناهج التي تساعد الباحث في انجاز د ارسته وفق أسس علمية محضة كذلك، وعليه سنحاول التعريف بأهم المناهج التي تم توظيفها في سياقات الد ارسة وهي كالأتي:

المنهج التاريخي: بهدف تبيان السيرورة التاريخية للأحداث من خلال تتبع  تطور المفاهيم الأمنية عبر مسار تاريخي ارتبط بالتغي ارت الحاصلة في مجال الظواهر الأمنية، التي تتصف بديناميكية ،تستمد أسسها من حركيات تاريخية، تم إب ارزها من خلال مجموع النظريات الأمنية المدرجة في هذه الد ارسة

المنهج الوصفي التحليلي: تبرز أهمية هذا المنهج في قدرته على فهم عمق الظواهر المتعلقة بموضوع الد ارسة، وتحليلها وفق أسس علمية سليمة، حيث مكن استعمال هذا المنهج في توصيف البيئة الأمنية المغاربية، وتحليل مختلف الفواعل والديناميكيات المرتبطة بهذا الموضوع من تفسير وتحليل للتحولات السياسية والأمنية في المنطقة وفهم تجلياتها وأبعادها على واقع ومسار الدولة المغاربية.

المنهج المقارن: وذلك من خلال طبيعة الموضوع الذي يقتضي في مواضع كثيرة ضرورة المقارنةبعض الظواهر من حيث التشابه والاختلاف في دول المغرب العربي، وذلك حين د ارسة كل وحدة علىحدى، لذا تم الاستعانة بمجموع الأدوات مهمة  التي تسمح بمقارنة هذه الظواهر ضمن  بُنى متعددة نتيجة تعدد بعض الخصوصيات التركيبية لبنيوية الدولة المغاربية ما أنتج فوارق في مآلات هذه التحولات التي تعرفها المنطقة المغاربية.

تقسيم الدارسة: 

انطلاقا من التفصيل السابق الذي سمح لنا بتحديد طبيعة الد ارسة واتجاه الموضوع، حاولنا وضع خطة شاملة لجميع متغي ارت والعناصر الم ارد تحليلها بهدف الوصول إلى مبتغى الد ارسة، حيث تم تقسيم العمل إلى ثلاث فصول: فصل نظري وفصلان تطبيقيان، ففي الفصل الأول تم التركيز على تحليل وتوضيح المفاهيم والمنطلقات النظرية والمفاهيمية المتعلقة بموضوع الد ارسة، وذلك بالحديث انطلاقا من بروز المدارس التنظيرية في حقل العلاقات الدولية، والتي احتل فيها موضوع الأمن أهمية بالغة، لاسيما بعد الحرب العالمية الثانية أين انتقلت الد ارسات الأمنية إلى المجال الأكاديمي، ثم وصولا إلى النصف الثاني من ثمانينات القرن الماضي، أين برزت رؤى واتجاهات نظرية تجديدية واحتدام النقاشات الأكاديمية إلى ضرورة م ارجعة مفهوم الأمن انطلاقا من التحولات الدولية ال ارهنة ،والممهدة لمرحلة جديدة من العلاقات الدولية بعد نهاية الحرب الباردة، وانطلاقا من توظيف العامل المكاني في هذا السياق تم إد ارج مدخل مفاهيمي لمكان الد ارسة عن طريق التعريف الجيوسياسي بالمنطقة، وتحديد امتدادات التفاعلات الجيوسياسية للمغرب العربي.

وفي الفصل الثاني فقد وقع اتجاه عملنا بالتطرق إلى تحديد أهم التحولات السياسية في المغرب العربي انطلاقا من تفسير الأحداث التي عرفتها المنطقة، والت ركيز على مآلات هذه الأحداث في كل دولة ،نتيجة إف ارز نماذج متباينة في واقع الدولة المغاربية الجديد، تركزت بين الفشل الدولاتي، وعسر الانتقال الديمق ارطي وقدرة الصمود في تجاوز أزمة الأحداث، ليعود الباحث للتحليل أهم العوامل المفسرة لهذه التحولات نتيجة لبروز قوى غير تنظيمية وعلى غير العادة كأط ارف فاعلة في هذه التغي ارت ،لينتهي الفصل بالتطرق إلى إب ارز مدى مساهمة هذه الأحداث في تفعيل الهاجس الأمني وبروز فواعل مهددة للأمن في المغرب العربي نتيجة الوضع الدولاتي، ما صعب من التعاطي الايجابي مع تعقيدات الوضع الحالي في المنطقة.

أما في الفصل الثالث، فضم مجموعة من العناصر المقاربة لحلول الإشكالات الأمنية في المغرب العربي، انطلاقا من التركيز على بنيوية الدولة حسب كل نموذج، من خلال معالجة الخلل البنيوي في جميع المجالات ،بداية بالبناءات القانونية ضمن متطلبات المرحلة، وصولا إلى البناء السياسي والاقتصادي، ليتم بعدها التطرق إلى محددات التعاطي الأمني بين وحدات المغرب العربي، ومدى

اخت ارق القوى الكبرى للمنطقة مما بات يستلزم ضرورة التفكير في إيجاد سبيل جماعي للعمل المشتركلتجاوز أشكال التهديدات الداخلية والخارجية، وهو ما تم التركيز عليه في المبحث الثالث الذي حاولنامن خلاله إب ارز دور التكامل الأمني في تحقيق الأمن في المنطقة بما أن مواجهة هذه التحديات تقتضي ضرورة العمل المشترك بهدف إيجاد سياسات موحدة ومن تم يكون العامل الأمني كمدخل لتفعيل التكامل الاقتصادي.

صعوبات الدارسة: 

واجهنا أثناء انجاز هذا العمل مجموعة من الصعوبات التي تركزت أساسا حول طبيعة الموضوع وحداثته، بالنظر إلى الحركية المتواصلة التي تعرفها المتغي ارت المدرجة ضمن هذه الد ارسة، بحيث لم يقع الباحث في إشكالية نقص المعلومة بقدر ما كان هاجس الد ارسة مرتبط بديناميكية الأحداث المتسا رعة، والتي لم يتم ظبطها وحصرها إلا من خلال الاستعانة بمجموع القواعد العلمية والمنهجية التي يتطلبها مستوى الموضوع.

الفصل الأول: الأمن والمغرب العربي: دارسة نظرية إيتمولوجية

عرف حقل العلاقات الدولية اهتماما بالغا بموضوع الأمن، وحاول الاقت ارب منه من خلال عديد النظريات التي تشكل مدخلا مفاهيميا لهذه الظاهرة، حيث برزت في هذا الشأن عديد التفسي ارت النظرية  الأمنية. التي ارفقت تطور مفهوم الأمن عبر م ارحل تاريخية مختلفة انطلاقا من تأسيس الد ارسات الدولية خلال الحرب العالمية الأولى، وصولا إلى نهاية الحرب العالمية الثانية، أين انتقلت الد ارسات الأمنية إلى  تصدَر اهتمامات صناع الق ارر وانتقلت مع ذلك من سيطرة التقنيين العسكريين إلى دائرة البحوث العلمية والأكاديمية ليتم فحص مصطلح الأمن عبر نظريات الأمن الدولي بداية من هذه الفترة   وانطلاقا من هذه الطروحات النظرية، التي حاولت استيعاب الواقع الأمني وبالتالي فهي تعد بمثابة رصيد علمي لا يمكن تجاوزه إ ازء أي بحث علمي يحمل متغير الأمن كأحد العناصر الجوهرية للد ارسة.

لذا حاولنا في هذا الفصل التركيز على أهم العناصر النظرية والمفاهيمية المتعلقة بمتغي ارت الموضوع، من خلال تقسيم هذا الفصل إلى ثلاث مباحث رئيسية ، يعد المبحثين الأولين بمثابة مدخل نظري ومفاهيمي لفهم موضوع الأمن، حيث تم عرض أهم النظريات التقليدية وٕإرهاصاتها التاريخية  والتي خصصت بعد الحرب العالمية الثانية حي از كبير لوصف الظاهرة وتفسيرها انطلاقا من مسلمة المرجعية الدولاتية، ثم النظرية الليب ارلية التي حاولت التأصيل للأمن انطلاقا من فكرتي السلام الديمق ارطي والمؤسساتية، ليتسع النقاش مع مطلع ثمانينيات القرن العشرين أين انتقل الأمن من الدولة إلى مستويات مجتمعية وٕإنسانية، والتي خلصت إلى محورية الإنسان ضمن تفسي ارت الظاهرة الأمنية ،أما المبحث الثالث فجاء بمقاربة مفاهيمية لمكان الد ارسة (المغرب العربي) من خلال تقديم نظرة جيوسياسية تنطلق من الطبيعة الجغ ارفية والبنى السياسية المشكلة لهذا الفضاء مع التركيز على المجال الحيوي للمنطقة المغاربية عبر استخلاص أهم الدوائر الجيوسياسية للإقليم المغاربي انطلاقا من تفاعلية وحدات الد ارسة مع هذه الفضاءات.

المبحث الأول: الأمن من المنظور التقليدي

شغلت الد ارسات الأمنية بعد الحرب العالمية الثانية اهتمامات الباحثين والمفكرين نتيجة للأوضاع التي عايشها العالم قبيل وخلال تلك الفترة، إذ جاءت الاهتمامات التنظيرية والتي وصفت بالكلاسيكية بهدف تعريف أهم الفواعل الأمنية من خلال وضع مفهوم للأمن  وتحديد موضوع لهذه الد ارسات الأمنية، وذلك بغية الوصول إلى فهم متكامل لهذه القضية المحورية التي تتصدر واقع تفاعلات العلاقات الدولية ،حيث برزت في هذه الفترة نظريتين هامتين نتيجة للتطوارت التي عرفها هذا الحقل تركزت أساسا في النظرة الواقعية للأمن، والأمن من المنظ ور الليب ارلي، انطلقت الأولى من محورية الدولة في التحليل الأمني، في حين ركزت الثانية على السلام الديمق ارطي والاست ارتيجيات التعاونية كهدف أساسي لتحقيق الأمن، وسنحاول من خلال هذا المبحث البحث في إسهامات كل نظرية باعتبارها ارئدة في مجال الأمن.

المطلب الأ ول: الأمن ضمن التصور الواقعي:  

تعد أعمال المؤرخ الإغريقي “ثيوسيديدس” (470 -400ق.م) عن الحرب البيلونزية بين أثينا واسبرطة بمثابة مرصد تاريخي لما صار يعرف بالواقعية في صورتها الكلاسيكية في العصر الحديث ،حيث انطلق هذا الأخير من أن الص ارع والسعي للقوة والهيمنة والنفوذ مرك وزة في النفس البشرية، وأن هذا الأمر يمكن أن يفسر سلوك الدول أيضا ،فالعالم الواقعي حسبه يقوم على ما يفعله الأقوياء، ولا صلة لذلك بالأخلاق والقيم والمثل[1]. ويقول في هذا الصدد أن : “إرساء معايير العدالة يعتمد على نوع القوة التي تسندها، وفي الواقع فان القوي يفعل ما تمكنه ق وته  من فعله، أما الضعيف فليس عليه سوى تقبل ما لا يستطيع رفضه”. في نفس السياق نجد “سان ت زو “الاست ارتيجي الصيني(551 -496 ق.م) الذي قدم في كتابه “فن الحرب” النصح للحاكم “مون تي”،  وطريقة صيانة بقائه ، واستعمال القوة لتعزيز مصالحه وكيفية إقامة الح ر وب لذلك، ثم بعد ذلك بقرون وفي عصر النهضة، كتب الفيلسوف الايطالي ” نيكولو ميكيافيلي” Niccolo Machiavelli(1469-1527) حول القوة وصيانة الدول لوجودها  وذلك في معرض استشارته للأمير الذي كان يعيش وضعا مماثلا لوضع الصين القديمة ،حيث وفي كتابه “الأمير” نصح ميكيافيلي حاكم “بيدمونت” بضرورة جعل القوة والحالة الأمنية فوق كل اعتبار[2]. لأن الأم ارء في حالة بحث دائم عن الحرب والغزو العسكري برغم كل المخاطر لسببين: الأول هو من أجل تثبيت  والمحافظة على الثروة المكتسبة التي تهب الفضيلة والثاني هو من أجلحماية دولهم من السلب وأطماع الآخرين.

وفي نفس الصدد كذلك نجد تحليلات “توماس هوبز” Thomas Hobbes (1588 -1679) الذي يعتبر القوة محوار لفلسفته وجوهرها تماما كما كان ميكيافيلي يعتقد، حيث انتهى توماس هوبز إلى أن القوة مطلب متجدد لبني الإنسان، إذ يسعون بفضل غريزة حفظ الذات، نحو اكتساب المزيد من أقدار القوة على الدوام،  فرغبة الإنسان في تحقيق الأمن والسلم وحفظ الذات لا تنفصل عن رغبته في طلب القوة والمجد لأن أي درجة من درجات الأمن تتطلب مزيدا من تحقيق القوة، وهكذا كان الإنسان متحركا دائما ومستفَ از بالاعتبا ارت الخاصة التي تمس قضاياه في مجال الأمن والقوة، وبالتالي فان الحروب والن ازعات بين الدول شيء لا يمكن تجنبه، باعتبار أن كل وحدة سياسية تتطلع للبقاء[3]. ومن هنا نؤكد على ما يلي:

  • أن الفلسفة الوضعية شكلت الخلفية المعرفية للواقعيين، فالقانون الطبيعي يوفر قواعد ثابتة، تضمن التفسير الديناميكي لسلوكيات الدول واست ارتيجياتها.
  • أن اهتمام الواقعيون بعنصر التاريخ كان كبي ار، بغية استخ ارج المتغي ارت المؤثرة فيه لفهم الحاضر والمستقبل[4].

هذا التصور الكلاسيكي لأمن الدول بمزيد من اكتساب القوة انتقل إلى القرن العشرين من خلال أعمال وكتابات منظرين من أمثال رينهولد نيبوهر Reihold Neibuhrونيكولاس سيبكمان Nicholas Spykman ،حيث انطلق هؤلاء كذلك من قناعة محتواها أن القوة العسكرية هي أكثر وأهم ما تحتاجه الدول من أجل تحقيق أهم غاياتها المتمثلة في البقاء، ذلك أن العالم الواقعي هو مجال الص ارع المستمر حيث لا وجود لأي سلطة آمرة ذات ش رعية مقبولة أو مفروضة على الجميع تلزمهم بإتباع مدونة سلوك محددة، لذلك فان اللجوء للقوة ليس مسألة اختيار بل ضرورة تفرضها مقتضيات الحياة في هذا العالم والمحافظة على الكيان ذاته[5].

لكن بروز التيار الواقعي كمدرسة فكرية في مجال السياسة الدولية ،يرتبط بنهاية الحرب العالمية الثانية، حين اكتسبت الواقعية قدرة تفسيرية وقوة تأثيرية كبيرة داخل الأوساط الأكاديمية بدءا بكتابات المنظر”هانس مورغانثو”Hans Morgenthau سنة 1948 في كتابه “السياسة بين الأمم:ص ارعالسلطة والسلم”،Politics Among Nations بعد نهاية مرحلة عرفت بالدمار والخ ارب[6].

حيث خصص حي از كبي ار في د ارساته للعلاقات الدولية في وضع تصور متكامل لمفهوم الأمن ،لاسيما مع التطور الذي عرفته المقاربات العلمية لدى الباحثين في الد ارسات الأمنية، خلال القرن العشرين، بعدما كانت من اختصاص العسكريين والاست ارتجيين في مجالي الحرب  والسلام. أين بدأ رفقة بعض المفكرين الواقعيين برسم نظرة فوضوية عن العلاقات الدولية تقوم على عدم وجود أي سلطة عليا تنظم الحياة الدولية، وكل دولة تسعى إلى تحسين وضعيتها ،وتحسين علاقاتها وزيادة القوة ،وتنظر للدول الأخرى كتهديد[7].

وبذلك انطلقت الواقعية من فرضيات أساسية مفادها أن:

  • الدولة هي الفاعل الأساسي، وأن الفواعل الأخرى كالتنظيمات العابرة للحدود هي مركبة من دول ،ولا يبدو أنها فواعل مستقلة، فالسياسة كالمجتمع ترتكز على قوانين موضوعية، ولذلك من الممكن بلورة نظرية علمية بعيدا عن المعايير والقيم الأخلاقية.
  • الدولة كوحدة واحدة، فليس هناك تأثير للبيئة الداخلية على الخارجية، لأن عنصر السيادة القومية هو أساس النظام الدولي، فليس هناك سلطة دولية تعلو فوق سلطة الدولة، ويتميز النظام الدولي طبقا لهذا التصور بأن القوة فوق القانون.
  • القضية الرئيسية للدولة هي تحقيق الأمن الوطني، فعلى الدول واجب وحيد هو الدفاع عن مصالحها القومية[8].
  • إن الوسيلة الوحيدة للمحافظة على نوع من الاستق ارر هي المحافظة على توازن القوى، ولا يكون ذلك إلا بمزيد من تحقيق القوة.

ولهذا فقد ارتبط مفهوم الأمن الوطني عند الواقعيين “بعسكرة” الدول للحفاظ على سيادتها وضمان حدودها الإقليمية في ظل الص ارع على المصالح مع منافسيها، حيث يقول “كنيث والتز” Kenneth    Waltzأن:” الأمن هو الهدف الأول للدولة والذي يشجعه النظام الدولي الذي يتسم بالفوضوية، لأنه بضمان بقائها-الدول- تبحث عن تحقيق أهداف مثل الاستق ارر، المصلحة والقوة”[9]،  لذا فمفهوم الأمنالوطني يتصل بمتغيرين أساسيين هما القوة والمصلحة.

  • ـ المصلحة الوطنية: أثار مفهوم المصلحة الوطنية جدلا واسعا بين الباحثين والعلماء وذلك لصعوبة إعطائه تفسي ار موحدا وشاملا نظ ار لاختلاف الدول في تحديدها لمفهوم المصلحة The intenational intrest بسبب اختلاف العناصر التي تدخل في تعريفها فإذا كانت دول تلخصها في الاحتفاظ بسيادتها, وضمان الاستقلال, ووحدة الرقعة الجغ ارفية ومنع أي تغيير في ذلك, فان أخرى وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية  تنظر إليها كمنطق هيمني على المصلحة الأمنية وتعرفها كمصلحة كونية, وهذا ما يجعل المصلحة الوطنية معرفة بمكانة الدولة في التوزيع العالمي للقوة[10].

يعود بروز هذا المفهوم في أدبيات علم السياسة إلى وقت قديم، ولكن يرجع الفضل الأكبر، في إثارته من جديد إلى المدرسة الواقعية, حين بنت تحليلها الدولي على مفهوم المصلحة الوطنية كأداة لتحليل العلاقات بين الدول[11]، إلا أن “جيمس روزنو”  James Resnauفي تفسيره لواقع العلاقات الدولية يفرق بين المصلحة الوطنية كأداة تحليلية “تستخدم الوصف وشرح وتقويم المصادر وكفاءة السياسة الخارجية لدولة ما” و” استخدامها كأداة للعمل السياسي لتبرير أو استنكار أو اقت ارح سياسة ما”[12]، أما “هانس مورغانتو” فيؤكد على أن الأمن هو جوهر المصلحة الوطنية، وأن المحافظة على “الوجود المادي للدولة” يعد الحد الأدنى من المصلحة الوطنية، ويشكل كذلك أحد مظاهر الأمن وبالتالي فإن الأمن هو ذاته مصلحة وطنية، فالدول مصالح تؤلف عملية دائمة ذات غاية واحدة وقد تتغير الوسائل لخدمة هذه الغاية, فتكون سلمية أو حربية، ولكن الغاية نفسها[13]،  ومن هنا فان فكرة المصلحة الوطنية توضح جانب الاستم ارر في توجهات السياسات الخارجية للدول، رغم التبدل الذي قد يصيب الزعامات السياسية أو التحول الذي يحدث في نمط الإيديولوجية المسيطرة أو نماذج القيم السياسية والاجتماعية السائدة، بمعنى أنه أيا كانت طبيعة الاختلاف في العوامل السياسية والإست ارتيجية والإيديولوجية والطبيعية التي تؤثر في الأوضاع المتميزة لكل دولة، وتدفعها إلى الص ارع أو التعاون مع غي رها من الدول، فان المصلحة الوطنية تضل دائما أبدا المقياس العام الذي يمكنبواسطته الاستدلال على العوامل التي تحدد السلوك الخارجي لأي دولة عضو في المجتمع الدولي[14].

  • ـ زيادة حجم القوة: يعتبر المتغير الأساسي لتفسير واستيعاب السلوكية الدولية ،إذ يعد من المفاهيم المركزية للنظرية الواقعية، ويتجلى ذلك من خلال إسهامات أغلب المفكرين و المنظرين أمثال نيكولاس سبيكمان Nicholas Spykman وفريدريك شومان Frederick Schuman عبر مسار تطور هذه المدرسة إذ يربطون في علاقة تلازمية بين الأمن وعنصر القوة، باعتبار أن العالم الواقعي هو مجال الص ارع المستمر، حيث لا وجود لسلطة عليا تلزمهم بإتباع سلوك محدد، لدى أكد “ادوارد كار” في كتابه أزمات القرن العشرين (1919 -1939) The Twenty Years Crises، أن الدولة والقوة ثنائي لا يمكن فصله طالما أننا بصدد السيادة والبقاء[15]، كما ارتبط هذا المفهوم كذلك بشكل وثيق  بأفكار هانس مورغانتو وٕإسهاماته ضمن النظرية الواقعية، من خلال تفسيره للعوامل المتحكمة بالعلاقات بين الدول إذ يقول في هذا الصدد: “أن السياسة الدولية ككل هي ص ارع من أجل القوة ومهما تكن الأهداف النهائية للسياسة الدولية، القوة دائما هي الهدف العاجل”.

أما الواقعية الجديدة فحاولت بزعامة كنيث والتز معالجة وتدارك الانتقادات التي وجهت للواقعية التقليدية، وانطلقت هي الأخرى في أن الاتجاه التقليدي بزعامة هانس مورغانثو قد أخفق في فهم واستيعاب الواقع الحقيقي، وبالغ في تفسيره للمصلحة الوطنية والقوة، بالإضافة إلى عدم أخذه بالنظريات والمعرفة من العلوم الاجتماعية الأخرى التي تساهم في إعطاء صورة شاملة لد ارسة السياسة الدولية. لاسيما مع بروز النزعة العلمية في شتى الاختصاصات الاجتماعية، وكثرة الصيحات التي تحاول أن ترتقي بالعلاقات الدولية إلى علم يشبه العلوم الطبيعية، لدى استوحى والتز في كتابه “نظرية السياسة الدولية” من علم الاقتصاد الجزئي ،”نظرية التحليل العقلاني“، كأداة للبحث عن الأسلوب الأمثل لاستخدام القوة لا أكثر لتحقيق الأهداف القومية[16].

فيرى والتز بذلك أن الص ارع الدولي لا يمكن إرجاعه إلى طبيعة الأف ارد أو الدول فقط ولكن إلى طبيعة وشكل البيئة التي يعيشون فيها، أي أن الحرب هي نتاج البنية الدولية الفوضوية ويقصد بذلك أن الفوضى هي التي تنتج بيئة ص ارعية وليس الص ارع هو من ينتج الفوضى. وفي ظل هذا الوضع فانّ الدول لا تسعى إلى المزيد من الأمن إذا كان الهدف الأمني قد تحقق لها، و تسعى إلى تعظيمالقوة فقط في حالة ما إذا كانت الإج ارءات المتبعة للقيام بذلك لا تضع أمنها وبقائها في خطر. وبالتالي فبتركيزه على تحقيق الحد الأقصى من الأمن بدلا من تحقيق الحد الأقصى من القوة عمل والتز على تصليح المشكلة الأساسية في واقعية مورغانتو الكلاسيكية[17].

وبالتالي فبالنسبة للواقعيين الجدد، يعتبر الأمن الهدف الغائي نتيجة حالة اللاأمن المنبثقة عن الفوضى، لذلك فالأمن عندهم مقترن بعنصر الخوف الذي يجعل من الأمن القومي في ظل هذا الوضع هو مفهوم نسبي[18]، يعني أن تكون الدولة في وضع قادرة على القتال، والدفاع عن وجودها ضد العدوان، أي أنها تمتلك القدرة المالية والبشرية التي تجعل شعبها يشعر بالتحرر من الخوف بما يضمن مركزها الدولي ومساهمتها في تحقيق الأمن الجماعي، مما يجسد شعورها بتحررها من احتمالية تعرض كيانها الذاتي ووحدتها السياسية والثقافية و رفاهها الاقتصادي للتهديد الخارجي ،وانعدام أو غياب العوامل التي تؤدي إلى التهديد بالنسبة لدولة من الدول، سواء كانت هذه العوامل داخلية أم خارجية ،واطمئنان هذه الدولة إلى تحقيق أهدافها الوطنية، هي تجسيد حالة الأمن.  وهذا هو ما يميزهم عن الواقعيين الكلاسيكيين الذين يربطون القوة بالغريزة العدوانية والشريرة للطبيعة البشرية[19].

لكن هذا التفسير الذي قدمه الواقعيون الجدد يركز على أن عملية إد ارك الأمن من حيث ندرته أو توافره مرتبط بقدرة صانع الق ارر على ذلك، حيث وفي خضم هذه النقاشات الفكرية داخل المدرسة الواقعية حول فكرة الأمن فان تحليلات أنصار ال واقعية الجديدة أدت إلى انقسامهم إلى فريقين (الدفاعية والهجومية)، حيث شهد هذان التيا ارن مجادلات فكرية تركزت أساسا حول:

  • الطرق التي يؤثر فيها النظام على سلوك السياسة الخارجية للدول.
  • مقدار أو حجم القوة التي توفر امن الدولة في نظام تسوده الفوضى والمنافسة الدولية.

بخصوص الواقعية الدفاعية “le réalisme défensif”: والتي يتزعمها كل من “ستيفن والت”

Setphen Walt  و”جاك سنايدر” Jack Snyder   و”ستيفن فان اف ار “Stephen Van Evera، يجادل هؤلاء بأن احتمال وقوع الحرب كان أعلى حين كانت الدول تستطيع أن تتغلب على بعضها البعض، ولكن كلما كان الدفاع أسهل، فان الأمن يكون أوفر، وحوافز التوسع أقل، واحتمالات التعاونأعلى ويميز هؤلاء بين القوة السلبية المتوافرة للدول، والتي تنعكس في قدرتها على الحيلولة دون حدوث أي إج ارء لا ترغب فيه من جانب الدول الأخرى، في حين أن القوة الايجابية التي تعني القدرة على حث الدول الأخرى على اتخاذ إج ارء مرغوب فيه، نادرة إلى حد ما. من هنا تفترض الواقعية الدفاعية أن سعي الدول للأمن أولى من سعيها نحو النفوذ، وبذلك تتنبأ أن الأمم تعمل على توسيع مصالحها عندما تتعرض للتهديد، في أوقات انعدام الأمن، وفي غياب مناخ للتهديد، لا يتوافر للدول الحافز النظامي للتوسع، فهي لا تتوسع عندما تكون قادرة لكن عندما ينبغي عليها ذلك.

حيث يعتبر في نفس السياق” كل من “روبرت جيرفيس” Robert Jervis  و”جاك سنايدير” Jack Snyder  أن استخدام القوة العسكرية من أجل الغزو والتوسع عبارة عن إست ارتيجية أمنية يرفضها الكثير من القادة في هذا العصر الذي يمتاز بالاعتماد المتبادل المعقد، في ظل وجود مصالح مشتركة وفي إطار العولمة، لكن ذلك لا ينكر عدم إذعان الدول، ولجوئها إلى الغش فيما يتعلق بمصالحها القومية خاصة في السياسات الأمنية، لذا فان إتباع  ومواصلة الاست ارتيجيات الحذرة هي التي تتضمن الأمن الأفضل1.

يعتقد الواقعيون الدفاعيون أن الدول تريد الأمن وتحقيقه قبل تحقيق القوة، ولا يرسمون بذلك اربطة مباشرة بين مضاعفة القوة والأمن، فمضاعفة القوة أحيانا قد يؤذي حتى إلى الإض ارر بأمن الدولة في حالات معينة، وينظرون إلى الدول عادة باعتبار أن توجهاتها، هي دوما للحفاظ على الوضع القائم.

ومنه يجب عليها الدخول في اتفاقيات وعلاقات دبلوماسية خاصة مع الق وى الكبرى مثلا حاليا الولايات المتحدة وذلك لتحقيق أمنها [20]،  وهكذا شيئا فشيئا يعوض مي ازن القوة بمي ازن الردع  وهذا ما يؤدي إلى تقليص المأزق الأمني،  لكن هذا الفعل لا يؤدي إلى إنهاء الن ازعات بصفة نهائية  ومطلقة بل فقط بصفة نسبية لان هناك أزمة ثقة بين الدول، خاصة بين القوة العظمى  وبقية الدول مما يؤدي دائما إلى حالة من عدم الثقة خاصة مع الدول الفاشلة ( failed states) وبالتالي فان الواقعية الدفاعية فضلت ( الاست ارتيجيات التعاونية ) لتقليص أخطاء إد اركات وحسابات الدول و صناع الق ارر على حساب التصعيد في السباق نحو التسلح وكسب المزيد من القوة، باستعمالها مصطلح ” الأمن.

أما بخصوص الواقعية الهجومية فإنّ  من أبرز المؤيدين لهذا الطرح نجد كل من “جون مارشهيمر” Jhon Mearcheimer  و”روبرت غيبلين” Robert Geblin  و”ايريك لابس” Eric Liberman. يجادل هؤلاء بأن حالة الفوضى الدولية تشجع كل الدول لتحاول تحقيق الحد الأقصى من قوتها النسبية، وذلك ببساطة لأن كل دولة لا تستطيع التنبؤ في أي وقت يجي عليها أن  تُظهر القوة التي تطالب بتغيير الوضع ال ارهن، لذا يقترح جون مارشيهيمر على قادة الدول أن يبحثوا عن سياسات أمنية تضعف من قد ارت أعدائها، وتزيد من قوتها النسبية اتجاههم، ويعتقد بذلك أن الدول العظمى تحاول الهيمنة في منطقتها، وتحرص في الوقت عينه على أن لا تسيطر أي قوة عظمى منافسة على منطقة أخرى، والهدف الأساسي لكل قوة عظمى هو زيادة حصتها من النفوذ العالمي إلى أقصى حد ،والسيطرة في النهاية على النظام الدولي.  باعتبار أن لكل قوة عظمى نوع من الطاقات العسكرية العدوانية، أي أنها قادرة على إلحاق الأذى ببعضها البعض، وأفضل طريقة للاستم ارر في نظام كهذا هي أن تكون قوية قدر المستطاع نسبة إلى الدول المنافسة المحتملة، وكلما كانت الدولة أقوى ،تضاءلت احتمالات تعرضها لهجوم دولة أخرى.

يطرح ميرشايمر سؤالا جوهريا لدعم فكرته الهجومية، حيث يتساءل فيقول: هل يمكن للمؤسسات الدولية أن تخفض من عدد تك ارر وكثافة الص ارعات العنيفة بين الدول، أو الص ارعات غير العنيفة التي يمكن أن تؤدي إلى الحرب؟.

الجواب عند ميرشايمر يؤكده في القول بأن المؤسسات قائمة على مجموع المصالح الذاتية للقوى العظمى،  وأن المؤسسات الدولية تمتلك الحد الأدنى من التأثير على سلوك الدول، لاسيما القضية المهمة ألا وهي العلاقات الأمنية، لذلك يبحث عن تأثير المؤسسات الدولية على الاستق ارر الذي يعرفه بأنه غياب الحروب والأزمات الكبرى، ويعتقد أن التعاون بين الدول له محدداته، لأنه وبشكل أساسي مقيد بواسطة هيمنة التنافس الأمني، إذ يقول ميرشهايمر كذلك ” إن الدول تتفاعل في بيئتين: بيئة السياسة الدولية وبيئة الاقتصاد الدولي، والأولى تسود على الثانية في الحالة التي تتنازع فيها الاثنتين ، والسبب واضح وصريح وهو أن النظام الدولي فوضوي في الأساس[22].

وعند الحديث عن المعضلة الأمنية والمأزق الأمني في التحليل الواقعي فقد كان “جون هيرز” John Herz أول من أوضح فكرة معضلة الأمن لأول مرة في مقال بعنوان ” الدولة المثالية ومعضلة الأمن” عام 1950 حين كتب يقول:”إنها مفهوم بنيوي تقود فيه محاولات الدول للسهر على متطلباتها الأمنية بدافع الاعتماد على الذات و بصرف النظر عن مقاصد هذه المحاولات، إلى ازدياد تعرض دول أخرى للخطر، حيث أن كل طرف يفسر الإج ارءات التي يقوم بها على أنها إج ارءات دفاعيةويفسر الإج ارءات التي يقوم بها الآخرون على أنها تشكل خط ار محتملا. لأن معضلة الأمن هي نتاج البيئة الفوضوية للدول بشكل يشجع على زيادة مستويات انعدام الثقة وسوء إد ارك نوايا الغير مما يؤدي بدوره لإعادة إنتاج وتعزيز هذه الفوضوية1. إذ يعتبر الخوف المحرك الأساسي للمعضلة الأمنية حسبه، فقلق الأف ارد والجماعات بشأن أمنهم يدفعهم إلى اكتساب المزيد من القوة لكي يتخلصوا من تأثير قوة الآخرين، هذا الإج ارء تباعا يجعلهم غير أمنين بشكل أكبر وي رغمهم على الاستعداد للأسوأ ،لأنه لاشيء يبدوا أمنا للوحدات المتنافسة، ومنه تستمر منافسة القوة والحلقة المفرغة للأمن وت اركم القوة[23]. وعليه فإن الشك المتبادل يخلق معضلة متبادلة بمعنى إما الهجوم أو المخاطرة بأن تدمر، وهذا السعي لاكتساب القوة لحماية الذات -المصلحة الأمنية الوطنية – يتضمن زيادة في قوة إيذاء الأخر ومنه زيادة الشعور بالخطر الأمني بين الوحدات مما يعكس بالنتيجة انعدام الأمن المت ازيد للجميع في النظام الدولي.  ومنه  وحسب هيزر لمعضلة الأمن طابع الحتمية، الحرية، وكذا العالمية، فليس هنالك مخرج من هذه الحلقة المفرغة، فهي حتمية نتيجة لطبيعة الحياة الاجتماعية، كما أن الرغبة في الأمن عالمية، وهذه المعضلة الأمنية في حد ذاتها أبدية باقية ببقاء التنافس على القوة والأمن موجودا  .

كما أشار”هيربرت بيتر فليد”  Herbert Butterfield سنة 1951 إلى المعضلة الأمنية بالمعضلة الغير قابلة للتقليص في مؤلف – تاريخ العلاقات الإنسانية  – مؤكدا أن سبب المعضلة هو عدم اليقين في نوايا الأخر. وبفعل عدم الفهم المتبادل يصبح هذا الوضع بين الدول مأساة حقيقية في إطار حلقة مفرغة لسوء الظن مما يرفع من مستوى انعدام الأمن المتبادل. كما أنها معضلة ناتجة عن فشل الحكومات في إد ارك طبيعتها وعليه الخروج منها يتطلب الفهم المتبادل من صناع الق ارر في حكوماتهم بان سلوكيات الأخر العدوانية هي نتيجة الخوف لا النوايا العد وانية.

وبعد عقد من الزمن أشار” أرلوند والفرز” في مؤلفه الن ازع والتعاون بالفصل الـسادس إلى المعضلة الأمنية مشي ار إليها بمصطلح “الحلقة المفرغة”، إذ يرى أن انعدام الأمن في النظام الدولي الفوضوي يدفع بالفواعل إجبا ار لتحقيق أقصى حد من القوة وفي الوقت ذاته هم مجبرون على العمل لأجل تحقيق الأمن في إطار الص ارع الذي يخلق قدر اكبر من انعدام الأمن. حيث أن موضع الجدّة في تفكيره تمثل في الربط بين منطق معضلة الأمن بمسألة تعذر التمييز بين القوة اللازمة للهجوم وتلك اللازمة للدفاع، وما عرف لاحقا بمي ازن الهجوم/ الدفاع ،”إذ يرى أن سياسات الأمن القومي عندما تستند علىت اركم القوة  تصبح في حد ذاتها وسيلة لهزيمة نفسها إذا كان الهدف هو تحديد مستوى مرتفع جدا، لانقوة المقاومة(الدفاع) لا يمكن تمييزها عن قوة العدوان (الهجوم)”، فسعي دولة ما إلى تعزيز قوتها لضمان بقائها يمثل للدول الأخرى تهديدا لأمنها وبقائها وهنا تقع الحلقة المفرغة كدليل بالنسبة له على سعي الدول لتحصيل المزيد من الأمن بدل القوة كغاية عليا.

وعليه فهنا يكمن جوهر المأزق الأمني، فبدل أن تزيد القوة المت اركمة من تعظيم وفرة الأمن فإنها تدفع بالدول الأخرى لتنتهج منهج البحث عن المزيد من القوة ومنه خلق انعدام الأمن المتبادل. فهو وضع يذكّي المنافسة الأمنية الدولية ذات الخاصية الجوهرية المتمثلة في انعدام النهاية المنظورة لها[24].

فالمأزق الأمني هو إست ارتيجية ديناميكية نابعة من متطلبات المساعدة الذاتية المتأصلة في النظام الدولي الفوضوي، بحيث تعتمد الفواعل بشكل كبير على قدرتها الذاتية في توليد القوة والقوة المضادة.

كما يمكن أن ينبع المأزق الأمني من التطور التكنولوجي الكبير في صناعة الأسلحة النووية.

المطلب الثاني: الأمن ضمن التصور الليبارلي

المفاهيم المؤسسة لليب ارلية هي مفاهيم شديدة الاختلاف لدرجة أنه يمكننا الحديث عن ليب ارليات “بعضهم يفضل مصطلح التعددية”، لذا لسنا بصدد تناول بناء نظري موحد ومتماسك إ ازء هذه النظرية

، اوٕن اشتركت مرتك زاتها الفكرية، وسياقاتها التاريخية، ومنطلقاتها الإيديولوجية[25]. فالليب ارلية هي من المنظوارت التي تمتلك تصوار أمنيا مخالفا للواقعية. هذا الاتجاه يعتبر الأمن القومي والتحالفات نتاجا لتطبيق المنظور الواقعي. لكن الليب ارليين يمتلكون تصوار بديلا يتمثل في الأمن الجماعي والسلام الديمق ارطي، عبر إنشاء منظمات ومؤسسات دولية وٕإقليمية تعمل على ضمان وتحقيق الأمن والسلام بطريقة تعاونية وتبادلية بين الدول، ما يعني وجود فاعلين غير الدولة[26].

ترتبط ولادة الليب ارلية بنهاية عصر الإقطاع ونشوء طبقات اجتماعية جديدة من البرجوازيات  والتجار بالإضافة إلى التطوارت التقنية، وقد أثارت الاخت ارعات خلال الفترة التي نسميها بعصر النهضة ،سلسلة من التغي ارت التي أصابت عدداً من المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعسكرية.

ويجمع بين هذه السلسلة من التغي ارت صفة مشتركة هي تطور مفهوم الفرد والنزعة الفردية، ما حدا بهذه النظرية الانطلاق من فكر سياسي كلاسيكي وبمجموعة من الأهداف العملية والمثاليات أساسهاأهمية  الفرد في التحليل، والمطلوب توفير الحقوق له، وكان “إميريك كروتشيه” Emeric Crucé( 8461-0951) أول من أعلن أن الممثل الأساسي للعلاقات الدولية ليس الدولة بل الأف ارد. فالأف ارد متساوون في ما بينهم وهم كائنات عقلانية[27]. في حين أن دور الد ولة هو جزئي في المجتمع الليب ارلي ،وهي تتصرف بشكل أساسي كحكم في النازعات بين الأف ارد وضمان توفير الشروط التي يتابعون بها الحصول على حقوقهم كاملة، فرغم وجود اختلاف بين المنظرين اللب ارليين إلا أنهم أجمعوا على أهمية الفرد، وعلى دور الدولة كوجود محدود لتحقيق الاستق ارر السياسي، الاجتماعي، البيئي والاقتصادي، ما يمكن الأفارد من التفاعل والكفاح للوصول بخيا ارتهم إلى النهاية.  ورغم اختلاف اللب ارليون كذلك مع الواقعيون في مبادئهم، فقد التقوا معهم في فكرة أن حالة الفوضى التي تميز عالم السياسة تساهم في زيادة اللاثقة والارتياب فيما بين الدول، وتكون عائقا أمام التعاون والسلام. ولكنها تفترض أنه وكما يمكن أن يكون انسجام في المصالح بين الأف ارد داخل الدولة، سيكون انسجام في المصالح بين الدول.

انطلق التصور الليب ارلي من مجموعة مبادئ من شأنها أن تساعدنا في فهم المقاربات الأمنية لهذا المنظور هي كالأتي :

  • يمكن تقليص حدة النزاعات بين الدول عن طريق إتباع منطق جديد وهو منطق التعاون والتقارب بين الدول  ومحاولة إيجاد قيم مشتركة في ما بينها.
  • التعاون بين الدول يكون بإنشاء مؤسسات ومنظمات تعمل على تحقيق التعاون والأمن وتقليص حدة التهديدات
  • نشر القيم الديمق ارطية وتقليص الوازع العسكري لأن الديمق ارطيات في اعتقادهم ناد ار ما تدخل في ص ارعات فيما بينها وغالبا ما تكون الص ارعات بينها وبين دول غير ديمق ارطية.
  • نشر التجارة والقيم الليبارلية الخاصة بفتح الحدود والتبادل الحر وتطوير شبكة أرس المال فوق القومي، حيث أن هذا التداخل يحقق الأمن نتيجة تخوف كل طرف على مصالحه الاقتصادية التي تؤدي إلى تحقيق الرفاهية للدول والشعوب وكل الفاعلين في النظام الدولي وبالتالي الوصول إلى العولمة[28].

حيث برزت هذه المبادئ في تفسي ارت ومنطلقات اتجاهات فكرية أهمها اللب ارلية البنيوية واللب ارلية المؤسساتية.

1 الليبارلية البنيوية: واستندت إلى فكرة السلام الديمق ارطي التي ظهرت في ثمانينات القرنالعشرين موضحة إن انتشار الديمق ارطية من شانه أن يؤدي إلى زيادة  الأمن الدولي، وهي مصدرأساسي للسلام. وتعود فكرة السلام الديمق ارطي عند البنيويين إلى الأبحاث التي قام بها كل من “سمول مالفين” Small Melvin و”دافيد سينغر”David Singer وكانت في مقال نشر لهما سنة 1976 في صحيفة  القدس للعلاقات الدولية[29]؛ حيث خلصا من خلاله إلى أن جنوح الدول إلى السلم  لا يتحقق إلا بعد تبني ونشر الفكر الديمق ارطي الذي يدعو إلى تجنب الحروب وتعزيز الثقة. هذه النتيجة جاءت بعد أن قاما بتوسيع فكرة “ايمانويل كانط” Immanuel Kant) ) لعام 1796 في كتابه “مشروع السلام “الذي حاول من خلاله هو كذلك التوصل إلى أن السلام ممكن إذا توفرت بعض الشروط مثل بداية التحول في الوعي الفردي وٕإقامة السلام الديمق ارطي ومعاهدة فيد ارلية بين الدول لإنهاء الحرب، وليس تنظيمها فقط، كما قال هوغو غروتيوس Hugo Grotius، وقد دعا كانط في المادة التعريفية الثالث لمشروعه بإقامة نوع من التنظيم العالمي بين الدول المتعاهدة[30]. ويضيف لذلك أن الدول الديمق ارطية أكثر ميلا للسلم من الحكومات التسلطية ،مدعما  مقترح كروتشيه في إقامة تنظيم عالمي ،هدفه إقامة السلام بين الأمم وٕإنهاء إشعال الحروب، حيث عبر عن ذلك الرئيس الأمريكي الأسبق وودر ويلسون الذي كان يرى على أن انتشار الديمق ارطية يعتبر مفتاحا للسلام العالمي[31]، وأن الجمهوريات وحدها كفيلة بذلك، بدليل أنها وحدها كانت أعضاء في الفيد ارليات، ومنظمات الأمن التعاوني، كما دعم الفكرة فيما بعد “مايكل دويل”  doyel Michaelو”بروس روست” Russet Bruce. حيث يقول “دويل” “أن التمثيل الديمق ارطي والالت ازم الأيديولوجي بحقوق الإنسان والت اربط العابر للحدود الوطنية هي العناصر الأساسية المفسرة لاتجاه الميل للسلام الذي يميز الدول الديمق ارطية، وأن اهت ازز الأمن مرتبط بغياب الصفات والقيم الديمق ارطية التي من دونها يحل منطق القوة محل منطق التوفيق”[32]. ولهذا فقد ارتبط اسمه بما يسمى بـ “أطروحة السلام الديمق ارطي” (La paix démocratique) وكانت من أهم ما جادت به نظرية العلاقات الدولية بعد الحرب الباردة ،وهي ترتكز في جوهرها على تصورين أساسيين

  • -أولا: أن الدول الديمق ارطية لا تلجأ لمحاربة بعضها البعض.
  • ثانيا: انتشار القيم الديمق ارطية على المستوى الدولي من شأنه أن يلعب دور”المسكن” للتخفيفمن حدة الن ازعات المسلحة1.

وبالتالي فان الليب ارليون البنيويون ي ارهنون على أن الحروب بين الديمق ارطيات نادرة أو لا وجود لها ،وأنه من الأكثر احتمال أن تسوي الديمق ارطيات خلافاتها المتعلقة بتعارض المصالح فيما بينها دون استخدام القوة العسكرية أو التهديد باستخدامها ،ولأن المعايير والقيود  المشتركة تعني عدم لجوءها إلى تصعيد الن ازعات إلى حد التهديد باستخدام القوة ضد بعضها البعض، وتلجا إلى الوساطة والمفاوضات لحل خلافاتها أو إلى أي شكل من أشكال الدبلوماسية السلمية.

وعليه يؤكد “بروس روست”، أن بوجود عدد كاف من الديمق ارطيات بالعالم، يمكن من “إ ازحة المبادئ الواقعية (الفوضى، المأزق الأمني) التي هيمنت على الممارسات مند القرن التاسع عشر على الأقل”، وفي تأكيد الصلة الوثيقة بين الشكل الحكومي والمحصلات الدولية الخارجية، كتب “ف ارنسيس فوكوياما”    Francis Fukuyama”لم بحدث أن حاربت دولة ديمق ارطية أخرى”، إلا أن روست  و إن كان مؤيدا لمسعى هذه القيم الديمق ارطية فإنه لا يخفي في مقاله “ديمق ارطية السلام” تخوفه من قدرتها المطلقة على تجاوز وتجنب الدول للحرب بشكل تام؛ ويضيف بأن القوة والاعتبا ارت الإست ارتيجية تؤثر كذلك في حسابات جميع الدول بما في ذلك الديمق ارطيات. وأحيانا يكون لهذه الاعتبا ارت القول الفصل رغم ما للقيم الديمق ارطية المشتركة من دور في كبح المعضلة الأمنية وتحقيق المزيد من الأمن وٕإيجاد عالم أكثر سلام[33].

لكن في محاولة الليب ارلية لإ ازحة الواقعية ،يرى والتز في فكرة أن السلام قد يسود بين الديمق ارطيات فكرة مريحة، ولكن الوجه الأخر هو أن الديمق ارطية قد تشجع على الحرب ضد دول غير ديمق ارطية ،وهي الفكرة المقلقة ،وٕإذا ما صمد هذا الافت ارض الأخير، فانه لا يمكننا حتى أن نقول بان انتشار الديمق ارطية، سيحدث نقصا جوهريا في عدد الحروب في العالم، كما أن هذا التصور قد وُضف بحدة كتبرير للسياسات الأمريكية ال ارمية لخوضها حروبا للتبشير بالدمقرطة وتحقيق الأمن العالمي[34].

2 – اللبارلية المؤسساتية: ظهرت في ثمانينات القرن الماضي، وهي تعد امتدادا لد ارسات التكامل الوظيفي، التي ازدهرت سنوات الأربعينيات وخمسينيات القرن الماضي، ود ارسات التكامل أو الاندماج الجهوي التي ظهرت في الستينات، وأخي ار د ارسات الاعتماد المتبادل المعقد، والد ارسات المستندة إلىالظاهرة عبر القومية التي ازدهرت سنوات السبعينات خصوصا في أعمال كوهين Keohane وجوزيف ناي J Nye  .

جاءت الليبارلية المؤسسية للرد على الواقعية الجديدة التي تزعمها “كنيث والتز”. حيث يعتقد أصحاب هذا الطرح أن النمط الناشئ للتعاون المؤسساتي بين الدول يفتح المجال أمام فرص لم يسبق لها مثيل في السنوات القادمة، وأن المؤسسات الدولية تلعب دوار في المساعدة على تحقيق التعاون والاستق ارر.

ويرى “ك وهين و”مارتن” Martin” أن بإمكان المؤسسات توفير المعلومات وخفض تكاليف العمليات ،وجعل الالت ازمات أكثر موثوقية وٕإقامة نقاط تركيز من أجل التنسيق والعمل على تسهيل إج ارءات المعاملة بالمثل”[35]. وبالتالي دعم هذه المؤسسات بحسبهما لإمكانية مساهمة هذا التعاون في تهدئة الن ازعات، وبعبارة أخرى فهي تسهل من مسألة الربط التي عادة ما تفرز مظاهر التعاون، حيث يصبح بإمكان تغيير سلوك الدول بشكل مستقل، من خلال إقناع الدول بنبذ سلوكيات مضاعفة القوة، والقبول ببعض المحصلات، التي قد تضعف من موقع قوتها النسبية.

يسوق “تشمبيل” Jempiel  مواقف تدعيمية لنمط المؤسساتية ،إذ يؤكد أن إق ارر السلام بين الدول الأوربية بعد الحرب كان بفعل إنشاء المنظمات الدولية مثل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD، والناتو، والمجموعة الأوربية للفحم والصلب، والمجموعة الاقتصادية الأوربية، وأكثر من ذلك فهو يرى أن تأثير إنشاء هذه المؤسسات في ضمان السلام كان بنفس أهمية تأثير الدمقرطة ، كما يضيف أن السلام لن يكون كاملا قبل إتمام اتحاد العالم الغربي. ويبدو أن تحقيق هذا الهدف بنظر تشمبيل يقتضي إنشاء فد ارلية بالمفهوم العصري، عبر إتمام الاتحاد النقدي والاقتصادي ،والذهاب إلى أبعد مما حرزته منظمات مثلOECD عن طريق رسم حدود للسيادات الوطنية، وذلك بواسطة إق ارر الاقت ارع بالأغلبية والتشريع الديمق ارطي المباشر[36].

فالمؤسسات ساهمت في التغلب على العداوة التقليدية بين الدول الأوروبية، ولو أن الأوروبيون تأثروا بالحسابات الضيقة للقوة لما قام أو تلاشى الاتحاد الأوروبي أو حلف الأطلسي. ومع أن المؤسسات قد لا تمنع الحروب. إلا أنها تساهم بحسب “كوهين”  في تقليص الن ازعات والحروب لأنها مجهود جماعي مشترك و تعاوني بالنسبة لمجموع الدول في النظام الدولي  وحتى مجموعة الثمانيةG

 8 يعتقدون أنها ستتحول شيئا فشيئا الى مؤسسة تصنع الأمن و السلم في العالم، كما أن تقاسم قيم ومعايير ما بين الدول المتطورة و خاصة ذات الثقافة الليب ارلية والذي هو نتاج عملية تبادل تربوي مابين النخب داخل الدول سيخلق نخب فوق قومية عوض النخب الوطنية.

أما المأزق الأمني عند الليب ارليين الجدد فيتلخص في انعدام وجود اتصال و نقص المعلومات بين الأط ارف و الفاعلين مما يؤدي إلى أزمة ثقة و تخوف بين الدول ويتسبب في ظهور حالة من  اللاّأمن بالنسبة للدول و حتى بالنسبة للقوى الكبرى و منه فان الاتصال بين الدول عن طريق هذه المؤسسات والمنظمات شيء ضروري ومهم و مركزي لتحقيق الأمن بالنسبة للدول.

أما بالنسبة للمفكرين ناي وكوهين فقد لعبا دوار هاما في تط وير نظرية ( الاعتماد المتبادل ) باستحداث مصطلح جديد ( الاعتماد المتبادل المركب ) وذلك أن الأمن يتحقق بالنسبة للدول أو في النظام الدولي نتيجة تعقد العلاقات التجارية والاقتصادية وت اربطها الشديد بين الدول، مما يجعل حالة الانسحاب والت ارجع غير ممكنة وٕإلا ستؤدي إلى الخسارة وكذلك يخلق نوع من العمل المشترك ضد أية قوة متمردة على دولة أخرى لها علاقة مصلحيه مع باقي الدول الأخرى مما يردع الدول التي تجنح للحرب عوض العمل الدبلوماسي. ويحث ناي الدول إلى اللجوء في تعاملاتها وخاصة القوة الكبرى ( الولايات المتحدة )  إلى التقليص من استعمال القوة و تعويضها باستعمال القوة اللينة soft Power أي المجال الثقافي والاقتصادي للانتشار في النظام الدولي حيث أنها تحقق السلم والأمن  وهي أقل تكلفة من استعمال القوة الصلبة Hard power أي القوة العسكرية[37].

  الهوامش

                                                        

[1] يوسف محمد الصواني ،نظريات في العلاقات الدولية، بيروت: منتدى المعارف،2013، ص77.

[2] تاكايوكي ماموار، مفهوم الأمن في نظرية العلاقات الدولية.ترجمة: عادل زقاع، موقع سياسة، متوفر على ال اربط

http://politics-ar.com/ar2/?p=3045 :التالي

[3] محمد وقيع اﷲ محمد ،مدخل إلى الفلسفة السياسية: رؤية إسلامية، دمشق: دار الفكر،2010، ص151.

[4] جيمس دورتي، وربرت بالتسغ ارف ،النظريات المتضاربة في العلاقات الدولية. ترجمة: وليد عبد الحي، بيروت:

المؤسسة الجامعية للنشر،ص36.

[5] يوسف محمد الصواني ،المرجع السابق الذكر، ص87.

[6] Colin Elman, ’’ Realism’’, In. Paul D. Williams (Ed), Security Studies : An Introduction, London :

Routledge, 2008, p17.

[7] عبد النور بن عنتر، تطور مفهوم الأمن في العلاقات الدولية. مجلة السياسة الدولية، العدد160، أفريل 2005، ص75.

[8] جهاد عودة ،النظام الدولي نظريات وٕإشكاليات، مصر: دار الهدى للنشر والتوزيع،الطبعة الأولى،2005، ص ص32-33.

[9]  Waltz Kenneth, Theory of International Politics, New York, Mac-Graw-Hill,1979,P 127.

[10] امحند برقوق ،الأمن والإستارتيجية، محاضرة ألقيت على طلبة السنة أولى ماجستير، تخصص العلاقات الدولية والأمن الدولي، جامعة وه ارن: كلية الحقوق والعلوم السياسية، أفريل2012.

[11] ملحم قربان ،الواقعية السياسية، بيروت: دار النهار للنشر،1970،ص 110.

[12] جيمس دورتي، روبرت بالتسغ ارف ،مرجع سبق ذكره، ص.

[13] إسماعيل صبري مقلد ،العلاقات السياسية الدولية دارسة في الأصول والنظريات.القاهرة: المكتبة الأكاديمية،1991،ص42.

[14] أنور محمد فرج ،نظرية الواقعية في العلاقات الدولية: دارسة نقدية مقارنة في ضوء النظريات المعاصرة، الع ارق:

مركز كردستان للد ارسات الاست ارتيجية ،2007، ص232.

[15] يوسف محمد الصواني ،المرجع السابق الذكر، ص87.

[16] اسماعيل عبد الفتاح عبد الكافي ،أسس ومجالات العلوم السياسية، الإسكندرية: مكتبة الإسكندرية للنشر،2012، ص157.

[17] سيد أحمد قوجيلي ،“الحواارت المنظومة وٕإشكالية البناء المعرفي في الدارسات الأمنية”، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في العلوم السياسية والعلوم الدولية، كلية العلوم السياسية ،جامعة  الج ازئر 2010 -2011 ص23 ص-13.

[18] عبد الناصر جندلي ،التنظير في العلاقات الدولية بين الاتجاهات التفسيرية والنظريات التكوينية. الج ازئر: دار الخلدونية للنشر والتوزيع،2007 ، ص160.

[19] ثامر كامل الخزرجي ،العلاقات السياسية الدولية وٕإستارتيجية إدارة الأزمات.الأردن: دار مجدلاوي للنشر والتوزيع ،الطبعة الأولى،2009 ص321.

[20] Charles Philippe David et Jean-Jacques Roche, Théories de la sécurité, Paris : Montchrestien,2002,p93.

[21] رياض حمدوش، تطور مفهوم الأمن والد ارسات الأمنية من منظوارت العلاقات الدولية، مداخلة ألقيت ضمن أشغال الملتقى الدولي حول: الجازئر والأمن في المتوسط: واقع وآفاق، جامعة قسنطينة: كلية الحقوق والعلوم السياسية،2008

[22] محمد أنور فرج، المرجع السابق الذكر، ص388.

[23] John. J. Mearcheimer, THE TRAJEDY OF GREAT POWER POLITICS، NEW YORK: LONDON:

W.NORTHEN AND COMPANY; 2003، PP.140.41.

[24] Charles Philippe David et Jean-Jacques Roche, OP. CIT , pp145.

[25] اك ازفييه غيّوم ، ترجمة: قاسم المقداد، “العلاقات الدولية” ، مجلة الفكر السياسي، دمشق، اتحاد الكتاب العرب، العدد

11-21 مزدوج، سنة 2003. ص43.

[26] تاكايوكي ماموار، ترجمة: عادل زقاع، مرجع سبق ذكره.

[27] اك ازفييه غيّوم، ترجمة: قاسم المقداد، المرجع السابق الذكر، ص63.

[28] رياض حمدوش، المرجع السابق الذكر.

[29] صليحة كبابي، الد ارسات الأمنية بين الإتجاهين التقليدي والحديث، مجلة العلوم القانونية والادارية والسياسية، تلمسان:جامعة أبوبكر بلقايد، العدد: 90 ،2009، ص209.

[30] مبروك غضبان ،مدخل إلى العلاقات الدولية ،الج ازئر: ديوان المطبوعات الجامعية، ص335.

[31] اك ازفيه غيووم، العلاقات الدولية، ترجمة: قاسم المقداد ،مرجع سبق ذكره، ص73.

[32] صليحة كبابي ،المرجع السابق، ص11.

[33] – Russet Bruce, The Democratic Peace”,International Security,N 19(4),1995,p175.

[34] جميلة علاق، خيرة ويفي، المرجع السابق الذكر.

[35]  Keohane and Martin,The Promise of Institutionalism Theory, International Security 20(1), 1995, p42.

[36] آندري موارفسيك، الاتحادية والسلام: منظور ليبي ارلي – بنيوي، ترجمة عادل زقاغ ،موقع سياسة، متوفر على ال اربط التالي: http://www.politics-ar.com/ar/index.php/permalink/3040.html

[37] رياض حمدوش ،مرجع سبق ذكره.

المصدر رسالة ماجستير من اعداد سعيدي ياسين بعنوان التحديات الامنية الجديدة في المغرب العربي