المقدمة
    يعد “تجمع دول الساحل والصحراء”، إحدى المنظمات الإقليمية الفرعية ذات الطابع الحكومي، التي أُنشئت في القارة الأفريقية، بهدف رعاية النشاط الاقتصادي والتكاملي، بين دولها؛ بمعنى أنه تنظيم أو اتحاد اقتصادي شامل، يسعى إلى تنفيذ مخططات تنموية متكاملة مع الخطط التنموية الوطنية في الدول الأعضاء، وذلك من خلال توظيف الموارد والإمكانات المتاحة في تلك الدول، وفي المجالات المختلفة، كوسيلة للتعامل الفعال والإيجابي مع الحاضر والمستقبل، ولضمان وجود مؤثر في إطار العلاقات الدولية، خصوصاً على المستوى الاقتصادي.
    لقد أقرت منظمة الوحدة الأفريقية من قبل، وكذلك الجماعة الاقتصادية الأفريقية المنبثقة عنها، إقامة مثل هذه التجمعات الاقتصادية الأفريقية الفرعية، على اعتبار أنها يمكن أن تصل، في النهاية، إلى إحداث التكامل والوحدة الاقتصادية الشاملة القارية؛ ومن ثم، فإن “تجمع دول الساحل والصحراء” لا يعمل بمعزل، عن منظمة الوحدة الأفريقية، أو الأمم المتحدة، أو المنظمات الأخرى ذات الصلة بالشؤون الأفريقية، وإنما تربطه بجميع تلك المنظمات، علاقات وأوجه تعاون متنوعة.
    إن تناول المادة العلمية عن “تجمع دول الساحل والصحراء”، يستلزم دراسة الأسس، أو الركائز، التي يقوم عليها بنيان هذا التجمع، من حيث التعريف به، وتتبع مراحل نشأته، واستعراض المعاهدة، التي بموجبها تم تأسيسه، والأهداف والمبادئ ذات الصلة به. وعلى جانب أخر، فإن دراسة “تجمع دول الساحل والصحراء” تتطلب، الإحاطة ببعض المسائل الأساسية، المرتبطة به، مثل العضوية، والهيكل التنظيمي. ولكي تكتمل بعض جوانب المعرفة بهذا التجمع، فلا بد من الإشارة إلى بعض ممارسته، والعوامل المؤثرة على مدى فعاليته، وبعض جوانب التحديات والمعوقات، التي تعترضه؛ وذلك في ظل مواجهه بعض المصاعب، أثناء استعراض الأطر الوظيفية، ومحاولة التقييم، بسبب حداثة هذا التنظيم.
المبحث الأول
الأسس التي يقوم عليها تجمع “دول الساحل والصحراء”
أولاً: تعريف “تجمع دول الساحل والصحراء” ونشأته
    يُعد تجمع دول الساحل والصحراء واحداً من التجمعات الإقليمية، أو الفرعية، العديدة التي شهدتها القارة الأفريقية، مثل السوق المشتركة للشرق والجنوب الأفريقي “الكوميسا”، والجماعة الاقتصادية، كدول غرب أفريقيا “ايكواس”، واتحاد دول المغرب العربي “الاتحاد المغاربي”، وغيرها.
    كما أن يُعرف، كذلك، بأنه منظمة إقليمية فرعية، للتكامل الاقتصادي بين دوله الأعضاء، سواء كانت من الدول المؤسسة أو المنظمة. وقد تضمنت المعاهدة، المُنشئة لهذا التجمع، بأنه: اتحاد اقتصادي شامل، يستند على إستراتيجية تنفذ من خلال مخطط تنموي متكامل، مع مخططات التنمية الوطنية للدول الأعضاء.
    وفي إطار الثقافة السياسية، المتداولة فيما يتعلق بالمنظمات الإقليمية الفرعية، يلزم التمييز بين معنيين مختلفين لمصطلح كوميسا Comesa.
الأول:     يتعلق بالسوق المشتركة للشرق والجنوب الأفريقي Common Market for Eastern and Southern Africa COMESA.
والثاني: يتعلق بذلك التجمع، الذي دعت الجماهيرية الليبية إنشائه عام 1998، والمعروف بتجمع دول الساحل والصحراء، ويضم في عضويته دولاً في الشمال والغرب والوسط والقرن الأفريقي The Community of Sahel – Saharan States COMESSA.
    وتأتي نشأة هذا التجمع مقترنة بالسياسيات والتوجهات الليبية، في القارة الأفريقية. فقد درجت الدبلوماسية الليبية منذ عام 1969، على طرح العديد من المبادرات والخطط الوحدوية والتكاملية، مع واحدة، أو أكثر، من الدول المجاورة، سواء العربية، مثل: مصر وتونس والسودان والمغرب، بل وحتى سورية في إطار اتحاد الجمهوريات العربية؛ أو الأفريقية، مثل: تشاد والدول الأفريقية الأخرى الأعضاء الآن في “تجمع دول الساحل والصحراء”؛ أو الأوروبية مثل، محاولة ليبيا تحقيق نوع من الاتحاد، أو التكامل، مع مالطا. وعلى الرغم من أن هذه المحاولات التكاملية لم يقدر لها النجاح، فيما عدا الاتحاد المغربي، الذي أُنشئ عام 1989، إلا أن الدبلوماسية الليبية ظلت متمسكة بهذا التوجه، في إطار سياستها الخارجية، خصوصاً على مستوى الدائرتين، العربية والأفريقية. وليس أدل على ذلك مثلاً، من حقيقة أنه، على الرغم من الأزمة الخانقة، التي واجهتها ليبيا منذ عام 1992، جراء الحصار المفروض عليها بسبب أزمة لوكيربي[1]، إلاّ أنها عادت في عام 1997 لتتحمس لإقامة تجربة تكاملية جديدة، مع عدد من الدول المجاورة.
    إن الأصل في التأسيس لهذه التجربة التكاملية، هو دعوة ليبيا أربع دول داخلية، لا سواحل بحرية لها، وتمثل الظهر الخلفي للدول العربية الأفريقية، في شمال الصحراء. ففي يوليه 1997، اجتمع زعماء كلٍّ من ليبيا وتشاد والنيجر ومالي و بوركينا فاسو، واتفقوا ـ من حيث المبدأ ـ على تشكيل تجمع اقتصادي إقليمي، في إطار منظمة الوحدة الأفريقية، وتعزيز آليات التعاون، لدعم الاستقرار السياسي والأمني؛ وأن يكون التجمع مفتوحاً أمام دول نيجيريا والجزائر والمغرب وتونس وموريتانيا ومصر والسودان وإريتريا. وفي سبتمبر 1997، اجتمع وزراء الخارجية في تلك الدول، لصياغة مشروع الميثاق المقترح. وفي الأسبوع الأول من فبراير 1998، جرى الاتفاق على إنشاء ما سُمى “تجمع دول الساحل والصحراء”، بحضور كل من: ليبيا وتشاد والنيجر ومالي وبوركينا فاسو والسودان، دولاً مؤسسة. وشارك في اجتماع التأسيس، بصفة مراقب، وفد من مصر، وآخر من وتونس.
    إن التصور، أو المشروع المقترح، يتمثل في إنشاء تكتل، أو تجمع، يمتد أفقياً في القارة الأفريقية، ويشمل دول منظمة الانتقال بين أفريقيا الغربية في الشمال، ودول أفريقيا جنوب الصحراء، وهى دول تعج وتمتلئ بالصراعات السياسية، أو المسلحة، منذ أوائل التسعينيات، مثل: تشاد والنيجر ومالي وموريتانيا. وهي صراعات تدور بين شعوب وأقليات متنوعة، مثل: الطوارق والعرب والأزواد والبيضان. الخ، وقد تدخلت السياسة الفرنسية، والجزائرية، مراراً للتهدئة وللتفاوض، من أجل تسوية سياسية، بين المتمردين المسلحين والحكومات، ومنها ما تم في النيجر خلال شهر نوفمبر 1997 بوساطة جزائرية. وما يمكن الإشارة إليه، أيضاً، تلك الصراعات، الدائرة في المنطقة، مثل: مشكلة الصحراء الغربية، والحرب في السودان، والعلاقات بين السودان ودول الجوار الجغرافي. وإذا كان الإعلان عن تشكيل “تجمع دول الساحل والصحراء”، قد ذكر مبدأ التعاون، من أجل دعم الاستقرار السياسي والأمني، فإن ذلك ـ بالضرورة ـ يعني معالجة عوامل وأسباب عدم الاستقرار والصراعات، في المنطقة ، خاصة أن السياسة الليبية سبق اتهامها، من قبل دول أوروبية وأمريكية وأفريقية، بالتدخلات لزعزعة الأمن والاستقرار.
    ولعل من أسباب تبني ليبيا لمشروع هذا التجمع، في المنطقة الأفريقية شمال خط الاستواء، وعلى طول الخط الغربي إلى ساحل المحيط الأطلسي، وعلى طول الخط الجنوبي إلى منطقة البحيرات العظمي حيث منابع نهر النيل، ربما ترجع إلى ما يلي:
1. صدور قرار مجلس الأمن بتعليق العقوبات الدولية عنها، تمهيداً لرفعها، ومن ثم يكون مثل هذا المشروع، بداية انفتاح ليبي على البيئة الإقليمية الأفريقية، عساها تجد منه فرصه انطلاقه، بعد مرحلة العزلة التي عاشتها في الحصار، الذي فرض عليها من جانب مجلس الأمن الدولي، بسبب أزمة لوكيربي.
2. إعلان الرئيس القذافي عن التوجه الليبي الأفريقي في سبتمبر 1998، وصدور قرار قمة منظمة الوحدة الأفريقية، بشأن العقوبات الدولية، في اجتماعها في عاصمة بوركينا فاسو في يونيه 1998، وما تلا هذا الإعلان من زيارات ومباحثات للرؤساء الأفارقة مع الرئيس القذافي، في مدينة سرت، إضافة إلى زيارات الأطراف غير الحكومية والشعبية.
3. حالة العلاقات الدولية و الإقليمية، وما تتسم به من سيولة وتغير بعد انتهاء الحرب الباردة، و ما صاحبها من انفجار في النزاعات الداخلية المسلحة وفي صِراعات الحدود السياسة، في القارة الأفريقية.
4. انعقاد قمة منظمة الوحدة الأفريقية في الجزائر، خلال شهر يوليه 1999، ولرغبة السياسة الليبية في حضورها المؤتمر، وقد أحدثت إنجازاً إيجابياً في أهم قضايا القارة، وهى: حفظ السلام وتطويق النزاعات المسلحة، وتنسيق السلم والأمن في مناطق الجوار الجغرافي والإقليمي، وهو ما يتيح لها الفرصة الكاملة للتجاوب مع منظمة الوحدة الأفريقية، ولإعلانها الصادر عام 1998، والداعم للموقف الليبي.
وإذا كان “تجمع دول الساحل والصحراء”، قد بدأت نواته بست دول، هي: ليبيا وتشاد، والنيجر، ومالي، وبوركينا فاسو، والسودان، فقد ازداد عدد الدول الأعضاء، لتصل إلى ست عشرة دولة، بانضمام كل من: جيبوتي، وأفريقيا الوسطي، وجامبيا وإريتريا، والكونغو الديموقراطية، والسنغال، ومصر، وتونس، والمغرب، ونيجيريا، بحلول عام2000 . 
ثانياً: معاهدة إنشاء “تجمع دول الساحل والصحراء”
    تنقسم معاهدة إنشاء “تجمع دول الساحل والصحراء” إلى ديباجة، وإحدى عشرة مادة، وتتضمن المعاهدة الإشارة إلى أن قادة ورؤساء دول كل من: الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى، وجمهورية السودان، وجمهورية تشاد، وجمهورية مالي، وجمهورية النيجر، وجمهورية بوركينا فاسو “يأخذون في الاعتبار المصالح المشتركة والروابط الجغرافية والتاريخية والعرقية، التي تجمع شعوبهم، وأنه إدراكا لضخامة وتعقد المشاكل، التي تواجه العالم، بصفة عامة، وأفريقيا بصفة خاصة، واعتزاما منهم على مجابهة العوامل الداخلية والخارجية، للتخلف الاقتصادي وعدم الاستقرار، فقد وصلوا إلى قناعة بأن العمل المشترك، في إطار التكامل، هو أفضل الطرق لاندماج دولهم وشعوبهم؛ وكذلك، للحفاظ على الأمن والاستقرار، في منطقة الساحل والصحراء، وأن تجسيد إرادة التكامل الاقتصادي والثقافي والسياسي والاجتماعي، إنما يتم بما يتوافق مع أحكام ميثاق الأمم المتحدة، ومنظمة الوحدة الأفريقية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، ومعاهدة أبوجا، الموقعة عام 1991، والمنظمات الإقليمية، التي تنتمي إليها الدول الأعضاء، وأنه على ضوء ما سبق فقد تم إقرار إقامة تجمع دول الساحل والصحراء.
    إذاً، فتلك الديباجة تؤكد على أولويته الجزرين، الأفريقي والإسلامي، في النشأة والنشاط، وتؤكد على أهمية الروابط الجغرافية والتاريخية والعرقية التي تجمع شعوب الدول الأعضاء، وأن أساس التجمع والتكامل هو التوافق مع مواثيق المنظمات الدولية والإقليمية، التي تنتمي إليها هذه الدول.
    ومع أن هذه المعاهدة، المُنشئة للتجمع، أشارت في ديباجتها، إلى توافق أحكامها مع أحكام كل من مواثيق الأمم المتحدة، ومنظمة الوحدة الأفريقية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، وكذلك مع أحكام معاهدة أبوجا، الموقعة عام 1991، إلاّ أن شكل العلاقة القانوني، بين التجمع بوصفه تنظيماً دولياً إقليمياً، وبين منظمة الأمم المتحدة، منظمة دولية عالمية، غير واضحة بشكل كاف، كذلك فإن ثمة غموضاً يكتنف مستقبل التجمع، بعد دخول الاتفاق الخاص بإنشاء الاتحاد الأفريقي حيز النفاذ.
    ثم تنتقل المعاهدة، المنشئة لتجمع دول الساحل والصحراء، إلى توضيح الهدف الرئيسي، الذي من أجله أُقيم هذا الاتحاد الاقتصادي، والإستراتيجية، التي يستند عليها في تنفيذ المخططات التنموية، في إطار متكامل مع مخططات التنمية الوطنية للدول الأعضاء. وكذلك إزالة كافة العوائق، التي تحول دون وحدة الدول الأعضاء، وتشجيع التجارة الخارجية، وزيادة وسائل النقل والاتصالات، وغيره من الأهداف، التي يُرجى تحقيقها على أساس المبادئ الموضوعة والمحددة في تلك المعاهدة، ومنها: ضرورة التزام الدول الأعضاء بوضع ميثاق للأمن، من أجل ضمان السلام والاستقرار، مع التزام تلك الدول تقديم المساعدات إلى بعضها، في حالة الضرورة، والتعاون في جميع المجالات، بروح التضامن والأخوة.
    كما تتناول المعاهدة المنشئة لتجمع دول الساحل والصحراء، المؤسسات التي تُسيّر أعماله، فتشير إلى خمسة أجهزة، هي: مجلس الرئاسة، والمجلس التنفيذي، والأمانة العامة، ومصرف التنمية، والمجلس الاقتصادي والثقافي والاجتماعي. وتمثل هذه المؤسسات تلك التي في غالبية المنظمات الدولية والإقليمية. كما يتناول الميثاق بعض الجوانب الأخرى المتعلقة به، وبتفسيره، وتطبيقه، وتعديله، ونظام العضوية وعوارضها، وغيرها من الأحكام الانتقالية، التي تجري وفقاً لها التعامل التنظيمي، والوظيفي، في نطاق التجمع، باعتباره منظمة إقليمية فرعية، وفي نطاق الدول الأعضاء، ومع العالم الخارجي. وكذلك تضمنت المعاهدة، المؤسسة لتجمع دول الساحل والصحراء، الكيفية التي يمكن بموجبها، تعديل أحكامها، ومنها أن لكل دولة عضو أن تقدم إلى مجلس الرئاسة اقتراحات، تهدف إلى التعديل قبل ثلاثة أشهر، على الأقل، من انعقاد القمة. وتدخل هذه التعديلات حيز التنفيذ، إذا وافقت عليها القمة، بعد المصادقة عليها من جميع الدول الأعضاء حسب الإجراءات الدستورية لكل دولة.
    وعلى الرغم من أن معاهدة الإنشاء، جاءت متوافقة في معظم نصوصها، مع مواثيق المنظمات الدولية، إلاّ أنها لم تتوافق مع مثل تلك المنظمات في بعض المسائل، مثل الإجراءات الجزائية والعقابية، التي يمكن أن تطبق على الدولة، إذا خرجت عن النصوص والالتزامات الواردة في المعاهدة. كما يلاحظ عدم وجود جهاز قضائي، أو آلية لفض وتسوية النزاعات، فيما بين الدول الأعضاء. وكذلك، يُلاحظ عدم وجود آلية ترعى الهدف الأمني، الذي صدر ملحق خاص به، وعُدّ مكملاً للمعاهدة المنشئة.
ثالثاً: أهداف “تجمع دول الساحل والصحراء” ومبادئه
    على الرغم من وجود بعض الملامح العامة، التي تميز واقع الدول الأعضاء في هذا التجمع، قياساً على غيرها من الدول الأخرى، إلاّ أن المعاهدة، المنشئة للتجمع، وكذلك الملاحق المرفقة بها، وقد أُبرمت لاحقاً عليها، قد أخذت بما جرى عليه العمل في قانون المنظمات الدولية، من حيث تحديد الأهداف عموما، ومنها يلي:
1. إقامة اتحاد اقتصادي شامل، يستند على إستراتيجية تُنفذ من خلال مخطط تنموي متكامل مع مخططات التنمية الوطنية للدول الأعضاء، وتشمل الاستثمار في الميادين الزراعية والصناعية والاجتماعية والثقافية وميدان الطاقة، متطلعة بكل ثقة إلى المستقبل النقدي لهذا التجمع.
2. إزالة كافة العوائق، التي تحول دون وحدة الدول الأعضاء، من طريق اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان الأتي:
أ. تسهيل تحرك الأشخاص، ورؤوس الأموال، ومصالح مواطني الدول الأعضاء.
ب. حرية الإقامة والعمل والتملك، وممارسة النشاط الاقتصادي.
ج. حرية تنقل البضائع والسلع، ذات المنشأ الوطني، والخدمات.
3. تشجيع التجارة الخارجية، من طريق رسم وتنفيذ سياسة الاستثمار، في الدول الأعضاء.
4. زيادة وسائل النقل والاتصالات الأرضية والجوية والبحرية، بين الدول الأعضاء، من طريق تنفيذ مشاريع مشتركة.
5. موافقة الدول الأعضاء، على إعطاء مواطني الدول الأعضاء الأخرى، الحقوق والامتيازات والواجبات نفسها، المعترف بها لمواطنيها، وفقا لدستور كل دولة.
6. تنسيق النظم التعليمية، في مختلف مستويات التعليم، والتنسيق في المجالات الثقافية والعلمية والتقنية.
    وعلى ذلك، يُلاحظ وجود هدف سياسي وأمنى، من وراء إقامة هذا التجمع، ويتضح ذلك من مضمون الميثاق الأمني، الذي صدر لاحقاً للمعاهدة ومكملا لها.
    إذن فالهدف الأساسي للتجمع، كما هو واضح من المعاهدة المنشئة له، هو إقامة اتحاد اقتصادي شامل، ومخطط تنموي متكامل، وإزالة العوائق أمام حركة الأشخاص، ورأس المال، وحريات الإقامة والعمل والتملك، وتدفق التجارة والخدمات، وتشجيع وسائل النقل والاتصالات، مع موافقة دول التجمع على إعطاء مواطني الدول الأعضاء الحقوق والامتيازات والواجبات نفسها، المعترف بها لمواطنيها. وقد أنشئت لتحقيق هذا الهدف الاقتصادي مؤسسات، مثل: المصرف الأفريقي للتنمية، والمجلس الاقتصادي والثقافي والاجتماعي، وصندوق التضامن، وشركة طيران مشتركة. وبالتدقيق والتحليل لهذا الهدف الأساسي، فإنه يعبر عن قاعدتين أساسيتين: السعي إلى النجاح، وثانيهما: العمل على إزالة الصعوبات والمشكلات، التي يمكن أن تواجه هذا التجمع في الحاضر والمستقبل. كما أن هناك تيارين متنافسين، داخل التجمع، يرى أحدهما التمسك والالتزام بمفهوم وأساليب التكامل الاقتصادي، تمهيداً لبناء الجماعة الاقتصادية الأفريقية (معاهدة أبوجا 1991)، ومن أنصار هذا التيار جمهورية مصر العربية، التي ارتأت ضرورة التأكيد على موضوعات زيادة الإنتاج، وتوسيع حجم التجارة البينية، وتحديث البنية الأساسية وغيرها.
    بينما رأى التيار الثاني، ومن أنصاره جمهورية السودان، في التجمع وسيلة لبناء تحالفٍ سياسي ووضع مخطط سياسي إستراتيجي، لتفعيل العمل الثوري للقارة الأفريقية. وقد حدث اختلاف في مثل تلك الرؤى، وانقسمت أراء الدول الأعضاء في الانحياز إلى أي من التيارين. ووفقاً لمفهوم الحلول الوسط، صدر “بيان الخرطوم” بالرؤى والمواقف السياسية، بينما جرى تخصيص قرارات دول التجمع، بشأن أهداف وأساليب التكامل الاقتصادي، طبقاً لما ورد بمعاهدة التأسيس.
    أما عن مبادئ هذا التجمع، فإن المعاهدة تتضمن مجموعة من المبادئ المرشدة، التي تسير على منوالها كل الدول الأعضاء، ومؤسسات هذا التجمع وأجهزته. وهى في سبيلها إلى تحقيق أهدافه. ومن تلك المبادئ ما يلي:
1. تلتزم الدول الأعضاء بمنع استخدام أراضيها في أي نشاط، ضد سيادة ووحده أراضي أي دولة عضو في التجمع. ويعد هذا المبدأ قاعدة أساسية للاستقرار، يجب أن تقوم عليه العلاقات بين الأعضاء، حتى يمكن إتاحة المجال والبيئة المناسبة للنشاط وللتكامل الاقتصادي. ومن ثم، كان التأكيد على ضرورة الالتزام بهذا المبدأ، يعنى ضمناً التحرك نحو نشر الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة المستهدفة، كمقدمة للتوجهات والسياسيات الاقتصادية.
2. تلتزم الدول الأعضاء في التجمع، بوضع ميثاق للأمن، من أجل ضمان السّلام والاستقرار، وهما الشرطان الضروريان لتحقيق أهداف التجمع. وقد جاء هذا المبدأ مكملاً للمبدأ السّابق، وهو يتمثل في إعادة التأكيد على ضرورة الأمن، من أجل تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة المستهدفة بالنشاط والتكامل الاقتصادي، بل عُدّ عنصري السلام والاستقرار، شرطان لازمان لتحقيق الأهداف المنشودة، وهو ما يعنى ضمنياً انتفاء الأهداف، إذا لم يتوافر هذان الشرطان. ولذلك كان هناك حرص من جانب المؤسسين للتجمع، أن يقنّن ذلك، من خلال الميثاق الأمني.
3. تلتزم الدول الأعضاء بضمان الأمن على حدودها، وأن تمتنع كل دولة عن التدخل في الشؤون الداخلية، أو الاعتداء، على دولة عضو في التجمع. وهذا المبدأ يعزز المبدأين السابقين، حيث التأكيد على ضرورة التزام الدول الأعضاء بضمان الأمن، كمسؤولية فردية لكل دولة عضو على حدود إقليمها. ولا يقتصر الأمر على ذلك، ولكن يتلازم معه ضرورة امتناع كل دولة عضو أيضا -في سبيل تحقيق هذا الأمن ـ على عدم التدخل في الشؤون الداخلية، بإثارة الفتن وإحداث القلاقل، أو أن تعتدي على دولة عضو أخرى في التجمع، بأي صورة من صور العدوان، لما في كل ذلك من إخلال بقاعدة الأمن والسلام والاستقرار.
4. تلتزم الدول الأعضاء في التجمع بتقديم المساعدات لبعضها، في حالة الضرورة، كما تلتزم بالتعاون في جميع المجالات، بحكم روح التضامن والأخوة. وجاء هذا المبدأ متناسبا مع الظروف والمشكلات الصعبة، التي تمر بها الدول الأعضاء؛ فلكل دولة عضو مشكلاتها، التي تتنوع وتتباين باختلاف ظروفها، وهو الأمر الذي يتطلب تكاتف تلك الدول معاً، في مواجهة الأزمات والمشكلات، من خلال الالتزام الجماعي لتقديم المساعدات. ويُعد هذا المبدأ على درجة من الأهمية، في بث روح التضامن والأخوة، لمنع تراجع أو انهيار دولة عضو خلال الأزمات والشدائد، التي تمر بها. إلا أن معاناة جميع الدول الأعضاء، من العديد من المشكلات والأزمات المزمنة، كالصراعات والحروب الأهلية والانقلابات العسكرية والمشكلات الاقتصادية والاجتماعية، يجعل من الصعوبة على الدول الأعضاء كلها، الاستمرار في الالتزام الحقيقي بهذا المبدأ، على الأقل في الوقت الحاضر، وفي المستقبل المنظور.
        ويلاحظ أن إشارة معاهدة التجمع لهذه المبادئ، إنما تستهدف حث الدول الأعضاء على وضع ميثاق للأمن، يضمن السلام والاستقرار. ولذلك، رُكزّ على الالتزام بمنع استخدام الأراضي للدول الأعضاء، للقيام بأي نشاط يؤثر على السيادة والوحدة الإقليمية لدولة أخرى. وفي الاجتماع الثاني لرئاسة التجمع في نجامينا، عاصمة تشاد، خلال فبراير 2000، جرى التوقيع على ميثاق الأمن، الذي تضمن التأكيد على ما سبق من مبادئ، كما تضمن نصوصاً أخرى تتعلق بحرية الحركة والانتقال، على مستوى الأفراد والممتلكات، ومحاربة الإرهاب، وتعزيز الأمن والاستقرار . ولكن لم يتضح من نصوص المعاهدة أي إشارة، إلى إقامة آلية خاصة بفض المنازعات وحفظ الأمن، على الرغم من أن كلاً من الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا “ايكواس”، والجماعة التنموية لدول الجنوب الأفريقي “سادك” لديها آلية خاصة بفض المنازعات وحفظ السلام، وأن لهاتين الآليتين علاقات مع التصور الأوروبي والأمريكي، لحفظ السلام الأفريقي.
رابعاً: العلاقات الخارجية التي يتم وضعها في الاعتبار عند التأسيس
    يعد تجمع دول الساحل والصحراء واحداً من منظومة العلاقات، في إطار المنظمات الدولية، التي تشمل المنظمة العالمية والمنظمات الإقليمية وشبه الإقليمية، وغيرها من المنظمات والهيئات ذات الصلة بالتعاون والتكامل الاقتصادي، على المستويين الدولي والإقليمي. ومن ثم، فإن هذا التجمع لم ينشأ بمعزل عن مثل تلك المنظمات، وليس بعيداً عن منظومة علاقاتها، وإنما هو جزء منها. فقد تأسس التجمع في ظل التنظيم الدولي، ووفقاً لأهدافه ومبادئه، حتى وإن كان يعمل في نطاق محدد داخل القارة الأفريقية.وبغض النظر عن كونه منظمة شبه إقليمية، على أساس أنه يخدم عدداً معيناً من الدول الأفريقية، في بعض المناطق المحددة من القارة الأفريقية، فإن تلك المنظمة تسعى للتوافق، وتحقيق أهداف، كل من الأمم المتحدة، باعتبارها المنظمة العالمية، التي يندرج تحت مظلتها ما عداها من منظمات إقليمية وشبه إقليمية، ومنظمة الوحدة الأفريقية “الاتحاد الأفريقي”، باعتبارها المنظمة القارية الأفريقي، وكذلك الجماعة الاقتصادية لأفريقيا، المنبثقة عن منظمة الوحدة الأفريقية من قبل، في إطار من التنسيق والتعاون المشترك والمتكامل، لتحقيق الأهداف والمصالح المتنوعة لجميع الدول الأعضاء، خصوصاً ما يتعلق منها بالمجالات الاقتصادية.
    وتبدو العلاقة، بين “تجمع دول الساحل والصحراء” والمنظمات الدولية والإقليمية، الوثيقة الارتباط بالتجمع على النحو الآتي:
1. علاقة تجمع “دول الساحل والصحراء” بالأمم المتحدة
    تؤدي المنظمات الإقليمية وشبه الإقليمية دوراً كبيراً في ميدان التنظيم الدولي، وعلى مستوى المجتمع العالمي المعاصر. وهذا لدور أكد عليه ميثاق الأمم المتحدة، خصوصاً في الفصل الثامن منه، الخاص بالمنظمات الإقليمية، باعتبارها من ضروريات تحقيق السلم والأمن الدوليين، كل في منطقتها. فهذه المنظمات تعبر عن تضامن وثيق بين دولها الأعضاء، وهو تضامن تظهر فاعليته عند وضع قواعد قانونية خاصة، تحكم العلاقات بين تلك الدول، وتعكس المعطيات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، المرتبطة بواقعها. فمن هذا المنطلق، فإن المنظمات شبه الإقليمية، مثل “تجمع دول الساحل والصحراء” التي تعبر عن تضامن اجتماعي – اقتصادي، لمجموعة من الدول متجاورة جغرافياً، وتسير على سياسة حسن الجوار، ومنع الأعمال العدوانية، وتعترف بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية، تكون أقدر من غيرها على الوقاية من حدوث المنازعات، وإيجاد التسويات السلمية، عند حدوث مثل هذه المنازعات. وقد اعترف ميثاق الأمم المتحدة بمثل هذه المنظمات الإقليمية، وأهمية دوره. وكان تفسيره لذلك ينصب على ما يلي:
أ. إعطاء النظم الإقليمية دوراً محدداً، في الدفاع عن السلم والأمن الدولي، نظراً لاحتوائها على الخصائص اللازمة لتسوية المنازعات الإقليمية.
ب. إن الجماعة الإقليمية ينبغي أن تتعاون، لتسوية مشكلاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية المشتركة.
        على ذلك فإن أوجه التعاون، بين الأمم المتحدة، كمنظمة عالمية، و”تجمع دول الساحل والصحراء”، كمنظمة شبه إقليمية، إنما تدخل في إطار التعاون الأساسي، بين منظمة الوحدة الأفريقية “الاتحاد الأفريقي”، باعتبارها المنظمة القارية، على المستوى الإقليمي الأفريقي. ويلاحظ أن ميثاق “تجمع دول الساحل والصحراء”، كان واضحاً عندما أُقر في صدر معاهدة إنشائه، أن إصرار قادة ورؤساء “تجمع دول الساحل والصحراء”، على تجسيد إرادة التكامل الاقتصادي والثقافي والسياسي والاجتماعي، إنما يتم بما يتوافق مع أحكام ميثاق الأمم المتحدة. ويتضح من هذه الإشارة أن التجمع عازم على تدعيم علاقته بالمنظمة العالمية، وإن كان الوقت لم يُتح بعد لرصد علاقات محددة، أو ممارسات فعلية،ن يرجع وذلك، بدرجة أساسية، إلى حداثة إنشاء هذا التجمع .
2. العلاقة بين “تجمع دول الساحل والصحراء” ومنظمة الوحدة الأفريقية “الاتحاد الأفريقي”
تعد “منظمة الوحدة الأفريقية”، ومن بعدها، “الاتحاد الأفريقي”، المنظمة القارية، التي ترعى أهداف ومصالح الدول الأفريقية الأعضاء فيها، في مختلف المجالات. ويلاحظ أن المنظمة القارية الأفريقية حرصت، منذ تأسيسها، على تشجيع إقامة منظمات شبه إقليمية، ترعى النشاط والتعاون والتكامل الاقتصادي، بين جماعات الدول الأفريقية، كيفما يكون الحال. وأكدت على هذا المعنى أيضاً، اتفاقية تأسيس “الجماعة الاقتصادية الأفريقية”، الموقعة في أبوجا بنيجريا عام 1991، على أساس أن أي تجمع، أو تكتل اقتصادي، بين أية مجموعة من الدول الأفريقية، إنما هو بمثابة لبنة أساسية في الصرح الاقتصادي الأفريقي، بشكل عام، على أساس أن “الإقليمية” تتمشى مع “القارية” الأفريقية، وأنها مكملة لها. ولم يكتفِ بهذه العلاقة بينهما، التي أوضحها قرار مجلس وزراء منظمة الوحدة الأفريقية، الصادر في أغسطس 1963، عندما انعقد هذا المجلس في أول دورة عادية له، وإنما وضع ذلك المجلس قواعد عامة، لإخضاع المنظمات شبه الإقليمية إلى منظمة الوحدة الأفريقية. ومن هذه القواعد ما يلي:
أ. وجوب أن تقوم التجمعات الإقليمية الأفريقية على حقائق جغرافية، وعلى عناصر اقتصادية واجتماعية وثقافية مشتركة، بين دول تتعاون في إطار تلك المنظمات الإقليمية.
ب. وجوب أن تُعلن المنظمات شبه الإقليمية الأفريقية، التي ستقام بين الدول الأفريقية، رسمياً، خضوعها لمبادئ وأهداف ميثاق منظمة الوحدة الأفريقية.
ج. على المنظمات شبه الإقليمية الأفريقية الجديدة، أن تودع نسخة من نظامها الأساسي، لدى الأمانة العامة لمنظمة الوحدة الأفريقية.
    وعلى ضوء ذلك، يتضح أن علاقة منظمة الوحدة الأفريقية، بالمنظمات شبه الإقليمية الأفريقية، تحث على مزيد من التداخل والترابط بين مختلف أنواع تلك المنظمات، لما يترتب على ذلك من فوائد ومصالح متنوعة، إضافة إلى منع التخبط والارتباك والفوضى، في المشروعات التنموية والتكاملية على مستوى القارة الأفريقية، وبين دولها، خصوصاً في المجال الاقتصادي.
    وتجدر الإشارة إلى أن “تجمع دول الساحل والصحراء”، باعتباره أحد تلك المنظمات الأفريقية شبه الإقليمية الحديثة التأسيس، قد أقر بتبعيته للمنظمة القارية الأفريقية، وذلك عندما تضمنت ديباجة معاهدة إنشائه الإشارة إلى توافق أهداف ومبادئ التجمع، مع أحكام ميثاق منظمة الوحدة الأفريقية ومعاهدة أبوجا الموقعة عام 1991.
3. علاقة “تجمع دول الساحل والصحراء” بالمنظمات شبه الإقليمية
    يلاحظ أن العديد من الدول الأفريقية الأعضاء في تجمع دول الساحل والصحراء، هم أعضاء، كذلك، في منظمات شبه إقليمية أخرى. فهناك دول أعضاء في اتحاد دول المغرب العربي “الاتحاد المغربي”، ودول أعضاء في السوق المشتركة للشرق والجنوب الأفريقية “الكوميسا”، و دول أعضاء في “منظمة الإيجاد”، التي ترعى التعاون بين دول القرن الأفريقي. كما أن هناك دولاً أعضاء في الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا “ايكواس”، وأيضاً دول أعضاء في منظمة دول وسط أفريقيا وغيرها، إضافة إلى وجود دول أعضاء في جامعة الدول العربية، باعتبارها منظمة إقليمية ” أفريقية – آسيوية”. وهناك دول أعضاء في الجماعة الفرانكفونية، وكذلك في منطقة الفرانك الأفريقي، ودول أخرى أعضاء في الجماعة الأنجلوفونية. وعلى الرغم من عدم وجود نصوص تمنع الدول الأعضاء في المنظمات شبه الإقليمية، عن الدخول في منظمات شبه إقليمية جديدة، فإن على كل دولة، أن تدرس مدى جدوى تعدد العضوية في مثل تلك المنظمات شبه الإقليمية، ومدى فاعليتها اقتصادياً، وهل هي غير قادرة على اتخاذ قرارات وتوصيات توضع موضع التنفيذ الفعلي، أم أنها غير قادرة على تحقيق أهداف ومصالح محددة خاصة بها؟ حتى تكون هناك جدوى تعود على الدول المشتركة في أكثر من منظمة شبه إقليمية.
المبحث الثاني
العضوية والهيكل التنظيمي لتجمع دول الساحل والصحراء
أولاً: العضوية وشروطها
تنقسم العضوية في “تجمع دول الساحل والصحراء” إلى:
·   عضوية الدول المؤسسة، وهي خمس دول أفريقية: السودان، والنيجر، وتشاد، ومالي، وبوركينا فاسو. وقد اجتمعت الدول الخمس؛ إضافة إلى ليبيا، الدولة الداعية للتجمع والمضيفة له، في العاصمة طرابلس، خلال الفترة من 4 إلى 6 فبراير 1998، لبحث تجمع إقليمي جديد. وانتهى الاجتماع بالتوقيع على ما سمي: “المعاهدة المنشئة لتجمع دول الساحل والصحراء”. وعدت الدول الست المشار إليها بمثابة الدول الأعضاء، المؤسسة لهذا التجمع.
·   العضوية المنظمة أو المشروطة: وهى الدول التي لم تشارك في الأعمال التمهيدية والتحضيرية والإنشائية، للتجمع، وإنما انضمت بعد ذلك بموجب نص المادة السابعة، من المعاهدة المنشئة للتجمع، التي تنص على “إن هذه المعاهدة مفتوحة لانضمام دول أفريقية أخرى، بموافقة كافة الدول الأعضاء.” ويتضح من مضمون هذا النص أنه يستلزم لانضمام أي دوله جديدة، وقبولها عضواً، أن تستوفى الشروط، التي أقرها ميثاق التجمع والسلطة المختصة، ومنها ضرورة الموافقة على المعاهدة المنشئة للتجمع والملاحق التابعة لها، وأن تكون الدولة الجديدة أفريقية، وأن يوافق على انضمامها جميع الدول الأعضاء في التجمع.
    ويلاحظ أنه قد حدث زيادة واتساع في الخريطة الجيوبوليتيكية، لتجمع دول الساحل والصحراء. فمنذ التوقيع على المعاهدة المنشئة، انضمت عشر دول أفريقية أخرى، جاء انضمامها تباعا على النحو الآتي:
    ست دول، هي: جيبوتي، وأفريقيا الوسطي، وجامبيا، وإريتريا، والكونغو، والسنغال، أثناء مؤتمر قمة التجمع الثاني، الذي انعقد في نجامينا عاصمة تشاد عام 1999.
    ثم أربع دول هي: مصر، وتونس، والمغرب، ونيجيريا، أثناء انعقاد قمة التجمع الثالث بالخرطوم، عاصمة السودان عام 2000.
    وبذلك حقق التجمع احتواءً لبعض دول حوض النيل، ودول التخوم الغربية للحوض، كما أنه حقق ترابطاً في علاقات الجوار مع دول ساحل المحيط الأطلسي، مثل دولة جامبيا ودولة ليبيريا، وهما دولتان متهمتان بالتدخل في الحرب الأهلية في سيراليون وغينيا بيساو. وهذه القاعدة، بمعانيها السياسية الجغرافية، أعطت السياسة الليبية قوة دفع وتقدم، في مشروعها لحفظ السلام في هضبة البحيرات العظمى، مع الكونغو الديموقراطية، وأوغندا ورواندا، ثم إقدامها على إرسال قوات ليبية للفصل بين المتحاربين في المنطقة، على الحدود الفاصلة بين الدول الثلاث، الأمر الذي دعا مجلس الأمن والأمم المتحدة، إلى توجيه الشكر للمبادرة الليبية في هذا المجال. من ناحية أخرى، فإن اتساع دائرة عضوية ونشاط “تجمع دول الساحل والصحراء”، يجعل لمفهوم الحوار معنى آخر، لأن هذا الحوار يصل، الآن، إلى مناطق الانتقال في أفريقيا، بمعناه السياسي والعرقي. ومن ثم تكون دول الجوار، التي لم تنضم حتى الآن للتجمع، هي: إثيوبيا وكينيا وأوغندا والكيان، الذي يسمى نفسه جمهورية أرض الصومال، في القرن الأفريقي؛ وفي الغرب الأفريقي: الكاميرون والكنغو برازافيل وبنين وساحل العاج وغينيا. ومن جانب أخر، توجد في داخل امتداد منطقة التجمع دولتان لم تنضما، هما الجزائر وموريتانيا، وموقعهما يشبه الجزيرتين في البحر المحيط. وإن كانت الجزائر قد أبدت رغبتها في الانضمام إلى هذا التجمع.
    وقد وُضعت شروط العضوية وإجراءاتها في هذا التنظيم، بحيث أشارت اتفاقية الإنشاء إلى أن العضوية مفتوحة لانضمام دول أفريقية أخرى، بموافقة كافة الدول الأعضاء. بمعنى أن القرار الخاص بقبول انضمام دولة جديدة إلى عضوية التجمع، يتعين أن يصدر بالإجماع. وعلى الرغم من أن المعاهدة المنشئة، لتجمع دول الساحل والصحراء، تتفق، من هذه الناحية، مع بعض المواثيق، المنشئة لمنظمات دولية إقليمية أخرى، كتجمع دول المغرب العربي “الاتحاد المغاربي”؛ إلاّ أن الإصرار على قاعدة الإجماع، بات أمراَ غير مقبولٍ، الآن، في ظل التطورات الراهنة على صعيد العلاقات الدولية. لذلك، كان من الأفضل اشتراط صدور القرار بالأغلبية الموثوقة “أغلبية الثلثين”، مثلاً، لإمكان قبول انضمام دول جديدة إلى عضوية التجمع، في ظل قدر أكبر من المرونة. وترتيباً على ذلك، فإن شروط العضوية في التجمع تتمثل في الآتي:
1. أن يكون طالب العضوية دولة، ومعنى ذلك أن الكيانات، التي تسمى نفسها دولاً، ولا تحوز اعترافاً دولياً ولا إقليمياً، لا يجوز قبولها في عضوية هذا التجمع. ومن أمثلة ذلك ما يُسمى “جمهورية أرض الصومال”، نظراً لعدم الاعتراف بها؛ وما يسمى “الجمهورية الصحراوية” نظراً لأن هذه القضية لم تُحل، بشكل نهائي.
2. أن يكون طالب الانضمام دولة أفريقية، بمعنى أنه يمتنع على دول أخرى غير الأفريقية، مثل الدول الآسيوية أو الأوروبية أو غيرها، التقدم إلى عضوية هذا التجمع، باعتباره منظمة أفريقية تعمل في النطاق الإقليمي الأفريقي، وليس منظمة مفتوحة العضوية.
3. ضرورة أن تتقدم الدول الأفريقية الراغبة في الانضمام بطلب العضوية، وأن يكون الطلب مادياً وملموساً، بمعنى أن يكون كتابياً، وليس شفوياً، وذلك من خلال القنوات الحكومية الرسمية، مع مراعاة الشروط السابق ذكرها، والشروط المتضمنة في متن المعاهدة، والمتعلقة بقبول الأعضاء الجدد.
4. أن يحوَّل طلب الانضمام للعضوية، من الأمانة العامة للتجمع، إلى مجلس الرئاسة في دورة انعقاده، للنظر في الطلب المقدم، وأن يصدر قرار القبول بالانضمام إلى التجمع، بإجماع الدول الأعضاء.
5. أن تودع وثائق التصديق، أو وثائق الانضمام، لدى الأمانة العامة، التي تتولى، بدورها، إعلان بقية الدول الأعضاء الأخرى؛ وأن تدخل هذه المعاهدة حيز التنفيذ لكافة الدول التي تنضم إليها، من تاريخ تسليم وثائق الانضمام. ولا يتعارض ذلك مع ما أشارت إليه المادة الخامسة من المعاهدة نفسها، من أنها تدخل حيز التنفيذ من تاريخ المصادقة عليها، من قبل الأعضاء الموقعين، حسب التنظيم المعمول به في الدول الأعضاء.
    وفيما يتعلق بالحالات التي توقف العضوية، فإن المعاهدة المنشئة للتجمع، لم تتضمن توضيحاً تفصيلياً، عن عوارض العضوية؛ بمعنى أنها لم تتحدث عن إمكان تعليق عضوية دولة في التجمع، أو تجميدها؛ إنما تضمنت فقط الإشارة إلى “إنهاء العضوية بالانسحاب”؛ فطبقاً لنص المادة الخامسة، الفقرة الثانية، من المعاهدة، “يمكن لأي عضو من الأعضاء الانسحاب من هذه المعاهدة، بعد تقديم إشعار بذلك قبل سنة”. والواقع أن هذا النص قريب جداً، من النص المماثل، الوارد في ميثاق جامعة الدول العربية، الذي اشترط، أيضاً، ضرورة مرور فترة سنة لإعمال قرار الانسحاب. والشيء نفسه، يذكر، فيما يتعلق بشؤون الانسحاب من عضوية “السوق المشتركة للشرق والجنوب الأفريقي” “كوميسا”، الذي ذهب إلى أن كل دولة عضو تود الانسحاب، عليها أن تقدم إخطاراً كتابياً بذلك قبل سنة إلى السكرتير العام، توضح فيه نيتها في الانسحاب، وفي نهاية هذه السنة إذا لم يُسحب هذا الإخطار، تتوقف عضوية الدولة في الكوميسا. ويبدو أن اشتراط تقديم الدولة مثل هذا الإخطار الكتابي، وأن يظل لمدة سنه حتى يُتقرر الانسحاب، هو تقنين مقصود من واضعي المعاهدة، لإتاحة المزيد من الوقت أمام تلك الدولة، حتى تراجع موقفها، أو إتاحة الفرصة أمام الدول الأعضاء وأجهزة المنظمة، لبذل الجهود المناسبة لحث الدولة على العدول عن قرارها بالانسحاب، خصوصاً إذا كان الانسحاب بسبب مسائل يمكن تسويتها، أو بسبب مسائل غير جوهرية.
ثانياً: الهيكل التنظيمي لتجمع دول الساحل والصحراء
    تضمنت المادة الرابعة من معاهدة إنشاء “تجمع دول الساحل والصحراء”، أنه لتنفيذ المبادئ والأهداف المحددة من الدول الأعضاء، يتشكل التجمع من خمسة أجهزة أساسية:
1. مجلس الرئاسة
    هو الجهاز الأعلى لتجمع دول الساحل والصحراء، ويتكون من قائدة ورؤساء دول التجمع. وينعقد هذا المجلس مرة في السنة، ويجوز له عقد اجتماعات غير عاديه، بناء على طلب أحد الأعضاء، ولا تكون اجتماعات الرئاسة صحيحة، إلا بحضور ثلثي الأعضاء. وتكون رئاسة المجلس دورية بالتناوب، في عواصم الدول الأعضاء. واجتماعات المجلس مغلقة، ويجوز أن تعقد بعض الجلسات علنية، إذا رأى المجلس ذلك. واللغات، التي يعمل بها في التجمع وجميع مؤسساته، هي اللغات الأفريقية واللغات الأخرى المعمول بها في منظمة الوحدة الأفريقية. ويقرر المجلس، أثناء انعقاد دورته العادية، مكان وتاريخ انعقاد دورته القادمة. وينتخب المجلس في بداية كل دورة عادية مكتباً له، يتكون من رئيس ونائب للرئيس ومقررٍ عامٍ. ويتخذ المجلس قراراته بأغلبية أصوات الحاضرين، وإذا تساوت الأصوات رجح الجانب، الذي فيه رئيس المجلس.
    ويختص المجلس بتنفيذ المهام الآتية:
أ. إصدار القرارات المتعلقة بالسياسات العامة المنفذة للمعاهدة وأهدافها.
ب. اعتماد القرارات المتخذة من قبل الأجهزة الأخرى، وتوجيهها لتنفيذ قرارات المجلس.
ج. التصديق على القرارات المتعلقة بالمسائل، التي يعرضها المجلس التنفيذي والأمانة العامة.
د. إصدار القرارات واللوائح والتوجيهات اللازمة، لتنفيذ برامج التجمع وأهدافه.
هـ. يوجه الرئيس الدعوة لعقد الاجتماع، ويفتتح الجلسات ويرفعها، ويعرض جدول، الأعمال ويدير المناقشات، ويعمل حسن سيرها، ويعطى الكلمة للأعضاء، حسب ترتيب طلبها.
و. يُعين الأمين العام والأمين العام المساعد، لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد.
ز. الاستعانة بمن يرى الاستعانة به، لمناقشته وأخذ رأيه في بعض المسائل المعروضة عليه. وتتولى الأمانة العامة إخطار من يتقرر استدعاؤه، للحضور في الموعد المحدد.
ح. يوافق على الميزانية، ويحدد نسبة مساهمة الدول الأعضاء في ميزانية الأمانة العامة، ويصدر اللائحة المالية للأمانة العامة.
ط. لا يتم تعديل أحكام النظام الداخلي لأجهزة التجمع، إلاّ بموافقة ثلثي أعضاء مجلس الرئاسة.
2. المجلس التنفيذي
يتشكل من:
أ. أمين اللجنة الشعبية العامة بالجماهيرية العظمى، ورؤساء الوزراء بالدول الأعضاء.
ب. اللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي، ووزراء الخارجية والتعاون.
ج. أمين اللجنة الشعبية العامة للتخطيط والمالية والاقتصاد، ووزراء التخطيط والمالية والاقتصاد.
د. أمين اللجنة الشعبية العامة للأمن، ووزراء الداخلية.
    ويعقد المجلس التنفيذي اجتماعاً دورياً كل ستة اشهر، وله أن يعقد اجتماعات غير عادية، بدعوى من رئيس مجلس الرئاسة، أو بناء على طلب أحد الدول الأعضاء، ولا يكون اجتماع المجلس التنفيذي صحيحاً إلا باستكمال النصاب وهو ثلثا الدول الأعضاء، وتترأس الدولة المضيفة اجتماعات المجلس التنفيذي، وعند افتتاح كل دورة يَنتخب المجلس التنفيذي مكتبا له يتكون من: رئيس، ونائب الرئيس، ومقرر عام.
    ويكون لكل دولة عضو بالمجلس التنفيذي صوت واحد، وتتخذ جميع القرارات بالأغلبية البسيطة لأعضاء المجلس الحاضرين.
    ويكون المجلس التنفيذي مسؤولاً أمام مجلس الرئاسة. وهناك لجان وزارية متخصصة ومنبثقة عن المجلس التنفيذي، تتكون من: الأمناء/ الوزراء المكلفين بالقطاعات، التي تدخل في دائرة مهام كل منهم، وتعمل اللجان الوزارية المتخصصة تحت سلطة المجلس التنفيذي، وتكون رئاسة تلك اللجان للدول المضيفة.
ويختص المجلس التنفيذي بالمهام الآتية:
أ. وضع البرامج والخطط التكاملية، وعرضها على مجلس الرئاسة.
ب. تنفيذ قرارات مجلس الرئاسة، في المجالات المنصوص عليها في المعاهدة، وفيما يصدره مجلس الرئاسة من توجيهات.
ج. التحضير لاجتماعات مجلس الرئاسة.
د. النظر في مقترحات ونتائج أعمال اللجان الوزارية المتخصصة ورفع توجيهاتها وبرامجها لمجلس الرئاسة لاعتمادها.
هـ. دراسة جميع القضايا، التي يكلفه بها مجلس الرئاسة.
و. يفتتح رئيس المجلس التنفيذي ويختتم كل جلسة من جلسات المجلس التنفيذي، ويدير المناقشات، ويعطي الحق في الحديث، وطرح الأسئلة، وإعلان القرارات، ويبت في النقاط النظامية؛ وله أن يقترح على المجلس، أثناء النقاش، تحديد الوقت المسموح به لكل عضو، وفق قائمة المتحدثين.
ز. تترأس الدولة المضيفة اجتماعات المجلس التنفيذي.
3. الأمانة العامة
    كما هو الحال في المنظمات الدولية/الإقليمية، فالأمان العامة هي الجهاز الإداري والدائم في المنظمة، كما أنها أحد الأجهزة الأساسية فيها. وتنحصر قواعد عملها وأساليبه، في الآتي:
أ. تتكون من الأمين العام، والأمين العام المساعد، وعدد من الموظفين، يعينون، طبقاً للحاجة. ويُعين الأمين العام، والأمين العام المساعد، للسنة الأولى، من قِبل رئيس مجلس الرئاسة، العقيد معمر القذافي، باعتباره رئيس الدورة الأولى لمجلس الرئاسة. كما يعين مجلس الرئاسة، الأمين العام والأمين العام المساعد، لمدة أربع سنوات، قابلة للتجديد. ويقدم الأمين العام تقريره السنوي، حول نشاط التجمع والتقدم في بنائه. ويعين موظفو ومستخدمو الأمانة العامة، بقرار من أمين عام التجمع، كما تُشغل الوظائف العليا بالتنسيق، من الدول الأعضاء، مع مراعاة توزيع جغرافي عادل لها، بقدر الإمكان. ويتمتع الأمين العام والعاملون بالأمانة العامة، بالحصانات والامتيازات اللازمة، لأداء مهامهم، كما يتمتع العاملون بالأمانة العامة، أثناء تنقلهم بين دول التجمع، في مهام وظيفية، بالتسهيلات والامتيازات، اللازمة لأداء مهامهم، وفقاً للتشريعات الإقليمية، والاتفاقات الدولية، المعمول بها في كل دولة عضو في التجمع. وقد أشارت المادة 53 من النظام الداخلي لأجهزة التجمع، أنه “على موظفي الأمانة العامة تأدية أعمالهم بأمانة وإخلاص، وأن يحافظوا على كرامة وظائفهم وشرفها، وأن يظهروا بالمظهر اللائق بها، ولا يفصحوا بمعلومات أو أي إيضاحات عن المسائل، التي ينبغي أن تكون سرية”.
ب. فيما يختص بمقر الأمانة، أشارت المادة الرابعة من معاهدة إنشاء “تجمع دول الساحل والصحراء”، إلى أن يُحدد مقر الأمانة العامة، بقرار من مجلس الرئاسة. وكانت المادة الحادية عشر من تلك المعاهدة، قد تضمنت اعتماد مدينة طرابلس، بالجماهيرية العربية الشعبية الليبية الاشتراكية العظمى، مقراً مؤقتاً للأمانة العامة. وفي قرار مجلس الرئاسة، الصادر بخصوص تحديد مهام الأمانة العامة للتجمع، تضمنت المادة الثالثة التأكيد على أن تكون مدينة طرابلس “الليبية” مقرا للأمانة العامة، وتنظيم اتفاقية خاصة، بين دولة المقر والأمانة العامة، تتعلق بالحصانات والامتيازات والتسهيلات الضرورية، للقيام بمهامها على أكمل وجه. وأشارت المادة الثانية من قرار تحديد مهام الأمانة العامة للتجمع، بأن تتمتع الأمانة العامة بالشخصية الاعتبارية، وبالذمة المالية المستقلة.
ج. تحتوي الأمانة العامة على الإدارات والمكاتب، الآتية:
(1) إدارة البحوث والشؤون القانونية، وهى تختص بما يلي:
(أ) إبداء الرأي فيما يعرض عليها من مسائل قانونية.
(ب) إعداد مشاريع اللوائح والقرارات، المتعلقة بالأمانة العامة.
(ج) إعداد الدراسات والبحوث القانونية، ومتابعة تطور القانون الدولي.
(د) المشاركة في المؤتمرات واللجان القانونية الدولية والإقليمية.
(2) إدارة الشؤون الإدارية والمالية، وهى تضم الأقسام التالية:
(أ) قسم شؤون الموظفين، وهو يختص بما يلي:
·   معالجة كافة ما يتعلق بشؤون الموظفين، من تعيينات وترقيات وإجازات وإنهاء الخدمة.
·   جمع وحصر الاحتياجات الوظيفية للأمانة العامة، فيما يختص بالموارد البشرية.
·   حفظ الملفات الشخصية والسجلات، التي تقتضيها قواعد للموظفين.
·   الإشراف على حضور وانصراف الموظفين، وتعميم المنشورات والتعليمات الإدارية.
(ب) قسم الشؤون الإدارية، ويختص بما يلي:
·   حصر احتياجات الأمانة العامة من معدات العمل.
·   الإشراف على صيانة المباني، وإصلاح وصيانة الأجهزة والمعدات.
·   القيام بأعمال النشر، والإشراف على الطباعة.
·   الإشراف على تنظيم الاستقبالات والاستعلامات.
(ج) قسم الشؤون المالية، ويختص بما يلي:
·   إعداد مشروع الميزانية.
·   مراجعة المصروفات الشهرية.
·   الإشراف على المشتريات، طبقاً للتعليمات المالية، ومراقبة حركة المخازن من واقع السجلات.
·   إعداد المرتبات الشهرية.
·   إنهاء كافة الإجراءات المالية، المتعلقة بسفر وعودة وفود موظفي الأمانة العامة.
(د) قسم العلاقات العامة ويختص بما يلي:
·   استقبال وإقامة ضيوف التجمع.
·   المراسم.
·   المواصلات.
(3) إدارة شؤون التكامل والاندماج، وتضم الأقسام التالية:
(أ) قسم الدراسات والبحوث، ويختص بما يلي:
·   دراسة المقومات الأساسية لاقتصاديات الدول الأعضاء، وإمكانياتهم المادية والبشرية والطبيعية.
·   العمل على اقتراح إقامة مشاريع مشتركة، تهدف إلى تدعيم التكامل بين الدول الأعضاء.
·   التنسيق المستمر للخطط الاقتصادية للدول الأعضاء.
(ب) قسم الشؤون الاقتصادية، ويختص بما يلي:
·   متابعة اجتماعات ونشاطات التجمعات، والمنظمات الاقتصادية الدولية والإقليمية، وإعداد التقارير والبحوث عنها.
·   متابعة أنشطة الغرف التجارية، في الدول الأعضاء.
·   تجميع البيانات والإحصائيات الاقتصادية المتعلقة بالوضع الاقتصادي الدولي.
·   متابعة شؤون النقد والمصارف الدولية.
(ج) قسم الشؤون الاجتماعية والثقافية، ويختص بما يلي:
·   الاهتمام بمشاكل الشباب والطفولة والمرأة.
·   إعداد الدراسات الخاصة بتنسيق السياسات، في مجالات الصحة والضمان الاجتماعي.
·   متابعة النشاطات الإعلامية والثقافية والاجتماعية، في دول التجمع.
·   العمل على توجيه الثقافة لخدمة الجماهير.
·   العمل على إعداد الدراسات الكفيلة بتوحيد المناهج التعليمية.
·   تنظيم التبادل الثقافي في مختلف أشكاله، بين الدول الأعضاء.
·   التخطيط الثقافي لتحقيق التفاعل بين ثقافة الدول الأعضاء.
(4) مكتب الأمين العام، ويختص بما يلي:
(أ) استلام المراسلات التي ترد باسم الأمين العام، وعرضها وإحالتها إلى الإدارات المختلفة، وإبلاغ التوجيهات الصادرة بشأنها ومتابعتها.
(ب) تسجيل القرارات المنشورة الصادرة عن الأمين العام، وإبلاغها إلى الجهات المختصة ذات العلاقة
(ج) الإعداد للزيارات الرسمية للأمين العام، وإعداد الوثائق والمستندات المتعلقة بها.
(د) ترتيب وتنظيم المواعيد المتعلقة باستقبال وزيارات الوفود.
(5) المكتب الدائم للتنسيق في مجال الأمن وحرية تنقل الأفراد والممتلكات.
    وتختص الأمانة طبقاً لما أشارت إلية المادة الثانية من المهام، إلى أن يمارس الأمين العام وسائر العاملين بالأمانة العامة، مهام وظائفهم بحياد تام، لتحقيق المصالح المشتركة للتجمع مع التحلي بسلوك يتفق مع اللوائح الداخلية للأمانة، وكانت المادة الرابعة من معاهدة إنشاء التجمع، قد أشارت إلى أن تكلف الأمانة العامة بمتابعة تحقيق أهداف المجلس التنفيذي، والإشراف على مؤسساته. وأشارت المادة العاشرة إلى أن يتم إيداع وثائق التصديق، أو وثائق الانضمام ، لدى الأمانة العامة، التي تقوم بدورها بإعلام بقية الدول الأعضاء الأخرى. وفي القرار الصادر من مجلس الرئاسة، المتعلق بتحديد مهام الأمانة العامة، صادق المجلس على تلك المهام، وأكد على أن تتولى الأمانة العامة للتجمع، المهام المحددة في القرار، والمهام التي سيسندها إليها مجلس الرئاسة، وكذلك ما يسند إليها من مهام في إطار الاتفاقية الجماعية، بين الدول الأعضاء في التجمع، إضافة إلى ما يأتي:
(1) العمل على تنفيذ قرارات الرئاسة، بالتنسيق مع المجالس التنفيذية.
(2) المساهمة في إعداد الخطط التنفيذية لبرامج عمل المجلس.
(3) إعداد البحوث والدراسات وتوفير المعلومات والوثائق، وإبداء الرأي المتخصص، مع الاستعانة بالكفاءات المتوفرة لدى الدول الأعضاء.
(4) إعداد التقارير الدورية حول التقدم في بناء التجمع.
(5) الإطلاع بأعمال السكرتارية لمجلس الرئاسة، والمجالس التنفيذية، واللجان المتخصصة، والتعاون مع البلد المضيف، وتوثيق هذه الأعمال.
(6) حفظ وثائق ومستندات مجلس الرئاسة، والمجالس التنفيذية، واللجان الوزارية المتخصصة، وكل مستند رسمي للمجلس، بما في ذلك وثائق التصديق على الاتفاقية المبرمة، في إطار المجلس.
(7) العمل على التنسيق بين الأجهزة المتخصصة في المجالات الإعلامية، والتوثيق بهدف تكوين رصيد متطور من المعلومات الإحصائية والمرجعية، عن الدول الأعضاء، في مختلف القطاعات و أوجه نشاط العمل الاتحادي.
(8) ربط الصلة بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية، ومنظمة الوحدة الأفريقية، والتجمعات والمنظمات الإقليمية والدولية الأخرى، وذلك بالتنسيق مع الأجهزة المتخصصة، وكذلك ربط الصلة بالجمعيات الشعبية، والمنظمات غير الحكومية لدعم مسيرة التجمع.
(9) وفيما يتعلق بالمهام المباشرة للأمين العام للتجمع، فهو الموظف الإداري الأكبر في الأمانة العامة، وهو مسؤول عن تسيير الأمانة العامة، وعن أداء وظائفها السابقة، إضافة إلى قيامه بتمثيلها، ويكون مسؤولاً أمام مجلس الرئاسة عن ممارسة الأمانة العامة لمهامها على أساس أنه يعمل تحت إشراف مجلس الرئاسة، وفي ممارسة الأمانة العامة لأعمالها فيجب أن يُراعي الأمين العام ضرورة التنسيق مع أجهزة التجمع الأخرى. ومن المهام المحددة للأمين العام ما يلي:
(أ) مسؤول عن تنفيذ قرارات مجلس الرئاسة، والمجلس التنفيذي.
(ب) يصدر اللوائح الإدارية والمالية، لممارسة الأمانة العامة لمهامها. كما يتخذ القرارات بشأن إصدار اللوائح المتعلقة بالموظفين والمستخدمين.
(ج) يعد ميزانية الأمانة العامة ويعرضها على المجلس التنفيذي، الذي يرفعها إلى مجلس الرئاسة للموافقة عليها، طبقاً للنظام المالي للأمانة العامة.
(د) يعين موظفي ومستخدمي الأمانة العامة، على أن تُشغل المناصب العليا، بالتنسيق مع الدول الأعضاء، مع مراعاة التوزيع الجغرافي العادل، للوظائف بقدر الإمكان.
(هـ) يحضر الأمين العام، أو الأمين العام المساعد، أو كلاهما، جلسات مجلس الرئاسة، ما لم يُقرر عقد الجلسة في غيابهما لأسباب يرجع تقديرها إلى مجلس الرئاسة. ويتولى الأمين العام جميع أعمال أمانة سر اجتماعات مجلس الرئاسة، ويحتفظ بالوثائق الإدارية ومحفوظات المجلس.
(و) يحرر محاضر جلسات الرئاسة والمجلس التنفيذي، ويضمن متابعة تنفيذ القرارات المتخذة، كما يحرر محضر كل جلسة من جلسات مجلس الرئاسة والمجلس التنفيذي ويصدر في المحضر تاريخ وموعد افتتاح الجلسة، ومن تولى الرئاسة وأسماء الحاضرين والغائبين من الأعضاء، واكتمال النصاب القانوني المنصوص عليه في المادة الرابعة من النظام الداخلي لأجهزة التجمع وما يدور في الجلسات من مناقشات، ونص القرارات التي اتخذها المجلس وتأجيل الجلسة وإنهاء الاجتماع.
(ز) يعد مشروع مسودة جدول الأعمال الدورات والوثائق المتعلقة بها ويعرضها على الدول الأعضاء لكل من مجلس الرئاسة والمجلس التنفيذي.
(ح) يتولى إبلاغ جدول أعمال الاجتماعات العادية، قبل ثلاثة أشهر من انعقادها، في حين يتم الإبلاغ عن جدول أعمال الاجتماعات غير العادية قبل أسبوعين من افتتاحها.
(ط) للأمين العام أن يحيل إلى التحقيق الإداري، أي موظف من موظفي الأمانة العامة، إذا صدر من الموظف مخالفة بأحكام المعاهدة، واللوائح، والتعليمات، والتوجيهات الخاصة بالعمل.
(ي) يجوز للأمين العام البحث عن هبات خارجية، على أن تودع في الحساب الخاص للأمانة العامة .
ويلاحظ أن واضعي معاهدة إنشاء التجمع، والقرارات، والملاحق التالية لها، حرصوا على أن لا يخرج دور الأمين العام للتجمع عن الدور الإداري البحت، وهو ما يتضح من خلال تحديد التكليفات والمهام المختلفة.
4. مصرف التنمية
    لم يشر إليه بشيء من التفصيل، واكتفت المعاهدة المنشئة في المادة الثالثة، الفقرة الرابعة، بتوضيح أن المجلس التنفيذي، هو الذي يحدد اختصاصات هذا المصرف.
5. المجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي
أ. جاء في قرار المجلس التنفيذي لتجمع دول الساحل والصحراء، المتعلق بتشكيل وتحديد صلاحيات عمل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، أن ينشأ هذا المجلس، على أساس أنه جهاز استشاري لرئيس تجمع دول الساحل والصحراء، يستشيره حول كافة المسائل، ذات الطبيعة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وللمجلس أن ينبه وبمبادرة منه رئيس التجمع، حول الإصلاحات، التي تسهل التنمية الاقتصادية والاجتماعية بين الدول الأعضاء، وله في الظروف نفسها، إخطار المجلس التنفيذي والأمانة العامة برأيه حول تنفيذ الخطط والبرامج التكاملية، وبرامج العمل ذات الطبيعة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
ب. ويتشكّل المجلس الاجتماعي والثقافي من عشرة أعضاء، تختارهم الدول من بين الشخصيات، التي يشهد لها بالجدارة والخبرة، في المجالات ذات الصلة بالمجلس. ويختار الرئيس ونائب الرئيس من بين أعضاء المجلس لفترة ثلاث سنوات، كما يتكون المجلس من أربع لجان.
(1) للتخطيط والاقتصاد والمالية.
(2) للتربية، والثقافة والعلوم والإعلام والتنمية الريفية.
(3) للشؤون الاجتماعية والصحة والبيئة.
(4) للنقل والمواصلات والاتصالات والطاقة، ويكون للمجلس مكتب بمثابة هيئة إدارية وفنية، يتكون من: رئيس، ونائب رئيس، وعدد من أمناء السر، بواقع واحد لكل دولة عضو، ورؤساء اللجان، كما يختار من بين أعضائه مقرراً. وينتخب الرئيس ونائب الرئيس من قبل المجلس، لفترة ثلاث سنوات. أما بقية أعضاء المكتب، فيتم انتخابهم من قبل المجلس لمدة سنتين. ويعقد المجلس اجتماعاً سنوياً، وله أن يجتمع في جلسة طارئة، بناء على دعوة من رئيس التجمع، أو من رئيس المجلس، أو إحدى الدول الأعضاء.
ج. إذا كانت المادة الثالثة، من قرار المجلس التنفيذي بتشكيل وتحديد صلاحيات عمل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، قد تضمنت أن يحدد مقر هذا المجلس، بقرار من مجلس الرئاسة، فقد تحددت بالفعل بماكو، عاصمة مالي، لتكون مقر هذا المجلس، ويمول المجلس من ميزانية الأمانة العامة.
د. يختص المجلس بمساعدة أجهزة دول التجمع، في إعداد تصور لسياسات وخطط وبرامج التنمية، ذات الصبغة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وفي هذا الصدد، يتولى المجلس ما يلي:
(1) إخطار رئيس التجمع بالإصلاحات، ذات الطبيعة التنموية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في الدول الأعضاء.
(2) ابدأ رأيه للمجلس التنفيذي والأمانة العامة بشأن وضع خطط وبرامج عمل.
(3) عرض الأنشطة الحيوية، الاقتصادية منها والاجتماعية والثقافية.
(4) تشجيع التعاون بين الفئات الاجتماعية المهنية، في الدول الأعضاء.
(5) إعطاء الاحتياجات الاجتماعية لدول التجمع الأولوية، عند تقديم المقترحات الخاصة بها، للأجهزة الرئيسية في دول التجمع.
المبحث الثالث
نشاط وأداء “تجمع دول الساحل والصحراء” وأداؤه
أولا: المؤثرات الداخلية والخارجية على أداء التجمع:
1. إن الصياغات والمصطلحات المرتبطة بتجمع دول الساحل والصحراء، بعد إنشائه، تعبر عن معان متنوعة، إذا قيست بمعايير علم السياسة وعلم الاقتصاد السياسي، مثل: تجمع الاتحاد، والتعاون والتكامل، وإنشاء منطقة تجارة حرة. ومن ناحية أخرى، فإن هدف تحقيق وحدة القارة الأفريقية المعلن، يتداخل مع هدف “معاهدة إنشاء الجماعة الاقتصادية الأفريقية”، و”السوق الأفريقية المشتركة”. كما أن اعتبار الاتحاد الجديد، تجمعاً اقتصادياً إقليمياً، يجعله يتداخل في عمل عدد من المنظمات الأفريقية الفرعية، التي تنتشر بالمنطقة، وبعض الدول المؤسسة أعضاء فيها، مثل “الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا” “ايكواس”، و”السوق المشتركة للشرق والجنوب الأفريقي” “كوميسا”، و”الجماعة الاقتصادية لدول أفريقيا الوسطي”؛ إضافة إلى ذلك، توجد عدة تجمعات فرانكفونية، اقتصادية ونقدية وثقافية. ومعنى هذا، أن الحاضر والمستقبل، يحتاجان إلى ترتيب وتنسيق كبيرين، لتفعيل هذا التجمع.
2. على الرغم من أن تأسيس التجمع كان على أساس أنه تجمع أو تكتل اقتصادي، إلاّ أن بعض الدول، التي تمثل تياراً داخله، ترى ضرورة إضفاء الطابع السياسي عليه. ومن ذلك ـ مثلا ًـ ما أعلنه الزعيم الليبي معمر القذافي، من أن هذا التجمع يمثل حجر الأساس للوحدة الأفريقية، والولايات المتحدة الأفريقية، وأن علي المزيد من الدول الأفريقية أن تنضم إلي هذا التجمع، الذي يمتد من المحيط الأطلسي إلي المحيط الهندي. ويضيف الزعيم الليبي، أن التجمع يغطى مساحة أكبر من نصف مساحة القارة الأفريقية، ويزيد عدد سكان دوله على ثلاثمائة مليون نسمة. كما يشير إلي أن التجمع يمثل قاعدة الهرم للاتحاد الأفريقي، وأنه مجتمع مفتوح، أمام كل الدول الأفريقية، وأنه يتعامل مع جميع القضايا، التي ترتبط بالتكامل، بمفهومه الواسع، ليس فقط في المجالين السياسي و الاقتصادي للدول الأعضاء، ولكن، أيضاً، على نحو أكثر خصوصية بالاتحاد الأفريقي.
3. العرض الليبي بدعوة الدول المؤسسة إلى استخدام المواني الليبية، على البحر المتوسط، لتجارة التصدير والاستيراد. وهذه مبادرة تحتاج إلى جهود كبيرة لتنفيذها. ذلك أن الأوضاع الاقتصادية والاستثمارية، في بعض هذه الدول، ترتبط بموانئ دول على المحيط الأطلسي، مثل: تشاد التي وقعت في مطلع 1998 اتفاقية لإنشاء أنبوب نقل النفط، إلى موانئ دولة الكاميرون؛ والنيجر، التي تستثمر شركات، فرنسية وأوروبية، خام اليوراونيوم في أراضيها، وتتجه به إلى أوروبا، عبر المحيط الأطلسي. ومن ثم، فإن هناك العديد من الصعوبات، التي تعترض نشاط التجمع. من هذه الصعوبات، كذلك، ما يرتبط بموضوع خزان الحجر النوبي الرملي للمياه الجوفية، الذي يمتد تحت صحراء مصر الغربية، إلى خارج الحدود غربا ليغطى مساحة أكبر من مليوني كيلومتر مربع، وله مناطق تغذية تاريخية في مرتفعات تشاد، والنيجر، وشمال وغرب السودان، الأمر الذي يثير التساؤل، حول مدى دخول هذا الموضوع في مجالات تنمية الاستثمار والتعاون، بين دول التجمع.
4. استقلت الدول الداخلة في هذا التجمع، في النصف الثاني من القرن الماضي، ومارست سياسات وعلاقات خارجية على مستويات ثنائية، وعلى مستويات جماعية، إقليمية أو عالمية؛ كما أن المنطقة، بوجه عام، في المغرب العربي، وفي الغرب الأفريقي، وفي منطقة الساحل والصحراء، شهدت، ومازالت تشهد، صراعاً وتنافساً، بين الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية، في فترة الحرب الباردة، وفي الفترة المعاصرة، بعد انتهاء الحرب الباردة. بمعنى أن ميدان نشاط “تجمع دول الساحل والصحراء”، هو ميدان لتنافس القوى الفاعلة في المجتمع الدولي، وهو ما يثير التساؤل، أيضاً، حول المدى، الذي ستسمح به تلك الدول لهذا التجمع، بأن يتوسع، ويمارس أنشطته، بعيداً عن ضغوطها.
        كما أن الدافع لإثارة مثل هذا التساؤل، هو طبيعة الأهداف والمصالح والممارسات الأمريكية والأوروبية في المنطقة الأفريقية، التي تجعل الدول الأفريقية، من دون استثناء، تشعر بمستويات من القلق، تدعو إلى ضرورة متابعة الأحداث، ومراقبة الآثار والنتائج. فخلال الفترة من 20 فبراير إلى أول مارس 1998، جرت المناورات العسكرية لقوات حفظ السلام الأفريقي، في منطقة الحدود المشتركة بين دول مالي وموريتانيا والسنغال، طبقاً لمشروع فرنسي، وبدعم عسكري أمريكي وبريطاني. ووصل عدد القوات إلى ثلاثة آلاف وخمسمائة مقاتل، من عشر دول أفريقية، غير ناطقة باللغة العربية.
        إن أهداف تلك الدول، ومصالحها وممارساتها، في القارة الأفريقية، متنوعة ومتعاظمة، ومن ثم فإن توجهات وسياسات “تجمع دول الساحل والصحراء”، قد تصل إلى مرحلة التصادم، أو الاحتكاك، ضد توجهات ومصالح وأهداف تلك الدول، وهو موقف يمكن أن تنعكس تأثيراته على مدى استمرار هذا التجمع وفاعليته، خصوصاً إذا خرج عن النطاق الاقتصادي التكاملي.
5. على الرغم من التطلعات والطموحات، التي اقترنت بإنشاء “تجمع دول الساحل والصحراء”، الذي اتسع، ليشمل مساحة تغطي أكثر من نصف مساحة القارة الأفريقية، وقناعة بمدى أهميته نواة للاتحاد الأفريقي وقاعدة للولايات المتحدة الأفريقية؛ إلاّ أن كل ذلك لا يمنع من وجود بعض التحديات، أو العوائق الإقليمية، التي يمكن أن تؤثر على هذا التجمع، ومنها ما يلي:
أ. تعتمد معظم الدول الأفريقية على حصيلة التعريفة الجمركية، لذلك تتردد كثيراً في قبولها الانتظام في اتحاد جمركي، أو إقليمي، قد يحرمها من هذه الموارد، أو يقللها في الوقت الذي تكون فيه عاجزة، عن انتهاج سبل، قد تعوضها عن مثل هذه الخسارة، بسبب عدم المعرفة، أو قلة الخبرة، أو عدم وجود مؤسسات وأجهزة كافية، للقيام بهذه المهام.
ب. التباين في مستويات التطور الاقتصادي والاجتماعي، في أكثر دول التجمعات الأفريقية، وهو ما يؤدي إلى سيطرة دول قوية على الاتحاد. كما يؤدى، أيضاً، إلى نشوب مشكلة في اقتسام التكاليف المالية، والعوائد المتحصلة من التعريفات الجمركية، بين الدول الأعضاء.
ج. انعكاسات برامج الإصلاح الاقتصادي السلبية. فبعض جوانب وأهداف البرامج المطبقة في أفريقيا، تسير في اتجاه مضاد للتكامل الإقليمي، خاصة أنها ذات توجه وطني، وتهدف إلى زيادة فورية في الصادرات؛ ما يؤدى إلى ازدياد دافع هدف المنافسة، بين الدول الأفريقية، التي تسعى إلى تنظيم صادراتها، في السلعة الدولية نفسها؛ ما يؤثر سلبياً على جهودها الإقليمية للتعاون. كما أن برامج الإصلاح الاقتصادي، المطبقة في البلدان الأفريقية، تفتقر إلى قدر من الانسجام الإقليمي.
د. ضعف الالتزام السياسي، والتعددية في الانتماءات الإقليمية، يؤديان إلى مشاكل نتيجة تعارض الأهداف، وتعدد الولاءات. فهناك دول عضوٌّ في ثلاثة تجمعات، وهو أمر، بالضرورة، يؤثر على التزاماتها تجاه التجمعات الثلاثة.
هـ. هناك تأثيرات سلبية على اقتصاديات أفريقيا، من عمليات تحرير التجارة، خاصة على صادراتها، التي من المتوقع أن تصل نسبتها إلى 72%، عام 2005. كما أن الاستفادة من اتفاقية الجات ستكون محدودة، لأن مساهمة القارة في التجارة الدولية ضعيفة.
و. تبعية بعض الدول الأفريقية للغرب، بسبب رغبتها في الاستفادة من مزايا التكتلات الدولية، وتشجيع الاستثمارات الأجنبية فيها؛ ولذا تسعى كل دولة منها إلى عقد اتفاقية شراكة مع الاتحاد الأوروبي، مثلاً، وهو ما يؤثر على التزاماتها في التجمع.
ثانياً: ليبيا ودورها الرئيسي في نشاط التجمع:
1. منذ عام 1998، استطاعت السياسة الليبية تأكيد نجاحها، في إقامة “تجمع دول الساحل والصحراء”، ليكون بمثابة مجال عمل لتطلعاتها وطموحاتها، مستهدفة من وراء ذلك:
أ. اختراق عدد من المنظمات الأفريقية الفرعية. فقد اجتذبت ثلاث دول من منظمة الإيقاد في القرن الأفريقي، وهى دول أعضاء، أيضاَ، في “منظمة السوق المشتركة للشرق والجنوب الأفريقي” “كوميسا الأولى”. كما اجتذبت، أيضاً، أعضاء في “منظمة دول غرب أفريقيا” “ايكواس”، ومن اتفاقية لومي، التي تدخل مرحلة جديدة من تطورها، باتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ومجموعة دول أفريقيا وآسيا والبحر الكاريبي. كما اجتذبت عدداً من أعضاء الجماعة العربية، وعدداً من أعضاء الفرانكفون الأفريقي، ومنظمة الفرنك الأفريقي.
ب. تطويق الظهر الجنوبي لدول المغرب العربي، وهى الدول التي يتطلع إليها المشروع الأمريكي المعروف باسم خطة “ايزينستات”، ويهدف إلى إنشاء شراكة اقتصادية، وسوق مشتركة، بين الولايات المتحدة وتونس والجزائر والمملكة المغربية مع استبعاد ليبيا وموريتانيا من المرحلة الأولى لإنشاء هذا المشروع. وكما هو معلن، فإن الهدف الأمريكي هو كسر الهيمنة والاحتكار الأوروبي، لمنطقة المغرب العربي.
ج. دعم المركز التفاوضي للدولة الليبية، تجاه مجموعة دول برشلونة والاتحاد الأوروبي، خاصة بعد قرار المفوضية الأوروبية تأجيل دعوة الرئيس القذافي زيارة مقر الاتحاد الأوروبي، بدعوى أن ليبيا لم تقبل رسميا كل مبادئ إعلان برشلونة، الخاص بالديموقراطية والتعاون، الموقّع بين جميع دول حوض البحر المتوسط وأوروبا. وهذا القول ينطبق على العلاقات الليبية الأمريكية، حيث مازلت السياسة الأمريكية تتردد في اتخاذ خطوات إيجابية، تجاه العلاقات المتبادلة مع ليبيا، بعد تجميد العقوبات.
د. الوجود المؤسسي المنظم في منطقة جنوب البحر الأحمر؛ فدول القرن الأفريقي الثلاث، وهى السودان وإريتريا وجيبوتي، هي أعضاء في المنظمة، وهذا يعطى التجمع كلمة، وتأثيراً على قضايا المنطقة، الواقعة جنوب الحدود المصرية في البر والبحر.
2. على الرغم من هذا الدور الليبي الكبير في التجمع، فإنه يظل مرتهنا بما يلي:
أ. ضرورة مراعاة حاضر ومستقبل السّياسات الأوروبية والأمريكية والأفريقية والعربية المهتمة بالمنطقة، وردود أفعالها، إما في صورة منفردة أو في صور مشتركة. ذلك أن الدولة الداعية، والمؤسسة للتجمع، قررت أن الهدف الأساسي للمنظمة، هو الاندماج السياسي والاقتصادي والثقافي، بين الدول الأعضاء؛ كما أن السياسة الليبية تسعى لإنشاء الولايات المتحدة الأفريقية.
ب. من الصعب استمرار التجمع، إذا طغى التوجه السياسي على التوجه الاقتصادي، الذي من أجله كان إنشاؤه. كما أنه إذا لم يترتب على وجود هذا التجمع نتائج ملموسة، لجميع الدول الأعضاء، فسوف يلبس يخبو حتى يتلاشى، أو أن يكون إنقاذه بتحوله إلى اتحاد، أو تكتل.
ج. إن حرص الجماهيرية الليبية على القيام بالدور الزعامي لهذا التجمع، قد يترك أثارا سلبية على ممارسات وأنشطة التجمع، ومن ثم فإن الزعامة الليبية مطالبة بتوخي الحرص والحذر تجاه هذه المسألة، خصوصاً أن الدول الأفريقية جميعها تتحفظ دائماً، بشأن مسألة السّيادة والاستقلالية.
د. التوجه الليبي نحو القارة الأفريقية بات محفوفا بالمخاطر من الداخل، خصوصاً بعد الذي حدث خلال شهري سبتمبر وأكتوبر عام 2000، عندما انفك الرباط الفكري الجامع للوحدة الوطنية في المجتمع الليبي، وتباعدت بنايات القمة والتوجيه القيادية عن بنايات القاعدة الاجتماعية و الشعبية في المدن وفي البادية، واتخذ كل منهما مساراً متباعداً، فالقمة تحكمها توجهاتها السياسية الحاضرة، بينما القاعدة يدفعها انفجار المواريث الثقافية والتاريخية الكامنة.
(1) بدأت أحداث انفكاك الوحدة الوطنية بهجوم من شباب ليبي في مدينة الزاوية، غرب طرابلس العاصمة، وأخذوا في مطاردة وقتل وتشريد ونهب الجموع الأفريقية من دول الجوار الأفريقي، والموجودة على الأرض الليبية،
(2) ترتب على ذلك وقوع العديد من الخسائر، التي أصابت الألوف من البشر الأفريقيين، كما دمرت ممتلكاتهم.
(3) هؤلاء الأفارقة هم من الذين دخلوا ليبيا، بحثاً عن العمل، سواء بإجراءات قانونية مشروعة، أو من طريق إجراءات غير قانونية.
(4) وقع اعتداء على سفارة النيجر في ليبيا، ترتب عليه، أيضاً، ردود أفعال متباينة، من جانب الدول الأفريقية. فقد سافر رئيس جمهورية غانا ليرى حالة مواطنيه في ليبيا، ويطمئن على إجراءات ترحيلهم؛ وسافر رئيس وزراء النيجر، ليتعرف على أسباب حرق سفارة بلاده، ويقف على مدى الخسائر التي لحقت بمواطنيه؛ وزار ليبيا وزراء الخارجية والدولة من: السودان وتشاد وبوركينا فاسو. أما رئيس جمهورية نيجيريا، فأرسل وزير خارجيته ليشرف على عمليات الترحيل، كما اتصل الرئيس السوداني بالعقيد القذافي، يطلب التحقيق والتوضيح لما حدث.
(5) وعلى الرغم من ذلك، انعقد مؤتمر الشعب العام (البرلمان الليبي) في جلسة عاجلة، وأصدر موافقته على إعفاء عدد من كبار المسؤولين، مثل: وزير العدل والأمن ووزيرة الإعلام والثقافة، مع إلغاء وزارة الثقافة والإعلام. كما أصدر قراراً بتشكيل لجنة تحقيق في الواقعة، وأعلن العقيد القذافي عن أسفه لما حدث، وتأكيده على أن لجان التحقيق سوف توالى عملها بسرعة ودقة وأن المسؤولية عن أسباب ما حدث، تقع على أجهزة الاستخبارات الأمريكية والأوروبية.
ثالثاً: مدى قدرة التجمع على النشاط والأداء المؤثر:
1. كان أحد القرارات الصادرة عن الاجتماع الثاني، لتجمع دول الساحل والصحراء، المنعقد في نجامينا، عاصمة تشاد، خلال شهر فبراير 2000، هو ضرورة اتخاذ إجراءات لمقاومة الجفاف والتصحر الحراري، في دول التجمع. ويتزامن هذا القرار مع صدور تقرير الأمم المتحدة، عن نتائج ظاهرة الاحتباس الحراري، الذي يشير إلى أن أفريقيا سوف تشهد خلال هذا القرن، مزيداً من التوسع والانتشار للتصحر في النصف الشمالي، ومزيداً من الندرة المائية في النصف الجنوبي. فهل في إطار أنشطة وممارسات التجمع، سيسعى قادته نحو مكافحة هذا الخطر القادم؟ إن الأمل كبير في إعطاء هؤلاء القادة الأولوية في الإنفاق، والجهود المبذولة من جانبهم، إلى قضايا رفع وتحسين مستويات المعيشة للمواطنين، ومحاربة الفقر، وتوسيع قاعدة الإنتاج، والتبادل التجاري بين الدول الأعضاء، والأمن الغذائي والمائي، في منظمة “تجمع دول الساحل والصحراء” شمال خط الاستواء.
2. إحدى الأزمات الأخرى، التي واجهها التجمع، في أولى مراحل نشاطه وممارساته، ما حدث في منتصف شهر أبريل 1999، أثناء انعقاد اجتماع قمته. وكان الموعد مقرراً سلفاً قبل إحداث دولة النيجر، التي بدأت باغتيال رئيس الجمهورية، وتشكيل مجلس عسكري للمصالحة الوطنية بقيادة رئيس الحرس الرئاسي[1]. فواجه اجتماع قمة “تجمع دول الساحل والصحراء” أزمة، بشأن مشاركة وفد دولة النيجر، بقيادة رئيس الوزراء. فقد طلبت دولة مالي عدم قبول المشاركة، وإدانة الانقلاب العسكري، وإجراء تحقيق ومحاكمة للمتهمين بحادث الاغتيال. وبعد مداولات، استغرقت وقتاً طويلاً، كان الاتفاق على عدم المشاركة، وتعليق عضوية النيجر، على الرغم من أنها إحدى الدول المؤسسة للتجمع. ثم صدر بيان بإدانة حادث الاغتيال، وطلب التحقيق ومحاكمة المسؤولين عنه. وإن لم يتضمن البيان الإدانة والرفض، من حيث المبدأ، الانقلابات العسكرية، وسيلة لتغيير نظم الحكم في دول التجمع. ولعل ذلك يرجع إلى أن أغلبية رؤساء الدول المؤسسة، فيما عدا مالي، قد وصلوا إلى مناصب الرئاسة، في دولهم بأسلوب الانقلاب العسكري، في فترات سابقة على تشكيل التجمع عام 1998.
رابعاً: نظرة مستقبلية على أداء تجمع دول الساحل والصحراء:
    ويمكن أن يكون “تجمع دول الساحل والصحراء” منطلقا وبداية للعديد من الفرص، لإحداث نوع من التعاون والتكامل الاقتصادي، بين دوله الأعضاء، وبين المنظمات شبه الإقليمية الأخرى، إذا أُحسنت الاستفادة من تلك الفرص، ووظفت لخدمة وتحقيق الأهداف والمصالح المشتركة للدول الأعضاء، والمنظمات العاملة مع هذا التجمع. ومع ذلك، فالتجمع ليس بمنأى عن التهديدات التي يمكن أن تؤثر على مدى جدواه وفاعليته، ومن ثم إمكانية بقائه واستمراره، لأنه يوجد في بيئة شبه إقليمية، وإقليمية، ودولية، تموج بشتى علاقات الصراع والتعاون في آن واحد، على التحول الآتي:
1. نحو إستراتيجية اقتصادية تكاملية حقيقية:
    يتسم التجمع بوجود مجموعة من الدول المتنوعة، من حيث المساحة وعدد السكان والموارد، والقيم والمبادئ الاجتماعية والثقافية والتوجهات السياسية والاقتصادية. وإذا كان التصور الأساسي من وراء إقامة هذا التجمع، يتمثل في إيجاد اتحاد اقتصادي شامل، بين الدول الأعضاء فيه، وأن يسير هذا الاتحاد، وفقاً لإستراتيجية موضوعة، يتم تطبيقها من خلال وضع مخطط تنموي يتكامل مع مخططات التنمية الوطنية للدول الأعضاء، فالملاحظ أن التجمع بادر بالاهتمام بوضع الميثاق الأمني؛ بينما مثل تلك الإستراتيجية المزعومة، التي ستتوافق وستتكامل مع الخطط التنموية في الدول الأعضاء، يُعلَن عنها. فهل المقصود بتلك الإستراتيجية، النظرة الاقتصادية التكاملية، الواردة في بعض نصوص مواد المعاهدة المنشئة، من خلال إشارات ذات صلة بذلك، أم أن المقصود ما جاء ذكره بخصوص التأسيس للمجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للتجمع؟ إن هذا الأمر ما يزال غير واضح تماماً، كما أن الحديث عن الاستثمار في الميادين الزراعية والصناعية والاجتماعية والثقافية وميدان الطاقة وغيرها، لم يوضح مصادر تلك الاستثمارات، فهل ستكون الاستثمارات بين دول التجمع، استثمارات بين الدول الأعضاء، أم سيُسعى إلى جذب الاستثمارات الأجنبية، وفي الحالة الأخيرة، فإن ذلك يرتبط بمجموعة الإجراءات التي، وُضعت فيما يتعلق بتسهيل تحرك الأشخاص ورؤوس الأموال، ومصالح مواطني الدول الأعضاء، والحريات المختلفة المرتبطة بالإقامة والعمل والتملك وممارسة النشاط الاقتصادي، وتنقل البضائع والسلع، وتشجيع التجارة الخارجية، وزيادة وسائل النقل والاتصالات الأرضية والجوية والبحرية، وكل هذه وغيرها من الاعتبارات، تحتاج إلى جهود وإمكانيات كبيرة، حتى يمكن وضعها موضع التنفيذ الفعلي. فهل سيكون هذا التجمع، والدول الداخلة في عضويته، قادرين ولديهم الرغبة والإرادة والإمكانية على وضع مثل تلك التصورات النظرية موضع التنفيذ؟ إن التجربة ما زالت في بدايات تطورها، والخطوات والممارسات الفعلية التي اتخذت في هذا الصدد، ما زالت لا تتناسب مع التوجهات الاقتصادية المستهدفة.
2. التهديدات المحتملة، التي تواجه “تجمع دول الساحل والصحراء”:
    كما أن هناك العديد من الفرص، التي يمكن أن تكون منظورة، أمام “تجمع دول الساحل والصحراء” ـ إذا ما أُحْسِنَ إدارة وتوظيف القدرات للدول الأعضاء في التجمع ـ فإن هناك، أيضاً، العديد من التحديات والتهديدات، التي يمكن أن تعترض هذا التجمع الناشئ، ومنها:
أ. التفاوت في الأداء الاقتصادي، وضعفه في الدول الأعضاء داخل التجمع:
    إن الدول الأعضاء في التجمع، وتبلغ ستة عشر دولة، تتسم بتفاوت المستوى والأداء الاقتصادي في كل منها. وهو أمر يشكّل صعوبة كبيرة في إمكانية قيام وتحقيق تعاون اقتصادي حقيقي وفعال، فيما بينها، خصوصاً أن هذا التفاوت يحدث بين اقتصاديات تتسم بالضعف أساساً، ومن ثم يصعب إحداث نوع من التكامل، بين مثل تلك الاقتصاديات الضعيفة. كما أن عملية التبادل والتجارة البينية، وفقاً لذلك، ربما تكون نتيجتها، أيضا، سلبية أكثر منها إيجابية.
ب. معاناة الدول الأعضاء من المشكلات الداخلية:
    يعاني العديد من الدول الأعضاء في “تجمع دول الساحل والصحراء”، الكثير من المشكلات الداخلية، سواء كانت في صورة صراعات وحروب أهلية، أو في صورة انقلابات وتمردات عسكرية، وهو أمر يشيع حالة من عدم الاستقرار في تلك الدول، وينعكس على إمكانية تحقق أنشطة اقتصادية مجدية وفاعلة؛ إذ تحتاج مثل تلك الأنشطة الاقتصادية، إلى قدر مناسب من الاستقرار والأمن، يسمحان بنموها وازدهارها، وضمان حمايتها، وتأمين المكاسب المحققة من ممارستها، وجذب الاستثمارات اللازمة لقيامها، وتسييرها واستمرارها.
ج. ضعف الاستثمارات ورؤوس الأموال لدى دول التجمع:
    يُعد ضعف الاستثمارات ورؤوس الأموال اللازمة، لإحداث تعاون وتكامل اقتصادي حقيقي، أحد العوائق الرئيسية، والتي تشكل تهديداً مباشراً لإتمام التوجهات الاقتصادية المستهدفة. فمعظم الدول الأعضاء في التجمع، من الدول المدينة والفقيرة، فإذا كان هذا هو حالها، فكيف سيتسنى لها تبنى خطط وإستراتيجيات للتنمية، والتعاون الاقتصادي؟ وكيف ستتمكن تلك الدول من وضع تلك الخطط والإستراتيجيات موضع التنفيذ الفعلي. وأي ثمار يمكن أن ترتجى من وراء صعوبة تحقيق كل ذلك؟!
د. تنامي النزعة السياسية داخل التجمع:
    هناك تخوف من تحول “تجمع دول الساحل والصحراء” إلى منبر سياسي فقط، بسبب تنامي النزعة السياسية بداخله، وإضفائها على أنشطته الأساسية، بحيث يصبح منظمة سياسية، وليس منظمة اقتصادية، ترعى ما يُعرف بالتعاون والتكامل الاقتصادي، المنصوص عليه في صلب معاهدة التأسيس. وإضافة إلى ذلك، فإن الخوف، أيضاً، يكمن في إمكانية تنامي النزعة الزعامية، داخل التجمع، وأن تحاول دولة، أو أكثر، فرض زعامتها عليه، وسيكون ذلك، في حالة حدوثه، مقدمة لتراجع التجمع عن أهدافه، وتوجهاته الأساسية.
هـ. مسالب تعدد العضوية في المنظمات شبه الإقليمية:
    على الرغم من أن تعدد العضوية في المنظمات شبه الإقليمية، قد يُقترن نظرياً بتعدد أهداف ومصالح الدولة العضو، وذلك لتزايد إسهامها ومشاركتها واستفادتها في كل منها، إلا أن تجارب الدول الأفريقية مع المنظمات شبه الإقليمية، لا يترتب عليها تحقق مثل تلك الميزة، ولا يُترتب لمثل تلك المنظمات نوعا من الفاعلية الحقيقية، بل أحيانا ينتج العديد من المشكلات التنظيمية والوظيفية، التي قد تعوق حركة وفعالية تلك المنظمات. ومن مظاهر ذلك، مثلاً، عدم مقدرة بعض الدول الأعضاء على الوفاء بالالتزامات المالية، والحصص المقررة تجاه المنظمة، التي تنتمي إليها، أو عدم الالتزام بمقرراتها وأهدافها. كما أن كل عضوية جديدة في منظمة شبه إقليمية أفريقية، ومن خلال تجارب العديد من تلك المنظمات، غالباً ما تأخذ الاتجاه الشكلي والمظهري، أكثر من الشكل الموضوعي والتفاعلي.
و. احتمالات تعارض أهداف ومصالح التجمع، مع أهداف ومصالح الدول الأخرى في أفريقيا:
    إن “تجمع دول الساحل والصحراء”، إضافة إلى كونه يضم في عضويته العديد من الدول الفرانكفونية، التي لفرنسا مصالح كبيرة معها، فهناك العديد من الاتفاقات والمعاهدات والمؤسسات المتنوعة والمشتركة، بينها وبين تلك الدول؛ كذلك فإن هناك دولاً كبرى أخرى لها مصالح، وتحاول بشكل دائم تعظيم وجودها ومصالحها ونفوذها، في تلك المنطقة، وفي غيرها من المناطق، على مستوى القارة الأفريقية. فهل ستسمح مثل تلك الدول لهذا التجمع بأن يتحرك باستقلالية في أنشطته وممارساته، وفي سعيه نحو تحقيق الأهداف والمصالح المنشودة؟ إن الأمر ينطوي على كثير من الصعوبات، التي تنتظر هذا التجمع الناشئ، ويكفي أن مثل تلك التهديدات والتحديات ليست بخافية على صانعي ومتخذي القرار، الذين يتحملون مسؤولية التجمع.
المبحث الرابع
تطورات الأوضاع، منذ عام 2002، في تجمّع دول الساحل والصحراء
أولاً: التطورالتنظيميلتجمّعدول الساحل والصحراء، منذ عام 2002
1. ظاهرة تزايد أعضاء التجمع
يمثلتزايد العضوية في تجمّع دول الساحل والصحراء، ظاهرة لافتة، جديرة بالمتابعة والاهتمام، ليس لتزايد عدد دوله الأعضاء فقط؛ وإنما لجدوى ذلك العدد المطرد، وانعكاسها كذلك على فاعلية التجمع، وهو الذي أوشك أن يمر على تأسيسه عقد من الزمان، وما زالت أهدافه الرئيسية، المتعلقة بالنشاط الاقتصادي، تراوح مكانها، من دون إنجازات اقتصادية حقيقية، تخدم أهداف الدول الأعضاء ومصالحها.
لقد تطورت العضوية في تجمّع دول الساحل والصحراء، منذ أوائل الألفية الثالثة، تطوراً ملحوظاً. ففي قِمة سرت، عام 2002، انضمت كلّمن توجو،وبنين. وإلى جانب ساحل العاج، التي لم تكن عضواً مراقباً، ولا كامل العضوية في فئة “سين صاد” أوضح منظمو القِمة، المنعقدة فيعام2004، والتي شارك فيها رؤساء 15 دولة أفريقية، أنكلاًّ منغانا وليبيريا وغينيا بيساو، التي كانت دولاً مراقبة، من قبل،قُبلَت أعضاء كاملي العضوية في الفئة. ومن ثَم، فقد أصبح التجمع يضم في عضويته 23 دولة، هي: ليبيا ومصر والسودان وتونس والمغرب والصومال وجيبوتي والنيجر واريتريا ونيجيريا والسنغال وغامبيا وأفريقيا الوسطى وتشاد ومالي وبوركينا فاسو وتوجو وبنين وغينيا بيساو وساحل العاج وليبيريا وغانا وسيراليون.
وقد انضمت دولتان جديدتان، هما: غينيا وجزر القمر، إلى تجمّع دول الساحل والصحراء (سين صاد) خلال الجلسة الافتتاحية لِقِمته التاسعة، في مدينة سرت الليبية،خلال الأسبوع الأول من يونيه 2007؛ليرتفع بذلك عدد أعضائه إلى 25 دولة. وافتتح القِمة الرئيس الحالي للتجمع، الزعيم الليبي، معمر القذافي، بحضور 14 رئيس دولة، وعشرة رؤساء حكومات ووزراء. وقد رحّب بالحضور الرفيع المستوى، الذي يعكس،على حدّ زعمه،الأهمية التي تعلقها الدول الأعضاء على تجمّع دول الساحل والصحراء؛ مشيراً إلى الأهمية المتزايدة لهذه المنظمة في أفريقيا.
وكان قد حضر إلى سرت (450 كم شرق طرابلس) ثلاثة عشر رئيس دولة عضو في التجمع، هي: السودان وتشاد والصومال ومالي وبوركينا فاسو وساحل العاج والسنغال وأفريقيا الوسطى وتوجو وبنين وليبيريا وسيراليون وغينيا بيساو.كما حضر القِمة رئيس جزر القمر، أحمد عبدالله سامبي، إثر انضمام اتحاد جزر القمر إلى التجمع؛ بخلاف الرئيس الغيني، لانسانا كونتي،الذي انتدب رئيس وزرائه، ليمثله في القِمة.ومثّل باقي الدول رؤساء حكوماتها أو وزراء خارجيتها. ولم يحضر القِمة الرئيس المصري، حسني مبارك، الذي مثله وزير الزراعة.
ونتيجة لهذا التوسع في عضوية التجمع، فقد ازدادت مساحته الإقليمية، وارتفع عدد سكانه، إذ بلغت مساحة دوله 512 مليون كيلومتر مربع، وعدد سكانها 400 مليون نسمة، أي 48 بالمائة من سكان القارة الأفريقية.والزراعة هي المورد الاقتصادي الأساسي لتلكالدول (75 بالمائة من الناتج الإجمالي)؛ ويعمل فيها 65 بالمائة من اليد العاملة. وفي هذا الإطار، قال القذافي، في كلمة، خلال الجلسة الافتتاحية، إن “تجمّع دول الساحل والصحراء مختلف عن باقي التجمعات الإقليمية؛ لأنه يعمل كقاعدة للاتحاد الأفريقي”؛فهو، إذاً، التجمع الأكبر بين كلّ تجمعات القارة. وفي هذه القِمة، كان الملف الاقتصادي هو أهم الملفات، وأكبرها شأناً؛ الأمر الذي جعل رئيس جزر القمر، أحمد عبدالله سيمبي، يعزو انضمام بلاده إلى هذا التجمع إلى أسباب اقتصادية.
والعضويةفي تجمّعدول الساحل والصحراءعضوية مفتوحة،لا ترتهن بمنطقة إقليمية محددة، بمعنى أنهاعابرة للإقليمية؛ فهو لا يقتصر على الدول الخاصة بإقليم محدد (كتجمعالسوق المشتركة للشرق والجنوب الأفريقي(كوميسا )– الجماعة التنموية للجنوب الأفريقي (سادك)ـ الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا(إيكواس)ـ الجماعة الاقتصادية لدول وسط أفريقيا،واتحاد المغرب العربي في شمالأفريقيا، والهيئة الحكومية للتنمية (إيجاد) في منطقة القرن الأفريقي). ويُعْزَى ذلك إلى طموحات القذافي الأفريقية؛ فهو يرغب في أن يمتد التجمع من المحيط الهندي شرقاً إلى الأطلسي غرباً؛ لذا، لم يُقَيَّد الانضمام إليه بشروط معقدة، كشرط الانتماء إلى الإقليم؛ وإنما اكتُفي بموافقة الدول الأعضاء، بالإجماع، على طلبات عضويته.
ويبدو أن طموحات القذافي، في ما يتعلق بهذا التجمع، لا تتوقف عند حدّ معين من الدول. فهو يذهب تارة إلى وجوب أن يكون هناك تجمّعان اثنان في القارة: أحدهما، الجماعة التنموية للجنوب الأفريقي (السادك) في منطقة الجنوب؛ والآخر، تجمّع دول الساحل والصحراء، ويكون مسؤولاً عن باقي مناطق القارة. كما يرتئي ضرورة أن يكون هذا التجمع، هو الأساس، الذي تبنى عليه الولايات المتحدة الأفريقية؛ فيكون، من ثَم، ناسخاً لجميع المنظمات داخل القارة، بما فيها الاتحاد الأفريقي.
وسرعان ما أصبح التجمع هوثاني أكبر تجمّع أفريقي، من حيث العضوية، بعد الكوميسا. وفاق الإيكواس ذاتها، التي اقتصرت عضويتها، عند تأسيسها، عام 1975، على خمس عشرة دولة عضواً، وانضمت إليها دولة واحدة فقط، في العام التالي، هي الرأس الأخضر؛ لتعدم على مدار أكثر من ربع قرن، انضمام أيّ دولة أخرى.أمّا تجمّع الساحل، فقد تأسس بست دول، أمست اثنتي عشرة دولة، في القمة الثانية؛ وأصبحت ست عشرة دولة، في القمة الثالثة؛ ثم ثماني عشرة دولة، في القمة الخامسة؛ لتبلغ 25 دولة، في القمة التاسعة. لاشك أن التجمع، لا يزال في سنواته الأولى. وأن هناك تركيزاً في الكمّ والانتشار فقط، على حساب الكيف. فلم تتخذ خطوات ملموسة، في مختلف الأصعدة؛ ما يعني أن حلم التجمع، ما برح بعيد المنال.
2. انتظام قِمم التجمع
انتظم انعقاد قِمم التجمع، منذ قِمته التأسيسية، عام 1998. وتلتها قِمة أنجامينا (تشاد)، من 4 إلى 5 فبراير 2000. وشهدت انضمام السنغال وغامبيا وجيبوتي؛ ليضم التجمع 11 بلداً عضواً. وتبعتهاقِمة الخرطوم (السودان)، يومَي 12 و13 فبراير 2001. وشهدت انضمام كلّ من مصر والمغرب وتونس ونيجيريا والصومال؛ ليصبح عدد الدول، أعضاء التجمع، 16 بلداً. ثمقِمة سرت (ليبيا)، يومَي 6 و7 مارس 2002. وانضمت خلالها كل من توجو وبنين؛ ليصبح عدد الدول الأعضاء 18 بلدا،والتأمت قِمة نيامي (النيجر)، يومَي 14 و15 مايو 2003وعقدت قِمة باماكو (مالي)، في مايو 2004. وانضمت خلالها ليبيريا وغينيا بيساو وساحلالعاج (كوت ديفوار)؛ليصبح عدد الأعضاء 21 بلداً. وأعقبتها قِمةواجادوجو (بوركينا فاسو) في الأول والثاني من يونيه 2005، التي انضمت خلالها سيراليون وغانا؛ ليرتفع عدد الأعضاء إلى 23 بلداً. ثمقِمة سرت (في ليبيا) يونيه 2007. وانضمت خلالها دولتان، هما: غينيا وجزر القمر.
3. تطور المؤسسات، داخل التجمع
مؤتمر القمة هو أعلى سلطة، داخل التجمع؛ يسهم إسهاماً محورياً ورئيسياً في رسم توجهاته، وتسيير سياساته وممارساته. وللتجمع مجلس تنفيذي، يتكون من الوزراء المكلفين الخارجية والاقتصاد والمالية والتخطيط والداخلية والأمن العام. ينعقد كلّ ستة أشهر. ويُعِدّ برامج الاندماج وخططه، ويعرضها على مؤتمر القِمة. ويرعى تنفيذ قرارات القِمم المتعلقة بالمجالات الواردة في المعاهدة التأسيسية؛ إلى جانب دراسة مقترحات ونتائج أعمال اللجان الوزارية القطاعية، وتقديمها إلى مؤتمر القمة. ويتمتع تجمّع (س. ص) بأمانة عامة، مقرها طرابلس (ليبيا). ويديرها أمين عام، يعاونه أمين عام مساعد.وهي مكلفة متابعة وتنفيذ أهداف المعاهدة التأسيسية وقرارات مؤتمرات القمة. كما زُوِّدَ التجمع بذراع اقتصادية، هي مصرف (س.ص) للاستثمار والتجارة، الذي يتخذ من طرابلس مقراً مؤقتاً له. ويبلغ رأسماله، اليوم، 250 مليون يورو. ويموّل المصرف المشاريع التنموية، داخل الدول الأعضاء. ويضطلع بالأنشطة: المصرفية والمالية والتجارية. كما يمثل المجلس الاقتصاديوالاجتماعي والثقافي، الذي يتخذ من باماكو (مالي) مقراً له الذراع الأخرى للتجمع. مهمتهاستشارية، تتمثل في مساعدة أجهزة تجمّع (س.ص)، وإعداد سياسات وخطط وبرامج التنمية ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي. ويضم خمسةأعضاء مختارين عن كلّ دولة عضو. أمّا لجانه، فأربع،هي: لجنة التخطيط والاقتصاد والمالية، ولجنة التربية والثقافة والعلوم والإعلام والتنمية الريفية، ولجنة الشؤون الاجتماعية والصحة والبيئة، ولجنة النقل والاتصالات والطاقة.
ويسعى التجمع إلى استكمال مؤسساته التنظيمية، مثل: صندوق التضامن للتدخلات الإنسانية، وشركة طيران داخلية بين الدول الأعضاء. بيد أن أمانته العامة طالما عانت الصعوبات والمعوقات، التي تعرقل تشغيل تلك المؤسسات وتفعيلها. وتضطر إلى الإفصاح عن تلك العراقيل، كلّما كانت الفرصة ممكنة، أثناء مؤتمرات القِمة، أو خلال عرضها على الجهاز التنفيذي. تلك المعوقات تواني الدول الأعضاء عن دفع اشتراكاتها السنوية، وإغفالها لاستكمال دفع اكتتاباتها في رؤوس الأموال، الخاصة بالبنك الأفريقي للتنمية والتجارة. وهذا التقاعس، يؤدي إلى القصور في أداء عمل القطاعات واللجان، المقررة لتفعيل نشاط المجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي. ولهذا، طالبت الأمانة العامة بضرورة توفير الظروف الملائمة لتفعيل وتشغيل وحداتها التنظيمية.
وكان الأمين العام لتجمّع دول الساحل والصحراء (س.ص)، محمد المدني الأزهري،قدأكد أن مؤسسات التجمع وهياكله، هي صروح، تعمل لأداء الرسالة، التي اختارها لها قادته. وأعلن، في كلمته، في الجلسة الافتتاحية للاجتماع العادي للجمعية العمومية لمصرف الساحل والصحراء للاستثمار والتجارة، عام 2007، الذي عقد في طرابلس, أن هذه المؤسسة المالية، تحتاج إلى المزيد من الجهد، لتحقيق الأهداف والغايات، التي أنشئت من أجْلها، بصفتها أداة فاعلة لإقامة البرامج المتعددة، والمتنوعة، في مجال التنمية الزراعية، والقضاء على الآفات، التي تهدد الزراعة؛ وخلق بِنًى تحتية، تسهم في حركة انسياب السلع والأشخاص بين دول التجمع. وأضاف أن قادة تجمّع دول الساحل والصحراء، قرروا إنشاء هذا المصرف، وتقديم كلّ الدعم له: المادي والمعنوي؛ ليكون إحدى المؤسسات والهياكل الفاعلة في هذا التجمع. ودعا الأزهري إلى ضرورة أن يضع المصرف خطة شاملة، لمكافحة الفقر؛ وتشجيع المشاريع التنموية، وخاصة في الأرياف؛ وإقامة مشاريع صغرى في الدول الأعضاء.
وأكد أمين اللجنة الشعبية العامة للمالية، محمد الحويج، خلال اجتماع حضره عدد من الوزراء وممثلي الدول الأعضاء، المساهمة في المصرف، أن تجمّع دول الساحل والصحراء، أصبح يستند إلى ركائز ثابتة: سياسية واقتصادية واجتماعية،تجمّع بين دوله، التي تُؤَلِّف بينها الجغرافيا والتاريخ؛ التي تسخِّر إمكانياتها، وخيرات أراضيها، وعقول أبنائها، لتحقيق رفاهية شعوبها. وأضاف أن مصرف الساحل والصحراء، يُعَدّ أحد أهم المؤسسات المالية، ومحركاً اقتصادياً للتنمية والاستثمار في دول التجمع، بل في أفريقيا، بما يسهم في تعزيز بناء هياكل الاتحاد الأفريقي ومؤسساته.أمّا رئيس مجلس الإدارة، المدير العام لمصرف الساحل والصحراء للاستثمار والتجارة، الهادي الورفلي، في كلمته، في الجلسة الافتتاحية لاجتماعات الجمعية العمومية للمصرف، فقد استعرض البرامج والخطط المصرفية، التي تشمل النشاط المصرفي، والنشاط الاستثماري،وتمويل المشاريع لمكافحة الفقر في دول التجمع،وافتتاح فروع مصرفية في بنين وبوركينا فاسو وتشاد وتوجو وليبيا ومالي والنيجر والسنغال والسودان. وأعلن الهادي الورفلي، أنه ستُفتتح، خلال عام2007،فروع للمصرف في جامبيا وغانا وأفريقيا الوسطي. وأوضح أن المصرف يسعى، في مجال الاستثمار، إلى تكثيف نشاطه في القطاعات، التي تسهم في إسناد اقتصاديات الدول الأعضاء، وخاصة في الزراعة والصناعات التحويلية، القائمة على الإنتاج الزراعي والحيواني.وأشار إلى أن تمويلات المصرف، بلغت 265 مليون يورو، في نهاية 2006، مقابل 185 مليون يورو، عام 2005.وأعلن أنه تقرر إنشاء شركات للتأمين وإعادة التأمين، في الدول الأعضاء؛ لتسويق هذا النشاط،الذي سيؤدي إلى تنمية الحراك المصرفي ونشاط التأمين معاً.
وعكفت الجمعية العمومية خلال اجتماعها، على مناقشة جدول أعمالها، الذي تضمن العديد من المواضيع، التي تهم المصرف وأنشطته؛ وتقرير مجلس الإدارة في شأن السنة المالية المنتهية؛ ومدىتنفيذ الاتفاقات بين المصرف والدول الأعضاء ومساهماتها في رأسماله. كما تضمن جدول الأعمال تقرير مراجعي الحسابات، والتصديق على الميزانية،وطلب انضمام إريتريا إلى هذه المؤسسة المالية.
أنشئ مصرف الساحل والصحراء للاستثمار والتجارة في مدينة سرت الليبية؛ لرعاية الموارد المالية: العامة والخاصة؛ وتوظيفها في تمويل خطط وبرامج ومشروعات التنمية، في دول (س.ص). ويبلغ رأسمال هذه المؤسسة المصرفية الإقليمية، المصرح به، 250 مليون يورو؛ ورأس المال، المكتتب فيه، 250 مليون يورو. وتسهم في رأسمال المصرف، حتى نهاية عام 2005، كل من ليبيا (بنسبة 45 في المائة)، والسودان (10 في المائة) وتشترك في دفع الباقي أفريقيا الوسطي وبوركينافاسووتوجو وجامبيا والنيجر وبنين وتشاد والسنغال ومالي، بنسبة 5 في المائة لكلّ من هذه الدول.
وقد حرص التجمع على تكوين اللجان المتخصصة،من أجل تسهيل تنفيذ قراراته،بما يماشي أهدافه: السياسية والاقتصادية والأمنية غير أن حداثته، وانشغاله بالجانب السياسي، دون الجوانب الأخرى ـ حالاَ دون تحقيق تلك الأهداف، بل أَجَّجَا الخلافات بين دوله؛ ما أدى إلى عدم تحقيق أيّ تقدُّم اقتصادي. وزاد الأمر سوءاً إمعان ليبيا في هيمنتها على التجمع؛ وهو ما يبدو واضحاًفي:
·   عضوية ليبيا في اللجان الثلاث، التي تقرر إنشاؤها (الاقتصادية – السياسية – الأمنية).
·   اختيار ليبيا، مرة ثانية، لترأس التجمع، على الرغم من وجود مصر ونيجيريا، مثلاً.
·   تخصيص الأوضاع في دول الجوار الليبي بالاهتمام (النزاع بين تشاد وأفريقيا الوسطى – الأوضاع في السودان – الأوضاع في تشاد).
·   جموح قائد الثورة الليبية إلى الزعامة.
·    استئثار ليبيا بمنصب الأمين العام للتجمع، منذ تأسيسه حتى الوقت الراهن.
·    انعقاد معظم قِمم المجلس التنفيذي ومؤتمراته في ليبيا؛ ما يعزز سيطرتها وهيمنتها على التجمع.
ثانياً: تطور الأداء في تجمّع دول الساحل والصحراء، منذ عام 2002
نصت المادة الأولى من المعاهدة، المنشئة للتجمع، على أنه يستهدف، أساساً، تسهيل حركة رؤوس الأموال والأشخاص، وتشجيع انتقال البضائع والسلع الوطنية المنشأ، وترويج الاستثمار في الدول الأعضاء، وتنسيق النظُم والسياسات: الاقتصادية والاجتماعية. ؛ فتجمّع الساحل والصحراء، إذاً، هو منظمة إقليمية أفريقية للتكامل الاقتصادي.ويُعْزَى عدم النص على أهداف أمنية في المعاهدة، المنشئة للتجمع،إلى طغيان السمة الاقتصادية عليه؛ فضلاً عن الخوف من تحوُّله إلى أداة في يد ليبيا؛ للتدخل في شؤون الدول الأعضاء؛ ما يَنْقُض مبدأ السيادة. ومصداق ذلك بعض التجارب الإقليمية، التي وسعت أهدافها من اقتصادية إلى أمنية، كمنظمة الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، التي صارت أداة في يد نيجيريا للتدخل في شؤون الدول الأعضاء. ولذلك، حرصت دول (س.ص) على تسميته تجمعاً بدلاً من “اتحاد”؛ لأن كلمة الاتحاد هي أكثر شمولية.
بيد أن المساعدات الليبية السخية للدول الأعضاء، والعلاقة بين التنمية الاقتصادية وتحقيق الأمن والسلم؛ فضلاً عن التوجهات الليبية، الرامية إلى كفالة وتعزيز إسهام أمني للتجمع، كلّ ذلك سوّغالنص على بعض الأهداف الأمنية، التي تماشي مبادئ القانون الدولي، والقواعد المنظمة للعلاقات الدولية؛ وذلك خلال القمة الثانية للتجمع، في نجامينا، عاصمة تشاد، عام 1999؛ حيث كانت الموافقة على الميثاق الأمني، الذي ينص على الأهداف التالية:
1. تعاون الدول الأعضاء على حفظ السلم والأمن في كلّ منها.
2. إنشاء مكتب دائم للتنسيق في هذا الشأن.
3. تطوير التعاون، في مجالات الأمن العام، والتصدي لظواهر التهريب، والهجرة غير المشروعة، والجريمة المنظمة، وتجارة المخدرات، وتهريب الأسلحة.
ولقد قررت القمة تعيين الرئيس القذافي منسقاً عاماً للسلام، ليس في منطقة التجمع فقط؛ وإنما خارجه كذلك؛ والتفويض إليه الحديث باسم التجمع، في هذا الشأن.
عزمت ليبيا على استبدالتجمّع دول الساحل والصحراء بالتجمعات العربية، بما فيها الجامعة العربية، والتي أيقنت فشلها. ولم يتردد القذافي، أوائل مارس 2002، في خطبته، فيالذكرى الخامسة والعشرين لإعلان سلطة الشعب الليبي، أن يزدري تلك الجامعة ؛ بل طالب اللجان الشعبية باتخاذ قرار الانسحاب الليبي منها. وقد حفزت خطبة القذافي المجلس التنفيذي، في دورته السابعة، بين 3 و5 مارس، أثناء إعداده جدول أعمال القمة الرابعة لتجمّع دول الساحل والصحراء، حفزته إلى مناقشة عدة قضايا، أبرزها:
·  القضايا الاقتصادية: كان من أهمها دراسة سبل إنشاء منطقة تجارة حرة بين دول التجمع. عُهد إلى الأمين العام ببحثها. كما وافق المجلس على تأليف لجنة اقتصادية، تضم في عضويتها كلاًّ من ليبيا، ومصر، وتونس، ونيجيريا؛ إضافة إلى المصرف الأفريقي للتنمية والتجارة، التابع للتجمع والأمانة العامة.
·  وكُلِّفَت متابعة القضايا الاقتصادية، الداخلة في نطاق تفعيل التعاون الاقتصادي المشترك بين دول التجمع.
·  القضايا الأمنية: كان من أبرزها بحث آلية للإنذار المبكر، لتسوية النزاعات والحيلولة دونها، على غرار الآلية الأفريقية، التي أنشئت عام 1993. وقرر المجلس تأليف لجنة، لبحث هذا الموضوع من جوانبه المختلفة. وتضم كلاًّ من ليبيا، والسودان، وبوركينافاسو، إلى جانب الأمين العام. وترفع اللجنة تقريرها إلى القِمة، فور اكتماله.
·   القضايا السياسية: أُلِّفَت لجنة، لمتابعة علاقات الدول الأعضاء: البينية والخارجية. وتضم اللجنة كلاًّ من ليبيا، والسودان، وتشاد، والنيجر، وتوجو، والجابون.
ويبدو أن هذه اللجان، ستحتاج إلى لجان فرعية، قوامها خبراء، في مختلف المجالات؛ وهو الاقتراح، الذي تقدمت به مصر، وحظي بالموافقة عليه.
أمّا أبرز القضايا، التي عرضت على القمة، فكانت مناقشة تقرير الأمين العام، في شأن النزاعات المسلحة، في كلّ من تشاد، وأفريقيا الوسطى، والسودان، والصومال؛ إضافة إلى بحث انضمام كلٍّ من توجو، وبنين، وليبيريا إلى عضوية التجمع.
لقد انماز البيان الختامي لقِمةمارس 2002بميزتَين: أولاهما، تركيزه فيالقضايا السياسيـة،ذات الأبعاد الأمنية؛ والثانية، مطاولة اهتمامه الدول غير الأعضاء في تجمع (س.ص). وتَجَلَّت أُوْلَى الميزتَين في:
أ.مطالبة مجلس الأمن بإطلاق عبدالباسط المقراحي، المتهم الثاني في قضية لوكيربي، وإلغاء كلّ قرارات المجلس القسرية، ذات الصلة. والموافقة على أن ترأس ليبيا التجمع، خلال دورته المقبلة.
ب.تأييد سياسة الحكومة السودانية الحالية، برئاسة البشير. ومطالبة مصر وليبيا بمواصلة جهود المصالحة، والمناسقة بين مبادرتَيهما ومبادرة الإيجاد.
ج. مباركة اتفاق السلام، الذي وقعه الرئيس التشادي، ديبي، مع الحركة من أجل الديموقراطية والعدالة، في يناير الماضي.
د.اعتماد توصيات قِمة الخرطوم السابقة، في شأن التدابير اللازمة لإعمار أفريقيا الوسطى وإعادة السلام إليها. والاستعداد لتوحيد الجهود مع المنظمات: الإقليمية والدولية ذات الشأن (منظمة الوحدة الأفريقية – الأمم المتحدة). والموافقة على تأليف لجنة من التجمع، تندمج في نظيرتها، التي أَلَّفَتْها الجماعة الاقتصادية والنقدية لوسط أفريقيا، والمعروفة باسم: “سوماك”؛ للوقوف على الأوضاع في تلك المنطقة، والعمل على نشر مراقبين في الحدود بين أفريقيا الوسطى وتشاد؛ إضافة إلى نشر القوة التابعة للتجمع في داخل الأُوْلى، وتخصيصها بإنشاء صندوق دعم.
هـ. التنويه بجهود التسوية للنزاع الإثيوبي – الأريتري. والإشادة باحترام أسمرا، عضو التجمع، لاتفاق السلام، المبرم مع أديس أبابا، في يونيه 2000.
و. تأييد الحكومة الوطنية الانتقالية، في الصومال، بزعامة الرئيس عبدالقادر صلاد حسن؛ ودعوة الفرقاء للانضمام إلى جهود المصالحة في ذلك البلد؛ ومطالبة المنظمات: الإقليمية والدولية، بالاضطلاع بمساهمة مهمة، في هذا الشأن.
ز. موافقة دول التجمع على قبول عضوية بنين وتوجو فيه. وإرجاء عضوية ليبيريا، لعدم تحقق شرط الإجماع؛ مع احتفاظها بوضع المراقب(في ذلك الحين).
أمّاالقِمةالسادسة للتجمع،في عاصمة مالي، باماكو،فيمايو 2004، فركزت في مكافحة الإرهاب، وتحسين التعاون الاقتصادي البيني. وتوصلت إلى بروتوكول أمني، في شأن آلية الوقاية من النزاعات وإدارتها. كما قررت إنشاء سلطة للمياه؛ تعالج شحها، الذي عطل قطاع الزراعة.ووافقت علىانضمام أربع دول على التجمع، من بينها ساحل العاج.
وأكد الزعيم الليبي، معمر القذافي، في ختام القمة، معارضته لأيّ تدخّل أجنبي في منازعاتها. ودان تحركات قوى أجنبية للتدخل في النزاع، الدائر في إقليم دارفور، غربي السودان؛ إذ ما هو إلا خلاف بين القبائل. وبحضور رئيس ساحل العاج، لوران جباجبو, الذي شارك في القِمة، ليطلع المشاركين على الوضع في بلاده، شدد الزعيم الليبي على ضرورة التوصل إلى حل في هذا البلد، بالاتفاق بين أهله. وكان قد قال في خطبته، في افتتاح القِمة: إن “شعب ساحل العاج، هو الذي انتخب جباجبو؛ لذلك يعود إليه تحمل المسؤولية”. وأضاف: “أقول لأهل ساحل العاج: انتخبتم جباجبو، فدعوه يعمل لإعادة السلام، بدون تدخّل أجنبي”.
ولفتالرئيس المالي، أمادي توماني توري،الذي تولى رئاسة التجمع، إلىالإرادة الحسنة لأبناء ساحل العاج، في تسوية الأزمة.
لقد دعت قِمة تجمّع الساحل والصحراء، عام 2005، والتي اختتمت أعمالها واجادوجو (بوركينا فاسو)، كلّ الفصائل المتمردة في السودان إلى التوقيع على اتفاق السلام في دارفور.وأعلنت تأليف لجنة،للمساعدة على تحقيق السلام في الصومال.ونص بيانها الختامي على أن المجلس الرئاسي للتجمع، يعلن “تأييده ودعمه لاتفاق السلام، الموقع بين حكومة السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان، بأبوجا”. وأضاف البيان: “يناشد تجمّع دول الساحل والصحراء الأخوة، الذين لم يوقعوا على هذا الاتفاق، أن ينضموا إلى مسيرة السلام، في أقرب فرصة ممكنةكما ناشد “المجتمع الدولي تأييد الاتفاقية، وتقديم الدعم العاجل للاتحاد الأفريقي، حتى يتمكن من تطبيقها، حسب الجدول الزمني، الذي تم تحديده“.
وأَوْلَت قِمة دول تجمّع الساحل والصحراء،عام 2006، في العاصمة الليبية، طرابلس، اهتمامهاأزمة دارفور وتطوراتها، وخصوصاً اتفاق السلام، الذي أمكن التوصل إليه، في أبوجا، مايو 2006؛ ولذلك حرص المؤتمرون علىدعوة المتمردين السودانيين، في دارفور، إلى تأييد ذلك الاتفاق؛ وطالبوا الأطراف، التي لم توقعه، بالمسارعة إلى توقيعه.
كما دعت القِمة إلى دعم الصومال، وتأليف لجنة، لإرساء السلام في هذا البلد، بمشاركة الجامعة العربية، والأمم المتحدة، ومنظمة المؤتمر الإسلامي.
وقال الزعيم الليبي، العقيد معمر القذافي، للصحفيين، في ختام القِمة: إن هذه السنة (2006)،يجب أن تشهد حلاًّ للمشاكل في السودان وأريتريا وإثيوبيا وساحل العاج ودارفور. واتهم الذين يخلقون المشاكل في أفريقيا بالعمالة للاستعمار. أمّا وزير الشؤون الأفريقية في وزارة الخارجية الليبية، عبدالسلام التريكي، فقال إن القمة قررت إرسال لجنة، لإيقاف الحرب في الصومال، مكونة من نيجيريا والسودان وجيبوتي وليبيا ومصر، وبالتنسيق مع مجلس الأمن الدولي. وأعلن أن فريقاً سيرسل إلى إثيوبيا وأريتريا لتشجيع الدولتَين على ترسيم الحدود، وحل مشاكلهما. وأوضح أن السودان وتشاد، سيلتقيان قريباً. وسترسل لجنة لتقصي الحقائق؛ لإنهاء المشكلة القائمة بين البلدَين.
ورأى المدير العام لمنظمة الهجرة الدولية، برونسون مكنلي، أن القِمة لم يسفر عنها شيء يذكر، في موضوع الهجرة غير الشرعية؛ لأنها ركزت في المواضيع الساخنة في دول تجمع الساحل والصحراء.
واصل المجلسالتنفيذي لتجمّع دول الساحل والصحراء، في جلسة مغلقة، أعمال دورته العادية، الخامسة عشرة، مايو 2007،بمدينة سرت. وأوضح عبدالسلام التريكي، مدير الإدارة الأفريقية باللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي (وزارة الخارجية)، أن المجلس استمع، في هذه الجلسة، إلى تقريرَي لجنة السفراء المعتمدين لدىليبيا والأمانة العامة للتجمع؛إضافة إلى التقرير السنوي لمصرف الساحل والصحراء للاستثمار والتجارة،والذي احتوى على أنشطة المجلس خلال العام الحالي (2007)،من خلال مقره الرئيسي بليبيا، وفروعه في دول التجمع.واستمع كذلك إلى تقرير الأمانة العامة، في شأن أنشطة التجمع المتعلقة بتنفيذ القرارات، الصادرة عن المجلس التنفيذي ومجلس الرئاسة، والذي تضمن متابعة الأمانة العامة للتطورات السياسية في دول التجمع، والأنشطة التي اضطلعت بها هذه الدول، في المجالات: الاقتصادية والاجتماعيةوأضاف أن المجلس اطلع، في هذه الجلسة كذلك، على تقارير اجتماعات الوزراء، في مجال الأمن والفنون والثقافة، والزراعة والموارد: المائية والبيئية، والطاقة؛ وقرر إحالتها إلى مجلس الرئاسة، للتصديق عليها.
وكان عبدالرحمن شلقم، أمين اللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي، رئيس المجلس التنفيذي للتجمع، قد نقل إلى أعضاء المجلس تحيات العقيد معمر القذافى، الذي قال “إنه يأمل أن تتكامل حلقات التعاون بين دول التجمع لتشكل جسراً، من أجْل تقريب يوم الوحدة الأفريقية،ومن أجْل تقدُّم أفريقيا،والحفاظ على حريتها،وتحقيق هويتها، في عالم لا يرحم الضعفاء، ولا المترددين.وأعرب شلقم، في مستهل كلمته، بالجلسة الافتتاحية للمجلس، عن الأمل أن تكون هذه الدورة، سواء على مستوى المجلس التنفيذي،أو على مستوى القِمة، دورة الفعل والعمل.وقال: إنكم تعلمون أنالكثير من البرامج أُعدت، والاجتماعات عُقدت. ولكن، يبقى السؤال: ماذا تحقق على الأرض، في الوقت الذي نمتلك فيه القدرات والإمكانيات، وأمامنا جملة من الاستحقاقات الضاغطة،سواء من الناحية السياسية أو من الناحية الاقتصادية أو الثقافية والبيئية؟ ونحن في حاجة إلى اتخاذ خطوات عملية.
وأضافالمسؤول الليبي:إن لدينا، في المجال الاقتصادي، الكثير من المواد الأولية. ولنا أن نسأل ما هو دورنا في تصنيعها واستهلاكها أو تصديرها؟ ولدينا معادن والنفط والغاز ومنتجات زراعية”. وتابع يقول: “ونحن في حاجة إلى وضع خطط عملية، قابلة للتنفيذ، في مجال التجارة البينية بين أقطارنا،والتعاون الاقتصادي، والتطوير الثقافي،والحفاظ على البيئة، وإعادة تأهيل مجتمعاتنا اقتصادياً،لتستطيع أن تسد حاجة شعوبها، وتلبي طموح أبنائها، خاصة وأن التجمع يضم دولاً، لديها إمكانية التكامل والتعاون،ليس فقط لأسباب جغرافية، وأقول أيضاً لأسباب اقتصادية واجتماعية وثقافية”.
وأضاف:تتفقون معي، أن هناك مستجدات كثيرة في العالم، أثرت على وضعنا الإقليمي. وهناك أيضاً ظروف داخل إقليمنا، تؤثر علينا، وتؤثر فينا. ولا بدّ أن نواجهها بصراحة، وبشجاعة”. وأشار إلى أن هناك مشكلات سياسية، وأخرى أمنية، لم تزل قائمة في إقليمنا، في عدد من الدول، وبين عدد من الدولوكلّها تحتاج إلى أن نقف عندها، وأن نعالجها معالجة صريحة، وشجاعة، وأن لا نعطي الفرصة للآخرين لكي يملوا علينا ما يخدم مصالحهم أولاً،بحجة أنهم يريدون حلمشاكلهم.وقال “إننا نسمع، كلّ يوم، بالتصعيد من هنا وهناك. وبالأمس،استمعتم إلى ما صرح به الرئيس الأمريكي، جورج بوش، من فرض عقوبات على السودان؛ بسبب أزمة دارفور وهو الملف الذي نعالجه، منذ سنوات، فيجب أن نواجه عدداً من المشكلات بصراحة، وبشجاعة،وأن لا نضع كلّ شيء على مِشْجَب المؤامرة الخارجية.
ولفتالمسؤول الليبي إلى أن هناك أماكن أخرى، فيها مشاكل، يجب أن نواجهها بصراحة،ونعمل على حلها ومواجهتها؛ لأننا لا نستطيع أن نتجاهل باستمرار الموقف الدولي، والحقائق الدولية، وموازين القوة الدولية. وأكد أن تفادي الضغوطات الدولية، يكون بأن نتولى أمورنا ومشاكلنا بأنفسنا، وأن نواجهها، وأن نجدلها حلولاً. وقال إن دارفور، التي ذكرها على سبيل المثال، لا تنسينا مشكلات أخرى، موجودة في الصومال، وفي ساحل العاج، وفي غيرهما، في وقت يتحرك فيه العالم، من أمريكا اللاتينية إلى آسيا، إلى أوروبا، في اتجاه التكامل والتعاون والتطوير؛ ولكن، نحن نتردد أحياناً، ولا أظن أن الوقت سيسعفنا، أو أن العالم سينتظرنا،أو أن يهدئ من خطاه لكي نلتحق به.
ودعا أعضاء التجمع إلى مزيدمن دعم الأمانة العامة للتجمع، التي تشكل هيكلاً مهماً للعمل ما بين دوله؛والحرص على تمكينها من الاضطلاع بدورها،وخاصة أن برامجها ومبادراتها، تهم الناس على الأرض، في مجال الزراعة والبيطرة والمياه, ليس بإعداد الدراسات فقط، ولكن بتحقيق أشياء على أرض الواقع، من خلال التعاون مع الفاو، وغيره من المنظمات: الإقليميةوالدولية.
وأوضح شلقم، أن هذا شيء مهم جداً. وعلينا أن نضع خططاً محددة، وبإطار زمني، في مجالات التعليم والثقافة والبيئة والتعدين والتجارة البينية والتعاون والتسهيلات الجمركية.
وتطرقالمسئول الليبيإلى مشكلة الهجرة غير الشرعية، المزمنة، حيثأكد ضرورة أن تُعالََج ليس من الناحية الأمنية فقط، بل من ناحية التنسيق مع الدول: الأوروبية والمتوسطية؛ وأنه قد بحثهذا الموضوع،في إطار التجمع، ووُضِع برنامج، من الناحية العملية، لاستيعاب هذا الموضوع، وإيجاد حل لهذه المشكلة في إقليمنا، ومن داخلنا، وبإرادتنا.
وأكد شلقم أهمية أن تكون هذه الدورة دورة تجديد الانطلاقة للتجمع،وأن تكون دورة البرامج العملية والخطط، التي تلبي طموح الناس واحتياجاتهم،وخاصة أن التجمع لديه القدرات: البشرية والمادية؛ فضلاً عن الإرادة، التي تمكنه من تحقيق أهدافه.وأن تكون قِمة التجمع حلقة فيسلسلة العمل الأفريقي الكبير، من أجْل تحقيق أحلام أبناء القارة وطموحاتهم.
ومع انعقاد القِمةالتاسعة للتجمع،أوائل يونيه 2007، والذي تُعَدّ غالبية دوله من بين الدول الأكثر فقراً في العالم، بحثت قضايا متنوعة، تتعلقبالأمنالغذائي، والتصرف في الموارد الطبيعية، وإقامة منطقة تبادل حر، بحسب مشروع جدول الأعمال. وأفاد الأمين العام لتجمّع دول الساحل والصحراء، الليبي مدنيالأزهري،قبل الانعقاد،أن القِمة ستتطرق إلى الاندماج الأفريقي، والنزاع في دارفور، والأوضاع: الأمنية والسياسية، في كلّ من الصومال وساحل العاج وتشاد.
وكان من المفترض أن تتناولالقِمة مشاريع الربط بالسكك الحديدية والطرق في الدول الأعضاء. كماكان من المتوقع أن يركز الزعيمالليبي، الذي استضافتبلاده القِمة؛ لكسب تأييد نظرائه الأفارقة لمشروعه، إقامة “الولايات المتحدة الأفريقية”، الذي سيُبحث في القِمة المقبلة للاتحاد الأفريقي، في العاصمة الغانية، أكرا، مطلع يوليه2007.وفي هذا الإطار، قال القذافي، في كلمة، خلال الجلسة الافتتاحية: إن “تجمع دول الساحل والصحراء مختلف عن باقي التجمعات الإقليمية؛ لأنه يعمل كقاعدة للاتحاد الأفريقي.
وفي إطار القِمة التاسعة، عام 2007 اتفق رؤساء دول التجمع على الانتقال إلى مرحلة متقدمة في عمله من أجل التكامل الاقتصادي، وإنشاء منطقة للتبادل الحر، وإقامة جدار جمركي موحد تجاه الدول غير الأعضاء، في أقرب الآجال؛ وخلق مناخ موات للاستثمار، وتوقيع اتفاقية لحماية المستثمرين. ويبدو أن الجدار الجمركي، استهدف معاقبة الدول، التي فضلت الانضمام إلى تجمعات أخرى؛ وهو ما ينافي الدعوات الملحة لاستكمال الوحدة الأفريقية.
اختتمت الدورة التاسعة لتجمّع دول الساحل والصحراء،بمدينة سرت، وبحضور حشد كبير من الرؤساء. واندمجت فيه خلالها جمهورية جزر القمر، وغينيا؛ ليصل عدد أعضائه إلى 25 دولة، فيكون أكبر تجمّع في القارة، والذي يسعى للوصول إلى تحقيق اتحاد اقتصادي شامل، يمثل لَبِنات في بناء الاتحاد الأفريقي. فقد أصدرت القِمة بياناً، أعربت عن التقدير البالغ لجهود الزعيم الليبي الرامية إلى إشاعة السلام في فضاءتجمّع الساحل والصحراء(س.ص)وما وراءه؛ فضلاً عن نشاطهلتطويق بؤر التوتر وتسوية النزاعات،وسعيه المتواصل من أجْل إقامة فضاء، ينعم بالأمن والاستقرار. وثمنت دوره وسعيه من أجْل تطوير العمل المشترك للتجمع،وتفعيل دور أجهزته في تحقيق تطلعات شعوبه نحو غد أفضل.
وأكد البيان أن انضمام جزر القمر وغينيا، سيعطي دفعة جديدة لجهود دول التجمع. وأعلنالالتزام بالعمل الدءوب من أجْل إرساء تضامن حقيقي، وخلق الظروف الموضوعية لسلام دائم. وعَبَّرعن الارتياح للتطورات السياسية الايجابية، في فضاء التجمع.وحثعلى بذل المزيد من الجهود في إحلال السلام والأمن،وإزالة الأسباب التي تحرك الأعداء للتدخل في شؤون بلدان التجمع،وزرع بذور الشقاق بين مواطنيه. وشدد على أهمية تنسيق مواقف دول التجمع، في شأن القضايا الأفريقية،وتنسيق الجهود بينها بخصوص إقامة حكومة الوحدة الأفريقية، في قِمة أكرا، يوليه 2007، وإظهارها إلى حيز الوجود.
كما أعرب البيان عن الارتياح الكامل للنتائج، التي توصلت إليها الاجتماعات الوزارية القطاعية، في مجال الفنون والثقافة، والأمن والزراعة و المياه والبيئة، والطاقة والمعادن؛وشدد على سرعة تنفيذها؛ تحقيقاً للتنمية: الاقتصادية والاجتماعية، وضمان الاستخدام الأمثل لمواردها: الطبيعية والمعدنية والزراعية الهائلة، في عملية البناء والتعمير.
 وجدد البيان تأكيد دور المجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي في إعداد تصور لسياسات وخطط، تعمل على توفير متطلبات التنمية الشاملة، والمستدامة. وأقر بأن أولويات أجهزة التجمع، في المرحلة المقبلة، تتمثل في تنفيذ المشاريع الحيوية، التي تربط اقتصاديات دول التجمع، في مجال التنمية: الاقتصادية والاجتماعية، في مجالات الزراعة والمياه والاتصالاتوالمواصلات،والالتزام بالمشاركة في القمر الصناعي الأفريقي (قاف)، والصحةوالتعليم والتعدين،واستكشاف مصادر الطاقة وإنتاجها، وإنشاء منطقة للتبادل التجاري الحر،وإقامة جدار جمركي موحد تجاه الدول غير الأعضاء، في أقرب وقت ممكن،وخلق مناخ موات للاستثمار،وتوقيع اتفاقية (س.ص) لحماية المستثمرين.وكذلك التركيز في تطوير الصناعات التحويلية، للانتقال إلى تصدير المنتجات النهائية والسلع المُعَدَّة، بدل تصدير المواد الخام.وتكليف اللجان القطاعية المختصة، والأمانة العامة للتجمع، لوضع البرامج التنفيذية.وحرصت القِمة التاسعة على استصدار جملة من الإعلانات، حول فئة متنوعة من القضايا، منها:
·  إعلان سرت، حول التنمية: الاقتصادية والاجتماعية
قرر قادة ورؤساء الدول الأعضاء في تجمّعدول الساحل والصحراء (س.صفي مدينة سرت الليبية، الانتقال إلى مرحلة متقدمة في عمل التجمع، من أجْل التكامل والاندماج،بتنفيذ مشاريع حيوية، في مجالات التنمية: الاقتصادية والاجتماعية،وخاصة في مجال الأمن الغذائي، والزراعة والمياه، والثروة: الحيوانية والبحرية،ومكافحة التصحر،والمحافظة على الموارد الطبيعية، والاتصالات والمواصلات،بتنمية البنى التحتية؛وفي مجال الصحة، والتربية والتعليم العالي، وتبادل المنح، ودعم الآداب والفنون،واستكشاف مصادر الطاقة وإنتاجها. وكذلك إجراء الدراسات حول توحيد السياسات النقدية وبرامج الاستثمار بفضاء التجمع،وإنشاء منطقة للتبادل الحر،وإقامة جدار جمركي موحد تجاه الدول غير الأعضاء في التجمع،وخلق مناخ مناسب للاستثمار،وتوقيع اتفاقية (س. ص) لحماية المستثمرين.وتكليف مصرف الساحل والصحراء للاستثمار والتجارة توفير الإمكانيات الضرورية لتحقيق الأهداف.والتركيز في تطوير الصناعات التحويلية، للانتقال إلى تصدير المنتجات النهائية والسلع المُعَدَّة، بدل تصدير المواد الخام.وتكليف اللجان القطاعية المختصة، والأمانة العامة للتجمع، وضع البرامج التنفيذية،وعرض نتائج عملها على الاجتماع المقبل.
·  إعلان سرت، في شأن جمهورية جزرالقمرالمتحدة
دعا المجلس الرئاسي جزيرة انجوان، المستقلة ذاتياً، إلى تطبيق اتفاق 11 مايو 2007؛ معرباً عن قلقه البالغ إزاء استمرار الموقف المتأزم فيها بخاصة، وفي جمهورية جزر القمر الاتحادية بعامةوحث الدول الأفريقية، والتجمع خاصة، وأصحاب النيات الحسنة، على تقديم مساعدتهم وعونهم لجزر القمر،وتوفير الإمكانيات الملائمة لحُسن تنظيم الانتخابات المقررة، يومَي 10 و24 يونيه 2007، في جو، يسوده الأمن والشفافية والديموقراطيةوالهدوء. كما حرض دول التجمع على المشاركة القوية، إلى جانب الاتحاد الأفريقي، في عملية السلام المدني، بنشر قوة؛ لتأمين الانتخابات في موعدها المحدد، وتنفيذ برنامج تجميع الأسلحة.
·  إعلان سرت، في شأن الوضع في الصومال
أعرب المجلس عن قلقه البالغ إزاء استمرار فقدان الأمن في الصومال.وحث، بقوة، الاتحاد الأفريقي، والتجمع خاصة، وأصحاب النيات الحسنة، على تقديم مساعدتهم وعونهم لحكومة الصومال المؤقتة؛بهدف توفير الإمكانيات الملائمة لتوطيد سلطة الدولة،وإعادة بسطها على كلّ التراب الصومالي،في جو، يسوده الأمن والشفافية والديموقراطية، القائمة على الهدوء والمشاركة.وحفز جميع دول التجمع إلى المشاركة القوية، بجانب الاتحاد الأفريقي، في عملية إحلال السلام المدني، بنشر قوة؛ لتحقيق استقرار المؤسسات، وتنفيذ برامج تجميع الأسلحة.
ثالثاً: تطور علاقات تجمّع دول الساحل والصحراء، منذ عام 2002
اعترفت قِمة منظمة الوحدة الأفريقية، التي انعقدت في لومي، سنة 2000، بتجمّعدول الساحل والصحراء (س.ص)تجمعاً اقتصادياًإقليمياً. ومنح كذلك صفة المراقب لدى الجمعية العامة للأمم المتحدة.وأصدرت الأمانة العامة للتجمع، في طرابلس، بياناً، استعرضتخلاله مسيرة التجمع ومنجزاته، منذ انطلاقه، بمبادرة من مؤسسه، القائد معمر القذافي؛ مؤكدة أن التجمع، يشكل قاعدة هرم الاتحاد الأفريقي.
وفي ضوء هذا الواقع: السياسي والقانوني، للتجمع، يمكن الإشارة إلى بعض العوامل، التي تحكم علاقاته الخارجية، كالتالي:
1. الأطر السياسية لعلاقاتالتجمعالخارجية
نصت المعاهدة التي أنشئ بموجبها التجمع، على ما يحكم العلاقات بين دوله بعضها ببعض، وبينها وبين الخارج. ولم تخرج تلك الأطر الحاكمة عن القواعدوالنظم، الضابطة للعلاقات الدوليةعامة، ولا سيما ومنها:
ـ عدم جواز التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء
ـ عدم جواز استخدام القوة أو التهديد بها بين تلك الدول
ـ عدم استخدام أراضي دولة عضو في تهديد سلامة دول أخرى أو استقلالها السياسي
ـ عدم تقديم أيّ مساعدة لقوى التمرد أو المعارضة السياسية، داخل الدول الآنفة
ـ تنسيق المواقف، في مستوى السياسات الخارجية.
ـ التزام مبدأ التسوية السلمية للمنازعات، وخاصة الحدودية، من خلال اللجوء إلى وسائل التفاوض، والتحكيم، والوساطة، والمساعي الحميدة.
2. تنسيق المواقف والجهود مع المنظمات الأخرى
تجمّع دول الساحل والصحراء منظمة شبه إقليمية، له علاقاته بالأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، ذات الصلة بعمله. وفي كثير من أنشطة هذه المرافق، يكون هناك تنسيق، وتوافق في الإرادات، في الغالب، وخصوصاً في القضايا: التنموية والاقتصادية والاجتماعية. وكذلك الحال في قضايا ذات صلة بتسوية النزاعات. فهناك، مثلاً، تنسيق بين المنظمة الدولية والاتحاد الأفريقي، في القضايا والمشكلات الأفريقية. كما أن هناك تنسيقاً بينهما وبين التجمع، في نزاعات دوله، مثل: أزمة دارفور، والأزمة الصومالية.
ولئن أثارت مواقف مجلس الأمن، والأمين العام للأمم المتحدة،السابقوالحالي، في بعض الأزمات، حفيظة الدول المتضررة، والمتضامنة معها؛ فإن التجمع حاول، في كثير من الأحيان، التخفيف من وطأة الضغوط، من خلال مواقفه وقراراته، كما هو الحال في قضية إرسال قوات دولية، تحت مظلة الأمم المتحدة، إلى إقليم دارفور، أو رفض بعض حركاته المتمردة توقيع اتفاق سلام. كما أن الزعيم الليبي، معمر القذافي، أجرى في إطارمجلسرئاسة تجمّع الساحل والصحراء، مباحثات مع الرئيس السوداني، عمر حسن البشير، تناولت متابعة إجراءات تنفيذ اتفاق السلام بإقليم دارفور”،و”متابعة إجراءات تنفيذ اتفاق وإعلان طرابلس لاحتواء التوتر بين السودان وتشاد”. أمّا القِمة، فقد دعت إلى “تقديم دعم كامل للصومال، يتمثل في تشكيل لجنة، تسمى الاتحاد من أجْل السلام في الصومال”. ووجهت الدعوة إلى “الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والجامعة العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، والهلال الأحمر، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وكافة المنظمات المعنية؛ لكي يتم مساعدة الصومال في الوصول إلى بر الأمان، والمحافظة على وحدة ترابه وشعبه”.
وإثر انتهاء القِمة، أشارالعقيد القذافي إلى أنه“يجب أن نحل،خلالهذه السنة (2007)، مشاكلنا، في السودان وأريتريا وإثيوبيا وساحل العاج ودارفور“.ومن ناحيته، قال عبدالسلام التريكي، وزير الشؤون الأفريقية في وزارة الخارجية الليبية: “فيما يخص الصومال، سنرسل لجنة لإيقاف الحرب. وستكون مكونة من نيجيريا والسودان وجيبوتي وليبيا ومصر،بالتنسيق مع مجلس الأمن الدولي؛ للتدخل من أجْل وقف هذه الحرب... نحن نشجع وجود قوات من الأمم المتحدة في الصومال؛ ولكن على أن يكون أغلبها من أفريقيا”. وحول الوضع بين إثيوبيا وأريتريا، أعلنالتريكي، “سنرسل فريقاً لتشجيع الدولتَين لترسيم الحدود، وحل مشاكلهما”. وأوضح أن “السودان وتشاد، سيلتقيان قريباً. وسنرسل لجنة لتقصي الحقائق؛ لإنهاء هذه المشكلة القائمة بين البلدَين”.
3. الدعوة لإدماج المنظمات شبه الإقليمية الأخرى
في إطار محاولة تعزيز علاقاته الخارجية بالمنظمات الأخرى، دعا أن تجمّع دول الساحل والصحراءاتحاد المغرب العربي، والجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، إلى الاجتماع؛ “من أجْل تنفيذ قرار إدماج هذه المنظمات في جماعة اقتصادية واحدة، لتوحيد الجهود والإمكانيات والطاقات؛ ومن أجْل إدماجها في “سين صاد”، لكي تصبح جماعة واحدة”.
وكانالعقيد القذافي، الرئيس الحالي للتجمع(عام 2007)، قد أعلن،في ختام القِمةالتاسعة، يونيه 2007؛ ” أن هذا التجمع (س. ص)، الذي كما تعلمون، ينضوي تحت لوائه الاتحاد المغاربي، وكذلك الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (أكواسويضم أيضاً أعضاء، ينتمون إلىالسوق المشتركة للشرق والجنوب الأفريقي(كوميساوأعضاء، ينتمون إلىالهيئة الحكومية للتنمية(إيجاد)، وكلّهمأيضاًتحت لواء (س. ص)؛وأنهذا التجمع، الذي بدأ يكبر، ويطل بأجنحته على شرق القارة وغربهاوشمالها ووسطها ـ أصبح، بهذا الوضع، عنده مسؤولية غير إقليمية؛لأنه أصبح يمثل أغلبيةفي الاتحاد الأفريقي.ومثلما قلت، فقد انضوت تحت لوائه دول، تنتمي إلى تجمعات إقليمية أخرى، وأصبح من واجباته أن يعمل من أجْل وحدة أفريقيا،وأن لا يكون تجمعاً إقليمياً عادياً تقليدياً، كما هو حال التجمعات الإقليمية الأخرى. ومن هنا، بدأ بالفعل (س. ص)، يمثلالقاعدة الحقيقية للهرم الأفريقي”.
وهذا يعني، كما يفيد بعض المراقبين، أن ليبيا تحاول الهيمنة علىالتجمع، الذي يجمع بعضاً من أفقر الدول الأفريقية؛ إضافة إلى الضغطلاستكمال بناء الاتحاد الأفريقي، وفقاً لرؤية طرابلس. وربما لهذاالسبب، لم يحضر الرئيس مبارك، وإنما أوفد وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أمين أباظة، ممثلاًعنه؛ لأنه يرى أن ليبيا، والمملكة العربية السعودية، تحاولان عزل الدور المصري، عربياً وأفريقياً؛ وهو لا يريد أن يجد نفسه بين السندان السعودي والمطرقة الليبية. كما أن الجزائر، التي احتجت على دعوة القذافي الطوارق لإعادة أمجاد تمبكتو، من خلال دول صحراوية، تجمع كلّ سكان الصحراء، ليست عضوا في التجمع. كذلك الوضع مع موريتانيا، التي كانت تتهم ليبيا، في عهد معاوية ولد الطايع، بتمويل الانقلابات على نظامها الحاكم؛ وبعد تخلي العسكر للمدنيين عن السلطة، جددت الخلافات بين البلدَين انتقادات القذافي وسخريته مما حدث من تطورات في نواكشوط.
4. تعزيز المشاريع المشتركة
في إطار محاولة التجمع تدعيم وتعزيز علاقاته بالمنظمات الأخرى، فقد أكد عبدالرحمن شلقم، أمين اللجنة الشعبية العامة الليبية للاتصال الخارجي والتعاون الدولي، في 31 مايو 2007، أهمية ما حققه تجمّع الساحل والصحراء، الذي أصبح، اليوم، تجمعاً سياسياً، واقتصادياً فاعلاً. وذكرأن التجمع، شارك منظمة الأغذية والزراعة( الفاو) في عدة مشاريع، إلىجانب المشاريع المقامة حالياً في عدد كبير من دوله. وأضاف أن هناك برامج أخرى، في مجال الصحة البيطرية، ومواجهة الأمراض المتوطنة، سواء في المستوى الإنساني، وفي مجال الثروة الحيوانية، إلى جانب برامج تطوير العمل الاقتصادي، من حيث التجارة البينية بين الدول الأعضاء، والاتفاقيات الجاري إعدادها، في شأن التعريفة الجمركية، في هذا الفضاء.وأوضح أن هناك تطوراً كبيراً، في مجال البرامج التعليمية، بين دول التجمع. والأهم من ذلك، أن نشاط هذا التجمع، وبالتنسيق والتشاور مع الاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، والجماعات الدولية، أصبح يطاول الهجرة غير الشرعية.
وحول الدورة التاسعة لمجلس رئاسة التجمع، قال شلقم إن هذه القِمة ستنظر في المواضيع المطروحة بشكل تفصيلي؛ إضافة إلى سبل تفعيلها بشكل عام. وأضاف أن التجمع أصبح يضطلع بإسهام كبير في تحقيق السلام بين دوله؛ من أجْل ضمان الاستقرار والوئام في ربوعه؛ كما هو الحال في ساحل العاج؛ وكذلك في جمهورية أفريقيا الوسطى، حيث أسهم إسهاماً فاعلاً في التوصل إلى الاتفاقيات بين المتمردين السابقين وحكومة هذا البلد العضو في التجمع؛ وكذلك بين تشاد والسودان. وأشار إلى أن هناك اجتماعات بين الأمانة العامة للتجمع والتجمعات: الأفريقية والأوروبية والدولية، حول آليات التنسيق والتعاون مع هذهالفضاءات.
5. العلاقة بين تجمّع دول الساحل والصحراء ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو)
أفادت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو)، أن خمسة بلدان من تجمّع دول الساحل والصحراء (س. ص)، تواصل استفادتها من الدعم المالي، الذي قدمته الجماهيرية العربية الليبية، في سياق برنامج المنظمة الخاص للأمن الغذائي؛ والدول المستفيدة هي بوركينافاسو وتشاد ومالي والنيجر والسودان. وذكرت المنظمة أن ليبيا، قد أسهمت بمبلغ 9.3 ملايين دولار في دعم البلدان المذكورة؛ وأن الأنشطة فيها، تحقق تقدماً جيداً. وأشارت إلى أن طرابلس، قد أعربت، مؤخراً، عن اهتمامها بتوسيع دعمها للبرنامج في سبعة بلدان أخرى،أعضاء في تجمّع دول الساحل والصحراء. وعلى الرغم من أهمية القطاع الزراعي، في معظم دول التجمع، فإن ظاهرة سوء التغذية، الذي تعانيه نسبة كبيرة من سكانها، ظلت قائمة؛ لأسباب: منها الاعتماد على الزراعة البعلية (92 في المائة من الأراضي المزروعة)، وانخفاض الإنتاجية الزراعية، والنمو السكاني، والزحف إلى المدن. ومع ذلك، فإن تجمّع دول الساحل والصحراء، يمتلك قدرات كبيرة على توسيع رقعة الإنتاج الزراعي فيه؛ فضلاً عن الآفاق المستقبلية المهمة، لتطوير مصايد الأسماك: البحرية والقارية.
وتجدر الإشارة إلى أن المنظمة، تعمل، حالياً، مع سكرتارية تجمّع دولالساحل والصحراء. وقد أمكن صياغةمشروع للتعاون التقني على تنفيذ برنامج إقليمي للأمن الغذائي، خاص بدول التجمع المذكور. وفي معرض التعليق على أهمية هذا المشروع، قال السيد عبدو كوباكيوال، رئيس الدائرة المعنية بالتنسيق ومراقبة برامج الأمن الغذائي، في مصلحة التعاون التقني، التابعة للمنظمة إن المنظمة تثمن تثميناً عالياً مساهمة ليبيا في البرنامج الإقليمي للأمن الغذائي، في تجمّع دول الساحل والصحراء. بيد أن الإسهام الليبي، على أهميته، لم يَحُل دون استمرار الحاجة إلى موارد مالية إضافية؛ ربما من المانحين، والمؤسسات المالية، وفي بعض الحالات من الموارد الخاصة لبعض الدول. ومن الواضح أن هذه مسؤولية جماعية، بالنسبة إلى البلدان الأعضاء في تجمّع دول الساحلوالصحراء.
6. رفض التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء
تمخض مؤتمرالقِمة العادية التاسعة، لتجمّع دول الساحل والصحراء،برفض التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية لتلك الدول. فقد نص بيان القِمة على أنها ترفض أيّ تدخلات خارجية في إقليم دارفور؛ لأن “ذلك سيؤدي إلى مزيد من التعقيدات في الإقليم السوداني”. ودعت القِمة الفصائل الدارفورية إلى التزام اتفاق أبوجا. وكان العقيد القذافي قد اجتمع مع الرئيس السوداني، عمر حسن البشير؛والرئيس التشادي، إدريس ديبي، بحضور الرئيس المالي، أحمد توماني توري؛ وذلك لإزالة الخلاف المتفاقم بين السودان وتشاد.
7. الاهتمام بقضايا الدول غير الأعضاءفي التجمع
أ. توجيه نداء إلى جميع الأطراف، في مدغشقر، من أجْل الحوار، تحت إشراف منظمة الوحدة الأفريقية.
ب. التنديد بما تعرضت له المؤسسات الشرعية، التي انتخبها الشعب في زيمبابوي، من أعمال ترمي إلى زعزعة الاستقرار؛ في إشارة إلى التدخلات الأوروبية تحديداً، ودعمها لقوى المعارضة للرئيس موجابي.
إن عدم اقتصار البيان الختاميلقِمة التجمع، عام 2002،وما تلاها من قِمم على الحديث عن قضايا دول التجمع، بل تجاوزها إلى قضايا دول فيخارجه (مدغشقر- موزمبيق) ـ هو من الأمور، التي قد تعزز تصميم القذافي على أن هذا التجمع، لا بدّ أن يمتد من المحيط إلى المحيط. كما أن اهتمام التجمع بقضايا أفريقية عامة، كان أبرزها الإعراب عن الارتياح لبدء سريان العمل بالقانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي؛ والاتفاق على دعم جهود دول التجمع، من أجْل العمل على المساهمة في استكمال هياكل الاتحاد المؤسسية ـ يشير إلى أن القذافي، يطمح إلى جعل التجمع منظمة قارية.
8. محاولة تحييد جنوب أفريقيا ونيجيريا
أنشئ تجمّع دول الساحل والصحراء بمبادرة ليبية، في 4 فبراير 1998. ويرأس أمانته العامة الليبي محمد المدني الأزهري. وتدفع طرابلس معظم نفقاته، إن لم يكن كلّها. ويلوِّحالتجمع بالإغراءات المالية للدول الأفريقية، التي تنضم إليه، بعيداً عن نفوذ الدول الأفريقية الكبرى، مثل: جنوب أفريقيا ونيجيريا، الممتعضتَين من حماس العقيد القذافي وتدّخله في معظم الدول الأفريقية؛ واللتَين تعودتا حَسْر الطموح الليبي؛ ما جعل القذافي يصرح بأن الأفضل لأفريقيا، أن يكون لها تجمّعان: تجمع سادك، في الجنوب؛ وتجمّع الساحل والصحراء، في الشمال والشرق والوسط.
لقد حرص العقيد معمر القذافي، قائد الثورة الليبية،علىالتأكيد، غير مرة، أنتجمّع الساحل والصحراء هو أكبر تجمّع اقتصادي، وسياسي، وثقافي، وأمني، في القارة الأفريقية. كما أنه قاعدة الهرم للقارة الأفريقية، والحجر الأساس لقيام الاتحادالأفريقي بعد ذلك. وكلّما كانت قاعدة الهرم متينة، كان البناء قوياً، وثابتاً، وشامخاً.وكلّما تقوّى تجمّع الساحل والصحراء، أعطىإشارات إيجابية على الطريق إلىاتحاد الدول الأفريقية. وهذا الأمر، ومثل هذه التوجهات والسياسات والممارسات، التي يستتبعها، تشير إلى أن هناك محاولات ليبية دءوب، ليس من أجْل اختزال جميع المنظمات شبه الإقليمية في تجمّع الساحل والصحراء فقط، بل لجعْله أساس الولايات المتحدة الأفريقية كذلك. فهل سيكتب لتلك المحاولات نجاح حقيقي ؟ إن هذا الأمر، ووفقاً لمعطيات الوقت الراهن، لا يبدو يسيراً، على الأقل في المستقبل المنظور. وأيّ تقدُّم، في هذا المجال، رهين بمدى النجاح، الذي سيحققه هذا التجمع في الحقل الاقتصادي تحديداً، بصفته منظمة ذات طابع اقتصادي.
ملحق
مشروع ميثاق الأمن لمنطقة دول الساحل والصحراء (س. ص)
    طبقا للمادة (2) من المعاهدة المتعلقة بإنشاء منظمة دول الساحل والصحراء الموقعة في 4 فبراير 1998 بطرابلس- الجماهيرية العظمى.
    اقتناعا بضرورة حفظ الأمن والسلام هما الكفيلان بتطور دائم.
    رغبة في تقوية التعاون في مجال الأمن المشترك للوصول إلى أهدافهم.
    نظرا لاتساع تهديد وتشابك مشاكل الأمن التي تعاني منها القارة الأفريقية بصفة عامة ودول الساحل الصحراوية بصفة خاصة، فإن دول منظمة الساحل الصحراوية اتفقت على ما يلي:-
مادة (1):      تم اتخاذ ميثاق أمن دول (س. ص) لحفظ الأمن والاستقرار.
مادة (2):     تلتزم الدول الأعضاء بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لبعضها الآخر واحترام سيادتها، وحفظ وحدة أراضيها ومواطنيها وممتلكاتها وثرواتها.
مادة (3):     تلتزم الدول أعضاء المنظمة بمنع استعمال أراضيها في عمل ضد سيادة الطرف الأخر وضد سلامة أراضيه.
مادة (4):     تلتزم الدول الأعضاء بعدم تقديم أية مساعدة مباشرة أو غير مباشرة سياسية أو عسكرية للعناصر المناوئة لأحد الأعضاء.
مادة (5):     يلتزم الأعضاء بمنع استعمال القوة أو التهديد بها أو التحريض ضد أحد أعضاء التجمع.
مادة (6):     تلتزم دول التجمع بحل خلافاتها ونزاعاتها الحدودية وغيرها، بالطرق السلمية باستعمال وسائل التفاوض والتحكيم ولجان المساعدة التي ستكون لهذا الغرض.
مادة (7):     تلتزم الدول الأعضاء بترسيخ قيم التسامح واللطف ونبذ كل شكل من أشكال العنف والتطرف و الإرهاب بكل أشكاله.
مادة (8):     يلتزم الأعضاء بتطوير التعاون في مجالات الأمن العام والجهاد ضد التهريب والهجرة والتطرف والجريمة العظيمة، والمحاربة بكل الوسائل ضد تهريب المخدرات ومادة العقاقير النفسية وتهريب الأسلحة والذخائر وكل تهريب ممنوع.
مادة (9):     تجتمع الجهات الأمنية في الدول الأعضاء بصفة دورية للتعاون المشترك للبحث والكشف عن المجرمين والجناة ضد دولهم وتبادل المعلومات للوصول آلي الأهداف المشتركة.
مادة (10):     تلتزم دول (س. ص) بانسجام مواقفها في المحافل الدولية والإقليمية فيما يتعلق بكل شؤون الأمن ذات المصلحة المشتركة المتعلقة بوحدة الأراضي والسيادة والاستقرار في دولها.
    إن مشروع هذا الميثاق قد كتب في نجامينا يوم 17 سبتمبر 1999، من نسختين، باللغتين: العربية والفرنسية مع إلزامية النصين.
ملحق
حرية مرور الأشخاص والممتلكات،
وقرار المجلس التنفيذي بشأن حرية تنقل الأفراد والممتلكات،
داخل “تجمع دول الساحل والصحراء”
    تطبيقا لقرار مؤتمر القمة لرؤساء دول (س. ص) المتعلق بحرية تنقل الأشخاص وممتلكاتهم بين دول أعضاء المنظمة المتخذ في مدينة سرت يوم 14 أبريل 1999.
    توقاً إلى رغبات رؤساء دول وشعوب المنظمة للإسراع في خطوات التوحيد أن يسهل لرعايا الدول الأعضاء في المنظمة حرية مرور الأشخاص والمملكات، توصي اللجنة الفرعية بالتالي:
1.     إنشاء مكتب دائم تابع للأمانة العامة يسمى مكتب التنسيق يختص بالأمن وحرية تنقل الأفراد والممتلكات يكون ضمانا لتنفيذ هذه القرارات.
2.     إنشاء مكاتب فرعية داخل الوزارات أو الأمانات المعنية في الدول الأعضاء تقوم مباشرة بالتعاون مع المكتب الدائم وذلك فيما يختص بحرية التنقل والأشخاص والممتلكات.
3.     يترأس المكتب بالتناوب لمدة سنة كل عضو من الدول الأعضاْء.
4.     لا تخالف نشاطات هذا المكتب نظم الاتفاقات الثنائية الموقعة بين الدول الأعضاء في المنظمة.
    إن اللجنة الفرعية قد سجلت المشروع الذي قدمه الوفد التشادي باعتناء بالغ فيما يختص بحرية تنقل الأفراد والممتلكات في داخل دول التجمع وطالبت بأن يدرس هذا النص ويناقش في اللقاء القادم.
قرار المجلس التنفيذي بشأن
حرية تنقل الأفراد والممتلكات
داخل تجمع دول الساحل والصحراء
إن المجلس التنفيذي:
تنفيذا لمعاهدة إنشاء تجمع دول الساحل والصحراء الموقعة بمدينة طرابلس بتاريخ 4/2/1998.
وأخذا في الاعتبار المصالح المشتركة للدول الأعضاء بالتجمع وضرورة تقوية تلاحمها.
وتأكيدا على ضرورة تهيئة الظروف لتطوير التجارة الخارجية من خلال سياسة التنمية بين الدول الأعضاْء.
وتأكيدا للعزم المشترك في تكثيف الجهود من أجل التكامل الاقتصادي الإقليمي فإن الدعوة موجهة لبقية الدول الأفريقية إلى الانضمام إلى هذه الجهود.
قرار
المادة (1)
إلغاء كافة الحواجز التي تعرقل تكامل الدول الأعضاء في تجمع دول الساحل والصحراء وذلك باتخاذ الإجراءات الضرورية لضمان:-
أ. حرية تنقل الأفراد من مواطني الدول الأعضاء والممتلكات.
ب. حرية الإقامة والعمل وممارسة النشاط الاقتصادي.
ج. حرية تبادل وتنقل المصالح والمنتجات ذات المنشأ الوطني.
المادة (2)
تنفيذا للمادة الأولى:
الفئة الأولى:
– إلغاء التأشيرات لحاملي الجوازات الدبلوماسية والخاصة.
– إلغاء التأشيرات للوفود الرسمية.
– إلغاء التأشيرات لرجال الأعمال والمستثمرين بين الدول الأعضاء بالتجمع.
الفئة الثانية:
    يخضع مواطنو دول التجمع المقيمون على أراضي إحدى دول التجمع الذين يتمتعون بعقد عمل دون الحصول على إقامة، لحصر من قبل البلد المقيمين به بهدف منحهم بطاقات عمل وإقامة وبطاقات صحية.
الفئة الثالثة:
    حصر العمالة الموسمية بغرض إعداد عقود عمل لها في المشاريع التابعة لدول التجمع.
الفئة الرابعة:
    حسن معاملة المرضى من العاطلين عن العمل وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم الأصلية.
المادة (3)
    الاعتراف لمواطني الدول الأعضاء في التجمع بنفس حقوق وامتيازات وواجبات العمل المعترف بها للعمالة الوطنية وفقا لما تنص عليه قوانينها الوطنية.
المادة (4)
    لا يتم تعديل هذا القرار إلا بموافقة ثلثي أعضاء المجلس التنفيذي.
المادة (5)
    يعمل بهذا القرار من تاريخ صدوره.
    صدر بمدينة سرت بالجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى بتاريخ 14/4/1429هجرية[1]، الموافق 14 أبريل 1999 ميلادية.
بوركينا فاسو               جمهورية أفريقيا الوسطي
دولة إريتريا                 الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى
جمهورية مالي               جمهورية النيجر
جمهورية السودان                جمهورية تشاد
 
ملحق
التقرير السنوي للأمين العام (فبراير 2000)
    قدم السيد محمد المدني الأزهري، الأمين العام لدول الساحل والصحراء، تقريره السنوي، الذي جاء مشتملاً على تحركاته، كما احتوى على نشاطات الأمانة العامة، وذلك في مؤتمر نجامينا، في فبراير عام 2000، وجاء في تقريره ما يلي:  
أولا: النشاطات
1. على الصعيد السياسي والدبلوماسي
لقد تم إشراك الأمانة العامة للتجمع، في مختلف الزيارات، التي قام بها رئيس مجلس الرئاسة، وخاصة زيارته إلى زامبيا وجنوب أفريقيا والسودان والجزائر. وقد انتهزت فرصة المشاركة في هذه الزيارات لإجراء مقابلات وتبادلت المعلومات، كما قمت بالتعريف بالأفكار النبيلة للتجمع وبأهدافه.
إن انشغالنا الدائم بالسلام والاستقرار في ربوع القارة الأفريقية، هو الذي يحركنا، ويدفع قادتنا إلى بذل جهود مضنية، لكي يستقر الأمن، ويعم السلام، في كل بقعة سواء في فضاء الساحل والصحراء أو في غيره من مناطق القارة بالإضافة إلى أن ذلك منصوص عليه في المعاهدة المكونة للتجمع كما أن رئيس مجلس الرئاسة العقيد معمر القذافي قائد ثورة الفاتح العظيم قد جعل من هذه المبادئ الأساسية أولوية في العمل الخارجي، وهكذا وفي مواجهة النزاع القائم بين دولة إريتريا الشقيقة ودولة مجاورة لها هي (إثيوبيا) فقد أصدر لنا توجيهاته المتكررة بأن نبذل قصارى جهدنا في البحث عن حل سياسي عادل من جهة ومن جهة أخرى أن ندعم كل مجهود يصب في هذا الاتجاه، وخاصة الوساطات، التي تقوم بها منظمة الوحدة الأفريقية. وتنفيذاً لهذه التوجيهات، وباسم تجمع دول الساحل والصحراء، فقد قمنا بزيارات متعددة للمنطقة؛ منها الزيارة التي تمت بين 19 و23 يونيه 1999، لكل من أديس أبابا وأسمره؛ وكذلك الزيارة، التي تمت للعاصمتين، خلال الفترة من 30 إلى 31 أكتوبر 1999، حاملين رسالة السلام، باسم تجمع (س.ص)، ومنادين بالحوار والتفاوض، من أجل إيجاد حل سلمي لهذا النزاع.
وفي هذا الصدد فإنني أود أن أؤكد لكم استعدادي الكامل للقيام بأي عمل يهدف إلى تشجيع السلام والوفاق، في كل البلدان الأفريقية.
ومن جهة أخرى، فإن القمة الاستثنائية الرابعة لمنظمة الوحدة الأفريقية المنعقدة في مدينة سرت في الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى، يومي 8 و9 سبتمبر 1999، مكنتنا من تمثيل التجمع، والتعريف به وبأبعاده السياسية وببرامجه المستقبلية. ويسعدنا أن هذه القمة الاستثنائية الرابعة، والعمل التاريخي، الذي قامت به، بتبنيها لإعلان سرت، قد استجابت لانشغالات وطموحات التجمع وعليه فإنه يتوجب علينا أن نعمل جميعاً، وبكل جد، على وضع الإعلان موضع التنفيذ، بأسرع وقت ممكن، بهدف تكوين أفريقيا واحدة وقوية، في بداية هذه الألفية الثالثة. ويسرني أن ألاحظ أن الدورة العادية الثانية للمجلس التنفيذي المنعقدة بمدينة بنغازي يومي 14 و15 نوفمبر 1999، وبناء على اقتراح من وفد الجماهيرية العظمى، قد تبنت مذكرة التشاور السياسي بين الدول الأعضاء، لتنسيق مواقفها، من أجل العمل الموحد، لتنفيذ إعلان سرت. وقد اقر المجلس التنفيذي مذكرة التشاور هذه، وفوض الأمانة العامة بتنظيم ومتابعة الأعمال، التي يجب القيام بها، وفي السياق نفسه، وبناء على توجيهات الأخ العقيد معمر القذافي، رئيس مجلس الرئاسة؛ فقد قمت بعدة مهام لمقابلة السلطات السياسية لدول التجمع وخاصة بجمهورية تشاد ومالي والنيجر والسنغال وبوركينا فاسو.
وبناء على طلب رسمي من حكومة النيجر فقد شاركت الأمانة العامة لتجمع (س.ص) في مراقبة العمليات الانتخابية التي تم تنظيمها في أكتوبر 1999، وقدتم تقييم المشاركة تقييماً عالياً من قبل السلطات النيجرية واللجنة الوطنية المستقلة ومن مكتب تنسيق المراقبين الدوليين. ومن أجل تأكيد حضورنا وإبراز طموحات التجمع على الصعيد الدولي فقد شاركت في تنصيب الرئيس أنجي فيليكس باتاسيه رئيس جمهورية أفريقيا الوسطى والرئيس طانجا محمد رئيس جمهورية النيجر، وانتهز الفرصة لأجدد لهما تهانينا الطيبة بالنجاح. كما تمكنت من المشاركة في جنازة المعلم جوليوس نيريري الزعيم الأفريقي وأحد الشخصيات البارزة المنادية بالوحدة الأفريقية.
إن المادة السابعة من معاهدة إنشاء التجمع تنص على أنه مفتوح لانضمام أية دولة أفريقية وهكذا فقد رافقت الجهود الكبيرة للأخ رئيس مجلس الرئاسة بتوفير كل الوثائق والعناصر اللازمة للتقييم وتقديمها لبعض الدول الراغبة في الانضمام وأنا سعيد اليوم أنه بإمكاننا التحدث عن توسيع التجمع حيث أن أمامكم طلبات رسمية للانضمام وأنا متأكد ستنظرون إليها بعين الاعتبار، كما أن هناك بلدان أخرى قد أبدت اهتمامها بأهداف ومناشط التجمع الأمر الذي يبشر برغبتها في الاشتراك رسميا في هذه الديناميكية الجديدة.
2. اجتماعات اللجان الوزارية القطاعية
طبقاً للاختصاصات الموكلة لها، فقد قامت الأمانة العامة بالمساعدة في تنظيم الاجتماعات الوزارية المتخصصة، بالتعاون مع الدول الأعضاء. وقد مكنت هذه الاجتماعات المسئولين الحكوميين، المشاركين في هذه الاجتماعات، من تبادل وجهات النظر، والاتفاق على الأعمال المشتركة، الواجب القيام بها، في إطار تحقيق التعاون والتضامن والتكامل. وهكذا وتطبيقاً للنظام الداخلي للتجمع؛ فقد تم عقد الاجتماعات التالية:
أ. اجتماع وزراء الصحة، في مدينة طرابلس، خلال يومي، 27 و28 يونيه 1999.
ب. اجتماع وزراء الاقتصاد والتجارة في مدينة باماكو، خلال يومي 5 و6 يوليه 19999.
ج. اجتماع وزراء الداخلية والأمن العام، في مدينة نجامينا، خلال يومي 16و17 سبتمبر 1999.
د. اجتماع وزراء المالية في مدينة بنغازي خلال يومي 13 و14 نوفمبر 1999.
كما تم انعقاد الدورة العادية الثانية للمجلس التنفيذي، في مدينة بنغازي يومي، 14 و15 نوفمبر.
وستكون نتائج أعمال هذه الاجتماعات ومحاضر جلساتها معروضة عليكم للتقييم والتوجيه خلال دورتكم العادية الثانية هذه.
ثانيا: التجمع على الصعيد الدولي
1. مشاركة التجمع الإقليمية والدولية
كما إسفلت سابقاً عند الحديث عن النشاطات السياسية، فقد قمنا بالمشاركة في الجلسات التاريخية لقمة سرت. وكنا قد شاركنا قبلها في أعمال الدورة (35) للقمة الأفريقية لمنظمة الوحدة الأفريقية؛ وكذلك في أعمال الدورة (70) للمجلس الوزاري للمنظمة المنعقدة في الجزائر من 6 إلى 14 يونيه 1999. كما شاركت، باسم التجمع وبناء على دعوة كريمة من السيد الأمين التنفيذي في اجتماعات القمة (22) لرؤساء دول وحكومات الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا المنعقدة بمدينة لومي بالتوجو من (8-10 ديسمبر1999). إن هذه الاجتماعات أعطتنا فرصة طيبة لإجراء مقابلات هادفة وبناءة، فقد أجريت عدة لقاءات أهمها مقابلة الأمين العام لمنظمة الوحدة الأفريقية والذي تباحثنا معه في السبل والوسائل التي  تمكننا من التعاون وخلق علاقات شراكة بين التجمع والمنظمة وكذلك مع اللجنة الاقتصادية لأفريقيا وفقا لنصوص اتفاقية أبوجا الصادرة في (3 يونيه 1991) والتي يود التجمع أن يكون أحد أساساتها. كما كانت لي مشاورات متعددة مع زملائي بالتجمعات الإقليمية الأخرى والذين أبدوا جميعا اهتماما خاصا عن استعدادهم لإيجاد أطر للتعاون المشترك بين تجمعنا ومنظماتهم الإقليمية.
2. العلاقات مع المنظمات الإقليمية
لكي نتمكن من تحقيق أهداف التجمع، وتنفيذ خططه، يتوجب علينا أن نعمل ونتعاون، بانسجام وذكاء، مع بقية المنظمات الإقليمية، التي تشاركنا الأهداف نفسها، والتي تتمتع بعضويتها بعض الدول في التجمع.
إن ميثاق الأمم المتحدة ينص في مادته (102) على ضرورة تسجيل المعاهدات والاتفاقيات المتعددة الأطراف لدى الأمانة العامة للأمم المتحدة في نيويورك، كما تنص على ذلك كذلك معاهدة فيينا (م76، وم80).
وعليه، فقد قمت بتوجيه خطاب إلى الأمين العام للأمم المتحدة من أجل تسجيل تجمع (س.ص) في سجل المنظمات الحكومية. وقد ردت الأمانة العامة بإيجابية وسيتم إدراج المسألة في جدول أعمال الدورة القادمة للجمعية العامة في شهر سبتمبر 2000، ونأمل أن تقوم الدول الأعضاء بتقديم ودعم هذا المشروع لاستصدار القرار المطلوب.
وقد رأيت أيضا أنه من المناسب أن يكون لتجمع (س.ص) علاقات تبادل مشترك مع المنظمات الإقليمية الأخرى، وهكذا وتنفيذا لنصوص قرار مهام الأمانة العامة واستئناسا بمعاهدة أبوجا التي أنشأت الجماعة الاقتصادية الأفريقية فقد قمت بالاتصال بالمنظمات الآتية من أجل خلق علاقات شراكة وتعاون وذلك على النحو الأتي:-
·   السلطة الحكومية من أجل التنمية (إيقاد) في جيبوتي.
·   السوق المشتركة لدول أفريقيا الاستوائية (كوميسا) لوساكا.
·   الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب أفريقيا (ايموا) واغادوغو.
·   الجماعة الاقتصادية لدول وسط أفريقيا (سياك) في ليبرفيل بالجابون.
·   الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (سيدياو) في أبوجا بنجيريا.
وسأستمر في هذه الاتصالات مع هذه المنظمات، كما ستقوم الأمانة العامة بإجراء اتصالات مع منظمات دولية وإقليمية أخرى كمنظمة اليونسكو، والاتحاد الأوربي، ولجنة حوض بحيرة تشاد، ومنظمة الصحة العالمية وغيرها.
إن علاقات التبادل والمشاركة ستكون مفيدة لمنظمتنا الفتية ليس فقط للاستفادة من خبرات هذه المنظمات ولكن للبحث في إمكانية تحقيق وتنفيذ مشاريع تنموية مشتركة ومتكاملة.
ثالثاً: الأداء التنفيذي والوظيفي للأمانة العامة
1. الأداء الوظيفي
انتهز هذه المناسبة الطيبة لأبلغكم بالأعمال التي قمنا بها في إطار إتمام بناء الأمانة العامة وهياكلها المختلفة، وبفضل دعم مادي ومالي كبير من طرف الأخ القائد رئيس مجلس الرئاسة فإنه أصبح للأمانة مقرا مناسبا ومجهزا، وكما تعلمون فإن قمتكم الأولى بمدينة سرت في شهر (أبريل 1999) قد أصدرت النظام الداخلي لأجهزة التجمع وقد بدأنا في تعبئة الوظائف الشاغرة والتي نص عليها هذا النظام لكي تكون الأمانة العامة فاعلة بطريقة كاملة، ومع ذلك فإنه من واجبي أن أخطركم أن الأمانة العامة ليست فاعلة بما فيه الكفاية، كما أنه يتعين علي إخطاركم أن الأمين المساعد قد قدم استقالته إلى رئيس مجلس الرئاسة الذي تفضل بقبولها، وقد قامت السلطات في جمهورية تشاد بتقديم مقترح إلى الأخ الرئيس يقضي بتعيين الأخ علي قضاي الدخر، لشغل وظيفة الأمين المساعد وقد قمنا بإبلاغكم في حينها بموافقة الأخ الرئيس على هذا الاقتراح.
2. الوضع المالي
إن الوضع المالي للتجمع وإن لم يكن سيئا فإنه يثير القلق ولا يلبي طموحاتنا وأتمنى بحرارة أن تأخذ الاجتماعات الحالية الأمر بكل جدية وتتخذ الإجراءات الكفيلة لمعالجة هذا الخلل، وفي الحقيقة فإن ميزانية تجمع (س.ص) ولحد الآن تكاد تكون على كاهل دولة واحدة، وقد تبعتها (3) دول أخرى بدفع مهمات معقولة ويبدو لنا أن الدعم المادي يجب أن يكون جماعيا لكي يتمكن التجمع من القيام بعمله دون أن تعترضه عراقيل مالية أو مادية خاصة في بداية تأسيسه وإخراج مؤسساته إلى حيز الوجود وكذلك لاختيار العناصر الكفء من أجل انطلاق نشاطاته.
كما تجدر الإشارة إلى أنه من الضروري أن يتم اعتماد جدول المرتبات رسميا وكذلك اعتماد الميزانية العامة للسماح للأمانة العامة بتعيين موظفيها طبقا للنظام الداخلي لأجهزة التجمع وهيكلية الأمانة العامة التي تم إقرارها خلال الدورة العادية الثانية للمجلس التنفيذي المنعقدة في بنغازي في (14 إلى 16 نوفمبر 1999).
وأود أن أشير أيضا إلى ضرورة تزويد الأمانة العامة بمبلغ مالي خارج الميزانية لتتمكن الأمانة العامة من عقد الجلسة الأولى للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي بمدينة باماكو خلال العام الجاري، مع العلم أن عدد الأعضاء سيكون بواقع (10) أشخاص عن كل دولة عضو أي ما يزيد على (100) شخص يتوجب تزويدهم بتذاكر السفر والإقامة ومصروفات الإعاشة وغيرها من المصروفات الضرورية.
وعموما أود أن أتوجه بدعوة عاجلة إلى مجلس الرئاسة وأجهزة التجمع الأخرى من أجل وضع إمكانات مادية مناسبة تحت تصرف الأمانة العامة لتتمكن من اختيار عناصر قادرة وكفؤة في هذه الفترة الحرجة من تكوين التجمع ولكي نتمكن من إخراج جميع المؤسسات إلى حيز الوجود ونستطيع تنفيذ قرارات مجلس الرئاسة بطريقة مناسبة.
رابعا: التوقعات وبرنامج العمل لعام (2000)
طبقا لتوجيهات السلطات العليا في التجمع، فإن عام 2000 سيكون سنة العمل الجدي والانطلاقة الحقيقية للنشاطات والبرامج التنموية التي تقررها أجهزة التجمع المختلفة.
وأتوقع في هذا الصدد أن تتم دعوة وتنظيم مجموعة من الاجتماعات ببن المختصين والمسئولين في الدول الأعضاء من أجل:-
تأسيس وتقنين الاجتماعات الفنية والتقنية في مختلف القطاعات.
التعرف الكامل والجماعي على الأوضاع العامة للتجمع واكتشاف الإمكانات والقدرات الفردية الجماعية وتحديد الأولويات وتسخير الموارد لإنجازها.
الاتفاق على مناشط تنموية والقيام بإجراءات عملية مصاحبة لهذه المناشط لكي نتمكن من إدراجها ضمن خطة الأمانة العامة في المراحل القريبة والمتوسطة.
وفي هذا الصدد فإنه بالإضافة إلى اللجان الوزارية المتخصصة التي تم إنشاؤها في السابق فإن الأمناء والوزراء المكلفين بالتنمية الزراعية- الشباب والرياضة- الإعلام والثقافة- الدفاع- النقل والمواصلات والطاقة، ستتم دعوتها بناء على مبادرات من المجلس التنفيذي ليعقدوا  اجتماعات خلال هذا العام ليتدارسوا ويقترحوا الأعمال الجماعية المشتركة التي يمكن القيام بها.
وإذا استطعنا أن نتجاوز العوائق المالية، فإننا سنقوم بإخراج المجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي وكذلك المصرف الأفريقي للتنمية والتجارة إلى حيز الوجود.
للتعرف على بعض المسائل لوضع خطط مناسبة، وتوفيرا للوقت ومن أجل عمل فعال، قد يقتضي الأمر اللجوء إلى مكاتب استشارية لإجراء دراسات الجدوى الضرورية وما يتتبع ذلك من مصروفات.
وطبقا لمقترحات تم التطرق إليها خلال الدورة العادية الثانية للمجلس التتفيذي، فإنه من الممكن أن تنظم على هامش احتفالات (الفاتح 2000) مهرجانا كبيرا للثقافة الرياضة لشباب الساحل والصحراء من أجل خلق ظروف مناسبة للاختلاط والاندماج وتقريب الثقافات والمعارف، وإذا تم الاتفاق على هذا المقترح فإنه سيكون إحدى نقاط جدول أعمال اللجنة الوزارية للشباب والرياضة لوضع الآليات التنفيذية المناسبة لتنفيذه.
وتبقى الأمانة العامة على أهبة الاستعداد لتنفيذ أي برنامج يتم تكليفها به من قبل الهيئات القيادية في التجمع في إطار تعميق مسيرتنا الجماعية (س.ص) لتحقيق وحدة شعوبنا وتأكيد حريتها وهويتها.
 
المصادر والمراجع
المراجع العربية
1.   قرار مجلس الرئاسة لتجمع دول الساحل والصحراء لتشكيل المجلس التنفيذي للتجمع.
2.   قرار مجلس الرئاسة لتحديد مهام الأمانة العامة لتجمع دول الساحل والصحراء.
3.   مشروع ميثاق الأمن لمنطقة دول الساحل والصحراء “نجامينا، 17 سبتمبر 1999”.
4.   معاهدة إنشاء تجمع دول الساحل والصحراء “طرابلس، 4 فبراير 1998.
5.   الميثاق الأمني لتجمع دول الساحل والصحراء “نجامينا، 17 سبتمبر 1999”.
6.   النظام الداخلي لأجهزة تجمع دول الساحل والصحراء.
7.   بطرس بطرس غالى، “العلاقات الدولية في إطار منظمة الوحدة الأفريقية”، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 1974.
8.   حسن نافعة، “الأمم المتحدة في نصف قرن”، دراسة في تطور التنظيم الدولي منذ 1945، عالم المعرفة، الكويت، 1995.
9.   عبدالملك عودة، “أفريقيا في ختام القرن العشرين”، كتاب الأهرام الاقتصادي، العدد 147، مؤسسة الأهرام، القاهرة، أبريل 2000.
10. عبدالملك عودة، “السياسة المصرية ومشكلات حوض النيل”، كتاب الأهرام الاقتصادي، العدد 135، مؤسسة الأهرام، القاهرة، أبريل 1999.
11. عبدالملك عودة، “مشكلات أفريقيا في عالم متغير”، كتاب الأهرام الاقتصادي، العدد 157، مؤسسة الأهرام، القاهرة، فبراير 2001.
12. عبدالملك عودة، أحمد الرشيدي، “تجمع دول الساحل والصحراء”، برنامج الدراسات المصرية ـ الأفريقية، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ـ جامعة القاهرة، القاهرة، أغسطس 2001.
13. مصطفي سلامة حسين، “الجماعة الاقتصادية الأفريقية”، قراءة قانونية في السياسة الدولية، مؤسسة الأهرام : القاهرة، العدد 133 يوليه 1993.
14. جمال محمد السيد ضلع، “الإطار القانوني ـ السياسي للسوق المشتركة لشرقي وجنوبي أفريقيا ـ كوميسا”، في أفاق أفريقية، الهيئة العامة للاستعلامات، القاهرة، 2000، مج 1، العدد الأول.
15. خالد حنفي علي، “الإقليمية الجديدة في أفريقيا، أسباب التعسر مع التطبيق على تجمعي الساحل والصحراء والساداك”، السياسة الدولية، العدد 144، مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، القاهرة، أبريل 2001.
16. بدر الدين أدهم، “قمة الساحل والصحراء تختتم أعمالها: القذافي يدعو القادة الأفارقة لبذل الجهود لإنهاء النزاعات وبؤر التوتر”، جريدة الأخبار،  القاهرة، مؤسسة الأخبار، 2 يونيه 2006.
17. بدر حسن شافعي، “الساحل والصحراء.. الحلم لا يزال بعيدا “، إسلام أون لاين، 12 مارس 2002.
18. عبد الملك عودة، “الحرب والسلام في أفريقيا”، القاهرة، كتاب الأهرام الاقتصادي، مؤسسة الأهرام، العدد 173، مايو 2002.
19. الأخبار الدولية:” دولتان جديدتان في تجمع دول الساحل والصحراء المنعقدة قمته في ليبيا”،
http://www.akhbar.ma/monde_2_0.html
20. إذاعة الصين الدولية، “دولتان جديدتان في تجمع دول الساحل والصحراء المنعقدة قمته في ليبيا”، 2 يونيه 2007،
http://ar1.chinabroadcast.cn/189/2007/06/03/83@77600.htm
21. إذاعة هولندا العالمية، “التركيز على التكامل الاقتصادي في قمة الساحل والصحراء”، 4 يونيه 2007،
http://arabic.rnw.nl
22. بانا برس، “الذكرى الثامنة لتأسيس تجمع دول الساحل والصحراء (س.ص)”، طرابلس، 4 فبراير 2006.
23. الجزيرة نت، “أربع دول تنضم لمجموعة الساحل والصحراء”،  14 مايو 2004،
http://www.aljazeera.net/news
24. الجزيرة نت، “قمة تجمع الساحل والصحراء تدعو للسلام بدارفور والصومال”، 2 يونيه 2006،
http://www.aljazeera.net/News/
25. عصام الزبير، “اختتام قمة الساحل والصحراء بسرت”، 5 يونيه 2007،
http://essamzuber.maktoobblog.com/?post=355352
26. ليبيا اليوم، “افتتاح الجمعية العمومية لبنك تجمع دول الساحل والصحراء في ليبيا”، طرابلس، 24 يونيه 2007،
http://www.libya-alyoum.com
27. ليبيا اليوم، “مجلس تجمع دول الساحل والصحراء أنهى استعداه للقمة في ليبيا”،
http://www.libya-alyoum.com
28. ليبيا. مسؤول ليبى، “تجمع الساحل والصحراء أصبح اليوم تجمعاً سياسياً واقتصادياً فاعلاً”، شينخوا، الصين، 31 مايو 2007.
29. مركز أنباء منظمة الأغذية والزراعة، “برنامج إقليمي للأمن الغذائي لتجمع دول الساحل والصحراء”، روما، 21 يوليه 2005،
http://www.fao.org/newsroom/ar/index.html
30. مشروع الثروة، “متمردو دارفور يرفضون اتفاق السلام وتجمع الساحل والصحراء يأسف لفشل السلام في دارفور”، 2005،
http://www.tharwaproject.org
31. ميدل إيست أون لاين، “انعقاد قمة تجمع دول الساحل والصحراء”،
http://www.middle-east-online.com/?id=48684
المراجع الأجنبية
1. Panafrican News Agency: “Kadhafi Welcomes results of COMESSA summit” all Africa. com. 14, February, 2001
2. Somalia Watch, 1 November, 2000
3. http://www.islamonline.net/Arabic/politics/2002/03/article12.shtml
4. http://agriculturenews.net/index_ar.aspx?Type=Briefnews&ID=9380
5. http://essamzuber.maktoobblog.com/?post=355352
6.http://www.aljazeera.net/news/Templates/Postings/ArchivedPost.aspx?NRMODE=Published&NRNODEGUID=%7b5B6BC18D-F59E-4466-81B1
7. http://www.elakhbar.org.eg/issues/16884/0111.html
8. http://www.fao.org/newsroom/ar/index.html
9. http://www.islamonline.net/Arabic/politics/2002/03/article12.shtml
10. www.panapress.com