تعتبر الجمهورية الإسلامية الإيرانية دولة فاعلة في محيطها الإقليمي والدولي، نظرا إلى إمكانياتها الجيوسياسية ومحددات قوتها العسكرية، خاصة بعد ثورتها الإسلامية عام 1979م، والتي تعتبر نقطة تحول مفصلية في التوجه القيادي الإيراني، حيث فرضت نهجا معينا في مواقفها تجاه القضايا الإقليمية والدولية لتحقيق تطلعاتها القيادية. ومحاولتها لتحقيق هذا الدور، خلق لها تصادما في مصالحها مع القوى الكبرى خاصة الولايات المتحدة التي ترعى مصالح اسرائيل في المنطقة، كما أن سعيها لامتلاك السلاح النووي جعلها تمثل خطرا استراتيجيا على هذه القوى في الشرق الأوسط الذي يعد مسرحا للعبة سياسية أمريكية-إيرانية.
ومن خلال هذا البحث، تمت محاولة التعرف على حقيقة العلاقات الإيرانية-الأمريكية وكذا مستقبل هذه العلاقات، من خلال تتبع المتغير القيادي الإيراني الذي وصف أمريكا ب”الشيطان الأكبر” بعدما صنفت إيران بأنها تنتمي إلى “دول محور الشر”.
وبناء على ذلك، تم تقسيم هذه الدراسة إلى أربعة فصول أساسية، سبقتهم مقدمة شملت إشكالية الدراسة وكذا مختلف التساؤلات الفرعية، إضافة إلى فرضيات مبدئية بناء على أهداف هذه الدراسة. حيث تناولنا في الفصل الأول: الإطار المفاهيمي و النظري للدراسة، الفصل الثاني: إطار صنع السياسة الإيرانية، الفصل الثالث: محددات السلوك القيادي الإيراني تجاه الو.م.أ، الفصل الرابع: مستقبل العلاقات الإيرانية-الأمريكية وانعكاساتها على منطقة الشرق الأوسط.