مقدمة:

أدى تطور النظام القانوني في فرنسا إلى الاعتراف بمسؤولية الدولة وتبعا لذلك الإقرار بالمسؤولية الإدارية عن أعمال الإدارة المادية منها والقانونية التي تلحق ضررا بالغير سواء كانت مشروعة أو غير مشروعة، وتظهر أهميتها من عدة زوايا: أنها تعد مظهرا من مظاهر دولة القانون بالسهر على تحسيد وحماية مبدأ المشروعية والذي يقتضي خضوع الجميع لسيادة القانون حكاما كانوا أو محكومين. تعتبر المسؤولية الإدارية ضمانة أساسية لحماية حقوق الأفراد وحرياتهم في حالة ما لحق بهم ضرر من عمل الإدارة . تعد آلية للرقابة على عمل الإدارة فهي تمكن القضاء الإداري من بسط رقابته على مختلف أنشطة الإدارة إلى أبعد مدى، فمن خلالها يمكن الاعتراف بالتعويض للشخص حتى على عمل الإدارة المشروع طالما ألحق به ضررا، فهي أوسع نطاقا من دعوی الإلغاء التي عند الأعمال غير المشروعة فقط. والجدير بالذكر أن نظام المسؤولية الإدارية على حداثته يختلف عن نظام المسؤولية المدنية حتى وإن استنبط منه بعض المفاهيم أحيانا، كما أنها دائمة التطور تبعا لتطور نشاط الإدارة وما يمكن أن ينتجه من ضرر. هذا وترتبط المسؤولية الإدارية بدعوى التعويض ارتباطا وثيقا فهي السبيل القانوني الوحيد الذي يسلكه المتضرر للحصول على تعویض عادل لجبر الضرر الذي لحق به، وعلى ضوء ما سبق قوله فما المقصود بالمسؤولية الإدارية وما هي حدود تطبيقها والأسس التي تقوم عليها، والإجراءات الواجب إتباعها للحصول على التعويض؟