ملخص: تهتم الدراسة بتفحص واقع دور الاتحاد الأوروبي في صنع السياسات الأمنية العامة في دول المغرب العربي، وذلك بتسليط الضوء على الهجرة غير الشرعية كرهان أمني في منطقة البحر الأبيض المتوسط. في هذا الصدد، تركز الدراسة على معالجة إشكالية رئيسة مفادها: هل تأثر سياسات ومعايير وقوانين الاتحاد الأوروبي في تشريعات الدول المغاربية الخاصة بمكافحة الهجرة غير الشرعية، وبذلك صناعة سياسات عامة أمنية مشتركة بين الدول الأعضاء للاتحاد ودول جواره المغاربي؟ تكمن أهمية الدراسة في التطرق إلى المقاربات النظرية لإعادة صياغة مفهوم جديد للأمن، وذلك من خلال كشف وتحديد طبيعة العلاقة بين المفهوم غير التقليدي للأمن ومفاهيم رئيسة ومحورية في الدراسة كمفهوم السياسة العامة والسياسة العامة الأمنية. لتبين الدراسة بأن مقاربة مفهوم الأمن من منظور نقدي، سيما إسهامات مدرسة كوبنهاغن كمدرسة نقدية براغماتية للأمن ومدرستي أبريستويث وباريس كمدرستين نقديتين راديكاليتين للأمن، توضح دور الاتحاد الأوروبي في صنع السياسات العامة الأمنية وأهم مخاطر التهديد بين “الداخل” و”الخارج” خاصة على صعيد السياسات العابرة للركائز. تنتقل الدراسة لتبين الدور المنوط بالاتحاد الأوروبي كفاعل رئيس في عملية صنع السياسات العامة الامنية في الدول المغاربية والخاصة بمكافحة الهجرة غير الشرعية وذلك من خلال خطط عمل سياسة الجوار الأوروبية وتكريسها لمبدأي: “المشروطية” و”الاختلافية”. تهدف الدراسة هنا إلى توضيح أهم سياسات نقل النماذج القانونية والمؤسساتية الأوروبية إلى دول المغرب العربي بهدف صنع سياسات عامة أمنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية. تخلص الدراسة إلى أن قانون تجرم الهجرة غير الشرعية في دول المغرب العربي يعد من أهم مخرجات السياسات العامة الأمنية في المنطقة وفيما إذا كان يعكس بشكل واضح تعاقدا بنيويا أمنيا أكثر من تكريسه لـ”أوروبانية” التشريعات المغاربية. وهذا من خلال دراسة مقارنة لتشريعات وسياسات دول المغرب العربي المتعلقة بالهجرة غير الشرعية ومدى تعاطيها مع سياسات الاتحاد الأوروبي من زاوية نقدية على الصعيدين النظري والممارساتي