تهدف البنوك الإسلامية إلى تحقيق التنمية الاقتصادية و الاجتماعية على حد سواء و ذلك من خلال المساهمة الفعالة في تمويل مختلف المشاريع الاستثمارية للقطاعات الاقتصادية التي تساهم في تحقيق تلك الأهداف، إذ تقوم البنوك الإسلامية بتمويل المشاريع التنموية وفقا لآلية المشاركة في الربح و الخسارة باستخدام أساليب و صيغ تمويلية متوافقة مع أحكام و مبادئ الشريعة الإسلامية. و أمام الدور البارز الذي يلعبه القطاع السياحي في تحقيق الأهداف التي تسعى إليها البنوك الإسلامية و الاعتراف به كخيار إستراتيجي و أداة فعالة لتحقيق التنويع الاقتصادي من جهة، و في ظل عدم قدرة بعض دول العالم التي تمتلك مقومات سياحية طبيعية – و التي من بينها الجزائر – على النهوض بالقطاع السياحي و تطوير الهياكل السياحية التابعة له، بسبب عدم فعالية السياسة التمويلية التي تعتمد على البنوك التقليدية كملجأ أساسي للحصول على التمويل وفق آلية الفوائد المسبقة المضمونة مع عدم تحمل المخاطر الناجمة عن الاستثمار في القطاع السياحي، بالإضافة إلى أن القروض المصرفية بمختلف أنواعها تشكل عبئا ثقيلا على المستثمرين في المشاريع السياحية نظرا لارتفاع معدلات الفائدة و مبالغة البنوك التقليدية في طلب الضمانات اللازمة للحصول على التمويل، فضلا عن كبر حجم أقساط السداد و التقارب ما بين فترات تسديدها من جهة أخرى، لذلك يهدف هذا البحث إلى ضرورة إيجاد حلول تمويلية بديلة تتمثل في اللجوء إلى البنوك الإسلامية التي فرضت عملها المتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية على مستوى الساحة المصرفية في جميع المجالات و أصبحت تمثل بديلا حقيقيا للبنوك التقليدية في تمويل القطاع السياحي نظرا لموائمة صيغ التمويل الإسلامي و الأساليب الاستثمارية المتاحة في البنوك الإسلامية لطبيعة و خصوصية القطاع السياحي الذي يتميز بالموسمية عن باقي القطاعات الاقتصادية الأخرى، كما يعتبر صناعة ثقيلة تتطلب موارد مالية ضخمة و طويلة الأجل بسبب غلبة عنصر الأصول الثابتة على إجمالي أصول المشروع السياحي، بالإضافة إلى أن المردودية لا يمكن أن تتحقق فعليا إلا بعد فترة طويلة من تشغيل المشروع. و قد توصل البحث إلى أن البنوك الإسلامية جسدت واقعيا دورها في تمويل القطاع السياحي، فمن خلال دراسة تجربة المملكة العربية السعودية في تمويل القطاع السياحي و التركيز على واقع تمويل المشاريع السياحية في مصرف الراجحي لأنه يستولي على الحصة الأكبر في السوق المصرفي السعودي مقارنة بالبنوك الإسلامية العاملة في المملكة أثبتت التجربة دوره البارز و مساهمته بفاعلية في تمويل مشاريع سياحية ضخمة وفق الصيغ الإسلامية المعتمدة لدى المصرف و لآجال طويلة تصل إلى ثمانية سنوات، و يمكن للجزائر الاقتداء بهذه التجربة الناجحة و الاستفادة منها في ظل انفتاحها على الصيرفة الإسلامية و توجه الحكومة الجزائرية إلى الاهتمام بالقطاع السياحي و الاقتناع به كبديل لقطاع النفط في الحصول على العملة الصعبة.