يمكن القول أن سوريا لا تعاني فقط من مشاكل في البنية الداخلية للدولة بل الأمر أبعد من ذلك وهو صراع الثقافات والطوائف، ربما هذا لم يظهر على أرض الواقع مع بدايات الازمة بشكل جلي وواضح، إذ يمكن اعتبارها أزمة ثقافية ذات أبعاد سياسية واقتصادية تحتمل بعدين على المستوى الخارجي، البعد الأول إقليمي حيث نجد نوع من التنافس بين كل من إيران وتركيا بشأن تسوية الأزمة السورية، فتركيا تحاول إيجاد منفذ جديد في حال سقوك نظام بشار الأسد، أما إيران فيمكن القول أنها تعاني من مأزق يفتح الأبواب لعدة تطلعات في المستقبل من خلال إقحام القوى الدولية في المسألة السورية واعتبارها إلى حد ما مؤامرة من الغرب، البعد الثاني دولي حيث يمكن اعتبار سوريا ساحة للحرب الباردة بين أمريكا وروسيا، فأي تغيير في نظام الحكم سيؤدي للتغيير جيو سياسي في المنطقة وهذا ما لا يخدم الطرفين، هذا دون إهمال الوضع الداخلي في سوريا فأي مستجدات ستطرأ على الوضع السياسي سواء سقوط النظام أو التنازل عن الحكم الذي يعتبر مستحيلا نوعا ما سيؤثر على الوضع الداخلي للدولة. أتت الثورة السورية لتكشف الستار عن آخر فصول هيمنة القطب الواحد على الساحة الدولية لتعلن عن نظام دولي جديد متعدد الأقطاب تتراجع فيه الولايات المتحدة عن ريادة العالم لتشاركها في هيمنتها قوى دولية صاعدة كدول البريكس (البرازيل وروسيا،الهند، الصين وجنوب افريقيا) وقوى إقليمية جديدة ذات تأثير دولي كإيران وتركيا، كما عززت الثورة السورية العجز المتعاظم للأمم المتحدة ومجلس الأمن عن إيجاد حلول لمشاكل العالم المستعصية وأنها تتحرك ضمن هامش بسيط لا يتعدى درجة معالجة الأزمات الإنسانية العرضية ومحاولة استثمارها في طرح بعض الحلول السطحية ذات التأثير المحدود.

تحميل الرسالة