دور الصين  في البنية الهيكلية للنظام الدولي
عبد القادر محمد فهمي
مركز الامارات للأبحاث والدراسات الاستراتيجية – ابو ظبي

أثار انهيار الاتحاد السوفيتي جدلا واسعا حول البنية الهيكلية للنظام الدولي . وقد قاد هذا الجدل إلى انقسام في الرأي بين تيارين: الأول منهما يذهب إلى أن النظام الدولي، ونتيجة للفراغ الذي تركه الاتحاد السوفيتي السابق، بات أحادي القوة القطبية، وذلك من خلال تأكيد سلطة الولايات المتحدة الأمريكية شبه المطلقة. أما الثاني فيذهب إلى أن النظام الدولي يشهد عملية إعادة تأسيسه وفق معطيات جديدة لم تعرفها القطبية الثنائية،

تسمح ببروز أقطاب دولية جديدة (التعددية القطبية)، وتسهم في تحديد الاتجاهات الرئيسية في التفاعلات السياسية الدولية، وذلك بقدر أكبر من التكافؤ النسبي.

ولما كان الاتجاه الحالي في تحليل الاتجاهات المؤثرة في السياسة الدولية يميل إلى اعتبار أن هناك عددا من القوى تستأثر بالقسط الأكبر من المشاركة في الحياة السياسية، فإن الأساس الموضوعي الذي يستند إليه مفهوم القطبية الأحادية آخذ بالاضمحلال الواضح؛ إذ لم يعد هناك سبيل لإنكار بروز قوی دولية تحدد معالم البنية الهيكلية للنظام الدولي مستقبلا، وما الصين بإمكاناتها وقدراتها الذاتية إلا واحدة من هذه القوى الواعدة.