لقد كان تركيز دراسات الانتقال الديمقراطي منصية ولعقود طويلة على العوامل الداخلية، وذلك من خلال محاولة بحثها في الظروف التي حدث في سياقها الانتقال، والعوامل التي تعمل على استمرارية النظام الديمقراطي الجديد وترسيخه، ويعود سبب التركيز في تأثرها بمختلف النظريات، التي توجه اهتمامها في فهمها وتفسيرها للعملية الانتقالية على العوامل الداخلية المتمثلة في مسألة النمو الاقتصادي، وطبيعة البني المجتمعية وثقافتها، مع تجاهل تام للعوامل الخارجية.

ثم مع بداية التسعينات بدأ الاهتمام بالعوامل الخارجية تدريجية، وبرزت الكثير من النقاشات حول العديد من الأسئلة المتعلقة بدورها ومن بينها: هل العملية الانتقالية تحدث من الداخل أي من الأسفل أم بدعم من الخارج؟ وهل العامل الخارجي عامل محفز للانتقال الديمقراطي؟ أم أنه يشكل عامل انتكاسة؟ ونتيجة لتلك النقاشات تم تقديم العامل الخارجي في معظم الدراسات على أنه عامل مساعد ومحفز على الانتقال الديمقراطي، غير أن المنطقة العربية أثبتت أن العامل الخارجي، عامل محدد ومفسر لانتكاس لجل التجارب الديمقراطية الناشئة في المنطقة، ومنع قيام ديمقراطية حقيقية لعدة اعتبارات. أولا: مبررات اختيار الموضوع :

عند اختيار أي موضوع للدراسة فهناك مبررات ذاتية وأخرى موضوعية المبررات الذاتية:

لقد كان من بين أهم المبررات الذاتية التي دفعتني لدراسة هذا الموضوع، هو اهتمامي وميولي الشخصي لموضوع الديمقراطية والانتقال الديمقراطي ونور العامل الخارجي في المنطقة العربية بشكل خاص، بالإضافة إلى أهمية الموضوع على مستوى علم السياسية على مدى العقود الثلاثة الماضية، أيضا محاولة لفهم واستيعاب إشكاليات جديدة لم نتطرق لها من قبل، على مستويات مختلفة نظرية وتطبيقية، كمية وكيفية دراسات حالة ودراسات مقارنة، والعديد من المفاهيم والمداخل المنهجية والتحليلية المهمة في مسارنا التكويني والأكاديمي.

تحميل المذكرة