دور العراق السياسي في جامعة الدول العربية (1979-2001)

 

دور العراق السياسي في جامعة الدول العربية (1979-2001)

 رسالة تقدمت بها الطالبة

كفاح وادي عبد علي العزاوي

الى مجلس معهد القائد المؤسس للدراسات القومية والاشتراكية  العليا ، وهي جزء من متطلبات نيل درجة الماجستير في الدراسات القومية

 المشرف الأستاذ المساعد الدكتور

سهيل صبحي سلمان الخـزرجي

 

المقدمـــــــــــــــة

 

على الرغم من ان جامعة الدول العربية قد احاطت بها الملابسات والشكوك وما زالت تحيط بها كمؤسسة اقليمية بالنسبة الى قدرتها وفاعليتها عربيا ودوليا، فانها تعد اول مبادرة للعرب في التاريخ المعاصرعلى المستوى الرسمي على طريق طموحهم القومي بالوحدة العربية، وان ميثاقها خطوة على طريق الوحدة الفعلية ، ولان جامعة الدول العربية ذات طبيعة مزدوجة اقليمية وقومية ، فأنها تعد بمثابة مؤسسة للأقطار العربية، حيث تستطيع من خلالها ان تعرب عن ارائها عن طريق ممثليها.

تنبع اهمية دراسة دور العراق السياسي في جامعة الدول العربية للمدة (1979-2001) لاهتماها ببعدين وطني وقومي ، فهي من جهة تعنى بتحديد سياسة العراق القومية كونه احد الاقطار المؤسسة للجامعة ، ومن جهة ثانية تعنى بتحليل انعكاس الموقف السياسي للعراق على عمل ودور هذه المؤسسة ومعرفة المدى الذي بلغته هي في تجاوبها معه .

وجاء اختيار المدة (1979-2001) لان دور العراق السياسي في جامعة الدول العربية لم يبحث خلالها بحثا اكاديميا مستقلا ، فقد بدا البحث بتولي الرئيس القائد صدام حسين( حفظه الله ورعاه ) المسؤولية الاولى للحزب والثورة ثم اعقبت ذلك التاريخ احداث مهمة مثل الحرب الايرانية- العراقية والعدوان الثلاثيني على العراق وانهيار الاتحاد السوفيتي، وتطور الانتفاضة الفلسطينية كل ذلك انعكس  بشكل مباشر او غير مباشر على طبيعة عمل جامعة الدول العربية وقراراتها وعلى دول الجامعة عامة والعراق خاصة، لذا فأن تكريس رسالة علمية لدراستها تلك الحقبة ، امر له مسوغاته الموضوعية التي تجعل منه موضوعا حيويا في تاريخ العمل العربي المشترك.

على الرغم من الصعوبات التي واجهت الباحثة ، والتي منها صعوبة الحصول على وثائق جامعة الدول العربية وكذلك وثائق العراق خلال هذه الحقبة لانها حقبة معاصرة فضلا عن قلة او ندرة المصادر التي تتحدث عن دور العراق السياسي في جامعة الدول العربية خلال الحقبة (1979-2001) ورغم المعلومات القليلة المتناثرة في بطون بعض المصادر لاتغني حاجة الباحثة في الوقوف على طبيعة موقف العراق السياسي في جامعة الدول العربية ابان تلك الحقبة.استطاعت الباحثة تقديم هذا الجهد المتواضع ، عسى ان يكون خطوة مفيدة لاي باحث يأتي بعدها في هذا المجال.

تتألف الرسالة من مقدمة واربعة فصول وخاتمة ، الفصل الاول تمهيدي ، خصص لدراسة الاحوال السياسية الممهدة لنشأة الجامعة ودور العراق فيها وجاء على ثلاثة مباحث تناول الاول العراق وطبيعة الحركة القومية العربية بين الحربين العالميتين ، والثاني تناول العراق ونشأة جامعة الدول العربية عام 1945  اما المبحث الثالث فقد خصص لبيان العراق واليات صنع القرار في جامعة الدول العربية .

اما الفصل الثاني فقد كرس لدراسة دور العراق السياسي في جامعة الدول العربية من (1979-1984) ، فقد جاءت على اربعة مباحث رئيسة تناول الاول منها السيد الرئيس القائد صدام حسين               (حفظه الله ورعاه) وثوابت سياسة العراق الخارجية تجاه الجامعة العربية والثاني تناول دور السيد الرئيس القائد صدام حسين (حفظه الله ورعاه) في مؤتمر القمة العربي العاشر الذي عقد في تونس عام 1979، اما المبحث الثالث فقد كرس لدراسة الاعلان القومي وانعكاساته على تفعيل العمل العربي المشترك للجامعة العربية ، اما المبحث الاخير فقد تناول دور العراق السياسي في جامعة الدول العربية خلال المدة من 1980-1984، وجاء على شكل دراسات تناولت العراق ما بين تنفيذ الاعلان القومي والحرب ودور العراق في مؤتمر القمة العربي الحادي عشر لدول الجامعة العربية في عام 1980 ثم دور العراق في مؤتمر القمة العربي الثاني عشر الذي عقد في فاس عام 1982 ، ثم عرج المبحث على دراسة دور العراق في الدورة الطارئة لمجلس الجامعة العربية الذي عقد في بغداد عام 1980 وختم المبحث بدراسة دور العراق في الدورة الطارئة لمجلس جامعة الدول العربية الذي عقد في تونس عام 1984.

اما الفصل الثالث فقد تناول دور العراق السياسي في جامعة الدول العربية للحقبة بين 1985-1990، وجاء على شكل ستة مباحث تناول المبحث الاول دور العراق في مؤتمر الدار البيضاء عام 1985، اما المبحث الثاني فقد تناول العراق ودورة تونس عام 1986، اما المبحث الثالث فقد تضمن الحرب العراقية – الايرانية في نشاطات اللجنة العربية السباعية التابعة لجامعة الدول العربية، والمبحث الرابع فقد تناول دور العراق في مؤتمر القمة غير العادي في عمان عـام 1987، وكذلك المبحث الخامس فقد كرس لدراسة دور العراق في مؤتمر قمة الجزائر عام 1988، واخيرا المبحث السادس فقد تناول العراق ومؤتمر الدار البيضاء عام 1989.

واخيرا تناول الفصل الرابع دور العراق السياسي في جامعة الدول العربية (1990-2001) وجاء على خمسة مباحث تناول المبحث الاول مؤتمر القمة العربي الاستثنائي في بغداد 28-30 ايار 1990، اما المبحث الثاني فقد تناول  مؤتمر وزراء الخارجية العرب في القاهرة واخفاق مجلس الامن بحل الازمة العراقية – الكويتية في اطار عربي، وقد كرس المبحث الثالث لدراسة مؤتمر القمة العربي الطارئ في القاهرة وتنفيذ العدوان العسكري المباشر على العراق، اما المبحث الرابع فقد درس العراق وقرارات الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب في القاهرة 31 اب 1990، واما المبحث الاخير فقد درس العراق والجامعة في ظل استمرار العدوان الاميركي البريطاني على العراق.

اما الخاتمة فقد انصبت على ابرز ما توصلت الباحثة اليه من استنتاجات من خلال تتبعها لدور العراق السياسي في جامعة الدول العربية من (1979-2001)، اعتمدت الدراسة على المنهج التحليلي فضلا عن المنهج التاريخي في تتبع دور العراق السياسي في جامعة الدول العربية.

واعتمدت الدراسة ايضا على مصادر متنوعة جاء في مقدمتها وثائق جامعة الدول العربية المنشورة كونها مصادر اصيلة وقريبة من مصدر صانع القرار في جامعة الدول العربية ، اذ تابعت الدراسة متابعة دقيقة لجميع جلسات الجامعة لتتبع دور العراق فيها والقرارات الصادرة عنها .

كما كان لخطب وتصريحات السيد الرئيس القائد صدام حسين (حفظه الله ورعاه) حضور ملموس في هذه الدراسة سواء اكانت المطبوعة منها في كتب وكراريس ام المنشورة في الصحف العراقية والعربية، اذ انها شكلت العمود الفقري لبيان سياسة العراق تجاه جامعة الدول العربية .

وشكلت البحوث المنشورة التي تناولت في دراستها جامعة الدول العربية من جوانبها كافة فضلا عن دور العراق فيها مكانة واضحة بين ثنايا الدراسة.

كما اعتمدت الدراسة على الرسائل والاطاريح التي تناولت الحديث عن الجامعة العربية ودور العراق القومي فيها ، فضلا عن اعتمادها على المصادر العربية والاجنبية التي سدت ثغرات واضحة في هذه الدراسة .

واخيرا كان للمقابلات الشخصية المتعددة التي قامت بها الباحثة مع المسؤولين العراقيين المطلعين على الاحداث في الجامعة حضور واضح بين ثنايا الدراسة .

واخيرا تطمح هذه الدراسة ان تلفت الانتباه على جوانب نراها جديرة بالاهتمام لتسليط الاضواء على موضوع الرسالة من جوانبه كافة، مع التماس العذر ان اخطأت او قصرت ، فالخطأ والتقصير من صفات الانسان والكمال لله وحده ، ولا ندعي أن هذه الرسالة قد بلغت حد الكمال فذلك طموح ليس من السهل تحقيقه ، ولكن حسبي انني بدأت بخطوة مباركة ان شاء الله  في طريق البحث الاكاديمي للوصول الى الحقيقة التاريخية .

وغاية ما اتمناه ان اكون قد وفقت في اداء مهمتي ، فيكون جهدي المتواضع خطوة مفيدة تلقي الضوء على صفحة مهمة من تاريخنا القومي، وليسد ثغرة في مكتباتنا العراقية والعربية ومن الله التوفيق.

اولا: العراق وطبيعة الحركة القومية العربية بين الحربين العالميتين

 

لعلنا لانعدو جانب الحقيقة اذا قلنا ، ان العراق اسبق البلاد العربية الى تحقيق الاستقلال التام وقيام الدولة العربية الموحدة ، ويذهب الى ذلك مجيد خدوري بقوله ، ان الملك فيصل الاول (( نقل الى بغداد بعد استقراره فيها مركز حركة الوحدة العربية حتى اصبح العراق خلال المدة من 1921 الى 1941 في طليعة البلدان العربية الساعية الى تحقيق الاماني العربية القومية))([1])، ولعل الامال العربية قد علقت اكثر على العراق بعد ان تمكن من نيل استقلاله في الثالث من تشرين الثاني عام 1932 لتحقيق غاياتهم في هدفي الاستقلال والوحدة([2])، اذ غدا العراق مرتعا للقوميين العرب، وملاذاً للفكرة العربية، وانه سيلعب دور بيد مونت او بروسيا في خلق الوحدة والاتحاد العربي([3]).لقد وجه استقلال العراق عام 1932 انظار القوميين العرب نحو سورية املا في اتحادها مع العراق، لكن الفرنسيين قاوموا بشدة هذا الاتجاه لانه بحسب اعتقادهم يقضي على مصالحهم في المنطقة([4])، كما ان بريطانيا عارضت مثل هذا الاتجاه لمخالفته بنظرها نظام الانتداب من جهة ولمعارضة الملك السعودي عبد العزيز بن سعود من جهة اخرى([5]).

وفي حزيران عام 1933 زار الملك فيصل الاول لندن وطرح خلالها موضوع الاتحاد مع السيرجون سيحون وزير الخارجية البريطاني، موضحا له ان مرحلة جديدة بدأت وينبغي على العراق خلالها ان يعمل على تأمين مستقبله السياسي وتبني حركة الوحدة العربية، وعندما ذكر الوزير البريطاني ان عقد مؤتمر عربي عام في بغداد سيثير مشكلات خطرة في علاقات العراق بجيرانه ، رد الملك فيصل الاول بأنه يعلق الامال الكبيرة على حصول اتفاق مع بريطانيا حول سياسة تؤدي الى تحقيق امال العرب، واضاف الملك انه في حال التوصل الى مثل هذا الاتفاق فسوف يبذل المساعي لمنع عقد المؤتمر لا في بغداد ولا في غيرها ، وفي المقابل نقل الوزير البريطاني موقف حكومته المعارض بشدة لاي مشروع يهدف الى تحقيق الوحدة العربية معبرا ان حكومته   لا تعارض قيام أي تعاون بين الدول العربية في المجالات الثقافية والاقتصادية([6]).

لم يؤثر موت الملك فيصل الاول المفاجئ ليلة السابع من ايلول 1933 في سير هذه الحركة العربية الدافقة ، فقد تابع الملك غازي هذا الاتجاه واقترب من اهداف الفكرة القومية وكان على يقين من ان البريطانيين هم الد اعداء الفكرة العربية([7]).

لقد دفعت الاراء والافكار القومية للملك غازي ان جعلته المثل الاعلى لجيل الشباب العراقي الجديد في الثلاثينات ، وهو الجيل الذي نما في العشرينات، اذ بقي الشباب متأثرين به ، وكانوا يحملون صورته معهم دائما ، فأحبه جميع العراقيين والعرب كما احبوا والده([8]).

وهكذا كان من الطبيعي ان تشهد بغداد في الثلاثينات جملة من التطورات القومية بوصفها مركزا للعروبة  الذي جمع نخبة قومية ممتازة من المثقفين العرب ولاسيما الفلسطينيين ، وغدت بغداد عاصمة قومية للزعماء والمثقفين والمجاهدين والمناضلين العرب الذين جعلوا منها قاعدة انطلاق حقيقية لمعالجة ابرز القضايا القومية واهمها (قضية فلسطين)([9]). وذلك عن طريق تأسيسهم للتجمعات القومية في بغداد منها (جمعية الجوال العربي)([10])

 

(نادي المثنى بن حارثة الشيباني)([11])و (منظمة الفتوة)([12]) وغيرها من المنظمات والجمعيات التي أسست في بغداد وانتشرت فروعها في بقية مدن العراق التي كان هدفها مقترناً بالوضع العربي وبالوحدة لانها الطريق الوحيد نحو التقدم والنهضة التي لا تتم الا بايمان الجيل العربي الجديد بالفكرة القومية التي تعتمد على التراث القومي ، واستلهام الحضارة العربية العريقة([13]).

كانت للثورة العربية الكبرى التي حدثت في فلسطين (1936-1939) تأثيرات واضحة في بلورة الحركة القومية العربية ، اذ ان هذه الثورة حركت الرأي العام العربي ودفعت المسؤولين العرب الى اصدار التصريحات العلنية المنددة بالسياسة الاستعمارية في المنطقة ، مما دفع بدوره القوى الخارجية المتصارعة وعلى رأسها بريطانيا للنظر بمنظار اخر نحو القضية العربية عند صياغة سياستها تجاه المنطقة ، وكان لمشاريع الاتحاد العربي نصيب كبير في التسويات التي اقترحت لحل المسألة الفلسطينية ، فمشروع اللورد صموئيل اول مندوب سامي بريطاني على فلسطين ، جرى بحثه في اثناء مناقشة مجلس اللوردات البريطاني تقرير لجنة بيـل (Peel Commission) الملكية في 20 تموز 1937 الذي يدعو الى قيام اتحاد كونفدرالي واسع يضم العراق والسعودية وسورية وفلسطين وشرق الاردن بشرط موافقة فرنسا والحركة الصهيونية عليه ، ولكن المشروع رفضته وزارة المستعمرات البريطانية والمنظمة الصهيونية مما قاد الى اخفاقه([14]). وفي ايلول عام 1937 قدم نوري السعيد الى الحكومة البريطانية مشروعه الرامي الى تأليف اتحاد يشمل العراق وفلسطين وشرق الاردن بزعامة احدى الاسر العربية الحاكمة على ان يعطي لليهود في فلسطين حكما محليا وفي مناطق تمركزهم في فلسطين([15])، وقدم الامير عبد الله بن الحسين امير شرق الاردن الى لجنة التقسيم المنبثقة من لجنة بيل في 27 ايار 1938 مشروعاً يقوم على اتحاد فلسطين وشرق الاردن تحت زعامته وعلى تمتع اليهود بأدارة ذاتية في المناطق اليهودية ، غير ان المشروع لم يحظَ بعرب فلسطين والمنظمة الصهيونية والسلطات البريطانية([16]).

وخلاصة القول ان جميع هذه المشاريع والمقترحات والاراء لم تجد سبيلها الى التنفيذ وذلك لعدة اسباب منها : ان السياسة البريطانية في فترة ما بين الحربين رأت في القومية العربية قوة سلبية مدمرة لمشروعها الاستعماري الذي يستهدف الهيمنة على الوطن العربي ، ولهذا اتجهت الى دعم الاتجاهات الاقليمية لانها اقل خطورة بنظرها على مصالحها الحيوية في المنطقة([17])، ولم تشجع الملك فيصل الاول على انتهاج سياسة وحدوية عربية ، وكانت في الوقت نفسه حريصة على تجنب اظهار عدائها السافر لفكرة الوحدة العربية ما دامت مجرد حلم للقوميين العرب.

كما ان فرنسا عارضت بشدة أي شكل من اشكال الاتحاد العربي لانها  تعد أي اتحاد سينعكس سلباً على وجودها في سورية ولبنان ، وسيكون منطلقا للهيمنة البريطانية في المنطقة بأسرها([18]).

واخيرا ان التناقضات بين الحكومات العربية لاسيما معارضة النظام السعودي لاي اتحاد عربي في ظل الزعامة الهاشمية ، قد ظهر ذلك واضحا في اثناء انعقاد مؤتمر المائدة المستديرة في شباط 1939 في لندن ، حينما حاول نوري السعيد أن يطرح حلاً للقضية الفلسطينية بأتحاد اقطار الهلال الخصيب، وكان الملك عبد العزيز يرى في أي اتحاد لهذه الاقطار ضما لاراض جديدة للعراق، واخلالاً بميزان القوى في المشرق العربي، وعارض كل حل للقضية الفلسطينية يتضمن ضمها الى أي قطر عربي مجاور، وكان لموقفه هذا اهمية لدى الحكومة البريطانية عند تقويم المشاريع الوحدوية.

ثانيا : العراق ونشأة جامعة الدول العربية عام 1945

ان فكرة اقامة تنظيم عربي موحد يجمع شمل الحكومات العربية داخله لم تتبلور أو تتضح معالمها الا خلال الحرب العالمية الثانية، وذلك لان معادلات السياسة الدولية والعربية كانت تشجع على تحقيق الطموحات العربية في الاستقلال والوحدة([19])، اذ انقسم قادة الرأي من السياسيين العرب الى فريقين ، الفريق الاول يؤيد الحلفاء ضد المحور على امل ان يؤدي انتصارهم في الحرب الى تحقيق امال العرب في الاستقلال والوحدة ، والفريق الثاني وقف موقف الحياد بين الكتلتين المتحاربتين بعد ان اخذ على الحلفاء اهمالهم للعرب ولقضاياهم منذ الحرب العالمية الاولى، واراد هذا الفريق ان ينتظر حتى يأتي الوقت الذي ينجلي فيه الموقف ويعرف العرب أي الكتلتين عازمة فعليا على مساعدتهم لتأمين استقلالهم ووحدتهم([20])، وكان الامير عبد الله ونوري السعيد من ابرز قادة الفريق الاول، فقد حث نوري السعيد ، السلطات البريطانية على اصدار تصريح مؤيد للوحدة العربية واقتراح مشروع للاتحاد يشمل العراق وفلسطين وشرق الاردن ويستبعد سورية ولبنان([21]).

وان من مصلحة بريطانيا في ذلك الوقت أن تهتم بالقضية العربية لكسب ود العرب، ويمكننا تأشير عدة عوامل دفعت بريطانيا الى هذا الاهتمام والعمل على تغيير سياستها في المنطقة وانهيار حليفتها فرنسا في حزيران 1940 امام الجيوش الألمانية وقيام حكومة فيشي التي ارسلت مندوبا ساميا الى سورية هو الجنرال (دانتز ) الذي اصدر بيانا جاء فيه “ان مصلحة فرنسا تقوم على استقلال سورية التام”([22]).

مما اثار ذلك شعورا بالارتياح لدى العرب وازدياد امالهم في التخلص من بريطانيا ، ومما زاد من هذا الشعور التصريح الرسمي لدول المحور الذي اذيع من اذاعة برلين في 23 تشرين الاول 1940 والذي اشار بصراحة الى الصداقة المتينة بين المانيا والدول العربية، واكد استعداد دول المحور للوقوف الى جانب العرب لحصولهم على الاستقلال فضلا عن ذلك دخول ايطاليا الحرب الى جانب المحور واقفالها طريق البحر الابيض المتوسط الذي يصل بين اوربا والوطن العربي([23])، وكذلك احتلال دول المحور مدينة بنغازي الليبية في 7 شباط 1941 واتجاهها بقيادة رومل (Rommel) نحو العلمين، اذ اصبحت قاب قوسين او ادنى من الحدود المصرية([24])، واخيرا ادراك بريطانيا لاثارة ثورة نيسان- مايس 1941في العراق في زيادة مشاعر الحقد العربي تجاه سياستها ، ومن ثم تصاعد التيار الشعبي المطالب بوحدة البلاد العربية([25]).

ولاشك ان بريطانيا كانت تنظر الى تأييد دول المحور للقضية العربية على انه عمل عدائي ضد بريطانيا ويضر اهدافها الاستراتيجية في منطقة الشرق الاوسط وكان من الطبيعي ان تدفع هذه الاحوال المعقدة الحكومة البريطانية في 29 مايس 1941 عشية دخول القوات البريطانية بغداد الى اصدار تصريح على لسان وزير خارجيتها انتوني ايدن( Antony Eden)([26]) الذي القاه في بلدية لندن وقد عبر فيه عن سياسة بلاده ازاء المنطقة العربية وتأييدها لاماني العرب في الوحدة وجاء فيه: ” لبريطانيا تقاليد قديمة من الصداقة مع العرب، وهي صداقة اثبتتها الاعمال وليست الاقوال وحدها. ولنا بين العرب عدد لايحصى من الذين يرجون لنا الخير كما ان لهم هنا اصدقاء كثيرين 000 وقد قلت منذ ايام في مجلس العموم ، ان حكومة جلالته تعطف كثيرا على اماني سورية في الاستقلال . واود ان اكرر ذلك الان ، ولكنني سأذهب الى ابعد منه فأقول ان العالم العربي قد خطا خطوات عظيمة منذ التسوية التي تمت عقب الحرب العالمية الماضية . ويرجو كثير من مفكري العرب للشعوب العربية درجة من الوحدة اكبر مما تتمتع بها الان. وان العرب يتطلعون لنيل تأييدنا في مساعيهم نحو هذا الهدف ولا ينبغي ان نغفل الرد على هذا الطلب من جانب اصدقائنا ويبدو انه من الطبيعي ومن الحق وجوب تقوية الروابط الثقافية والاقتصادية بين البلاد العربية وكذلك الروابط السياسية ايضا .وحكومة جلالته سوف تبذل تأييدها التام لاية خطة تلقى موافقة عامة([27]).

يتضح من هذا التصريح بأنه اول بيان رسمي بريطاني تجاه الاماني العربية، ولكننا يجب ان نتعامل معه بحذر شديد . لانه اشبه بمناورة سياسية من جانب بريطانيا لتحقيق مصالحها عن طريق كسب دول المنطقة، ولا سيما اننا علمنا أنه تزامن مع عشية دخول القوات البريطانية الى بغداد اثر قمعها ثورة العراق عام 1941.

قوبل تصريح ايدن بالاستجابة السريعة من العائلة الهاشمية وتمثل بظهور مشروعين متشابهين الاول اعلنه الامير عبد الله ويسمى (سورية الكبرى) ويشمل سورية ولبنان وفلسطين وشرق الاردن([28])، والثاني اعلنه نوري السعيد ويسمى الهلال الخصيب ويشمل الاقطار الاربعة المتقدم ذكرها فضلا عن العراق([29]).

وتمثل مشروع الهلال الخصيب بأراء ومقترحات قدمها نوري السعيد بمذكرة خطية عرفت بـ (الكتاب الازرق)([30])الى وزير الدولة البريطاني ريتشارد كيزي ( R – Casey ) في القاهرة في 14 كانون الثاني 1934، وقد تضمن مشروع الاتحاد العربي الذي اقترحه نــوري السعيـد فـي مذكرته النحو الاتي([31]):

اولا: توحيد سورية ولبنان وشرق الاردن وفلسطين في دولة واحدة .

ثانيا: انشاء جامعة عربية تضم العراق وسورية واية دولة عربية اخرى اذا شاءت ذلك.

 ثالثا: انشاء مجلس دائم للجامعة يتولى شؤون الدفاع والخارجية والعملة والمواصلات والجمارك وحماية حقوق الاقليات .

رابعا: اقامة ادارة ذاتية لليهود في المناطق التي يشكلون فيها اكثرية سكانية في فلسطين .

خامسا: منح الموازنة في لبنان وصفاً للوضع الذي كانوا عليه في اواخر العهد العثماني.

وفي 24 شباط 1943 ادلى انتوني ايدن بتصريح اخر في مجلس العموم جاء بمثابة تحديد لموقف بريطانيا من التحرك العربي بشأن الوحدة العربية، ومما جاء في التصريح : “ان الحكومة البريطانية تنظر بعين العطف الى كل حركة بين العرب ترمي الى تحقيق وحدتهم الاقتصادية والثقافية والسياسية، ولايخفى ان المبادرة لاي مشروع يجب ان تأتي من جانب العرب، وحسب ما لدي من معلومات فأنه لم يقدم بعد أي مشروع يحظى بموافقة الجميع”([32]).

وهكذا فهم الهاشميون (العراق وشرق الاردن) من تصريح انتوني ايدن الاخير بأنه يعني الرفض لمشاريعهم ، اذ ان الحكومة البريطانية كانت تفكر اصلا في مشروع اخر يضمن مصالحها في الوطن العربي بعد الحرب العالمية الثانية ، والمتمثل بأنشاء جامعة للدول، اذ كانت بريطانيا تفضل فكرة المشروعين الهاشميين، لان الجامعة تؤمن لها النفوذ في سبع او ثماني دول ، بينما ينحصر المشروعان في نصف هذا العدد تقريبا ، ولان فكرة الجامعة كما تريدها بريطانيا مرنة جدا وشكلية، بينما يدعو المشروعان الى وحدة كاملة لاتريدها بريطانيا بأي شكل من الاشكال([33]).

وفي المقابل فقد برزت في الوقت نفسه جهود مصرية لدعم المساعي العربية بالاتجاه التوفيقي لتحقيق ما ترمي اليه من تطلع للوحدة العربية، فأعلن مصطفى النحاس، رئيس وزراء مصر في خطاب بمجلس الشيوخ المصري القاه نيابة عنه وزير العدل في 3 اذار 1943 جاء فيه :” انني مهتم من قديم بأحوال الامم العربية والمعاونة لهم لتحقيق امالها في الحرية والاستقلال وقد خطوت في ذلك  خطوات واسعة صادفها التوفيق فأتجه الحكم في بعض الاقطار العربية الاتجاه الشعبي الصحيح. فمنذ ان اعلن مستر ايدن تصريحه ، فكرت فيه طويلا وقد رأيت ان الطريقة المثلى التي يمكن ان توصل الى غاية مرضية ، هي ان تتناول هذا الموضوع الحكومات العربية الرسمية، وانتهيت من دراستي الى انه يحسن بالحكومة المصرية ان تبادر الى اتخاذ خطوات رسمية في هذا السبيل، فتبدأ بأستطلاع اراء الحكومات العربية المختلفة فيما ترمي اليه من امال، كل على حده ثم تبذل جهودها للتوفيق والتقريب بين ارائها ما استطاعت الى ذلك سبيلا. ثم تدعوهم الى مصر في اجتماع ودي لهذا الغرض، حتى يبدأ السعي الى الوحدة العربية لوجهة متحدة بالفعل .      فأذا ما تم التفاهم او كاد ، وجب ان يعقد في مصر مؤتمر برئاسة رئيس الحكومة المصرية لاكمال بحث الموضوع واتخاذ ما يراه من القرارات محققا الاغراض التي تنشدها الامم العربية وهذه هي خير السبل للسير في بالموضوع سيرا يكفل له النجاح ويضمن التوفيق”([34]).

وهكذا حدد النحاس الهدف ورسم الطريق الواجب سلوكه لبلوغ هذا الهدف فبادر الى توجيه الدعوات الى الحكومات العربية لزيارة مصر والتباحث بشأن الوحدة العربية .

وتشير الوثائق البريطانية الى أن النحاس قد اقبل على هذه المهمة الدقيقة، وهي مهمة لاتخفى صعوبتها ، وما تتطلبه من مهارة في التوفيق بين الاراء المتباينة التي تواجه خلافاتها صراحة وهي أول مرة في تاريخ العرب المعاصر([35]).

وكان الوفد العراقي برئاسة نوري السعيد اول الوفود التي وصلت الى مصر في نهاية شهر تموز 1943 وقد ادلى نوري السعيد حال وصوله الى القاهرة بتصريح لخص فيه نتائج مشاوراته التي اجراها مع المسؤولين في سورية ولبنان وشرق الاردن ليقف على تصوراتهم بشأن الوحدة العربية واجمل نتائج مشاوراته بالقول (( ان الناس في لبنان انقسموا الى فريقين : فريق يناصر فكرة التعاون بين الدول العربية الى حد محدود وفريق يناصر فكرة الوحدة الكاملة )) اما اراء الامير عبد الله امير شرق الاردن فواضحة كل الوضوح ، اذ يناصر فكره الوحدة السورية ويراها عاملا اساسيا في بناء الوحدة العربية اما سورية فمشغولة بالانتخابات([36]).

ويؤكد (طربين) ان النحاس اختار نوري السعيد بطريقة دبلوماسية بارعة لمشاوراته الاولى ، ولم يكن هذا دون مسوغ، لما كان يعلمه من سبق نوري السعيد الى بحث مسألة الوحدة العربية، وما يمكن ان يعرض من اراء تساعد على جلاء موقف بعض الدول العربية من جهة، وتعين النحاس على فهم ما ينبغي ان تكون عليه المداولة بشأن الوحدة العربية مع الرؤساء العرب الاخرين من جهة اخرى([37]).

استغرقت المشاورات الرسمية بين مصطفى النحاس ونوري السعيد اسبوعا كاملا (31 تموز –6 آب 1943) ، على مدى اربع جلسات واستقر الرأي على أن مشروع التعاون لايجاد الوحدة العربية ينحصر في الاقطار العربية المستقلة وتتطلع اراء هذه الاقطار مع حكوماتها الوطنية الى هذا الشأن، كما استقر الرأي على استبعاد فكرة حكومة مركزية واحدة لجميع البلاد العربية، وكان نوري السعيد قد اقترح خلال المشاورات ان يكون التعاون ، سياسيا ويشمل : الدفاع والشؤون الخارجية ويلحق بذلك حماية الاقليات ، واقتصاديا يشمل: العملة والمواصلات والكمارك والتبادل التجاري بوجه عام ، وفي المجال الثقافي والاجتماعي يشمل: التعاون في التعليم وما يتصل به والتقنين([38]).

كما ذكر نوري السعيد خلال المشاورات ” ان اتحاد البلاد العربية بأيجاد حكومة مركزية لها جميعا لايمكن تحقيقه في الاحوال الحالية مهما اردنا ذلك، وليس بسبب الصعوبات الخارجية فقط، بل ان احوال البلاد العربية نفسها وما فيها من مشكلات خاصة بكل منها وما بينها من تفاوت في الاحوال الاقتصادية والثقافية، فضلا عن الصعوبات فالبحث وراء هذا ضياع للوقت”([39])واقترح ان يتم التعاون العربي بأحد الطريقين اولهما تكوين اتحاد له جمعية عامة يشمل الدول الاعضاء فيها بنسبة عدد سكانها وميزانياتها حسب ما يتقرر من نظام الاتحاد الاساسي ويكون للاتحاد سلطة تنفيذية، وتحدد هذه السلطة وطريقة التنفيذ في نظام اساسي تقبله الدول العربية التي تريد الدخول في الاتحاد ويكون للاتحاد رئيس ينتخب أو يعين على وفق احكام هذا النظام وتعاونه لجنة تنفيذية فيها جميع نواحي التعاون من سياسية واقتصادية وثقافية واجتماعية ويمكن لهذه اللجنة ان تستعين بالخبراء، وان تشاور مباشرة الوزارات المختصة في الدولة العربية المشتركة في الاتحاد وتكون اللجنة التنفيذية مسؤولة امام الجمعية ولقراراتها قوة تنفيذية على الدول الداخلة في الاتحاد وفي هذه الحالة تلتزم كل دولة بتنفيذ القرارات ولو كانت مخالفة لرأي مندوبيها .

وثانيهما ، اذا لم تقبل الدول العربية هذا النوع من الاتحاد فيتم تكوين اتحاد تكون قراراته ملزمة لمن يقبل بها من الدول الاعضاء وتتساوى الدول الاعضاء فيه في عدد المندوبين الذين يحتلونها([40]).وقد تركت للنحاس مهمة استطلاع رأي الدول العربية بشأن اختيار احدى الصيغتين وكذلك التباحث معها حول اوجه التعاون التي تناولتها المشاورات ([41])وقد ظهرت خلال المشاورات التمهيدية ثلاثة اتجاهات رئيسة هي([42]):

الاتجاه الاول : يدعو الى وحدة سورية الكبرى بزعامة الامير عبد الله بن الحسين وبدعم من نوري السعيد الذي رأى في هذه الوحدة خطوة نحو وحدة الهلال الخصيب .

الاتجاه الثاني: يدعو الى قيام دولة موحدة تشمل اقطار الهلال الخصيب بزعامة العراق .

الاتجاه الثالث: يدعو الى وحدة او اتحاد اشمل واكبر حتى يضم مصر والسعودية واليمن فضلا عن اقطار الهلال الخصيب، واختلف اصحاب هذا الاتجاه على شكل الوحدة او الاتحاد الذي يريدونه وانقسموا الى فريقين : الاول فريق ينادي اتجاه فيدرالي او كونفدرالي بين هذه الدول او نوع من الاتحاد له سلطة عليا تفرض ارادتها على الدول الاعضاء، والثاني فريق ينادي بصيغة اتحادية تجمع الدول العربية وتدعم التعاون بينها في مختلف الميادين شريطة ان تحافظ كل دولة على استقلالها وسيادتها([43]).

وقد اجلت الاجتماعات حول الوحدة العربية لفترة طويلة حتى يتسنى للدول العربية اتصال بعضها ببعض للتداول بشأنها، وبالفعل فقد شهدت بغداد وصول وفد سوري في 27 كانون الاول 1943 برئاسة وزير الخارجية جميل مردم وعبد الرحمن الكيالي وزير العدل وعدنان الاتاسي رئيس اللجنة البرلمانية للشؤون الخارجية واحد سكرتيري وزارة الخارجية، كما رافق الوفد تحسين قدري القائم بأعمال المفوضية العراقية في سورية، وقد اجرى الوفد مباحثات خاصة بالمسائل المتعلقة بالوحدة العربية ودراسة الاسس والمبادئ التي يقوم عليها العمل العربي المشترك كما بحث المسائل ذات الصلة الوثيقة بين البلدين([44]).

وبعد مغادرة الوفد السوري العراق في 8 كانون الثاني 1944، صدر بلاغ عن الحكومة العراقية جاء فيه :” ولمناسبة زيارة الوفد السوري للعراق، فقد جرت محادثات بينه وبين الحكومة العراقية ، وطرحت الاراء في المسائل التي تهم القطرين الشقيقين ، كما بحثت اراء الحكومتين فيما يتعلق بالوحدة العربية على الاسس التي جرت عليها مشاورات الوحدة العربية في القاهرة ، فأسفرت هذه المحادثات التي كان يسودها الود الخالص والثقة المتبادلة ، عن اتفاق تام في آراء الطرفين على ان تحافظ كل دولة على استقلالها وسيادتها([45]).شجع تقدم المشاورات الثنائية التمهيدية الحكومة المصرية على ان تخطو خطوة اخرى نحو تحقيق الوحدة العربية ، اذ دعا النحاس تلك الدول التي اشتركت في المشاورات في الثاني عشر من تموز 1944 الى ارسال مندوبها للاشتراك في “اللجنة التحضيرية للمؤتمر العربي العام التي حددت بدء اجتماعاتها في الاسكندرية في 25 ايلول 1944([46]).وقد استغرقت اجتماعات اللجنة ، ثماني جلسات استمرت للمدة من 25 ايلول حتى        7 تشرين اول 1944، بحضور مندوبين عن مصر والعراق وسورية ولبنان والسعودية وشرق الاردن واليمن وعرب فلسطين، وبعد مناقشات مستفيضة لصيغ التعاون العربي ولدت جامعة الدول العربية، اذ وقع رؤساء الوفود بأستثناء وفدي السعودية واليمن على بيان اللجنة التحضيرية والبروتوكول الذي عرف ببرتوكول الاسكندرية وملاحقه في 7 تشرين الاول 1944([47]).يعد بروتوكول الاسكندرية مع ملاحقه المبادئ الاساسية التي ركز عليها ميثاق جامعة الدول العربية([48]) التي اقرت صيغته النهائية في قصر الزعفران بالقاهرة في 20 اذار 1945 ، وبعد يومين وقعه مندوبو الدول العربية ، معلنا بذلك قيام جامعة الدول العربية([49]). وهكذا أسست جامعة الدول العربية من الدول السبع التي وقعت الميثاق الذي ينص على منح كل دولة عربية مستقلة الحق في ان تنضم الى الجامعة، وكان الهدف الاساس من انشاء الجامعة تحقيق تعاون سياسي وثيق بين الدول العربية ليؤدي الى قيام وحدة عربية، وقد عبرت المادة الثانية من الميثاق عن هذا الهدف السياسي بنصها الذي جاء فيه ” ان الغرض من الجامعة، هو توثيق الصلات بين الدول المشتركة فيها وتنسيق خططها السياسية والنظر بصفة خاصة في شؤونها ومصالحها” كما نص الميثاق على تعاون الدول المشتركة في الشؤون الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وان يكون للجامعة مجلس يتألف من ممثلي الدول العربية المشتركة مهمته العمل على تحقيق اهداف الجامعة وتقدير وسائل التعاون مع الهيئات الدولية الاخرى ونص الميثاق على عدم جواز اللجوء الى القوة لفض المنازعات واخيرا اكد الميثاق جعل القاهرة المقر الدائم للجامعة، التي ينعقد مجلسها انعقادا عاديا مرتين في السنة([50]).

وقد اذاعت محطة الشرق الادنى خبرا عن مشروع دمج لبنان بسورية في دولة واحدة وتأليف اتحاد من العراق وسورية ولبنان وفلسطين ، يديره مجلس تنتخبه الدول الممثلة في الاتحاد وان هذا المشروع متفق عليه مع نوري السعيد، الا ان الحكومة العربية المعنية قد نفت هذا الخبر ووصفته بالشائعات الموسومة([51]).

وهكذا كان للعراق الاثر الواضح والفعال في قيام جامعة الدول العربية، التي لم يكن قيامها بديلا عن الوحدة او الاتحاد بين العرب، وانما كان بديلا عن حالة الفوضى وعدم التنسيق بين دولهم قبل قيامها انها حالة يمكن ان تحقق الحد الادنى من الانسجام بين هذه الدول([52]).

وخلاصة القول ، ان الاراء قد تباينت في اسباب نشوء جامعة الدول العربية منها ما يرى ان الاسباب تعود الى تنامي الافكار الوحدوية التي سادت في بعض الاقطار العربية ، ولاسيما العراق والتي هدفت الى ضرورة توحيد الشعب العربي سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وفي المجالات الاخرى تمهيدا لتحقيق الوحدة العربية المنشودة ، ومنها ما يرى ان احوال الحرب العالمية الثانية اسهمت في تنضيج فكرة الجامعة العربية التي كان لبريطانيا دور واضح فيها من خلال تصريحي انتوني ايدن حول الاتحاد العربي، وهناك رأي ثالث يمتد بجذوره الى المعاهدة العراقية – السعودية في 2نيسان 1936 التي اطلق عليها (معاهدة الاخوة والتحالف العربي) بوصفها بداية الاشارة الى ولادة الجامعة العربية بحكم نصها الذي يرمي الى “ان الجانبين الرفيعين المتعاقدين سيتعاونان في توحيد الثقافة الاسلامية والعربية والمنظمات العسكرية في بلديهما”([53]).

وهكذا يتضح بأن الاراء قد تباينت حول نشوء الجامعة بين ما هو مغزا عربي او اجنبي الا ان حزب البعث العربي الاشتراكي قد ادرك حقيقة نشوء الجامعة واكدها في ادبياته التي جاء فيها ” اكثر الناس رحبوا بالجامعة العربية بنسب مختلفة، ولكن احداً لم يجرأ على القول: انها اداة لتثبيت التجزئة وان ميثاقها يشكل خطوة منحرفة وليست سليمة وان الزمن سيزيدها انحرافا”. كانت الحكومات العربية في تلك الفترة بين صنفين اما حكومات عميلة كعبد الله ونوري السعيد ، او حكومات على الرغم من ان لها ماضيا وطنيا نضاليا، استسلمت بوصولها الى الحكم لمؤثرات الحكم وسارت في سياسة لاتختلف كثيرا عن سياسة الحكومات العميلة من حيث محاولاتها الدائمة لكبح جماح الصمود والثبات القومي عند الشعب([54]).

وهكذا نستطيع القول انه في ذلك الحين كانت الحكومات تعيش حالة عزلة عن الشعب العربي بسبب ارتباطها بمعاهدات مع الدول الاستعمارية ، فأن التحديات الخارجية والداخلية التي تواجهها الامة العربية تتطلب عملا ثوريا وان التناقض بين سياسة الحكومات ومصلحة الشعب كان واضحا للغاية ، ولكن بأستطاعة الثوري الوطني والقومي ان يكسب التأييد الشعبي بمجرد فضحه هذا التناقض، وكانت كل مساوئ الحكومات العربية ومواطن ضعفها قد تجمعت في الجامعة العربية او ان الجامعة مطعونة من اساس نشأتها لانها تألفت واسست بعد تصريح انتوتي ايدن وزير خارجية بريطانيا في اثناء الحرب بقوله : “ان بريطانيا ترتاح ان ترى الدول العربية تضمها جامعة”([55]) .

 

ثالثا : العراق وآليات صنع القرار في جامعة الدول العربية

يتكون البناء التنظيمي لجامعة الدول العربية بوصفها (منظمة عربية) من ستة أفرع او اجهزة هي : مجلس الجامعة او اللجان الدائمة ، الامانة العامة، ومجلس الدفاع المشترك، والمجلس الاقتصادي ، والمنظمات المختصة ، ومهماتها تنحصر بتحضير اعمال الجامعة ، واتخاذ القرارات فيها([56])، وهذه الاجهزة التي تتكون منها الجامعة قد حددت في ميثاق الجامعة الذي كان العراق احد الموقعين عليه في 22 اذار 1945 ولاهمية هذه الاجهزة في صنع القرار في الجامعة الدور العراقي المهم فيها نوجز اهمها:

1.مجلس الجامعة :

يعد المجلس اعلى سلطة في جامعة الدول العربية، وقد حددت المادة الثالثة من الميثاق عضوية المجلس من ممثلي الدول الاعضاء، ويكون لكل منها صوت واحد مهما يكن عدد ممثليها لان الميثاق لم يحدد مستوى ممثلي الاقطار الاعضاء في المجلس ، فأن مؤتمرات القمة للملوك والرؤساء العرب قد اعتبرت دورات للمجلس على هذا المستوى([57]). ويكون التصويت في المجلس بأجماع الدول الاعضاء، وما يقرره بالاغلبية يكون ملزما لمن يقبله([58]).

كما حددت المادة الثالثة من الميثاق اهداف المجلس بما يأتي :

أ. مراعاة تنفيذ ما تبرمه الاقطار الاعضاء في الجامعة من اتفاقات في مختلف الشؤون الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والصحية وغيرها (المادتان الثانية والثالثة) .

ب. فض المنازعات بين الدول العربية بالطرق السلمية (المادة الخامسة).

جـ. اتخاذ التدابير اللازمة لدفع الاعتداء الواقع على احدى الدول العربية (المادة السادسة).

د. تقرير وسائل التعاون مع المنظمات الدولية الاخرى (المادة الثالثة) .

هـ. تعيين الامين العام للجامعة (المادة الثانية عشرة) .

و. اقرار ميزانية الجامعة ( المادة الثالثة عشرة) .

ز. وضع النظام الداخلي للامانة العامة (المادة الثانية عشرة) .

وكان جهد العراق واضحا بالمجلس من خلال مشاريع الوحدة التي قدمها الى المجلس ، ومنها المشروع الذي قدمه رئيس الوزراء الدكتور محمد فاضل الجمالي في كانون الثاني 1954، لمواجهة التحدي الصهيوني، اذ اكد الجمالي في مشروعه ان العرب كافحوا في سبيل التحرير والوحدة ، وان التجزئة فرضها الاستعمار على العرب ، وان الوحدة اصبحت ضرورة قومية لازمة ولما كانت الاقطار العربية غير قادرة على الاتحاد بشكل جماعي وبالسرعة نفسها لذلك يقترح تحقيقه من قبل الدول ذات الامكانات الراهنة، وان يتحقق الاتحاد بين دولتين او اكثر ويجب ان ينبعث من قناعة الشعب والحكومات بما تمليه وحدة المصالح والاهداف والبدء بالمفاوضات بين الدول العربية الراغبة فيه، وبعد الاتفاق تبلغ الجامعة العربية لاعلام الدول العربية الاخرى به، والعمل على سن دستور اتحادي يتضمن وحدة السياسة الخارجية (الدفاع والاقتصاد) ، وختم المشروع بالقول: “أن العراق على استعداد للدخول في اتحاد عربي”([59]).

وبالفعل عمل العراق بأتجاه تحقيق دولة الاتحاد العربية وذلك من خلال نجاحه في تحقيقها مرتين الاولى في 14 شباط 1958 مع الاردن والثانية في ميثاق 17 نيسان 1963 مع مصر وسورية ، فضلا عن اشتراكه في المواثيق التي تقصر الطرق من الوحدة ومنها ميثاق العمل القومي المشترك مع سورية في 26 تشرين الثاني 1978([60]).

2. اللجان الدائمة:([61])

يتضح بأن في مقدمة الاسباب لانشاء جامعة الدول العربية تحقيق تعاون سياسي وثيق بين البلدان العربية يؤدي الى قيام الوحدة العربية ، وقد عبرت المادة الثانية من الميثاق عن هذا الهدف السياسي عندما نصت ” الغرض من الجامعة توثيق الصلات بين الدول المشتركة فيها وتنسيق خططها السياسية” اما الجهة التي انيط بها عمل الجامعة السياسي فهو “مجلس الجامعة” وبالفعل تولى مجلس الجامعة القيام بالمهمات السياسية للجامعة العربية في دوراته الاربع الاولى الى ان اتخذ قرارا بأنشاء لجنة سياسية تحل محله في هذا الشأن في 30 تشرين الثاني 1946([62])، فضلا عن اتخاذهما لجان تتولى الشؤون الاقتصادية.

واللجنة الثقافية واللجنة الاجتماعية ولجنة خبراء النفط والمواصلات واللجنة القانونية ولجنة الاعلام ولجنة الارصاد الجوية واللجنة الصحية ولجنة حقوق الانسان ولجنة الشؤون المالية والادارية([63]).

ومن اهم اللجان الدائمة هي اللجنة السياسية، التي تألفت بقرار من مجلس الجامعة في 30 من تشرين الثاني 1946 الذي يتيح لوزراء خارجية الدول الاعضاء بالجامعة ان يعقدوا اجتماعا لتنسيق العمل السياسي بين دولهم الاعضاء، كلما دعت الضرورة الى ذلك على ان يجتمعوا او من ينوب عنهم قبل شهر في الاقل من تاريخ انعقاد جلسات هيئة الامم المتحدة لتنسيق سياسة الدول العربية ازاء هذه المنظمة الدولية([64]).

والمتتبع لجلسات الجامعة العربية يلمس تماما الجهد الفعال الذي قامت به اللجنة السياسية منذ انشائها في تنسيق سياسة الدول الاعضاء في الجامعة ازاء مختلف القضايا القومية والاقليمية والعالمية وقد تزايدت اهمية هذه اللجنة حتى عدت واحدة من اهم لجان جامعة الدول العربية([65]).

3. الامانة العامــــة :

نصت المادة الثانية عشرة من ميثاق الجامعة على ان تكون للجامعة امانة عامة دائمة تتألف من امين عام وامناء ومساعدين وعدد من الموظفين([66]).ويعين مجلس الجامعة بأكثرية ثلثي دول الجامعة الامين العام، الذي يقوم بدوره وبموافقة المجلس على تعيين الامناء والمساعدين والموظفين الرئيسيين في الجامعة ، ويكون الامين العام بدرجة سفير والامناء المساعدون بدرجة وزراء مفوضين وتكون ولاية الامين العام خمس سنوات قابلة للتجديد وتتكون الامانة العامة من ادارات واقسام تنظم بقرارات صادرة عن مجلس الجامعة([67]).

وطبقا للنظام الهيكلي الصادر في ايلول 1982 للامانة ، تألفت من ثماني ادارات عامة هي: الادارة العامة لشؤون فلسطين ، والادارة العامة للشؤون العربية ،والادارة العامة للشؤون الدولية ، والادارة العامة للشؤون الاقتصادية والادارة العامة للشؤون الاجتماعية والثقافية ، والادارة العامة للشؤون القانونية، وهناك ثلاث ادارات عامة ذات طابع مشترك هي: مكتب الامين العام والادارة العامة للشؤون الادارية والمالية، ومركز التوثيق([68]).

واختصاصات الامين العام متعددة ، فهو يحق له حضور جلسات مجلس الجامعة والانابة عن الجامعة بما يتخذه من اجراءات ، والقيام بدور مهم في تسوية الخلافات وحسمها بالطرق السلمية ، ومن حقه توجيه نظر المجلس والدول الاعضاء الى اية مسألة يرى انها تسيء الى العلاقات القائمة بين الدول الاعضاء او بينها وبين الدول الاخرى([69])، ولعل ابرز مثال على ذلك مهمته في ازالة فتيل النزاع بين العراق والكويت عام 1991 عند قيامه بمهمات عاجلة للبلدين بهدف تطويق الازمة وانهائها فضلا عن قيامه بأرسال اول قوة سلام عربية مشتركة لتحل محل القوات البريطانية عند انسحابها من الكويت في اب عام 1961([70])، والمرة الثانية كانت في اثناء ازمة الحرب الاهلية اللبنانية في عامي 1975و1976 التي عرفت بقوات الردع العربي([71]).

4. مجلس الدفاع المشترك:

اكدت النتائج التي تمخضت عنها الحرب العربية – الصهيونية الاولى عام 1948 عجز جامعة الدول العربية عن تجميع وحشد امكانات الدول العربية الاعضاء بها لمواجهة الاستعمار الامبريالي الاستيطاني في فلسطين، واخفاقها في تلك الحرب مما ادى الى فقدان ثقة الشعب العربي ازاءها([72]).

فرضت الاحوال الجديدة على دول الجامعة العربية حاجة الى عمل عربي مشترك لحماية حريتها واستقلالها وهذا لايمكن تحقيقه الا بالعمل على تحقيق امنها القومي وكانت اولى المقترحات بهذا الشأن جاءت من العراق اذ قدم الدكتور ابراهيم عاكف الالوسي ممثل العراق في دورة الجلسة العاشرة التي عقدت في 3 تشرين الثاني 1948 والوزير المفوض بوزارة الخارجية العراقية ، اقتراحا الى مجلس الجامعة ، يتضمن تأليف لجنة عسكرية سواء أدائمة كانت ام مؤقتة لمعالجة الوضع العسكري على ارض فلسطين في ذلك الوقت ، الا ان هذا الاقتراح على الرغم من خطورة واقعيته لم يلق اذنا صاغية له([73]). لكن المسؤولين لم يفقدوا الامل في امكانية وجود تعاون على شكل ما بين قيادات جيوش الدول العربية المقاتلة في فلسطين فأقترح الدكتور محمد فاضل الجمالي عضو الوفد العراقي والوزير المفوض بوزارة الخارجية العراقية على مجلس الجامعة العربية تأليف هيئة اركان حرب لجيوش الدول العربية تكون تابعة للجامعة العربية. الا ان هذا الاقتراح لم ير النور ايضا ، وكان على رأس المعارضين له عبد الرحمن عزام الامين العام لجامعة الدول العربية([74]).وفي 4 نيسان 1950 عقدت اللجنة السياسية للجامعة جلستها الثالثة واقترح الوفد العراقي ضرورة عقد معاهدة الدفاع المشترك، وراى انه يمكن الاستغناء عن مجلس الجامعة واللجنة السياسية معا في تنفيذ احكام المعاهدة الجديدة المتعلقة بالدفاع المشترك وانشاء لجنة دفاع خاصة او مجلس دفاع خاص ينفذ هذه الاحكام([75]).

وقد تناولت اللجنة بجلستها المنعقدة في 13 نيسان 1950 النظر في مشروع المعاهدة وملحقها العسكري واعلن ممثلو دول الجامعة موافقتهم بالاجماع على المشروع واحالته الى الحكومات العربية تمهيدا لتوقيعه في موعد لايتجاوز نهاية ايار من العام نفسه([76]). وفي السادس من ايار 1950 اجتمع مجلس الوزراء العراقي لتحديد الموقف الرسمي من المعاهدة وخلال الاجتماع قدم وزير الدفاع العراقي (شاكر الوادي) الى المجلس اقتراحين نصا على ما يأتي([77]):

1. ان المساعدة التي يقدمها العراق الى هيئة الدفاع المشترك تجري عن طريق الحكومات العربية المتاخمة للعراق وساحة القتال.

2. ان يلحق بالمعاهدة بروتوكول اضافي يتضمن تأليف هيئة استشارية من رؤساء اركان جيوش جامعة الدول العربية .

وهكذا حدد مجلس وزراء العراق موقف حكومته من مشروع معاهدة الدفاع المشترك والملحق العسكري، مشترطا بذلك موافقة دول الجامعة العربية على البروتوكول الاضافي مقابل توقيع العراق تلك المعاهدة ، وبعد مناقشة البروتوكول الاضافي العراقي استقر رأي اعضاء مجلس الجامعة العربية على انه لاداعي لانشاء هيئة عسكرية استشارية بعد ان استحدث مجلس الدفاع المشترك طبقا للمادة السادسة من مشروع المعاهدة وفي هذه الجلسة قررت خمس دول عربية ان توقع معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي بين دول الجامعة العربية وملحقها العسكري وهي (مصر وسورية والسعودية ولبنان واليمن)([78]).اما الحكومة العراقية فقد أرجأت توقيعها المعاهدة والملحق بسبب عدم موافقة دول الجامعة العربية على البروتوكول الاضافي العراقي الخاص بتأليف هيئة استشارية عسكرية من رؤساء اركان حرب جيوش الدول العربية المتعاقدة ، وقد ترتب على هذا الارجاء اضطرار مجلس الجامعة الى اعادة النظر تجاه البروتوكول الاضافي العراقي، فقرر في جلسته المنعقدة في الثاني من شباط 1951 الموافقة على هذا البروتوكول وفي ضوء ذلك قررت الحكومة العراقية توقيع معاهدة الدفاع المشترك والملحق العسكري والبروتوكول الاضافي التي وقعها نوري السعيد بالنيابة عنها([79]).

5. مجلس التعاون الاقتصادي :

أنشئ المجلس الاقتصادي تنفيذا لمعاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي الموقعة في 1951، إذ نصت المادة الثامنة من المعاهدة على ان “ينشأ مجلس اقتصادي من وزراء الدول المتعاقدة المختصين بالشؤون الاقتصادية أو من يمثلونهم عند الضرورة لكي يقترح على حكومات تلك الدول ما يراه كفيلا بتحقيق الأغراض المبينة في المعاهدة”([80]).

وتشير وثائق الجامعة إلي أن الوفد العراقي قد اقترح ضرورة إبرام معاهدة مستقلة للتعاون الاقتصادي بين دول الجامعة ، ولكن الوفد اللبناني رد على اقتراح الوفد العراقي بقوله : ” أن عنوان المعاهدة نفسها يدل على أنها للدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي معا([81]).

وفي عام 1953 أعلن النظام الداخلي للمجلس الاقتصادي الذي حدد دورة انعقاده العادية خلال الأسبوع الأول من شهر كانون الأول من كل عام، كما أجازت أن ينعقد بصفة غير عادية بناء على طلب دولتين في الأقل من الدول الأعضاء وتتولى الدول الأعضاء رئاسة المجلس بالتناوب، كما أن اجتماعاته لاتعقد ألا بالأغلبية كما تصدر قراراته بالأغلبية أيضا([82]).

وكان مجلس الجامعة العربية قد قرر في 29 آذار 1977 تعديل نص المادة الثامنة لتكون على النحو الأتي :

“1. ينشأ في جامعة الدول العربية مجلس يسمى المجلس الاقتصادي والاجتماعي يضم تحقيق وزراء الدول الأعضاء المختصين ووزراء الخارجية أو من ينوب عن هؤلاء ، تكون مهمته تحقيق أغراض الجامعة الاقتصادية وما يتصل بها من نص ميثاق الجامعة العربية أو هذه الاتفاقية .

2. يتولى المجلس الاقتصادي والاجتماعي مهمة الموافقة على إنشاء أية منظمة عربية متخصصة كما يشرف على حسن قيام المنظمات الحالية بمهماتها المبينة في مواثيقها على وفق الأحكام التي تقررها لذلك”([83])



([1]) Majid Khaddoure , The Scheme of Fertile Crescent Unity : Astudy in Inter – Arab Relation , Imr- N- Frye – ed – , The Near East and The Great Powerrs, 1951, P8.

([2]) F.O.371, 1021, British Special Report, 1932, P.11,

؛ فرتيريز غروب ، رجال ومراكز قوى بلاد الشرق ، ترجمة فاروق الحريري، ج1، بغداد، 1979، ص219؛ فيليب ويلاردا ايرلند، العراق :دراسة في تطوره السياسي ، ترجمة جعفر خياط ، بيروت ، 1949، ص325.

([3]) احمد طربين ، الوحدة العربية بين 1916-1945، ج1، القاهرة، 1963، ص99.

([4]) علي محافظة ، النشأة التاريخية للجامعة العربية ، مجلة المستقبل العربي، العدد 41، مركز دراسات الوحدة العربية ، تونس 1982،ص68 نقلا عن :

France – Ministre des Affairas Etrangeres ( M.A.E) Papiers Puaux, Carton 255, Puanx an M.A.E. 16161. 1939.

([5]) المصدر نفسه نقلا عن :

Ahmad. M. Goma a, The Foundation of The League of Arab States Wartime Diplomacy and Inter . Arab Politics 1941 – 1945 , ( London Long Man 1971) ,P.6.

([6]) احمد محمود جمعة ، الدبلوماسية البريطانية وقيام جامعة الدول العربية ، مجلة المستقبل العربي، تونس، مركز دراسات الوحدة العربية، العدد (5)، 1979، ص92.

([7]) احمد طربين ، المصدر السابق، ص99-100.

([8]) Reeve S.Simon , Iraq Between The Two World Wars, ( New york – 1986 ) , P123.

([9]) للتفاصيل ينظر : ، محمد عزة دروزة ، الوحدة العربية ، القاهرة ، 1957، ص257؛ احمد طربين ، المصدر السابق ، ج1، ص107؛ محمد جابر الانصاري، تحولات الفكر السياسي في المشرق العربي (1930-1970) ، مجلة عالم المعرفة ، العدد 35 ، تشرين الثاني 1980، ص100-101.

([10]) للتفاصيل عن جمعية الجوال العربي ينظر : فاضل حسين ، جمعية الجوال ، فصل عن تاريخ القومية العربية من العراق المعاصر، مجلة كلية الاداب ، (بغداد) ، المجلد 33، العدد الثاني ، كانون الاول 1982، ص243.

([11]) للتفاصيل عن جمعية المثنى بن حارثة الشيباني ، ينظر : عماد احمد عبد الصاحب الجواهري ، من تاريخ الحركة العربية المعاصرة ، نادي المثنى وواجهات التجمع القومي في العراق (1934-1942) ، بغداد ، 1984.

([12]) للتفاصيل عن منظمة الفتوة ، ينظر : احمد طربين ، المصدر السابق ، ص100.

([13]) عماد احمد عبد الصاحب الجواهري، المصدر السابق ، ص13-14.

([14]) علي محافظة ، النشأة التاريخية للجامعة العربية ، ص36، نقلا عن :

Davidben Gurion Ters to Paula Traus – Aubry Hodes ( Loudou , 1971) , P. 5 .

([15]) محمد محمود جمعة ، المصدر السابق ، ص93.

([16]) عبد الله بن الحسين ، الامالي السياسية ، عمان 1939 ، ص110-111؛ علي محافظة ، العلاقات الاردنية – البريطانية من تأسيس الامارة حتى الغاء المعاهدة 1921-1957 ، دار النهار ، بيروت 1973، ص150-151.

([17]) علي المحافظة ، النشأة التاريخية للجامعة العربية ، ص70-71؛ علي المحافظة، موقف فرنسا والمانيا وايطاليا من الوحدة العربية 1919-1945، مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت 1985، ص159.

([18]) جورج لنشوفسكي ، الشرق الاوسط في الشؤون العالمية ، ج2، بغداد 1956، ص563.

([19]) Records of the Departmept of State , Relating to Internal Affairs of Jordon  1944 – 1960 Economic and Political Situational in trans – Jordon , Fil, No, 894, American Consulate .

([20])  Peter Mans Filed, The Middle East , Apolitical and Economic Survey , London , Oxford University Press 1973, P,P. 377- 378 .

([21]) محمد عزة دروزة ، حول الحركة العربية الحديثة ، المطبعة العصرية ، صيدا 1950، ج3، ص254.

([22]) Mans ifted , opcit., P.378 .

([23]) Ibid : P.379 .

([24]) يوسف جبران غيث، التطورات السياسية في سورية 1949، رسالة ماجستير ، جامعة بغداد، كلية الاداب ، 1987، ص49-50.

([25]) للتفاصيل عن ثورة نيسان مايس1941 في العراق ، ينظر : عبد الرزاق الحسني ، الاسرار الخفية في حوادث السنة 1941التحررية، بغداد 1981.

([26]) روبرت انتوتي ايدن ولد في مقاطعة درم ببريطانيا في 12 حزيران 1897، وتوفي في 14 كانون الثاني 1977، بعد الخدمة في الحرب العالمية الاولى، درس لغات شرقية (العربية والفارسية) في جامعة اكسفورد، وانتخب عضوا في مجلس العموم 1923، ثم عين وكيل وزارة الخارجية سنة 1931 ، وفي حزيران 1935 اصبح وزيرا لشؤون عصبة الامم ثم وزيرا للخارجية في كانون الاول 1935 ولكنه استقال في شباط 1938 احتجاجا على قيام رئيس الوزراء ونستن تشمبرلن بمتابعة سياسة التهدئة مع المانيا النازية وايطاليا الفاشية ، وبعد اندلاع الحرب العالمية الثانية في ايلول 1939 دخل انتوني ايدن مرة ثانية في وزارة تشمبرلن كوزير للمستعمرات وعندما اصبح تشرشل رئيسا للوزراء في 10 مايس 1940اصبح وزيرا للحرب ثم وزيرا للخارجية من 23كانون الاول 1940 لغاية الهزيمة التي لحقت بالمحافظين في 1945 وان تشرشل قد نصح الملك جورج السادس بأن يرى اذا تعرض لاصابة في الحرب ان يخلفه انتوني  ايدن كرئيس للوزراء ويمكن تحديد الفترات التي شغل فيها ايدن منصب وزير الخارجية (1935-1938) و (1940-1945) و (1951-1955) ، رئيسا للوزراء نيسان 1955 –كانون الثاني 1957 للمزيد من التفاصيل ينظر :

The / New Encyclopaedia Britanica Micro Paedia, VoL 111, P. 707-786  .

([27]) حول النص الكامل للتصريح ينظر : محمد عدنان البخيت واخرون ، وثائق هامشية اوراق الملك عبد الله بن الحسين، عمان، جامعة ال البيت، شركة الدار العربية الاردنية للصحافة والطباعة والنشر والتوزيع ، المجلد الثالث ، عمان 1993-1994، وثيقة رقم 161ب.

F.O.37. 127043, Minutesby G – W – Baxter Dated 22/5/1941 , Approved by Sir Horace Seymour, The Deputey Under Secretary of State .

([28]) حول نص مشروع سورية الكبرى ينظر : الوثائق القومية في الوحدة السورية الطبيعية ، الكتاب الاردني الابيض، عمان ، المطبعة الوطنية ، د.ت .

Ednand Wright , Abduliahs Jordon , 1947- 1951, The Middle East Joarnal, Summer, 1951,PP-430-443.

([29]) حول نص مشروع الهلال الخصيب ينظر : نوري السعيد ، استقلال العرب ووحدتهم ، مطبعة الحكومة ، بغداد ، 1943، ص4-24.

([30]) سميت بذلك لان نوري السعيد جعل غلافها ازرقاً.

([31]) نوري السعيد ، المصدر السابق  ، ص4-24 .

F.O.371/34962, Iraq Prime Minister  , Proposals Relating To Arab unity .

F.O.371/35147, E411 (69 ) 25, Telegram no –42 – , Particulor Secrecy Cairo, 30/12/1942, Ministru of  State to F.O .

([32]) M.V. Setor, Britain and The Arab Stats , Asuvrey of Anglo – Arab Relations 1420-1948 London 1948 P.222;

طربين ، المصدر السابق، ص258 .

([33]) انيس الصايغ ، الهاشميون وقضية فلسطين ، المكتبة العصرية ، بيروت ، 1966، ص309؛ غسان كريم مجذاب الربيعي ، دور سورية السياسي في جامعة الدول العربية، رسالة ماجستير غير منشورة، معهد التاريخ العربي والتراث العلمي، بغداد ، 1999.

([34]) للتفاصيل ينظر : سامي الحكيم ، ميثاق الجامعة والوحدة العربية ، القاهرة ، 1966، ص18؛ ممدوح الروسان ، العراق وقضايا الشرق العربي القومية (1941-1958) ، بيروت 1979، ص87؛ طربين ، المصدر السابق ، ص235-236.

([35]) F.O.371/ 34960- E 4394/5061 , 5 , Telegrom No . 1750 Cairo 26/7/1943, Deputy Minister of State t of .O.

([36]) سامي حكيم ، المصدر السابق ، ص19 .

([37]) طربين ، المصدر السابق ، ص237.

([38]) جامعة الدول العربية ، ملخص محاضر المشاورات مع العراق وشرق الاردن ، المملكة العربية السعودية ، سورية ، لبنان ، اليمن، المطبعة الاميرية ، القاهرة ، 1946، ص1.

([39]) جامعة الدول العربية ، المصدر السابق ، ص1-2.

([40]) ملخص محاضر المشاورات ، المصدر السابق ، ص2؛ دار الكتب والوثائق، 4785/311، مشاورات الاتحاد العربي بين مصطفى النحاس ونوري السعيد.

([41]) وثيقة 4، ص7-8 (وسنرمز لها من الان د.ك.و ) .

([42]) للتفاصيل عن محاضر مشاورات النحاس وممثلي شرق الاردن وسورية ولبنان والسعودية واليمن ينظر : المصدر نفسه ، ص3-19.

([43]) جريدة الاهرام ، القاهرة ، العدد 21216  ، 28كانون الاول 1943.

([44]) عبد الرزاق الحسني ، تاريخ الوزارات العراقية ، ج6، دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد ، ص153؛ طربين ، المصدر السابق، ص310.

([45]) عبد الله كاظم عبد ، دور العراق السياسي في جامعة الدول العربية (1945-1958)، رسالة ماجستير غير منشورة ، جامعة بغداد ، كلية الاداب، 1989، ص37-38.

([46]) جامعة الدول العربية ، اللجنة التحضيرية للمؤتمر العربي العام في الاسكندرية مطبعة فتحي سكر، القاهرة ، 1946، ص13.

([47]) وقعت السعودية البرتوكول في 7 كانون الثاني 1945 واليمن في 5 شباط 1945، للتفاصيل ينظر :  د.ك.و، 4680/311، تقارير السفارة العراقية في مصر،  كتاب وزارة الخارجية العراقية ، سكرتارية مجلس الوزراء، و6، ص23.

([48]) تتلخص المبادئ التي قام عليها بروتوكول الاسكندرية بما يأتي : أ- تتكون جامعة الدول العربية من الدول العربية المستقلة التي تقبل الانضمام اليها ويكون لها مجلس تمثل فيه الدول المشتركة في الجامعة على قدم المساواة ، ب- قرارات المجلس ملزمة لمن يقبلها فيما عدا الاحوال التي يقع فيها خلاف بين دولتين من اعضاء الجامعة يلجأ الطرفان الى المجلس لفض النزاع فيما بينهما وفي هذه الحالة تكون قرارات الجلسة ملزمة . جـ – لايجوز اللجوء الى القوة لفض المنازعات بين دولتين من دول الجامعة . د- لايجوز اتباع سياسة خارجية تضر سياسة جامعة الدول العربية . هـ – الاعتراف بسيادة واستقلال لبنان في حدوده القائمة وقتئذ. و- تأكيد حقوق العرب في فلسطين. للمزيد من التفاصيل حول البروتوكول ينظر : جامعة الدول العربية، محاضر اللجنة التحضيرية ، ص71-78، وثائق محاضر ومناقشة قرار بروتوكول الاسكندرية ، مجلة شؤون عربية ، العدد 43، 1985، ص194-207؛ الوثائق الهاشمية ، المجلد الرابع للجامعة العربية ، وثيقة رقم (10 آب) ص39-541؛ د.ك.و. 2680/311، تقارير السفارة العراقية في مصر ، كتاب وزارة الخارجية الى الديوان الملكي و127، ص210.

([49]) للتفاصيل ينظر: د.ك.و، 4825/311 تقارير السفارة العراقية في مصر، كتاب وزارة الخارجية الى الديوان الملكي ، و137، ص219؛ د.ك.و، 2680/ 311 تقارير السفارة العراقية في مصر، الديوان الملكي 25 اذار 1945، و131، ص217؛

O.S.S.Istate Deports, Part VII, The Middle East, office of Stratgic Cervices, Research and Analysis Branch, No .3019. Dated Washington , 5Aphi 1945, Collated English Vevsion of Arab, League P.1-3.

([50]) جامعة الدول العربية ، محاضر جلسات اللجنة الفرعية السياسية لوضع مشروع جامعة الدول العربية ، المطبعة الاميرية القاهرة 1946،ص22-25؛ الوثائق الهاشمية ، المجلد الرابع ، ص48-57.

([51]) جريدة الاهرام ، العدد 21410 في 11 آب 1944؛ طربين ، المصدر السابق ، ص310.

([52]) علي محافظة ، النشأة التاريخية للجامعة العربية ، ص82.

([53]) محمد طلعت الغنيمي ، جامعة الدول العربية ، دراسة قانونية سياسية ، الاسكندرية 1974، ص17؛ مفيد محمود شهاب ، جامعة الدول العربية ، ميثاقها وانجازاتها ، معهد البحوث والدراسات العربية ، القاهرة، 1978، ص11.

Mohammed Ibrahim Faddqh , The Middle Eastin Transition Asia Publishing House, London, 1974, P.180.

([54]) للتفاصيل عن موقف حزب البعث العربي الاشتراكي في الجامعة العربية ينظر : حزب البعث العربي الاشتراكي ، مكتبة الثقافة والاعلام، نضال البعث ، الجزء الاول ، دار الطليعة ، بيروت ، ص54-55.

([55]) حزب البعث العربي الاشتراكي ، المصدر السابق، ص54-55.

([56]) ابراهيم احمد شلبي، التنظيم الدولي، الدار الجامعية ، بيروت ، 1984، ص559.

([57]) احمد فارس عبد المنعم ، جامعة الدول العربية  (1945-1958) ، دراسة تاريخية سياسية ، سلسلة الثقافة القومية (4) مركز دراسات الوحدة العربية،بيروت ، 1986، ص17.

([58]) المصدر نفسه ، ص21.

([59]) محمد فاضل الجمالي، من واقع السياسة العراقية ، دار الكشاف ، بيروت 1956، ص113-121؛ محمد فاضل الجمالي ، ذكريات، دار الكتب الجديد ، بيروت 1965، ص175؛ يوسف خوري ، المشاريع الوحدوية العربية 1913-1989، دراسة توثيقية ، مركز دراسات الوحدة العربية ،بيروت ، 1990، ص264-269.

([60]) للتفاصيل ينظر : ، يوسف خوري، المصدر السابق، ص380و450و479.

([61]) احمد فارس عبد المنعم ، المصدر السابق ، ص18-19؛ ابراهيم احمد شلبي، المصدر السابق ، ص561.

([62]) جاء نص قرار الجامعة رقمه98 بأنشاء ( لجنة سياسية ) على النحو الاتي ” على وزراء الخارجية في دول الجامعة ان يعقدوا اجتماعا لتنسيق العمل السياسي كلما دعت الضرورة ، وتوجه الدعوة ويتم الاجتماع على فق الاصول المقررة لاجتماع مجلس الجامعة في دورة استثنائية ” للتفاصيل ينظر : جامعة الدول العربية ، محاضر انعقاد جلسات الجامعة العربية ، محاضر الدورة الخامسة والجلسة السابعة المنعقدة في 30 تشرين الثاني 1946، ص124.

([63]) للتفاصيل عن اللجان ينظر : جامعة الدول العربية ، الامانة العامة ، جامعة الدول العربية مبادئها واهدافها وتكوينها ونشاطها، القاهرة ، د.ت،ص600-604.

([64]) جامعة الدول العربي، محاضر انعقاد جلسات الجامعة العربية، الجلسة السابعة المنعقدة في 30 تشرين الثاني 1946، ص124-125، محاضر الدورة الخامسة .

([65]) مفيد محمود شهاب ، المصدر السابق ، ص105.

([66]) احمد فارس عبد المنعم ، المصدر السابق، ص27 .

([67]) ابتهال محمد رضا داود الجبوري، موقف الجامعة العربية من العدوان على العراق 1990-1999، رسالة ماجستير ، مقدمة الى معهد القائد المؤسس للدراسات القومية والاشتراكية العليا ، الجامعة المستنصرية ، الدراسات القومية 2001، ص37.

([68]) احمد فارس، المصدر السابق، ص28.

([69]) سبعاوي ابراهيم الحسن ، الامن الجماعي العربي، دراسة في القانون الدولي ، دار الحرية للطباعة ، بغداد ، 1983، ص92.

([70]) هارون هاشم رشيد ، ما يجب ان تعرف عن جامعة الدول العربية ، تونس 1990، ص121-122.

([71]) احمد الرشيدي ، جامعة الدول العربية وفض النزاعات سلميا ، مجلة شؤون عربية ، العدد 37، اذار 1984، ص152.

([72]) حول حرب 1948 ، ينظر : اللواء الركن عبد الرزاق الدردري، جامعة الدول العربية والصراع المسلح العربي الاسرائيلي ، مجلة شؤون عربية ، العدد 13، اذار 1982، ص320.

([73]) جامعة الدول العربية ، مضابط جلسات دور الاجتماع العادي التاسع لمجلس الجامعة ، مضبطة الجلسة الثالثة المنعقدة في 3/11/1948، ص40-41.

([74]) جامعة الدول العربية ، مضبطة الجلسة الخامسة المنعقدة في 15-11-1948، ص68.

([75]) جامعة الدول العربية ، الادارة السياسية ، محاضر جلسات اللجنة السياسية لجامعة الدول العربية، محضر الجلسة الثالثة ، المنعقدة في 4/4/1950 ، ص1.

([76]) المصدر نفسه ، مضبطة الجلسة الثانية المنعقدة في 13/4/1950، ص55.

([77]) جامعة الدول العربية ، مضابط جلسات دور الانعقاد العادي الثاني عشر لمجلس الجامعة ، محضر الجلسة الثانية المنعقدة في 13/5/1950، ص159.

([78]) جامعة الدول العربية ، المصدر السابق ، محضر الجلسة الثامنة في 17/6/1950، ص250.

([79]) جامعة الدول العربية ، مضابط جلسات دور الاجتماع العادي الثالث عشر لمجلس الجامعة ، محضر الجلسة الثالثة المنعقدة في 2/2/1951، ص47.

([80]) احمد فارس عبد المنعم ، المصدر السابق، ص35-36.

([81]) جامعة الدول العربية ، محضر الجلسة السادسة المنعقدة في 11 نيسان 1950، ص4.

([82]) احمد فارس عبد المنعم ، المصدر السابق، ص36 .

([83]) احمد فارس عبد المنعم ، المصدر السابق ، ص36.