نتيجة لما تعاني منه الدول النامية من عدم القدرة على تغطية نفقات المشاريع الاستثمارية المقامة على أراضيها، لجأت هذه الدول ومن بينها الجزائر إلى محاولة جذب المستثمرين الوطنيين منهم والأجانب الراغبين في استثمار أموالهم خارج بلدانهم الأصلية. إذ عادة ما يلجأ هؤلاء المستثمرين إلى هجرة من بلدانهم وتفضيل هذه الدول النامية لإقامة مشاريعهم بها بقصد تفادي الارتفاع الباهض للضرائب الناجمة عن استغلال البيئة والتهرب من الإجراءات الحازمة المطبقة في مجال حماية البيئة. والجزائر باعتبارها أحد الدول النامية التي تضعف أو تنعدم فيها اعتبارات المحافظة على البيئة تبقى دولة يطمع فيها المستثمرين الذين تؤدي مشاريعهم إلى انبعاث مواد تسبب تلوثا بالبيئة وغير المسموح بإقامتها في بلدانهم المتقدمة. ولأجل التصدي للنشاطات الاستثمارية المضرة بالبيئة والملوثة لها تحاول الدولة الجزائرية فرض قواعد المسؤولية المدنية على هؤلاء المستثمرين لتفادي الكوارث الطبيعية، وفرض قواعد لحماية البيئة الطبيعية من التلوث الذي يمكن أن يلحق بالدولة الجزائرية نتيجة لأعمال ونشاطات المستثمرين المضرة بالبيئة، الأمر الذي استوجب تدخل الهيئة القضائية في تحقيق هذا الهدف. لذا نسعى من خلال هذه الورقة البحثية إلى تحليل القانون 03-10 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة في الجزائر لإبراز الأثر الذي يلعبه دور القاضي في تحديد المسؤولية المدنية للمستثمرين بإمكانية متابعتهم قضائيا لدفع التعويض المناسب جراء فعلهم هذا.

تحميل الدراسة