تعد التنظيمات الإقليمية من أبرز الاستجابات المتسارعة التي تمخضت عن أكبر دعائم التنظيم الدولي المعاصر متمثل في منظمة الأمم المتحدة, فعكست التكتلات الإقليمية حقيقة التفاعلات الدولية والإدراك المتزايد بحجم التحديات الراهنة والمستقبلية, مما استدعى تضافر الجهود الصادقة لمعالجة المؤرقات البيئية الدولية, وتسلط الضوء على ضرورة دق ناقوس الخطر فيما يخص الاستغلال السليم والتنمية المستدامة لموارد الكرة الأرضية.

مع تصاعد القلق الدولي ازاء تزايد نسبة وتركيز انبعاثات غازات الدفيئة لمستويات خطرة في الغلاف الجوي نتيجة التفدم التكنولوجي الهائل في أعقاب الحرب العالمية الثانية, تضاعف الاهتمام العالمي بالتلوث المنبعث من الاشاعات القاتلة للتجارب النووية التي تسببت في زيادة تركيز غازات الدفيئة, بالإضافة إلى الخوف الدولي لمآلات تلك الظاهرة و ما سيسفر عنها من تأثيرات سلبية على الأنظمة الايكولوجية الطبيعية وعلى الانسانية.

يعمل الاتحاد الأوروبي كأحد أبرز التنظيمات الإقليمية الناجحة في استخدام التعبئة غير المسبوقة للموارد العامة على مستوى بلدان الاتحاد الأوروبي لمكافحة أزمة التغيرات المناخية من أجل بناء اقتصاد مستدام وأكثر صلابة, والذي يستهدف تحقيق نمواً غنياً بالوظائف في الاتحاد الأوروبي على المدى القريب  والمتوسط من خلال إعطاء أولوية للاستثمار في التكنولوجيات الخضراء والرقمية، ستؤدي الزيادة التدريجية في أسعار الكربون إلى توفير الإيرادات الضرورية مع خلق حوافز أكبر للاستثمار في التكنولوجيات النظيفة واستخدام الطاقة بكفاءة.

يقود الاتحاد الأوروبي المسيرة نحو تحقيق أهدافه وطموحاته على المدى المتوسط لخفض انبعاثاته من غازات الاحتباس الحراري بنسبة 55% على الأقل بحلول 2030 مقارنة بمستويات عام 1990, وصولا إلى أن يصبح تأثير انبعاثاته الضارة محايدة التأثير على المناخ مع حلول عام 2050، مثلما ورد في “الاتفاق الأخضر الأوروبي”, مع إدراك الاتحاد الأوروبي كتنظيم إقليمي أن يكون تنفيذ مثل هذا التخفيض الكبير للانبعاثات  ليس بالأمر الهين,وإنما يتطلب تحولا كبيرا في هيكل الاقتصاد الأوروبي نحو المزيد من الاعتماد على الطاقة المتجددة ورفع كفاءة استهلاك الطاقة, بالإضافة إلى صدمة التداعيات الاقتصادية السلبية التي أحدثتها الحرب الروسية على أوكرانيا وتداعياتها على الإقتصاد العالمي، ولا سيما الإقتصاد الأوروبي، الذي كان قد بدأ بالفعل منذ العام الحالي ببذل جهود مكثفة لإزالة تداعيات فيروس كورونا على إقتصاداتها منذ 2020 .ويبدو أن تكلفة الحرب الروسية الأوكرانية ستتجاوز حجم الناتج المحلي الإجمالي في الإتحاد الأوروبي لعام 2022 (المقدر بنحو 175 مليار يورو) على ما يتوقع الخبراء الإقتصاديون, مما يشكل عبئا وتحديا أكبر لاستكمال المسيرة الطموحة للاتحاد الأوروبي فيما يخص مواجهة التغيرات المناخية واستراتيجيتها بهذا الخصوص.([1])

الإشكالية البحثية.

تتصدر الجهود الدولية والإقليمية المبذولة لحماية البيئة العالمية الأولوية القصوى في العصر الحالي, بسبب تزايد المخاطرالبيئية المشتركة التي تهدد بقاء الكرة الأرضية بحد ذاتها كإطار يستوعب البشر وباقي المخلوقات, مما استدعى استحداث فكرا علميا فعالا تتبناه التنظيمات الدولية والإقليمية مقرونا بإدراة تنفيذية فعالة ومنها الاتحاد الأوروبي الذي يولي اهتماما بالنظم الإيكولوجية, والإدارة البيئية للمواد الضارة وكفاءة الموارد, وتغير المناخ, إيماناً من فكره التنظيمي بضرورة تفعيل استراتيجية نحو مجابهة ظاهرة الاحتباس الحراري واحتوائها, للسيطرة على الآثار السلبية الناجمة عن التغير المناخي كظاهرة مؤثرة على مسار وأهداف التكتل التنظيمي لدول الاتحاد الأوروبي اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً.

تدور الدراسة حول التساؤل الرئيسي التالي.

ما طبيعة الدور الذي يقوم به الاتحاد الأوروبي في مجابهة قضية التغير المناخي؟

وللإجابة على التساؤل الرئيسي تنبثق التساؤلات الفرعية التالية.

كيف انبثقت التنظيمات الإقليمية, وما هي أنواعها واختصاصاتها؟

كيف نشأ الاتحاد الأوروبي, وما هي اختصاصاته وأهدافه التنظيمية؟

كيف يواجه الاتحاد الأوروبي المخاطر والقضايا المناخية في ضوء فكره التنظيمي على المستوى العملي؟

أهمية الدراسة.

تحظى الدراسات الأكاديمية التي تختص بمتابعة وتحليل أداء التنظيمات الدولية والإقليمية بشأن قضايا البيئة والمناخ اهتماماً واسعاً, لاستقصاء المآلات الفعلية لتلك الأدوار التنظيمية على تحقيق الأهداف المنوطة باحتواء المخاطر والتهديدات البيئية والمناخية على كوكب الأرض انطلاقا من حتمية تضافر الجهود العلمية والتنظيمية بشأن القضايا التي تنعكس بالضرورة على الكائنات الحية عموما وعلى الإنسانية خاصة.

تكمن الأهمية الحقيقية للدراسة في إحداث تأثيرا تطبيقيا على فكروإدارة التنظيمات الإقليمية  في محيط مجال الباحثة, خاصة دول الاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية, حيث لم تشهد هاتين المنظمتين تحديدا أية تحولات حقيقية نحو مجابهة المخاطر البيئية المتزايدة, بالإضافة إلى التراخي المستمر من قبل هاتين المنظمتين فيما يخص تبني وتنفيذ خطط فعالة لاحتواء الأضرار البيئية في ظل التداعيات الغير محمودة للفياضانات الجارفة والمجاعات وانتشار الأوبئة وجفاف الأنهار في نطاق الدول العربية والإفريقية بالتحديد.

أهداف الدراسة.

تهدف الدراسة إلى بحث الكيفية التي تمخضت عنها المنظمات الإقليمية, وبحث اختصاصاتها وأنواعها.

بحث نشأة ودوافع قيام الاتحاد الأوروبي كأحد نماذج التنظيمات الإقليمية, بالإضافة إلى التعرف على اختصاصاته وأهدافه المنوط به تحقيقها.

دراسة وبحث استراتيجية الاتحاد الأوروبي لمواجهة قضية التغير المناخي, والتركيز على الآليات التنفيذية للاستراتيجية والنتائج الآنية والمتوقعة.

منهج الدراسة.

اقتراب الدور:

يعد الفرد وحدة التحليل في منهج الدور كأداة للتحليل بتركيزه على سلوك فرد، إلا أن هناك مستويات أخرى للتحليل لا ينبغي إهمالها، منها المؤسسة ودور الفرد داخلها باعتباره يقوم بالإصلاح وتحقيق أهداف هذه المؤسسة.

عرفت دراسة كلا من “ألموند” و “باول” المعنونة ب “السياسة المقارنة” مفهوم الدور كأحد الوحدات الأساسية للنظام السياسي، وأن النظام الثانوي أو الفرعي يتكون من أدوار مترابطة متفاعلة مثل الهيئة التشريعية، والمصوتون وجماعات الضغط الساعية إلى سن قوانين جديدة كنظم فرعية. وميزت بين الدور والبنية، لافتة إلى أن كل نظام سياسي يكون مهتماً بشكل مستمر بتجنيد الأفراد في أدوار سياسية، لذلك نتحدث عن وظيفة التجنيد التي يجب أن تؤدي في التنظيم الهيكلي والمؤسسي لدى الاتحاد الأوروبي إذا ما أريد لأبنيته أن تؤدي وظيفتها وأهدافها.([2])

ستعتمد الدراسة اقتراب الدور للمنظمات الإقليمية، وتطبيقه على الاتحاد الأوروبي، للتعرف على أداء التنظيم والتكتل الإقليمي لمجموعة من الدول التي سلكت اتجاهاً إرادياً نحو بلورة التنظيم الإقليمي, والتكامل المؤسسي في تطبيق استراتيجية عملية لمكافحة قضية التغير المناخي.([3])

المنهج الوظيفي.

هو الطريقة العلمية التي تعتمد بالأساس على الوظيفة كآلية لتفسير الظواهر، و تحليل الوظيفة على الفعل أو العمل الذي يقوم به كائن ما, وينطلق الإتجاه الوظيفي من مجموعة من الأفكار والإجراءات في دراسة الظواهر الاجتماعية مستندا بالأساس إلى فكرة الكل الذي يتألف من الأجزاء و يقوم كل جزء بأداء دوره وهو معتمد في هدا الأداء على غيره من الأجزاء, وبالتالي فإن ما ستتبعه الدراسة من الوقوف على تلك الوظائف العملية التي تختص بها أجهزة  ومؤسسات الاتحاد الأوروبي نحو مجابهة قضية التغير المناخي والحد من آثاره السلبية, وطريقة انسيابية التنفيذ الفعلي والنتائج المعلنة فضلاً عن الطموحات المستقبلية.([4])

.المنهج التاريخ : يأتي استخدام هذا منهج من أجل الوقوف على مجمل الاحداث التاريخية التي أسهمت في نشأة الاتحاد الأوروبي.

تنقسم الدراسة إلى ثلاثة محاور رئيسية:

أولا:الإطار النظري للتنظيمات الإقليمية, أنواعها, خصائصها.

ثانياً: الاتحاد الأوروبي: النشأة والأهداف.

ثالثاً: المعالجة التنظيمية للاتحاد الأوروبي ازاء قضية التغيرات المناخية.

أولا: الإطار النظري للتنظيمات الإقليمية, أنواعها, خصائصها.

تميز العصر الحديث  منذ القرن التاسع عشر ببلورة الفكر التنظيمي الدولي وتطوره بصورة كبيرة خاصة بعد الحرب العالمية الثانية, وأصبحت المنظمات الدولية لاعباً هاما على صعيد تنظيم العلاقات الدولية للوحدات السياسية الدولية, ومع تطور الحاجة إلى تحقيق التكامل العملي لمجموعة من الدول المتجاورة جغرافياً, أو التي تتشابه أهداها وملامح توجهاتها السياسية أو الثقافية, تطورت بالضرورة توجهات الفكر التنظيمي الدولي ليصبح أكثر خصوصية في التنظيمات الإقليمية,  ويمكن استخلاص مشهد التنظيم الدولي ظاهرتين مهمتين هما: تبلور مجتمع مدني عالمي من خارج الأطر الحكومية أو الرسمية. وصعود الإقليمية في ظل العولمة بصورة لم يشهدها العالم من قبل.

يدور المحور الأول للدراسة حول الآتي:

كيف تبلورت ملامح التنظيمات الإقليمية, وما هي أنواعها واختصاصاتها؟, للتعرف على أبرز السمات والملامح التي تتميز بها المنظمات الإقليمية عن التنظيمات الدولية.

ظهور التنظيمات الإقليمية.

يرجع الكثير من الباحثين أن أول طرح لقولبة مفاهيم التنظيمات الدولية لتهتم بحماية الأمن والسلم الدوليين كان منذ عام 1724, في الفلسفة المثالية التي تبناها إيمامويل كانط في كتابه السلام الدائم, أملا في تعزيز السلام بين الدول, بحيث تلتزم الدول المنضمة للتنظيم الدولي طواعية بالتمسك بالسلام الدائم في المجتمع داخليا وخارجياً, دون الحاجة إلى إقامة حكومة عالمية.([5])

شهد القرن التاسع عشر العديد من الجهود الدولية المستمرة  لتنظيم العلاقات الدولية, أملاً في تحقيق التعاون الدولي والبحث عن السلام والعدل في صورته الطوباوية, حيث تولدت آنذاك الحاجة إلى قيام المنظمات الدولية بالتزامن مع تبلور فكرة الدول القومية في أوروبا وتطور مفهوم المصالح والعلاقات الدولية, إذ أن تطور هذه العلاقات يقتضي وجود تنظيم لها، وذلك لأن حالات الحرب والسلم تتطلب إطارا معينا تحل في نطاقه تلك الحالات, ثم تطور الفكر القانوني والتنظيمي منذ مؤتمر فيينا سنة 1815 الذي أرسى قواعد العلاقات الأوروبية في إطار توازن القوى بعد الحروب النابليونية,  ومنها إلى مؤتمر باريس سنة 1856, ثم مؤتمري برلين 1868 و1872 لرعاية المصالح الأوروبية على المستويين القاري والعالمي, كما تطورت فكرة التعاون الدولي باتجاه فكرة التنظيم الدولي مع قيام عدة اتحادات دولية تتزعمها دول القارة الأوروبية لتنظيم التعاون في مرافق محددة, مثل اتحاد المكتب الدولي للموازين والمقاييس في العام في عام 1865،  كما أنشأت الدول لأول مرة منظمات دولية للتعاون في مسائل محددة، وتأسس الاتحاد الدولي للاتصالات في عام 1865 باسم الاتحاد الدولي للبرق، وتم إنشاء اتحاد البريد العالمي في عام 1874. وكلاهما أصبح الآن من وكالات الأمم المتحدة المتخصصة.([6])

وفي مطلع القرن العشرين اتجه الطريق نحو إنماء الجهود الجماعية لإقامة نظام دولي عالمي لا يقتصر فقط على الدول الأوربية وضرورة إشراك الدول لصغرى في هذا النظام, تم ذلك من خلال دعوة قيصر روسيا نيقولا الثاني إلى عقد مؤتمرات دولية, ولقاءات دبلوماسية للنظر في مشكلات العالم, فانعقدت مؤتمرات لاهاي في عامي 1899 و1907, بمشاركة دول أوروبية وغير أوروبية, لدراسة سبل تجنب وقوع الحرب, وطرق تسوية النزاعات الدولية بالوسائل السلمية, بما في ذلك تشكيل لجان التحقيق الدولية وإنشاء محكمة التحكيم الدولية التي بدأت عملها في عام 1902.([7])

بيد أن التنظيم الدولي بمعناه الشامل, والأكثر تحديداً, كان بعد الحرب العالمية الأولى مع إنشاء عصبة الأمم في العام 1919, لتكون بمثابة أول منظمة دولية مفتوحة العضوية لكافة الدول, ومنفتحة على دراسة مشاكل العالم في تفاصيلها كافة, حيث اكتسبت عصبة الأمم صفة العالمية من خلال العضوية المفتوحة, مع الإشارة إلى أن الدول المؤسسة هي تلك التي انتصرت في الحرب الأولى ومن تحالف معها من الدول الأخرى.

لكن لم تتمكن هذه المنظمة الدولية من تحقيق أهدافها في: تطبيق مبدأ الأمن الجماعي لصون السلم والأمن الدوليين, وتسوية النزاعات بالطرق السلمية, ونزع السلاح من خلال مطالبة الدول الأعضاء بتخفيض التسلح. وعندما طغت الدول الأوروبية على أعمالها, وترددت في اتخاذ مواقف حازمة تجاه عدد من القضايا الدولية الساخنة, سقطت بالضرورة عصبة الأمم مع اتساع دائرة الحرب العالمية الثانية بسبب اخفاقها في تحقيق هدفها الأساسي الذي يتمثل في تجنب أية حروب مستقبلية, تم فتح الطريق أمام منظمة دولية جديدة هي الأمم المتحدة التي بدأت عملها رسميًا في 24 أكتوبر 1945،, لتصبح منظمة الأمم المتحدة هي المنظمة الأم لكافة المنظمات الدولية, من حيث سمو ميثاقها الأممي في القانون الدولي العام, ومن حيث عضويتها المفتوحة لكافة الدول المستقلة, ومن حيث اضطلاعها بثلاثة أهداف كبرى تهم الأسرة الدولية مجتمعة, إنها:

­ حفظ السلم والأمن الدوليين.

­ تحقيق التعاون الدولي في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية كافة.

­ الدفاع عن حقوق الانسان وحقوق الشعوب بلا تمييز بين البشر.([8])

كان ميلاد منظمة الأمم المتحدة هو أول لبنات التأصيل الفعلي لقيام المنظمات الإقليمية, الذي جاء برعاية قانونية  أممية اختص بها الفصل الثامن بميثاق الأمم المتحدة لتنظيم وتوضيح طبيعة التفاعلات بين المنظمة الأممية والتنظيمات الإقليمية الأخرى,  حيث تحدث ميثاق الأمم المتحدة عن المنظمات الاقليمية ودورها في مساعدة الأمم المتحدة على تحقيق أهدافها. وسمح بقيام المنظمات الاقليمية شرط ألاّ تتعارض في أهدافها وأنشطتها مع المنظمة الدولية الأم, تحديداً المادة (52) التي تنص على أنه ” ليس في هذا الميثاق ما يحول دون قيام تنظيمات أو وكالات إقليمية تعالج من الأمور المتعلقة بحفظ السلم والأمن الدولي ما يكون العمل الإقليمي صالحاً فيها ومناسباً ما دامت هذه التنظيمات أو الوكالات الإقليمية ونشاطها متلائمة مع مقاصد “الأمم المتحدة” ومبادئها, كما يبذل أعضاء “الأمم المتحدة” الداخلون في مثل هذه التنظيمات أو الذين تتألف منهم تلك الوكالات كل جهدهم لتدبير الحل السلمي للمنازعات المحلية عن طريق هذه التنظيمات الإقليمية أو بواسطة هذه الوكالات وذلك قبل عرضها على مجلس الأمن, وانه يجب على مجلس الأمن أن يشجع على الاستكثار من الحل السلمي لهذه المنازعات المحلية بطريق هذه التنظيمات الإقليمية أو بواسطة تلك الوكالات الإقليمية بطلب من الدول التي يعنيها الأمر أو بالإحالة عليها من جانب مجلس الأمن, بالإضافة إلى المادتين 53, 54.([9])

ثم تطور دور المنظمات  الإقليمية بعد الحرب الباردة منذ 1991 نتيجة توسع دائرة النزاعات العرقية والقومية والحدودية ­ الإقليمية في الكثير من مناطق العالم, حيث استدعت تلك التفاعلات والتطورات ضرورة معالجتها وتسويتها بالطرق السلمية من خلال الأدوار الممكنة التي تقوم بها المنظمات الإقليمية,  كما تسببت الثورة المعلوماتية والتكنولوجية الهائلة منذ تلك الفترة, وازدياد التنافس الاقتصادي ضرورة تطبيق الفكر التنظيمي الإقليمي  لمواجهة التحديات الجديدة حفاظاً على معدّلات التنمية, مع استمرار التوقعات بمزيد من النمو الاقتصادي والاجتماعي داخل النطاق الإقليمي, وبالتالي تقف المنظمات الإقليمية لتدافع عن الخصوصية الوطنية والقومية في إطار المصالح الإقليمية للدول الداخلة في نطاقها, بالإضافة إلى تحقيق المصالح والأهداف المحدّدة للمنظمات نفسها.[10]

مفهوم المنظمات الإقليمية:أنواعها واختصاصاتها.

يطلق على المنظمات الإقليمية Regional international organizations، بأنها مجموعة من الكيانات والأفراد الذين يتجاوزون دولة قومية واحدة باعتبارها منظمات ذات عضوية دولية، وتعتبر المنظمات الإقليمية شكل من أشكال التنظيم الدولي بشكله العام، باعتبار ان المنظمة الإقليمية هى هيئة دائمة تتمتع بالشخصية القانونية. كما تتمتع بالإرادة الذاتية  التي تنشأ بالاتفاق بين مجموعة من الدول يربط بينها رباط جغرافى أو سياسى أو مذهبى أو حضارى كوسيلة من وسائل التعاون الاختيارى بينها فى مجال او مجالات معينة يحددها الاتفاق المنشئ للمنظمة فى إطار مقاصد الأمم المتحدة ومبادئها, وقد تم تأسيس المنظمات الإقليمية من أجل تعزيز التعاون والتكامل السياسي والاقتصادي أو الحوار بين الدول والكيانات المجتمعة داخل الحدود الجغرافية المترابطة، حيث تميل أغلب المنظمات الإقليمية للعمل إلى جانب مجموعة من المنظمات متعددة الأطراف مثل منظمة الأمم المتحدة وهي من أهم المنظمات العالمية والمتخصصة في حقوق الإنسان على مستوى دول العالم جميعها, كما يعرف الدكتور أحمد الموسوي المنظمات الدولية الإقليمية بأنها تكتلات دولية تشتمل على دول ترتبط فيما بينها بروابط بحكم التجاوز والمصالح المشتركة ويدفعها إلى ذلك التنسيق والتعاون بهدف دفع خطر العدوان وتحقيق الأمن والسلام، وتنمية علاقاتها في سائر المجالات من اقتصادية واجتماعية وثقافية وغيرها، وتلتزم بأهداف ومبادئ الأمم المتحدة.([11])

لا ينتقص التضامن الإرادي باتفاق الدول الداخلة في المنظمة الإقليمية من سيادتها بالرغم من انضمامها الى هذا التجمع التنسيقى الذى يتمتع بإرادة ذاتية مستقلة يتم التعبير عنها من خلال أجهزة دائمة تمكنها من الاضطلاع بالمهام المنوطة بها تكون العضوية فيها محدودة وتقتصر على مجموعة من الدول.

أنواع المنظمات الإقليمية واختصاصاتها.

اختلف الباحثين في تقسيم المنظمات الإقليمية على أربعة اتجاهات تحدد اختصاصاتها:-

الاتجاه الأول: من حيث المعيار الجغرافي: ويقوم على أساس الجوار الجغرافي، بمعنى يقتصر هذا المعيار على المنظمات التي تضم دولا متجاورة جغرافيا. وهناك منظمات ليست عالمية لكن لا ينطبق عليها هذا الوصف الجغرافي مثل الأوبك والأوابك .

الاتجاه الثاني:  من حيث المعيار الجغرافي السياسي: ويعطي، هذا الرأي، الإقليمية مفهوما سياسيا إلى جانب الموقع الجغرافي، فهو يضيف إلى جانب الجوار الجغرافي شروطا أخرى تربط دول الإقليم كالدين واللغة والأصل المشترك.

ويلاحظ على هذين المفهومين للإقليمية الجغرافي والسياسي، أنهما مفهومان ضيقان جدا بحيث يخرج عن نطاقهما الكثير من المنظمات التي لا يمكن اعتبارها عالمية مثل منظمة الأوبك.

الاتجاه الثالث: الاتجاه المرن للإقليمية: ويذهب إلى اعتبار المنظمة إقليمية إذا تحدد نطاق العضوية فيها بعدد من الدول وارتبطت مع بعضها بأية رابطة، سواء أكانت جغرافية أم سياسية أم قومية أم اقتصادية وبشكل دائم أو مؤقت. فإذا كانت الدول متجاورة جغرافيا كانت جغرافية، وإذا كانت من أصل واحد كانت قومية، ويشمل هذا الاتجاه حتى الاحلاف العسكرية.

رابعاً: من حيث طبيعة النشاط:

– تكون المنظمات ذات طبيعة تشريعية مثل منظمة العمل الدولية.

– وتكون ذات طبيعة قضائية مثل محكمة العدل الدولية.

– وذات طبيعة إدارية أو تنفيذية كما هو حال معظم المنظمات.

وقد تحتوي الكثير من المنظمات على هذه الاختصاصات مجتمعة.

ثانياً: الاتحاد الأوروبي: النشأة والأهداف.

فرض واقع العلاقات الدولية المعاصر أمام دول أوروبا الضرورة الحتمية التي تتطلب تطوير تلك العلاقات لمواكبة الأحداث العالمية, خاصة منذ انتهاء حقبة الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991 , حيث تسارعت الاتصالات السياسية, وتشابكت وتعقدت المصالح المشتركة بين دول العالم, وزادت حدة المنافسة الدولية مع صعود أقطاب دولية كبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية والصين واليابان فتطلب البحث عن قالب جديد من العلاقات الذي يضمن مواكبة تطلعات الشعوب نحو الوصول لآفاق الأمن والازدهار وبما يضمن تحقيق الاستقرار والرفاهية.

دوافع نشأة الاتحاد الأوروبي.

مرت عملية ارساء دعائم الاتحاد الأوروبي بمراحل عديدة ناتجة عن مخاض العديد من التفاعلات الديناميكية الداخلية للدول الأوروبية والعالم عبر فترات التاربخ الحديث، لكن التأصيل الفكري الوحدوي والتكتل الإقليمي جاء عبر نداءات الوحدة التي جاءت على لسان مفكري أوروبا وليس سياسييها، منذ أن نادى المفكر الإنجليزي “وليام بن” عبر مقالته المنشورة عام 1693 ” نحو سلام أوروبي في الحاضر والمستقبل من خلال تأسيس برلمان أوروبي” كمحاولة منه انقاذ أرواح الأوروبيين التي تلتهمها الحروب. وهو نفس الطرح الذي تقدم به الفيلسوف الألماني “إيمانويل كانط عبر مقالته عام 1883 ” من أجل سلام دائم ” perpetuelle Paix la pour ، التي دعا فيها إلى تدشين إطار عمل موحد يجمع الممالك الأوروبية المتحاربة. وظلت هذه النداءات متكررة إلى أن تمت ترجمتها إلى هياكل سياسية ظلت تنمو بشكل تدريجي إلى أن وصلت إلى الصيغة الحالية المعروفة بالاتحاد الأوروبي.([12])

شهدت خلالها القارة الأوروبية إبرام عدد من المعاهدات التي كانت تصب في مسيرة البنية الاساسية للعمل المؤسسي الأوروبي، وكان لكل من هذه المعاهدات طبيعة خاصة بها، كونها كانت تتعلق بالجوانب القطاعية للعمل الاتحادي بين بعض دول القارة، وقد عدلت هذه المعاهدات الواحدة تلو الأخر من تلك البنية المؤسسية عبر إضافة مؤسسات جديدة أو دمج مؤسسات قائمة، مثلما عدلت من آليات صنع القرار من خلال تغيير أو إعادة تشكيل صلاحيات واختصاصات المؤسسات القديمة، لكن هذه المعاهدات الجديدة كانت تنطلق من حيث انتهت المعاهدات القديمة بالإضافة إليها أو الحذف منها دون أن تحاول إعادة صهر وتشكيل ما هو قائم فى بنية جديدة متناغمة ومتكاملة ، وكان لتلك المعاهدات ملامح عدة.([13])

التفاعلات التاريخية والقانونية التي أدت إلى  نشأة الاتحاد الأوروبي.

بدأت التفاعلات التاريخية والقانونية لانشاء تكتل تنظيمي موحد يدير شئونه بنفسه يضم الدول الأوروبية بعد نشأة الأمم المتحدة سريعاً, حين دعى وينستون تشرشل رئيس الوزراء البريطاني في عام 1946، في خطاب له بجامعة زيورخ، الى اقامة شكل من اشكال الاتحاد لاوربا, الأمر الذي تم تقنينه عبر انشاء الفيدرالية الاتحادية الاوربية في العاصمة الفرنسية باريس في ديسمبر من نفس العام.

وفي العام التالي تم انشاء حركة اوروبا المتحدة  في مايو 1947 بدعم من رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل، وهي  حركة ضد المؤسسات الغير تابعة للسلطة الوطنية وتدعم التعاون ما بين الحكومات, على الجانب الآخر وفي يونيو من عام 1947 أسس رين كورتين المجلس الفرنسي من اجل اوروبا المتحدة (French Council for a United Europe)، الذي اصبح فيما بعد (1953)  جزء من الحركة الاوربية، التي انشأها الديمقراطيون المسيحيون (Nouvelles Equipes Internationales) ، التي اصبحت في عام 1965 تسمى الديمقراطيون المسيحيون للاتحاد الاوربي (Union européenne des démocrates-chrétiens).

كما تأسسست حركة الولايات المتحدة الاوربية الاشتراكية (Socialist United States of Europe)، التي اصبحت تعرف منذ عام 1961 باليسار الاوربي.

انعقد الكونغرس الاتحادي الاوربي في مونتريوكس بسويسرا في أغسطس لعام 1947, الذي تبعه في14 ديسمبر من نفس العام اجتماع تنسيفي لممثلي المنظمات الاتحادية والفيدرالية الاوربية.

وفي تحرك أكثر تطوراً قررت فرنسا وبريطانيا ودول بنيلاكس  في يناير 1949 انشاء المجلس الأوروبي، ودعوا الدنمارك وايرلندا وايطاليا والنرويج وسويسرا المشاركة معهم في اعداد القانون الاساسي للمجلس, وتبعه في5 مايو توقيع القانون الاساسي للمجلس الاوربي, ثم  دخل القانون الاساسي للمجلس الاوربي حيز التنفيذ في أغسطس من نفس العام.([14])

تمثل معاهدة باريس المنشئة للجماعة الأوروبية للفحم والصلب المبرمة في 18 أبريل 1951، والتي دخلت حيز التنفيذ في 24 يوليو 1952 وحددت لها مدة خمسين عاماً، إذ ظلت سارية المفعول حتى 23 يوليو 2002، الحجر الأساس لجميع البنى الأوروبية التي تم إنشاؤها لاحق، كما أنها شكلت العمود الفقري للبنية المؤسسية للجماعات الأوروبية ثم للاتحاد الأوروبي بعد ذلك, حيث تقدم وزير الخارجية الفرنسي بـ”إعلان شومان” Declaration Schuman ،” الذي اقترح من خلاله إنشاء جماعة للفحم والصلب لتضم فرنسا وألمانيا، وكان من أهم النقاط الواردة في إعلانه أن “توحيد الكيان الإنتاجي بين فرنسا وألمانيا لن يجعل الحرب غير واردة وفقط، بل سيجعلها مستحيلة, حيث رأى الوزير الفرنسي شومان أن تعزيز الروابط الاقتصادية بين الطرفين الأماني والفرنسي سيجعل ضريبة الفكاك السياسي أو الاستعداء العسكري المستقبلي بين الطرفين أمراً مكلفا للغاية. وبالتالي كانت الركيزة الأساسية في مقترحه وضع مؤسسات إنتاج الصلب والفحم لدى كل من فرنسا وألمانيا تحت إدارة هيئة مشتركة، على أن تكون هذه الهيئة منفتحة على طلبات دول أوروبا الأخرى للإنضمام إليها. مؤكدا أن الحديث عن أي وحدة أوروبية لن يرى النور إلا من خلال التنمية والشراكة الاقتصادية، وتحول المصانع الأوروبية عن صناعة ذخائر الحرب نحو صناعات عصر السلم. ([15])

كانت نتيجة هذه السياسات المشتركة ظهور حالة من المنفعة الاقتصادية المتبادلة” بين الأطراف الأوروبية، هذه المنفعة تطلبت بدورها الانتقال إلى مرحلة تدشين المؤسسات المشتركة كالسوق الموحدة، والسياسة الدفاعية والأمنية المشتركة، والعملة الموحدة، وبرلمان يمثل دول أوروبا التي ستتوافد للانضمام للتكتل الأوروبي الناشئ. ما نتج عنه الصيغة النهائية لهذا التكتل الذي بات يعرف بالاتحاد الأوروبي, حيث بدء المجلس الأوروبي يعقد على مستوى رؤساء الدول والحكومات فى دورات منتظمة منذ عام 1974 لكنه لم يتحول إلى مؤسسة رسمية منصوص عليها فى الهيكل التنظيمي للجماعة الأوروبية إلا عام 1987، بعد دخول القانون الموحد لعام 1986 حيز التنفيذ.([16])

قامت الدول الأوروبية الأعضاء فى الجماعات الأوروبية الثلاثة: جماعة الفحم والصلب، والجماعة الاقتصادية الأوروبية، وجماعة الطاقة الذرية الأوروبية في فبراير 1986  بالتوقيع على القانون الأوروبي الموحد؛ ثم دخل حيز التفيذ في يوليو 1987 ،إذ تم بموجبه تعديل معاهدات الجماعات الأوروبية الثلاثة حيث تم اقرار التعاون الأوروبي على المستويات السياسية، والاعتراف بالمجلس الأوروبي كأحد منظمات الاتحاد الأوروبي، كما تم تغيير اسم الجمعية البرلمانية إلى البرلمان الأوروبي، وأصبحت له امكانية الاعتراض على قبول الأعضاء الجدد، كما تم انشاء المحكمة الابتدائية لمساعدة محكمة العدل الأوروبية.([17])

باتت الجماعة الاقتصادية الأوروبية تعرف بموجب معاهدة ماستريخت لعام 1992 باسم الاتحاد الأوروبي، وبتأسيس هذا لاتحاد تطلب الأمر بدء مرحلة جديدة في عملية انشاء وحدة أوثق من أي وقت مضى بين شعوب أوروبا، تتخذ فيها القرارات على أقرب مستوى ممكن من المواطنين،  حيث شكلت معاهدة ماستريخت التي تعرف أيضا بإسم الاتفاقية المؤسسة للاتحاد الأوروبي أهم تغيير في تاريخه منذ تأسيس المجموعة الأوروبية في نهاية الخمسينات , حيث تم الاتفاق عليها من قبل المجلس الأوروبي في مدينة ماستريخت الهولندية في ديسيمبر 1991, وتعتبر نقطة تحول حقيقية في عملية التكامل الأوروبي، هذا لأنها لم تقتصر على ضم الاتحاد الأوروبي للجماعات التاريخية الثلاث : الجماعة الاقتصادية الأوروبية والجماعة الاقتصادية للفحم والصلب والجماعة الأوروبية للطاقة الذرية ، بل تجاوزت هذا إلى إثراء الاختصاصات الواسعة بالفعل التي كانت لتلك الجماعات، وقد حدث هذا في القطاع الاقتصادي التقليدي، ولا سيما من خلال إنشاء الاتحاد الاقتصادي والنقدي الأوروبي ، إضافة إلى قطاعات أخرى مثل المواطنة الأوروبية والثقافة والتعليم، ذلك فإن معاهدة ماستريخت قد أدخلت سياسات جديدة وأشكالاً جديدة من التعاون في ميدان السياسة الخارجية والأمنية والعدل والشؤون الداخلية.([18])

تضمنت معاهدة أمستردام الموقعة عام 1997 التي دخلت حيز التنفيذ اعتباراً من مايو 1991 فقرة تشير إلى ضرورة أخذ كافة الآثار القانونية المترتبة على سريان مفعول اتفاقية الفحم والصلب فى الاعتبار فيما يتعلق بآليات العمل فى الاتحاد الأوروبي، كما يلاحظ على صعيد آخر أن عملية التوسع الرأسى و الأفقي التي لم تتوقف طوال المسيرة التكاملية الأوروبية كانت قد فرضت تعديلات مهمة على البنية التنظيمية والمؤسسية قبل أن تقنن فى مراحل تالية, حاولت معاهدة نيس الموقعة في 26 فبراير2001 والتي دخلت حيز التنفيذ فى أول فبراير 2003، جمع فتات ما كانت المعاهدة السابقة قد تركته.([19])

الدعائم الرئيسية للإتحاد الأوروبي.

يقوم الاتحاد الأوروبي على ركيزتين هما “دولة القانون والديمقراطية”, وهو ليس دولة جديدة أو بديلاً عن دول الاتحاد القائمة، ولا يشبه المنظمات الاقليمية الدولية الأخرى. وتنازل أعضائه طوعاً عن بعض شؤونهم السيادية لمؤسسات الاتحاد التي تمثل مصالحهم المشتركة ككل. وجميع القرارت والاجراءات مستمدة من المعاهدات الاساسية التي صدق عليها الأعضاء.

 الأهداف الرئيسية للإتحاد:

يؤمن الاتحاد الأوروبي ان نجاح استمرار عمله التنظيمي لن يتحقق إلا في ضوء مباديء وأهداف إنسانية, تضن بقاءه والتفاف الشعوب الأوروبية حوله كطوق نجاة أمام مخاطر العولمة.

تتلخص أهداف الاتحاد الأوروبي فيما يلي:

أولاً: تأسيس “المواطنة الأوروبية” من حيث حماية الحقوق الأساسية، حرية التنقل، الحقوق المدنية والسياسية.

 ثانياً: ضمان الحرية والأمن والعدل  (التعاون في الشؤون الداخلية والعدل)

 ثالثاً: دعم التقدم الاقتصادي والاجتماعي  (السوق المشتركة، العملة المشتركة اليورو ، التنمية الاقليمية، قضايا حماية البيئية)

   رابعاً: تقوية دور أوروبا في العالم عبر سياسة خارجية وأمنية موحدة.

المؤسسات الرئيسية للاتحاد الأوروبي واختصاصاتها:

البرلمان الأوروبي (ينتخب من قبل الشعوب الأوروبية).

يلعب البرلمان الأوروبي أدوارًا مختلفة حسب الأعمدة الثلاثة للاتحاد الأوروبي وهي عمود الجماعة الأوروبية، وعمود السياسة الخارجية والأمنية المشتركة، وعمود العدالة والشؤون الداخلية.

اختصاصات البرلمان الأوروبي:

البرلمان الأوروبي يمارس ثلاث سلطات أساسية هي:

التشريع والأشراف على الميزانية ومراقبة التنفيذ, لكن لا يمكننا اغفال الدور السياسي  للبرلمان الأوروبي إذ أنه يعتبر الحجر الأساسي في عملية بناء الاتحاد الأوروبي. فهو يعد بمثابة جماعة ضغط ضمن مؤسسات الاتحاد الأوروبي، ذلك لأنه يحوي بداخله مجموعة كبيرة من الأحزاب الأوروبية التي تتمتع بتأييد شعبي واسع في الدول الأوروبية حيث أن هذه الأحزاب تقوم بدور حيوي وفعال عن طريق الضغط على حكوماتها للإسراع في عملية الاندماج الأوروبي. لذا فإن البرلمان يعتبر المحرك الأساسي لسياسة الاتحاد. ولاشك أن دوره يتصاعد تدريجياً فها هي معاهدة لشبونة تؤكد على دور البرلمان الأوروبي من جديد جنباً إلى جنب البرلمانات الوطنية.([20])

مجلس الاتحاد الأوروبي (يتكون من حكومات الدول الاعضاء).

يترأس ويهتم رئيس المجلس بأعمال المجلس الأوروبي ويضمن إعداد ومواصلة أعمال المجلس بالتعاون مع رئيس المفوضية والعمل على تسهيل التلاحم والتوافق داخل المجلس, ويؤمن الرئيس التمثيل الخارجي للاتحاد بمستواه ونوعيته في المجالات المرتبطة بالسياسة الخارجية والأمن المشترك بدون المساس بصلاحيات الممثل الأعلى للاتحاد للشؤون الخارجية والسياسية والأمنية.

يقتصر عمل المجلس الأوربي في الغالب على بلورة سياسات وتوصيات وتوجيهات عامة وإصدار بيانات أو نداءات أو توصيات. فهو لا يتخذ قرارات ولا يشرع قوانين ملزمة. بصورة عامة يقوم المجلس بوضع السياسة العامة للاتحاد وحل المشاكل التي يفشل المجلس الوزاري في حلها, وبذلك فإن المجلس الأوروبي يوصف بأنه مؤسسة ما بين الحكومات وليس مؤسسة ما فوق الوطنية.([21])

المفوضية الأوروبية (الجهاز التنفيذي).

تعتبر المفوضية الأوروبية هي العنصر الثاني الأساسي في عملية صنع سياسة الاتحاد الأوروبي, وهي عبارة عن إطار للتعبير عن مصالح الاتحاد ككل عكس المجلس الوزاري الذي يعبر عن مصالح الدول الأعضاء, كما تعتبر المفوضية الجهاز التمثيلي للاتحاد حيث أنها تقود المفاوضات الاقتصادية والتجارية الخارجية للاتحاد.([22])

يعد الاختصاص الأساسي للمفوضية الأوروبية هو اختصاص تنفيذي ولكن في نفس الوقت لها حق المشاركة في العملية التشريعية وفق آليات محددة في المعاهدات الأوروبية حيث تستطيع المفوضية أن تقدم اقتراحات ومشاريع القوانين من تلقاء نفسها أو بتوجيه من البرلمان الأوروبي أو المجلس الأوروبي. وكذلك لها أن تقدم الاستشارات إلى الحكومات الأوروبية وللمراكز التجارية والصناعية. وهي تتمتع بدور توفيقي تشريعي بين البرلمان والمجلس الوزاري عند إجراء المشاركة وإجراء التعاون التشريعية. ولها أيضاً حق إصدار اللوائح بتفويض المجلس الوزاري في مجال الزراعة.

كما تختص المفوضية أيضاً بإدارة العملية التكاملية الأوروبية, بالإضافة إلى إصدار اللوائح والتوجيهات والإرشادات للقيام بوظيفتها التنفيذية, فضلاً عن اعداد اللوائح الداخلية والقرارات الإدارية اليومية وإصدارها.

تقوم المفوضية الأوروبية بالإشراف على تنفيذ المدفوعات من جانب الحكومات الوطنية. والرقابة على كل ما يتعلق بالأمور المالية والمصرفية للاتحاد الأوروبي.

تختص  المفوضية الأوروبية بمراقبة ومتابعة كيفية ومدى تنفيذ الهيئات الوطنية لبنود المعاهدات الأوروبية في مجال الجمارك العامة والهيئات الزراعية والتفتيش على المصائد, بالإضافة إلى الكشف عن المخالفات والمخالفين سواء من الدول أو الشركات وإخطارهم بها ودعوتهم إلى تصحيح هذه المخالفات,وبهذا الخصوص للمفوضية إعطاء مهلة لمدة أسبوعين للمخالف ولك لتصحيح المخالفة وإذا لم تستجب الدولة أو الشركة فإنها تصدر رأياً مسبباً حيث تذعن بها الجهة المخالفة. كما تستطيع المفوضية إحالة القضية إلى المحكمة الأوروبية حيث يكون قرار المحكمة ملزماً لطرفي النزاع. وتستطيع المفوضية الاستعانة بالسلطات القضائية الوطنية المختصة في حال تلقيها شكاوى من الأشخاص والأفراد في مواضيع متعلقة بتنفيذ بنود المعاهدات والتشريعات الأوروبية، وذلك بهدف التحقيق في هذه الشكاوى ولإصدار القرار الملائم فيها.

وأخيرًا تعتبر المفوضية سلطة فوق الوطنية على الحكومات الأوروبية وعلى الأشخاص والأفراد التابعين للدول الأعضاء وذلك بخصوص كافة المواضيع المتعلقة بتنفيذ معاهدات وتشريعات الاتحاد الأوروبي.([23])

محكمة العدل الأوروبية (الاشراف على تنفيذ القوانين)

تعتبر هذه المحكمة الجهاز القضائي الأعلى للاتحاد الأوروبي وهي تلعب جوراً كبيرًا في ملية التكامل والاندماج الأوروبي، ليس فقط بسبب سعة الاختصاصات التي تتمتع بها المحكمة، وإنما أيضاً بسبب اعتبار الجماعة الأوروبية جماعة تضامنية تعاقدية تقوم وقبل كل شيء على فكرة احترام القانون.([24])

اختصاصات محكمة العدل الأوروبية:

الفصل في المنازعات التي تثور بين الدول الأعضاء حول تفسير القوانين والمعاهدات والاتفاقيات ذات الصلة بالاتحاد الأوروبي.

الفصل في المنازعات التي قد تصور بين مؤسسات الاتحاد من جهة، وبين الدول الأعضاء من جهة أخرى، أو بين مؤسسات الاتحاد بعضها مع بعض، حول صلاحيات هذه المؤسسات وما يصدر عنها أو ما تقوم به من أنشطة.

الفصل في المنازعات التي قد تنشأ بين الأفراد والشركات من جهة، وبينهم وبين الدول الأعضاء من جهة أخرى، حول الحقوق والالتزامات المترتبة على أنشطة الاتحاد.

تفسير الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي يبرمها الاتحاد.

الفصل في المسائل المرفوعة إليها من المحاكم الوطنية وتحديد القوانين الواجبة التطبيق على هذه المسائل. الجدير بالذكر أن الأحكام الصادرة في محكمة العدل الأوروبية نهائية ولا تستأنف من قبل أي محكمة أخرى تكون ملزمة للدول الأعضاء ولمؤسسات الجماعة.

وأخيرًا لابد من القول بأن صلاحيات محكمة العدل الأوروبية ذات طبيعة فوق الوطنية لأن قراراتها تلزم جميع الدول الأعضاء ومؤسسات الاتحاد وكذلك الأفراد والأشخاص.([25])

محكمة مراقبة الحسابات “ديوان المحاسبة” (الاشراف على ميزانية الاتحاد)

هيئات إدارية للاتحاد:

يضم الاتحاد الأوروبي إلى جانب المؤسسات الخمسة الرئيسية التي تناولناها تباعاً، عدداً من الأجهزة الفرعية وهي استشارية وذات طابع فني.

اللجنة الإقتصادية والإجتماعية الأوروبية: تمثل مؤسسات المجتمع المدني في القضايا الاقتصادية والاجتماعية.

هيئة المناطق:  ويختص بتمثيل الإدارات المحلية في السياسة الاقليمية والبيئية والتعليم.

المحقق الأوروبي: يشرف على شكاوى المواطنين المتعلقة بسوء الإدارة بمؤسسات الإتحاد الأوروبي.

مصرف الاستثمار الأوروبي: يساهم في أهداف الإتحاد الأوروبي بتمويل الإستثمارات الطويلة الأجل العامّة والخاصّة.

المصرف المركزي الأوروبي: يشرف عن السياسة النقدية والتبادل النقدي, أنشأ هذا البنك عام 1998 بعد إصدار العملة الأوروبية الموحدة اليورو, الهدف منه تنظيم واتخاذ القرارات المتعلقة بالسياسة النقدية للدول الأعضاء, وإدارات الاحتياطات النقدية من عملات أجنبية وذهب, وكذلك الأشراف على عملية سك القطع النقدية الموحدة, جدير ذكره أن البنك المركزي الأوربي يباشر مهامه باستقلال تام بعيداً عن تدخل حكومات الدول الأعضاء ومؤسسات الاتحاد الأوروبي, وبذلك لا يجوز للبنك المركزي الأوروبي طلب تعليمات من البنوك المركزية في الدول الأعضاء كما لا يجوز أن تتدخل البنوك الوطنية في شؤونه بأي شكل كان.([26])

ثالثاً: المعالجة التنظيمية للاتحاد الأوروبي ازاء قضية التغيرات المناخية.

يعمل الاتحاد الأوروبي وفق منظومة ديناميكية انطلاقاً من إيمانه  بالمباديء العامة وأهداف وميثاق الأمم المتحدة, وما انبثق عن المنظمة الأممية من إعلانات واتفاقيات دولية تختص بمعالجة المخاطر والتبعات السلبية للتغيرات المناخية, ومنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق االقتصادية والاجتماعية والثقافية

وإعلان الحق في التنمية معا, وصولا إلى مؤتمر باريس للمناخ 2015, وما تلاها من تعهدات غير ملزمة للدول الغنية وتحذيرات مؤسفة في قمة جلاسجوCOP26  لعام 2021, ثم الآمال التي ينتظرها العالم من القمة العالمية للوفاء بالالتزامات كما يطلق عليها البعض  COP27)) في مدينة شرم الشيخ المصرية التي تجري في نوفمبر 2022, وذلك في ضوء التزام الاتحاد الأوروبي بضرورة تحقيق معدلات فعالة لحماية الكوكب من الأضرار الناجمة عن قضية التغير المناخي كونها تمس الحياة نفسها, والتعاون مع الدول الأكثر تضرراً والأكثر احتياجاً, لتحقيق أكثر استجابة عالمية للحفاظ على الكرة الأرضية التي باتت في تهديد متصاعد بسبب قضية تغير المناخ.

تأثرت قارة أوروبا بالتغيرات المناخية في صيف 2021، حيث شهدت أسوأ موجات الجفاف غير المسبوقة منذ نحو خمسة قرون، وغيرها من التبعات  التي تؤثر على مختلف القطاعات، بل تصاعدت جملة التحديات أمام الاتحاد الأوروبي فيما يخص العمل المناخي في إطار الأوضاع الدولية الراهنة، لا سيما في ظل العملية الروسية في أوكرانيا وتداعياتها المختلفة التي تهدد دول الاتحاد الأوروبي بشتاء قاسٍ، بما في ذلك أزمة الطاقة التي دفعت دولاً أوروبية للاتجاه إلى الفحم، في ظل التداعيات الاقتصادية للحرب في أوكرانيا وآثارها على التزامات الدول الكبرى إزاء دعم وتمويل البلدان النامية والوفاء بتعهداتها فيما يخص ملف  التغير المناخي. بالإضافة إلى إعاقة عبور السفن المحملة بالمواد الغذائية والطاقة، وبما يعمق أزمات أوروبا إلى جانب الأزمات الأخرى التي تعيشها.

استراتيجية الاتحاد الأوروبي لمجابهة قضية التغير المناخي.

يعد الاتحاد الأوروبي ثالث أكبر ملوث في العالم بعد الصـين والولايـات المتحدة الأمريكية، إذ تصدر عنه 12 %من إجمالي انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري, استلزمت عليه السعي إلى خفض انبعاثات غازات الدفيئة إلى حد أو مستوى معـين لا يسـبب اضـطرابات وتغيرات جوية مصطنعة, وهو الأمر الذي يتطلب تحديد معدل ارتفاع درجة حرارة الأرض بدرجتين, مما يستوجب خفض انبعاثات كوكب الأرض من الغازات الضارة إلى نصف المعدل أو أكثر بحلول عام 2050، مقارنة بالنسبة المسجلة في عام 1990, حيث تبنى الاتحاد الأوروبي إستراتيجية نوعية لتحقيق تلك الغاية توصف بكونها عملية ومستقبلية، بالإضافة إلى اصدار ما يزيد عـن سـتين لائحة وقانونا حول تغير المناخ.

لعب الاتحاد الأوروبي دورا قياديا في وضـع صـكين دوليين على درجة كبيرة من الأهمية وهما: اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية حول التغير المناخي لعـام 1992 وبروتوكول كيوتو لعام 1997 ،الذي يعد الأداة التنفيذية لهذه الاتفاقية، و اللذين صادق عليهمـا في 25ابريل 2002 بموجب قرار المجلس رقم 2002 /358 ” CE/358/2002.([27])

كان من أهم الخطوات التنفيذية التي تبناها الإتحاد الأوروبي في 9 مارس 2007 هو ابرام اتفاقا تاريخيا وملزمـا لجميـع أعضـاءه يجعل من الطاقة النووية إحدى الوسائل المعترف بها أوروبيا لمحاربة أزمة الاحتباس الحراري وخفض الانبعاث الكربونية حيث تنص أهم بنوده على خفض نصيب القارة الأوروبية من الإنبعاثات الكربونية بنسبة 5٪, بالإضافة إلى زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة (الشمس، الرياح، أمواج البحر) لتوليد 20 ٪من إجمالي الاحتياجات للطاقة الأوروبية بحلول العام ذاته، مع إمكانية زيادة النسبة إلى 30 ٪في حالة انضمام أمريكا والصين والهند إلى الاتفاقية, فضلاً عن ادراج الطاقة النووية كأحد المصادر المنظمة لتوليد الطاقة وخفض الإنبعاثات الكربونية، مع تأكيـد الضرورة العملية لمراعاة اعتبار “الأمن والسلامة” عند اتخاذ قرار الاستعانة بالطاقة النووية.([28])

ومن أبرز آليات الاستراتيجة التي خصصها الاتحاد الأروبي لمواجهة قضية التغير المناخي مايلي:

برنامج مكافحة تغير المناخ :

يرتكز هذا البرنامج على عددمن التوجيهات الأوروبية، يذكر من بينها :

– التوجيهة رقم 2001/77/ ” /CE/ 77 2001 Directive المتعلقة بتطوير إنتـاج الكهربـاء مـن الطاقات المتجددة؛

– التوجيهة رقم 2003 ” /30/ CE/ 30 2003 Directive المتعلقة بتطوير استخ ماد الوقود في وسـائل النقل المنتج من الطاقات المتجددة؛

– التوجيهة رقم 2002 ” /91/ CE/ 91 2002 Directive المتعلقة بتحسـين اسـتخدام الطاقـة فـي البنايات.

عزز برنامج الاتحاد الأوروبي لمكافحة تغير المناخ بإصدار الكتاب الأبيض Blanc Livre في عام 2001 ،والمتضمن لسياسة الاتحاد الأوروبي في مجال النقل وعلاقته بتغير المنـاخ ، حيـث نص على ضرورة إنشاء مركزا لتبادل المعلومات حول مخاطر ظاهرة التغيـر المنـاخي والنتـائج المترتبة عنه، وأفضل الممارسات الواجب إتباعها لمواجهة هذه الظاهرة.[29]

وإدراكاً من الاتحاد الأوروبي بوجود قصور في البرنامج وضع أسساً جديدة للإستراتيجية الأوروبية لتغير المناخ أطلق عليها إستراتيجية التغير المنـاخي لأفـق 2020 ومـا بعـده, ومن خلال شرح الورقة االخضراء التي أصدرتها المفوضية الأوروبية في 29 أفريل 2007, التي تتضمن إستراتيجية جديدة للاتحاد الاأوروبي، تهدف إلى تعزيز قدرة الاتحاد على مواجهة تغيرات المناخ، خاصـة تقارير الخبراء تشير إلى تنامي التأثيرات الضارة والمشاكل البيئية الناجمة عن تغير المناخ، وتفاوتهـا واختلافها من بلد لآخر من بلدان الاتحاد، مما يستدعي اتخاذ تدابير عاجلة تكـون متوائمـة علـى الصعيد المحلي والإقليمي.([30]) التي تركز خصوصا على إنتاج واستهلاك الطاقة، وقطاعات النقل والصناعة والزراعة وإدارة النفايات ، وكذا مجال البحث وتمويل التنمية المحلية.([31])

ب_ برنامج رصد الانبعاثات الـغازية.

أقر الاتحاد الأوروبي برنامج مراقبة الانبعاثات الغازية، الذي يفرض ضريبة بيئيـة علـى الانبعاثات الغازية الصادرة عن الطائرات التي تسير رحلاتها من المطارات الأوروبية وإليها. ويشمل البرنامج الذي يبدأ نفاذه في عام 2012 ،كل شركات الطيران أوروبية كانت أو غير أوروبية.

يفرض برنامج رصد الانبعاثات الغازية على شركات الطيران شـراء رخـص فـي إطـار البرنامج، للمساهمة في تقليل التلوث الناتج عن محركات الطائرات التي تستعمل المطارات الأوروبية ذهابا أو إيابا.([32])

ج_ برنامج الاتحاد الأوروبي لرصد كوكب الأرض.

اصدر الاتحاد الأوروبي التنظيم رقم 2010/911 في 22 سـبتمبر 2010 المتضـمن إنشـاء البرنامج  لرصـد استراتيجيته المناخيه  ووضعها حيز النفاذ خلال الفترة الممتدة من 2011 إلى 2012, حيث يتكون هذا البرنامج من ثلاث مصالح رئيسية: الأولى هي مصلحة الخدمات وتؤمن النفاذ إلـى المعلومات في ستة مجالات رئيسية وهي: رصد الهواء؛ رصد تغير المناخ, إدارة عمليات الطـوارئ؛ رصد كوكب الأرض, الأمن ورصد البيئة البحرية, حيث يعد الرصد الفضائي من أبرز الآليات في هذا البرنامج ,الذي يعمل على الرصد الفضائي وتقديم كافـة الملاحظـات ذات الصلة في المجالات الست السابقة الذكر, ويتكون هذا البرنامج من ثلاث مصالح رئيسية: الأولى هي مصلحة الخدمات وتؤمن النفاذ إلـى المعلومات في ستة مجالات رئيسية وهي: رصد الهواء؛ رصد تغير المناخ, إدارة عمليات الطـوارئ, رصد كوكب الأرض, الأمن, ورصد البيئة البحرية.([33])

يهدف برنامج الاتحاد الأوروبي لرصد كوكب الأرض إلى تحقيق الأهداف التالية:

– تطوير نظام استخدام وتبادل المعطيات البيئية, وضمان دوام واستمرارية تدفق كافـة المعلومـات والبيانات بشان كوكب الأرض, بالإضافة إلى ضمان النفاذ الشامل والمباشر لكافة المعلومات التي تجمع الا مصالح التابعة لبرنامج رصد كوكـب

الأرض ، وفقا لما تنص عليه أحكام الاتفاقيات الدولية وقواعد الأمن وشروط تراخيص النفوذ, فضلاً عن تعزيز سوق العمل بالاتحاد الأوروبي بخلق مناصب عمل جديدة في مجال الرصد البيئي.

د_ التحالف العالمي لمواجهة تغير المناخ بين الاتحاد الأوروبي والدول النامية الفقيرة والمتضـررة.

اطلق الاتحاد الأوروبي تحالفاً عالمياً لمواجهة تغير المناخ  بينه وبين الدول النامية الفقيرة والمتضـررة من التغير المناخي في 18 سبتمبر 2007 فما يسمى بالتحالف العـالمي لمواجهـة تغيـر المناخ بين الاتحاد الأوروبي والدول النامية الفقيرة والمتضررة من التغير المناخي, حيث يشكل هذا التحالف إطارا شاملاً للحوار لتبادل الآراء والخبرات من أجل إدماج مشكلة التغير المناخي فـي جميع استراتيجيات التنمية الوطنية بهذه الدول ، كما يوفر لها دعمـا تقنيـا وماليـا لاتخـاد التـدابير والإجراءات اللازمة لمواجهة تغير المناخ. وفكرة التحالف هذه ليست بالجديدة فقـد سـبق واقترحهـا الكتاب الأخضر في عام 2007.([34])

تنحصر مجالات العمل الرئيسية للتحالف العالمي لمواجهة تغير المناخ بين الاتحاد الأوروبـي من جهة، والدول النامية الفقيرة والمتضررة من التغير المناخي من جهة أخرى في خمسـة مجـالات رئيسية:

أولا: وضع تدابير مواجهة التغير المناخي موضع التنفيذ: وذلك عبر أعداد وصياغة خطط عمل وطنية بهذه الدول النامية، وتمويل المشاريع التي تأخذ بعين الاعتبار مشكلة التغير المناخي، ودعم البحـوث العلمية حول تأثير التغير المناخي بالدول النامية والحلول المبتكرة لمواجهته.

ثانيا: التقليل من الانبعاثات الناتجة عن استنزاف المجال الغابي بالدول النامية، وذلـك عبـر تعزيـز قدرات هذه الدول ومساعدتها على إعداد استراتيجيات وطنية لمجابهة استنزاف المجال الغـابي بهـا ووضع حد لمشكلة التصحر.

ثالثا: تقديم الدعم للدول النامية للمشاركة في ميكانيزم التنمية النظيفة: وذلك عبر تعزيز قدراتها وتوفير الدعم التقني اللازم من اجل القيام بمشاريع في مجالات الطاقات المتجددة.

رابعا: التقليل من مخاطر الكوارث الطبيعية بالدول النامية: وذلك عبر تحسين أنظمة التنبأ والاستعلام بشان المناخ، واستخدام هذه المعطيات لاتخاذ تدابير الاحتياط اللازمة لمواجهة الكـوارث الطبيعيـة المتعلقة بتغير المناخ.

خامسا: إدماج مشكلة التغير المناخي في استراتيجيات وبرامج القضاء على الفقر: وذلك عبر تعزيـز القدرات المؤسساتية للدول النامية لإدماج مشكلة التغير المناخي في سياساتها العامة وفـي برامجهـا الوطنية واستراتيجياتها للتنمية، على أن لا يمول الاتحاد الأوروبي سوى تلك المشاريع التي تأخذ بعين الاعتبار الأثر البيئي.([35])

س_  حـزمة المناخ والطاقة.

تحظى حزمة الاتحاد الأوروبي للمناخ والطاقة بأهمية بالغة سواء على الصعيد الداخلي أو الـدولي, حيث تساهم حزمة الاتحاد الأوروبي للمناخ والطاقة مساهمة فعالة في مجال محاربة تغير المناخ، خاصـة أنها ستساهم في التقليل من تلوث الهواء، وبالتالي التقليل من مشاكل الصحة وتقليص نفقات مكافحـة التلوث, كما تعد أيضا مثالا تقتدي به بقية دول العالم، لا تتعلق بدول الاتحاد الأوروبـي فقط بل أيضا بالدول الصناعية، والدول النامية على حد سواء، الأمر الذي قد يشجع هذه الدول على إبرام صك دولي ملزم بشان المناخ.([36])

سمح التطبيق العملي لحزمة المناخ والطاقة للاتحاد الأوروبي سـنويا وحى عام 2020 بتوفير مبلغ يقدر بـ 50 مليار يورو من حجم استيراداته من البترول والغاز, كما يسمح للقطاع الأوروبي للطاقات المتجددة، الذي تقدر مناصب العمل به بـ000 300 منصب، بخلق حوالي مليون منصب إضافي بحلول عام 2020 ،كما ستساهم في خلق مناصب شـغل جديـدة فـي بقيـة القطاعات الأخرى المرتبطة بالبيئة.([37])

تهدف حزمة المناخ والطاقة التي وضعها الاتحاد الأوروبي بمناسبة قمة المناخ ، التي انعقـدت خلال الفترة بين 17 إلى 18 ديسمبر 2009 في كوبنهاغن بالدانمرك، إلى تحقيق الأهداف التالية :

– التقليل من انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة 20 % وبنسبة 30 % في حالة وجود اتفاق دولي.

– التقليل من استهلاك الطاقة بنسبة 20 %.

– إنتاج 20 % من الطاقة المستهلكة بالاتحاد من الطاقات المتجددة.

– تطوير سياسة حماية البيئة في مجال التخزين الجيولوجي للكربون .([38])

الخاتمة.

نجح الاتحاد الأوروبي بتحييد المعوقات  التنظيمية التي تعرقل وحدته اقتصاديا وسياسياً وثقافياً, وأحدث طفرة على مستوي الفكر التنظيمي تستحق الدراسة في تنفيذ أهدافه الطموحة آنياً ومستقبلياً, بالإضافة إلى الانسيابية والتكامل في التطبيق العملي للخطط الموضوعة على المدى القريب والبعيد, خاصة التمسك بتنفيذ استراتيجياته في مجال مواجهة قضية التغير المناخي, وسعيه المستمر لدمج الدول النامية والأكثر تضرراً  ضمن بروتوكولاته التعاونية في مكافحة الآثار السلبية لأضرار التغير المناخي, باعتبارها قضية جماعية عالمية, لا يتحمل مسئوليتها الاتحاد الأوروبي وحده, يتطلــب الاســتعداد لمواجهــتها ومعالجتهــا جهــدا تضامنياً في العلــوم والتكنولوجيــا, وبالرغم من تصاعد حدة التحديات العالمية في العامين السابقين أمام تنفيذ أهداف وخطط الاتحاد الأوروبي بسبب الآثار السلبية لجائحة كوفيد 19 على الاقتصاد العالمي, واقتصاد الاتحاد بصفة خاصة, بالإضافة إلى تبعات الحرب الروسية الأوكرنية التي تؤثر بصورة مباشرة على دول الاتحاد في مجال الطاقة وسلاسل الإمداد, إلا أن الطمــوح الأوروبي للتخفيــف مــن حــدة تغيــر المنــاخ والتكيــف معــه لم يوقف التقدم المحرز نحو أهداف التنمية المستدامة وان كانت غير مرضية للتحذيرات الأممية حتى الآن.

النتائج.

توصلت الدراسة إلى النتائج التالية في ضوء دراسة الإطار النظري للتنظيمات الإقليمية بصفة عامة, والاتحاد الأوروبي خاصة, ثم رصد استراتيجية الاتحاد الأوروبي وآلياتها التنفيذية في احتواء مخاطر الاحتباس الحراري الناجم عن التغير المناخي:

يعد المخاض الفكري والتنظيمي لقولبة تكتلات إقليمية ذات ملامح وخصائص وأهداف خاصة من أبرز نتائج التفاعلات الديناميكية للتنظيم الدولي, التي تكاملت مع المنظمة الأممية من أجل تحقيق أهداف ميثاق وبنود الأمم المتحدة, لكن يجدر الإشارة إلى أنه قد يتصاعد دور المنظمات على حساب المنظمة الأممية في ظل هذا الانحدار في أداء الدور الأممي في عدة ملفات حساسة ومحورية, مما أفرز تلك الأهمية لصعود التكتلات والتنظيمات الإقليمية في ضوء ارهاصات التعددية القطبية التي تتمخض حول النظام الدولي منذ صعود اقتصادات أخرى أمام الولايات المتحدة , وتوابع الحرب الروسية الأوكرانية, بالإضافة إلى امكانية قدرة تلك التنظيمات الإقليمية على الحفاظ على هويتها أمام التخوف من تهديدات مخاطر العولمة بصورة أكثر وضوحاً عن المنظمات الدولية.

مع تطور النضج الفكري والتطبيقي للتنظيم الدولي تبلورت نماذج عديدة فاعلة للتكتلات الإقليمية برعاية أممية, من أبرزها وأسرعها استجابة في الاندماج الاتحاد الأوروبي, وبالرغم من التعقيدات المتزايدة أمام التكامل والوحدة الأوروبية, نجح الأوروبيون في خلق نموذج وحدوي إقليمي ذو أهداف انسانية واقتصادية عادلة, تضمن تحقيق الرفاهية والاستقرار لشعوب الاتحاد الأوروبي.

يعد الاتحاد الأوروبي أحد أبرز النماذج الناجحة للمنظات الإقليمية مؤسسياً وتنظيمياً, خاصة في إدارة ومواجة قضية التغير المناخي, بالرغم من المعارضة المستمرة للطموح الأوروبي من جانب الصين والولايات المتحدة الأمريكية في تنفيذ استراتيجية فعالة وملزمة تضمن مساعدة العالم للحفاظ على كوكب الكرة الأرضية, وإيمانا من الاتحاد الأوروبي أن معالجة أزمة المناخ هي التحدي الحاسم في العصر الحالي, وان الفشل في مواجهة هذا التحدي، سيكون غير محمود العواقب على البيئة والصحة وسبل العيش, مما يشكل خطورة أكبر مما شهدته الإنسانية جراء تداعيات الجوائح والأوبئة المعاصرة وأبرزها كوفيد 19 والحرب الروسية الأوكرانية.

التوصيات.

توصي الدراسة ما يلي وان كانت توصيات لا تخص الاتحاد الأوروبي نفسه, وانما تهتم بدراسة نموذج الاتحاد في النطاق الجغرافي للدراسة حيث توجد منظمتان إقليميتان هما جامعة الدول العربية, والاتحاد الأفريقي, وذلك بعد العرض الموجز لأهداف الاتحاد الأوروبي فيما يخص معالجته لقضية التغير المناخي في ضوء استراتيجيتة الشاملة والعلمية:

ضرورة تطوير الفكر التنظيمي والمؤسسي لدى جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي نحو تحقيق تكامل تطبيقي على مستوى تنفيذ الأهداف والخطط بصفة عامة, من أجل انجاح النموذج الوحدوي, في ظل تزايد حدة المخاطر والتهديدات السياسية والأمنية والاقتصادية والصحية والبيئية والإنسانية أمام الدول الداخلة في نطاق المنظمتين.

توصي الدراسة أن تحاول جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي استيعاب الدروس المستفادة من وجود الاتحاد الأوروبي كتنظيم إقليمي فاعل وقادربصورة تطبيقية ناجحة من إلزام نفسه وحكوماته وشعوبه بتحقيق أهدافه, وذلك بالرغم من الآثار المدمرة للحروب العالمية التي لحقت بدول الاتحاد, بل انه نجح في تبني استراتيجية  شاملة وحقيقية لتفعيل تنفيذ أهدافه الموضوعة, خاصة لمواجهة قضية التغير المناخي بشكل علمي ذو نهج مستقبلي, بالإضافة إلى القابلية في التطبيق والمتابعة لاستراتيجيتة التي ينفذها على الأرض لمواجهة أكبر تهديدات العصر الذي ستتضرر منه الدول الداخلة في نطاق المنظمتين المذكورتين أكثر من غيرها, بدلاً من الركون إلى الشعارات الرنانة دون تنفيذ فعلي. [1])) دورا إياكوفا، وألفريد كامر، وجيمس روف. كيف يمكن تحقيق أهداف الاتحاد الأوروبي الطموح لتخفيف آثار تغير المناخ, مدونة صندوق النقد الدولي, (IMFBlog), 24 سبتمبر 2020.

متاح على الرابط: https://www.imf.org/ar/Blogs/Articles/2020/09/24/blog-how-to-meet-the-eus-ambitious-climate-mitigation-goals

Hassan Refaei . اقتصاد الحرب.. أزمة أوروبية حالية وكارثة روسية قادمة, يورونيوز,18/07/2022.

متاح على الرابط: https://arabic.euronews.com/2022/07/18/economics-war-current-european-crisis-upcoming-russian-disaster [2])) جابريل ا.الموند،ج.ينغهام باول الابن، ترجمة أحمد على العناني.“السياسة المقارنة”،القاهرة:مكتبة الوعي العربي. ص 22-23.

([3]) عمر حمدان الحضرمي.(2013)”الدولة الصغيرة:القدرة والدور مقاربة نظرية”،مجلة المنارة للبحوث والدراسات مج19 ع4 ص 56 – 59 [4])) عبد العباس فضيخ المنكوشي. لمنهــــج الوظيفـــي بين النظريــــــة والتطبيـق: دراسة تطبيقية في الجغرافيا السياسية لسلطنة عمان, Al-Bahith Journal

2019, Volume 21, Issue , Pages 178-188 [5])) غضبان مبروك. المجتمع الدولي: الأصول والتطور والأشخاص( الجزائر:ديوان المطبوعات الجامعية, 1994) [6])) محمد سعيد الدقاق ومصطفى سلامة حسين, المنظمات الدولية المعاصرة, الدار الجامعية, بيروت, 1990. [7])) عبد السالم صالح عرفة . التنظيم الدولي ،ط1،طرابلس : منشورات الجامعة المفتوحة ، 1992 ،ص14-

18.

Predecessor: The League of Nations. متاح على: https://www.un.org/en/about-us/history-of-the-un/predecessor

([8]) Wilson’s Final Address in Support of the League of Nations Speech made 25 September 1919

History (1919–1946) from the United Nations Office at Geneva, League of Nations Archives from the United Nations Office at Genev [9])) ميثاق الأمم المتحدة, الفصل الثامـن: التنظيمات الإقليمية. متاح على: https://www.un.org/ar/about-us/un-charter/chapter-8 [10] عدنان السيّد حسين. المنظمات الدولية والإقليمية تحت وطأة العولمة, مجلة الدفاع الوطني, الجيش اللبناني, العدد 37 – تموز 2001.

متاح على: https://www.lebarmy.gov.lb/ar/content

([11]) ↑ “Regional organization”, www.wikiwand.com, Retrieved 2019-07-21. Edited

أحمد الموسوي، المنظمات الدولية والإقليمية، دار البراق, أحمد الموسوي، المنظمات الدولية والإقليمية، دار البراق, 1999. [12])) . أحمد إبراهيم الباز. الظروف التارخيية التي ساهمت في نشأة وتأسيس الاتحاد الأوروبي, مركز البحوث والدراسات التاريخية.

متاح على: https://hev.journals.ekb.eg/article_230685_ [13])) حسن نافعة.الاتحاد الأوروبي والدروس المستفادة عربيا, مركز دراسات الوحدة العربية, 2004.

حسن نافعة. البناء المؤسسي للاتحاد الأوروبي، القاهرة، مجلة السياسة الدولية، العدد 157، يوليو(2004) ,مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتجية.

ا عماد جاد. لاتحاد الأوروبي: تطور التجربة، القاهرة، مجلة السياسة الدولية، العدد(161 ، يوليو,2005 ,مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية. [14])) انظر https://www.eu-arabic.org/history.html [15])) أحمد ابراهيم الباز. الظروف التارخيية التي ساهمت يف نشأة وتأسيس الاتحاد الأوروبي, مركز البحوث والدراسات التاريخية.

متاح على: https://hev.journals.ekb.eg/article_230685 [16])) أحمد ابراهيم الباز.مرجع سابق.

([17]) المرجع السابق. [18])) معن عبد العزيز الريس. الاتحاد الأوروبي والتفاعل الدولي في ظل النظام الدولي الجديد: القيود والفرص, رسالة ماجستير, قسم العلوم السياسية, كلية الآداب, جامعة الشرق الأوسط, الأردن, 2014.

([19]) معن عبد العزيز الريس, مرجع سابق. [20])) بشتيوان علي عبد القادر، الاتحاد الأوروبي، مجموعة محاضرات ألقيت على طلبة الدكتوراه، القسم العام، جامعة كويه،العراق

.2010 [21])) جواس حسن رسول، طبيعة الاتحاد الأوروبي، رسالة ماجستير مقدمة إلى مجلس كلية القانون والسياسة في جامعة صلاح الدين – اربيل، 2007, ص 80 –81.

([22] (Ali M. EL- Agraa, The European Union financial times, Sixth Edition, England, 2001. [23])) بشتيوان علي عبد القادر، مصدر سابق.ص 21.

([24]) بشتيوان علي عبد القادر، مصدر سابق. ص 30

([25]). بشتيوان علي عبد القادر، مصدر سابق.ص 36 [26])) جواس حسن رسول، مصدر سابق، ص 107 – 108 [27])) ليتيم فتيحة, ليتيم نادية. استراتيجية الاتحاد الأوروبي لمكافحة المناخ, دفاتر السياسة والقانون, العدد التاسع, يونيو, 2013.

متاح على: https://dspace.univ-ouargla.dz/jspui/bitstream/123456789/7280/1/D0908.pdf [28])) يسرا الشرقاوي، “الطاقة النووية والسياسات الخضراء ،” السياسة الدولية، القاهرة، مركز الأهـرام ، المجلـ د 42 ،العـدد 168 ) ابريـل, ص232)،2007.

([29]) Adaptation au changement climatique: l’Union européenne doit se préparer aux conséquences, Notre Planète, 16 avril 2009, http://www.notreplanete.info/actualites/actu_1957_adaptation_changement_climaritique_Europe.php

([30]) Adaptation au changement climatique: l’Union européenne doit se préparer aux conséquences, Op. Cit.

5 Daniel Delalande, Op. Cit, P.161

([31] (Stratégie sur le changement climatique à l’horizon 2020 et au-delà, Europa, 2011,

http://europa.eu/legislation_summaries/energy/european_energy_policy/l28188_fr.htm

([32]) ليتيــم فتيحـة, ليتيــم نـاديـة. إستراتيجية الاتحاد الأوروبي لمـكافحة تغـير المــناخ, دفاتر السياسة والقانون, العدد التاسع, يونيو, 2013. متاح على: https://dspace.univ-ouargla.dz/jspui/bitstream/123456789/7280/1/D0908.pdf [33])) ليتيم فتيحة, ليتيم نادية. استراتيجية الاتحاد الأوروبي لمكافحة التغير المناخي, مرجع سابق. [34])) ليتيم فتيحة, ليتيم نادية, مرجع سابق. [35])) يسرا الشرقاوي، “الطاقة النووية والسياسات الخضراء ،” السياسة الدولية، القاهرة، مركز الأهـرام ، المجلـ د 42 ،العـدد 168), ابريل, 2007, ص232. [36])) ليتيم فتيحة, ليتيم نادية, مرجع سابق.

Les Mesures Prises Par L’Union Européenne en Matière de Climat et D’Energie, Europa, 2012,

ec.europa.eu/climateaction/docs/climate-energy_summary_fr.pdf([37])

([38]) Daniel Delalande, Op. Cit, P.161

اعداد :  مايسة خليل حسن السيد – باحثة دكتوراة في العلوم السياسية_ كلية السياسة والاقتصاد_ جامعة السويس. –  إشراف:أ. د  عبد العال الديربي – أستاذ العلوم السياسية المساعد_ ووكيل كلية السياسة والاقتصاد لشئون الدراسات العليا والبحوث_ جامعة السويس.

المركز الديمقراطي العربي