دور المنظمات الاقليمية الافريقية في تسوية النزاعات: دراسة حالة الصراع في الصومال

يعد مبدأ تسوية النزاعات بالطرق السلمية أحد المبادئ الهامة في القانون الدولي المعاصر، حيث نص عليها ميثاق الأمم المتحدة، كمبدأ يلتزم به أعضاء الأمم المتحدة حال قيامهم بفض منازعاتهم الدولية بالطرق السلمية وذلك من أجل حفظ السلم والأمن الدوليين. حيث يشير ميثاق الأمم المتحدة في فصله الثامن إلى المنظمات الدولية الإقليمية، باعتبارها ترعى السلم والأمن الدوليين في مناطقها الإقليمية، ومن ثم فإن لها دورا مساعدا ومتمما للدور العالمي للأمم المتحدة. ولا تزال الأمم المتحدة تعلق أهمية كبيرة على تعزيز التعاون مع تلك المنظمات الإقليمية، ومنع نشوب النزاعات وبناء السلام بوجه خاص ومواصلة العمل على إيجاد العديد من الأنشطة التعاونية بينها وبين الأمم المتحدة.

ولا شك أن تحول منظمة الوحدة الأفريقية إلى الاتحاد الأفريقي قد حمل في طياته آمالا لدى الشعوب الأفريقية التي باتت تتوقع منه دورا مهما في مجال بناء التعاون الإقليمي من ناحية، ومعالجة المشكلات المتفاقمة في القارة من ناحية أخرى.

وبالرغم من اهتمام میثاق منظمة الوحدة الأفريقية بإبراز أهمية مبدأ تسوية المنازعات بالطرق السلمية حيث أشارت إلى ذلك الفقرة الرابعة من المادة الثالثة (التسوية السلمية للمنازعات عن طريق التفاوض أو الوساطة أو التوفيق أو التحكيم). وفضلا عن تمشي المبدأ مع ميثاق الأمم المتحدة فإن الأفارقة كانوا في حاجة إليه، لاحتياجهم للسلام الحقيقي خاصة مع بداية عهد الاستقلال، وتجنبا لمخاطر منازعات الحدود، وما يصاحبها من حروب أهلية ونزعات انفصالية. لذلك كان المبدأ الخاص بالتسوية السلمية للمنازعات الأفريقية من المبادئ ذات الأهمية الخاصة في ميثاق منظمة الوحدة الأفريقية.

وبالرغم من ذلك عانت قارة أفريقيا لاسيما خلال العقد الأخير من القرن العشرين من العديد من الصراعات الداخلية والحدودية، والتي عجزت منظمة الوحدة الأفريقية حتى بعد تأسيس الية منع وإدارة وتسوية الصراعات العام ۱۹۹۳ من الوصول إلى معالجة ناجحة للنزاعات في القارة، على الرغم من الجهود المبذولة من قبل المنظمة في هذا الجانب.

Print Friendly, PDF & Email
اضغط على الصورة