اعداد : رنا عبدالرحمن موسى عامر  –  إشراف : أ. د إبراهيم المنشاوى – كلية الاقتصاد والعلوم السياسية  – جامعة القاهرة – مصر

المركز الديمقراطي العربي

أولا: المقدمة

تعد مسألة اللجوء من أهم القضايا الإنسانية التى تواجه العالم، والتى أخذت أشكالا وأسبابا مختلفة، إذ يضطر الإنسان إلى مغادرة دولته الأم واللجوء إلى دولة آخرى أكثر أمنا، سواء كان ذلك بشكل فردى أو جماعى، وذلك لأسباب تتعلق بإنتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان أو النزاعات المسلحة الداخلية أو الدولية أو الإضطهاد أو إستخدام أعمال التخريب والقمع الموجهة ضد المعارضين السياسيين وأسرهم في ظل الأنظمة الإستبدادية؛ مما أدى إلى ظهور ظاهرة اللجوء بمختلف أنواعه والتى ازدادت مؤخرا.

فتعتبر ظاهرة اللجوء من أقدم الظواهر البشرية، وهناك صور مختلفة للجوء على مدار التاريخ الإنسانى وذلك يكون لأسباب دينية أو سياسية أو اقتصادية أو بيئية، كما أن اللجوء ظاهرة ملازمة للاضطهاد والاستبداد، فحيثما يوجد الاضطهاد والاستبداد توجد ظاهرة اللجوء، وقد شهد القرن العشرين تطورا ملحوظاً فى القضايا التى تتلعق باللجوء واللاجئين، حيث أصبحت دول العالم تواجه صعوبات كثيرة فى التعامل مع مجموعات اللاجئين الكبيرة بسبب زيادة النزاعات المسلحة الداخلية والدولية.

فيعد تدفق اللاجئين أحد أصعب التحديات التى تواجه بلدان العالم، وخاصة البلدان النامية، لأن وجود اللاجئين فى بلدان اللجوء يشكل ضغوطا شديدة على تلك البلدان وقد يخلق شعورا بالرفض وعدم القبول تجاههم، وهذا يتطلب الإلتزام بمنح اللاجئيين حقوقا لمساعدتهم على التغلب على المشاكل الناتجة على فقدان الحماية لموطنهم الأصلي.

كما أن اللجوء حق من حقوق الإنسان، أكدت عليه الشرائع السماوية والمواثيق الدولية والاقليمية، ولقد تحدثت الشريعة الاسلامية على موضوع الهجرة والإيواء، فمن هاجر مضطرا فهو لاجئ ومن هاجر راغبا فهو مهاجر، فيحدث اللجوء عندما يكون هناك انتهاكات لحقوق الإنسان وحرياته، فعندما يشعر الإنسان بالاضطهاد يترك بلده مضطرا، واعتبر المجتمع الدولى أن حق اللجوء من حقوق الإنسان الثابتة فلكل فرد حق التماس ملجأ فى بلدان آخرى والتمتع به خلاصا من الاضطهاد، ولا يمكن التذرع بهذا الحق إذا كانت هناك ملاحقة ناشئة بالفعل عن جريمة غير سياسية أو عن أعمال تناقض مقاصد الأمم المتحدة ومبادئها.

وقد أولى المجتمع الدولى منذ الحرب العالمية الأولى اهتماما متزايدا لظاهرة اللجوء، خاصة بعد تأسيس المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئيين فى عام 1951، وذلك بهدف منح الحماية الدولية للاجئين والمساعدة الإنسانية الضرورية لهم، وبغض النظر عن العرق أو الدين أو الإتجاه السياسى، وقد اتخذت هذه المساعدة صورا عديدة، ومنها الإمدادات الغذائية، والخدمات الأساسية المتعلقة بالصحة والتعليم، وغير ذلك.

ومن الجانب القانونى، وضعت إتفاقية الأمم المتحددة لشئون اللاجئين، إطارا قانونيا لوضع الدولة الخاصة بالتعامل مع اللاجئ، خصوصا ما تعلق بعدم جواز الإعادة القسرية لطالبى اللجوء.

وقد اهتمت الأمم المتحدة بالحالة التى يعانى منها اللاجئون، وسعت إلى إيجاد الحلول لمشاكلهم، حيث قامت بإنشاء منظمات تابعة لها لإغاثة اللاجئين فى مختلف أنحاء العالم، تتمثل فى وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينين فى الشرق الأوسط، بالإضافة إلى إنشاء المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

ولقد شهد القرن الماضى تطورا تاريخيا بارزا على صعيد المركز القانونى للاجئين فى العالم، خاصة مع إقرار ونفاذ العديد من الاتفاقيات، والمواثيق والصكوك الدولية، التى شكلت فى مجالاها ما يعرف حاليا بقوانين اللاجئين، بوصفها أحد فروع القانون الدولى المهتمة بتقنين حقوق اللاجئين من جهة، وتعيين نظام الحماية الدولية والأطراف الملزمة بتطبيقه من جهة ثانية.

ويعود اهتمام مؤسسات المجتمع الدولى برفع مستويات استجابة الدول لظاهرة اللجوء، ومشكلات اللاجئين، إلى ما أنتجته الحربان العالميتان من تداعيات مأسوية، طالت ملايين العالم ولا تزال تداعياتها الخطيرة على حياة اللاجئيين، ويعد المثال الأبرز على تعقيدات هذه الظاهرة  وصعوبتها تتمثل فى المأساة التى شهدها  اللاجئين الفلسطينين والعراقيين والسوريين نتيجة الأزمة المتواصلة فى هذه البلاد.

ونظرا لأهمية قضية اللاجئين فى المجتمع الدولى المعاصر وأثرها على الأمن والسلم الدوليين، وكذلك لأهمية الدور التى تقوم به المنظمات الدولية  فى وقتنا الحالى، وخاصة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وبسبب ازدياد أعداد اللاجئين بسبب كثرة الحروب والصراعات الدولية والداخلية، والانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان والكوارث البيئية مما يؤدى إلى اضطرار العديد من المواطنين إلى الفرار من بلدهم الأصلية واللجوء إلى دولة آخرى هربا من الاضطهاد، لذلك سوف نتناول فى هذه الدراسة حق اللجوء فى القانون الدولى العام، والتمييز بين اللاجئ والفئات المشابهة له، ومعرفة أسباب لجوئه سواء كانت سياسية أو بيئية أو دينية، والحماية الدولية للاجئين وما يترتب على ذلك من حقوق والتزامات فى دولة الملجأ، ودور المنظمات الدولية فى توفير الحماية الدولية للاجئيين، وأهم التحديات التى تواجهها.[1]

ثانيا: المشكلة البحثية

تعتبر قضية اللجوء مسألة مطروحة على المستوى الدولي ويزداد الاهتمام بها مع تزايد عدد اللاجئين وتأزم وضعيتهم في العالم، فقد اعتنت بها منظمة الأمم عن طريق إنشاء مفوضية سامية، تعتني بشؤونهم إلى جانب إبرام العديد من الصكوك الدولية ومن أهمها نجد الاتفاقية الخاصة بوضعهم القانوني عام 1951، والتي تعتبر الأساس القانوني لرعايتهم وتنظيم شؤونهم القانونية، من حيث تحديد الفئات المستفيدة من المركز القانوني للاجئ بكل ما يتضمنه ذلك من حقوق لصالحهم وواجبات على عاتقهم بالإضافة إلى النص على مجموعة من الضمانات لحمايتهم ضد تعسف وقهر دولة الملجأ، وقد تلها بروتوكول 1967 الذي أزال القيود الزمانية والمكانية التى وردت  في اتفاقية عام 1951، مع التأكيد على نفس الحقوق والالتزامات الواردة فيها. ونظراً لتوسع مشكلة اللاجئين في مختلف أنحاء العالم وعلاقتها بمصالح الدول ظهرت الضرورة للتعاون الدولي داخلياً ودولياً لمواجهتها، فتم النص على حق اللجوء في دساتير الدول وقوانينها الداخلية، واحتوت على مضمونه العديد من الوثائق الدولية العالمية منها مثل: الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948، والاتفاقية الدولية بشأن الحقوق المدنية والسياسية وكذلك الخاصة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 1966، وقد توسع هذا التعاون الدولي للتخفيف من حدة هذه المشكلة بإنشاء وكالات وأجهزة دولية هدفها الرئيسي كان حماية الحقوق الأساسية للاجئين وتقرير العديد من المبادئ الدولية لحمايتهم، ويعتبر ذلك مظاهر للتطورات الدولية الحديثة للممارسة الدولية في مجال تقرير حق اللجوء وحماية اللاجئين.

وتتمثل المشكلة البحثية فى الحماية الدولية ومدى احترام الدول المضيفة للاجئ لقواعد القانون الدولى والاتفاقات الدولية، ومدى حصول اللاجئ على الحقوق وكيفية حمايتها، خاصة مع تزايد موجات اللاجئين مؤخرا، وسوء أوضاعهم بسبب ضعف إمكانيات المجتمع الدولى الذى أصبح عاجزا عن توافر الحماية المطلوبة لهذه الموجات المتزايدة من اللاجئين، وأهمية الدور الذى تقوم به المنظمات الدولية فى هذا المجال، وخصوصا المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومن هنا تكمن المشكلة البحثية فى تحديد ما مدى فاعلية الدور الذى تقوم به هذه المنظمات فى حماية حقوق اللاجئين، وهل أن مكاتبها تقوم بأداء دورها على أكمل وجه، وكيف تقوم هذه المنظمات بحماية اللاجئين، وكيف تطورت الحماية القانونية الدولية للاجئين، وهل تواجه مشكلات وتحديات، وما هى هذه المشكلات والتحديات التى تواجهها.

ومن هنا ينبثق السؤال البحثى الرئيسى للدراسة “ما طبيعة الدور الذى تقوم به المنظمات الدولية لحماية حقوق اللاجئين وما النتائج المترتبة على هذا الدور؟”

 ويتفرع عن هذا السؤال الرئيسى بعض التساؤلات الفرعية التى تسعى الدراسة للإجابة عنها:

من هو اللاجئ وما هى المعايير التى تميزه عن الفئات المشابهة له؟

ما هى الأسباب التى تدفع المواطنيين للجوء؟

ما هى حقوق وواجبات اللاجئين التى يحميها ويحددها القانون الدولى؟

ما حق اللجوء فى القانون الدولى العام؟

ما الحماية الدولية للاجئين فى القانون الدولى العام؟

ما هى الإلتزامات الدولية الملقاة على عاتق دولة الملجأ؟ وما هى حقوق هذه الدول؟

ما هى أهم الإتفاقيات والمنظمات الدولية المعنية فى مجال حماية حقوق اللاجئين؟

ما أهم اختصاصات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين؟

ما دور المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فى حماية اللاجئين؟

ما هو دور اتفاقية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لعام 1951؟ [2]

ثالثا: أهداف الدراسة

معرفة الأسباب الرئيسية لأزمة اللاجئين، خاصة الأسباب المتعلقة بالحروب والإحتلال التى أدت إلى تدهور الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية والإجتماعية، مما يؤدى إلى سيادة الشعور بعدم الأمان ونقص الخدمات العامة والبطالة، مما يدفع الكثير من المواطنين إلى النزوح من ديارهم داخل البلاد أو اللجوء إلى البلدان المجاورة.

بيان مفهوم حق اللجوء فى القانون الدولى العام.

معرفة المقصود بالحماية الدولية للاجئين فى القانون الدولى العام.

معرفة أهم اختصاصات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤؤن اللاجئين.

بيان دور المنظمات الدولية فى حماية حقوق اللاجئين.

محاولة الاستشراق بالمستقبل الخاص بحقوق اللاجئين.

رابعا: أهمية الدراسة

لهذه الدراسة أهمية علمية تكمن فى تقديم دراسة أكاديمية منهجية عن المبادئ والقواعد التى وضعها القانون الدولى لحماية حقوق اللاجئين، والحلول التى يمكن تقديمها لمشاكلهم وإمكانية عودتهم مرة آخرى لبلدهم، وخصوصا أن الإهتمام الدولى بقضايا اللاجئين بدأ يتزايد مع تفاقم ظاهرة اللجوء نتيجة لزيادة حدة الصراعات والنزاعالت المسلحة الداخلية والدولية كما هو حال بعض الدول العربية مثل فلسطين والعراق وسوريا والكثير من دول العالم الثالث، مما أفضى بالدول التى أصبحت هدفا لهذه الموجات من اللاجئين، إلى محاولات غلق أبوابها خوفا من مواجهة المشكلات والأعباء التى ترافق هذه الموجات، وبالأخص ما يتعلق بالإرهاب والأعباء المالية، لذلك  كان لابد من دراسة دور المنظمات الدولية فى مساعدة اللاجئين، لمعرفة مدى قدرة هذه المنظمات فى توفير الحماية اللازمة للاجئين، وبيان نقاط قوتها وضعفها فى تقديم المساعدة، والوسائل التى تستخدمها فى تقديم هذه المساعدة، وكيف تتعامل مع حالات التدفق الجماعى لطالبى اللجوء.

ومن هنا فإن الموضوع له أهمية علمية كبيرة فى مجال البحث العلمي، إذ أن دراسة ظاهرة اللجوء ودور المنظمات فى حماية حقوق اللاجئين إضافة لحقل القانون الدولى خاصة، والعلوم الإجتماعية عامة، وخاصة أن هذا الموضوع من المواضيع المعاصرة مما يجعله ذو أهمية علمية، حيث توصلنا نتائج هذه الدراسة إلى فهم ظاهرة اللجوء وأسبابها وعلاقتها بالاضطرابات والاضطهادات السياسية التى تحدث فى الدولة، والإلتزامات الدولية الملقاة على عاتق دولة الملجأ.

خامسا: الأدبيات السابقة

يتم تقسيم الأدبيات السابقة إلى ثلاثة أقسام رئيسية:

1- أدبيات تتحدث عن اللاجئين.

2- أدبيات تتحدث عن المنظمات الدولية.

3-  أدبيات تتحدث عن دور المنظمات الدولية فى حماية حقوق اللاجئين.

أولا: أدبيات تتحدث عن حقوق اللاجئين

1- هناك دراسة بعنوان “الحماية الدولية للاجئين” للدكتور أحمد الرشيدى أستاذ القانون الدولى بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، حيث ركزت هذه الدراسة على تحديد مفهوم اللاجئ فى المعاهدات الدولية والإقليمية، وحقوق والتزامات اللاجئ، والحق فى طلب اللجوء، كما ركزت هذه الدراسة على المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والحلول لأزمات اللاجئين، وعلى اللاجئين فى المنازعات الداخلية فى إفريقيا فى الصومال والسودان ورواندا وليبيريا واللاجئين فى يوغسلافيا، ولكن نجد أن هذه الدراسة قديمة ولا تتوافق مع التغيرات التى طرأت على قضايا اللجوء واللاجئين سواء على الصعيد الدولى أو على الصعيد الإقليمى، فى حين أن هذه الدراسة تمتاز عن الدراسة السابقة بأنها دراسة حديثة تواكب التطورات التى طرأت على قضايا اللجوء واللاجئين، حيث تركز على بيان مفهوم حق اللجوء، والحماية الدولية للاجئين، ومعرفة دور المنظمات الدولية فى حمايتهم.[3]

2- دراسة بعنوان “حماية حقوق اللاجئين فى القانون الدولى العام: اللاجئون العراقيون أنموذجا” للباحثة رنا فاضل شاهر، ركزت هذه الدراسة على الأسباب الرئيسية لأزمة اللاجئين العراقيين، خاصة الأسباب المتعلقة بالحروب والإحتلال التى أدت إلى تدهور الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية والإجتماعية، كما أوضحت دور المفوضية السامية للأمم المتحدة فى ولايتها تجاه اللاجئين العراقيين بعد عام 2003، فى مجال إعادة التوطين. [4]

3- دراسة بعنوان “حماية اللاجئين فى ظل القانون الدولى العام” للباحث حسين عطية أحمد الشبيلى، يتناول الباحث فى هذه الدراسة موضوع حماية اللاجئين فى القانون الدولى، ودور الأجهزة الدولية فى مجال حماية اللاجئين، والأساس القانونى لحماية اللاجئين المتمثل فى الاتفاقيات الدولية والمبادئ المقررة فى الحماية المتمثلة فى مبدأ عدم الإعادة القسرية ومبدأ الحماية المؤقتة، كما أوضحت هذه الدراسة آليات حماية اللاجئين من خلال دور مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين واللجنة الدولية للصليب الأحمر فى توفير الحماية للاجئين، ولكن على الرغم من دور المفوضية وهذه المنظمات إلا أنها تواجه بعد العراقيل والمعوقات، لذلك لابد على المجتمع الدولى تسهيل عمل المنظمات التى تهدف لحماية اللاجئين وإزالة العوائق من خلال التزام دولى، لإيجاد الحلول لهذه المشاكل، والعمل على تشجيع الدول والمنظمات على التعاون مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤن اللاجئين لجعل دورها فعالا أكثر فى حماية اللاجئين. [5]

4- دراسة آخرى بعنوان “الحماية الدولية للاجئين” للباحث عقبة خضراوى، تناولت هذه الدراسة ماهية اللجوء فى بعض المعاهدات والمواثيق الدولية العالمية والإقليمية، وأنواعه وأهم الحقوق التى يتمتع بها اللاجئ وإلتزاماته تجاه دولة الملجأ، كما ركزت على أهم الأجهزة الدولية التى اهتمت بقضية حماية اللاجئين خاصة فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية مع إنشاء المفوضية السامية لشؤن اللاجئين عام 1950 وتقييم دورها، بالإضافة إلى الإتفاقيات الدولية الإقليمية الخاصة بحماية اللاجئين ودورها فى تعزيز حقوق هذه الفئة وإيجاد الحلول المناسبة لها، ولكن نجد أن احترام وتعزيز حق اللاجئ فى الحماية الدولية والمساعدة الإنسانية لا يمكن أن تحققه منظمة دولية واحدة وإنما يتطلب تضافر جهود جميع المنظمات الدولية سواء كانت حكومية أو غير حكومية، بالإضافة إلى تكامل الإتفاقيات الدولية العامة المتعلقة بحقوق الإنسان، والإتفاقيات الخاصة بحماية اللاجئين بشكل مباشر سواء كانت عالمية أو إقليمية.[6]

ثانيا: أدبيات تتحدث عن المنظمات الدولية

1- دراسة بعنوان “دور المنظمات الدولية غير الحكومية فى تفعيل وتطبيق القانون الدولى الإنسانى والقانون الدولى لحقوق الإنسان” للباحث سمير يوسف الجيلانى الزروق، تبدأ هذه الدراسة ببيان دور المنظمات الدولية وغير الحكومية فى تفعيل قواعد القانون الدولى الإنسانى والقانون الدولى لحقوق الإنسان وتطبيقها، فلقد تناولت مفهوم المنظمات الدولية وغير الحكومية من حيث نشأتها وتطورها، وخصائصها ونظامها القانونى، ولقد ركزت هذه الدراسة على بعض المنظمات الدولية الغير حكومية الفاعلة فى المجال الإنسانى وحقوق الإنسان، التى من أبرزها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومنظمة العفو الدولية من حيث نشأتها وأهم مبادئها وأهدافها، والهياكل التى تقوم عليه.

وتوضح هذه الدراسة أيضا مدى فاعلية المنظمات الدولية الغير حكومية فى تطبيق القانون الدولى الإنسانى وحقوق الإنسان من خلال بيان جهود المنظمات الدولية الغير حكومية فى زمن السلم والحرب، وبيان جهود اللجنه الدولية للصليب الأحمر فى تطبيق القانون الدولى الإنسانى، وتوصلت الدراسة إلى أن المنظمات الدولية الغير حكومية تطورت مع التطور الذى عرفه التنظيم الدولى وأصبحت تعد من المتغيرات المهمة التى طرأت فى الآونة الأخيرة على المجتمع الدولى، مما دفع هذه الدول للإضطلاع بمسؤلياتها لوضع آليات لحماية حقوق الإنسان. [7]

2- هناك دراسة بعنوان “دور المنظمات الدولية غير الحكومية فى ترقية وحماية حقوق الإنسان” للباحث برابح السعيد، حيث تناولت هذه الدراسة المقصود بالمنظمات الدولية غير الحكومية والاستراتيجيات التى  تعتمدها فى الدفاع عن حقوق الإنسان، والحماية الدولية لحقوق الإنسان ونشأتها، والمواثيق والاتفاقات الدولية التى تكرس حقوق الإنسان وتقوم بحمايتها الذى كان من أهمها ميثاق الأمم المتحدة 1945، والإعلان العالمى لحقوق الإنسان 1948، بالإضافة إلى المواثيق الاقليمية، فهذه الدراسة تهدف إلى بيان الدور الذى تقوم به المنظمات الدولية الغير حكومية فى مجال حقوق الإنسان وحرياته الأساسية الذى أصبح يحظى باهتمام كبير من جانب هذه المنظمات، فضلا عن الاهتمام المحلى والدولى بقضايا حقوق الإنسان باعتبارها أحد العناصر الأساسية التى تقاس بها الديمقراطية فى الأنظمة السياسية للدول.

ولكن على الرغم من الانجازات التى حققتها هذه المنظمات نجد أن العلاقة بين الدور الإنسانى الذى تقوم به والوظيفة السياسية التى تترتب عليها، تؤثر فى مهنيتها ومصداقيتها وظهر ذلك فى العديد من الحالات التى تدخلت فيها هذه المنظمات باسم حقوق الإنسان فى حين أن الغرض الذى تريد الوصول إليه يكون سياسى أو يهدف لخدمة مصالح آخرى على حساب حماية حقوق الإنسان، كما أنها تعتمد فى تمويلها على مصادر أجنبية فى كثير من الأحيان. [8]

ثالثا: أدبيات تتحدث عن دور المنظمات الدولية فى حماية حقوق اللاجئين

1- دراسة بعنوان “دور المنظمات الاقليمية والدولية فى حماية اللاجئين” للباحثة هادية عطا على البشير،  أوضحت هذه الدراسة مفهوم اللجوء فى القانون والفقه الإسلامى، وأسبابه وحقوق اللاجئ وحمايته فى القوانين، كما تناولت دور المنظمات الاقليمية والدولية فى حماية اللاجئين، وقد توصلت هذه الدراسة إلى أن مسكرات اللاجئين حاضنة لتجارة البشر وأن اللاجئ لا يحظى بالحماية الكافية مما يجعله يقع فريسة فى يد تجار البشر، وتوصلت أيضا إلى شح المساعدات المقدمة من المنظمات الدولية والإقليمية، وأن المعايير الدولية لحماية اللاجئين أصبحت لا تتناسب مع التطورات فى الساحة السياسية والدولية والمخاطر التى أصبحتى تحيط بأوضاع اللاجئين[9]

2- دراسة بعنوان “دور المنظمات الدولية الحكومية فى حماية اللاجئين: المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين نموذجا” للباحث بلال حميد بديوى حسن، تناولت هذه الدراسة مفهوم حق اللجوء فى القانون الدولى العام، وتمييز اللاجئ عن غيره من الفئات المشابهة له، ولمعايير وإجراءات تحديد وضع اللاجئ فى القانون الدولى العام، وتطرقت أيضا إلى ماهية الحماية الدولية للاجئين، وإلى الأساس القانونى للحماية الدولية للاجئين، وما يترتب عليها للاجئ من حقوق والتزامات فى دولة الملجأ، وكذلك تطرقت أيضا لأهم جهاز دولى مسؤول عن تقديم العون للاجئين ألا وهى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، مركزة على دورها فى توفير الحماية الدولية للاجئين، وأهم التحديات التى تواجهها المفوضية فى عصرنا الحاضر، وطبيعة عملها، وشراكتها وتنسيقها مع المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية، وعلى المعايير التى تطبقها هى أو الدول فى حالة التدفق الجماعى للاجئين، وعلى الاختصاصات الأساسية للمفوضية السامية. [10]

سادسا: الإطار النظرى

النظرية الليبرالية:

تعتبر النظرية الليبرالية من أهم نظريات العلاقات الدولية، وهي نظرية متشعبة متعددة الروافد، وتعترف النظرية الليبرالية بالفاعلين من غير الدول كالمنظمات الدولية والشركات متعددة الجنسيات كما تحلل أدوارها في العلاقات الدولية، كما تتفق الليبرالية مع النظرية الواقعية فى بعض المظاهر وتختلف عنها في مظاهر ودور القانون الدولي ونظرية الإعتماد المتبادل، وعلى الرغم من كل ما قدمته النظرية الليبرالية من إسهامات في حقل العلاقات الدولية إلا أنها لم تسلم من بعض الإنتقادات التي طالت فروضها الأساسية ولذلك فإن    الفروض الأساسية لنظرية الليبرالية تتضمن الآتى:

تتساوى الدول مع غيرها من الفاعلين من غير الدول، فالفاعلين عابري القومية هم بمثابة كيانات مهمة فى السياسة الدولية، فالمنظمات الدولية على سبيل المثال في بعض القضايا المحددة قد تكون فاعل مستقل في سبيل تحقيق مصالحها.

كما نجد المنظمات غير الحكومية والمنظمات عابرة القوميات والشركات متعددة الجنسيات وكذلك منظمات حقوق الإنسان وجماعات الحفاظ على البيئة تلعب كلها أدوار في السياسة الدولية وفي بعض الأحيان يكون للفرد دور أو تأثير هام.

يرى الليبراليون أن الإعتماد المتبادل الإقتصادي وغيره من أشكال الإعتماد المتبادل وأي صورة تربط الدول بغيرها من الفاعلين من غير الدول، إنما هو أمر يؤدي إلى تحديث سلوك الدول، وطالما أن العالم مرتبط بشبكة من الروابط المتعددة وليست اقتصادية فقط بل ثقافة وسياسات عابرة للقوميات، فإن أى كتابات حول الإعتماد المتبادل سوف تتجه إلى مناقشة عملية العولمة.

وفى عالم تسوده ظاهرة العولمة يرى الليبراليون أن كل من الدول والمنظمات الدولية وغير الحكومية والشركات متعددة الجنسيات بل والأفراد إنما يعملون فى بيئة معقدة من التحالفات والراوبط والشبكات.

تتسم القضايا الدولية فى النظرية الليبرالية بالتوسع والتشعب، فالليبراليون يرفضون فكرة هيمنة القضايا الأمنية – العسكرية على السياسة الدولية ويرون أن الخطوط الفاصلة بين السياسات العليا والدنيا قد رسمت بصورة خاطئة، فالقضايا الاقتصادية والاجتماعية تتسم بالأهمية، بل قد راها البعض قضايا أمنية من وجهة نظر مختلفة.

وعلى العكس من الواقعية البنيوية فى نظرتها للقضايا الدولية من أعلى لأسفل شأن الفوضى الدولية وتوزيع القوة وتأثير ذلك على سلوك الدولة يرى الليبراليون البيئة الدولية من الداخل إلى الخارج.

النظرية الليبرالية ترفض سياسات القوة كمحرك وحيد فى العلاقات الدولية، وأن المنظمات الدولية والفاعلين من غير الدول هم من يحددون تفضيلات الدول والخيرات السياسية، ويعترف الليبراليون بالتفسير على عكس الواقعيون.

ولذلك يرى الليبراليون أن البشر يمكن الإرتقاء بهم إلى درجة الكمال ويرفضوا قول الواقعيين أن الحرب هى الشرط الطبيعى للسياسات العالمية، ويرى الليبرالين أن الدولة فاعل مهم فى العلاقات الدولية، لكن إلى جانب وجود الشركات متعددة الجنسيات والمنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية، وحتى الجماعات الضاغطة لما لها من أهمية بالغة على صعيد التفاعلات الدولية.

وسوف نستعين بهذه النظرية لفهم وإظهار دور المنظمات الإقليمية والدولية بإعتبارها فاعل مؤثر فى العلاقات، بالتأثير فى مسار تطور قضية اللاجئين وحمايتهم، كدور المفوضية السامية فى حماية حقوق اللاجئين.[11]

سابعا:الإطار المفاهيمى

اللاجئ: عرفت الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين عام 1951 اللاجئ بأنه كل شخص يوجد خارج بلد جنسيته ولا يستطيع أو لا يريد أن يستظل بحماية ذلك البلد بسبب خوفه من تعرضه للاضطهاد بسبب عرقه أو جنسيته أو انتمائه إلى فئة اجتماعية معينة أو أرائه السياسية، أو كل شخص لا يملك جنسية ويوجد خارج بلد إقامته المعتادة.

طالب اللجوء: هو فرد يلتمس الحماية الدولية سواء على أساس فردى، أو على أساس جماعى، فهو من لم يتم اتخاذ القرار النهائى فى ادعائه من جانب البلد الذى قدم ادعاءه فيه، فليس كل طالب لجوء يمكن الإعتراف به على أنه لاجئ، لكن كل لاجئ كان فى البداية طالب لجوء.

المهاجر: المهاجرون هم من يتمتعون بحماية بلادهم الأصلية فهم يقررون الرحيل بكامل إرادتهم، لتحسين حالهم الإقتصادية أو بسبب روابط عائلية، وهناك فرق بين اللاجئ والمهاجر، فاللاجئون لا يختارون مغادرة بلادهم بل يضطرون إلى القيام بذلك خوفا من الاضطهاد.

النازح: هو شخص أُجبر على الهروب من دياره بسبب نزاع مسلح أو صراع داخلى أو الإنتهاكات المنظمة لحقوق الإنسان أو كوارث طبيعية أو كوارث سببها الإنسان، وهم موجودون على أراضى بلدهم.[12]

حق اللجوء: نصت المادة الرابعة عشر من الإعلان العالمى لحقوق الإنسان على أن “لكل فرد الحق فى أن يلجأ إلى بلاد آخرى أو يحاول الالتجاء إليها هربا من الاضطهاد ولا ينتفع بهذا الحق من قدم للمحاكمة فى جرائم غير سياسية أو لأعمال تناقض أغراض الأمم المتحدة ومبادئها.

الحماية الدولية للاجئين: هى عمليات التدخل من قبل الدول أو مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالنيابة عن اللاجئيين وملتمسى اللجوء من أجل ضمان الاعتراف بحقوقهم، وأمنهم، وسلامتهم، وحمايتها وفقا للمعايير الدولية، وتشمل عمليات التدخل ضمان احترام مبدأ عدم الطرد، والسماح للاجئين بالوصول إلى بر الأمان، وتيسير وصولهم إلى إجراءات عادلة من أجل تقرير وضع اللاجئ، وتطبيق معايير إنسانية للمعاملة وتنفيذ الحلول الدائمة، وتعتبر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين هى وكالة الأمم المتحدة الرئيسية التى لها ولاية حماية اللاجئين.

المنظمات الدولية الحكومية: هى المنظمات الدولية التى تنشئها الدول بموجب اتفاقية دولية فيما بينها، وأعضاؤها دول، وتتمتع بالشخصية القانونية الدولية، ويتم تموليها من المجتمع الدولى، وتشارك فى وضع قواعد القانون الدولى من خلال الاتفاقيات والأعراف الدولية، وتخضع فى سلوكها لقواعد القانون الدولى ولا تخضع للقوانين الداخلية للدول، وقد تكون هذه المنظمات عالمية مثل عصبة الأمم وهيئة الأمم المتحدة، أو إقليمية مثل الاتحاد الأوروبى.

القانون الدولى للاجئين: هو أحد الفروع الحديثة للقانون الدولى العام، فهو مجموعة القواعد التى تحدد النظام القانون الدولى الواجب تطبيقه على اللاجئين، فأحكام هذا القانون هى التى تبين الشروط الواجب توافرها لإضفاء وصف اللاجئ على شسخص ما، وما يتمتع به حامل هذا الوصف من حقوق وما يقع على عالتقه من واجبات والتزامات  تجاه دولة الملجأ، وتحدد آليات تنفيذ قواعد الحماية الدولية لللاجئين.

القانون الدولى لحقوق الإنسان: هو مجموعة القواعد القانونية الدولية التى تقر للأفراد بعدد من الحقوق والرخص الهادفة لحماية حرايتهم وكرامتهم دون تمييز بينهم، وبالضمانات المؤسسية اللازمة للرقابة على تمتعهم بهذه الحقوق والرخص.

المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: هى جهاز فرعى للجمعية العامة للأمم المتحدة تقوم بأداء مهمة حماية ومساعدة اللاجئين والبحث عن الحلول الدائمة لمشاكلهم بإشراف وتوجيه من المجلس الاقتصادى والاجتماعى أحد أجهزة الجمعية العامة، وتعتبر المفوضية بسبب مهمتها الإنسانية وإنجازاتها من أهم المؤسسات الحضارية التى أنشأها المجتمع الدولى المعاصر سنة 1951، وقد نالت هذه المنظمة جائزة نوبل فى عامى 1954 ،1985 [13]

ثامنا: المنهج

سوف نعتمد فى هذه الدراسة على المنهج الوصفى التحليلى فى بحث ظاهرة اللجوء وأسبابه، بالإضافة إلى تحليل النصوص والمواثيق الدولية والإقليمية فى مجال حماية حقوق اللاجئيين، ومعرفة الضمانات القانونية التى عالجت هذا الموضوع، والنظام الأساسى للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤن اللاجئين.

يعد منهج “الدور” منهجاً ملائماً لهذه الدراسة؛ لأنه مصطلح يشير إلى السلوك المتبع من الأفعال والقرارات التى تؤثر على الآخرين، وكان من رواد هذا المنهج هولستى وجون ديوى وجورج هربرت الذين طبقوا المنهج على العديد من القضايا التى تستلزم معرفة سلوك الدول والمنظمات تجاه هذه القضية وكان هدفهم إعادة الإعتبار لدور صناع القرار فى العلاقات الدولية حتى يستطيعوا تقديم إطارا تحليليا عن القضايا، ولذلك تقوم الدراسة على توضيح دور المنظمات الحكومية فى حماية حقوق اللاجئين، والسياسات التى تتخذها المنظمة لحماية هذه الحقوق باستخدام منهج الدور الذى يساعد على دراسة السلوك بإعتباره دور سياسى تقوم به المنظمات[14]

تاسعا: تقسيم الدراسة

تم تقسيم الدراسة إلى أربعة فصول :

الفصل الأول: حق اللجوء فى القانون الدولى العام

المبحث الأول: ماهية حق اللجوء فى القانون الدولى العام

المبحث الثانى: نشأة وتطور حق اللجوء فى القانون الدولى العام

المبحث الثالث: أسباب اللجوء وأنواعه

المبحث الرابع: تعريف اللاجئ وتمييزه عن الفئات المشابههة له

الفصل الثانى: الحماية الدولية للاجئين

المبحث الأول: ماهية الحماية الدولية للاجئين وتطورها

المبحث الثانى: الأساس القانونى للحماية الدولية للاجئين والآثار المترتبة عليها

المبحث الثالث: الاتفاقات الدولية التى تنظم الحماية الدولية لحقوق اللاجئين

المبحث الرابع: حقوق والتزامات اللاجئين

الفصل الثالث: دور المنظمات الدولية فى حماية حقوق اللاجئين

المبحث الأول: دور المفوضية السامية للأمم المتحدة فى حماية حقوق اللاجئين

المبحث الثانى: دور منظمة العفو الدولية فى حماية حقوق اللاجئين

االفصل الرابع: الخاتمة والنتائج والتوصيات

أولا: الخاتمة

ثانيا: النتائج

ثالثا: التوصيات

قائمة المراجع.

الفصل الأول : حق اللجوء في القانون الدولي العام

مقدمة:

تعد مسألة اللجوء من أهم القضايا الإنسانية التى تواجه العالم، والتى أخذت أشكالا وأسبابا مختلفة، إذ يضطر الإنسان إلى مغادرة دولته الأصل واللجوء إلى دولة آخرى أكثر أمنا، سواء بشكل فردى أو جماعى لأسباب تتعلق بإنتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان أو النزاعات المسلحة الداخلية أو الدولية أو الإضطهاد أو استخدام أعمال الترهيب والقمع الموجهة ضد المعارضين السياسين وأسرهم، مما أدى إلى بروز ظاهرة اللجوء بمختلف أنواعه، الذى ازداد مؤخرا، لذا سوف نقوم فى هذا الفصل بالتعريف بماهية اللجوء سواء في الإطار اللغوي أو الاصطلاحي، ومعرفة الجذور التاريخية لنشأة حق اللجوء فنرى كيف تطور هذا الحق من كونه لجوء دينى فى العصور القديمة، وأصبح يتطور حتى أصبح لجوء إقليمى فى العصور الوسطى، وصولا إلى اللجوء الدولى أو الدبلوماسى الذى نعيشه فى عصرنا الحالى بسبب تزايد أعداد اللاجئين، كما سنتطرق فى هذا الفصل أيضا إلى الأسباب التي تدفع الفرد إلى النزوح من دولته سواء كانت اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية، وأنواع اللجوء فهناك لجوء إنسانى ولجوء بيئى ولجوء سياسى، وحق الفرد فى طلب اللجوء السياسى، كما تناول الفصل وضع اللاجئ في القانون الدولي العام، وكيف تحدثت عنه المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والإجراءات اللازمة لتحديد وضع اللاجئ، وفي النهاية التمييز بين اللاجئ وغيره من المفاهيم المشابهة له، كملتمس اللجوء، والنازح، والأجنبى، وعديم الجنسية، والمهاجر، واللاجئ بحكم الواقع.

المبحث الأول : ماهية حق اللجوء في القانون الدولي العام

يمكن تعريف اللجوء لغة واصطلاحاً، فاللجوء في اللغة يعني الالتجاء والاحتماء بمكان ما، أما اللجوء السياسي اصطلاحاً، فيمكن تعريفه في إطار القانون الدولي على أنه الحماية التي أعطتها الدولة فوق أراضيها أو المناطق التابعة لها لشخص ما لاذ إليها وطلب حمايتها.

فاللجوء فى اللغة يأتى من (لجأ)، ولجأ إلى الشئ أو المكان أو الشخص أى استند إليه، واللاجئ هو الذى هرب من بلده لسبب سياسى أو اقتصادى، ولجأ إلى دولة آخرى، أما المجأ هو المكان المحصن الذى يلوذ إليه الشخص الذى إضطر للهرب، ليبحث عن الحماية والطمأنية.

وهناك تعريفات متعددة لمصطلح الحق في اللجوء وحق الملجأ، منها تعريف معهد القانون الدولي الذي عرفه (بأنه الحمايه التي تمنحها الدولة لأحد الأجانب الذي جاء يطلبها في إقليم تلك الدولة أو في مكان أخر يتعلق ببعض أجهزتها الموجودة في الخارج)، وعرف أيضا (بأنه نوع من الحماية الدولية التي يؤمنها القانون الدولي للشخص الذي يعاني من الاضطهاد والقهر في وطنه بسبب اختلافه مع النظام السياسي في المعتقد أو المذهب)،  وكذلك (بأنه حق الفرد الذي توفرت فيه صفة اللاجئ في التمتع بالحماية القانونية ذات الطابع المؤقت التي تمنحها دولة ما تسمي دولة الملجأ سواء داخل إقليمها المادى أو في أماكن معين تقع خارجة) ومن هذه التعريفات يمكن القول أن حق اللجوء يتطلب توافر العناصر التالية:

أن يوجد الشخص خارج البلد الأصل أو بلد الإقامة المعتادة، وأن يوجد خوف له ما يبرره التعرض للاضطهاد، ولا يستطيع أو لا يرغب في حماية البلد الأصل أو بلد الإقامه المعتادة بسبب ذلك الخوف وعليه نجد أن المواثيق الدولية التي تناولت مفهوم اللجوء  ركزت على حق اللجوء كحق موضوعي، بغض النظر عن هوية المتمتع بهذا الحق ومن هذه المواثيق الإعلان العالمي لحقوق الانسان سنه 1948 الذي نص فى الماده( 14) فقره(1) منه” بأن لكل فرد الحق في أن يلجأ إلى بلاد أخرى أو يحاول الإلتجاء إليها هربا من الاضطهاد”، والفقرة (2) على أنه “لا ينتفع بهذا الحق من قدم للمحاكمة في جرائم غير سياسية أو لأعمال تناقض أغراض الأمم المتحده ومبادئها، ونجد أن الماده (14) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وقد أثبتت حق اللجوء كقاعدة دوليه إلا أنها استثنت من التمتع بهذا الحق فئة المتهمين بارتكاب جرائم عادية أو أعمال تناقض مبادئ الأمم المتحده وأهدافها.

وقد نصت المعاهدة الأمريكيه لحمايه حقوق الإنسان التي كانت عام 1969 على أنه” لكل شخص الحق في أن يطلب ويمنح ملجأ في بلد أجنبي وفقا لتصريحات الدولة والاتفاقيات الدولية إذا كان ملاحقا بجرائم سياسية أو جرائم عادية” كما نص أيضا الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب عام 1981 “بأن لكل شخص الحق عند الاضطهاد في أن يسعى ويحصل على ملجأ في أي دولة أجنبية طبقا لقانون كل بلد والاتفاقيات الدولية”،  وقد نص أيضا الميثاق العربي لحقوق الانسان لسنه 2004 في الماده (28) ” لكل شخص الحق في طلب اللجوء السياسي إلى بلد أخرى هربا من الاضطهاد ولا ينتفع بهذا الحق من يجرى تتبعه من أجل جريمة تهم الحق العام، ولا يجوز تسليم اللاجئين السياسيين” [15]

 تعريف اللاجئ فى ضوء اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951

تعتبر اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951 أهم وثيقة دولية أبرمت لصالح اللاجئين، فهي تعتبر الوثيقة الدولية الأم فيما يتعلق بالمركز القانوني للاجئين، كما أعطت تعريفا للاجئ ووضعت نظاماً قانونيا لحمايته حيث أوردت تلك الاتفاقية تعريف اللاجئ بأنه “شخص يوجد خارج بلد جنسيته، بسبب خوف له ما يبرره، من التعرض للاضطهاد بسبب العنصر أو الدين أو القومية، أو الانتماء إلى طائفة اجتماعية معينه، أو إلى رأي سياسي، ولا يستطيع بسبب ذلك الخوف أو لا يريد أن يستظل بحماية ذلك البلد أو العودة إليه بسبب ذلك الاضطهاد.

ويؤخذ على هذا التعريف أنه قصر وصف اللاجئ على الأشخاص الذين يضطرون إلى مغادرة بلدهم الأصلي بسبب الخوف من الاضطهاد، أو تعرضهم بالفعل للاضطهاد، بسبب الجنسية، أو العرق، أو الدين، أو الآراء السياسية، ولم تتضمن الأشخاص الذين يفرون من أوطانهم بسبب الخوف على حياتهم نتيجة نشوب حرب أهلية مثلاً، أو نتيجة عدوان خارجي، أو احتلال، أو سيطرة أجنبية.[16]

فلقد تعددت تعريفات اللاجئ فوفقا لإتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بوضع اللاجئين عام 1951 تم تعريف اللاجئ على أنه “كل شخص يوجد نتيجة أحداث وقعت قبل عام 1951، خارج الدولة التى يحمل جنسيتها، بسبب خوف له ما يبرره من التعرض للإضطهاد، لأسباب ترجع إلى عرقه أو دينه أو جنسيته، أو إنتمائه إلى فئة اجتماعية معينة، أو آرائه السياسية وغير قادر، أو لا يريد بسبب ذلك الخوف أن يعود إلى ذلك البلد”

وبهذا التعريف نجد أن اللاجئ وقع ضحية الأحداث التى وقعت فى أوروبا وما خلفته الحرب العالمية الثانية من ويلات ودمار وتشتيت للشعوب والدول التى دخلت فى هذه الحرب، فجاء التعريف محدد بوقت زمانى وجغرافى معين، ومن هنا نجد أن التعريف تعسفى وظالم لأنه اعتبر أن الأشخاص الذين يعانون من نفس هذه الظروف بعد هذه الأحداث أو خارج أوروبا لا ينطبق عليه وصف لاجئ.

ولقد تم انتقاد هذا القيد الزمنى، لأن تحديد زمن معين للجوء يعد قصور قانونى، ولهذا تم تعديل التعريف فى البروتوكول الخاص بوضع اللاجئين الصادر عن الأمم المتحدة عام 1967، الذى اعتبر اللاجئ كل من يستوفى باقى الشروط المذكورة فى التعريف السابق بعيدا عن تحديد نطاق زمنى. [17]

تعريف اللاجئ وفقا لاتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية لشؤون اللاجئين لعام 1996

عرفت اتفاقية منظمة الوحدة الإفريقية اللاجئ “ليشمل الأشخاص الذين يضطرون إلى مغادرة دولتهم الأصلية بسبب عدوان خارجي، أو احتلال أجنبي، أو سيطرة أجنبية أو بسبب أحداث تثير الاضطراب بشكل خطير بالنظام العام في إقليم دولته الأصل كله أوفي جزء منه”                                                    ويلاحظ من هذا التعريف أن اتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية لعام 1969 قد وسعت من مفهوم اللاجئ ليتميز عن تعريف اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951 للاجئ بنقطتين أولهما أنه شمل فئة جديدة من الأشخاص لم يكونوا مشمولين ضمن تعريف اللاجئ الوارد في اتفاقية الامم المتحدة للاجئين لعام 1951 ، وهؤلاء الأشخاص هم الذين اضطروا للهرب عبر الحدود نتيجة عدوان خارجي أو سيطرة أجنبية أو بسبب أحداث تثير الاضطراب بشكل خطير بالنظام العام فى إقليم دولته الأصل، والنقطة الثانية تمثلت فى أنها لم تعلق حق اللجوء أو تعريف الشخص الذى ينطبق عليه وصف اللاجئ على قيد زمنى معين، حيث جاءت هذه الاتفاقية متحررة من القيد الزمنى الذى نصت عليه اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951.[18]

حق الفرد في طلب اللجوء السياسي:

لقد نصت العديد من المواثيق الدولية والدساتير الوطنية على حق الفرد في طلب اللجوء السياسي، باعتباره حقاً متأصلاً من حقوق الإنسان الأساسية، فنجد أن حقه في عدم الاضطهاد والتعذيب وعدم التعرض للاعتقال أو المعاملة بشكل تعسفي، ومن ثم حقه في العيش في أمن وأمان واستقرار من ضمن الحقوق التي تحتل أهمية كبرى في القانون الدولي.

ومن بين الاتفاقات التي احترمت حق طلب اللجوء: الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان، والتي نصت في المادة الثانية والعشرين الفقرة السابعة على أن: “لكل شخص الحق في أن يطلب ويمنح ملجأ في قطر أجنبي، وفقاً لتشريعات الدولة والاتفاقيات الدولية”

ولم تكن تلك الاتفاقية وحدها التي احترمت حق اللجوء، وإنما كان هناك العديد من المواثيق والاتفاقيات التي أكدت على حق المواطنين في طلب اللجوء السياسي، كما أن له الحق في المعاملة الحسنة وعدم التعرض للاضطهاد، وفقدان حريته، ومأمنه.[19]

المبحث الثاني : نشأة وتطور حق اللجوء في القانون الدولي العام

1-اللجوء في العصور القديمة:

إن موجات الهجره والنزوح قد شهدتها المجتمعات البشريه منذ القدم وقد كانت القوه وشريعه الغاب هي السمه المميزه لتلك المجتمعات البدائيه، حيث كانت القوه هي التي توجد الحقوق وهي التي تحافظ عليها فقد كان ارتكاب الجرائم يعتبر بحد ذاته اعتداء على الآلهه ويوجب إيقاع أقصى أنواع العقوبات على مرتكب الجريمه، وكانت العقوبات تتميز بالقسوه وكان الانتقام الفردي هو السائد في تلك المجتمعات، وكان الدين يعتبر هو الوسيله الوحيده التي يمكن من خلالها التخفيف من قسوه العقوبات والانتقام الفردي والحد من ارتكاب الجرائم بحق الغير في ذلك الوقت وأيضا لحمايه المظلومين وإنصافهم، وفي تلك الفتره كانت فكره اللجوء الديني قد بدأت بالتبلور كخطوه أولى لحمايه الافراد من الانتقام الفردي حيث كانو يؤمنون بقدسية دور العباده والآلهه ويخشون غضبها ولذلك كان يعتبر لجوء الانسان الى أماكن تواجد الآلهه أن الشخص أصبح في حمايه الآلهه أي أنه خرج بالنطاق السلطه الدنيوية، وبذلك نجد أن أصل نشأة اللجوء هو الدين، ولذلك سمى هذا النوع من اللجوء باللجوء الدينى.

وكانت دور العباده تحظى بحق حمايه من يلجأ إليها من الأفراد حيث كانوا يؤمنون على أرواحهم وأملاكهم وكان الناس يخشون غضب وانتقام الآلهه بحق من يحاول الاعتداء على هذه الاماكن ونتيجه هذا الاعتقاد التزم بعدم الاعتداء على دور العباده وأماكن الآلهه ومن يلجأ إليها بقصد الحمايه من الانتقام الفردي.[20]

فيرجع مفهوم اللجوء إلى العصور القديمة حيث نشأ نشأة دينية بظهور الملجأ الدينى (أماكن العبادة) الذى يكفل للاجئ الحماية من الظلم والقهر، حيث شهدت المجتمعات الإنسانية من قديم الأزل حركات نزوح وهجرة، فكانت المجتمعات البدائية يحكمها قانون الغابة، والقوة هي التي تحافظ على الحقوق وتنصف المظلومين، ومن هنا ظهر ما يعرف “باللجوء الديني”، حيث يلجأ الفرد إلى أماكن تواجد الآلهة معتقدين أنهم في تلك الحالة أصبحوا في حماية هذه الآلهة، حتى تم إصدار قوانين تجرم المساس بالأفراد الذين يلجأون إلى الكنيسة من أجل الحماية، وظلت حياة هؤلاء الأفراد هكذا حتى جاء الدين الإسلامي وتضمنت مبادئ الشريعة الإسلامية حق اللجوء، وحماية طالب اللجوء وتوفير الأمن والأمان له، وعدم رده إذا طلب اللجوء والمساعدة، حتى أصبح مبدأ عدم الرد حجر الأساس للقانون الدولى للجوء.

ويعتبر لجوء المسلمين إلى الحبشة، أول لجوء فى تاريخ الإسلام وكذلك هجرة النبى (صلى الله عليه وسلم) إلى المدينة المنورة تجنبا لاضطهاد أهل قريش، تؤكد على العلاقة الوثيقة بين طالب اللجوء ومانح اللجوء، وتربط بين حقوق اللاجئ والواجبات المفروضة على دولة الملجأ.

فعندما جاءت الشريعه الإسلاميه أقرت مبادئ الإنسانيه والأخوه والمساواه بين البشريه حيث كرست مبدأ إغاثه الملهوف وإجاره المحتاج وحماية وإيوائه ومنحه الأمان حتى وإن كان من الأعداء، وهذه المبادئ تضمنتها الشريعه الإسلاميه قبل القوانين الدوليه بقرون عديده، وكان من أهمها حق اللجوء وعدم إرجاع اللاجئ والمحافظه عليه وحمايته من الاضطهاد أو القتل.

وقد فصلت الشريعه الإسلاميه حق اللجوء بوضوح وكفلت لطالب اللجوء الأمان والحمايه وحددت الخطوات الواجب إتباعها في الإجابه على طلبات اللجوء، فقد حرمت رد المستأمن والذى يعرف حاليا باسم مبدأ (عدم الرد)  والذي يعتبر الحجر الأساس للقانون الدولي للجوء.

والأساس الشرع  لتلك المبادئ  هو القرآن والسنه، فقد نص القرآن الكريم والسنه النبويه الشريفه على تلك المبادئ في كثير من السور والأحاديث النبويه، ومنها سوره التوبه التي نصت على حماية طالبي اللجوء سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين ومنها ما كان مرتبطا بصفه خاصه بالأماكن المقدسه وهذا ما نصت عليه صور سوره البقره وكذلك ما نص عليه الحديث النبوي الشريف (من دخل المسجد الحرام فهو آمن ومن دخل بيت أبي سفيان فهو آمن ومن أغلق سلاحه فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن)، فلذلك يعتبر القرآن الكريم والأحاديث النبويه الشريفة من أهم المصادر التاريخيه والأساسيه لقانون اللجوء المعاصر.[21]

٢-اللجوء في العصور الوسطى:

وفي فتره العصور الوسطى أدت عوامل عديده لانتشار “اللجوء الإقليمي” ومنها أن رجال الكنيسة الكاثوليكية أصبح لهم حق الشفاعه، مما أدى الى ظهور مبدأ وجوب حمايه في المنفيين من بلادهم، وأنه اصبح قاعده يعترف بها الجميع، وكذلك انهيار الامبراطورية الرومانية وتقسمها الى دويلات مستقلة عن بعضها البعض ونشوء الصراعات فيما بينها إلى زيادة أعداد الهاربين فوجد الهاربون من دولة ما الملجأ في دولة أخرى بالإضافه إلى عدم وجود من يطالب باستخدام باستردادهم،  بالإضافه إلى ذلك أدى انتنشار الفوضى والحروب خلال تلك الفتره إلى انتشار نظام الإقطاع، حيث تنازلت السلطات المركزية في الكثير من الدول عن مسؤولياتها نتيجه ضعفها وعجزها عن إداره شؤون الدولة إلى بعض أصحاب النفوذ من ما أدى إلى تقسيم الكثير من الأراضي إلى وحدات اقطاعية تعود ملكيتها إلى أمير معين، مما أدى إلى انتشار العمل بالملجئ الإقليمي خلال تلك الفتره بسبب سلطان أمراء الإقطاع والصراعات المستمرة بينهم وفقدان الأمان، إلى أن الملجأ الإقليمي في تلك الفترة لم يكن يشمل جميع المضطهدين، فمثلا المزارعون كانوا مستعدين ومرتبطين بالأرض بالإضافه الى فئة أخرى هيمن رفض الخضوع لسلطه الكنيسة،  فهؤلاء جميعا لم يكن يمتلكون حرية التنقل الى مكان آخر من أجل الحصول على المجأ، وظهر خلال تلك الفتره أيضا موضوع منح الملجأ لمرتكبي الجرائم السياسيه، وعدم تسليمه الى دولهم الأصليه وتسليم المجرمين والهاربين،  حيث كان منح الملجأ لمرتكبيها  يعتمد على مصلحة الإقطاعي بخصوص ذلك،  بالإضافه إلى مدى قوته بالمقارنه مع القوة  التي بسببها  هرب اللاجئ.

وكذلك أدت الحروب الدينية فى أوروبا بين الكاثوليك والبروتستانت إلى نزوح جماعات كبيرة إلى الدولة التي كانت تخضع لنفوذ الفريق الآخر من المتحاربين فأصبح اللجوء الإقليمى خلال تلك الفترة أمر مفروض على الطرفين من أجل أن يحمي حياة وعقيده من يلجأ إلى الطرف الآخر.[22]

فلقد ساد في تلك الفترة ما يعرف باللجوء الإقليمي حيث إن رجال الكنيسة كانوا يشفعون للمنفيين من بلادهم ويوفرون لهم الحماية، وقد أدى طغيان نظام الإقطاع إلى هروب الأفراد ولجوئهم إلى ما يعرف بالملجأ الإقليمي، أيضاً أدت الحروب الدينية التي انتشرت في أوروبا في تلك الفترة بين الكاثوليك والبروتستانت إلى نزوح جماعات كبيرة إلى الدولة التابعة للفريق الآخر المعادي لدولتهم؛ حتى أصبح اللجوء الإقليمي ضرورة مُلحة من أجل حماية من يلجأ إلى الطرف الآخر.

٣- اللجوء في العصر الحديث:

حدث تطور في نظام الملجأ الإقليمي، حيث كان هناك إجراءات وتعقيدات تمثلت في قيام الدول الأوربية بالعمل بنظام وثائق السفر والتأشيرات ووجود رقابة صارمة على حدودها، مما أدى إلى وجود عقبات أمام اللاجئين الذين يغادرون بلادهم بدون أية وثائق أو إثبات للشخصية، أيضاً كان هناك ما يعرف بالملجأ الدبلوماسي، وهو الملجأ الذي تعطيه الدولة في بعثاتها الدبلوماسية في الخارج، وكان يقتصر هذا النظام على مقترفي الجرائم العادية ويستثني من ذلك مقترفي الجرائم السياسية، ولكن تطور الأمر فلم يصبح هذا الحق يمنح سوى لمقترفي الجرائم السياسية.[23]

لقد نشأ هذا النوع من الملجأ في بداية العمل بنظام الدبلوماسية في الدول الاوروبية في القرن الخامس عشر لأن الدبلوماسية قبل ذلك كانت تمارس بين الدول عن طريق البعثات المؤقتة والتي كانت محددة بالوقت والمهمة، وبعد أن أصبح للسفراء مكان ثابت في الدول المعتمدين فيها، ويتمتعون بحصانة لهم ولمنازلهم، ولمقر السفارة أصبح من غير المسموح للسلطات المحلية الدخول إلى منازل السفراء إلا بموافقتهم،  وبعد ذلك بدأ طالبو اللجوء يتوجهون إلى تلك المنازل وقام السفراء بمنح الملجأ فيها، وهكذا نشأ الملجأ الدبلوماسي نتيجه الحصانة التي أصبحت تتمتع بها منازل السفراء، ونشأ أيضا في دول أوروبيه عديده مثل مدريد وروما وغيرها مما يسمى “بحصانه الأحياء” أى أن الحصانة كانت تشمل كل الحي الذي يوجد فيه مقر السفارة إلى أن استخدام هذه الحصانه من قبل بعض السفراء أدي إلى حدوث مشاكل بين الدول، مما دفع الحكام إلى تقييدها ثم إلغائها في نهاية القرن السابع عشر.

ولقد استمر منح الملجأ الدبلوماسي خلال القرن الثامن عشر إلى أنه في القرن التاسع عشر تم إنهاء العمل به باستثناء الفترات السياسيه الصعبه، مثل ما حدث في اليونان سنه 1862 واسبانيا سنه 1873 وغيرها ولكن لا يزال معمولا به في دول أمريكا اللاتينيه، كما ان الملجأ الدبلوماسي منذ بدايه العمل به كان يقتصر فقط على مقترفى الجرائم العادية ولا يشمل مختلف الجرائم السياسية إلى أنه في نهاية القرن الثامن عشر أصبح يمنح لمقترفى الجرائم السياسية فقط.[24]

المبحث الثالث

أسباب اللجوء وأنواعه

أولا: أسباب اللجوء

نصت الاتفاقات الدولية وخاصة الإتفاقية الخاصة باللاجئين لعام 1951، والإعلان العالمى لحقوق الإنسان 1948، على مجموعة من الأسباب التى تدفع الأشخاص للجوء طلبا للحماية، وكان من أهم هذه الأسباب:

أولاً: الخوف

ويعد الخوف من أهم الأسباب المؤدية إلى اللجوء، وقد نصت عليه اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951 بصورة واضحة حين جاءت بعبارة ( خوف له ما يبرره)، والخوف هو حالة نفسية تستدعى اللاجئ للهروب إلى مكان يشعر فيه بالأمان.

 ثانيا: الاضطهاد

تختلف أشكال وأنواع الاضطهاد، فلم يوجد تعريف محدد له، وقد تمت الإشارة إليه على أنه تهديد لحرية وحياة الإنسان لعدة أسباب منها:

1- العرق:

فنجد أن التمييز بين الأفراد على أساس اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين، أو حتى الفروق بين الرجل والمرأة يعد من ضمن الأسباب التي تجعل الفرد يشعر بالاضطهاد والاغتراب.

ويشمل العرق جميع أنواع الطوائف العرقية التي يشار إليها في الغالب بكلمة أعراق، ويشمل أيضا كل طائفة اجتماعية معينه ذات أصل مشترك تشكل أقليه في مجموعة أكبر من السكان، ويعد التمييز بسبب العرق انتهاكا خطيرا من انتهاكات حقوق الإنسان وتمت إدانته من قبل المجتمع الدولي، ويمثل عنصرا مهما بخصوص تحديد الاضطهاد، وأن الانتماء إلى عرق معين لا يكون كافيا في العاده لكي يكون سببا للمطالبة باللجوء، إلا أنه مع ذلك يمكن أن تحدث حالات يصبح فيها الانتماء الى عرق معين كافيا للخوف من التعرض للاضطهاد بسبب الظروف المحيطه بالطائفة، ومن الأمثلة على ذلك ما حدث في جنوب إفريقيا حيث كانت الأقليه تقمع الأغلبيه العرقية وهناك صورة أخرى للاضطهاد على أساس العرق وهي الحرمان من المواطنة وفقدان الحقوق التي تترتب عليها.

2- الدين:

هو ثانى سبب من أسباب الاضطهاد الذى نصت عليه اتفاقية 1951، وأن الحرية الدينية حق أساسى من حقوق الإنسان الذى نصت عليه الاتفاقيات الدولية، ومنها الإعلان العالمى لحقوق الإنسان، كما نص العهد الدولى للحقوق السياسية والمدنية على الحرية الدينية أيضا، ومن صور الاضطهاد بسبب الدين حظر الانتماء إلى جماعة دينية أو العبادة سرا أو التعليم الدينى أو فرض تدابير تمييزية خطيرة على أشخاص بسبب ممارستهم لشعائرهم الدينية أو انتمائهم إلى جماعة دينية معينة على أن يكون تأثير تلك الإجراءات يشكل خطرا بدرجة كافية على ملتمسى اللجوء، وعادة لا يكون الانتماء إلى إحدى الجماعات الدينية كافيا لكى يعتبر سببا للمطالبة باللجوء، إلا إذا كانت هناك ظروف خاصة تجعل مجرد الانتماء إلى إحدى الجماعات الدينية سببا كافيا للمطالبة باللجوء.

3- الجنسية:

لا تشير الجنسية إلى المواطنة فقط، بل تمتد لتشمل جماعات معروفة على أساس هويتها العرقية أو الدينية أو الثقافية أو اللغوية، ويتمثل الاضطهاد بسبب الجنسية فى مواقف وتدابير سلبية موجههة ضد جماعة معينة تمثل أقلية وطنية، وأحيانا يعتبر الانتماء إلى أقلية معينة بحد ذاته مثيرا لخوف ما يبرره من التعرض للاضطهاد، ويمكن أن يؤدى التعايش بين اثنين أو أكثر من الجماعات فى دولة واحدة إلى حدوث نزاعات وكذلك قد يؤدى إلى الاضطهاد أو خطر الاضطهاد،  كما أن وجود عدة أقليات أو إثنيات على إقليم الدولة يؤدي إلى وجود اضطهاد، مثلما حدث مع المسلمين في ميانمار عندما قامت بسحب الجنسية منهم؛ مدعية أنهم من الأقليات التي دخلت بورما إبان الاستعمار البريطاني.

4- التوجهات السياسية ( الرأى السياسى):

يعتبر التعبير عن الرأى السياسى أحد الأسباب الأساسية للجوء على الرغم من أن الإعلان العالمى لحقوق الإنسان ضمن الرأى بحرية التعبير لكل إنسان، مثل حرية اعتناق الآراء بدون تدخل واستقبال وبث المعلومات والأفكار بواسطة أو وسيلة من وسائل الإعلام بدون اعتبار للحدود، وهذا ما نصت عليه المادة(2) من الإعلان العالمى لحقوق الإنسان.

ويمكن أن يعرف الحق بحرية الرأى السياسى (بأنه حق الفرد أو الجماعة بالتعبير عن النفس بخصوص موضوعات تتعلق بالمصالح العامة، وتعنى أيضا عدم وجود سلطة حكومية رقابية على هذا الحق، ولكن لا يمكن بأى شكل من الأشكال أن يرتبط هذا الحق بالتشهير والفوضى، وليس لهذا الحق وقت أو مدة محددة ينقضى بإنقضائها، ولا يقبل هذا الحق إلا لخدمة المصلحة العامة للمجتمع، ويجب التعريف بالرأى السياسى كأساس للإعتراف بطالب اللجوء ووضع اللاجئ بشكل واسع والذى يقصد به “حمل آراء السياسة تختلف عن آراء السلطة مثل انتقاد أساليب السلطة ولكن هذا السبب لا يعتبر وحده كافيا للمطالبة باللجوء، وإنما يجب على طالب اللجوء أن لديه خوفا له ما يبرره من التعرض للاضطهاد وذلك لحملة لآراء لا تسمح بها السلطة، ويكون للدولة المستقبلة حرية التقدير بخصوص ذلك، ولمكانة ووظيفة طالب اللجوء مثل كونه كاتبا مشهورا أو صحفيا معروفا دور كبير فى حسم هذه القضايا.

ولذلك نجد أن اعتناق الفرد لوجهة نظر مخالفة لتوجهات الحكومة تكون سبباً لطلب اللجوء، ولكن ذلك لن يكن سبباً كافياً، إلا إذا أعقبه خوفاً من الاضطهاد الذي يمكن أن يناله هذا الفرد بسبب آرائه المعارضة.[25]

5- الحروب والنزاعات المسلحة:

من المؤكد أن تؤدي الحروب والنزاعات المسلحة سواء داخل الدولة أو خارجها إلى حدوث دمار وخراب وقتل وتشريد وانقسامات داخلية تؤدي إلى نزوح جماعات كبيرة من السكان إلى دول أخرى؛ طالبين الأمن والمأوى، وذلك مثلما حدث إبان الحربين العالميتين الأولى والثانية، وكما يحدث في سوريا حالياً.

القمع السياسي والانقلابات العسكرية: تؤدي الأنظمة الديكتاتورية وممارسة الاضطهاد والانتهاكات الجسيمة ضد حقوق الإنسان وانتهاك حريات المواطنين إلى هروب هؤلاء الأفراد من دولتهم وطلب اللجوء من دولة أخرى.

6- بطش الاستعمار:

تؤدي السياسات العنيفة والخضوع للمستعمر إلى قيام مواطني الدولة بتنظيم عمليات مناهضة لهذا المستعمر، ولكن نجد أن الممارسات المأساوية ضد شعوب هذه الدول من قبل الاستعمار وجرائم القتل والإبادة الجماعية تؤدي إلى حدوث حالة من اليأس لدى المواطن ومن ثم النزوح من دولته طالباً اللجوء من دولة أخرى، ولعل المثال الأبرز على ذلك القضية الفلسطينية التي باتت من أعقد وأصعب مشاكل اللاجئين حول العالم.

7-الكوارث الطبيعية:

تؤدي الفيضانات وكوارث المجاعات والجفاف إلى نزوح المواطنين إلى دول أخرى، ولعل النموذج الأبرز على ذلك ظاهرة اللجوء في القارة الأفريقية . [26]

ثانيا: أنواع اللجوء

1- اللجوء الإنسانى:

يعد اللجوء الإنسانى أكثر أنواع اللجوء انتشارا فى الوقت الحالى، بسبب ما تمر به الدول من حروب وصراعات داخلية أو دولية، وتفرقة عنصرية فتدفع هذه الظروف التى تعيشها الدول مواطنيها إلى اللجوء إلى دول آخرى لا توجد فيها مثل هذه الصراعات والنزاعات، حفاظا على حياتهم وحرياتهم، ويكون اللجوء الإنسانى مؤقت ينتهى بتحسن الظروف التى دفعت المواطنين إلى ترك دولتهم، ولكن فى العادة يستمر لسنوات طويلة كالأزمة السورية منذ عام 2011 وتطورها إلى النزاعات المسلحة والتدخلات الدولية والإقليمية، وظهور الجماعات الإرهابية المسلحة مثل داعش، كذلك الأمر مع اللاجئين العراقيين والليبين واليمنين وغيرهم من دول العالم الثالث.

2- اللجوء البيئى:

عرفت المنظمة الدولية للهجرة لاجئى البيئة بأنهم ” مجموعة من الأشخاص الذين تجبرهم الظروف الناتجة عن تغير المناخ، وحدوث الكوارث الطبيعية إلى ترك مكان سكنهم حفاظا على حياتهم، والتوجه لمكان آخر داخل دولهم أو خارجها.

وقد تم إطلاق مبادرة نانسن عام 2011 فى مؤتمر للإحتفال بالذكرى الستين لتأسيس المفوضية وإعتمادها إتفاقية اللاجئين لعام 1951، كان الهدف منها وضع جدول أعمال لتحسين حماية اللاجئين بسبب الكوارث الطبيعية والآثار البطيئة لتغير المناخ التى تبعث إلى القلق الشديد، والحث على إجراءات أكثر تمسكا على المستوى الدولى لتلبية احتياجات اللاجئين بسبب الكوارث، ولم تكن المبادرة تسعى إلى وضع معايير قانونية جديدة، بل إلى بناء توافق آراء بين الدول بشأن عناصر الحماية، وقد أضاف مساعد المفوض السامى للحماية مصطلحات جديدة تدل على لاجئى البيئة مثل: اللاجئين الإيكولوجيين، أو لاجئى تغير المناخ.

3- اللجوء السياسى:

اللاجئ السياسى هو الشخص الذى هرب من دولته لأسباب سياسية، أو غادرها بشكل طبيعى ولكن أصبح هناك أوضاع تجعل عودته إلى دولته، تشكل خطرا على حياته وحريته، ومن هذه الأسباب السياسية على سبيل المثال إبداء رأى سياسى معارض لحكومة لا تسمح بالمعارضة، الإشتراك فى عملية انقلاب ضد الحكم وفشلت، فاللاجئ السياسى هو الشخص الذى الملاحق من قبل حكومته بسبب أفكاره السياسية المعارضة

لهذه الحكومة.

وقد نص الإعلان العالمى لحقوق الإنسان على حق اللجوء السياسى فى حالة انتهاك حق من حقوق الشخص أو حريته، بسبب التمييز على أساس الرأى السياسى، ويتمتع بهذا اللجوء الأشخاص المتهمين بإرتكاب الجرائم السياسية وليس الجرائم العادية، أو إرتكاب أعمال تتنافى مع مقاصد الأمم المتحدة، ويجوز أعتبار المتهرب من الخدمة العسكرية لاجئ سياسى فى حالات خاصة، على الرغم من حق كل دولة فى دعوة مواطنيها لحمل السلاح للدفاع عن دولتهم، إلا أن بعض المتهربين من التجنيد لا يرغبون بتأدية الخدمة العسكرية لمعارضتهم سياسة حكومتهم، ولا يريدون الخضوع لها.[27]

المبحث الرابع : تعريف اللاجئ وتمييزه عن الفئات المشابهة له

هناك العديد من المفاهيم التى تتشابه وتتداخل مع مفهوم اللاجئ، لذلك سوف نتطرق فى هذا المبحث إلى التمييز بين اللاجئ والفئات المشابهة له كالنازح، وملتمس اللجوء، والمهاجر، والأجنبى، وعديم الجنسية وأيضاً بين  اللاجئ واللاجئ بحكم الواقع.

أولاً: التمييز بين مفهوم اللاجئ وطالب اللجوء

يمكن التعريف بطالب اللجوء على أنه الفرد الذي اضطر مغادرة بلده الأم والنزوح إلى إقليم دولة أخرى؛ لأن بقاؤه في دولته يشكل خطراً عليه.

ويعد التماس اللجوء إلى دولة أخرى حقاً من حقوق الإنسان، وقد تم تعريف “طالب اللجوء” على أنه الشخص الأجنبي الذي يتقدم بطلب للحصول على ملجأ، ولكن لم يحصل على قرار نهائي بالموافقة على طلبه، ومن هنا نجد أن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أشارت إلى ضرورة معاملة طالب اللجوء على أنه لاجئ يتمتع بالحماية إلى أن يتم الموافقة على طلبه، ويواجه طالب اللجوء مشاكل عديدة من قبل الدولة اللاجئ إليها، حيث أن الكثير من الدول تغلق أبوابها أمام اللاجئين، سواء كان ذلك بسبب كثرة أعدادهم أو بحجة وجود أعباء مالية تقع على عاتق الدولة المستقبلة.

ثانياً: التمييز بين مفهوم اللاجئ واللاجئ بحكم الواقع:

ظهر مفهوم اللاجئ بحكم الواقع إبان الحرب البادرة، وتعرف هذه الفئة بأنهم هؤلاء الذين فروا هاربين من بلادهم بسبب التهديدات المستمرة بها وعدم شعورهم بالأمن جراء النزاعات الداخلية، والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وتم تعريف هروبهم أيضاً على أنه الخوف من التعذيب أو انتهاك حقوقهم الأساسية والمعاملة غير الإنسانية اللائقة، والخلاصة تكمن في أنه بالرغم من التعريفات المتعددة للاجئ بحكم الواقع إلا أنه لم يتم الاعتراف له بصفة اللاجئ، أي أنه لن يتمتع بنفس الحقوق والالتزامات التي يتمتع بها اللاجئ.[28]

ثالثا: التمييز بين مفهوم اللاجئ والنازح

النازح هو الشخص الذى يجبر على ترك مكان إقامته بسبب الحروب وما تخلفه من إنتهاكات لحقوق الإنسان أو المجاعة أو العنف العام أو الكوارث الطبيعية للبحث عن مكان آخر آمن داخل دولته، فينتقل النازحون داخليا من مكان لآخر قسرا داخل حدود بلدانهم الأصلية، ويظلون متمتعين بالحماية والرعاية نفسها مثل حقوق بقية المواطنين لأنهم لم يخرجوا من حدود دولتهم، فالتشابهه بين النازح واللاجئ هى الأسباب فقط وليس الحقوق.

رابعا: التمييز بين مفهوم اللاجئ والمهاجر

يعد مصطلح المهاجر من أقرب المصطلحات إلى مفهوم اللاجئ، فالمهاجر هو شخص ينتقل من مكان استقراره إلى مكان آخر للإقامة فيه خارج حدود دولته الأصلية كرها أو طوعا لأسباب مختلفة إما للحصول على فرصة عمل أو الإنضمام إلى عائلته أو غير ذلك من الأسباب سواء كانت اقتصادية أو شخصية للحصول على حياة أفضل، بشكل فردى أو جماعى، وقد تكون الهجرة شرعية أو غير شرعية، فيعد المهاجر أجنبيا عاديا لأنه يختار العيش خارج دولته بمحض إرادته مع بقاء صلته بها والتمتع بحمايتها فة حالة إختياره العودة الطوعية لدولته، مع الإحتفاظ بجنسية هذه الدولة، على عكس اللاجئ الذى يكون بأمس الحاجة للحماية الدولية بسبب انقطاع صلته بدولته الأصلية، فلا يتمتع بحمايتها ولا يستطيع العودة لها بأمان لخوفه من التعرض للإعتقال والإضطهاد.

خامسا: التمييز بين اللاجئ والأجنبى

يعرف الأجنبى على أنه الشخص الذى لا يمتلك جنسية الدولة التى يقيم عليها، وفقا لأحكام قانون الجنسية فى تلك الدولة، وتكون إقامته لأسباب مختلفة سواء تتعلق بالتجارة أو العمل أو السياحة أو العمل الدبلوماسى، ويستطيع العودة إلى دولته متى أراد، فيبقى محتفظا بجنسية دولته الأصلية وبحمايتها فى حال وجود خطر يهدده، وفقا لما يعرف بالحماية الدبلوماسية، ولكن اللاجئ يهرب من دولته الأصلية بسبب الخوف من الإضطهاد وعلى الرغم من إحتفاظه بجنسيتها فإنه يخضع للإتفاقيات والإعلانات الدولية بعد فقدان حماية دولته، ومن أهمها إتفاقية الأمم المتحدة للاجئين 1951، والبروتوكول الملحق بها 1967.

سادسا: التمييز بين مفهوم اللاجئ وعديم الجنسية

الشخص عديم الجنسية هة الشخص الذى لايعد مواطنا لأى دولة، فالجنسية هى الرابطة القانونية والسياسية بين الدولة والمواطن، لذلك يحرم هذا الشخص من الحقوق السياسية ومن الحصول على فرص العمل وخدمات الصحة والتعليم فى البلد الذى ولد أو نشأ فيها لأن امتلاك الجنسية شرط أساسى للمشاركة الكاملة فى المجتمع.

وقد يكون اللاجئ عديم الجنسية فى حالة إذا اضطر للهروب من الدولة التى يقيم فيها بسبب خوفه من الإضطهاد لأسباب قانونية، فليس كل لاجئ هو عديم الجنسية أو كل عديم الجنسية لاجئ، على الرغم من تشابهما فى عدم الحصول على الحماية الدولية من الدولة المعنية.[29]

الخلاصة :

عرفت الحضارات القديمة ظاهرة اللجوء و قد كان مرتبطا بالدين والقانون الطبيعي والقيم السائدة في المجتمع، حيث كان يمثل ظاهره بشريه لازمت الظلم والاستبداد ولا زالت مستمره الي الآن، فحيثما وجد الاضطهاد وجد اللجوء والنزوح الداخلي، وبعد زياده اهتمام المجتمع الدولي بقضايا اللجوء واللاجئين في إطار العلاقات الدوليه نتج عن ذلك إشكاليه تحديد من يعتبر لاجئ أو من هو الشخص الذي يمكن ان ينطبق عليه وصف لاجئ وكيف يتم التمييز بين اللاجئ وبين الفئات المشابهه الاخرى له نظرا لما يترتب على ذلك من نتائج تتعلق بالحمايه القانونيه للشخص الذي ينطبق عليه وصف اللاجئ والاثار التي تترتب على إطلاق هذه الصفه عليه، ولقد أفرد القانون الدولي العام عدد من القواعد القانونيه الدوليه الخاصه بحق اللجوء وذلك لارتباطه بسيادة دوله اللجوء من جهه وارتباطه بحقوق الانسان من جهه اخرى.

فتعد ظاهرة اللجوء من أهم القضايا الإنسانية التى تواجه العالم ولها أشكال وأسباب مختلفة، فهى ظاهرة قديمة من أقدم الظواهر البشرية بدأت باللجوء الدينى وتطورت حتى وصلت إلى شكلها الحالى بسبب تزايد عدد اللاجئين نتيجة لزيادة الصراعات والحروب، وسوء الأوضاع السياسية والاقتصادية التى تشهدها الدول مما دفع كثير من المواطنين إلى طلب اللجوء والحماية الدولية، ولقد أولى المجتمع الدولى أهمية كبيرة لهذه الظاهرة بعد كثرة الحروب وخاصة بعد الحرب العالمية الثانية، ووضع لها قوانين ومبادئ هامة لحمايتها، لكى يتم التعامل معه كإنسان له حقوق إنسانية وسياسية واجتماعية واقتصادية، وأن اللاجئ يختلف عن المهاجر والأجنبى وعديمى الجنسية والنازح فى الحماية الدولية والحقوق التى يتمتع بها.

الفصل الثانى : الحماية الدولية للاجئين

مقدمة

لقد تزايد اهتمام المجتمع الدولى بمشكلة اللاجئين بسبب الزيادة الملحوظة فى الحروب والصراعات الداخلية مما أدى إلى تدفق اللاجئين بشكل كبير، ولذلك نجد أن المجتمع الدولى اهتم بهذه المشكلة عن طريق إبرام العديد من المعاهدات والاتفاقيات المتعلقة باللاجئين التى شملت تعريف اللاجئ، والمعايير التى يجب توافرها فى الشخص لكى يعتبر لاجئا، والحقوق التى يمكن أن يتمتع بها، والالتزامات التى يمكن أن تترتب عليه تجاه دولة الملجأ، كالاتفاقية التى تم إبرامها عام 1951، والبروتوكول الملحق بها عام 1967، وماهى آليات الحماية الدولية للاجئين، حيث تم إنشاء العديد من الوكالات والمؤسسات التى تختص بشؤون اللاجئين، ومن أهمها المنظمة الدولية للاجئين، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

ولذلك سوف نتحدث فى هذا الفصل عن ماهية الحماية الدولية مع ذكر تعريفها وتطورها فى ظل عصبة الأمم وصولا للأمم المتحدة وما أصبحت عليه الحماية الدولية للاجئين فى الوقت الحالى، والأساس القانونى لها، مع بيان أهم الإتفاقيات والمواثيق التى أبرمت فى هذا الشأن، وبيان حقوق والتزامات اللاجئين فى دولة الملجأ.

المبحث الأول : ماهية الحماية الدولية للاجئين وتطورها

أولا: تعريف الحماية الدولية

تعد الدولة هى المسؤلة عن توفير الحماية للمواطنين، والحفاظ على حقوقهم الأساسية وسلامتهم من أى اعتداء سواء حدث داخل الدولة أو خارجها، ولكن اللاجئ لا يتمتع بهذه الحماية وذلك لعدم قدرة بلده الأصل على توفيرها، ولذلك يضطر للجوء إلى بلد آخر لكى يحصل على الأمان ويحافظ على حياته، ومن ثم تكون حماية هذا الشخص مسؤلية المجتمع الدولى، وهذا ما يطلق عليه الحماية الدولية للاجئين أو البديل المؤقت للحماية الوطنية والتى تتوفر للإنسان عندما يفقد حماية دولته الأصلية أو فى حالة انتهائها، ولضمان تمتع اللاجئين بالحماية الدولية، يجب حث الدول على الإنضمام إلى المواثيق الدولية والإقليمية المتعلقة باللاجئين، ومراقبة تنفيذها لالتزاماتها التى التزمت بها بموجب تلك المواثيق، ويعد من أهم المبادئ التى نصت عليها تلك المواثيق ( مبدأ عدم الرد ومبدأ عدم الطرد) ومعاملة اللاجئين وفقا للمعايير الإنسانية.

ولقد عرفت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الحماية الدولية للاجئين بأنها “عمليات التدخل من قبل الدول أو مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالنيابة عن ملتمسى اللجوء واللاجئين من أجل ضمان الاعتراف بحقوقهم وأمنهم وسلامتهم، وحمايتها وفقا للمعايير الدولية، وتتضمن عمليات التدخل احترام مبدأ عدم الطرد، والسماح للاجئين بالوصول إلى بر الأمان، وتيسير وصولهم إلى إجراءات عادلة من أجل تقرير وضع اللاجئ وتطبيق معايير إنسانية للمعاملة وتنفيذ الحلول الدائمة”

ومن هنا نجد أن الحماية الدولية للاجئين هى وسيلة لضمان الاعتراف بحقوق اللاجئين الأساسية، وضمان الحد الأدنى من أمنهم وسلامتهم استنادا للنصوص الدولية، وخاصة بعد فشل دول اللجوء فى تقديم الحماية المطلوبة لهم.[30]

ثانيا: تطور الحماية الدولية للاجئين

أولا: الحماية الدولية للاجئين فى ظل منظمة عصبة الأمم

بعد زيادة عدد اللاجئين، وبعد أن أصبحت مشكلة اللجوء مشكلة دولية سواء بسبب انتهاكات حقوق الإنسان أو الاضطهاد السياسى أو النزاعات المسلحة الداخلية أو الخارجية كان لابد على المجتمع الدولى أن يتدخل لمواجهة هذه المشكلة، وتوفير الحماية الدولية للاجئين، ولقد قامت منظمة عصبة الأمم منذ نشأتها بدور كبير من أجل حل مشاكل اللاجئين، حيث قامت بالعديد من المبادرات لمساعدة اللاجئين فى أوروبا بالإضافة لإنشاء العديد من الوكالات الدولية الخاصة برعاية اللاجئين وكان من أهمها:

1-  مكتب المفوض السامى لشؤون اللاجئين الروس

بسبب نتائج الحرب العالمية الأولى، وزيادة عدد اللاجئين فى الدول الأوروبية، وفى روسيا خاصة بعد الثورة البلشفية عام 1917، قامت عصبة الأمم بتعيين الدكتور “نانسن” ليكون بذلك أول مفوض سامى لشؤون اللاجئين عام 1921، لمساعدة الأشخاص الذين أصبحوا لاجئين بسبب الثروة الروسية، وذلك عن طريق تزويدهم بوثائق إثبات هوية معترف بها دوليا، بالإضافة إلى توفير فرص عمل لهم، والعمل على إعادتهم إلى دولهم، كما ساعد النازحين بسبب انهيار الإمبراطورية العثمانية، ولقد استمر مكتبه بالعمل بعد وفاته حتى تم استبداله بتعيين مفوض سام لشؤون اللاجئين عام 1938.

ومن بعد ذلك المفوض السامى لشؤون اللاجئين القادمين من ألمانيا، والمفوض السامى لشؤون اللاجئين واللجنة الحكومية المشتركة المتعلقة باللاجئين، حيث كان يعد هذا المنصب دمجا بين منصب مكتب نانسن الدولى، ومكتب المفوض السامى لشؤون اللاجئين القادمين من ألمانيا، حيث اختص هذا المنصب بتقديم الحماية والمعونة المادية للاجئين القادمين من النمسا وألمانيا والتشيك، ثم أنشأت العصبة بعد ذلك اللجنة الحكومية المشتركة المتعلقة باللاجئين عام 1939، لتوطين اللاجئين القادمين من أوروبا فى دول آخرى.

وبعد انهيار عصبة الأمم المتحدة بسبب فشلها فى منع قيام الحرب العالمية الثانية تم تأسيس منظمة الأمم المتحدة، وكان لها دور بارز فى حماية حقوق اللاجئين.

ثانيا: الحماية الدولية للاجئين فى ظل منظمة الأمم المتحدة

تم تأسيس المنظمة الدولية للاجئين فى 15 ديسمبر عام 1947، وتعتبر المنظمة الدولية الأولى المتخصصة باللاجئين والمؤقتة والتى تتبع منظمة الأمم المتحدة، وكان من أهم أنشطتها قيامها بتوطين أكثر من مليون لاجئ فى بلدان آخرى خارج دولهم الأصلية وإعادة 73000 إلى بلدانهم الأصلية، ولكن رفض الآلاف من اللاجئين العودة إلى دولهم الأصلية، أثبت للمنظمة أن قضية اللجوء ليست مؤقتة مما أدى إلى تنازل الدول الأعضاء فى المنظمة الذى بلغ عددهم 18 دولة عن مهمة حماية اللاجئين، وطلبت من الأمم المتحدة نفسها القيام بهذه المهمة، وأـنه لابد من مشاركة جميع الدول الأعضاء بالنفقات لحماية ومساعدة اللاجئين، وتوقفت المنظمة عن العمل 28 فبراير 1952، ولذلك اتخذت الجمعية العامة قرار فى 3 ديسمبر 1949 بإنشاء “المفوضية السامية لشؤون اللاجئين” لكى تباشر عملها فى يناير 1951 لمدة ثلاث سنوات.

وأن يكون الاختصاص الأساسى للمفوضية تقديم الحماية الدولية للاجئين، وإيجاد الحلول الدائمة للمشاكل التى يواجهونها، وذلك من خلال تسهيل عودتهم إلى بلدانهم الأصلية، أو إعادة توطينهم غلى بلدان آخرى.[31]

المبحث الثانى : الأساس القانونى للحماية الدولية للاجئين والآثار المترتبة عليها

الاتفاقات الدولية التى تنظم الحماية الدولية لحقوق اللاجئين

أولا: اتفاقية جنيف الخاصة بوضع اللاجئين عام 1951

تم اعتماد اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة باللاجئين عام 1951 فى مؤتمر المفوضين فى جنيف بخصوص اللاجئين والأشخاص عديمى الجنسية، بحضور 26 دولة، بدعوة من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتم التوقيع على الاتفاقية عام 1951، ودخلت حيز النفاذ فى أبريل 1954.

وتنبع أهمية اتفاقية 1951 من كونها أساس القانون الدولى للاجئين، فلقد تناولت جميع الجوانب القانونية التى تتعلق بمسألة اللجوء، فنجد أن هذه الإتفاقية عرفت اللاجئ وحددت نوع الحماية القانونية والمساعدات والحقوق الاجتماعية الأخرى التى ينبغى أن يحصل عليها اللاجئ من الدول الأطراف فى الاتفاقية، كما حددت التزامات اللاجئ فى مواجههة دول الملجأ، والفئات الغير مؤهلة لكى تتمتع بصفة اللجوء

وتسعى اتفاقية 1951 إلى تحقيق الأهداف التالية:

1- شمول جميع اللاجئين بالحماية الدولية دون استثناء.

2- الالتزام بالحد الأدنى بمعايير معاملة اللاجئين، والتزام اللاجئين بواجبات معينة تترتب عليهم تجاه دولة الملجأ.

3- حظر طرد اللاجئ من دولة الملجأ لما يترتب عليه من خطوره على حياة اللاجئ إلا فى حالة إخلاله بالأمن القومى والنظام العام.

4- كما أن توفير اللجوء لا يمكن أن تتحمله دولة معينة بمفردها، ولكن لابد من تعاون دولى فى هذا المجال.

5- لا يجوز أن يكون منح اللجوء سببا فى خلق التوتر بين الدول، لأن الحماية الدولية للاجئين هى بادرة إنسانية.

6- لابد أن تتعاون الدول مع المفوضية لكى يسهل عليها ممارسة وظائفها ومهامها.[32]

ثانيا: برتوكول 1967 الخاص بوضع اللاجئين

تم تبنى البرتوكول الخاص بوضع اللاجئين بموجب قرار1186 من المجلس الاقتصادى والاجتماعى، وقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة 2198 عام 1966، حيث تم فتح باب التوقيع على البروتوكول فى 31 يناير 1967، ودخل حيز النفاذ فى أكتوبر 1971 من أجل إزالة القيد الزمنى والجغرافى فى اتفاقية 1951، وكان السبب الرئيسى لإقراره هو تدفق أعداد ضخمة من اللاجئين من قارة أفريقيا، وخاصة بعد وقوع حرب التحرير الجزائرية، فهؤلاء اللاجئين لم يتمتعوا بالحماية الدولية نتيجة للقيود الواردة فى تعريف الإتفاقية للاجئ.

ويعتبر بروتوكول 1967 الوثيقة الثانية التى تمثل أساس القانون الدولى للاجئين وحجر الزاوية بجانب اتفاقية 1951، فهو وثيقة مستقلة يمكن للدول الانضمام إليها حتى وإن لم تكن طرفا فى الاتفاقية، ومن ثم يجب على الدول التى  تصبح طرفا فى البروتوكول أن توافق على تطبيق الاتفاقية على الأشخاص الذين تتوفر فيهم عناصر تعريف الاتفاقية للاجئ بدون القيود الجغرافية والزمنية التى نصت عليها الاتفاقية، ومن حق الدول التى تصبح طرفا فى الاتفاقية والبروتوكول أن تعلن بأنها لن تطبق بعض بنوها أو سوف تطبق بعض هذه البنود ولكن بعد تعديلها، ولكن لا يمكنها أن تتحفظ على الأحكام الأساسية فى الاتفاقية، كالمادة (1) التى تضمنت تعريف اللاجئ، والمادة (3) التى تضمنت مبدأ عدم التمييز بسبب العرق أو الدين أو بلد المنشأ، بالأضافة للمادة (33) التى نصت على مبدأ عدم الإبعاد، وهذه الأحكام يجب أن توافق عليها كل الدول المتعاقدة فى البروتوكول أو الاتفاقية.[33]

ويتكون البروتوكول من ديباجية بالإضافة إلى أحد عشر مادة تضمنت الأحكام العامة للبروتوكول، فلقد تضمنت الديباجية الإشارة إلى أن اتفاقية 1951 لا تنطبق إلا على الأوروبيين الذين أصبحوا لاجئين بسبب أحداث وقعت فى أوروبا قبل 1 يناير 1951.

وأن هناك فئات جديدة من اللاجئين قد ظهرت بعد اعتماد الاتفاقية لذلك يجب أن لا تقتصر الاتفاقية على اللاجئين الأوروبيين فقط، وأنه يجب أن تشمل الاتفاقية جميع اللاجئين الذين تتوفر فيهم عناصر التعريف الوارد فى الاتفاقية دون تقييده بالشرط الزمنى أو الجغرافى.

وقد أشارت المادة الأولى من البروتوكول إلى إزالة الشرط الزمنى والجغرافى الوارد فى تعريف اللاجئ الذى نصت عليه اتفاقية 1951، أما المادة الثانية فقد أشارت إلى ضرورة تعاون الدول المتعاقدة فى هذا البروتوكول مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أو مع أى مؤسسة آخرى تابعة للأمم المتحدة، كما أشارت المادة الثالثة على أنه يجب على الدول المتعاقدة أن تبلغ الأمين العام للأمم المتحدة بشأن ما تعتمده من تشريعات من أجل تطبيق البروتوكول، وأما المادة الرابعة فقد أشارت إلى كيفية تسوية المنازعات بين الدول الأطراف فى البروتوكول، وتضمنت المادة الخامسة الإشارة إلى طريقة الانضمام للبروتوكول، والمادة السادسة إلى كيفية تطبيق البروتوكول فى حال أن الدولة الطرف فى البروتوكول اتحادية.

أما المادة السابعة فقد نصت على أحكام التحفظ والإعلان، والمادة الثامنة على مواعيد بدء نفاذ البروتوكول، وقد نصت المادة التاسعة على كيفية الانسحاب من البروتوكول، وقد أشارت المادة العاشرة إلى الإشعارات التى يصدرها الأمين العام للأمم المتحدة، وأخيرا فقد نصت المادة الحادية عشرة على أن تودع نسخة من البروتوكول فى محفوظات الأمم المتحدة.[34]

الوثائق الدولية العامة التي تضع أحكاما خاصة باللاجئين:

يعزى إلى اللاجئين الكثير من حقوق الإنسان المعترف بها عالميا للفرد، و لعل أهمها الحق في الحياة

والحماية من التعذيب ، سوء المعاملة ، الحق في حرية التنقل ، الحق في ترك بلد ما، وقد تأكدت هذه الحقوق مرة أخرى عند النص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في العهدين الدولين للحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية لسنة1522 و الذين يشكلان سويا الصك الدولي لحقوق الإنسان فتنطبق على اللاجئ باعتباره إنسان العديد من الحقوق المعترف بها على المستوى العالمي في المواثيق الدولية الخاصة لحقوق الإنسان فالحق في اللجوء باعتبار أنه حق وثيق الصلة بحقوق الإنسان فحالة اللجوء التي يجد فيها الشخص نفسه مضطرا إلى ترك مكان إقامته الدائم هربا و خوفا على حياته إنما ناتجا عن تعرضه لانتهاك حق من حقوقه كإنسان فالقاعدة أن حقوق الانسـان التي يمكـن إثراءها، فليس من حق أحـد أن يحـرم شخصـا أخر من حقه الإنساني حتى لو لم تعترف بها قوانين بلده أو عندما تنتهكها تلك القوانين ، فحقوق الإنسان ثابتة و غير قابلة للتصرف و إلى جانب ذلك هنالك معاهدات دولية و إعلانات دولية تنطوي على أحكام تهم اللاجئين على غرار اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1565 الخاصة بحماية الاشخاص المدنيين وقت الحرب، تعرضت لحمـاية اللاجئين و المهاجريـن و كذا الضمـانـات اللصيقة بحمايتهم.

حالات انطباق القانون الدولي الإنساني، أي في حالات الصراع المسلح الدولي أو الداخلي:

-معاهدة 1596 الخاصة بمركز الاشخاص عديمي الجنسية إلى جانب معاهدة 1511 للحد من حالات انعدام الجنسية، فتحدد مجموعة الحقوق وافقت فيها الأطراف المتعاهدة على منح جنسيتها للأشخاص المولودين على إقليمـها إضـافة إلى عدم تجريد الاشخاص من جنسيتهم بسبب الأصل، العرق الديانة أو الانتماء إلى جماعة سياسية.

إعلان الأمم المتحدة لسنة 1521 بشأن الملجأ الاقليمي و الذي اسند في جوهره على مبادئ ومقاصد الأمم المتحدة إذ نص في ديباجته بأن منح اللجوء هو عمل سلمي و إنساني، و ليس سياسيا، وبالتالي تستطيع أي دولة أخرى أن تعتبره عمل غير ودي.

ثانيا/ المواثيق الدولية الخاصة بوضع اللاجئين:

كانت المواثيق العلمية إلى جانب المواثيق الإقليمية تحاول الإحاطة بفكرة اللجوء من خلال ما جلبه كل مثياق على حدة.

أ.المواثيق العالمية:

اتفاقية 1591 الخاصة بوضع اللاجئين تعتبر أساس القانون الدولي للاجئين في نطاق حماية اللاجئين و حقوقهم و تضع الحد الأدنى لاسس معاملة اللاجئين فقد أوردت هذه الاتفاقية قاعدتين عرفيتين تتعلق الأولى بمبدأ تمتع اللاجئ )على أقل تقدير الحد الأدنى للمعاملة المقرر للاجنبي( و الثانية تختص بعدم إعادته أو تسليمه بأنه صورة من الصور إلى دولة الاضطهاد.

البروتوكول الخاص بوضع اللاجئين لعام 1521

و يعتبر البروتوكول ل 1521 مستقل عن اتفاقية 1591 رغم أنه مكمل لها و يرقع الحدود الزمنية و

الجغرافية الموجودة في تعريف اتفاقية 1591 و يأخذ بعين الاعتبار أن هناك حالات لجوء جديدة قد ظهرت منذ أن اعتمدت اتفاقية 1591 بالتالي يمكن أن ال نحيط نطاق الاتفاقية بهؤلاء اللاجئين و قد جاءت الاتفاقية و البروتوكول بثالث أحكام هامة أحكاما تعطي التعريف العام للأشخاص الذين يعتبرون اللاجئين و كذا الأحكام تبين التزامات و حقوق اللاجئ في بلد الملجأ ان هذه الأحكام تتأثر بمدى أحقية الفرد في كونه اللاجئ غير أنها تكتسب أهمية بالنسبة لدولة الملجأ هذا ترسم لها حدود و حقوق الفرد التي تمنحه اللجوء أخيرا أحكام متفرقة تخص غالبا كيفية تطبيق المعاهدة و البروتوكول من حيث الجانب الإداري الدبلوماسي و خاصة فيما يتعلق بتعاون الدول مع المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومن كل هذا قد سطرت أبعاد لحق الملجأ في ظل هذه المواثيق العالمية الدولية لعل أهمها ما يلي قبول شخص ما فوق إقليم دولة ما يفترض ذلك أن هذا الشخص قد طلب اللجوء الذي يقابله موافقة الدولة المعنية السماح لذلك الشخص بالبقاء في ذلك الإقليم و يترتب عليه نتيجتين هامتين معا من ناحية عدم طرد ذلك الشخص و من ناحية أخرى رفض تسليمه إلى دولة وجهة تطالب بذلك إذا كان هذا التسليم يعرض الشخص المعني للاضطهاد -وأخيرا و ليس آخرا عدم معاقبة طالب اللجوء سبب دخوله إقليم تلك الدولة بطريقة غير شرعية و يبرز ذلك بفكرة الأضرار التي تدفع الالجئ إلى الفرار من دولته إلى دولة أخرى.

ب.المواثيق الإقليمية:

لقد جاءت جملة من المبادرات الإقليمية بشأن موضوع اللاجئين ،فقد قررت منظمة الوحدة الإفريقية منذ سنة 1523، أن ثمة حاجة إلى معاهدة إقليمية للاجئين تأخذ بعين الاعتبار المميزات و كذلك كانت لأوروبا حصتها من الوثائق الإقليمية لعل أهمها:

الاتفاق الأوروبي لسنة 1113 بعدم استخدام تأشيرات اللاجئين.

الاتفاق الأوروبي بشأن نقل المسؤولية عن اللاجئين.

معاهدة دوبلن 1111 ) تضع معايير تحديد أية دولة عفو تعد مسؤولة عن النظر في طلب الملجأ عندما تتقدم بطلب اللجوء بطلبه إلى أكثر من دولة في المجتمع الدولي.

أما فيما يخص الإعلان الأوروبي بشأن حق الملجأ الاقليمي 1511 و التي جاء في مادته الثانية، تؤكد منحها الملجأ ألي شخص تنطبق عليه شروط الواردة في اتفاقية 1591 إلى جانب كل شخص تعتبره هذه الدول للحصول على الملجأ لأسباب إنسانية غير أن فكرة الأسباب الإنسانية تبقى عن قصد مفهوم غامض تتحكم فيه الدول بمنح نفسها سلطة واسعة لمنح اللجوء.

إلى جانب كل هذا فقد كانت للدول الأمريكية حصتها من المساهمة في موضوع اللجوء و هذا من خلال اتفاقيات عديدة فمثال اتفاقية هافانا 1561 عدد حاالت اللجوء و استبعدت فئات المجرمين و الهاربين من الخدمة العسكرية ، إلى جانب اتفاقية مونتفيديو 1533 و اتفاقية كاراكاس بشأن الملجأ الاقليمي 1596

حيث نصت على “الدولة لها الحق وفقا لسيادتها في أن تقبل على اقليمها األشخاص الذين ترى فيهم منح اللجوء دون أن يكون هذا مثيرا للاحتجاج، و أن تمنح الملجأ للمضطهدين سواء بسبب عقيدتهم أو آرائهم السياسية أو ارتكاب جرائم سياسية.

و إلى جانب إعلان قرطاجنة 1561 الذي تأثر كثير بالاتفاقية الإفريقية لعام 1525، و التي أضافت أسباب أخرى لطلب اللجوء تمثل في العنف المنظم، النزاعات الداخلية ، الانتهاكات الشديدة لحقوق سالإنسان و هذا ما يجلبنا إلى الاتفاقية الإفريقية الخاصة بوضع الالجئين في إفريقيا لعام 1525 و التي وسعت من أسباب اللجوء بل جعلته أيضا بسبب عدوان خارجي، أو احتلال أو سيطرة أجنبية أو أحداث تثير الاضطراب بشكل خطير في النظام العام في جزء من البلد الأصلي أو البلد الذي يحمل جنسيته في كل البلاد.[35]

المبحث الثالث : حقوق والتزامات اللاجئين فى دولة الملجأ

أولا: حقوق اللاجئين فى دولة الملجأ

هناك مجموعة من الحقوق التى وردت فى الاتفاقيات الدولية والعرف الدولى ومن أهمها:

1- مبدأ عدم طرد اللاجئين

يعد هذا المبدأ من المبادئ المهمة التى تتعلق بحماية اللاجئين، وقد نص عليه الكثير من المواثيق الدولية والإقليمية، ويقصد بهذا الحق ألا يجوز طرد اللاجئ إلا فى ظروف استثنائية وهى أنه يشكل خطر على أمن البلد الذى يوجد فيه ، وقد نصت اتفاقية 1951 على هذا المبدأ فى المادة 33 فقرة 1، وفى هذه الحالة الاستثنائية تستطيع دولة الملجأ طرد اللاجئ، ولكن هناك تدابير أو صور مختلفة للطرد، كصدور أوامر تقتضى بالطرد بحق اللاجئين، وكذلك رفض استقبالهم عند الحدود، أو عدم قبول ملتمس لجوء وصل متخفيا أو ترحيل الواصلين بواسطة المراكب أو منعهم من الوصول وهم فى أعالى البحار أو الإعادة القسرية إلى دولهم الأصلية.

2- مبدأ تقييد سلطة الدولة بالنسبة لإبعاد اللاجئين

ويقصد بالإبعاد أنه إجراء قانونى تتخذه الدولة تجاه أحد الأجانب الموجودين بصفة قانونية داخل إقليمها، فتضع بموجبه حدا لوجوده وتلزمه بمغادرة الإقليم، مستندة بذلك إلى مبدأ السيادة، ولكن ذلك لا يتم فى حالة اللاجئين إلا فى حالات استثنائية تتمثل فى ارتكاب اللاجئ ما يعتبر تهديدا للأمن الوطنى، والنظام العام فى الدولة، وهذا ما نصت عليه المادة 33 فقرة 2 من اتفاقية 1951، ففى هذه الحالة يكون لدولة الملجأ الحق فى إبعاد اللاجئ، ويعتبر الإبعاد أقل تأثيرا على اللاجئ من الطرد، لأنه لا يترتب عليه بالضرورة إعادة اللاجئ إلى الدولة التى يكون فيها معرضا للاضطهاد أو الموت، غير أن سلطة دولة الملجأ فى إبعاد اللاجئ مقيدة ببعض القيود التى أقرها المجتمع الدولى فى هذا المجال والتى نصت عليها اتفاقية 1951 وهذه القيود تتلخص فى الآتى:

1- لا تطرد الدولة المتعاقدة لاجئا موجودا فى إقليمها بصورة نظامية إلا لأسباب تتعلق بالأمن الوطنى أو النظام العام.

2- لا ينفذ طرد هذا اللاجئ إلا تطبيقا لقرار متخذ وفقا للأصول الإجرائية التى ينص عليها القانون، ويجب أن يسمح للاجئ بأن يقدم بيانات لإثبات براءته، وبأن يمارس حق الاعتراض، ويكون له وكيل يمثله لهذا الغرض أمام سلطة مختصة، أو أمام شخص أو أكثر معينين من قبل السلطة المختصة.

3- تمنح الدولة المتعاقدة هذا اللاجئ مهلة معقولة ليلتمس خلالها قبوله بصورة قانونية فى بلد أخر، وتحتفظ الدولة المتعاقدة بحقها فى أن تطبق خلال هذه المهلة ما تراه ضروريا من التدابير الداخلية.[36]

3- مبدأ المأوى المؤقت

يقصد بهذا الحق أن الدولة إذا كانت غير ملزمة بمنح الملجأ للأجانب داخل إقليمها، فليس لها أن تحرم اللاجئ من البحث عن ملجأ فى دولة آخرى إذا كان لا يتعارض مع مصالحها، وذلك عن طريق السماح له بالدخول إلى إقليمها بالشروط المناسبة لها والبقاء فيه مدة محددة أو بتأجيل طرده أو إبعاده إذا كان موجودا بالفعل داخل الإقليم لكى يتمكن من الحصول على تصريح بالدخول إلى دولة آخرى تمنحه اللجوء.

ويقوم هذا المبدأ على اعتبارين أساسيين هما:

1- أن الدولة لها سلطة مطلقة فى منح اللجوء، وتستند فى ذلك إلى مبدأ السيادة الإقليمية، إلا إذا وجد نص يقضى بغير ذلك، فالدولة لها الحق فى منع أو السماح لأى أجنبى بدخول اقليمها والإقامة فيه مؤقتا والتمتع بحمايتها.

2- أن رفض الدولة منح اللاجئ المأوى المؤقت يمكن أن يؤدى ذلك إلى تعرضه للموت أو الاضطهاد على يد سلطات دولة الاضطهاد أو على الحدود أو فى أعالى البحار فى الوقت الذى هو بأمس الحاجة فيه إلى الحماية والمساعدة.

ومن هنا نجد أن فكرة المأوى المؤقت تهدف إلى التوفيق بين مصلحة الدولة فى ممارسة سيادتها على إقليمها من ناحية، وبين مصلحة اللاجئ فى تجنب وقوعه فى قبضة سلطات دولة الاضطهاد، وقد أدى تطبيق هذا المبدأ إلى إنقاذ حياة آلاف من طالبى اللجوء، كما مكن المجتمع الدولى من التدخل من أجل إيجاد الحلول لمشكلتهم.[37]

ثانيا: الاتزامات التى تترتب على اللاجئين فى دولة الملجأ يترتب على اللاجئ الحفاظ على النظام العام والأمن الوطنى لدولة الملجأ ويتضح ذلك من خلال شرطين أساسيين وهما الشرط المانع والشرط الفاسخ.

1- الشرط المانع

يعنى مدى تدخل اعتبارات الأمن الوطنى لدولة الملجأ بعدم الاعتراف منذ البداية لطالبى اللجوء بالحق فى اللجوء، لأنهم ارتكبوا جرائم تشكل خطرا على السلام العام للدولة، وقد نصت العديد من المواثيق الدولية على هذا الشرط، مثل الإعلان العالمى لحقوق الإنسان عام 1948، فلقد نصت المادة 14  على أن “لكل فرد الحق فى أن يلجأ إلى بلاد آخرى أو يحاول الالتجاء إليها هربا من الاضطهاد” إلا أنه استثنى من الاستفادة من هذا الحق من ارتكب جريمة غير سياسية أو أعمالا تتنافى مع مبادئ الأمم المتحدة، وقد نص على ذلك أيضا فى الفقرة الثانية من المادة 14 بأنه “لا ينتفع بهذا الحق من قدم للمحاكمة فى جرائم غير سياسية أو لأعمال تناقض أغراض الأمم المتحدة ومبادئها”

2- الشرط الفاسخ

يعنى أن دولة الملجأ قبلت بوجود طالب اللجوء على إقليمها، فلذلك فهى لها الحق بموجب اعتبارات السيادة على إقليمها أن تفرض عليه التزامات وشروط لكى لا تتحول ظاهرة اللجوء إلى شئ ضار بمجتمعها، ولذلك تمنحه الملجأ بناء على شرط فاسخ.

وقد نصت المادة (2) من اتفاقية 1951 على أنه “على كل لاجئ إزاء البلد الذى يوجد فيه واجبات تفرض عليه، خصوصا أن ينصاع لقوانينه وأنظمته وأن يتقيد بالتدابير المتخذة فيه للمحافظة على النظام العام”

كما نصت أيضا اتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية على أنه “تقع على عاتق كل لاجئ التزامات تجاه البلد الذى يقيم فيه، تتطلب منه أن يقوم بصفة خاصة بالامتثال للقوانين والأحكام المعمول بها فى هذا البلد، وأن ينصاع كذلك للإجراءات التى تهدف إلى المحافظة على النظام العام ، وأن يمتنع عن ممارسة أى عمل هدام موجهه ضد أى بلد عضو فى منظمة الوحدة الأفريقية”[38]

الخلاصة

لقد أدى استمرار مشكلة اللاجئين بالإضافة لحدوث أزمات ومشاكل جديدة إلى موجات نزوح كبيرة، فلم تعد مشكلة اللجوء قاصرة على قارة أوروبا وحدها، ولكنها أصبحت مشكلة عابرة للقارات، مما دفع المجتمع الدولى للتفكير بشمول جميع اللاجئين فى العالم بالحماية التى توفرها اتفاقية 1951، حيث نجد أن المنظمات الدولية الخاصة باللاجئين التى تم إنشاؤها فى ظل عصبة الأمم، كانت تمتاز بضعف دورها وتداخل اختصاصتها وتعددها، وذلك يرجع إلى الحروب والصراعات فى هذه الفترة، ولكن مع ذلك فقد كان أهم دور قامت به هذه المنظمات خلال تلك الفترة، قيامها بمنح وثائق إثبات شخصية للاجئين، وإنشاء مراكز قانونية لهم وحمايتهم من الإبعاد، وتوفير فرص العمل لهم، ولكنها لم تستطع الحد من تدفق آلاف اللاجئين بسبب الحروب والصراعات التى انتشرت خلال تلك الفترة، ولذلك أولت الأمم المتحدة اهتماما كبيرا بالمنظمات الدولية المعنية بحماية حقوق اللاجئين، كإنشاءالمفوضية السامية لشؤون اللاجئين التى لها دور كبير فى حث الدول وتشجيعهم على حماية حقوق اللاجئين.

الفصل الثالث : دور المنظمات الدولية فى حماية حقوق اللاجئين

مقدمة

لقد أدى زيادة عدد اللاجئين وخاصة بعد الحرب العالمية الأولى والثانية إلى اهتمام المجتمع الدولى بظاهرة اللجوء، فقد تم إنشاء العديد من المنظمات والوكالات الدولية الخاصة باللاجئين، ولكنها كانت تعانى من التداخل والتضارب فى اختصاصاتها حيث أن نشاطها كان محددا فى منطقة جغرافية معينة ولفترة زمنية معينة، ولكن المجتمع الدولى أصبح غير قادر على التعامل مع هذه المشكلة أو حلها لعدم وجود سياسة موحدة فقد اعتاد المجتمع الدولى على التعامل مع مشكلة اللاجئين بأسلوب واحد، وهو معالجتها بعد حدوثها من خلال توفير المساعدات الإنسانية والحماية القانونية للاجئين، فمنذ الحرب العالمية الأولى كان المجتمع الدولى يهتم بمعالجة مشكلة اللجوء بهذا الأسلوب، من خلال إنشاء العديد من الهيئات المخصصة لهذا الغرض، ولكن مع التغيرات التى تحدث على الساحة الدولية حاليا كان لابد على المجتمع الدولى أن يهتم  بجوانب آخرى فى معالجة مشكلة اللاجئين غير الجوانب الإنسانية، كالجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية لكى نستطيع مواجهة هذه المشكلة قبل ظهورها، ولذلك تم إنشاء المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، والعديد من المنظمات الآخرى المتخصصة كمنظة العفو الدولية، ولذلك سوف نتناول فى هذا الفصل نشأة المفوضية وأهميتها وأهدافها والتحديات التى تواجهها ودورها فى حماية حقوق اللاجئين، وبسبب تفاقم أزمة اللجوء فى كثير من دول العالم، اتجهت المفوضية السامية إلى توسيع نطاق عملها فى توفير المساعدة والحماية لللاجئين وذلك عن طريق تفعيل مشاركة جهودها الخاصة باللاجئين مع الوكالات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة كمنظمة الصحة العالمية وبرنامج الغذاء العالمى، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة، والمنظمة العالمية للتربية والثقافة والعلوم، بالإضافة إلى تواصل المفوضية السامية بشكل دائم مع المنظمات الغير حكومية التى أصبح لها تأثيرا مهم فى مجالات متعددة كالبيئة والاقتصاد وحقوق الإنسان.

المبحث الأول : دور المفوضية السامية للأمم المتحدة فى حماية حقوق اللاجئين

إن تدفق اللاجئين بشكل كبير وعلى نطاق واسع فى جميع أنحاء العالم، قد جذب إهتمام المنظمات الدولية المعنية بأوضاع اللاجئين، وعلى رأسها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فهى أداة المجتمع الدولى الأساسية فى مجال معالجة مشكلة اللجوء، والجهاز الرئيسى على المستوى الدولى المختص بمعالجة مشكلة اللجوء، وهى عضو أو جهاز فرعى للجمعية العامة للأمم المتحدة تقوم بأداء مهمة حماية ومساعدة اللاجئين والبحث عن الحلول الدائمة لمشاكلهم بإشراف وتوجيه من المجلس الاقتصادى والاجتماعى لهذه الجمعية الأممية ومن اللجنة التنفيذية لبرنامج المفوض السامى.

كما أنها هيئة دولية حكومية ذات أبعاد إنسانية وليست سياسية تأسست فى أعقاب الحرب العالمية الثانية بهدف مساعدة الأوروبين النازحين نتيجة للحرب ثم توسع دورها ليشمل تقديم الحماية والمساعدة لجمع اللاجئين فى العالم، وقد فازت بجائزة نوبل للسلام فى عام 1954، وعام 1981، وتتكون المفوضية من ممثلى الدول المؤسسين والموقعين على ميثاق الهيئة ومن انضم إليها فيما بعد، بدأت فى أوروبا ولكنها سرعان ما أصبحت عالمية، فهى تسعى لتقديم الحماية القانونية والإنسانية للاجئين وإيجاد حلول لمشاكلهم، كما تعمل على تقديم المساعدات النقدية والعينية ومواد الإغاثة والتجهيزات الطبية والتعليمية للاجئين والنازحين حتى داخل أوطانهم بهدف تشجيعهم على البقاء فى مناطقهم والتخفيف من آلامهم وويلاتهم.

وتأتى أهمية المفوضية السامية لشؤون اللاجئين من كونها وكالة الأمم المتحدة المختصة بتوفير الحماية الدولية للاجئين، كذلك بالإضافة إلى أن التزايد الملحوظ فى عدد اللاجئين والنازحين على المستوى الدولى والإقليمى بسبب كثرة المنازعات المسلحة الدولية والداخلية يوضح أهمية وجود منظمة كالمفوضية السامية المختصة بتوفير الحماية الدولية للاجئين والنازحين، كما أنها تساعد على منع التضارب والازدواجية فيما يتعلق بتوفير الحماية والمساعدات للاجئين على الصعيد الدولى. [39]

أولا: نشأة المفوضية

تم إنشاء المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بموجب قرار الجمعية العامة رقم (428) لعام 1950، وبدأت عملها كمنظمة متخصصة تابعة للأمم المتحدة عام 1951 بولاية محدودة تنتهى بعد ثلاث سنوات، بهدف تقديم الدعم والمساعدة فى إعادة توطين مليون ومائتى ألف لاجئ أوروبى، بعد أن أصبحوا بلا مأوى نتيجة الحرب العالمية الثانية، ولكن مع استمرار وتفاقم مشكلة اللاجئين فى مختلف أنحاء العالم دفع الجمعية العامة لإصدار قرار رقم (727) لعام 1953 الذى ينص على تمديد فترة عمل المفوضية خمس سنوات، ويتم تجديد هذه الفترة بشكل دورى كلما إنقضت هذه المهلة، حتى نهاية عام 2004 حيث تم رفع القيد الزمنى المفروض على المفوضية السامية من قبل الجمعية العامة.

ويتسم عمل هذه المفوضية بالطبيعة الإنسانية والإجتماعية، وليس لعملها أى طبيعة سياسية، فهى تهتم بشؤون الأشخاص الذين بحاجة إلى الحماية الدولية من خلال توفير المساعدة لهم بطريقة تتماشى مع توجيهات الجمعية العامة أو المجلس الاقتصادى والاجتماعى لمنظمة الأمم المتحدة كما ورد فى المادة (3) من نظامها الأساسى، وتم إتخاذ مدينة “جنيف” مقرا رئيسيا للمفوضية، بالإضافة إلى فتح العديد من المكاتب الميدانية فى مختلف دول العالم.

ومنذ إنشاء هذه المفوضية واعتماد نظامها الأساسى بدأت بتقديم الحلول الشاملة لقضايا اللاجئين بطريقة ومعايير تميزها عن المنظمات الدولية الأخرى، وذلك عن طريق تقديم المساعدة لكل من انطبقت عليه الشروط الواردة فى المادة (6) و (7) من نظامها الأساسى بغض النظر عن جنسية اللاجئ أو المكان الذى فر منه، أو الأصل العرقى الذى ينتمى إليه.

وعلى الرغم من حصر إختصاص المفوضية بالأشخاص المحددين وفقا للإتفاقيات الدولية والإقليمية، إلا أن دعم المفوضية أصبح يشمل فئات من الأشخاص لا يتمتعون بصفة اللاجئين المحددة وفقا لإتفاقية 1951 أو بروتوكولها عام 1967، أو النظام الأساسى للمفوضية، وبذلك تم توسيع نطاق مهمة المفوضية لتشمل الأشخاص عديمى الجنسية، والأشخاص العائدين إلى أوطانهم، والأشخاص المهجرين أو النازحين داخل بلادهم، ومن هنا أصبح العنصر المشترك لكل هذه الفئات من الأشخاص هى الحاجة إلى الحماية الدولية التى هى أساس إختصاص المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

ثانيا: أهداف المفوضية

وتتمثل أهداف المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين التى تعمل منذ تأسيسها على تحقيقها فيما يأتى:

1- توفير الحماية القانونية والمساعدة الإنسانية للاجئين، فاللجوء يترتب عليه فقدان اللاجئ لحقوقه الإنسانية والطبيعية وإهدار كرامته، ولذلك يجب احترام إرادتهم ورغبتهم فى العيش فى أماكن آخرى غير أماكنهم الأصلية لكى يحصلوا على هذه الحقوق التى فقدوها، ومن هنا يأتى دور المفوضية فى تحقيق ذلك.

2- ومن أهم أهداف المفوضية أيضا أن يكون عملها ذات طبيعة إنسانية وبشكل منظم.

3- تقديم المساعدات الإنسانية (العينية والمالية) الضرورية لحياة اللاجئين، كبناء المساكن المؤقتة (المخيمات)، أو تقديم الخدمات الصحية لهم كالأدوية والعلاجات ومياه الشرب وغيرها من الخدمات الضرورية.

4- إدارة وتنسيق جهود المجتمع الدولى لتوفير حماية دولية للاجئين وإيجاد حلول لمشاكلهم المختلفة (الاقتصادية والسياسية والاجتماعية) ولتحقيق ذلك تتعاون المفوضية وتنسق مع مختلف المنظمات سواء كانت حكومية أو غير حكومية، وكذلك مع حكومات دول العالم.

5- العمل على إيجاد حلول دائمة لمشاكل اللاجئين وذلك من خلال ( تمكين اللاجئين من العودة الطوعية لبلد الأصل أو تمكينهم من الاندماج فى بلد اللجوء أو إعادة توطينهم فى بلد ثالث).

6- العمل على عقد وتصديق الإتفاقيات الدولية التى تختص بحماية اللاجئين والإشراف على تنفيذها.

7- العمل على تنفيذ تدابير تسعى إلى تحسين أحوال اللاجئين، وخفض أعداد من يحتاجون إلى الحماية الدولية عن طريق الإتفاقيات الخاصة مع حكومات الدول المختلفة.

8- السعى إلى الحصول على معلومات بشأن عدد اللاجئين الموجودين على أراضى الدول، والإطلاع على أوضاعهم المعيشية.

9- تيسير التنسيق بين جهود المنظمات المختصة ذات الصلة بأوضاع اللاجئين.

ثالثا: التحديات التى واجهت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين

استطاعت المفوضية السامية وبعد فترة وجيزة على تأسيسها مواجهة العديد من التحديات من خلال اكتساب خبرة واسعة فى كيفية التعامل مع مشاكل اللاجئين، وخاصة فى بداية التسعينات من القرن الماضى فكانت تواجه المفوضية تحديات غير مسبوقة لأنها تمس المبادئ الأساسية للجوء، وذلك بسبب التغيرات التى طرأت على المجتمع الدولى وعلى العديد من الدول، فكان لابد عليها من أتباع سياسة بإمكانها التكيف مع الواقع من أجل الاستمرار فى توفير الحماية والمساعدة للاجئين، ومن أبرز هذه التحديات:

1- تواجه المفوضية تراجعا كبيرا فى التمويل وهذا يعد من أهم التحديات التى تواجه المفوضية السامية فى الوقت الحالى.

2- مشكلة اللجوء أصبحت تهدد الأمن والسلم الدوليين، وهذا من شأنه أن يؤثر بالسلب على أداء المفوضية لمهامها وخاصة فيما يتعلق باتخاذ القرارات المستعجلة فى حالة الطوارئ، فهى أصبحت مشكلة عالمية يعانى منها عدد كبير من دول العالم.

3- اتباع عدد كبير من دول العالم سياسة غلق الأبواب فى وجه ملتمسى اللجوء من خلال تفسير التزامتها الدولية المتعلقة فى هذا المجال على نحو ضيق، وذلك بسبب العديد من العوامل منها أنها أصبحت تعانى من مصاعب اقتصادية وسياسية واجتماعية، وهذا ما يحدث للاجئين السورين والعراقيين وغيرهم على أبواب دول أوروبا.

4- الاستخدام الغير قانونى لمفهوم اللجوء من قبل المهاجر الاقتصاديين، لكى يتم قبولهم فى الدول التى أغلقت أبوابها فى وجههم، وهذا يؤثر سلبا على اللاجئين الحقيقين الذين تطبق عليهم معايير تعريف اللاجئ، وذلك من خلال تشديد إجراءات قبولهم وبطئها فى البلد الذى يلجئون إليها، وكذلك بعد حصولهم على وضع اللاجئ يعانون أيضا من مضايقات من مواطنى بلد اللجوء الذين ينظرون إليهم كنظرتهم للاجئين الاقتصادين الذين يعتبرونهم منافسين لهم فى العمل والرعاية والضمان الاجتماعى وغيرها من الأمور الآخرى.

5- ومن أهم التحديات التى تواجه المفوضية أيضا هى أن مشاكل اللاجئين لم تعد تقتصر على المساس بظروف معيشتهم فقط ولكنها أصبحت تشكل تهديدا على حياتهم أيضا.

رابعا: سياسات المفوضية السامية للأمم المتحدة فى حماية حقوق اللاجئين

1- عملت المفوضية على تشجيع الدول على استقبال اللاجئين عن طريق حث الدول الأعضاء وغير الأعضاء فى المواثيق الدولية المتعلقة باللاجئين على احترام مبدأ عدم الأبعاد وعلى تقديم الحماية القانونية والمساعدة الإنسانية لملتمسى اللجوء.

2- حث الدول على التعاون مع ممثلى المفوضية السامية من خلال تمكينهم من مقابلة ملتمسى اللجوء وأداء مهامهم تجاههم، ودعوة الدول التى لم تنضم للمواثيق الدولية الخاصة باللاجئين على الإنضمام إليها أو تبنى مواثيق إقليمية فيما بينها تتوافق مع مبادئ حق اللجوء الأساسية.

3- تشجيع الدول على العمل بموجب الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان وقواعد القانون الدولى الإنسانى، وعلى احترام حقوق اللاجئين والعمل على توفير سبل الحياة الكريمة لهم.

4- دعوة الدول إلى تقديم الدعم للمفوضية سواء كان ماديا أو بشريا، حتى تتمكن المفوضية من مراقبة الحالات التى يمكن أن يترتب عليها نزوح أو لجوء وكذلك من أجل أن تتمكن من التصدى للحالات الطارئة.

5- حث الدول على تبنى سياسات إقليمية خاصة بمسائل اللجوء والنزوح وذلك من خلال تطبيق سياسة وقائية أو التعاون فيما بينها بعد نشوء حالة نزوح أو لجوء من أجل إيجاد حلول ملائمة.

6- حث الدول فى حالة عدم إيجاد حل دائم لمشكلة اللاجئين بتطبيق فكرة الحماية المؤقتة للاجئين إلى حين تحسن ظروف دولتهم الأصل ويتمكنون من العودة إليها.

7- حث الدول على احترام حقوق رعاياها ومنها حق كل شخص فى عدم إجباره بصورة غير ممشروعة على مغادرة دولته الأصل، وكذلك العمل على حمايتهم من الاضطهاد.

8- حث الدول المعنية والمجتمع الدولى على بذل كل الجهود لتنفيذ سياسة وقائية، وذلك من خلال وضع نظام للإنذار المبكر فى حالة احتمالهم نشوء مشكلة نزوح داخلى أو نشوء مشكلة لجوء، ومعالجة الأسباب التى يمكن أن تؤدى إلى ذلك سواء فى الأمد القريب أو البعيد.[40]

خامسا: دور المفوضية السامية فى حماية حقوق اللاجئين

تعمل المفوضية على توفير الحماية القانونية وتقديم المساعدات الإنسانية للفئات التى تشملهم ولاية المفوضية، وهذا ما تأكد عليه الجمعية العامة للأمم المتحدة واللجنة التنفيذية للمفوضية السامية وتحث الدول وشركاء المفوضية الآخرين على التعاون والتنسيق مع المفوضية السامية ودعم إمكانيتها المادية والبشرية من أجل القيام بهذه المهمة الإنسانية، حيث أنه السبب الرئيسى الذى قامت المفوضية من أجله.

بالإضافة إلى أنها تقوم على إيجاد حلول دائمة لمشاكل اللاجئين لكى يتخلصوا من وضعهم المأساوى، وبناء حياتهم بكرامة وسلام  إما عن طريق العودة الطوعية إلى البلد الأصل ويتم العمل بهذا الحل إذا انتهت الأسباب التى دفعت باللاجئين إلى مغادرة بلدهم، مع توفير لهم الضمانات سواء بالسلامة الجسدية أو القانونية، أو الاندماج فى بلد اللجوء إذ تعذر العودة الطوعية بما يعرف بإدماج اللاجئين فى بلد اللجوء أو التوطين المحلى أى مغادرته مركز استقبال اللاجئين فى هذا البلد المضيف إلى المكان الذى سيتخذه بيتا يقيم فيه بشكل دائم، ولكن الكثير من الدول أصبحت تخشى هذا الحل بسبب خشيتها من حدوث المشاكل الأمنية وندرة الموارد، ولكن من الممكن أن بقاء اللاجئين فى دولة اللجوء يعود بالنفع عليها عندما يكون هؤلاء اللاجئين أصحاب مهارات، ويأتى هذا الإدماج على ثلاث مراحل أو مستويات فيحث أولا على المستوى القانونى ثم المستوى الاقتصادى ثم الإجتماعى.

أما الحل الأخير فهو إعادة توطين اللاجئين فى بلد ثالث، ويتم اللجوء إلى هذا الحل فى حالة تعذر الحلول السابقة، ويعتمد هذا الحل على قبول البلد الذى يتم إعادة توطين اللاجئ فيه وهناك شروط للقبول وهى أن يكون الشخص لاجئا فى البلد فى البلد المضيف (بلد اللجوء الأول) وواجههته مشاكل قانونية أو مادية لا يمكن حلها فى بلد اللجوء الأول، وأن إعادة توطينه فى بلد ثالث هى الوسيلة الوحيدة لحل تلك المشاكل، ويجب أن يتم إعطاء الأولوية فى هذه العملية إلى الفئات الضعيفة أو الأشد احتياجا كالنساء والأطفال، والمرضى وذوى الأحتياجات الخاصة.[41]

1-تعزيز الحلول:

هو التسمية التي تطلق على إقامة حوار وطني وإقليمي ودولي لمناقشة الحالة. آما قد يشمل إجراء مفاوضات مع أطراف النزاع بهدف إثارة مسألة احتياجات اللاجئين، وترى المفوضية أن الإعادة إلى الوطن لا يمكن أن تنجح طالما ظلت الأوضاع التي أفضت إلى التشرد قائمة تعزيز الإعادة إلى الوطن

الإعادة إلى الوطن. وبمجرد بلوغ الحد الأدنى من الظروف المطلوبة في بلد المنشأ، تبدأ المفوضية في تعزيز الإعادة إلى الوطن. وقد ينظم موظفو المفوضية الميدانيين حملات إعلامية لتوعية اللاجئين( أو المشردين داخليا) بالحالة المتغيرة في بلدهم الأصلي أو في مناطقهم الأصلية وبأي اتفاقات سلام أو غيرها من الاتفاقات التي تم إبرامها. ويساعد الموظفون في مخيمات المشردين على المشاركة في عملية الإعادة إلى الوطن عن طريق تسجيل الأشخاص الذين يقررون العودة وإسداء أي مشورة ملائمة ورصد الأمن القانوني والبدني والمادي للعائدين.

2-تسهيل الإعادة إلى الوطن:

تستعمل المفوضية مصطلح ” التسهيل” في صدد الإشارة إلى ما ستقدمه من مساعدة المشردين الراغبين في العودة إلى الوطن حتى وإن رأى موظفو المفوضية أن الظروف اللازمة في بلد المنشأ أو منطقة المنشأ لم تتحقق، وعندما يقرر اللاجئون العودة إلى الوطن بمحض اختيارهم، تقوم المفوضية في آثير من الأحيان بتزويدهم بالمساعدة (مثل النقل والمعلومات عن الأوضاع في بلد المنشأ) ولكنها في الواقع لن تشجع العودة

3-رصد العائدين:

الهدف من قيام موظفي الحماية التابعين للمفوضية برصد العائدين هو التأكد من نجاح العائدين في العودة إلى الاندماج في مجتمعاتهم المحلية، وتستمد المفوضية سلطة تنفيذ رصد العائدين من التزام ولايتها بالتماس حلول دائمة، وينصب اهتمام موظفي الحماية القائمين برصد وصول العائدين وإعادة اندماجهم على مدى قدرة العائدين على التمتع باحترام لحقوق الإنسان الخاصة بهم على قدم المساواة مع الأشخاص الآخرين في المجتمع. وهكذا فإن معيار القانون الإنساني الدولي الذي ترصده المفوضية هو معيار “عدم التمييز.” وفي هذا السياق الكلي لعدم التمييز قد يشدد موظفو الحماية تشديدا خاصا على إمكانية وصول العائدين إلى الأراضي الزراعية والسكنية، وهو ما يثير في كثير من الأحيان مشاكل للعائدين.

4-العائدات:

تولي المفوضية أثناء عملية الرصد انتباها خاصا إلى الجماعات الضعيفة وإلى العائدات على وجه الخصوص، وتنصب الجهود على الرصد وعلى توفير احتياجات العائدات من النواحي التالية: النساء اللاتي يرأسن أسرهن والسلامة البدنية والمشاركة في عمليات صنع القرار والوصول إلى المعونة وغيرها من أشكال المساعدة والنساء اللاتي يقعن ضحايا للعنف الجنسي وغيره من أشكال العنف. وسيكون لدى المفوضية في العادة موظفون متخصصون في توفير المساعدة للعائدات.

5-احترام القانون الوطني:

ستتولى المفوضية في آثير من الأحيان أنشطةً الغرض منها تعزيز احترام القانون الوطني في بلد المنشأ، بما في ذلك بناء قدرات المؤسسات القانونية الوطنية وتدريب الشرطة والهيئة القضائية، الخ. وفيما يتعلق تحديدا بالعائدات، قد يسدي موظفو المفوضية النصح لهن، بل وقد يتدخلون في العملية القانونية الوطنية لصالحهن اللاجئين بالمشاركة في تعزيز حقوق الإنسان وسيتعاونون في كثير من الأحيان مع المنظمات.[42]

المبحث الثانى : دور منظمة العفو الدولية فى حماية حقوق اللاجئين

أولا: نشأة المنظمة

نشأت منظمة العفو الدولية على يد المحامى البريطانى  “بيتر بننسون” عام 1961، وكان هدفها الأساسى الإفراج عن السجناء السياسين الذين أو الذين اعتقلوا بسبب الإنتماء العنصرى، أو الذين لديهم رأى دينى مخالف، من خلال جمع التوقيعات على مستوى المكاتب المنتشرة فى عدد من دول العالم، والسعى وراء الأشخاص الذين تتم محاكمتهم بطريقة غير عادلة، أو الذين يتم سجنهم دون محاكمة.

فهى منظمة دولية غير هادفة للربح، وتتخذ من لندن مقرا لها، وتهتم بحقوق الإنسان عامة كالمدافعة عن العنف ضد المرأة، وإلغاء قانون الإعدام، والإفراج عن السجناء، فهى منظمة بعيدة كليا عن الحكم السياسى أو أى أيديولوجية سياسية أو حكم اقتصادى أو معتقد دينى.

ولقد بلغ عدد أعضاء هذه المنظمة لعام 2007 إلى 2,2 مليون عضو ومؤيد، وتعتمد فى تمويلها على اشتراكات وتبرعات أعضائها ومؤيديها، فهى تتمتع بإستقلاليتها عن جميع الحكومات أو الإنتماءات السياسية أو المعتقدات الدينية، وقد حصلت منظمة العفو الدولية على جائزة نوبل للسلام عام 1977.

أهداف منظمة العفو الدولية

وتعتمد المنظمة فى عملها على ثلاثة مبادئ أو أهداف أساسية:

1- الإفراج عن سجناء الرأى الذين يعتقلون بسبب عقائدهم أو لونهم أو جنسيتهم أو انتمائهم العرقى أو لغتهم أو دينهم، ولم يقوموا بالتحريض أو استخدام العنف.

2- العمل من أجل إتاحة محاكمات عادلة عادلة وعاجلة لجميع السجناء السياسين ومحاكمتهم وفقا لقواعد معترف بها دوليا.

3- السعى من أجل إلغاء عقوبة الإعدام وغيره من العقوبات القاسية والمعاملات غير الإنسانية والمهنية لجميع السجناء.

4-  كما أن من أهداف المنظمة إيقاف العنف ضد المرأة، والدفاع عن حقوق وكرامة الأشخاص الذين يعانون من الفقر، معارضة عقوبة الإعدام، معارضة التعذيب، ومقاومة الإرهاب، وفك أسر سجناء الرأى، الدفاع عن حقوق اللاجئين والمهاجرين، تنظيم تجارة الأسلحة عالميا.

وتقوم نشاطات المنظمة فى الأساس على مبادئ الإعلان العالمى لحقوق الإنسان الذى صدر فى ديسمبر 1948، وهى مبادئ اتفق عليها المجتمع الدولى، وتتضمن الحق فى عدم الاعتقال التعسفى، وحق التعبير عن الرأى والمعتقدات واختيار الديانة، والحق فى المحاكمة العادلة، والحق فى الحياة والحرية والأمان.

طبيعة منظمة العفو الدولية

تعد منظمة العفو الدولية ذات طبيعة حيادية، فهى ديمقراطية تمتلك حكما ذاتيا مستقلا عن باقى الحكومات والأيديولوجيات السياسية، والمصالح الإقتصادية والمعتقدات الدينية، كما أن لها استقلال مادى، حيث أنها تمول ذاتيا من خلال تبرعات الأعضاء والجهات المؤيدة لها التى بلغ عددها 2,2 مليون عضو ومشترك، فهى لا تقبل أى اعتمادات مالية من أى حكومة.[43]

دور منظمة العفو الدولية فى حماية حقوق اللاجئين

وتتجلى جهود منظمة العفو الدولية فى مجال حماية اللاجئين فى جمع التبرعات من أعضاء المنظمة بهدف مساعدة اللاجئين على تحسين أوضاعهم المعيشية، بالإضافة إلى المنادة بحقوق اللاجئين، والضغط على الدول المضيفة لإحترام الحقوق والإمتيازات التى تم إقرارها فى مختلف النصوص الدولية والإنسانية.

كما تسعى المنظمة إلى ضمان الحقوق الأساسية لطالبى اللجوء عن طريق التمسك بمبادئ حقوق الإنسان، حيث تشارك فى وضع برامج تعليمية لتوعية اللاجئين والنازحين والأشخاص عديمى الجنسية بمبادئ حقوق الإنسان، من أجل معرفتهم بحقوقهم الممنوحة لهم، وكيفية المطالبة بها أمام الهيئات الدولية والمحلية المختصة بذلك، وتصدر المنظمة عادة تقارير بخصوص الأوضاع التى يعيشها اللاجئون داخل المخيمات.

ففى عام 2014 أصدرت منظمة العفو الدولية تقريرا لها بمناسبة اليوم العالمى للاجئين، أكدت فيه أن  مجلس الأمن الدولى لحفظ السلام والأمن الدوليين عاجز عن حماية حقوق اللاجئين، كما حثت المنظمة أعضاء مجلس الأمن على التحرك بحسم أكبر لحماية المدنيين ومنع تشريد البشر من ديارهم.[44]

الخلاصة

نجد أن المجتمع الدولى أولى اهتماما كبيرا بظاهرة اللجوء وخاصة بعد الحرب العالمية الثانية، ولذلك تم إنشاء العديد من المنظمات الدولية لحماية حقوق اللاجئين والدفاع عنهم والسعى  لإيجاد الحلول لهذه المشكلة وتقليلها على مستوى العالم، ولذلك نجد أن المفوضية تعمل جاهدة لحث الدول والمنظمات الدولية ككل على التعاون والتنسيق معها لحل هذه المشكلة أو الظاهرة من خلال العديد من الأدوات والاستراتيجيات التى  تحدثنا عنها خلال هذا الفصل، كما وجدنا أن لمنظمة العفو الدولية دور كبير فى حماية حقوق الإنسان وخاصة حقوق اللاجئين والمهاجرين عن طريق جمع التبرعات من أعضاء المنظمة بهدف مساعدة اللاجئين على تحسين أوضاعهم المعيشية، بالإضافة إلى المنادة بحقوق اللاجئين، والضغط على الدول المضيفة لإحترام الحقوق والإمتيازات التى تم إقرارها فى مختلف النصوص الدولية والإنسانية.

ولقد بدأ يظهر دورا متناميا للمنظمات الدوليه الحكوميه خاصه مع إنشاء الامم المتحده وقد كان لهذه المنظمات وعلى رأسها المفوضيه الساميه للأمم المتحده لشؤون اللاجئين دور أساسي في محاوله صنع مركز قانوني للاجئ يتمتع بموجبه بالحقوق والحريات الأساسيه وقد ظهرت هذه المحاولات من خلال إبرام العديد من الاتفاقيات الدوليه والاقليميه التي تتعلق باللاجئين ومن أهمها اتفاقيه الامم المتحده الخاصه باللاجئين عام1951 والبروتوكول الملحق بها عام 1967 واتفاقيات منظمه الوحده الافريقيه عام 1969

الفصل الرابع : الخاتمة والنتائج والتوصيات

الخاتمة

لقد تناولت هذه الدراسة واحدة من أهم مشاكل العصر والتي أصبحت ترمى بظلالها على جميع الدول والأمم والشعوب والمنظمات الدوليه والإقليمية ومنظمات المجتمع المدني، فتعد ظاهرة اللجوء ظاهرة قديمة صاحبت البشرية منذ أول وجودها على الأرض، وانتشرت بكثرة مع زيادة الانتهاكات الخاصة فى مجال حقوق الإنسان، بالإضافة إلى المشاكل البيئية والكوارث الطبيعية والصناعية.

كما  تناولت الدراسة الدور الذي تلعبه المنظمات الدولية في مجال حماية حقوق اللاجئين، وكيفية توفير المساعدة ويد العون لهم، فيعد هذا الموضوع من أخطر المواضيع التى تهدد العالم فى الفترة الأخيرة، وذلك بسبب زيادة الحروب والصراعات التى تشهدها الدول فى وقتنا الحالى تزامنا مع الحرب الروسية الأوكرانية وتزايد عدد اللاجئين الأوكرانين فى القادمين إلى الدول الأوروبية، ومن ثم يظهر دور المنظمات الدولية في مساعدة اللاجئين على إيجاد مأوى وفرص عمل وتوفير الأمان لهم، بالإضافة إلى توفير الدعم المادى والمعنوى والمالي والطبي المناسب لمساعدة الدول المضيفة لهم علي سد احتياجاتهم الإنسانية، أيضا لاحظنا من خلال الدراسة أن المنظمات الدولية الغير حكومية لعبت دوراً مهماً في تنفيذ القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الانسان.

كذلك تم تسليط الضوء في هذه الدراسة علي دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر في تطبيق القانون الدولي حيث قامت اللجنه بالإعتماد علي الدور الوقائي لتطبيق القانون، الذي يهدف إلي خلق بيئة مناسبة لحماية اللاجئين و الحفاظ علي كرامتهم في الدول المضيفة لهم.

فمن خلال دراستنا لموضوع اللجوء و دور المنظمات في حماية حقوق اللاجئين والذي يعتبر من أبرز المواضيع التي حازت علي اهتمام دولي خاصة بعد الحرب العالمية الثانية والتي ترتب عنها تشرد آلاف الأشخاص نتيجة هروبهم من أوطانهم خوفا من الموت أو الإضطهاد، لذا جاء دور المنظمات والتي حاولت جاهدة في محاولة إيجاد ملاذ آمن لهم، كما بذلت قصاري جهدها من أجل التصدي لهذه المشكلة، ومن أبرز هذه الجهود إبرام اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة باللاجئين لسنة1951م وبرتوكول سنة 1967م، بالإضافة إلي إنشاء المفوضية السامية لشؤون اللاجئين عام 1951م التي أصبحت اليوم تمثل إحدي أكبر المنظمات الرئيسية في العالم التي تعمل من أجل توفير الحماية الدولية للاجئين في مخيماتهم وأماكن تواجدهم، وتقديم المساعدات المادية اللازمة لهم بالتنسيق مع شركائها من المنظمات الدولية الإنسانية المتخصصة سواء كانت حكومية أو غير حكومية.

نتائج الدراسة

من خلال دراستنا للموضوع توصلنا إلى النتائج التالية:

1- أن لكل شخص الحق في اللجوء، والحماية الدولية لا تقتصر علي اللاجئين، بل تشمل طالبى اللجوء و النازحين داخلياً وعديمي الجنسية، وأن الأساس القانونى لفكرة الحماية الدولية للاجئين هى اتفاقية 1951 والبروتوكول الخاص بوضع اللاجئين عام 1967، وهما يشكلان بالإضافة إلى النظام الأساسى المفوضية السامية القانون الدولى للاجئين، وأن مفهوم اللاجئ يختلف عن مفهوم المهاجر، كما يختلف عن مفهوم النازح داخليا، وأن الاتفاقيات الإقليمية وسعت من مفهوم اللاجئ الوارد فى اتفاقية 1951، كإتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية لعام 1969، وأن مشكلة اللجوء تعتبر تهديدا للسلم والأمان الدوليين.

2- هناك تحديات كبيرة تواجه المنظمات الدولية الحكومية وأهمها قلة الدعم المالى الذى لا يغطى احتياجات جميع اللاجئين بسبب الزيادة الملحوظة فى أعدادهم، بالاإضافة إلى عدم تمكن المنظمات الدولية من إغاثة ومساعدة اللاجئين والنازحين داخليا بسبب تعقد المنازعات المسلحة فى الوقت الحاضر، فبعض المتحاربين لا يعترفون بالمنظمات الدولية ولا بدورها.

3- اللجوء هو حق يتعلق بسيادة الدولة ويعتبر مبدأ السيادة عائقا أمام حق اللجوء وأن الدول تعتبرها انتقاصا من سيادتها، بالإضافة إلى قيام بعض الدول بإتخاذ تدابير تقليدية على اللاجئين والتمييز بينهم، وعدم وجود سياسة دولية موحدة، ومعالجة مشكلة اللجوء وإلقاء كل دولة المشكلة على دول آخرى مما أدى إلى تفاقم المشكلة، وغياب الالتزام السياسى الدولى بخصوص معالجة مشكلة اللاجئين فى بعض المناطق مثل مشكلة اللاجئين السوريين والعراقيين والأفغان، واتباع أغلب الدول سياسة غلق الأبواب أمام اللاجين.

4- يجب علي المنظمات الدولية حماية حقوق اللاجئين في الدخول إلي الدول المراد اللجوء إليها، وعدم إعادتهم قسراً إلي مواطنهم قبل التفكير في دعمهم مالياً.

5-  أن هناك تحديات كثيرة تواجه المنظمات الدولية الحكومية، تتمثل في قلة التمويل المالي المطلوب من أجل سد احتياجات اللاجئين وذلك يرجع إلي زيادة أعدادهم بشكل كبير مؤخراً.

6- ليس هناك سياسية موحدة لمعالجة مشكلة اللجوء، وإلقاء كل دولة المشكلة علي الدول الأخري مما يزيد من المشكلة، بالإضافة إلى غياب الإلتزام السياسي الدولي بخصوص حل مشكلة اللاجئين في بعض المناطق مثل مشكلة اللاجئين السوريين والعراقيين، واتباع أغلب الدول سياسة غلق الأبواب أمام اللاجئين أو إعادتهم قسراً إلي أوطانهم.

7-  من أهم صور الحماية الدولية للاجئين هو تقديم الحماية القانونية، وتقديم المساعدات الإنسانية لهم وإيجاد حلول دائمة لمشاكلهم من خلال تمكنهم من العودة الطوعية إلي موطنهم الأصلى أو مساعدتهم علي الإندماج داخل البلدان المضيفة أو إيجاد دولة أخرى لتوطنيهم فيها.

8- أن الدور الميداني لمنظمة العفو الدولية، يتمثل في كشف و رصد انتهاكات قواعد القانون الدولي الإنساني، مما يجعلها من أهم المنظمات الدولية الغير حكومية الفعالة في مجال الضغط علي أنشطة الدول وممارستها التي تنتهك بها حقوق الإنسان.

التوصيات

توسيع برنامج المفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية لدعم اللاجئين، بالتعاون مع منظمه الهلال الاحمر وبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحده ودعمه من قبل المجتمع الدولي لضمان استفادة جميع اللاجئين المحتاجين للدعم المادي والإنساني.

تسريع العمليات الخاصه ببرنامج إعاده التوطين و قبول اللاجئين لتقليص الوقت التي تستغرق بين عمليتي تقديم الحالات إلى الجهات المستهدفة، ومغادره اللاجئين إلى بلد إعادة التوطين.

توفير تمويل كامل لخطه الإستجابة الإقليمية والدولية لأزمه اللاجئين، وتقديم دعم دولى يتناسب مع احتياجات اللاجئين للدول المضيفه لهؤلاء اللاجئين لزياده قدرات دوائر الخدمات الوطنية فيها، ومنها مؤسسة الرعاية الصحية والمرافق التعليمية فضلا عن مبادرات السكن وتدبير الأمن الغذائي وذلك لتلبية احتياجات اللاجئين المقيمين على أراضيها.

وضع آلية دولية تضمن تطبيق مبادئ التضامن الدولى وتقاسم الأعمال بين الدول من أجل إيجاد حلول لمشاكل اللاجئين، والعمل على دعوة وإقناع الدول التى لم تنظم للتشريعات الدولية الخاصة باللجوء إلى الإنضمام إليها أو إبرام اتفاقيات على المستوى الإقليمى بينها، أو إصدار قوانين دولية خاصة بذلك، وإقرار قواعد قانونية دولية توفر الحماية من الخطف والقتل لموظفى المنظمات الدولية أثناء قيامهم بالعمل.

منح المفوضية السامية صلاحيات أوسع بحيث يمكنها اللجوء إلى مجلس الأمن الدولى فى حالة انتهاك إحدى الدول القانون الدولى للاجئين، وتشجيع الدول والمنظمات الدولية الحكومية والغير حكومية على التعاون مع المفوضية السامية ودعمها من أجل أن يكون دورها أكثر فاعلية فى مجال تقديم الحماية الدولية للاجئين.

العمل على معالجة مشكلة النزوح الداخلى قبل تطورها إلى مشكلة لجوء، لأن النازح الداخلى يعتبر بمثابة لاجئ محتمل لم يسمح له بعبور حدود بلده الأصل وطلب اللجوء فى دولة آخرى، وتشجيع الدول على قبول المزيد من اللاجئين وتوفير الحماية لهم، والتشجيع على إنشاء منظمات دولية جديدة تأخذ على عاتقها الإهتمام بفئات آخرى غير اللاجئين كالنازحين داخليا وعديمى الجنسية، وجعل اختصاص المفوضية يقتصر على اللاجئين، وطالبى اللجوء والعائدين من أجل تخفيف الأعباء عليها.

إعادة النظر في الدور الذي تلعبه المنظمات الدولية في تطبيق القانون الدولي الإنساني، والعمل علي تطويره، كما يجب علي المجتمع الدولي فرض نظام دولي ليعترف بحقيقة وأهمية وجود المنظمات الدولية الغير حكومية وضرورة ضمها مع المنظمات الدولية الحكومية.

يلزم علي المنظمات الدولية الغير حكومية أن تعتمد علي التمويل الذاتي وذلك بسبب الإنتقادات التي توجه لها بإستمرار نتيجه إعتمادها علي التمويل الأجنبي مما يشكك في ولاءها، كما يجب وضع اتفاقية حديثة تواكب التغيرات التي طرأت علي ظاهرة اللجوء وتضمن للاجئين حقوقهم .

العمل علي توسيع مفهوم اللاجئ ليشمل فئات الجديدة مثل النازحين داخلياً وعديمي الجنسية وتفعيل الآليات الدولية الخاصة بحماية اللاجئين.

التشجيع علي إنشاء منظمات دولية جديدة تأخذ علي عاتقها الإهتمام بفئات أخري غير اللاجئين مثل النازحين داخلياً وعديمي الجنسية، وجعل إختصاص المفوضية يقتصر علي اللاجئين وطالبي اللجوء والعائدين وذلك من أجل تخفيف الأعباء عليها.

قائمة المراجع:

قائمة المراجع باللغة العربية:

أولا: الكتب

1-أحمد الرشيدى، “الحماية الدولية للاجئين”، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة،1996

2-  وليد خالد الربيع، “حق اللجوء السياسي في الفقه الإسلامي والقانون الدولي”، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة الكويت.

3-  عقبة خضراوى، “الحماية الدولية للاجئين”، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد خيضرص .

4-أبو الوفا أحمد،“الوسيط في قانون المنظمات الدولية”، القاهرة، مصر، دار النهضة العربية.

5-أبو الوفا أحمد، “حق اللجوء بين الشريعة الإسلامية والقانون الدولي للاجئين” دراسة مقارنة، الرياض، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، 2009

6-أمر الله برهان محمد، “حق اللجوء السياسي دراسة نظرية في حق الملجأ في القانون الدولي”، القاهرة، دار النهضة العربية.

7-تمارا أحمد، “اللجوء السياسي بين النظرية والتطبيق في ضوء القانون الدولي”، لبنان، مكتبة زين الحقوقية الأدبية، 2013

8- بسكري منير، “المنظمات الدولية الخاصة بحماية حقوق اللاجئين”، الإسكندرية، مكتبة الوفاء القانونية، 2015

9- إيناس محمد البهجي، “الأسس الدولية لحق اللجوء السياسي والإنساني بين الدول”، القاهرة، مصر، المركز القومي للإصدارات القانونية، 2013

10- نبيل مصطفي إبراهيم، “آليات الحماية الدولية لحقوق الإنسان دراسة نظرية وتطبيقية علي ضوء تنفيذ المعاهدات الدولية والإقليمية والوكالات المتخصصة بحقوق الإنسان”،القاهرة، دار النهضة، 2005

11- أحمد الرشيدي، “حقوق الإنسان: بين النظرية والتطبيق”، جامعة الدول العربية – الأمانة العامة، 2004

12-  محمد سامي عبدالحميد، “أصول القانون الدولي”، الاسكندرية،1997.

13- محمد يوسف علوان، “حقوق الإنسان في ضوء القوانين الوطنية والمواثيق الدولية”، جامعة الكويت،1989

14- أبوالخير عطية، “الحماية القانونية للاجئ في القانون الدولي”، دار النهضة العربية، 1997

15-غسان الجندي، “القانون الدولي لحقوق الإنسان”، مطبعة التوفيق، عمان1989.

16- مصطفي أحمد فؤاد، “المنظمات الدولية”، دار الجامعة الجديدة، القاهرة،  1998.

17-أيمن أديب سلامة، الحماية الدولية لطالب اللجوء، دار النهضة العربية، القاهرة، 2003

18- الشافعي محمد بشير، قانون حقوق الانسان، مشأة المعارف بالاسكندرية، 2009.

19- بن عامر تونسي، تقرير المصير في قضية الصحراء العربية، المؤسسة الجزائرية للطباعة، 1998.

20- خالد عوض، اللاجئون السياسيون، وكالة الصحافة العربية، القاهرة، 2008.

21-خضر خضر، مدخل إلي الحريات العامة وحقوق الإنسان، مؤسسة اللاجئين، طرابلس، لبنان، 2008.

22- محمد إسماعيل عمار، حقوق الإنسان بين التطبيق والضياع، دار مجدلاوي للنشر، الأردن، عمان، 2003

23- هشام حمدان، دراسات في المنظمات الدولية العاملة في جنيف، دار عويدات الدولية، بيروت، 1993.

ثانيا: المقالات

1- أحمد الرشيدي، “الإطار القانوني للجوء والالتزامات الدولية تجاه اللاجئين”، مجلة السياسة الدولية، مؤسسة الأهرام، 2017

2- وسام الدين العلكة، “الحماية الدولية للاجئين واليات تفعيلها – دراسة تطبيقية على اللاجئين السوريين في تركيا”، جامعة ارتقلو، ماردين، 2018

3- خديجة المضمض، “حق اللجوء وحقوق الإنسان في العالم العربي”، نشرة الهجرة القسرية، 1997

4- سعيد رهائي، “حقوق اللاجئين في الإسلام“، نشرة الهجرة القسرية، مركز دراسات اللاجئين، جامعة اكسفورد، 2008

5- جلال أحمد، “عندما يصبح العالم زنزانة”، مجلة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، 2003

6- عفاف مراد،” قضية اللاجئين في المنظمات الدولية”، مجلة السياسة الدولية، الاهرام للطباعة والنشر، 1969

7- كريم الاتاسي، “الحلول لأزمات اللاجئين”، أعمال ندوة الحماية الدولية للاجئين، تحرير أحمد الرشيدي، مركز البحوث والدراسات السياسية، جامعة القاهرة، مصر، 1997

8- نيلز كاستبرغ، “تعزيز الاستجابة للاطفال اللاجئين”، ترجمة مصعب حياتلي، نشرة الهجرة القسرية، 2002.

        ثالثا: الدوريات والرسائل

1-رنا فاضل شاهر، “حماية حقوق اللاجئين فى القانون الدولى العام: اللاجئون العراقيون أنموذجا”، رسالة ماجستير، كلية القانون والعلوم السياسية، قسم القانون العام، الجامعة العراقية، 2020

2-بلال حميد بديوى حسن، “دور المنظمات الدولية الحكومية فى حماية اللاجئين: المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين نموذجا”، رسالة ماجستر، قسم القانون العام، كلية الحقوق، جامعة الشرق الأوسط، 2016

3-حسين عطية أحمد الشبيلى، “حماية اللاجئين فى ظل القانون الدولى العام”، رسالة ماجستير، كلية القانون، جامعة آل البيت، 2017/2018

4-عقبة خضراوى،”الحماية الدولية للاجئين”، رسالة ماجستير، كلية الحقوق والعلوم السياسية، قسم الحقوق، جامعة محمد خيضير- بسكرة، 2011-2012

5-  سمير يوسف الجيلانى الزروق، “دور المنظمات الدولية غير الحكومية فى تفعيل وتطبيق القانون الدولى الإنسانى والقانون الدولى لحقوق الإنسان”، رسالة ماجستير فى القانون الدولى، كلية الحقوق، جامعة الشرق الأوسط، 2020

6-   برابح السعيد، “دور المنظمات الدولية غير الحكومية فى ترقية وحماية حقوق الإنسان”، رسالة ماجستير، فرع العلاقات الدولية وقانون المنظمات الدولية، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة منتورى قسنطينة،2009/2010

7-  هادية عطا على البشير، “دور المنظمات الاقليمية والدولية فى حماية اللاجئين”، رسالة ماجستير، قسم القانون، كلية الدراسات العليا، جامعة النيلين، 2020

8-  د/ مظهر الشاكر، “القانون الدولى للاجئين: القانون الدولى للاجئين، قراءة فى حق اللجوء”، بغداد 2014

9-  د/ أمنية مراد، “الحماية القانونية للاجئين فى ظل القانون الدولى: دراسة تحليلية”، المركز الديمقراطى العربى، 1 أبريل 2017

10-  بلال حميد بديوي، “دور المنظمات الدولية الحكومية في حماية اللاجئين، المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين نموذجاً”، رسالة ماجستير، كلية الحقوق، جامعة الشرق الأوسط، 2016

11-  حنطاوي بوجمعة، “الحماية الدولية للاجئين- دراسة مقارنة- بين الفقه الإسلامي والقانون الدولي”، رسالة دكتوراه، كلية العلوم الإنسانية والعلوم الإسلامية، الجزائر، 2018-2019

12-  “تحديد وضع اللاجئ”، المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

13-  رنا سلام أمانة، “مبدأ عدم الإعادة القسرية للاجئين في القانون الدولي”، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة النهرين، 2015

14-  المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، مجموعة من المواثيق الدولية والإقليمية الخاصة باللاجئين وغيرهم ممن يدخلون فى اهتمام المفوضية .

15- حازم حسن جمعة، “مفهوم اللاجئين في المعاهدات الدولية والإقليمية”، أعمال ندوة الحماية الدولية للاجئبن، مركز البحوث والدراسات السياسية، كلية الإقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة، تحرير د.أحمد الرشيدي، 1997

16-حمدي الغنيمي، “الملجأ في القانون الدولي”، رسالة دكتوراه، جامعة الإسكندرية، 1986.

17- أحمد منصور إسماعيل، “حق اللجوء في القانون الدولي العام، مع التطبيق على حالة فلسطين” ، رسالة ماجستير، جامعة القاهرة، 2006.

18-العايش قابة مني، “حماية اللاجئ في القانون الدولي الإنساني”، رسالة ماجستير، كلية الحقوق، جامعة الجزائر، 2008.

رابعا: الصحف والمجالات

1-  مروة خليل محمد مصطفى “القدرة التفسيرية للنظرية الليبرالية فى عالم متغير “دراسة تقويمية”، المجلة العلمية لكلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية، جامعة الإسكندرية، المجلد6، العدد11، يناير 2021

2-  جهاد عبدالملك عودة، سمير رمزر، “نظرية الدور وتحليل السياسة الخارجية”، المجلة العلمية للبحوث والدراسات التجارية”، المجلد31، العدد 3.

قائمة المراجع باللغة الإنجليزية:-

BOOKS:-

1- Md. Jahid Hossain Bhuiyan, M. Rafiqual Islam, “an introduction to international refugee law”

2- Human Rights and Refugee Protection (RLD 5), October 1995

Dissertation and theses:-

1- Gil- Bazo, “INTRODUCTION: THE ROLE OF INTERNATIONAL ORGANIZATIONS AND HUMAN RIGHTS MONITORING BODIES IN REFUGEE PROTECTION”, (2015) 34(1) Refugee Survey Quarterly is available online at: http://rsq.oxfordjournals.org

2- Pertrice R. Flowers, “Flair to protect Refugees? Demestic Institutions, international organization, and civil society in Japan”, the journal of Japanese studies, summer 2008, vol 34, No.2, pp 333- 361, stable URL: https://WWW.jstor.org/stable/27756571

3- Zachary A.lomo, “The struggle of the Rights of Refugees and IDPs in Africa; Making the Existing International Lega”, Berkeley Journal of International law, Article 8,Volume18, Issue 2, 2000

4- Alexander Betts, “Regime Complexity and International Organization: UNHCR as a challenged Institution”, GLOBAL GOVERNANCE, Jan- Mar. 2013, vol. 19, No. 1, pp 69-81, publiched by Brill, Stable URL: https://WWW.jstor.org/stable/24526241

5- Natalia Kaminska, Iryna Miroshnichenko, “Legal principles protecting the rights of refugees: current stste and prespective devolpment”, law magazine of national academy of internal affaires, No (11), 2016

6- Jane Freedman, “protecting Asylum seekers and Refugees: from international Norms to National Protection”, international Migration, Volume 48, Issue 1, pp 157-198, publiched 4 January 2010

https://onlinelibrary.wiley.com/doi/full/10.1111/j.1468-2435.2009.00549.x

7- Gil Loescher, “the international Refugee Regime: Stretched to the limit?” Journal of international affairs, winter 1994, vol. 47, N o. 2, stable URL: https://WWW.jstor.org/stable/24357286

8- Erika feller,“Refugee are not migrants”,Refugee Survey Quarterly,Vol. 24, No. 4, MIGRANTS AND REFUGEES: THE CHALLENGE OF IDENTITY AND INTEGRATION: The Tenth Annual Humanitarian Conference of Webster University, Geneva (2005), pp. 27-35 (9 pages),Published By: Oxford University Press

https://www.jstor.org/stable/45054030

9- Erika Feller, “international refugee protection 50 years on: the protection challenges of the past, present and future”, RICR Septembre IRRC September 2001 Vol. 83 No 843

10- International migration, health and human rights, world health organization

https://apps.who.int/iris/bitstream/handle/10665/42793/9241562536.pdf
[1] رنا فاضل شاهر، “حماية حقوق اللاجئين فى القانون الدولى العام: اللاجئون العراقيون أنموذجا”، رسالة ماجستير، كلية القانون والعلوم السياسية، قسم القانون العام، الجامعة العراقية، 2020 ص ص 1-2 [2] بلال حميد بديوى حسن، “دور المنظمات الدولية الحكومية فى حماية اللاجئين: المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين نموذجا”، رسالة ماجستر، قسم القانون العام، كلية الحقوق، جامعة الشرق الأوسط، 2016، ص ص 1-4 [3]  أحمد الرشيدى، “الحماية الدولية للاجئين”، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة،1996 [4] رنا فاضل شاهر، مرجع سبق ذكره [5] حسين عطية أحمد الشبيلى، “حماية اللاجئين فى ظل القانون الدولى العام”، رسالة ماجستير، كلية القانون، جامعة آل البيت، 2017/2018 [6] عقبة خضراوى،”الحماية الدولية للاجئين”، رسالة ماجستير، كلية الحقوق والعلوم السياسية، قسم الحقوق، جامعة محمد خيضير- بسكرة، 2011-2012 [7] سمير يوسف الجيلانى الزروق، “دور المنظمات الدولية غير الحكومية فى تفعيل وتطبيق القانون الدولى الإنسانى والقانون الدولى لحقوق الإنسان”، رسالة ماجستير فى القانون الدولى، كلية الحقوق، جامعة الشرق الأوسط، 2020 [8]  برابح السعيد، “دور المنظمات الدولية غير الحكومية فى ترقية وحماية حقوق الإنسان”، رسالة ماجستير، فرع العلاقات الدولية وقانون المنظمات الدولية، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة منتورى قسنطينة،2009/2010 [9] هادية عطا على البشير، “دور المنظمات الاقليمية والدولية فى حماية اللاجئين”، رسالة ماجستير، قسم القانون، كلية الدراسات العليا، جامعة النيلين، 2020 [10]  بلال حميد بديوى حسن، مرجع سبق ذكره [11] مروة خليل محمد مصطفى “القدرة التفسيرية للنظرية الليبرالية فى عالم متغير “دراسة تقويمية”، المجلة العلمية لكلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية، جامعة الإسكندرية، المجلد6، العدد11، يناير 2021، ص ص 163_ 165 [12] د/ مظهر الشاكر، “القانون الدولى للاجئين: القانون الدولى للاجئين، قراءة فى حق اللجوء”، بغداد 2014 ص ص 66-102 [13] بلال حميد بديوى حسن، مرجع سبق ذكره ص ص 6-7-8 [14] جهاد عبدالملك عودة، سمير رمزر، “نظرية الدور وتحليل السياسة الخارجية”، المجلة العلمية للبحوث والدراسات التجارية”، المجلد31، العدد 3 ص ص 566- 599 [15] علوان محمد يوسف، “حقوق الإنسان فى ضوء القوانين الوطنية والمواثيق الدولية”، كلية الحقوق، جامعة الكويت، ص 153 [16] د/ أمنية مراد، “الحماية القانونية للاجئين فى ظل القانون الدولى: دراسة تحليلية”، المركز الديمقراطى العربى، 1 أبريل 2017
[18]  د/ أمنية مراد، مرجع سبق ذكره، المركز الديمقراطى العربى [19] وليد خالد الربيع، “حق اللجوء السياسي في الفقه الإسلامي والقانون الدولي”، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة الكويت، ص ص8-17 [20] د/ أمر الله، برهان محمد، “حق اللجوء السياسى دراسة فى نظرية حق الملجأ فى القانون الدولى”، القاهرة، دار النهضة العربية، 2008، ص 28 [21] النعيمى، عمر سلمان “الحماية الدولية للاجئين”، رسالة ماجستير، جامعة بيروت، كلية الحقوق والعلوم السياسية، 2011، ص 11 [22] الطالبانى، ضحى نشأت، “الالتزام بدراسة طلبات اللجوء على الصعيد الدولى”، عمان، 2015، ص 15 [23] بلال حميد بديوي، “دور المنظمات الدولية الحكومية في حماية اللاجئين، المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين نموذجاً”، رسالة ماجستير، كلية الحقوق، جامعة الشرق الأوسط، ٢٠١٦، ص ص 15-23 [24] أمر الله، برهان محمد، مرجع سابق، ص 11 [25] المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، دليل الإجراءات والمعاييرالواجب تطبيقها لتحديد وضع اللاجئ، ص 26- 34 [26] حنطاوي بوجمعة، “الحماية الدولية للاجئين- دراسة مقارنة- بين الفقه الإسلامي والقانون الدولي”، رسالة دكتوراه، كلية العلوم الإنسانية والعلوم الإسلامية، الجزائر، 2018-2019، ص ص153-163 [27] رنا فاضل شاهر، مرجع سبق ذكره ص ص 29- 31 [28] رنا سلام أمانة، “مبدأ عدم الإعادة القسرية للاجئين في القانون الدولي”، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة النهرين، 2015، ص ص 44-49 [29] رنا فاضل شاهر ،مرجع سبق ذكره ص ص 14-19 [30] بلال بديوى حسن، مرجع سبق ذكره ص ص 49-50 [31] بلال حميد بديوى حسن، مرجع سبق ذكره، ص ص 51- 56 [32]  بلال بديوى حسن، مرجع سبق ذكره، ص ص 67-63 [33] المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، مدخل إلى الحماية الدولية للاجئين، مرجع سابق ص 29

 [34] المادة 1-12 من بروتوكول الأمم المتحدة 1967 [35] سايغي وداد، “اللاجئ- الإطار القانوني والمفهوم”، مجلة العلوم الإنسانية، ع46، الجزائر، 2016، ص ص 497-498 [36] المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، مجموعة من المواثيق الدولية والإقليمية الخاصة باللاجئين وغيرهم ممن يدخلون فى اهتمام المفوضية، ص 20 [37] بلال حميد بديوى حسن، مرجع سبق ذكره، ص ص70- 77 [38] بلال حميد بديوى حسن، مرجع سبق ذكره ص ص 78- 82 [39] بلال حميد بديوى حسن، مرجع سبق ذكره ص ص 89- 90 [40]  بلال حميد بديوى حسن، مرجع سبق ذكره ص ص 91- 93 [41] بلال حميد بديوى حسن، مرجع سبق ذكره ص ص 108- 117 [42] هادية عطا علي البشير، “دور المنظمات الإقليمية والدولية في حماية اللاجئين”، رسالة ماجستير، كلية الدراسات العليا، جامعة النيلين، 2020، ص ص 25-28 [43] عقبة خضراوى، “الحماية الدولية للاجئين”، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد خيضرص ص 26-27 [44]  رنا فاضل شاهر، مرجع سبق ذكره، ص ص 106،107