Print Friendly, PDF & Email
دور المنظمات غير الحكومية في الربيع العربي “مصر نموذجا”

تعد ظاهرة المنظمات غير الحكومية من المتغيرات الهامة التي طرأت في الآونة الأخيرة على المجتمع الدولي الذي كان مقتصرا على الدولة قط، حيث أوجبت التطورات في الساحة الدولية دخول شخصية قانونية جديدة لتصبح لاعبأ سياسية أساسية فيها. وللمنظمات غير الحكومية دور فعال في الدول، وذلك عبر تدخلها لتغطية العجز والتقصير الذي تقوم به الحكومات تجاه شعوبها، أو بمعنى آخر تقوم المنظمات غير الحكومية بدور الحكومات التي ربما تستطيع هذه الأخيرة القيام به أو ترفض تأديته. ويلحظ جلية التوسع الكبير الذي تشهده المنظمات غير الحكومية خاصة في الوطن العربي ويعود ذلك إلى العوامل الخارجية التي تؤثر على أشكال هذه المنظمات واهتماماتها وأهدافها، وأصبحت النظرة الجديدة إلى هذا الدور ” اعتباره ألية للمشاركة الشعبية، قابلة للتحول إلى تعديل مسارات السلطات السياسية وتحويلها ، وقد ظهر هذا الإهتمام العالمي بشكل واضح في ازدياد الحيز الذي أعطي للمنظمات غير الحكومية في المؤتمرات العالمية، كما للحظ ذلك من خلال الإحتضان الذي تمارسه المؤسسات المالية العالمية لهذه المنظمات مثل: ” البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي) والمؤسسات الدولية العاملة في الوطن العربي، والجهات المانحة الثنائية والمتعددة الأطراف (الأوروبية، والأميركية، والهولندية)”

وبالفعل لقد حققت المنظمات غير الحكومية العديد من الإنجازات في هذا السياق حيث أنها أحرزت العديد من التقدمات في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان، بالإضافة إلى المساعدات الإنسانية التي قدمتها للدول المنكوبة إثر النزاعات المسلحة أوحالات الحزب، أو من جراء كوارث طبيعية، وغيرها من المساعدات والخدمات التي أتتها هذه المنظمات في إطار فوق الإنسان وحمايته. إلا أن ما يطرح التساؤلات هو الدور الذي لعبته وما زالت تلعبه المنظمات غير الحكومية في الثورات التي حصلت بدءا من الثورة في صربياء وصولا إلى ثورات الربيع العربي التي شهدها العالم العربي في الآونة الأخيرة.