تمثل ظاهرة الاحتيال مشكلة حقيقية بالنسبة للمجتمع، حيث تسبب أضرارا جسيمة لجميع القطاعات الاقتصادية بما فيها قطاع التامين الذي يفترض أن يكون قطاع ضامنا للتنمية لما يوفره من اريحية للمستثمرين بواسطة تغطيته لمجموعة المخاطر التي قد تواجهها مشاريعهم. وبالرغم من تفاقم ظاهرة الاحتيال وتزايد الضرر المالي لها، فإن القوانين المنظمة لنشاط التامين في الجزائر لم تقدم اي تعريف لهذه الظاهرة، غير أن القانون الجنائي و المهنيين يعتبرون ان هناك “احتيال تأميني ” كلما كان هناك فعل مرتكب بشكل إرادي يهدف مرتكبه من ورائه الحصول على إيراد بشكل غير مشروع، هذا الفعل قد يكون متعلق بعقد التأمين في حد ذاته أو مرتبط بالحادث موضوع التغطية التأمينية، في هذا الصدد يمكن ذكر الاحتيال المرتكب أثناء عملية اكتتاب عقد التأمين، يعني أثناء القيام بالتصريح المسبق للخطر المراد تغطيته إن كان هذا التصريح يشوبه سوء نية من طرف المؤمن له خاصة اذا اعتبرنا أن عنصر حسن النية هو الركيزة الاساسية في عقد التأمين. وفعل الاحتيال ممكن ارتكابه أيضا أثناء مدة سريان عقد التأمين بواسطة العقود التكميلية قصد تغطية مخاطر إضافية، هذه الأخيرة غالبا ما يشوبها الشكوك و تصاريح كاذبة متبوعة بخدع وأفعال احتيالية.

و نشير الى أن الاحتيال يضر مباشرة بمردودية شركات التأمين لأن تكلفته في قطاع التأمين عالية جدا فهي تمثل بالملايير كل سنة والأثار السلبية لهذه الظاهرة لا تمس فقط الزبائن سوآءا كانوا أفرادا أو مؤسسات والذين يضطرون إلى دفع أقساطا اضافية كل سنة، لكن أيضا من طرف شركات التأمين التي هي تحت ضغوط مستمرة قصد التخفيف من مبالغ التعويضات المتزايدة إن هي أرادت تحقيق نتائج مالية موجبة. وصلت الاثار الوخيمة لظاهرة الاحتيال في قطاع التأمين الى درجة يستوجب على شركات ايجاد الطرق الجديدة والقادرة على المكافحة الفعالة لها. دراستي تهتم بتحديد مهام شركات التأمين في ميدان مكافحة الاحتيال التأميني، طرح التساؤل ان كانت هذه الشركات تعتمد الاجراءات الوقائية القابلة للتطبيق؛ القيام بمهام المراقبة بشكل دوري ومستمر في هذا المجال و أيضا اعتماد الاجراءات الردعية الفعالة والكفيلة بمكافحة هذه الظاهرة التي تضر في الصميم بالتطور الاقتصادي.

تحميل الرسالة