The Role of Political Psychology in Diplomacy

Nargiz Hajiyeva

ترجمة: تامر نادي

ملتقى الباحثين السياسيين العرب

نشأ علم النفس السياسي من فرنسا، وقدمه عالم الإثنولوجيا – علم الأجناس –  “أدولف باستيان” لأول مرة في كتابه “رجل في التاريخ” (1860). ثم تطور هذا المجال بشكل ملحوظ بعد نشر الطبعة الأولى من دليل أكسفورد للعلم النفس السياسي في عام 2003.

يعتبر علم النفس السياسي، في إطار تفسير النظرية الواقعية، بمثابة المدخل نفسي في السياسة والدبلوماسيين يخدم العاملين في هذا المجال ويدعم الجهود السياسة والدبلوماسية. وتعتمد الإشكاليات البحثية في منهج علم النفس السياسي على أُساس علم النفس التحليلي، ويتكاملا معاً. ولذلك، في بعض الموضوعات، يستخدمان مع المنظور التاريخي. كما يحدد تحليل العمليات النفسية السلوك السياسي والعملية المرتبطة به من خلال تحديد أي الإجراءات السياسية لها تأثير على ردود الفعل النفسية لمختلف القادة السياسيين والأفراد والجماعات.

من هذه الزاوية، عند تحليل الدراسة، يتم اختيار علم النفس السياسي لتحديد السلوكيات السياسية المحددة وخصائص القادة السياسيين، ويكون السلوك هو مفتاح البحث. بحيث يصبح علم النفس السياسي هو العلم الذي يتعلم منه السياسة والسياسيين والقادة السياسيين، والسلوك السياسي وخصائصه المحورية مثل الشخصية والهوية ورد الفعل والتأثير على أي موقف. فعلم النفس السياسي ليس هو علم النفس، ولا العلوم سياسية، ولكنه يركز على دراسة الجوانب السياسية لعلم النفس البشري.

وفي مجال متعدد التخصصات، تأخذ في الحسبان كل من الهويات والأخلاق والسلوكيات والدوافع والأحكام والنزاهة والأساليب الإدارية للزعماء السياسيين. كما يحلل علم النفس السياسي ما يحدث في البيئة المحيطة، وكيف تؤثر البيئة على سلوك الزعماء السياسيين وأفعالهم وقراراتهم السياسية. بحسب “ليفي”: فإن علم النفس له تأثير كبير على سلوكيات السياسة الخارجية ومواقف قادة الدولة والأفراد الآخرين بشكل أساسي من خلال تفاعلها مع جوانب محددة من النظام الدولي والحكومات الوطنية والمجتمعات المتميزة.

تركز دراسة الشخصية في علم النفس السياسي على تأثيرات القيادة على الشخصية وعملية صنع القرار. يشير علم النفس السياسي إلى سلوك الأفراد داخل نظام سياسي معين. لا يمكن لعلم النفس نفسه أن يفسر “الهولوكوست”، أو “النزاعات المأساوية”، أو سلوك الحرب أو ردود أفعال الدول الأخرى، أو الجهات الفاعلة السياسية الجماعية في بيئة معقدة. ويمكن شرح العلاقات بين الدول وبين الأعراق والاتصال بين القادة السياسيين من خلال التفاعل بين علم النفس والسياسة.

باختصار، سيكون علم النفس السياسي قادرًا على التحقيق في المواقف السياسية لقادة الدولة، والسلوكيات التي تحدد تأثيرهم داخل المجتمع، وعملية صنع القرار، وأوجه التشابه بينها والجوانب السلوكية المختلفة، فضلاً عن خصائصها السياسية.

نظرية الشخصية والديناميكية النفسية في علم النفس السياسي

Personality and Psychodynamics theory

عرفت نظرية الشخصية والديناميكية النفسية في البداية من خلال إرنست فون بروك وسيجموند فرويد وكارل يونج وألفريد أدلر وميلاني كلاين. في منتصف الأربعينيات وحتى الخمسينيات من القرن الماضي. وأشار عالم النفس الشهير ماردي ج. هورويتز في كتابه عام 1988 بعنوان “مقدمة في الديناميكا النفسية – فرضية جديد” إلى الأفكار والآراء الرائعة لرالف جرينسون الذي كان محللًا نفسيًا محليًا شعبيًا، ووصف أفكاره بوضوح بأن السلوك العصبي والعمليات العقلية اللاواعية ترتبط بشكل رئيسي بنظرية الديناميكية النفسية، والتي تظهر في الحياة اليومية.

علم النفس الديناميكي هو بحث منهجي ونظرية للقوى النفسية القائمة على السلوك البشري. ويؤكد التفاعل بين الدافع اللاواعي والواعي. تم تطوير مفهوم “الديناميكا النفسية” من قبل سيجموند فرويد، الذي قال إن العمليات النفسية والطاقة النفسية تتدفق في الدماغ فقط، وتخلق الديناميات النفسية القائمة على الطاقة النفسية والتي تسمى الرغبة الجنسية. كان لدى سيجموند فرويد خبرة كبيرة في علم النفس السياسي المبكر لأن تحليله النفسي لأشخاص محددين تقدم بشكل جيد تحليل شخصيات قادة سياسيين محددين.

يشير مصطلح “الديناميكية النفسية” إلى الجوانب الفردية للهوية: الصراع بين الغريزة والتفكير والوعي. وبالتالي، فالمهمة الرئيسية للتحليل النفسي هي توضيح حالة الصراع التي لا يمكن تجنبها بالنسبة للسلوك غير الصحي للعميل. في كتاب “تاريخ هانز الصغير” لسيجموند فرويد ، أرسى المؤلف الأساس لاستخدام التحليل النفسي عند التعامل مع الأطفال في مراحل عمرية مختلفة. يساعد النموذج الديناميكي النفسي أيضًا في التعامل مع صعوبات في تنمية الشخصية والتحديات التي تواجه هذا التطور. كما أنه يساعدنا على التعامل مع المشاكل الأكبر من ذلك.

تعتبر نظرية التحليل النفسي لفرويد أن العقل يعتبر حساسًا ويصف كيف كانت خبرات الماضي، خاصة كيف يشعر الشخص ويتصرف أثناء طفولته المبكرة. هذا النوع من المناهج يخبرنا بالشكل الذي سيكون عليه علم النفس في المستقبل. الديناميكا النفسية مهمة في تحديد طبيعة وسلوك ومواقف الشخص. قسم سيغموند فرويد الوعي البشري إلى ثلاثة مستويات من التمييز: الوعيconscious  والإدراك preconscious  واللاوعي  unconscious. يتزامن كل مستوى من هذه المستويات مع أفكار فرويد حول (الهو id والأنا ego والأنا الأعلى superego ideas). من المستوى الواعي conscious، الأشياء التي ندركها تتكون من أشياء تحيط بنا. وفقًا لما الإدراك preconscious، نحن ندرك المكان كما نرغب فيه، وحتى بدون العديد من الذكريات نفعل ذلك لنبسط الامر على أنفسنا. بالنسبة لللاشعور unconscious، فهو يعكس الأفعال والرغبات والذكريات التي تتجاوز نطاق الوعي، والتي لسنا على علم بها [1].

وفقًا للنظرية الديناميكية النفسية لفرويد، يصاحب تطور الشخصية مراحل مختلفة، وينتهي في سن الخامسة. لذلك، أوجد فرويد علم النفس الديناميكي. ليتكشف تحويل الطاقة وتبادل الطاقة داخل الهو  identity. نظر فرويد إلى الطاقة الثابتة أو تخزين الطاقة للنسق البشري، وهو مدعوم من Id و Ego و Superego. تحدد نظرية الديناميكية النفسية ما إذا كان الإنسان ينمو في شخصيته أم يمتلك الحكم الذاتي أو الشخصية الاستبدادية أو الليبرالية.

نظرية الديناميكا النفسية هي المحدد الرئيسي للهو identity. لذلك، عمل فرويد على نطاق واسع في هذا المجال لوصف نموذج الهو. وقام بإنشاء نموذج يجمع بين هذه الهياكل الأساسية الثلاث وعلاقتها الديناميكية مع بعضها البعض: Id و Ego و Superego. في النموذج الديناميكي النفسي لفرويد، يرتبط مظهر الرجل بطبيعته النفسية، وهناك سبب واحد لسلوكه وأفكاره وعواطفه وأفعاله وأعراضه.

وفقًا لفرويد، فإن شخصية الفرد وسلوكه يتشكلان أثناء حياته. وغالبًا ما يشير أصحاب نظرية الشخصية والديناميكية النفسية لتحديد شخصية الإنسان إلي خصائصه السلوكية. وبالتالي فإن رؤية مختلفة للشخصية والديناميكية النفسية قد ظهرت في الوقت القريب، من خلال استخدم هذه النظرية لتحديد السلوك والخصائص السياسية لقادة الدولة. وبالتالي، فإن نظرية الشخصية والديناميكيات النفسية هي مثالاً مميزاً للأفكار والمشاعر والسلوكيات التي تميز الناس وتصف اختلافاتهم. فكل شخص له نموذج فريد من الصفات النفسية والسلوكية التي تميزه عن الآخرين. ولذلك، فإن نظرية الشخصية والديناميك النفسي هي أساس دراسة علم النفس السياسي.