Print Friendly, PDF & Email
دور مجلس الأمن في إدارة الأزمات: الأزمة السورية نموذجاً

تعالج هذه الرسالة دور مجلس الأمن في إدارة الأزمات الدولية الأزمة السورية نموذجا مع علمنا أن دور مجلس الأمن يجب أن يلتزم بميثاق الأمم المتحدة في إجتراح الحلول للأزمات الدولية المعقدة حفاظا على السلم والأمن الدوليين، فإننا نلاحظ أن قرارات مجلس الأمن الملزمة تتبلور خارج أروقته. بمعنى أخر ، إن هذه الدول الخمس الكبرى في مجلس الأمن تقاوض فيما بينها قبل إصدار القرارات وفي كثير من الأحيان تصدر القرارات على شكل تسويات لإرضاء أطراف النزاع في أي أزمة أكانت إقليمية أو دولية، فالأزمات وما ينتج عنها من حروب إنما تخاض بالإنابة (By proxy).

وقد قصدنا تحديدا الأزمة السورية لما فيها من خلات إقليمية ودولية لدرجة جاز معها التعبير أن الأزمة السورية هي أزمة دولية بامتياز. فعلى الصعيد الإقليمي للحظ وجود معسكرين : المعسكر الأول ويضم كل من إسرائيل وتركيا والمملكة العربية السعودية، أما المعسكر الثاني فيضم إيران وحزب الله اللبدائي، أما على الصعيد الدولي فإن الأزمة السورية أظهرت إنقساما واضحا بين روسيا والصين من جهة، والولايات المتحدة والدول الغربية من جهة أخرى . إذا هناك تركيز في هذه الرسالة على دور الدول الكبرى ومن يدخل في مدارها في حل الأزمة السورية من خلال مجلس الأمن.

ووفقا للمادة (24) من ميثاق الأمم المتحدة، يقع على عاتق مجلس الأمن وظيفة حماية السلم والأمن الدوليين، حيث يعيد أعضاء تلك الهيئة إلى المجلس بالتبعات الرئيسية في أمر حفظ السلم والأمن الدوليين، ويوافقون على أن هذا المجلس يعمل نائبا عنهم في قيامه بواجباته التي تفرضها عليه هذه التبعاته

وبموجب هذه الصلاحيات الواسعة المكرسة لمجلس الأمن، ولاسيما الناحية دوره في حل النزاعات سلمية وفقا للفصل السادس، أو الناحية السلطات المعطاة له للتدخل وفقا للفصل السابع، في حالات تهديد السلم والأخلاق به، يصبح مجلس الأمن مزجع رئيس الإدارة النزاعات الدولية، ولاسيما أن القرارات التي يتخذها تكون ملزمة لكافة الدول الأعضاء، وفقا للمادة (25) من الميثاق.