ملخص: تستهدف هذه الورقة التعرض لدراسة التغيّر في السياسة الخارجية الجزائرية والتحولات الممكنة لما بعد فترة الحراك الشعبي، إذ تعد عملية تحليل التغيّر في السياسة الخارجية من أصعب المهام، وبالتحديد في مشكلة رصد “التغيّر” بحد ذاته وقياس مستواه، وعلى رغم التحولات الدرامية التي تحدث في هيكل السياسة الخارجية (كما يحدث بعد الثورات على سبيل المثال)، فإن تغيّر السياسة الخارجية يتضمن عادة استمرارية السياسة أيضا، وهذه الاستمرارية مشروطة بعوامل مادية وفكرية، بالإضافة إلى دور المؤسسة؛ ويمكن أن تعد عوامل مثل البيروقراطية (الأجهزة الإدارية)، والموقع الجغرافي، والذاكرة التاريخية المرتبطة بالمؤسسات أمثلة على المتغيرات التي يمكن أن تفسر الاستمرارية. ولذلك، ومع أننا نقول في هذه الورقة إن السياسة الخارجية الجزائرية تجاه محيطها الإقليمي تشهد تغيّراً ملموسا، فإن هذه المقولة لا تشير إلى تحول كامل في السياسة القديمة، إذ لا تستبعد وجود استمرار من السياسة القديمة، ولربما نلمس الاستدامة في السياسة الخارجية الجزائرية تجاه العديد من القضايا (كحال موقفها تجاه مناصرة القضايا العادلة؛ كقضايا التحرر والتي من أبرزها القضية الصحراوية، والقضية الفلسطينية..)، وكذا في مواجهة بعض التحديات كمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة. وعلى هذا الأساس فالدّراسة تحاول قراءة هذه التغيّرات التي يمكن أن نلمسها في بعض توجهات ومقاصد السياسة الخارجية للجزائر في ظل الظروف السياسية الناشئة، والمولّدة بدورها للعديد من التصورات الجديدة للسياسة الخارجية الجزائرية، مما يعني في بعض الحالات تولّيد وتطوير رؤية شاملة لسياسة الجزائر الجوارية والإقليمية متضمنة في ذات الوقت؛ المشاركة في سياسة فاعلة بدلا عن رد الفعل، والتشديد على أهمية الاعتماد البيني المتبادل القائم على منظومة متعددة الأبعاد، والحلول التي تعود بالربح على الطرفين.

تحميل الدراسة

Print Friendly, PDF & Email
اضغط على الصورة