روبورتاج: هذا ما فعلته الموجة الثالثة بنفسية الجزائريين

بقلم رزيقة أدرغال – جريدة الخبر

مع الموجة الثالثة لفيروس كورونا، يقبل الجزائريون على إجراء فحص كوفيد-19 حتى لو لم تظهر عليهم أعراضه للتخلص من القلق والتوتر والوسواس في ظل الارتفاع الرهيب لعدد الإصابات بالفيروس الفتاك.

“بعد إصابة والد زوجي بفيروس كورونا، وقعت تحت تأثير حالة الشك في إصابتي بالعدوى، لدرجة أني لم أعد أستطيع النوم، فقررت إجراء التحاليل لأرتاح نفسيا”، بهذه العبارة تحدثت لـ “الخبر” سيدة كانت رفقة زوجها ينتظران دورهما أمام المخبر المركزي لمستشفى رويبة بالجزائر العاصمة، هذا المكان يعرف تزامنا والموجة الثالثة للوباء حركة كثيفة للمواطنين، الارتباك هو القاسم المشترك بين أغلبهم، ولا يمكن لأحد التغلب عليه إلا بإجراء تحليل يثبت عدم إصابته بالوباء.

روت محدثتنا كيف قررت إجراء اختبار الكشف عن كورونا قائلة: “منذ إعلان أول حالة إصابة في الجزائر، لم أدخر جهدًا في التعقيم والتنظيف والحرص الشديد للحماية من هذا “العدو الخفي”، خاصة وأني أعاني من مرض الربو المزمن”، لكن كانت الصدمة وفق تعبيرها، بعد ثبوت إصابة والد زوجها بفيروس كورونا ليلة عيد الأضحى، لتدخل في الحجر الصحي إضافة لبقية أفراد العائلة التي أصابتها حالة هلع على اعتبار أن بعضهم يعانون من أمراض مزمنة.

تواصل حديثها بصوت يرتجف خوفا “كنت لا أستطيع النوم في ظل ارتفاع عدد الإصابات والمتوفين بالفيروس، واللحظة التي زادت من شكوكي عندما ظهرت نتائج تحاليل والد زوجي ايجابية، فقررت إجراء تحاليل كوفيد 19 ليطمئن قلبي خاصة بعد شعوري بألم في الحلق وتعب شديد”.

بداية المخاوف

من جهتها، سارعت عائلة تتكون من ستة أشخاص أيضا إلى نفس المخبر للتأكد من سلامتهم وقطع الشك باليقين بعد ظهور أعراض طفيفة على أحد أفرادها، لكن ما شد انتباهنا ونحن نتحدث إلى أفراد هذه العائلة، حرص البنت الصغرى على الالتزام بتدابير الوقاية بارتدائها للكمامة والقفازات، مع حمل قارورة محلول معقم، في كل مرة تقوم برشه على أيدي وثياب من رافقوها للمستشفى، وبالأخص والدتها المصابة بالسكري وارتفاع ضغط الدم. تقول محدثتنا “توفيت زوجة أخي بسبب مضاعفات فيروس كورونا، إذ أصيبت بضيق شديد في التنفس، وبعد جنازتها قررنا القيام بالتحاليل كإجراء وقائي”.

في هذه الأثناء أجهشت الوالدة بالبكاء لتشاركنا الحديث والهلع بادي عليها “كانت زوجة ابني في صحة جيدة، فهي ليست مصابة بمرض مزمن، لكن فيروس كورونا فتك بها رغم حرصها على التدابير الاحترازية من أجل تجنب انتقال العدوى”.

مخبر مستشفى رويبة يستقبل 70 شخصا يوميا

وفي السياق، كشف البروفيسور كمال جنوحات، رئيس الجمعية الوطنية لعلم المناعة، ورئيس المخبر المركزي لمستشفى رويبة بالعاصمة لـ “الخبر”، أن المخبر يستقبل يوميا بين 60 و70 شخصا يعانون من أعراض كورونا، في حين يرفض التكفل بالأشخاص الذين ليست لديهم أية أعراض، وأشار البروفيسور إلى أن الأشخاص الذين مرت عليهم خمسة أيام عن ظهور أعراض الفيروس، وجب إخضاعهم لتحاليل الكشف عن الأجسام المضادة، في حين يتم اعتماد تحاليل الـ “بي. سي. أر” للأشخاص الذين عانوا 6 أيام من الأعراض.

كما توقف جنوحات عند مسألة التلقيح، حيث قال إن أخذ جرعتين من لقاحات كورونا يعني حمايتنا من الأعراض الخطيرة عند الإصابة بالعدوى أو حتى الموت، وبالتالي فإن أخذ جرعتين من اللقاح يقلص عدد الإصابات والوفيات، إذ من بين 100 مصاب يخطف الفيروس أرواح شخصين إلى ثلاثة أشخاص، مشددا على ضرورة التلقيح لمحاصرة الوباء، والوصول إلى مناعة القطيع التي لا تتحقق إلا بتطعيم 10 ملايين جزائري على حد قوله.

إقبال على المخابر الخاصة

بالمقابل، يلجأ غالبية الجزائريين إلى التحاليل الخاصة في ظل الضغط المسجل لإجرائها بالمؤسسات الصحية العمومية وسرعة الحصول على النتائج، إذ تمكّن هذه المخابر المواطن من الحصول على نتائجه في غضون بضع ساعات.

وهو ما وقفنا عليه بمخبر التحاليل الطبية للدكتور عمار بوختوش الواقع في وسط الجزائر العاصمة، حيث يشهد إقبالا كبيرا للمواطنين مع الموجة الثالثة للفيروس التاجي، ومنهم المصابين بالسعال أو الحمى قصدوا المكان فقط للاطمئنان على خلوهم من الفيروس.

وحسب ما أكده أحد العاملين بالمخبر، فإن دوافع تهافت المواطنين على إجراء تحاليل كورونا نفسية في مقدمتها الشك والخوف من الفيروس، إلا أنهم يضطرون إلى إخضاعهم للفحص بطلب منهم لمجرد رغبتهم للاطمئنان على أنفسهم بعد ظهور أعراض مثل: ارتفاع طفيف في درجة الحرارة وألم في الحلق.

أربعة مراحل للموجة الجديدة للوباء

وفيما يلجأ المصابون بفوبيا كورونا لإجراء تحاليل كورنا بالمخابر لإزالة الشك، يفضل آخرون إجراء الفحوصات بالمستشفيات، حيث أكد لـ “الخبر” عضو اللجنة العلمية لمتابعة تفشي وباء كورونا بمستشفى تيبازة، الدكتور العربي بوعمران عبد القادر، توافد بين 70 إلى 120 شخصا يوميا، منهم من لا يعانون من أية أعراض، وعندما يتم إخبارهم أنهم بصحة جيدة يدخلون في صدامات مع الأطباء، ولامتصاص غضبهم وحتى يطمئنوا يطلب منهم إجراء تحاليل كورونا وفق الدكتور بوعمران.

وقدم عضو اللجنة العلمية لمتابعة تفشي وباء كورونا بمستشفى تيبازة، شرحا مبسطا لأعراض الموجة الجديدة للوباء، وقسمها إلى أربعة مراحل: المرحلة الأولى، وهي يوم تلقي العدوى وتسمى بالمرحلة الصامتة، وهي التي تتميز بعدم ظهور أي أعراض، وتكون جميع التحاليل عادية.

أما المرحلة الثانية وهي اليوم الخامس، وتمثل بداية ظهور الأعراض علما أن هناك حالات تظهر فيها أعراض بعد 2 إلى 14 يوما، لكنها حالات استثنائية، وتختلف الأعراض في هذه المرحلة حسب الدكتور بوعمران من شخص لآخر من حيث الشدة، وتكون حسب الترتيب: حمى، سعال، فقدان الشم والذوق، وهي أكثر شيوعا في بداية الوباء.

لكن اليوم لم تعد كذلك بل أصبحت الأعراض الأولى هي آلام الرأس، سيلان الأنف، آلام الحلق، إعياء، إسهال، وآلام المفاصل والعضلات. وفي هذه الحالة تكون تحاليل الـ “بي سي آر” ايجابية، لكن تحاليل الأجسام المضادة سلبية. ويتم إعطاء المريض في المرحلة الثانية أدوية مخففة حسب الأعراض، مع مكملات غذائية: فيتامين سي، ودي، والزنك، ” والإكثار من شرب الماء.

إحذروا العاصفة المناعية!

وفي اليوم 12 للأعراض، وهي المرحلة الثالثة والحساسة، تبدأ ما يسمى بالعاصفة المناعية، وقد تكون مسبوقة أحيانا بتحسن جزئي مخادع للأعراض أثناء نهاية المرحلة الأولى، وتتميز بعودة مفاجئة للأعراض أو اشتدادها مع ظهور أعراض أخرى، مثل ضيق في التنفس، مما يعني أن هناك عاصفة مناعية في الطريق وتمثل خطورة المرض لأنها تقوم بإحداث التهاب رئوي وتدميره، علما أن هذه المضاعفات لا تحدث إلا لأقلية من المصابين، لكن يجب الحذر منها.

ولحساسية هذه المرحلة، يقوم الأطباء بإضافة أدوية أخرى مثل مضادات الالتهاب والتجلط، كما يتم قياس نسبة الأكسيجين دوريا أو بصفة مستمرة وإذا انخفضت يتم تزويد المريض بالأكسيجين، وإذا لم يكف الأمر يتم ربط المريض بالإنعاش.

وعادة نتائج تحاليل الأجسام المضادة تكون ايجابية فقط لمضادات “أي جي أم”، وهي مضادات أجسام قليلة الفعالية لا يعتمد عليها للدفاع، وإذا لم تحدث العاصفة المناعية في هذه المرحلة يكون احتمال النجاة واردا، لكن المريض قد يستمر في الشكوى من أعراض خطيرة إلى متوسطة، وقد لا يشتكي من أي شيء.

وفي المرحلة الرابعة والأخيرة، أي اليوم 17، تظهر الأجسام المضادة الفعالة من نوع “أي. جي. جي”، ويعني إذا وصل المريض لهذا اليوم بأعراض خفيفة إلى متوسطة، تكون بداية التحسن وأمل الشفاء شبه مؤكد حيث تقوم مضادات الأجسام “أي. جي. جي” بإزالة سريعة للفيروس.

لكن إذا وصل المريض لهذه المرحلة وهو في الإنعاش أو في مرحلة حرجة لا شيء مؤكد حتى لو تمت إزالة الفيروس، لأن التحسن في هذه الحالة يكون مرهونا بإزالة آثار العاصفة المناعية “تدمير التهابي، جلطات، ميكروبات أخرى تكون استغلت ضعف الجسم لمهاجمته، وهنا يتم الاعتماد على تحاليل معينة تعاد في كل مرة لمتابعة المريض، مع إعطائه أدوية حسب المضاعفات التي حدثت له، فإذا استجابت للأدوية يتحسن المريض، وفي حالة العكس يتوفى.

SAKHRI Mohamed
SAKHRI Mohamed

أنا حاصل على شاهدة الليسانس في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بالإضافة إلى شاهدة الماستر في دراسات الأمنية الدولية، إلى جانب شغفي بتطوير الويب. اكتسبت خلال دراستي فهمًا قويًا للمفاهيم السياسية الأساسية والنظريات في العلاقات الدولية والدراسات الأمنية والاستراتيجية، فضلاً عن الأدوات وطرق البحث المستخدمة في هذه المجالات.

المقالات: 14307

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *