د. وسيم خليل قلعجية

إن عودة روسيا الاتحادية إلى ساحة الصراع الدولي، أحدثت تطوراً وتغييراً كبيراً في منظومة السياسات الدولية وتوازن القوى على المستوى العالمي. أول هذه التطورات هو عودة السياسة الروسية الواقعية، غير المدفوعة ببعد عقائدي، لتتصدر المشهد الدولي مرة أخرى بعد عقود من الانزواء والتجاهل للشؤون الدولية. وثانيها هو طغيان أهمية الصراعات الجغرافية – السياسية على الصراعات الجغرافية – الاقتصادية في تحديد المصير لمستقبل التوازن الدولي والعلاقات بين القوى الدولية الكبرى في النظام الدولي الجديد. يتحذث الكتاب بشكل مفصّل وموضوعي وموثق عن مرحلة سقوط الاتحاد السوفياتي وما بعده. وملابسات وصول الرئيس فلاديمير بوتين إلى السلطة وتشكل مبادئ “البوتينية السياسية” عبر النظرية الأوراسية وعودة روسيا إلى ساحة الصراع الدولي والتوجّه الروسي نحو آسيا الوسطى كتكريس للتحول نحو أوراسيا، كما يتناول الكتاب بناء العقيدة العسكرية الروسية الجديدة ومحاولة رسم ملامح النظام العالمي الجديد والتكتلات الإقليمية والتحالفات الدولية. وكذلك نتائج الصراع وأبعاد الصدام الجيوسياسي بين الأوراسية والأطلسية في جورجيا وأوكرانيا وسورية.
كما يستعرض الكتاب مرحلة صعود الرئيس فلاديمير بوتين إلى موقع صانع القرار في روسيا الاتحادية منذ توليه الحكم في العام 2000، وطريقة إدراكه ورؤيته للصراع في منطقة أوراسيا. وانطلاقاً من كون المنطقة الأوراسية جزءاً لا يتجزأ من الأمن والمصالح الوطنية الروسية المركزية التي لا يمكن التهاون فيها. يفسّر الكتاب الأبعاد الاستراتيجية لمواقف روسيا الاتحادية في أزمات مثل الحرب في الشيشان. وتوسع حلف شمال الأطلسي في أوروبا الشرقية والدرع الصاروخية الأميركية. والصراع في جورجيا. والبرنامج النووي الإيراني، وصولاً إلى الأزمة الأوكرانية الأخيرة والتدخل العسكري الروسي في سورية. يحاول هذا الكتاب استشراف العلاقات الدولية بين القوى الكبرى في النظام الدولي الجديد بناء على التطورات التي شهدتها الساحة الروسية منذ بداية القرن الحادي والعشرين. وكيف يتم النظر إليها وإلى تبعاتها وتأثيرها على مستقبل النظام والتوازن الدوليين.