تظل أوكرانيا بثقلها الجيوبولتيكي حاضرة بعيون الروس، لكونها موضع قطب الرحى في المشروع الاوراسيوي أو فيما يطلق عليه الجيوبولتيكيين (الاوراسيوية الجديدة)، فمن دون وجودها الجيو استراتيجي والاقتصادي والعسكري، لن يكون هناك فضاء مصمماً بقوة لإيقاف شبق القوى الاوروبية للتوسع شرقاً. وبالمقابل، لا تقلّ أوكرانيا أهمية بالنسبة لكل من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، لقد رمت الولايات المتحدة الأمريكي بكل ثقل مؤسساتها (USAD-NDI-CIA)، البنتاغون، للتأثير في الاوضاع الأوكرانية وخلق أزمة كبيرة مع موسكو، ليتسنى للولايات المتحدة وحلفائها الاوربيين اخراج أوكرانيا من التأثير الروسي، والأسلوب الذي جرى استخدامه في جورجيا أعيد تطبيقه في اوكرانيا، حتى جون ماكين السناتور الأميركي المعروف، قد ساهم مساهمة فاعلة في المشاركة بالتظاهرات التي تستهدف موسكو وحلفائها الاوكرانيين. لهذا ظلت موسكو متوجسة من الحركات التي يجريها الناتو والأمريكان في المحيط الأوروبي الأقرب لحدود روسيا، والتي حذرت موسكو الغرب منها، والتي اسموها (الالعاب الجيوبولتيكية) لذلك أرادت موسكو إدارة الأزمة الاوكرانية على قاعدة تخفيض (تقليل) الخسائر الجيو استراتيجية، تبعا لما ارادت الولايات المتحدة الاميركية وحلف الناتو تحقيقه في جزيرة القرم، بالتخطيط والاعداد لإقامة قاعدة عسكرية في جزيرة القرم، وهذه لو كتب لها النجاح، من شأنها أن تطيح بالأمن القومي الروسي، وبمقدورها خنق القوة البحرية (اسطول البحر الاسود). لذلك تظل ادارة الأزمة الاوكرانية تحمل في طياتها بعض المكاسب وشيء من الخسائر، ومن الصعب على روسيا قبول غير المعادلة الصفرية، فيما أي مستوى من الربح تحققه الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها الاوروبيين، يعد موطئ قدم لها يمكن أن يتم البناء عليه مستقبلاً، وعلى وفق ذلك اختارت روسيا أن تكون متعاونة مع أوروبا وتتقاسم المصالح في الأمور الاقتصادية، فيما إرادت الاستحواذ واحتكار السيطرة في موضوعة القرم الاستراتيجية.

تحميل الدراسة