أنهى فريق عمل الفيلم السينمائي “آخر ملكة” بمدينة تلمسان، المرحلة الأولى من تصوير الفيلم الضخم الذي يصوّر ويؤرخ للأيام الأخيرة من حياة “سيدة” الجزائر الأولى، الملكة “زفيرة ” زوجة آخر سلاطين الجزائر، الشيخ سالم التومي. “الخبر” التقت الفنانة عديلة بن ديمراد، صاحبة دور الملكة “زفيرة” أو “ظفيرة” الذي يعمل على إخراجه الفرنكو جزائري داميان أونوري، وبكواليس مشاهد التصوير بقصر المشور كان معها هذا الحوار.

“آخر ملكة” يبدو عملا سينمائيا ضخما من خلال الإمكانيات المادية والبشرية المتوفرة لفريق العمل بمواقع التصوير، هل من لمحة حول أهمية العمل ؟

“زفيرة” ملكة جزائرية لم تنل حقها في التاريخ ولا من قصص التاريخ كامرأة جزائرية مقاومة في الحقبة التاريخية التي أعقبت نهاية الحكم الزياني وبداية العهد العثماني في الجزائر. وللأسف أوّل من تكلم عن هذه الفترة وعن هذه الملكة في مراسلاته المدوّنة قنصل فرنسي تحدّث عن بعض تفاصيل أيامها الأخيرة، ومقاومتها لأسطول بابا عروج. ثم تكلّم عنها قليل من الشعراء والكتاب والمؤرخين الجزائريين. والعمل السينمائي بما فيه من جماليات وخيال وحركية هو محاولة للكشف عن حقبة تاريخية هامّة من تاريخ الجزائر المنسي.

كيف تعاملتم مع السيناريو والمعطيات والحقائق التاريخية التي واكبت حقبة مقاومة وسقوط الملكة زفيرة ؟

صحيح وجدنا أنّ المعطيات التاريخية، على قلّتها، متناقضة، لكن حين تشتغل على عمل يجمع بين التاريخ والسينما، فإنّك مضطر لإجراء أبحاث تاريخية والقيام بإعادة قراءة القصص والنصوص التي تناولت تلك المرحلة. للأسف وجدنا أن أغلبها لكتاب فرنسيين وإسبان. وهو ما حاولت معالجته من خلال السيناريو كممثلة وككاتبة رفقة المخرج دانيال أونوري في عمل مشترك. مثلما اشتركنا في أعمال أخرى مثل “قناديل البحر”. وكان النص مليئا بالشعر والإيمان والتاريخ وجمالية الصورة السينيمائية. لقد اضطررنا لبحث واجتهاد كبيرين من أجل الوصول التقريبي إلى الأزياء واللباس المستعمل في التصوير والتطابق  مع الزي النسوي والرجالي والعسكري المستعمل في بداية القرن السادس عشر في أقاليم البحر الأبيض المتوسط ومن بينها الجزائر.

وماذا عن اختيار التصوير في مدينة تلمسان؟

في كل العمل لم نرد القفز على حقبة تاريخية هامّة في تاريخ الجزائر، حقبة منسية ومغيّبة ومهمّشة. فتاريخنا العريق لم يبدأ في 1830 مثلما يريد تسويقه البعض. ففي كل مدننا الساحلية، ومنها تلمسان القريبة من البحر، كان فيه تنوع ثقافي متوسطي. وكانت حقبة جميلة في وهران، الجزائر، دلس، بجاية، جيجل، شرشال وتلمسان. وكان الوافدون من ضفة المتوسط الشمالية مرحب بهم في حواضرنا التاريخية. رفضنا عروضا للتصوير في استديوهات تونس والمغرب. وفضلنا التسويق والترويج لمناطق ومواقع أثرية وتاريخية مفتوحة في تلمسان ومدينة الجزائر. اختيار تلمسان لتصوير معظم المشاهد في قصر المشور الزياني وبشواطئ هنين ومرسى بن مهيدي هو خيار فني وتاريخي محض وناجح. وسنصور في مرحلة ثانية ولأوّل مرة بأنفاق مدينة الجزائر العاصمة. وقد تحصلنا على رخصة التصوير من الجهات الإدارية. وأعتقد أنها المرّة الأولى التي تستغل فيها أنفاق الجزائر لتصوير عمل سينمائي.

تبدو الإمكانيات والوسائل المستعملة مكلّفة جدا؟

نعم يشارك في العمل أكثر من ثلاثين ممثل رئيسي، إضافة إلى شخوص العمل في الجيوش والأماكن العامة، ببطولة دالي بن صالح، عديلة بن ديمراد، سليم تومي، طاهر تومي وغيرهم. وسيستمر التصوير لمدة شهرين كاملين ما بين تلمسان والجزائر، بغلاف مالي تجاوز اثنين مليون أورو، في عملية تمويل وإنتاج مشترك جزائري، قطري، فرنسي ولبناني. وربما ضخامة العمل وقيمته الفنية والتاريخية تتجاوز بكثير الميزانية المرصودة. وهو ما سيكتشفه المشاهدون عند عرض العمل.