مع انتهاء عام ٢٠١٨ وبداية ٢٠١٩ لا بد من ايجاز لاهم محطات العام الماضي ،بداية من موُتمر الحوار السوري – السوري في سوتشي والذي أصبحت مخرجاته مع القرار ٢٢٥٤ البوصلة التي تحدد الحل السياسي في سورية بتوافقات راجحة وطنيا واقليميا ودوليا ، مر عام ٢٠١٨ وقد عادت معظم المناطق في الجنوب وريف دمشق والمناطق الوسطى وحلب ومعظم ريفها الى سيادة الدولة السورية ،كان فيه العديد من النجاحات والقليل من الفشل ،سقطت العديد من الأقنعة سواء المزيفة ام المفتعلة ، ظهرت الحقائق وبداٌت البيادق المنتفخة بالتلاشي .
من الفوضى الخلاقة ( اللااخلاقية) التي دعت اليها رايس عام ٢٠٠٣ ” والذي كان يعبر عمن يسمون بالمحافظين الجدد وفوضاهم التي تبين بوضوح دموي أنها لم تكن خلاقة لا زال يلقي بظلاله القاتمة على العالم وبشكل خاص على منطقتنا الملتهبة أصلاً بل وعلى أمريكا نفسها التي تحولت إلى أكبر مدين في التاريخ بدين بلغ حوالي اثنين وعشرين تريليون دولار ما دفع رجل الأعمال البراغماتي ( الرىُيس ترامب ) إلى مراجعة الجدوى من التواجد المباشر وباهظ التكاليف في المناطق الأكثر توترا في العالم ومحاولا التغطية على انسحابه بنوع من الصفقات التي تحتاج إلى كثير من الحذر والتدقيق ” ؛الى نظام عالمي جديد اصبح شبه حقيقي في ٢٠١٨ احداثياته طفت بلقاء الكوريتين وانسحاب بريطانيا من الاتحاد الاوروبي وظاهرة السترات الصفراء في أوروبا ..
انسحابات اميريكية عديدة من اتفاقات ومواثيق بدءا من اتفاقية المناخ والاتفاق النووي الإيراني وصولا الى الأونروا واليونيسكو وسورية ، وسط استقالات عديدة في الادارة الامريكية لم تشهدها منذ نشاتها .
المشهد يوحي بسياسات واستراتيجيات جديدة تقوم على المصالح وتقاسم النفوذ في العالم بعولمة جديدة مختلفة عن سابقتها ( منذ انهيار جدار برلين )واعتقد ان العام ٢٠١٩ هو الحاسم في تنفيذ هذه السياسات الامريكية حيث ان ٢٠٢٠ سيكون عام التجهيز والتفرغ لانتخابات ترامب الثانية ، فهل سنشهد هذا العام صفقة القرن المعدلة !! مع ما يلقي بآثاره على المنطقة في ظل الانتخابات المبكرة للكنيست الاسرائيلي ومحاولات التطبيع مع العديد من دول المنطقة والعالم ؟؟
على الصعيد الداخلي …يتغلب حب الحياة على الخريف والشتاء وحزنه وظلامه، في الأعياد يخرج المجتمع من صمته على الفقر والتشريد ويتضامن لرعاية الفقراء والمشردين الذين يقسو عليهم الشتاء ، وعلى الوزارات المختصة والجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدنى تقديم المساعدات للفقراء والمشردين، بما يحقق الضمان والتكافل الاجتماعي والمسؤولية المجتمعية.
ان المرحلة الدقيقة التي تعصف بسورية وعلى الأخص الدستور ومناقشاته وتعديلاته، يتطلب آليات تنفيذية وبعض التعديلات التي تتماشى مع التطور والحداثة والإصلاح
ضرورة تعديل القوانين كي تتلاءم مع الدستور، (معظمها قديمة )وتتطلب اعادة تحديث لتلبي حاجة الشعب والمجتمع.
مع وضع اليات تنفيذية حقيقية لتفعيل دور الاحزاب ( وفق الدستور) التي تملك قاعدة شعبية واقعية للمساهمة في الحياة السياسية بشفافية ( المادة الثامنة من الدستور الفقرات ١-٢ -٥ ) حيث نص :
لا يجوز تسخير الوظيفة العامة او المال العام لمصلحة سياسية او حزبية او انتخابية .
ان ﺍﻟﻔﺼﻞ ﻭﺍﻟﺘﻮﺍﺯﻥ ﻭﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻳﺔ ﻭﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ ﻫﻲ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺮﻛﺎﺋﺰ ﺍﻟﻤﻬﻤﺔ ﻟﻠﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻓﻲ ﺳﻮﺭية ، مما يتطلب اعادة ﺻﻴﺎﻏﺔ ﻗﺎﻧﻮﻥ ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ ﻭﻗﺎﻧﻮﻥ ﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺏ للمشاركة الحقيقية في ﺍﻟﻨﺸﺎﻁ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ دون اي إعاقة مع ضمان حرية التعبير والصحافة والمشاركة في الاعلام الوطني دون اي إقصاء ، واتاحة الفرصة في جميع المحافظات ، ﺳﻮﺍﺀً ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺃﻓﺮﺍﺩﺍً ﺃﻭ ﺟﻤﺎﻋﺎﺕ ﻭﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ او الموسسات والمنظمات المنتسبين لها .
اما من الجانب الاجتماعي – الاداري – الاحترازي : على سبيل المثال فان منع السفر الذي تصدره جهات ادارية.. بالاستناد إلى قوانين تخالف من حيث الروح والمضمونالدستور السوري الساري العمل فيه، ويرتب نتائج يتعذر تداركها، حيث وردت في المادة الثالثة (ا) من مرسوم احداث المحاكم المصرفية للمحكمة الناظرة في الدعوى اتخاذ جميع الإجراءات والتدابيربما فيها منع السفر وذلك بقرار يتخذ في عرفة المذاكرة قبل دعوة الاطراف وبعد دعوتهم.
كما ان وزارة المالية ومعظم مديرياتها والوزارات التي تستوفي رسوم أو مخالفات من المواطنين، تقوم بإجراء منع السفر بكتاب اداري بسيط قد يكون في معظم الحالات احترازي
ومقارنة وبالعودة إلى الدستور السوري، فقد تضمن في فقرة الحريات المادة الثامنة والثلاثون:
1. لا يجوز إبعاد المواطن عن الوطن، أو منعه من العودة إليه.
2. لا يجوز تسليم المواطن الى أي جهة أجنبية.
3. لكل مواطن الحق بالتنقل في أراضي الدولة أو مغادرتها إلا إذا منع من ذلك بقرار من القضاء المختص أو من النيابة العامة أوتنفيذاً لقوانين الصحة والسلامة العامة.
وفي القضاء المادة الحادية والخمسون:
1. العقوبة شخصية ولا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون.
2. كل متهم بريء حتى يدان بحكم قضائي مبرم في محاكمة عادلة.
3. حق التقاضي وسلوك سبل الطعن والمراجعة والدفاع أمام القضاء مصون بالقانون …
4. يُحظّرُ النصُ في القوانين على تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء.
وبناء على ذلك في البداية نرى ضرورة تعزيز نزاهة القضاء والعدالة والمحاسبة، حيث تعتبر نزاهة القضاء شرطا أساسيا للتصدي للفساد وتحقيق السلام والاستقرار، وهو هدف مرهون بتحقيق تنمية مستدامة للوصول إلى مجتمعات مسالمة ومؤمنة بسيادة القانون، ويمتد إلى منع الجريمة في المجتمع ولدى الشباب من خلال الرياضة وإعادة تأهيل السجناء، فضلا عن توفير التعليم من أجل العدالة.
ان القضاء هو عماد السلطات الثلاث لكيان الدولة ، كونه أحد مقومات التماسك الاجتماعي و من عوامل الانتقال الديموقراطيوتعزيز وتفعيل الشفافية والعمل المؤسسي.لذلك وللوصول لأحكام قضائية عادلة لابد من تحقق نزاهة القضاء، المرتبطة مع استقلال السلطة القضائية، واستقلال المحامين.
وهي الطريقة النهائية والجبرية لانقضاء الخصومة على أن تحقق هذه الطريقة العدل (ما يحقق المصالحة الوطنية) وتعني إجراءات واحكام قضائية عادلة حيادية منزهة عن كل ما قد يشوبها من عيوب سواء كانت عيوب تعسفية أو تقديم مصلحة طرف على اخر .
“لا خلاص لنا إلا بتشاركية حقيقية تنجزها إرادات متحررة وعقول تأخذ بمنهج العقل وتنبذ كل ما يبقينا في الماضي خارج حركة التاريخ ،وتستلهم من الماضي فقط ما يعزز دورا حضاريا مستحقا في عالم لا مكان فيه للجهل والتخلف …”
علينا ان نبدأ العام الجديد بالحكمة والشفافية الحقيقية ، بعيدا عن تقاطع المصالح وتعارضها ، بما يحقق تحصين الوطن والمواطن دون التجاذبات مهما اختلفت ( مقال شهر اب / اغسطس ٢٠١٨ بعيدا عن الموالاة – المعارضة ..)
“وعدا ذلك سينفرط ما تبقى من عقدنا ونتحول جميعاً إلى مجرد شتات “.
علينا العمل جميعا لتوفير فرص العمل الانتاجي عبر التنمية المستدامة والمتوازنة للحد من الجهل والفقر في دولة المواطنة والقانون والحفاظ على موسسات الدولة السورية ، وعودة اللاجئين والنازحين الى مدنهم وقراهم ، والكشف عن مصير المختطفين والمفقودين وإطلاق سراح المعتقلين عبر عفو عام يساهم في تحقيق المصالحات والوحدة الوطنية ، ويرسخ للاستقرار والامان والسلام على كامل الجغرافيا السورية .
ولن نتراجع عن ذلك بالرغم من صراخ طفيليين منتفعين من هنا وهناك…تتعارض مصالحهم مع اهدافنا الوطنية ..
معكم، مستمرون
وكل عام وأنتم بألف خير ، وسوريتنا بألف خير …
عهدنا ووعدنا أن نبقى مخلصين لهذا الشعب وهذه الأرض ..
سورية للجميع … وفوق الجميع …
والى لقاء اخر …
مهندس باسل كويفي
ملاحظة “
” اقتباس من الاستاذ المميز جمال الجيش “

 

Print Friendly, PDF & Email