تتناول هذه الدراسة بالعرض والتحليل الواقعَ السوريّ بعد 2011، وفق قراءةٍ لجدليّة العلاقة بين الحكومة وأبرز الكيانات المعارضة لها، محاولةً استبطان الديناميات الداخليّة والخارجيّة التي أثرت في هذه العلاقة، واستجلاء المحدّدات التي صاغت مسارها في مراحل مختلفة من الأزمة.
تتألف الدراسة من مقدمة، وعناوين فرعية، وخاتمة. وتعمل وفق مستويين، نظري: يبحثُ في السياق الذي شكّل الخلفية التاريخية لموضوع الدراسة، وكذلك سيتم التطرّق في هذا المستوى إلى الإطار المفاهيمي، إضافة إلى المرور بعجالة على الكتابات السابقة، بهدف تحديد موقع هذه الدراسة في ما يُنشر عن الأزمة، وفهم ما يمكن أن تضيفه.
وأما على المستوى التحليليّ، فتنطلق من قراءة متوازية للفواعل الداخلية للأزمة التي ستنحصر هنا في الحكومة والمعارضة، إذ ستتم قراءة خطابِ كلٍّ منهما بعامّة، وفهم كلّ منهما للعلاقة بالفواعل الخارجية بخاصّة، في مسعى لقراءة خطابهما حيال أحداث تسببت بها فواعل من غير الدول، وأخرى تسببت بها فواعل دولية، وأخيراً سنحلل خطاب كلٍّ منهما تُجاه الخطر المتمثل في مسألة الإرهاب. وفي الخاتمة تتناول الدراسة الخلاصة والتنبيهات التي تم التوصل إليها.
تستند الدراسة إلى منهجيّة تُزاوج بين المنهج الوصفيّ والتحليليّ، وتعتمد أدوات المقارنة والتفكيك والتركيب، في مسعى لتوضيح هذه المنهجية. إذ يتم عرض الخطاب موضع الدراسة، ومن ثم يتم تحليل السرديات التي تنطوي عليه لفهم العلاقة بين المقدمات والنتائج.