لا تبدو سياسة الإدارة الأميركية الجديدة تجاه القضية الفلسطينية واضحة المعالم فهي ما زالت منشغلة في وضع قائمة أولوياتها تجاه المنطقة العربية والشرق الأوسط. إلا أن جملة من التطورات والتصريحات أظهرت عزم الرئيس ترامب على الانخراط بن الصراع الفلسطيني الاسرائيلي فقد أعتبر نفسه قادر على تحقيق ذلك وأنه الشخص الأكثر تأهيلا لتحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين وأنه سيكون محايداء بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني ولديه مفاوضين جيدين لإتمام صفقة بينهما ولديه مستشارون لديهم الإصرار على حل القضية. كما أعلن في لقاءه مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه سيقبل بما يتفق عليه الطرفان سواء حل الدولة الواحدة أو حل الدولتين، وبين المؤتمر الصحفي عقب اللقاء طالب اسرائيل تقليص نشاطها الاستيطاني، كما أنه تراجع أو على الأقل أرجا نقل السفارة الأمريكية الى القدس رغم الوعود التي أطلقها قبل تسلمه الرئاسة بنقل السفارة

وبالرغم من هذه المواقف إلا أنه تعامل مع السلطة الفلسطينية من البوابة الأمنية بدلا من التعامل معها من البوابة الدبلوماسية، حيث التقى مدير وكالة الاستخبارات المركزية مايك بومبيو مع الرئيس الفلسطيني، وعرض عليه لرؤية جديدة تدور حول تعاون إقليمي لحل الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي من دون ذكر حل الدولتين وذلك قبل يوم واحد من اجتماع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في العاصمة الأمريكية في 15 فبراير 2017. وتأتي هذه السياسة في إطار خطة الرئيس ترامب لإحياء ما أطلق عليه عملية سلام الشرق الأوسط الكبير، التي تلتقي مع موقف حكومة بنيامين نتنياهو في عدم التعامل مع الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي باعتباره مصدر النزاعات الإقليمية، وبأن الحل للصراع لا بد أن يكون من خلال مبادرة.

تحميل الدراسة