تمهيد

 إن سعي العراق لامتلاك حلقات المعرفة التكنولوجية اللازمة لتحقيق تنميته الشاملة وصيانة أمنه القومي كان سبباً رئيساً لشن العدوان وفرض الحصار والحظر التكنولوجي عليه. لذا سيتناول هنا سياسة نقل وتطوير التكنولوجيا في العراق قبل أم المعارك من خلال عناصر هذه السياسة المتمثلة بتخطيط التكنولوجيا واختيارها، والمبادئ والمنطلقات، والأهداف والأولويات، والأطر المؤسسية، والبنى الأساسية لنقل وتطوير التكنولوجيا.

جاء الفصل بأربعة مباحث وعلى النحو الآتي:

  1.   المبحث الأول:  تخطيط واختيار التكنولوجيا
  2. المبحث الثاني: مبادئ وأهداف نقل وتطوير التكنولوجيا
  3. المبحث الثالث: الأطر المؤسسية لنقل وتطوير التكنولوجيا
  4. المبحث الرابع: البنى الأساسية لنقل وتطوير التكنولوجيا

المبحث الأول: تخطيط واختيار التكنولوجيا

أولاً –  خلفية تاريخية

على مدى أربعة قرون ظل العراق جزءاً مهملاً من الامبراطورية العثمانية مقطوعاً عن مسارات التحديث فيها، ومع بواكير العشرينات أصبح العراق حقيقة سياسية ، فتأسست أول حكومة عراقية تحت الانتداب البريطاني عام 1921 ، وباستثناء بعض الأشغال اليدوية والصناعات المنزلية ، لم يكن في العراق حينذاك أي صناعة أخرى تستحق الذكر ، ولم تكن المصانع معروفة ، لذا حاولت الحكومات العراقية المتعاقبة منذ ذلك الوقت أن تصنّع القطر ، باعتبار التصنيع جزءً من جهود التنمية الاجتماعية – الاقتصادية لتلك الحكومات ، فاستثمرت مبالغ كبيرة في تمويل المشروعات الصناعية المملوكة مباشرة للادارات الحكومية ، كما بذلت جهوداً في تطوير صناعات القطاع الخاص([1]).

وهنا يمكن التمييز بين ثلاث مراحل للتنمية الصناعية قبل ثورة تموز 1968 في العراق ، الاولى بدأت مع تأسيس أول حكومة عراقية عام 1921 ، والثانية مع تأسيس مجلس الاعمار عام 1950 ، أما الثالثة فقد بدأت مع ثورة تموز 1958 ولغاية عام 1968.

1- المرحلة الأولى 1921 – 1950

        كان جهد التنمية الرئيس للحكومات في هذه المرحلة منصباً على بناء الهياكل الاساسية، ولم يلق التوسع في القطاع الصناعي سوى اهتمام محدود ، ومع ذلك فقد صدرت بعض القوانين والتشريعات لتشجيع الصناعة الوطنية ، منها قانون تشجيع الصناعة العراقية سنة 1929 ، والذي يمكن اعتباره أول قانون من نوعه صدر في القطر ، وبقي نافذاً مع تعديلاته حتى عام 1958 ، كما تأسس المصرف الصناعي الزراعي سنة 1935 ، براس مال قدره   (280) ألف دينار ، وصل عام 1952 الى (3) ملايين دينار وساهم في تشجيع الصناعة المحلية ، وبعد فصل المصرف الصناعي عن المصرف الزراعي عام 1946 ، ساهمت الدولة من خلال المصرف الصناعي في تطوير الصناعات القائمة وتمويل بعض المشاريع الصناعية كالاسمنت والزيوت النباتية والغزل والنسيج([2]).

كما اتخذت في هذه المرحلة خطوات عدة للتعجيل في تصنيع القطر من خلال تشجيع الاستثمار الخاص ، وتوفير الحماية للصناعات المحلية من المنافسة الاجنبية ، وذلك من خلال التعريفات الكمركية والاعفاءات الضريبية المتنوعة وتمويل المشروعات الصناعية بمعدلات فائدة منخفضة ، وتوفير الاراضي بأسعار رمزية ، وكان بإمكان أي مشروع أن يستفيد من هذه التسهيلات اذا كان يستخدم قدراً من الآلات ويوظف ما لا يزيد على (10%) من الأجانب وكان ما يزيد على (50%) من رأس ماله مملوكاً للعراقيين ، وكان المستثمرون في هذه المرحلة يلقون التشجيع لتأسيس أي مشروع صناعي وفي أي مكان في القطر وبأي حجم للانتاج وباستخدام أي تكنولوجيا تلائمهم([3]).

ومن الملاحظ ان القوانين والتنظيمات الصادرة في هذه المرحلة لتشجيع التنمية الصناعية في القطر لم تشر الى موضوع التكنولوجيا أو توليدها ،وانما كان الهدف الوحيد للنظام هو اقامة صناعات حديثة تستخدم مكائن تدار آلياً دونما اعتبار للتكنولوجيا المستخدمة([4]).

وبشكل عام لم تكن هناك برامج قبل عام 1950 لتنمية الاقتصاد العراقي أو حثه للدخول في مجال التصنيع وتطوير القطاعات الاقتصادية الاخرى ،ويعود السبب في ذلك بالدرجة الاساس الى عدم توفر رؤوس الاموال المطلوبة للتنمية([5]) ، يضاف الى ذلك ان الخبراء البريطانيين كانوا يثبطون عزيمة الحكومات العراقية عندما كانت تبادر للقيام باية محاولة من شأنها تطوير الاقتصاد العراقي أو استغلال أي مرفق أو مؤسسة حيوية في البلاد، فعندما قررت الحكومة العراقية ، على سبيل المثال ، تأسيس شركة ملاحة عراقية ، قدم الخبير الكولونيل (روود) تقريراً بين فيه عدم جدوى المشروع وفشله الحتمي ، وحجته في ذلك هي وجود المنافسة الاجنبية وعدم توفر الامكانات المادية والفنية. وعندما كانت القوات البريطانية تساهم في انشاء مرفق معين كمرافق النقل والمواصلات (الموانئ والسكك) فقد كانت تهدف الى خدمة أغراضها العسكرية والتجارية ، وان البريطانيين ، على الرغم مما جنوه من أرباح ، طالبوا الحكومة العراقية بدفع المبالغ التي صرفوها على هذه المرافق واعتبروها ديناً في ذمة الحكومة العراقية عليها تسديدها اضافة الى الفوائد المستحقة عليها([6]).

كما ان الاستثمارات الاجنبية خلال هذه المرحلة قد اتجهت نحو مشاريع استخراج النفط الخام بالدرجة الاولى ، والتي تعد مكملة لتلك المشاريع القائمة في البلدان الرأسمالية ، ولم تتجه نحو الصناعات التحويلية ، لذا بقيت الصناعة العراقية متخلفة ومعتمدة كلياً على المكائن والمعدات والآلات المستوردة ، مما أحدث تبعية تكنولوجية لصناعات البلدان المتقدمة([7]).

2-  المرحلة الثانية 1950-1958

        ان اكتشاف النفط بكميات كبيرة في نهاية الاربعينات وبداية الخمسينات ، واعادة النظر جزئياً في قوانين امتيازات شركات النفط الاحتكارية العاملة في العراق وبدء العمل بمبدأ (مناصفة الارباح) ، قد أدى الى زيادة الموارد المالية المتأتية للدولة من صادرات النفط، آنذاك أصبح لزاماً علىالسلطة الحاكمة المباشرة باعداد برامج تنموية على أسس مبرمجة ، وفق مناهج للإعمار يقوم بوضعها وتنفيذها جهاز متخصص ينشأ لهذا الغرض ، ومن هنا جاءت فكرة انشاء مجلس الاعمار([8]).

كان الهدف من انشاء مجلس الاعمار عام 1950 (رسم خطة اقتصادية ومالية عامة لتنمية موارد العراق ورفع مستوى أبنائه والقيام بكشف عام لموارده وتنفيذ المشاريع الانمائية وتنسيق المشاريع التي تقترحها الوزارات المتخصصة)([9]).

وضع مجلس الاعمار ثلاثة برامج اقتصادية، الخطة الاولى للسنوات 1951-1956، آخذاً بنظر اعتباره التوصيات التي تقدمت بها بعثة البنك الدولي للانشاء والتعمير (IBRD) عام 1952 برئاسة (يوجين بلاك) والمتمثلة بزيادة الرقعة الزراعية وتحسين الزراعة وانشاء بعض المشروعات الصناعية والتوسع في البنى الارتكازية وتحسين مستوى التعليم ، والخطة الثانية للسنوات 1955-1959 ، أما الخطة الثالثة فهي منقحة عن الثانية وللسنوات 1955-1960([10]).

كان لمجلس الاعمار دور أساسي في التخطيط لبناء قاعدة انتاجية في مرحلة الخمسينات ، وكانت خطط المجلس التنموية تؤكد بشكل أو بآخر على أهمية العلم والتكنولوجيا([11]). ففي عام 1956 تم تشكيل لجنة الطاقة الذرية بتوصية من مجلس الاعمار ، وترأسها وزير الاعمار([12]) ، والتي تعد بداية تطوير القاعدة العلمية والتكنولوجية في القطر ، وفي عام 1958 تم تجميع الكليات القائمة آنذاك ضمن جامعة بغداد ، وفي الوقت نفسه تم انشاء المركز القومي للبحوث الذي تولى مهمة تخطيط وتنسيق أعمال البحث العلمي([13]).

إلا أن سياسة مجلس الاعمار كانت سياسة محافظة جعلته يهمل كثيراً من المشروعات التي كان من شأنها احداث تغييرات هيكلية في البنيان الاقتصادي والتركيب الاجتماعي ، فقد انشغل المجلس أساساً بمشروعات الري والسيطرة على الفيضانات وأعطى لها الاولوية ، وهو أمر له ما يبرره حينذاك حيث كان العراق يعاني من مشاكل معقدة تتصل بها ، الا أن ذلك كان على حساب تنمية القطاعات الاقتصادية الاخرى ، وفي مقدمتها القطاع الصناعي ، الامر الذي أدى الى تأجيل كثير من المشروعات الصناعية حتى في المنهاج الثاني المعدل للمجلس ، وكان المجلس متردداً في رسم سياسة تصنيعية وعلى الاخص في مجال الصناعات الاستراتيجية ، كما لم تشتمل دراسات المجلس على الجوانب الاقتصادية الاخرى المتمثلة بالنواحي التربوية والاجتماعية ، وبذا يكون المجلس قد أخفق في اتباع أسلوب النمو غير المتوازن ، اضافة الى اخفاقه في اتباع أسلوب النمو المتوازن لتنمية الاقتصاد العراقي([14]).

3- المرحلة الثالثة 1958 – 1968

        بعد ثورة تموز 1958 ، صدر القانون رقم (74) لسنة 1959 الذي الغى مجلس الاعمار ووزارة الاعمار ، وأنشأ مجلساً جديداً بإسم مجلس التخطيط الاقتصادي ووزارة جديدة باسم وزارة التخطيط([15]). كما تم تشكيل وزارة الصناعة ، وألحقت الهيئة الفنية الثالثة التي كانت تابعة لمجلس الاعمار وتتولى تنفيذ واقامة المشاريع الصناعية ، بالمديرية العامة للتصميم والانشاء الصناعي وانتقلت اليها كافة الوثائق والالتزامات التعاقدية لاقامة المشاريع الصناعية مع الجهات العالمية ، اضافة الى تنفيذ اتفاقية التعاون الفني والاقتصادي الموقعة مع الاتحاد السوفيتي عام 1959 لاقامة عدد من المشاريع الصناعية منها مشروع صناعة الادوية في سامراء والصناعات الميكانيكية في الاسكندرية ، والغزل والنسيج في الكوت واستخلاص الكبريت في كركوك([16]).

        تم وضع ثلاث خطط اقتصادية للفترة 1959-1968 ، ومع اختلاف المسميات ، فان آلية العملية التخطيطية بقيت على ماهي عليه وبنفس مفاهيم وكوادر وذهنية مجلس الاعمار ، ولم تكن الخطط التنموية تختلف من حيث الجوهر عن سابقاتها من مناهج مجلس الاعمار الا بقدر ما تم التركيز عليه من اتجاهات سياسية أكثر وضوحاً والتصاقاً بمطالب الجماهير آنذاك، وهي الاهتمام بقضية الاصلاح الزراعي (القانون رقم 30) والبدء بعملية التصنيع التي كان بالامكان اعتبارها مهملة طوال فترة العهد الملكي ، ولم تتضمن خطط التنمية المشار اليها خلال هذه الفترة التخطيط التربوي والاجتماعي ، اضافة لخلوها من أية محاولة لدراسة وتخطيط القوى العاملة([17]).

وعلى صعيد الصناعة أيضاً ، وجه صانعو السياسة بعد عام 1958 اهتماماً كبيراً الى هذا القطاع ، واتخذ الانفاق الحكومي على المشروعات التي تمتلكها وتديرها الدولة والذي بدأ مع بواكير الخمسينات أبعاداً جديدة ، فازداد مجمل تكوين رأس المال في القطاع الصناعي الحكومي وازداد نصيب الحكومة من مجمل الاستثمار في القطاع الصناعي ، كما تم خلال هذه المرحلة التأكيد على معايير السياسة التي تم انتهاجها قبل عام 1958 من أجل تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار الصناعي ، فقد ارتفعت معدلات التعرفة الكمركية ارتفاعاً هائلاً عام 1962 لحماية الصناعة المحلية ، وصدر في عام 1959 نظام تخصيص يستبعد استيراد البضائع المنافسة للسلع المنتجة محلياً ، وشملت الاعفاءات الضريبية المشروعات الصغيرة ، وأصبح بامكان المصانع التي أقيمت قبل عام 1961 ان تستفيد من قانون الاعفاءات الضريبية شريطة أن تكون قيمة ما لديها من مكائن ومعدات ، أكثر من (5000) دينار عراقي ، ووسعت الحكومة عام 1961 نظام الترخيص ليشمل اقامة أي مشروع صناعي شريطة أن تكون تكلفة المكائن والمعدات لا تقل عن (3000) دينار عراقي([18]).

ومن جانب آخر ، ولأغراض تشجيع الصناعة ، كان نظام التعرفات يفرض رسوماً بسيطة تتراوح من (صفر) الى (10%) على المكائن والمعدات ، ومن (صفر) الى (15%) على المواد الخام ، ومن (10) الى (50%) على السلع الوسيطة ، ويفرض رسوماً عالية تبدأ من (20%) وتصل الى (100%) أو أكثر على السلع الاستهلاكية المستوردة([19]) ، ومن الواضح ان هذه السياسة قد أدت الى تشجيع استيراد التكنولوجيا المتجسدة في المكائن والمعدات المنتجة لسلع الاستهلاك بالدرجة الاساس والسلع الوسيطة ، إلا أنها لم تشجع على انتاج المكائن والمعدات ، كما أنها لم تشجع على قيام الصناعات الثقيلة([20]).

ولتشجيع نقل التكنولوجيا الى القطر ،أضيف شرط جديد لمنح تراخيص اقامة المصانع، وهو وجوب أن تكون المكائن المستوردة من طراز جديد ، وأعطيت ميزات على شكل اعفاءات ضريبية للمشروعات التي تشارك في نقل التكنولوجيا الىالقطر باستخدام مكائن جديدة ومتقدمة تكنولوجياً([21]).

وعلى صعيد السياسة العلمية والتكنولوجية ، فقد تأسست في هذه المرحلة الجامعة المستنصرية عام 1963 وجامعتا البصرة والموصل عام 1967 ليصبح عدد الجامعات أربعة([22]). كما تأسس مجلس البحث العلمي عام 1963 ، وتأسس في العام نفسه مركز تطوير الادارة الصناعية ، الذي تحولت تسميته الى المركز القومي للاستشارات والتطوير الاداري عام 1970([23]) ، وبموجب القانون رقم 15 لسنة 1963 تم تأسيس المركز القومي للتقييس والسيطرة النوعية ، والذي كان له دور مهم في التطوير التكنولوجي([24]).

كما أعطت ثورة 14 رمضان 1963 ، رغم قصر فترتها ، زخماً قوياً في بناء أطر مؤسسية للعلم والتكنولوجيا([25]). ولكن على الرغم من نمو التعليم في هذه المرحلة ، الا أن حجم ذلك النمو وما أنفق عليه لا يتفقان مع نتائجه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية ، ولم تحقق الجامعات الربط بين العلم والتطبيق ، وعلى الرغم من زيادة عدد الاساتذة الجامعيين بعد عام 1958 ، الا أن تفاعل الاستاذ الجامعي مع المجتمع بقي محدوداً وعلى نطاق ضيق([26]).

وهكذا يبدو جلياً عدم وجود سياسة واضحة قبل عام 1968 لنقل وتطوير التكنولوجيا في العراق ، وان الانظمة الحاكمة قبل ثورة تموز 1968 لم تول هذا الموضوع الاهتمام الذي يتناسب وأهميته في تحقيق التنمية الاقتصادية ، ويعود السبب في ذلك الى مجموعة عوامل ، يقع أهمها كما نرى في عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي ، فضلاً عن عدم توفر الدعم للقطاعات الاقتصادية وبالأخص قطاع الصناعة الذي يتطلب تطويره استخدام تكنولوجيا متقدمة ، وعدم وجود خطط اقتصادية بمعناها العلمي والوطني ، كما أن قلة عدد المعاهد الفنية والصناعية وعدم وجود مراكز تعليم وتدريب مهني ، وتدني النظرة الى المدارس الصناعية والمهنية والعمل المهني بشكل عام ، قد أدى الى تخلف النظرة الى التكنولوجيا وسبب خللاً في استيعابها ونقلها ونشرها في القطاعات الاقتصادية المختلفة ، مما ترك مسؤولية كبرى وحملاً ثقيلاً على كاهل ثورة تموز 1968 في هذا المجال.

ثانياً-  التخطيط للتكنولوجيا

        ابتداءً من عام 1970 دخل القطر العراقي مرحلة نوعية جديدة هي مرحلة التخطيط القومي الشامل الذي فرضته طبيعة النظام الاشتراكي لثورة تموز 1968 ، حيث أعادت الدولة تخطيط الاقتصاد الوطني وفق مقاييس علمية ومعايير اشتراكية ذات نهج قومي عبرت عنه بوضع خطة التنمية القومية 1970-1974 ، وخطة التنمية القومية 1976-1980 ، وفي الثمانينات جرت محاولات جادة لوضع استراتيجية للتنمية القومية ذات أفق زمني بعيد تعد على ضوئها خطة تنموية شاملة ذات طبيعة توجيهية لاتجاهات اقتصادية واجتماعية وتكنولوجية وبأهداف ومؤشرات كمية ونوعية بعيدة المدى شملت كافة الميادين والقطاعات الاقتصادية([27]).

ولقد أكد التقرير السياسي للمؤتمر القطري الثامن للحزب ، على أهمية التخطيط وتعميق الوعي التخطيطي للانتقال بالمجتمع من واقعه المتخلف الى واقع جديد تنتفي فيه كل مظاهر التخلف ، حيث جاء في التقرير (يحتل التخطيط أهمية مركزية في بناء الاقتصاد الوطني وفروعه كافة وفي تطويره… فبدون التخطيط لا يمكن بناء الاقتصاد الوطني وتطويره بشكل متناسق ومتصاعد… كما لا يمكن وبخاصة في البلدان المتخلفة والتي تتسم عموماً بضعف مؤسساتها الانتاجية تحقيق تنمية شاملة ومتناسقة بدون التخطيط)([28]).

        ان تأكيد حكومة الثورة على تبني مبدأ التخطيط العلمي الشامل قد أثمر عن اعداد خطط تنموية علمية شاملة متوسطة وبعيدة المدى أعدت وفق أدق الحسابات الاقتصادية والفنية، اضافة الى اعداد خطط سنوية تفصيلية كبديل علمي عن المناهج الاستثمارية التي كانت تعد سابقاً ، كما أن هذا التوجه الجاد المتواصل نحو التخطيط العلمي ، قد أعطى وضوحاً لدور العلم والتكنولوجيا كعنصر أساس وفاعل في بناء قاعدة اقتصادية – تكنولوجية وطنية متينة في العراق([29]).

ومن بين أبرز الاجراءات التي أكدت على ارساء قاعدة تكنولوجية ورسم خطة علمية شاملة لتطوير التكنولوجيا تقوم على ائتلاف وثيق مع الخطة الاقتصادية والاجتماعية في القطر، هو ما أكد عليه مجلس التخطيط ، حيث جاء في قراره رقم (1) (تؤكد المؤشرات التوجيهية على ضرورة تطوير البنية التكنولوجية للاقتصاد الوطني بغية دعم وتعزيز معدلات نمو انتاجية العمل ورأس المال وفقاً لخطة العلوم والتكنولوجيا التي تتميز بتحديد مؤشرات تطور بنية التكنولوجيا وبرامج تطوير العلوم والبحوث التكنولوجية واعداد الكوادر المتخصصة اللازمة لذلك وتخصيص ما ينبغي من الاستثمارات في قطاع العلوم والتكنولوجيا مع العناية الخاصة في تطوير أساليب تكنولوجيا الانتاج الزراعي وتكنولوجيا الانتاج الصناعي وما تحتاج اليه من مستلزمات لانشاء وحدات أبحاث وتطوير الانتاج ومدها بما ينبغي من المواد والفنيين والكوادر العلمية المتخصصة)([30]).

كما أكدت خطة التنمية القومية للسنوات 1976-1980 بشكل واضح على أهمية ودور العلم والتكنولوجيا في عملية التنمية كأحد المقومات الاساسية في تسريع وتائر النمو الاقتصادي والتقدم الاجتماعي والنهوض الحضاري ، مما شكل انعطافاً نوعياً بالغ الأثر في مسيرة الممارسات التطبيقية والعملية قياساً بسابقاتها من الخطط التنموية ، من خلال تشخيصها لدور العلم والتكنولوجيا في تطوير النشاط الاقتصادي ، والدعوة في الوقت نفسه الى ضرورة تعزيز واستكمال بناء القاعدة المادية والتكنولوجية المتطورة للاقتصاد الوطني واسناده بالمزيد من مكتسبات التقدم العلمي ومزايا التقنية الحديثة وباسلوب علمي يأخذ بنظر الاعتبار الخصائص الوطنية والموضوعية ، فقد جاء في المبادئ العامة والاولويات لخطة التنمية القومية 1976-1980 (المهمات الوطنية: وتحتم بصورة اساسية مواصلة استكمال بناء القاعدة المادية والتكنولوجية لاقتصاد وطني متطور ، تتوفر فيه من البنى الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ما يدعم التصاعد المستمر في مستويات الدخل القومي ووتائر نموه ، على النحو الذي يؤمن قدرة اقتصادية تعزز مستلزمات الدفاع عن السيادة ، وتوفير المزيد من احتياجات الجماهير من الرفاه ورفع مستواها المعاشي ، وتوفير الركائز الاساسية لمستلزمات التقدم الحضاري… كما تستلزم المهمات الوطنية تحريك قوى التنمية وتعبئتها على أسس واضحة وصيغ من العمل متجددة تستهدف توفير السبل العملية لاحداث تغيرات جوهرية في تزايد مستويات الانتاج ورفع معدلات انتاجية العمل وراس المال المستثمر واستغلال الموارد المتاحة بصيغ عقلانية وحسابات متطورة والعمل على تطوير البنية الفنية لجهاز الانتاج… فضلاً عما تقدم تواجه خطة التنمية القومية مهمة تنويع بنية جهاز الانتاج وتنويع التصدير وتغيير بنية التجارة الخارجية لصالح المضي في تعزيز مقومات الاستقلال الاقتصادي ، ومد اقتصادنا الوطني بالمزيد من مكتسبات التقدم العلمي ومزايا التقنية الحديثة على طريق بناء مجتمع جديد له مقوماته الاصيلة بحضارة تكنو-الكترونية متقدمة تعزز قدرات القطر ودوره الرائد كقاعدة اقتصادية متينة تنطلق منها قوى التنمية الشاملة في تطوير وتحرير الاقتصاد العربي)([31]).

ان خطة التنمية القومية للسنوات 1976-1980 ، كانت أمام مهمة مركزية هي تعبئة الموارد الطبيعية والبشرية وتوجيهها نحو بناء الاقتصاد العراقي ، واحداث تغيير سريع في تركيبه الهيكلي وتطوير بنيته التكنولوجية وتحديثها من أجل خلق قاعدة اقتصادية وتكنولوجية وطنية متينة([32]). وتناولت مؤشرات البنية التكنولوجية تخصيص نسبة معينة من الاستثمارات لأغراض تطوير العلوم والبحوث التكنولوجية ، وزيادة معدل ما يصيب الفرد من سلع انتاجية وعدد الانتاج ووسائل التكنولوجيا الحديثة معبراً عنها بمتوسط ما يصيب الفرد من استثمارات راس المال في القطاعات كافة ، إضافة الى تحسين أساليب الإنتاج وطرق تنظيمه([33]).

كما جاء في خطة التنمية القومية أن السياسة الاقتصادية للمرحلة القادمة (خطة 1981-1985) تتضمن مواصلة العمل على تنمية الطاقة البشرية والعناية بالاستثمار والتطوير النوعي للانسان لاستكمال بناء القاعدة المادية والتكنيكية لاقتصاد وطني متطور ومتوازن ،وتخطيط تطوير العلوم والتكنولوجيا وجعلها جزءاً أساسياً من خطة التنمية القومية ، وخلق القدرات والامكانات التكنولوجية الوطنية المبدعة([34]).

وأكدت خطة التنمية القومية 1976-1980 أيضاً على الاهتمام بتطوير وتأسيس مراكز البحث والتطوير في المؤسسات الانتاجية ونشر مراكز البحث العلمي والتكنولوجي اللازمة لخلق وتوليد القدرات العلمية والتكنولوجية الوطنية (المضي في تطوير وتأسيس مراكز البحث العلمي والتكنولوجي لتطوير فروع الصناعة المختلفة وتكييف الوسائل التكنولوجية وفقاً لاحتياجات المجتمع وظروفه المحلية في ضوء مؤشرات خطة العلوم والتكنولوجيا)([35]). كما أكدت الخطة على تطوير التراكمات العلمية وتشجيع روح الابداع والابتكار (دعم أجهزة البحث العلمي ورعاية العاملين من الاختصاصيين والفنيين وتشجيع روح المبادرة والابداع والابتكار وفق خطة مفصلة للعلوم والتكنولوجيا كجزء أساس من خطة التنمية القومية)([36]).

ثالثاً-  اختيار وتدفق التكنولوجيا

بعد ثورة تموز 1968 سعى العراق الى تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية مكثفة ، وامتلك بعد تأميم النفط موارد مالية تم استثمارها في تنفيذ المشاريع الانمائية في مجالات الزراعة والصناعة والنقل والمواصلات والمرافق والخدمات الاساسية.

ومن المعلوم ان الصعوبات الأكثر انتشاراً التي تواجه عملية التنمية في البلدان النامية، هي عدم توفر الموارد المالية اللازمة لتحقيق التنمية ، الا ان هذه المشكلة لم تكن تشكل عائقاً بالنسبة للعراق في تلك المرحلة ، بل كانت المشكلة الرئيسة التي تواجه الكوادر المسؤولة عن التخطيط في العراق ، هي كيفية استخلاص المنفعة الاقتصادية والاجتماعية القصوى من استغلال الموارد المتاحة لتسريع عملية التنمية باستخدام التكنولوجيا الحديثة والتقنيات الأكثر تقدماً([37]).

ومن المعلوم أيضاً ان العراق لا يمتلك الصناعة الخاصة بانتاج السلع الرأسمالية لتلبية احتياجاته الانمائية ، لذا فهو يعتمد على العالم الخارجي في اقتنائه للمكائن والمعدات والسلع الرأسمالية واسلوبه في ذلك يكون على أساس تنافسي مفتوحاً أمام المصادر الخارجية أياً كان أصلها ، والمهم في ذلك هو تحقيق الهدف الذي من أجله تستورد تلك التكنولوجيا([38]). ولا تقتصر علاقة العراق الخارجية في مجال التكنولوجيا على استيراد المكائن والمعدات والمشاريع المتكاملة فحسب ، بل استيراد المعرفة الفنية أيضاً خاصة في مجال الدراسات التفصيلية والتصاميم والاشراف على النصب والتشغيل الاولي للمشاريع ، كما يتم التعاقد على براءات الاختراع والتراخيص المتضمنة في التكنولوجيا المنقولة وفق عقود النقل الشاملة([39]).

على هذا الاساس فان العراق يعتمد بشكل عام على التكنولوجيا والخبرة الفنية الاجنبية في تنفيذ معظم مشاريعه الانمائية حيث تقوم الحكومة باستكشاف امكانات الحصول على التكنولوجيا والخبرة الفنية من مصادر بديلة في بلدان العالم المختلفة ، وبعد دراسة الجوانب المتعلقة بالموضوع مثل مستوى التكنولوجيا وتدريب الكوادر العراقية وكلفة التكنولوجيا والقيود المفروضة على استخدامها وغير ذلك من الشروط ، توافق الحكومة على العروض الأفضل المقدمة من المؤسسات الموثوقة في العالم([40]).

لقد أشار التقرير المركزي للمؤتمر القطري التاسع للحزب الى أن التنمية السريعة والشاملة لمختلف فروع الاقتصاد ، لا يمكن أن تتحقق من خلال الاعتماد على الامكانات الوطنية وحدها ، وخاصة في مجال التنفيذ وفي مجال التكنولوجيا ، اذ ان الاعتماد على الامكانات الوطنية وحدها يعني بطء التطور وفقدان فرص التقدم ، لذلك لابد من الاعتماد على الخبرات والامكانات الاجنبية في عملية التنمية الشاملة ، مع الربط الواعي والمحكم بين متطلبات صيانة الاستقلال الوطني وحماية الارادة الوطنية والمصالح القومية من جهة ، وبين التعامل مع الدول والشركات الاجنبية في ميدان التنمية من جهة أخرى ، كما اعتمدت الثورة على ارادتها الوطنية في اختيار المشاريع واجبة التنفيذ ، فوضعت لها أسبقياتها ، كما اعتمدت نهجاً أساسياً هو (تنويع) الدول والشركات التي تعمل في حقول التنمية المختلفة في القطر ، رغم ما لهذا النهج من صعوبات تتمثل باضطرار الدولة الى التعامل مع عشرات الأطراف ، وما ينجم عن هذا النهج من (تنوع) التكنولوجيا المنقولة والحاجة الى الكادر المتخصص والكفوء لاستيعاب وصيانة التكنولوجيا المنقولة ، الا ان هذا النهج رغم ذلك يتيح فرصاً أفضل للاختيار ويعزز الاستقلال الوطني والارادة الوطنية الحرة ، وينوع المنافذ التي يطل منها على تجارب العالم في الميدان العلمي والتقني([41]).

ويعكس التقرير المقدم من العراق الى مؤتمر الأمم المتحدة لتسخير العلم والتكنولوجيا لأغراض التنمية الذي انعقد في فينا للفترة 19-29/8/1979 سياسة العراق في اختيار التكنولوجيا ، وبما ينسجم مع امكاناته البشرية ونوعية وحجم القوى العاملة لديه وتركيبهم المهني ومستويات مهاراتهم ، وبالتالي الاختيار بين التكنولوجيات كثيفة راس المال والتكنولوجيات كثيفة العمل ، فقد جاء في التقرير (تتعايش في الجمهورية العراقية مجموعة من التكنولوجيات الحديثة والمعقدة والتقليدية ، بيد أنه بسبب التوسع الكبير في عملية التنمية الاقتصادية والاستثمارات الهائلة التي توجه لهذا الغرض ، فان السياسة العامة للدولة هي الاعتماد على أحدث التكنولوجيات ولا سيما في الصناعة ومن المبررات الموضوعية لهذا الاتجاه هو الشحة النسبية في اليد العاملة بما في ذلك العمالة غير الماهرة. ولذا فان الخيار بين التكنولوجيات الكثيفة العمالة وكثيفة رأس المال ، غالباً ما يتم لمصلحة الثانية ، فالعراق على العكس من الكثير من البلدان النامية يعاني من شحة نسبية في القوى العاملة ووفرة نسبية في رأس المال)([42]).

وفي علاقاته مع الشركات متعددة الجنسية ، يحرص العراق على أن تقوم هذه الشركات بتنفيذ واداء أعمال محددة وعلى أساس تعاقدي ، وتوريد التكنولوجيا والخبرة الفنية حسب الضرورة ، ولا يسمح العراق بمساهمة أية شركة أجنبية في رأس مال مشاريعه ، اذ على الرغم من ان الاستثمار الأجنبي قد أخذ يتسع على المستوى الدولي سواء كان ذلك على صعيد الاستثمار المباشر أو الاستثمار المشترك ، الا ان هذا الأسلوب لنقل التكنولوجيا يعد محظوراً في العراق([43]).

ويبذل العراق أقصى الجهود لتشغيل التكنولوجيا المستوردة وتطويرها لتلائم احتياجاته الاقتصادية والاجتماعية ، كما يبذل الجهود لتحديث هذه التكنولوجيا وربطها ببرامج البحث والتطوير المحلية ويعمل العراق على ترسيخ اسلوب يتمثل باحالة النواقص والصعوبات الى مؤسسات البحث العلمي للفحص وايجاد الحلول ، وفي حالة تعذر ذلك محلياً، تطلب المساعدة من الجهات الموردة للتكنولوجيا في الخارج ، وفي جميع العقود المهمة التي يبرمها العراق مع الجهات الأجنبية لتوريد الأجهزة والمعدات والسلع الرأسمالية أو عقود تنفيذ المشاريع التنموية سواء أكانت على أساس المشروع المتكامل (Turn-key project) أو عقوداً مجزأة ، يتم النص في هذه العقود على تدريب العاملين العراقيين في مشاريع مماثلة في الخارج ، أو أثناء تواجدهم في العمل ، وفي كل الأحوال ، يأخذ العراق بنظر الاعتبار المصلحة القومية للأمة العربية عند تعامله مع القضايا المتعلقة بشراء وتطويع أو تطوير التكنولوجيا الجديدة([44]).

وتتخذ عقود نقل التكنولوجيا عدة أشكال([45]) ، أكثرها شيوعاً قيام المؤسسات الاستثمارية في العراق باعلان الشروط والمواصفات العامة للمشروع والطلب من المجهز المنفذ تقديم عرضه التفصيلي موضحاً فيه طريقة الانتاج والمسالك التكنولوجية والمكائن والمعدات والنصب والتركيب وأسلوب التنفيذ والتشغيل الأولي ، وبموجب هذا الشكل من أشكال نقل التكنولوجيا يكون الجانب العراقي مسؤولاً فقط عن الاشراف على التنفيذ ، وقد استخدم هذا الاسلوب في تنفيذ أغلب المشاريع الصناعية ومشاريع النقل والمواصلات والمشاريع الزراعية الكبيرة ومشاريع الطرق والجسور والمطارات والمباني العامة والكبيرة.

والشكل الثاني الشائع من أشكال نقل التكنولوجيا وابرام العقود في هذا المجال ، خاصة بعد عام 1973 كما سنرى ، هو أسلوب التنفيذ على أساس المشروع الجاهز أو تسليم المفتاح (Turn-key) وهي في الغالب مشاريع ذات كثافة عالية في رأس المال ، وبموجب هذا الاسلوب يقوم الجانب العراقي باعلان الشروط العامة والمتطلبات الرئيسة فقط ، وتتولى الجهة المنفذة كافة المسؤوليات التنفيذية بدءاً بإعداد التصاميم وانتهاءً بالتشغيل ، وفي كثير من الاحيان تمتد عقود مثل هذه المشاريع لتشمل فترة من التشغيل والادارة العامة لتنظيم الانتاج وتدفق المواد والتدريب.

والاسلوب الثالث يتمثل بقيام المؤسسات العراقية لوحدها أو بالتعاون مع الخبراء أو بيوت الاستشارة الاجنبية ، بوضع الدراسات المتكاملة والتصاميم التفصيلية للمشروع ومن ثم الاعلان عنه ، وفي هذه الحالة تكون مسؤولية المقاول العراقي أو الأجنبي هي التجهيز والتنفيذ تحت اشراف الجهة الحكومية المعنية ، وهذا الاسلوب يستخدم غالباً في الاعمال البسيطة والنمطية خاصة في المباني والإنشاءات.

أما الشكل أو الاسلوب الرابع شائع الاستخدام في نقل التكنولوجيا وابرام العقود ، والذي بدأ العمل به منذ بداية السبعينات ويحظى بقبول متزايد ويلقى الدعم والتشجيع المستمر من قبل الدولة ، فهو اسلوب التنفيذ المباشر من قبل الجهة العراقية المختصة ، التي تقوم بإجراء الدراسات والتصاميم والتنفيذ والاشراف ، وتنحصر مسؤولية الجهة الاجنبية في توريد وتجهيز الآلات والمعدات والمواد وفي بعض الأحيان النصب. وقد تم استخدام هذا الاسلوب في بعض المشاريع الصناعية والنفطية بشكل خاص ، الأمر الذي أدى الى فتح مجالات واسعة لبناء قدرات تكنولوجية محلية في القطاع النفطي.

هوامش المبحث الاول:

([1])   فرهنك جلال، ” مشكلات حيازة التكنولوجيا من أجل التنمية الصناعية – منظور من العراق “، حيازة التكنولوجيا المستوردة من أجل التنمية الصناعية، الحلقة الدراسية التي نظمتها اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا بالاشتراك مع نظام الامم المتحدة لتمويل العلم والتكنولوجيا من أجل التنمية، ترجمة محمد رضا محرم، الطبعة الاولى، بيروت ، مركز دراسات الوحدة العربية، 1987، ص37.

([2]) الجمهورية العراقية – وزارة الصناعة والمعادن ووزارة الصناعات الخفيفة، ” ورقة عمل القطاع الصناعي”، 1983، ص11.

([3]) فرهنك جلال، مشكلات حيازة التكنولوجيا …، مصدر سابق، ص37-38.

([4]) المصدر السابق، ص41.

([5])  فالح عبدالكريم الشيخلي، ” التنمية القومية وآفاقها في العراق “، النفط والتنمية، العدد الخامس، أيلول – تشرين الاول، 1988، ص77.

([6]) هوشيار معروف، الاقتصاد العراقي بين التبعية والاستقلال، منشورات وزارة الاعلام، الجمهورية العراقية، سلسلة دراسات 109، 1977، ص314-315.

([7]) المصدر السابق، ص316-317.

([8]) انظر في ذلك:

  • توماس بالوك، سياسة الاعمار الاقتصادي في العراق، ترجمة محمد سلمان حسن، بغداد، مطبعة العاني، 1958، ص32.
  • محمد سلمان حسن، دراسات في الاقتصاد العراقي، الطبعة الاولى، بيروت، دار الطليعة للطباعة والنشر، 1966، ص229.
  • صلاح الدين الشيخلي، ” التخطيط في العراق – تجارب الماضي وتوقعات المستقبل”، مجلة الصناعة، العدد الثاني، آذار، 1977، ص20.
  • فالح عبدالكريم الشيخلي، التنمية القومية…، مصدر سابق، ص77.

([9])  توماس بالوك، مصدر سابق، ص33

وهناك من يعتقد ان الغرض من تأسيس مجلس الاعمار عام 1950 فوزارة الاعمار عام 1953 هو احكام السيطرة على الاقتصاد العراقي من خلال توجيه مشاريعه العمرانية وتسهيل الرقابة عليه ، وان مجمل هذه العملية جاءت بوحي من البنك الدولي للانشاء والتعمير ، وان الحكومتان الامريكية والبريطانية اشترطتا أن يكون لديهما تمثيل وتواجد ملموس في مجلس الاعمار.

  • محمد سلمان حسن، مصدر سابق، ص229.

([10])  فالح عبدالكريم الشيخلي، التنمية القومية…، مصدر سابق، ص77.

([11])  عبدالحليم ابراهيم الحجاج، ” نحو سياسة للعلم والتقانة في مواجهة الحصار ” مؤتمر المجمع العلمي المنعقد للفترة 23-26 تشرين الثاني 1998 بعنوان (بناء الانسان بعد الحصار)، منشورات المجمع العلمي، مطبعة المجمع العلمي، 1999، ص314.

([12]) السكرتارية العامة للجنة الطاقة الذرية، ” تقرير لجنة الطاقة الذرية”، وزارة الصناعة، 1960.

([13])  عبدالحليم ابراهيم الحجاج، مصدر سابق، ص314.

تشير سعاد خليل اسماعيل ، ان قيام جامعة بغداد في أواخر الخمسينات ، لم يكن سوى (لملمة) لكليات ومعاهد متناثرة سبق وجودها.

  • سعاد خليل اسماعيل، ” دور الجامعة في بناء المجتمع “، المؤتمر الجامعي الاول، بغداد، 1971.

كما يشير مسارع الراوي الى خلفيات الكليات التي شكلت الجامعة بأنها كانت تجسيداً للأنظمة والفلسفة التربوية الامريكية الانكليزية والفرنسية من حيث الادارة والتنظيم والاهداف.

  • مسارع الراوي، “أهداف التعليم العالي في العراق”، المؤتمر الجامعي الاول، بغداد، 1971.

([14])   فالح عبدالكريم الشيخلي، التنمية القومية…، مصدر سابق، ص77-78. وانظر أيضاً:

  • صلاح الدين الشيخلي، التخطيط في العراق…، مصدر سابق، ص20-21.
  • صبري زاير السعدي، نحو تخطيط الاقتصاد العراقي، الطبعة الاولى، بيروت، دار الطليعة للطباعة والنشر، 1974، ص31-34.

([15]) المصدر السابق، ص21. وانظر أيضاً:

  • فالح عبدالكريم الشيخلي، التنمية القومية…، مصدر سابق، ص78.

([16]) وزارة الصناعة ووزارة الصناعات الخفيفة، ورقة عمل القطاع الصناعي، مصدر سابق، ص12.

([17]) انظر في ذلك:

  • صلاح الدين الشيخلي، التخطيط في العراق..، مصدر سابق، ص21-22.
  • فالح عبدالكريم الشيخلي، التنمية القومية …، مصدر سابق، ص78-79.
  • وزارة الصناعة والمعادن…، ورقة عمل القطاع الصناعي، مصدر سابق، ص12-13.

([18]) فرهنك جلال، مشكلات حيازة التكنولوجيا…، مصدر سابق، ص38.

([19])  المصدر السابق، ص39.

([20]) المصدر السابق، وانظر أيضاً:

    – فالح الشيخلي، التنمية القومية…، مصدر سابق، ص78.

([21])   فرهنك جلال، مشكلات حيازة التكنولوجيا…، مصدر سابق، ص41-42.

([22])  ليث اسماعيل نامق، ” نظرة في التعليم الجامعي” مؤتمر المجمع العلمي المنعقد للفترة 23-26 ت2/1998، بعنوان (بناء الانسان بعد الحصار)، منشورات المجمع العلمي، مطبعة المجمع العلمي، 1999، ص184.

([23])  عبدالحليم ابراهيم الحجاج، مصدر سابق، ص314.

([24])  عبدالمعطي الخفاف، ” التقييس – أهميته – مجالاته”، مجلة الصناعة، العدد الاول، 1985.

([25])  عبدالحليم ابراهيم الحجاج، مصدر سابق، ص315.

([26])   المصدر السابق، ص315.

([27])  كمال الصفار، تخطيط العلم والتكنولوجيا، بغداد، دار الجاحظ للنشر، 1983، ص28. وانظر أيضاً:

     – وزارة التخطيط، ” التخطيط.. والتنمية – مؤشرات.. وأرقام”، مطابع الهيئة العامة للتدريب والارشاد الزراعي، تموز، 1984، ص13-14.

([28]) حزب البعث العربي الاشتراكي – القطرالعراقي، التقرير السياسي الصادر عن المؤتمر القطري الثامن، كانون الثاني، 1974، ص125.

([29])  كمال الصفار، تخطيط العلم والتكنولوجيا…، مصدر سابق، ص32. وانظر أيضاً:

    – احسان هاني سمارة، ” السياسات والاتجاهات الأساسية في نقل وتطوير التكنولوجيا في العراق “، وزارة التخطيط، المعهد القومي للتخطيط، دراسة رقم 295، بدون تاريخ، ص62.

([30]) مجلس التخطيط، ” قرارا رقم (1) في 20/4/1977 المتخذ بالجلسة الخاصة “،  الوقائع العراقية، العدد 2600، في 18/7/1977، ص98.

([31]) وزارة التخطيط، ” قانون خطة التنمية القومية للسنوات 76-1980 والوثائق الملحقة به “، الوقائع العراقية، العدد 2600، في 18/7/1977، ص13.

([32]) المصدر السابق، ص77. وانظر أيضاً.

    – كمال الصفار، تخطيط العلم والتكنولوجيا، مصدر سابق، ص35.

([33]) وزارة التخطيط، قانون خطة التنمية القومية…، مصدر سابق، ص77.

([34])  المصدر السابق، وانظر أيضاً:

  • كمال الصفار، مصدر سابق، ص35.
  • احسان هاني سماره، مصدر سابق، ص64,
  • القدرات التكنولوجية تعني (قدرة بلد معين على اختيار واقتناء وايجاد واستخدام تكنولوجيات تسهم في تحقيق أهدافه الانمائية).

المصدر: الامم المتحدة – اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الأسكوا) برنامج العلم والتكنولوجيا، تنمية القدرات التكنولوجية الذاتية: دور المؤسسات المالية المتخصصة، ايلول 1992، ص24.

([35]) وزارة التخطيط، قانون خطة التنمية القومية…، مصدر سابق، ص48 و 77-78.

([36]) المصدر السابق، ص19.

([37]) صباح كجه جي، ” السياسات التكنولوجية والتنمية الاجتماعية – الاقتصادية في العراق “، السياسات التكنولوجية في الاقطار العربية، مركز دراسات الوحدة العربية، الطبعة الاولى، أيلول 1985، ص326.

([38]) التقرير القطري الى مؤتمر الامم المتحدة للعلم والتكنولوجيا للتنمية، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، مؤسسة البحث العلمي، بغداد، أيلول 1988.

([39]) اتحاد مجالس البحث العلمي العربية، العلم والتكنولوجيا والتنمية في الوطن العربي، بغداد، 1982.

([40]) صباح كجه جي، مصدر سابق، ص328.

([41]) حزب البعث العربي الاشتراكي – القطر العراقي، التقرير المركزي للمؤتمر القطري التاسع، حزيران 1982، بغداد، كانون الثاني، 1983، ص125-126.

([42]) التقرير القطري الى مؤتمر الأمم المتحدة…، مصدر سابق.

([43]) صباح كجه جي، مصدر سابق، ص331.

([44]) المصدر السابق، ص331-332.

([45]) المصدر السابق، ص328-329. وانظر أيضاً:

    – اتحاد مجالس البحث العلمي العربية، مصدر سابق، ص300-302.

المبحث الثاني مبادئ وأهداف نقل وتطوير التكنولوجيا

أولاً-  المبادئ والمنطلقات

على الرغم من عدم وجود وثيقة شاملة تحمل عنوان السياسة العلمية والتكنولوجية في العراق(*)، الا ان سياسة التنمية والتخطيط لها منذ عام 1970 ، كانت تنطوي صراحة أو ضمناً على سياسات تتعلق بتطوير العلم والتكنولوجيا ، وقد تضمنت الدراسات الخاصة بخطة التنمية طويلة الأجل حتى عام 2000 رؤية مستقبلية بعيدة المدى للتطور العلمي والتكنولوجي([1])، وكان مجلس التخطيط الذي ترأسه السيد الرئيس القائد (حفظه الله ورعاه) منذ عام 1972 ولسنوات طويلة ، مدرسة فكرية وضعت الاسس والمبادئ والمنطلقات لسياسة التنمية ، والتي كان للعلم والتكنولوجيا نصيب فيها ، وكانت كتابات وتوجيهات سيادته ووثائق الحزب ومؤتمرات التعليم العالي ومجلس البحث العلمي قد احتوت عناصر السياسة العلمية والتكنولوجية التي يمكن استخلاص المبادئ والمنطلقات التي تأسست عليها وهي([2]) :

1-  العلم والتكنولوجيا والتنمية

تأكيداً لأهمية العلم والتكنولوجيا في تحقيق التنمية الشاملة يشير السيد الرئيس القائد الى (ان الاهتمام بالتنمية في إطارها الجدي وفي اتجاهها الصحيح يقود الى الاهتمام بالعلم)([3])، كما يشير الى (ان مشاريع التنمية توضع على أسس علمية)([4]).

ان نشاطاً علمياً من دون خطة تنمية لن يحفر مجرى عميقاً في المجتمع ، وبالتالي لا يعد كونه الا جزراً معزولة في وسط متخلف ، أو يبقى مشدوداً الى مجتمع آخر غير مجتمعه وبيئته (وبما أن هذا العصر هو عصر العلم والتكنولوجيا… فان نمو امكانيات الامة على طريق العلم والتكنولوجيا ، يستوجب الاهتمام بالتنمية ، كميدان تطبيقي لتنمية وتطوير الافكار العلمية والتكنولوجيا الخاصة بها ، وذات الصلة بخصائصها الوطنية والقومية)([5]).

وعن أهمية العلم والتكنولوجيا واعتمادهما في وضع وتنفيذ خطط التنمية القومية ، يشير سيادته قائلاً: (لقد وضع العراق خطة تنموية واسعة تشمل جميع نواحي المجتمع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية معتمداً في ذلك التخطيط العلمي للاستثمار الافضل لثرواته ، وقد أولينا اهتماماً خاصاً لتطوير العلوم والبحث العلمي باعتبار ذلك لنقل ونمو التكنولوجيا اللازمة لتنفيذ خططنا التنموية)([6]). وتأكيداً لحرص العراق على النهوض العلمي وامتلاك التكنولوجيا الحديثة لأغراض التنمية يشير سيادته الى ذلك بقوله: (فنحن بذلنا وما نزال نبذل جهوداً مفصلة للنهوض ببلدنا في كافة الميادين العلمية وبحرص متواصل على امتلاك واستخدام آخر مبتكرات التقنية الحديثة التي ستساعدنا في بناء مجتمعنا والاسهام من موقع القوة والاقتدار في مؤازرة الشعوب)([7]).

وهكذا تؤكد أحاديث وتوجيهات السيد الرئيس القائد على أهمية العلم والتكنولوجيا وعلاقتهما الوثيقة بتحقيق التنمية الشاملة ، كإحدى الاسس والمنطلقات التي تأسست عليها السياسة التكنولوجية.

2-  الأمن الوطني والقومي

        العراق هو البوابة الشرقية للأمة العربية ، لذلك ولاعتبارات أخرى تعرض العراق منذ القدم الى هجمات الاقوام المعادية ، ويواجه في العصر الحديث تحديات كبيرة تهدد أمنه الوطني والقومي ، لذا كان لابد من أخذ ذلك بنظر الاعتبار كأحد الأسس والمنطلقات في رسم السياسة العلمية والتكنولوجية خاصة وان الأطراف المعادية للعراق تمتلك في العصر الراهن أكثر تقنيات السلاح تطوراً وتعقيداً ، مما يحتم على الجيش العراقي أن يتعامل بوسائل تقنية وعلمية أكثر تعقيداً من تلك الوسائل التي تتعامل بها وزارة الصناعة([8]) . وان الحلقات المركزية في تسليحه يجب أن تكون متوازية مع الحلقات المركزية المتطورة لتطور العلم والتكنولوجيا العسكرية في الولايات المتحدة الامريكية([9]) . خاصة في هذا الوقت الذي تعقد وتصاعد فيه تأثير العلم والتكنولوجيا في ساحة الصراع وانعكس على نتائجه([10]).

        وفي حسابات الامن القومي يرى الرئيس القائد ان الحفاظ على الاستقلال والسيادة هي مسألة اقتدار ، والاقتدار يرتبط أساساً بمستوى التطور العلمي والتقني([11]) ، كما يرى ان العلم والمعرفة التقنية أساسية في نظرة العالم الى أية دولة من الدول وفي قدرات تلك الدولة في الدفاع عن نفسها في التحوط والردع([12]). وان (شعب الأمة العربية… أدرك انه لا يمكن ان يحمي استقلاله وأن يحمي شرفه… في عالم اليوم لا يمكن أن يحمي حقوقه الا عندما يبلغ مرتبة متوازنة مع التطور العلمي في العالم الذي بلغه الآخرون ومن ضمنهم أعداؤه وفي مقدمة أعدائه الكيان الصهيوني)([13]).

        ان التحديات التي تهدد وجود وكيان العراق والأمة العربية والسعي لتحقيق الأمن الوطني والقومي ، كانت احدى المنطلقات في رسم السياسة العلمية والتكنولوجية في القطر.

3-  تجسير الفجوة التكنولوجية

ان التقدم الكبير الذي حققته البلدان الصناعية قد أوجد فجوة علمية وتكنولوجية تحرص هذه البلدان على إبقائها واتساعها بمرور الزمن لضمان سيطرتها على البلدان النامية وابقائها تابعة تكنولوجياً للبلدان الصناعية ، حتى غدا الاستعمار الجديد يكمن بالدرجة الأساس في إبقاء هذه الفجوة واتساعها ، فردم الفجوة وتجسيرها يؤدي الى الحفاظ على استقلال البلدان النامية، أما اتساعها فيؤدي الى زيادة المخاطر الجدية على هذه البلدان([14]) ، وبقائها تحت رحمة البلدان الصناعية الكبرى([15]).

كان السعي لردم وتجسير الفجوة العلمية والتكنولوجية أحد المنطلقات في رسم سياسة العلم والتكنولوجيا ، اذ يؤكد القائد أن مكانة الشعوب توزن على أساس اعتبارات من أهمها مستوى التطور العلمي والتقني (اذن سوف ينقصنا من الاستقلال بمقدار متوازن مع الفجوة الموجودة علمياً وتقنياً في قطرنا وفي الأمة العربية بالقياس الى الدول المتقدمة الأخرى)([16]).

ثانياً-  الأهداف والأولويات

اعتمدت خطتا التنمية القومية 1976-1980 و 1981-1985 مجموعة من السياسات المترابطة والمكملة لبعضها البعض فيما يتعلق بتطوير العلم والتكنولوجيا ، تقوم هذه السياسات على أساس الاحتياجات المرحلية للقطر والمنظور المستقبلي للتنمية ، وقد سعى العراق عند رسم ووضع سياسات تدفق وتطوير التكنولوجيا التي تجسدت في خطط التنمية المشار اليها ، الى ان تكون هذه السياسات شاملة تغطي جميع جوانب التنمية الاجتماعية والاقتصادية وحسب أولويات مدروسة ، وان تكون منسقة داخلياً وخارجياً مع سياسات القطاعات الاخرى مع الأخذ بنظر الاعتبار الكفاءة التكنولوجية لكل قطاع ومكوناته التكنولوجية ومستوى تقدمه ، اضافة الى أن تكون هذه السياسات متوازنة بالمعنى الاجتماعي – الاقتصادي بحيث تنشئ العلاقة السليمة لتحقيق الانسجام بين تطور القوى العاملة وكفاءة الاجهزة والمعدات. وترمي سياسات نقل وتطوير التكنولوجيا في العراق الى تحقيق الأهداف الآتية([17]) :

1-  تعزيز القدرات العلمية والتكنولوجية

وفر تأميم النفط موارد مالية كبيرة للعراق ، الأمر الذي جعل عملية التنمية لا تعاني من شحة رأس المال المطلوب ، وتقدمت على عامل رأس المال عوامل أخرى في مقدمتها قدرة الشعب والأجهزة المختصة على استيعاب مهمات التنمية وبشكل اساس المعارف والمهارات والأسس العلمية والأساليب التكنولوجية ، لذا استهدفت السياسات التكنولوجية بناء قدرات محلية لتنفيذ برامج التنمية باستخدام أحدث المنجزات التكنولوجية ، ورفع المستوى التكنولوجي لقاعدة القوى العاملة لضمان تشغيل وصيانة مشاريع تنموية متقدمة تكنولوجياً بكفاءة ونجاح.

واستناداً لذلك كان المخططون العراقيون يؤمنون بضرورة توجيه الاهتمام الاول والرئيس نحو بناء القاعدة التكنولوجية من القوى العاملة عن طريق سياسات تعليمية وعلمية متكاملة ، فكان الهدف الكبير في هذا المجال هو القضاء على الامية في حملة أقرها ودعا اليها المؤتمر القطري الثامن للحزب عام 1974 ، وهيأ لها مستلزمات التنفيذ حيث بدأت في 1/12/1978 ولمدة ثلاث سنوات استهدفت محو أمية (2.3) مليون مواطن من الذكور والإناث تتراوح أعمارهم بين (15) و (45) سنة(*). وفي مجال التعليم اشتملت البرامج على التعليم الالزامي لجميع الأطفال في سن الدراسة الابتدائية ، وبرامج موسعة ومتشعبة لجميع المراحل التعليمية بدءاً من رياض الأطفال وحتى الدراسات العليا ، وانشاء عدد كبير من المعاهد الفنية ومراكز التدريب المهني لتوفير وتدريب الكوادر الدنيا والوسطى في النشاطات الزراعية والصناعية والتجارية ، اضافة الى انشاء كليات ومعاهد علمية وتكنولوجية لتوفير المهارات التكنولوجية اللازمة لتنفيذ برامج التنمية ، وايفاد عدد كبير من خريجي الكليات في بعثات دراسية خارج القطر للحصول على مستويات أعلى من التعليم والتدريب المتخصص.

ان نقص الموارد البشرية المدربة ذات القدر الكافي من الخبرة التي تؤهلها لتولي مهام انشاء وتشغيل المشاريع التنموية الكبيرة ، هو أحد العوامل المعيقة للتنمية في العراق ، وقد شخص ذلك السيد الرئيس القائد صدام حسين حينما أشار الى ان (التكنولوجيا… مع تأكيد أهميتها كعنصر أساس في تطوير وزيادة الانتاجية والتخفيف عن الجهد البشري ولغرض التحكم والسيطرة بالوسائل الميكانيكية الحديثة فيتوجب تهيئة الكوادر اللازمة لادارتها) مؤكداً سيادته على التدريب والتأهيل وفق التوجهات الآتية([18]):

  • ضرورة ايجاد التوازن ما بين الآلات التكنيكية العصرية وحجم الكادر لاستخدامها.
  • الأخذ بنظر الاعتبار مبدأ التدريب والتأهيل الفني العالي داخل القطر وخارجه مع وضع مخصصات للمتفوقين واختصار الفترات الزمنية المقررة للتدريب.
  • الخفض من ظاهرة تنقل الكوادر الفنية، المدربة على مهن متخصصة بعد اقحامها الدورات الفنية خارج القطر، بين المؤسسات خارج مكان تخصصها.
  • السعي لايجاد مراكز مهنية ضمن المهن داخل المؤسسات لغرض تبادل الخبرات مع المراكز المماثلة في العالم المتقدم ليتسنى لنا مواكبة التطور العلمي التكنيكي.
  • السعي لانشاء المشاريع المتكاملة من ناحية التدريب ومواكبة وتواجد الخبرات وإلزام الشركات المتعاقدة بتدريب الكوادر الفنية المطلوبة.
  • ضرورة دعم الكوادر الفنية العليا في مجال متابعتها للتحصيل العلمي وزيادة خبراتها وفقاً لاحتياجات التنمية.

وعلى هذا الأساس ، ولتعزيز القدرات العلمية والتكنولوجية يصب العراق جل اهتمامه على تدريب قواه البشرية بما يجعلها مؤهلة وقادرة على تنفيذ المشاريع الكبيرة وتشغيلها بنجاح ، فيتم النص في العقود المبرمة مع الموردين والمقاولين في مجال الأجهزة والمعدات الراسمالية وتركيبها، على تدريب العاملين العراقيين على تشغيل وصيانة واصلاح هذه الآلات، ويتخذ التدريب أشكالاً مختلفة ، فقد يتم تدريب العاملين العراقيين في حلقات تدريبية أو مشاريع عاملة في الخارج مشابهة لتلك التي يجري انشاؤها في العراق ، أو قد يتخذ شكل تدريب اثناء الخدمة في مشاريع مقامة في العراق تحت اشراف خبراء وفنيين أجانب ، كما يمكن أن يتم التدريب في معاهد فنية ومؤسسات للبحث خارج القطر وفي مختلف المجالات كالصناعة ، والزراعة ، والري ، والاتصالات ، والنفط والكهرباء.

2-  الاسهام في برامج ستراتيجية

يعد الأمن القومي المسؤولية الأكثر خطورة للحكومة ، ويرتكز أساس هذا الأمن على القدرات الاقتصادية والتكنولوجية والعسكرية للأمة([19]). وفي حسابات الأمن القومي ، أصبح العلم والمعرفة التكنولوجية ضرورةً أساسية في نظرة العالم الى أية دولة من الدول وفي قدرات تلك الدولة في الدفاع عن نفسها([20]).

فهناك علاقة جدلية بين الأمن والتنمية تتناسب طردياً ،وان أياً منهما لا يستكمل شروط نجاحه في غياب الآخر ، فأي برنامج تنموي لا يمكن أن يأخذ مداه في التطبيق اذا انعدم الأمن والاستقرار ، كما أن الأمن الوطني والقومي يظل مهدداً ان لم يتعزز بالنهوض والتنمية الشاملة وامتلاك ناصية العلم والتكنولوجيا ، فلا تنمية دون أمن واستقرار ، ولا أمن واستقرار دون تنمية([21]).

وعلى هذا الاساس ، استهدف العراق في سياسته التكنولوجية تنفيذ برامج ستراتيجية ، تعد حلقات علمية وتكنولوجية متقدمة واساسية لصيانة الأمن القومي وتحقيق التنمية المنشودة وتتمثل هذه البرامج بتجربة التصنيع العسكري والبرنامج النووي العراقي ، والتي حرص العراق على تنفيذهما بقصد تطوير امكاناته العلمية والتكنولوجية والاسراع بعملية التنمية([22]) ، وبوسائل وامكانات ذاتية وطنية وبعقل وطني وقومي أكد القدرة على تكييف وتطوير العلم والتكنولوجيا.

لقد أثبت العراق جدارة وقدرة على التعامل مع العلم والتكنولوجيا ليسهم في برامج ستراتيجية يحقق من خلالها أمنه الوطني والقومي ، فبينما كانت الحرب محتدمة بينه وبين ايران ، نجح العراق في صنع وتطوير صواريخ (أرض – أرض)، فكان لاستخدام تلك الصواريخ في الدفاع عن العراق أهمية كبيرة في انتصار الارادة العراقية وحمل ايران على قبول وقف اطلاق النار وفقاً لقرار مجلس الأمن (598) في 20/7/1987 بعد عام كامل من المماطلة والتسويف.

وبعد انتهاء الحرب العراقية الايرانية بوقت قصير ، أعلن العراق عن نجاح جديد في مجال استخدام الالكترونيات يتمثل باطلاق طائرة الاستطلاع الستراتيجي (عدنان –1) ، كما نجح في اطلاق صاروخ التقاطع (فاو –1). وفي السابع من كانون الاول 1989 أعلن العراق رسمياً عن إطلاق منظومة (العابد) الحاملة للأقمار الصناعية ، وصاروخ (تموز–1) ، والتي جاءت بخبرات وطنية لتحقق معادلة توازن القوة في المنطقة ، وتجسد قدرة العرب من خلال العراق على تجسير الفجوة التكنولوجية بينهم وبين العدو الصهيوني ، اضافة الى ما تعكسه من تقدم واقتدار علمي وتكنولوجي يسهم في دفع عجلة التنمية الاقتصادية في العراق([23]).

3-  الدفاع عن الوطن

على مدى ثمان سنوات ، خاض العراق صراعاً حضارياً مع نظام رجعي مقنع بالثورية وشعار (الثورة الاسلامية) ، نظام مزيج من الرجعية والعنصرية والتخلف ، تحكمه الأهواء والعقد التاريخية([24]) ، يحمل فكراً غيبياً مشدوداً الى الخلف يغفل (مجمل الحسابات العلمية والتقنية وكل مرتكزات التطور الحديث في التقنية المدنية والعسكرية)([25]).

ان ظروف الحرب تشكل ضغطاً كبيراً على الدولة والمجتمع لتطوير التكنولوجيا الحربية واعطائها أولوية أعلى تليها البرامج الستراتيجية، فالدفاع عن الوطن هو الهدف الأكبر، وعلى هذا الأساس استهدفت السياسة التكنولوجية التصدي للريح الصفراء القادمة من ايران ، فقد استخدم الايرانيون الأسلحة الأمريكية المتطورة ، وجندوا أعداداً بشرية زادت على ثلاثة إضعاف جيش وشعب العراق وبمساحة ارض تفوق مساحة العراق ثلاث مرات ، وبسبب عدم تكافؤ الامكانيات والقدرة ، أعطت القيادة في العراق اهتماماً فائقاً لتطوير القوات المسلحة ، ليس فقط عن طريق التجهيز ، وانما بتطوير القاعدة المادية والقدرات العلمية والتكنولوجية ، فتم تكييف وتطوير المستورد من الأجهزة والمعدات والأسلحة ، اضافة الى النجاحات التي تحققت من خلال البحث والتطوير لمعدات ومستلزمات حرب استحدثت في العراق بدءاً من تطوير وتصنيع الخزان الاضافي للطائرات الى طائرة الانذار المبكر (عدنان–1) ، وقد اكتسبت وحدات البحث والتطوير داخل القوات المسلحة وخارجها معارف ومهارات وخبرات كبيرة ، كما أبدع العراقيون في ميدان دخلوه لأول مرة خلال معركة قادسية صدام ألا وهو (الهندسة العكسية)([26]) واستطاع العراق ، نتيجة تفهم الجيش والقوات المسلحة للتقنيات الحديثة ، أن يفرغ مضمون الخوف من الكتل البشرية الهائلة([27]) التي كانت تزج بها ايران الى محرقة الموت.

وهكذا استطاع العراق من خلال سياسته التكنولوجية واعطائه الاولوية للتكنولوجيا الحربية في مرحلة الثمانينات ، أن يرجح كفة الصراع لصالحه ويحقق هدفه المنشود في الدفاع عن الوطن.

4-  التكامل بين البحث العلمي والتنمية الاقتصادية

ان تطوير أنشطة البحث العلمي وتنمية القدرات البحثية ليست هدفاً قائماً بحد ذاته ، وانما وسيلة يتم توظيف نتائجها لخدمة الهدف المتمثل بالتنمية الاقتصادية الشاملة ، فمؤسسات البحث العلمي هي مختبرات ومطابخ لتحضير وتهيئة الأفكار الحيوية اللازمة لخدمة الأهداف الستراتيجية لبناء الأمة([28]).

لقد أولى العراق اهتماماً خاصاً بتطوير البحث العلمي لتعزيز القدرات التكنولوجية اللازمة لتنفيذ خططه التنموية([29]). ويعكس التعميم الذي وجهه السيد الرئيس القائد صدام حسين الى الوزارات كافة([30]) اهتمام وحرص القيادة في العراق على ربط أنشطة البحث العلمي بعملية التنمية الشاملة التي يشهدها العراق ، فيشير سيادته الى انه مع التطورات الاقتصادية والاجتماعية التي يشهدها القطر ، والجهود المبذولة لتسريع عملية البناء ، تبقى الحاجة قائمة لتنمية وتعبئة كافة الموارد والامكانات الاقتصادية والعلمية المتاحة وزجها للمساهمة الفاعلة في خدمة التطورات الشاملة. وفي هذا الاتجاه تلعب الجامعات ومراكز البحث العلمي دوراً بارزاً في مواجهة تحدي النتائج الهامة لهذه التطورات الثورية سواءاً عن طريق تحليل أبعادها والكشف عن آفاقها المستقبلية أو في معالجة المشاكل والعقبات التي تزيد من التكاليف الاقتصادية والاجتماعية لهذه التطورات.

ويضيف سيادته ان الهيئات التدريسية والكوادر العلمية العاملة في الجامعات ومراكز البحوث ، قادرة بكفاءاتها وخبراتها على المساهمة مع مؤسسات الدولة في التنمية القومية سواء في معالجة المشاكل التي تعرقل تنفيذ خطط وبرامج هذه المؤسسات ، أو عن طريق المشاركة في تطوير هذه البرامج وحتى التخطيط لها ، وفي نفس الوقت فان هذه المساهمة هي تعزيز للتفاعل الضروري بين خبرات الهيئات التدريسية والعاملين في المؤسسات العلمية من جهة ، وبين الأنشطة العلمية والتطبيقية لمؤسسات الدولة المختلفة من جهة أخرى ، وبما يعمق النظرية بمعطيات التطبيقات العلمية ،ويؤمن بالتالي الارتفاع المستمر بمستوى البحث العلمي لخدمة التطور. فتجربة التنمية القومية في قطرنا تطرح أبعاداً متميزة فيها إثراء كبير للفرضيات النظرية اذا تمت دراستها في مراكز البحث العلمي ، لذا تضمن التعميم المذكور آنفاً قراراً بأن تتحرك الوزارات ومؤسسات الدولة كافة للافادة المنظمة وبشكل مباشر من الكوادر والخبرات العلمية المتوفرة في الجامعات والمؤسسات العلمية المختلفة وذلك باتخاذ الاجراءات المناسبة لنقل هذه الحاجة الوطنية الى واقع مادي ملموس متمثل ببرامج مشتركة أو دراسات لحل مشاكل فنية هندسية ، أو تنمية بحوث تطوير التكنولوجيا الخاصة بالانتاج الصناعي والزراعي أو اعداد دراسات اقتصادية أو ادارية أو مالية على أن يتم تحديد وتشخيص هذه القضايا والبحوث وتوقيت مواعيد انجازها في اطار خطط البحث والتطوير لعام 1979 مع تسمية الباحثين من كوادر الجامعات والمؤسسات العلمية على اساس الاتفاق المباشر والشخصي معهم شريطة عدم الاضرار بمهامهم الاكاديمية.

وفيما يتعلق بالاولويات ، فان تعزيز القدرات العلمية والتكنولوجية كان الهدف الاول للسياسة العلمية والتكنولوجية في مرحلة السبعينات واستمر هذا التوجه في الثمانينات أيضاً ، الا ان قدسية الدفاع عن الوطن والتصدي للعدوان الايراني قد أعطى أولوية أعلى للجهد المخصص علمياً وتكنولوجياً للجوانب العسكرية ، تليها البرامج الستراتيجية التي سبقت الاشارة اليها ، وفي مجال نقل التكنولوجيا ، احتلت عمليات النقل الافقي مكانة متقدمة في أولويات سياسة العلم والتكنولوجيا نتيجة للزيادة الكبيرة في موارد العراق النفطية اضافة للرغبة في تسريع وتائر النمو والتنمية الاقتصادية الامر الذي أدى الى تراجع الاهتمام بالنقل العمودي للتكنولوجيا المتمثل بالبحث العلمي وأنشطة البحث والتطوير.

(*) السياسة العلمية والتكنولوجية هي ذلك الجزء من السياسة العامة للدولة الذي يعنى بشؤون العلم والتكنولوجيا وتطويرها وتوظيفها لخدمة التنمية وتشمل:

  • المبادئ والمنطلقات التي تحدد الاطار الفكري والفلسفي الذي تستند عليه السياسة العلمية والتكنولوجية.
  • الأهداف والأولويات وتشمل أهداف عامة كتحقيق التنمية وصيانة الأمن الوطني وأهداف تفصيلية مثل تعزيز قدرات البحث والتطوير وتأمين تطبيق العلم والتكنولوجيا في الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية.
  • الأطر المؤسسية وآليات الاستشارة وتشمل الجهات التي تساهم في وضع السياسة العلمية والتكنولوجية والتخطيط والتنسيق بين مختلف أنشطتها.
  • البنى الأساسية وتشمل الجامعات والمعاهد ومراكز البحث والتطوير.

هوامش المبحث الثاني

المصدر: عبدالحليم ابراهيم الحجاج، مصدر سابق، ص288-289.

([1]) صباح كجه‎جي، مصدر سابق، ص322.

([2])  عبدالحليم ابراهيم الحجاج، مصدر سابق، ص317-322.

([3]) صدام حسين، الثورة والتربية الوطنية، بغداد، دار الحرية للطباعة، 1977، ص45.

([4]) ——-، ايماننا بالحكم الذاتي لا يتزعزع، وزارة الثقافة والاعلام، 1976، ص12.

([5]) ——-، نضالنا والسياسة الدولية، دار الثورة، 1977، ص43.

([6]) صدام حسين، رسالة سيادته الى المؤتمر (26) للوكالة الدولية للطاقة الذرية بتاريخ 20/9/1982، جريدة الثورة، في 21/9/1982، ص11.

([7]) ——-، رسالة سيادته الى المشاركين في المؤتمر العالمي ضد القنابل الذرية والهيدروجينية، المنعقد في طوكيو بتاريخ 2/8/1982، جريدة الثورة في 4/8/1982، ص11.

([8]) ——-، نظرة في خصائص القيادة الناجحة، دار الحرية للطباعة، 1982، ص60-61.

([9]) أمير اسكندر، صدام حسين مناضلاً ومفكراً وإنساناً، باريس، دار هاشيت، 1980، ص210.

([10]) صدام حسين، الثقافة العامة المرتكز الفعال للاختصاص العسكري، 1984، ص28-29.

([11]) ——-، حديث سيادته لوزراء العمل العرب، بتاريخ 9/3/1980، جريدة الثورة – العدد 3580 في 10/3/1980 ص3.

([12]) ——-، حديث سيادته في ندوة الدراسات العليا، يوم 21/4/1984،جريدة الثورة،في 22/4/1984.

([13]) صدام حسين، المؤتمر الصحفي في 20/7/1980، كراس صدام حسين يحدد مسارات السياسة العراقية، دار الحرية للطباعة، 1981، ص8.

([14]) صدام حسين، المؤتمر الصحفي في 10/11/1981،كراس صدام حسين يحدد، المصدر السابق، ص36.

([15]) صدام حسين، المؤتمر الصحفي في 19/7/1981،جريدة الثورة، العدد 4084 في 23/8/1981، ص7.

([16]) صدام حسين، نظرية البعث والواقع القومي للأمة، القيادة القومية–مكتب الثقافة والاعلام، 1980،ص44.

([17]) انظر في ذلك:

  • عبدالحليم الحجاج، مصدر سابق، ص322-329.
  • صباح كجه جي، مصدر سابق، ص321-326.

(*)  أيدت الشواهد والتقديرات العربية والعالمية ريادة التجربة العراقية في هذا المجال، منها على سبيل المثال تقدير منظمة اليونسكو للعراق بمنحه جائزة (كروبسكايا).

       المصدر: محمد سلمان وآخرون، ” العقوبات الاقتصادية المفروضة على العراق والقانون الدولي لحقوق الانسان – دراسة وقائعية قانونية “، ندوة بغداد الدولية للاحتفال بالذكرة الخمسين للإعلان العالمي لحقوق الانسان، بغداد، وزارة الخارجية، 1998، ص88.

([18]) صدام حسين، ندوة العوامل المؤثرة في انخفاض الانتاجية، جريدة الثورة، العدد 2396، 1976.

([19]) انطوان زحلان، مضامين الفجوة التقانية المتوسعة، مصدر سابق،ص16.

([20]) صدام حسين، حديث سيادته في ندوة الدراسات العليا ، مصدر سابق.

([21])  دياب نبهان، “جدلية العلاقة بين الأمن والتنمية”، النفط والتنمية، العدد الأول، كانون الثاني – شباط، 1990، ص6. وانظر أيضاً:

  • مركز دراسات الوحدة العربية، استراتيجية تطوير…، مصدر سابق، ص72-73.
  • طارق أحمد الهاشمي، “أثر التنمية الاقتصادية على الدفاع الوطني”، مجلة الاقتصادي، العدد الرابع، السنة التاسعة عشرة، تشرين الثاني، 1978، ص73-74.

([22])  صدام حسين، ارادة الانسان العربي بعثت في العراق، دار الحرية، 1981، ص57-58. وانظر أيضاً:

     ——-، حديث سيادته مع مندوبة التلفزيون الامريكي بتاريخ 3/6/1981، كراس ملف من خطب وأحاديث الرئيس صدام حسين في القوات المسلحة ومعركة قادسية صدام، إصدار وزارة الدفاع – دائرة التوجيه السياسي، 1981، ص400.

([23]) دياب نبهان، مصدر سابق، ص7.

([24]) حزب البعث العربي الاشتراكي – القيادة القومية – مكتب الثقافة والاعلام، التقرير السياسي للمؤتمر القومي الثاني عشر – القضايا الكبرى على الساحة القومية – القادسية وأم المعارك وقضية فلسطين، دار الحرية للطباعة، ك2/1993، ص7.

([25]) صدام حسين، رسالتان موجهتان – الرسالة الثانية الى الشعوب الايرانية في 5/3/1983، دار الحرية، 1983، ص76.

([26]) انظر في ذلك:

  • طه تايه النعيمي، نقل التقانة الى العراق في ظروف الحصار، مصدر سابق، ص395 و 402.
  • ———، الفجوة العلمية والتقانية…، مصدر سابق، ص40.
  • عبدالحليم ابراهيم الحجاج، مصدر سابق، ص326.
  • دياب نبهان،مصدر سابق، ص7.
  • مالك ابراهيم صالح و محمد جاسم محمد، ” العلم والتكنولوجيا في العراق والاقطار العربية – الواقع والأبعاد “، النفط والتنمية، العدد الثالث، أيار-حزيران، 1985، ص52.
  • وزارة الصناعة والمعادن، ” التطوير المستمر للكادر الفني هدف أساس ومنهج ثابت في مسيرتنا التنموية “، النفط والتنمية، العدد الاول، ك2-شباط، 1984، ملحق العلم والتكنولوجيا، ص11.

([27])  أحمد بشير النائب، ندوة النفط والتنمية، مصدر سابق، ص39.

([28]) صدام حسين، الثورة والتربية الوطنية، مصدر سابق، ص44.

([29]) صدام حسين، رسالة سيادته الى المؤتمر السادس والعشرين للوكالة الدولية للطاقة الذرية بتاريخ 20/9/1982، جريدة الثورة…، مصدر سابق، ص11.

([30]) ——–، تعميم سيادته الى الوزارات كافة، جريدة الثورة، العدد 3085، في 13/8/1978.

المبحث الثالث: الأطر المؤسسية لنقل وتطوير التكنولوجيا

خلال الفترة 1970 – 1990، أنيطت مهام وعمليات نقل وتطوير التكنولوجيا في العراق بالمؤسسات الآتية:

أولاً-  مجلس البحث العلمي

بدأ الاهتمام بشؤون البحث العلمي في العراق منذ بداية النصف الثاني من القرن العشرين ، حيث تم انشاء المركز القومي للبحوث في الخمسينات لتنسيق أعمال البحث العلمي، وفي أيلول عام 1963 ، أقر مجلس الوزراء القانون رقم (116) الذي تأسس بموجبه (المجلس الأعلى للبحوث العلمية) ليعمل على النهوض بالبحوث العلمية الاساسية والتطبيقية المتعلقة بالصناعة والزراعة والصحة والنفط والمقومات الاخرى الرئيسية للاقتصاد الوطني ، وفي عام 1967 ، صدر القانون رقم (16) والذي سمي المجلس بموجبه (مجلس البحث العلمي) وتم ربطه برئاسة الوزراء([1]).

وبعد صدور قانون وزارة التعليم العالي والبحث العلمي رقم (132) لسنة 1970 اصبح المجلس مرتبطاً بالوزارة ، وتغير اسمه الى (مؤسسة البحث العلمي) ، وفي عام 1974 تم ربط المؤسسة بمجلس التخطيط ، وفي عام 1976 أعيد ربط مؤسسة البحث العلمي بكافة مراكزها بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي([2]). وقد صدر قرار من مجلس التخطيط في 9/5/1976 أناط بالمؤسسة مهمة تنسيق القضايا المتعلقة بنقل التكنولوجيا ، وطلب من الوزارات تزويد المؤسسة بالمعلومات اللازمة([3]).

في 27/10/1980 صدر قانون مجلس البحث العلمي رقم (172) لسنة 1980 تغير بموجبه اسم المؤسسة الى (مجلس البحث العلمي) وشكل هذا القانون نقطة بارزة في تحديد أهداف سياسة العراق العلمية والتكنولوجية في الجانب التشريعي ، فقد ورد في المادة الثانية من القانون الأهداف الآتية([4]):

  • النهوض بالبحث العلمي في جميع الاختصاصات والقطاعات ، وخصوصاً ما يتعلق منه بتنمية موارد وثروات القطر على اختلاف أنواعها وصيغها بما يؤدي الى ترسيخ المقومات الاساسية للتقدم العلمي والاقتصاد الوطني.
  • تكييف اتجاهات استخدام العلم والتكنولوجيا والتعامل مع مبتكراتهما ووضعهما بصيغ علمية ، بما يحقق أهداف قيادة الحزب والثورة ويتلاءم مع الظروف والمعطيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية للدولة.
  • خلق القاعدة العلمية الرصينة في القطر ضمن الاطار الوحدوي الاشتراكي للدولة ، والسعي الدائم لتركيز مفاهيم العلم والبحث العلمي في جميع مفاصل الحياة واستقطاب الامكانات البشرية المتاحة بهدف ايجاد نخبة من العلماء والباحثين القادرين على تحمل أعباء القفزة النوعية التي تسعى اليها قيادة الحزب والثورة في مجال التعامل مع العلم والتكنولوجيا.
  • تعميق صيغ الربط بين نتائج البحوث الاساسية التي تقوم بها الجامعات والمعاهد العلمية من جهة ، ومتطلبات البحوث التطبيقية التي تقوم بها وحدات البحث والتطوير العاملة في دوائر الدولة والقطاع الاشتراكي من جهة أخرى لغرض ترجمة البحوث وتكييفها لخدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في القطر.

وأناطت المادة السادسة من القانون للهيئة العلمية للمجلس مهمة اقتراح استراتيجية البحث العلمي للقطر ، باعتبار الهيئة أعلى جهة علمية متخصصة ، فقدم المجلس عام 1984 مقترح استراتيجية البحث العلمي في العراق حتى عام 2000 ، وقد اقرها مجلس الوزراء ، والزمت الجهات البحثية بتنفيذها. وقد تناول المقترح محاور الأمن القومي ، والأمن الغذائي ، والصناعة والثروة المعدنية ، والطاقة ، والامن الصحي وحماية البيئة ، والبناء والتشييد ، والفضاء والفلك ، والالكترونيات وتكنولوجيا الحاسبات ، والبحوث الاجتماعية والاقتصادية([5]).

لقد وضع القانون رقم (172) لسنة 1980 حركة البحث العلمي في مسارها الصحيح، كما كان للتشريعات الخاصة بالمجلس دور كبير في توفير الدعم المادي والمعنوي وبالتالي توفير المناخ الملائم والاستقرار النفسي للباحثين ، الأمر الذي أدى الى ازدياد عدد الباحثين وارتفاع المستوى العلمي وزيادة الثقة بالنفس في التعامل مع العلم والتكنولوجيا ، وتعزيز مكانة البحث العلمي ودوره في المجتمع ، فشهدت الفترة 1980 – 1989 تطورات كبيرة وانجازات مهمة في مجالات البنى الارتكازية في المجلس وزيادة عدد البحوث المنجزة وزيادة تفاعل البحث العلمي مع المجتمع عن طريق البحوث التطبيقية  ومشاريع البحوث الميدانية والعقود العلمية وبراءات الاختراع وتقديم المشورة العلمية للجهات المختلفة ، كما كان للمجلس مساهمات في دعم المجهود الحربي في قادسية صدام المجيدة([6]). ولكن على الرغم من كل النجاحات ، فهناك من يعتقد ان المجلس قد أهمل مقتضيات تطوير العلم والتكنولوجيا وابتعد كثيراً عن الجامعات التي هي مصدر اشعاع واثراء له([7]) ، اضافة الى عدم تفاعل الباحث العلمي بشكل مباشر مع حاجات المجتمع([8]).

في عام 1989 ، تم الغاء مجلس البحث العلمي ، وارتبطت معظم مراكزه البحثية بهيئة التصنيع العسكري ، وبإلغاء المجلس انتهت مهمته في اقتراح الستراتيجيات وبالتالي السياسة لأجل العلم والتكنولوجيا كما وردت في قانونه ، ولم يصدر تشريع يسمي الجهة التي تحل محله لتولي هذه المهمة([9]).

ثانياً-  اللجنة الوطنية لنقل التكنولوجيا

تحتل المراكز والمكاتب واللجان الوطنية لنقل التكنولوجيا موقعاً وأهمية بارزة في الاطار المؤسسي المقام لتنظيم الحصول على التكنولوجيا ، كون هذه المراكز واللجان تنفذ السياسة القومية للتكنولوجيا وتحفز اتجاهات هذه السياسة استناداً للخبرات المتراكمة لديها([10]). فوجود مثل هذه المراكز يوفر المعلومات المتعلقة بالتكنولوجيا وكلفة الحصول عليها… الأمر الذي يجعل البلدان النامية في مركز تفاوضي أفضل تجاه البلدان المتقدمة أو الشركات متعددة الجنسية ، كما يجعل بالامكان تطويع وخلق تكنولوجيا وطنية بمرور الزمن([11]). لذا أصبح إنشاء مراكز نقل التكنولوجيا موضع عناية بالغة في الكثير من المحافل الدولية([12]).

وعلى الرغم من أن العراق يعتمد مبدأ التخطيط المركزي ، ويمتلك جهازاً فعالاً لوضع البرامج العلمية في تحديد أولويات الخطط ، ويضع المؤشرات والتوجيهات العامة للأجهزة التنفيذية لاختيار التكنولوجيا في تنفيذ المشاريع المدرجة في خطة التنمية القومية([13]) ، الا أن عملية التخطيط في العراق قد تركت جانباً كبيراً من عملية صنع القرار المتعلق بالتكنولوجيا للمؤسسات التنفيذية دون جعلها جزءاً متمماً لعملية التخطيط المركزية ، لذا بقي الاطار الشائع حتى النصف الاول من الثمانينات اطاراً مبعثراً في كافة الهياكل المؤسسية التنفيذية([14]). ولم تكن هناك جهة مركزية مسؤولة عن تنظيم عملية نقل التكنولوجيا من الخارج، وكان الأمر يتم من خلال عقود الشراء بين مؤسسات القطاع الاشتراكي والجهات الاجنبية الموردة للتكنولوجيا ، بعد دراسة وتقييم مشروعات القطاع الاشتراكي من قبل جهاز متخصص في وزارة التخطيط([15]).

ولتنظيم عملية نقل التكنولوجيا في القطر ، صدر قرار مجلس قيادة الثورة المرقم (1338) في 5/12/1983 ، الخاص بتشكيل اللجنة الوطنية لنقل التكنولوجيا ، وحدد نظام اللجنة رقم (18) لعام 1984 واجباتها باقتراح المؤشرات واستنباط الاتجاهات الرئيسية لخطط واستراتيجيات نقل التكنولوجيا ، ووضع أسس الترابط بين الأجهزة القطاعية المتخصصة للحصول على التكنولوجيا وتطويعها ، وتقديم الاستشارة الفنية في مجال نقل وتطوير التكنولوجيا ، اضافة الى تشجيع نشر المعرفة للتكنولوجيا الحديثة وتعميق الوعي باستخداماتها المختلفة([16]).

أعدت اللجنة اطاراً عاماً لاستراتيجية نقل التكنولوجيا في القطر ، تمت الموافقة عليه بموجب كتاب ديوان الرئاسة المرقم (ع/23448) في 20/3/1985 استعرضت فيه الاساسيات والمشاكل التي تواجه نقل التكنولوجيا في القطر ، وقدمت نظرة مستقبلية لنقل التكنولوجيا الى القطر ، نوجزها بالآتي([17]):

أساسيات نقل التكنولوجيا في القطر:

  • اعتماد التخطيط العلمي في توجيه عمليات نقل التكنولوجيا ، واتباع سياسة علمية وتكنولوجية متوافقة مع سياسة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في القطر.
  • تطويع التكنولوجيا بما يتناسب مع المتطلبات والأغراض الخاصة بالقطر.
  • توفر المرونة في التخطيط للعلم والتكنولوجيا لغرض الاستجابة لمستجدات المعارف العلمية والتكنولوجية.
  • تقليص اعتماد اسلوب عقود المشاريع الجاهزة المتكاملة (Turn key projects) في نقل التكنولوجيا ، الا في حالة الضرورة التي تفرضها الخيارات المتاحة.
  • دراسة المتغيرات في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي تصاحب عمليات نقل التكنولوجيا.

المشاكل التي تواجه نقل التكنولوجيا في القطر

  • التخلف الاجتماعي الذي يعيق عمليات نقل التكنولوجيا المتقدمة.
  • محدودية القاعدة الصناعية والتي تعتمد أساساً على التكنولوجيا المستوردة وضعف نشاطات البحث والتطوير فيها.
  • شحة العمالة الفنية المتطورة القادرة على التعامل مع التكنولوجيا الحديثة.
  • عدم وجود سياسة خاصة تشجع انشاء وتطوير بيوت الخبرة الوطنية.
  • ضعف التكامل والتنسيق بين مؤسسات البحث العلمي والجامعات من جهة والقطاعات المستفيدة من جهة أخرى الأمر الذي يجعل أغلب البحوث بعيدة عن المشاكل التي تعانيها هذه القطاعات ، اضافة الى عدم توفر الإمكانات اللازمة لتحويل نتائج هذه البحوث الى تكنولوجيا تطبق في ميدان العمل.
  • تأثير قيود التجارة الدولية التي تعيق نقل التكنولوجيا المتقدمة وتوطينها في القطر ، اضافة الى ضعف قدرات ومهارات التفاوض لدى الجانب العراقي في هذا المجال.

نظرة مستقبلية لنقل التكنولوجيا

جاء في النظرة المستقبلية ، نقل التكنولوجيات المعاصرة الخاصة بأساسيات الصناعة الحديثة المتمثلة بتكنولوجيا الصناعة الالكترونية المتقدمة وتكنولوجيا الحاسبات الالكترونية ، لاعتمادها بشكل اساس على العنصر البشري أكثر من اعتمادها على استثمارات كبيرة في المكائن والأجهزة ، ولتحقيق ذلك لابد من توفر امكانات علمية وتكنولوجية وبشرية عن طريق اعتماد برنامج جاد متوسط المدى للقيام بهذه المهام ، على أن لا ينفذ ذلك بالاسلوب التقليدي للتنمية الصناعية والمعروف بالنمو المتوازن ، لأن المطروح ليس تنمية صناعية فحسب ، بل تنمية تكنولوجية انتقائية ، لذا من الضروري تبني استراتيجية انتقائية في نقل تكنولوجيات محددة واتباع منهج للتنمية المتسارعة لخلق بؤر نمو (Growth poles) في مجالاتها بهدف الوصول الى المستوى المتوقع لهذه التكنولوجيات عالمياً، وخلال فترة لا تتعدى نهاية القرن لذا لابد من:

  • تحديد التكنولوجيات المطلوب نقلها وتركيز الجهود في المجالات التي تخدم الأمن القومي والأمن الغذائي والحفاظ على الطاقة وترشيدها وحماية البيئة وتنمية الموارد الطبيعية وفقاً لمتطلبات التنمية.
  • التركيز على تعزيز القدرات العلمية والتكنولوجية لاقامة الصناعات الالكترونية والحاسبات التي تخدم احتياجات التنمية.
  • اعتماد المنهجيات العلمية والعملية لتحديد الاولويات ، من أجل انتقاء التكنولوجيات التي تخدم أهداف التنمية والتركيز على حقول المعرفة المرتبطة بهذه التكنولوجيات.

وتجدر الاشارة الى انه كان من المؤمل أن تضع اللجنة الوطنية لنقل التكنولوجيا خطة تفصيلية للسنوات 1986-1990 في ضوء نتائج الدراسات لعام 1985 ، الا ان هذه الخطة لم تخرج الى الوجود.

وكما هو الحال في أغلب البلدان النامية([18]) ، كان دور اللجنة الوطنية لنقل التكنولوجيا دوراً استشارياً أكثر مما هو دور تنفيذي، لذا لم يكن للجنة دور في وضع خطة تكنولوجية أو توفير المعلومات الخاصة بالتكنولوجيا وكلفة الحصول عليها أو تقييمها ، وبما يعزز القدرة التفاوضية للجانب العراقي في مجال نقل وتطوير التكنولوجيا.

ثالثاً-  لجنة الطاقة الذرية

من الاطر المؤسسية لنقل وتطوير التكنولوجيا في العراق ، لجنة الطاقة الذرية التي يرأسها نائب رئيس مجلس قيادة الثورة ، وتتولى رسم السياسة والخطط والبرامج المطلوبة لاستخدامات الطاقة الذرية والعلوم المرتبط بها([19]).

وتجدر الاشارة الى سعي العراق في الثمانينات لانشاء مدينة علمية تكنولوجية ، على غرار المدن العلمية في اليابان واوربا الغربية(*) لتكون اطاراً مؤسسياً مضافاً للأطر المؤسسية الاخرى في العراق ، ففي عام 1984 أحالت وزارة الحكم المحلي الى (مجموعة اتحاد دوكسيادس العالمية) مهمة تخطيط وتصميم وتنفيذ المدينة موضوع البحث في الثرثار وعلى مراحل ، وقدمت المجموعة تقريرها عام 1987 والذي جاء فيه ان انشاء هذه المدينة في الثرثار هو للافادة من شاطئ البحيرة في اطار المجهود الخاص الذي يبذل في القطر للارتقاء بمستوى البحث العلمي والتكنولوجي وتطوير العلوم والتكنولوجيا ، والربط بين العمل الاكاديمي والتطبيقي ، وما يترتب على تجميع القوى العاملة والمؤسسات ذات العلاقة بهذه الانشطة من نتائج ايجابية([20]).

كما قدمت دراسة الى ديوان الرئاسة بشأن المدن العلمية والتكنولوجية في العالم ، واقترحت الدراسة التي قدمتها منظمة الطاقة الذرية ، انشاء مثل هذه المدينة في العراق ، وشكلت لجنة لهذا الغرض من الجهات ذات العلاقة وهي وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ومجلس البحث العلمي ووزارة التخطيط ووزارة الصناعة والتصنيع العسكري ، رفعت هذه اللجنة دراسة شملت مقترحات محددة لخطوط البحث العلمي والعلوم والتكنولوجيا التي ارتأت أن تضمها المدينة ، إلا ان الحصار والعدوان أوقف تنفيذ هذا المشروع([21]).

أما فيما يتعلق بآليات الاستشارة ، فقد أدى المكتب المهني للحزب دوراً مهماً في اعداد الدراسات وتقديم الاستشارة للحزب والثورة التي تولت مع مجلس التخطيط وضع المبادئ والاسس والمنطلقات لسياسة العلم والتكنولوجيا ، كما قدمت الدائرة العلمية والتربوية في ديوان الرئاسة المشورة أيضاً([22]) ، وضمن آليات الاستشارة ورسم السياسة العلمية والتكنولوجية تم اتباع أساليب متعددة منها تشكيل اللجان وفرق العمل وعلى مختلف المستويات لدراسة موضوعات العلم والتكنولوجيا وايجاد الحلول للمشكلات التي تعترض تلك الموضوعات ، اضافة الى المؤتمرات والندوات وبالأخص منها مؤتمرات التعليم العالي والبحث العلمي([23]). كما استقدم العراق بعثة ادارة الخدمات الاستشارية لنقل التكنولوجيا التابعة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD) في أيار وتشرين الثاني عام 1977 ، لتقديم الاستشارة في صياغة اطار جديد من السياسات لنقل واستحداث التكنولوجيا ، ووضع الاطر المؤسسية المناسبة لذلك ، فوضعت البعثة تقريرها بعنوان (نقل التكنولوجيا وتطويرها في العراق) ، اقترحت فيه انشاء مركز وطني عراقي لنقل التكنولوجيا وتطويرها([24]). وأعد الخبير (فرانك ر. بفيتش) بناءاً على طلب حكومة العراق من اليونسكو عام 1975 تقريراً بعنوان (العراق: العلوم والتكنولوجيا والتنمية)([25]) ، وفي عام 1982 أعد خبير منظمة العمل الدولية (رادوسلاف سفتكوفيج) دراسة بعنوان (تخطيط القوى العاملة والفنية في العراق للفترة 1975-2000 وذلك بناءاً على طلب من وزارة التخطيط([26]).

هوامش المبحث الثالث

([1])  رضوان خليفة عبدالحليم، ” مقترح هيكل البحث العلمي في العراق “، مؤتمر المجمع العلمي المنعقد للفترة 23-26 تشرين الثاني 1998 بعنوان (بناء الانسان بعد الحصار)، منشورات المجمع العلمي، مطبعة المجمع العلمي، 1999، ص443-444.

([2]) المصدر السابق، ص444.

([3])  عبدالحليم ابراهيم الحجاج، مصدر سابق، ص337.

([4]) المصدر السابق، ص 330-331. وانظر أيضاً:

    – رضوان خليفة عبدالحليم، مصدر سابق، ص442-443.

([5])  عبدالحليم ابراهيم الحجاج، مصدر سابق، ص331.

([6])  رضوان خليفة عبدالحليم، مصدر سابق، ص446.

([7])  مالك ابراهيم صالح و محمد جاسم محمد، مصدر سابق، ص56.

([8])  غازي درويش، ندوة النفط والتنمية، مصدر سابق، ص40-41. وانظر:

    – عدنان شفيق فهمي، ” نشاطات البحث والتطوير “، النفط والتنمية، العدد 2و3، ت2، 1980، ملحق العلم والتكنولوجيا، ص33.

([9])  عبدالحليم ابراهيم الحجاج، مصدر سابق، ص337.

([10])  الامم المتحدة – المركز الدولي للدراسات الصناعية (اليونيدو)، ” دور الحكومات في تنظيم وتشجيع نقل التكنولوجيا “، النفط والتنمية، العدد الثاني، السنة التاسعة، آذار-نيسان، 1984، ملحق العلم والتكنولوجيا، ص16.

([11])  سلمان رشيد سلمان، العلم والتكنولوجيا والتنمية البديلة، مصدر سابق، ص113.

([12])  الامم المتحدة – المركز الدولي للدراسات الصناعية (اليونيدو)، دور الحكومات…، مصدر سابق، ص16.

([13])  ناصرة السعدون، ” تعقيب حول مقال مراكز نقل التكنولوجيا في الوطن العربي “، النفط والتنمية، العدد السابع، السنة الخامسة، نيسان 1980، ملحق العلم والتكنولوجيا، ص32.

([14])   عدنان شفيق فهمي، مراكز نقل التكنولوجيا في الوطن العربي، مصدر سابق، ص10. وانظر:

    – صباح كجه جي، مصدر سابق، ص335.

([15]) باسم الزبيدي، نظرة للتجربة العراقية في نقل التكنولوجيا، مصدر سابق، ص11-12.

([16]) انظر في ذلك:

  • احسان هاني سماره، مصدر سابق، ص98.
  • عبدالحليم ابراهيم الحجاج، مصدر سابق، ص331.
  • فائق محمد كريم، ” آراء في سياسات نقل التكنولوجيا “، اللجنة الوطنية لنقل التكنولوجيا، بحث غير منشور، 1998، ص6.

([17]) اللجنة الوطنية لنقل التكنولوجيا، ” الاطار العام لاستراتيجية نقل التكنولوجيا في القطر “، مايس 1985، ص6-15.

([18]) انظر في ذلك:

  • المركز الدولي للدراسات الصناعية (اليونيدو)، مصدر سابق، ص16-18.
  • سلمان رشيد سلمان، مصدر سابق، ص113.

([19])  عبدالحليم ابراهيم الحجاج، مصدر سابق، ص331.

      لمزيد من التفاصيل حول الموضوع انظر: الفصل الثالث – المبحث الأول – الفقرة ثانياً.

(*) بعد صدور قانون المدن العلمية في اليابان عام 1983 ، تم انشاء مدينة (تسوكوبا) العلمية ، وأصبح عدد نفوس هذه المدينة (150) ألف نسمة عام 1987، منهم 40 ألفاً يعمل في 47 مركزاً بحثياً وجامعتين. أما في أوربا الغربية، فقد تم انشاء أول مدينة تكنولوجية عام 1974 في جنوب فرنسا وسميت (صوفيا تكنوبولس)

   – المصدر السابق ص332-333.

([20])  المصدر السابق، ص333.

([21]) المصدر السابق، ص334.

([22]) المصدر السابق، ص329-330.

([23]) المصدر السابق، ص332، وانظر أيضاً:

    –  طه تايه النعيمي، نقل التقانة الى العراق…، مصدر سابق، ص418.

([24]) الامم المتحدة – مؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية، ” نقل التكنولوجيا وتطويرها في العراق “، 1978 الوثيقة UNCTAD/TT/AS/2، 1978.

([25]) المصدر السابق، ص62-65.

([26]) وزارة التخطيط – هيئة تخطيط القوى العاملة، ” تخطيط القوى العاملة العلمية والفنية في العراق 1975-2000 “، وزارة التخطيط، 1986.

المبحث الرابع: البنى الأساسية لنقل وتطوير التكنولوجيا

 يمكن تصنيف البنى الاساسية لسياسة نقل وتطوير التكنولوجيا في العراق كالاتي:

أولاً-  النظام التعليمي

حققت ثورة تموز 1968 في العراق منجزات كبيرة في قطاع التربية والتعليم ، فقد ازدادت الاستثمارات المخصصة للمرافق التعليمية في خطة التنمية القومية 1976-1980 ، فبلغت أكثر من (726) مليون دينار (2.4 مليار دولار)  ، مقابل (78) مليون دينار (260 مليون دولار) فقط في خطة 1970-1975 ، وهذا يعني ان المتوسط السنوي للاستثمارات في المرافق والمباني والتجهيزات التعليمية قد ارتفع بحدود عشرة أضعاف([1]). وارتفع عدد الطلبة في مراحل التعليم كافة من (1.32) مليون طالب عام 1968 ، الى (3.75) مليون طالب عام 1980 ، ثم الى (3.97) مليون طالب عام 1983 أي بنسبة زيادة مقدارها (200%) للفترة 1968-1983([2]). كما ازداد عدد الطلبة الدارسين في الدراسات العليا بنسبة (171%) عام 1983 عما كانت عليه عام 1972 ، واستمرت الزيادة في عدد طلبة الدراسات العليا ، حتى بلغ عدد الطلبة للعام الدراسي 1985-1986 (1831) طالباً منهم (1392) ذكوراً و (439) اناثاً([3]).

ان التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي أعقبت ثورة تموز أوجدت الحاجة الى استخدام التكنولوجيا الحديثة وتوفير الخبرة والكوادر الفنية ، لا سيما بعد طرح قانون خطة التنمية القومية 1976-1980 ، فقد شخصت إحدى دراسات وزارة التخطيط الحاجة الكبيرة الى الكوادر الفنية بمستوى خريجي المعاهد الفنية([4]). وعلى هذا الاساس نالت هذه المسألة رعاية خاصة بهدف توفير مستلزمات النهضة التنموية الكبرى ، لذا شهدت المعاهد الفنية توسعاً كبيراً ، فأصبح عددها عام 1987 (30) معهداً بعد أن كان (8) معاهد عام 1974 ، وقفز عدد الطلبة المتخرجين من المدارس والمعاهد الفنية قفزة كبيرة زادت على خمسة عشر ضعفاً للفترة 1968-1983([5]). كما ازداد عدد العاملين من حملة الدبلوم الفني من (27353) شخصاً عام 1972 الى (179975) شخصاً عام 1987 ، بمعدل نمو سنوي مركب قدره     (13.4%) ، وهي أعلى نسبة لنمو العاملين حسب المستوى التعليمي للفترة 1972-1987([6]).

أما عدد الجامعات فقد ارتفع من (5) جامعات عام 1970 الى (12) جامعة عام 1987 ، وقد جاءت هذه الزيادة عام 1987 إذ لم تشهد الفترة 1970-1986 سوى تأسيس جامعة واحدة هي الجامعة التكنولوجية([7]).

اضافة للتعليم العام المرتبط بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي ، هناك التعليم الموازي والذي يشمل التدريب المهني على مستوى الاعدادية والدبلوم الفني ويجري في مراكز التدريب والمعاهد التابعة لوزارات أخرى غير وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ، ومن الامثلة على ذلك المراكز التابعة لوزارة الصناعة والتصنيع العسكري ومعهدي النفط التابعين لوزارة النفط ومعهد الاتصالات السلكية واللاسلكية التابع لوزارة النقل والمواصلات.

وبالنظر لأهمية التدريب في توطيد واستنباط التكنولوجيا(*) ، فقد ارتفع عدد البرامج التدريبية ، اضافة الى ارتفاع نسبة البرامج التدريبية لصالح الفنيين والعمال الماهرين قياساً بالبرامج الخاصة بشبه الماهرين. فقد سجلت الاهمية النسبية لبرامج التدريب بمستوى الفنيين ارتفاعاً من (12%) عام 1976 الى (30%) عام 1983 والى (32.3%) عام 1989 من اجمالي البرامج التدريبية ، ومن (16%) للعمال الماهرين عام 1976 الى (42%) عام 1983 والى (31%) عام 1989 ، ويعود هذا التذبذب الى الغاء بعض المعاهد التابعة لبعض القطاعات في أعوام الثمانينات([8]).

ثانياً-  وحدات البحث والتطوير

البحث والتطوير يعني بمفهومه الواسع ، جميع الاعمال اللازمة لتحقيق معارف ونظريات جديدة عن حتمية الظواهر الموجودة في الطبيعة والمجتمع ، ونقل هذه المعارف الى منتجات أو طرق وأساليب تطبيقية جديدة([9]).

كما يعرف البحث والتطوير بأنه تعبير ، يشمل البحث التطبيقي والتطوير التجريبي ويمتد ليغطي مجمل النشاطات المرتبطة بهما بهدف تطبيق مباشر وبمردودات اقتصادية واضحة([10]).

ويمكن تعريف البحث والتطوير من خلال الاهداف والمهام التي يضطلع بها بأنه نشاط يساهم في تشخيص المشاكل التي تقف أمام الاداء الوظيفي للتكنولوجيات الموجودة ، وايجاد الحلول المناسبة لها ، والتي لها علاقة بإدارة المشاريع وتنظيمها وكذلك المشاكل الفنية([11]).

أو أن البحث والتطوير هو نشاط يتولى مسؤولية تقصي وتحديد أبعاد أي مشكلة فنية تظهر في المعامل والمصانع المعنية ومن ثم ايجاد العلاج المناسب لها ، كما يقوم باجراء الدراسات والابحاث لتحسين أو تعديل أية عملية أو آلة قيد الاستخدام بهدف زيادة الكفاءة والانتاجية وكذلك تطويع وتطوير التكنولوجيا المحلية الملائمة([12]).

وبهذا فان البحث والتطوير يتولى مجموعة من المهام منها ما يأتي([13]):

  • استنباط الحلول للمشاكل والمعوقات التشغيلية للمشروع والتي تعذر حلها من خلال المعلومات والدراية العلمية والوسائل المتاحة للمشروع.
  • تطوير الدراية العلمية وادخال التغييرات والتحويرات في الدراية العلمية المستوردة من أجل تكييفها وملاءمتها للظروف المحلية.
  • القيام بالدراسات والابحاث الخاصة بالمواد الأولية المحلية لإحلالها محل المواد المستوردة.
  • القيام بالدراسات والابحاث الهادفة الى ازالة الخلل والعيوب في المنتجات الصناعية من خلال التحكم الافضل بالمواد الاولية والتصنيعية ومن خلال تغيير تصميم المنتج أو طرق الانتاج أو المسالك التكنولوجية أو تطوير وسائل السيطرة النوعية.
  • القيام بالابحاث لتحسين وتطوير المنتجات وزيادة الكفاءة والافادة القصوى من المدخلات من خلال استنباط تصاميم أو خلطات أو أنماط انتاجية جديدة.
  • دراسة العمليات الانتاجية لاستنباط الطرق الكفيلة بزيادة كفاءة استخدام القوى العاملة والمواد الاولية والطاقة والمدخلات الاخرى.
  • دراسة مخلفات الانتاج واعادة استغلالها كمواد أولية لمنتجات جديدة وكعامل مهم في تقليل الضائعات والاستغلال الامثل للموارد المتاحة ، والاهتمام بالبحوث المرتبطة بحماية البيئة وترشيد استهلاك الطاقة والسلامة الصناعية…
  • دراسة الجوانب الادارية والتنظيمية للمشروع وايجاد الطرق الكفيلة لخفض الكلفة وزيادة الكفاءة وتحسين النوعية.

ان تحقيق الاهداف التنموية ، يتم من خلال رفع كفاءة الانتاج والذي يعتمد على مستويات التكنولوجيا السائدة والبنى الارتكازية في الاقتصاد ، وان التكنولوجيا المطلوبة للوصول الى الاهداف تكون بمستوى أعلى من التكنولوجيات السائدة ، فيصار الى استيراد هذه التكنولوجيات المتطورة (النقل الافقي للتكنولوجيا) ، وفي أحيان أخرى يصار الى التركيز على نشاطات البحث والتطوير كوسيلة لايجاد تكنولوجيات وطنية (النقل العمودي للتكنولوجيا)، ويلاحظ في الغالب ان المساهمة النسبية للنقل العمودي للتكنولوجيا تكون قليلة وغير ملحوظة، خاصة في المدى القصير ، لكنها عملية ضرورية لتطوير البنى الارتكازية ، كما ان مساهمتها كبيرة في المدى البعيد([14]). وبهذا الصدد يشير السيد الرئيس القائد (علينا ان نبدأ بالخطوة المطلوبة في ميدان العلم والتقنية بضوء توفر المستلزمات التي تتناسب وامكانياتنا ، لأن البداية والخبرة المكتسبة من البداية ، ستوفر لنا امكانيات اضافية من العناصر المدربة والخبرة المكتسبة والمستلزمات الاخرى)([15]).

ان أنشطة البحث والتطوير كوسيلة للنقل العمودي للتكنولوجيا ، تقود الى تقليل الاعتماد على النقل الافقي (استيراد التكنولوجيا) ، فضلاً عن تطوير القدرة الذاتية لاستيعاب التكنولوجيات المتوفرة واستخدامها ، اضافة الى تطوير القدرات التفاوضية([16]). وعلى هذا الاساس أكدت دراسات الامم المتحدة على ضرورة توظيف استثمارات مالية وموارد بشرية كافية لأنشطة البحث والتطوير في كافة مجالات النمو الاقتصادي في البلدان النامية وخاصة في مجال الصناعة([17]).

وبالنظر لأهمية البحث والتطوير ، تولي البلدان المتقدمة اهتماماً خاصاً بهذه الأنشطة، فقد بلغت تخصيصات البحث والتطوير (2.8%) من اجمالي الناتج القومي في الولايات المتحدة الامريكية عام 1985 ، وتضمنت مبادرة (كلنتون) عام 1993 في مجال السياسة التكنولوجية، دعم وتشجيع الحكومة الاتحادية لأنشطة البحث والتطوير للتكنولوجيا الحديثة والاسراع في تطبيقها كأحد أهداف السياسة التكنولوجية للولايات المتحدة الامريكية([18]).

ان المنافسة بين بلدان العالم يفرضها بالاساس اختلاف النمو في مستوى العلم والتكنولوجيا ، فالبلدان التي لا تدعم أنشطة البحث والتطوير تظل تبعاً لذلك متخلفة وراء تلك التي تدعم هذه الانشطة ، فخلال عام 1997 أنفقت أكبر ثلاثمائة شركة تكنولوجيا معلوماتية في العالم (216) مليار دولار على البحث والتطوير ، وهذا المبلغ أكثر بثلاثمائة مرة مما تخصصه الاقطار العربية مجتمعة لكل أنواع أنشطة البحث والتطوير ، وفي عام 1998 ، زادت هذه الشركات نفقاتها على البحث والتطوير بنسبة (13%) عن نفقات عام 1997 ، بينما لا يزال انفاق العرب على هذا النشاط مستقراً منذ سنوات عديدة على ما يقارب (750) مليون دولار سنوياً([19]).

في العراق اقتصرت الاهداف والسياسات العامة للبحث والتطوير خلال الفترة 1968-1981 على ما تضمنته خطط التنمية القومية والتوجيهات المركزية ، ولم تكن في معظم المؤسسات الصناعية والخدمية ومنشآتها هياكل تنظيمية دائمة ومتخصصة للبحث والتطوير ، وكانت هذه الانشطة تزاول ، حتى عام 1981 ، من قبل الأجهزة الفنية فيها مثل الدوائر الفنية والسيطرة النوعية([20])، عدا حالة واحدة يمكن اعتبارها منفردة في هذا المجال وهي استجابة الشركة العامة للصناعات الميكانيكية لتوصيات ندوة المنظمة العربية للتنمية الصناعية (اليونيدو) عام 1971 فأسست دائرة البحوث والتطوير عام 1972 ، والتي ساهمت بشكل فاعل في مجال دراسة منتجات الشركة من المعدات الزراعية ووضعت تقارير تفصيلية لتطويرها ورفع كفاءة ادائها ، اضافة الى تأسيس المعهد المتخصص للصناعات الهندسية بموجب القانون رقم (128) لسنة 1972 حيث أشارت المادتان الثالثة والرابعة من القانون الى أغراض المعهد المتمثلة باجراء الدراسات والبحث والتطوير([21]).

في عام 1981 استحدثت ادارات للبحث والتطوير الصناعي في معظم المنشآت الصناعية ، فتمت المباشرة بوضع برامج لمشاريع البحث والتطوير في المؤسسات الانتاجية ومنشآتها لعام 1982 ، الا ان هذه البرامج لم تكن تتوفر فيها عناصر ومستلزمات تكوين خطة متكاملة للبحث والتطوير ، وتناولت هذه البرامج معالجة الاختناقات والمشاكل الفنية ، وتعديل المسارات التكنولوجية ، وتطوير وتحسين المنتجات ، وتهيئة المستلزمات التكنولوجية، وتطوير الاداء وتقليل الكلف.

بلغ اجمالي التخصيصات للبحث والتطوير خلال الفترة (1971-1980) (1.9) مليون دينار ، وبلغ حجم الانفاق (1.2) مليون دينار أي بنسبة (63%) من التخصيصات ، أما نسبة هذه التخصيصات الى اجمالي استثمارات القطاع الصناعي للفترة نفسها فتشكل (0.5%)([22]).

       وعلى مستوى الخطط الاقتصادية، فقد استهدفت خطة التنمية القومية (1976-1980)، زيادة الانفاق الحكومي على الابحاث العلمية والتكنولوجية من (0.4%) من الدخل القومي في بداية الخطة عام 1976 ، الى (0.9%) في نهاية عام 1980 ، كما تقرر زيادة هذه النسبة لتصل الى (1.2%) من الدخل القومي عام 1985 ، وهي نسبة تفوق ما تنفقه معظم البلدان النامية في هذا المضمار ، كما تقرر زيادة عدد العلميين العاملين في مجال البحث والتطوير من شخصين لكل عشرة آلاف نسمة من السكان عام 1976 الى تسعة أشخاص عام 1985 ، واستهدفت خطة 1981-1985 أيضاً زيادة عدد التقنيين العاملين في مجال البحث والتطوير من (0.4) شخص لكل عشرة آلاف نسمة الى (9) أشخاص خلال الفترة نفسها أي بزيادة قدرها أكثر من (22) ضعفاً([23]).

لقد قطع العراق شوطاً في عمليات التصنيع واستنباط أنماط جديدة من التكنولوجيا والخبرة الفنية ، وبادر بوضع الاسس والقواعد والاساليب التي تعمل على دعم الاتجاهات التقدمية للتطور العلمي والتكنولوجي وبناء القدرات الوطنية التكنولوجية ضمن اطار مؤسسات للبحث والتطوير تعنى بشؤون التكنولوجيا وتطويعها بما يلائم ظروف وخصوصية واقعه الاقتصادي والاجتماعي ، كما وضع الخطط للبحث العلمي والتكنولوجي بناء على دراسات تفصيلية أعدتها لجان متخصصة تمثل مختلف المؤسسات العلمية والانتاجية في القطر تستهدف تطوير تكنولوجيا الانتاج وتكنولوجيا البنى الارتكازية وخلق بيئة علمية وتكنولوجية وطنية قادرة على التكيف مع التكنولوجيات الأجنبية المستوردة والمنقولة وتطويعها بما يتلاءم مع معطيات واقعه الاقتصادي والاجتماعي([24]).

لقد برز نشاط مؤسسات البحث والتطوير في العراق بعد منتصف الثمانينات حيث بدأت القدرات البحثية تزيد من مساهمتها ، وخاصة قدرات المراكز البحثية المشاركة في البرامج الستراتيجية والمساهمة في تطوير الصناعة العسكرية والقوات المسلحة ، الأمر الذي أدى الى زيادة نسبة المكون التكنولوجي المحلي في التقانات المنقولة وزيادة التوطين التكنولوجي عن طريق الهندسة العكسية ، حيث تم تشكيل فرق عمل صغيرة ومتوسطة وكبيرة لايجاد الحلول للمشكلات التكنولوجية التي اعترضت تقدمه ، وكانت هذه الفرق قد منحت الصلاحيات الواسعة والتمويل المناسب وحرية اتخاذ القرار والمرونة في التصرف ، فخرجت بحلول وبدائل وخيارات مبدعة ومبتكرة([25]).

وعلى الرغم من الانجازات التي تحققت في مجال البحث والتطوير ، الا ان هذه الأنشطة ، جابهت بعض المشاكل والمعوقات ، خاصة خلال الفترة 1968-1981 بسبب عدم وضوح مفهوم وأهداف البحث والتطوير والذي قاد الى التباس كبير في المؤسسات الصناعية حول مضمون هذا النشاط ومجالاته ، واعتباره أحياناً ضمن مسؤوليات دوائر أخرى كالسيطرة النوعية أو التصاميم والتكنولوجيا ، الأمر الذي أخل بالقدرة على ترجمة الحاجة لهذا النشاط الى خطة عمل للوصول الى الاهداف المطلوبة ، فضعف الدافع الاساس والوعي بالحاجة الى هذا النشاط كان العائق الرئيس في نموه واستمراره ، ونتيجة لذلك اتصفت أنشطة البحث والتطوير بالمحاولات والمعالجات الجزئية وعدم الاستمرارية ، على الرغم من الانجازات التي تحققت في هذا المجال ، ومما ساعد في عدم الاستقرار ضعف البنى الارتكازية الضرورية للبحث والتطوير ، وعدم انتظام التمويل وعدم وجود تقسيم عمل واضح يعطي لهذا النشاط موقعه المناسب([26]).

يضاف الى ذلك ان الصناعيين في القطاع الخاص وموظفي الحكومة الرسميين قد نظروا الى التكنولوجيا باعتبارها شيئاً ما يحوزه الاجانب ويمكن شراؤه من الخارج كلما دعت الحاجة اليه (النقل الافقي)([27]) ، كما ان المدراء التنفيذيين للمشاريع الاقتصادية كانوا حساسين من مسائل البحث والتطوير (النقل العمودي) ، كونهم قد نشأوا في العراق قبل أن تبدأ الحياة الاكاديمية ومراكز البحوث ، وبالتالي ترسخت قناعاتهم بقدرة بيوت الخبرة الاجنبية على حل الاختناقات التي تواجه المدير التنفيذي ، علاوة على ان زيادة الدخل القومي نتيجة زيادة عائدات النفط بعد عام 1973 ، قد وفر لهؤلاء المدراء المصادر المالية الكافية لتمويل شراء خبرة البيوت الاجنبية بدلاً من الاهتمام بقضايا البحث والتطوير الوطنيين([28]) ، يضاف الى ذلك ضعف العلاقة والتنسيق بين المؤسسات الصناعية وقطاع الانتاج من جهة والجهات البحثية من جهة أخرى ، فضعف هذه الروابط والعلاقة الناجم عن الانعزال الجزئي لقطاع البحث والتطوير ، وضعف نظام المعلومات ، جعل قطاع الانتاج يفتقر الى المعلومات عن امكانات البحث والتطوير المحلية ، وبالتالي توجه الطلب على الانجازات التكنولوجية الاكثر حداثة نحو الخارج عند اتخاذ قطاع الانتاج قراراته([29]).

ثالثاً-  مؤسسات التصميم والاستشارة الهندسية

تتولى مؤسسات التصميم والاستشارة الهندسية نقل نتائج البحث العلمي الى التطبيق ، فتقرر هذه المؤسسات الجدوى الاقتصادية والفنية للبحث العلمي وامكانية نقل نتائجه الى منتجات صناعية أو خدمية اضافة الى دور هذه المؤسسات في تكييف وتوطين التكنولوجيا. وتشكل أنشطة التصميم والاستشارة الهندسية ركناً أساسياً في البنى الارتكازية للقاعدة الصناعية ، خاصة في البلدان المتقدمة التي توجد فيها شبكة واسعة من الشركات التي تهيمن على المشاريع الكبرى في الدول النامية([30]).

في العراق جرت محاولات جادة منذ بداية السبعينات للاعتماد على الكوادر العراقية في انجاز بعض المراحل من عملية نقل التكنولوجيا التي كانت تناط في السابق ببيوت الاستشارة الاجنبية ، وحققت تلك المحاولات نجاحات خاصة فيما يتعلق باعداد الدراسات الاولية لمشاريع التنمية ، فقد قامت لجان متخصصة في وزارة الصناعة باعداد الدراسات الاولية للجدوى الاقتصادية (والفنية أحياناً) لما لا يقل عن (100) مشروع من مشاريع خطة التنمية القومية 1970-1974 و 1976-1980([31]). اضافة الى ما حققته الاجهزة العراقية العاملة في الصناعة النفطية ، التي تتصف بدرجة عالية من التعقيد الإنتاجي([32]) ، فقد ابتعدت وزارة النفط ومؤسساتها منذ النصف الثاني من السبعينات عن الاسلوب التقليدي في تنفيذ مشاريع التصفية ومعالجة الغاز ، وذلك عن طريق تجنب التعاقد باسلوب المشروع الجاهز (Turn key project) الذي يغيب فيه أي دور للكادر الوطني العراقي ، واختارت اسلوباً فيه قدر كبير من تحمل المسؤولية برز في إنجاحه عدد كبير من المهندسين والكوادر الفنية وذلك من خلال تجزئة المشروع الواحد الى عدة فعاليات ، ومساهمة المهندسين العراقيين في بعض أوجه التصاميم واختيار الطرق الصناعية وشراء المعدات ونصبها وتشغيلها مما حقق فوائد هندسية وتكنولوجية واقتصادية مهمة في عدد كبير من المشاريع ، وهيأ مجالات رحبة أمام المهندس والفني والعامل العراقي للابداع([33]).

لقد تبلورت ، بعد ثورة تموز 1968 ، قدرة محلية في العراق على تقويم التكنولوجيات المختلفة وحيازتها وانجازها ، ففي صناعة الاسمنت على سبيل المثال يقوم المهندسون والفنيون المحليون بمراجعة كل جانب من جوانب تصاميم المشروع قبل اقرار عقد تسليم المفتاح ، كما قام المهندسون والفنيون والمقاولون المحليون بتصميم وتنفيذ الاعمال المدنية والمعمارية والكهربائية والميكانيكية في صناعة الاسمنت([34]).

تم إنشاء عدد من مؤسسات التصميم والاستشارة الهندسية التي تقوم لوحدها أو بالمشاركة مع خبراء ومؤسسات أجنبية بوضع التصاميم الهندسية لمشاريعها ، وبشكل خاص ما يتعلق بأعمال الهندسة المدنية والاشراف على عقود الانشاءات ومن ابرز هذه المؤسسات:

1- المؤسسة العامة للتصميم والانشاء الصناعي

تعود بدايات هذه المؤسسة الى استحداث المديرية العامة للتصميم والانشاء الصناعي في أعقاب حل مجلس الاعمار عام 1959 ، وبموجب قانون المؤسسات التابعة لوزارة الصناعة رقم 90 لسنة 1970 ، تم تأسيس المؤسسة العامة للتصميم والانشاء الصناعي ، وأنيطت بها مهام تنفيذ المشاريع الصناعية بدءاً بمرحلة اعداد دراسات الجدوى الاقتصادية والفنية ثم اعداد المواصفات الفنية والتصاميم ودعوة المقاولين والاحالة واعداد عقد المقاولة وتدقيق الخرائط والمصادقة عليها ، ومن ثم مرحلة التنفيذ الموقعي ، حيث تتولى المؤسسة مهمة الاشراف والمتابعة لأعمال المقاولين واصدار شهادة اكمال العمل وتهيئة المستلزمات للتشغيل والفحص التجريبي… انتهاءً بتسليم المشروع الى الجهة المستفيدة([35]).

قامت المؤسسة بالدور الرئيس في تنفيذ مشاريع خطط التنمية القومية للقطاع الصناعي وانجزت العشرات من المشاريع الصناعية ذات التكنولوجيا العالية والسعات الكبيرة في حجمها ومبالغ استثماراتها كالأسمدة والبتروكيمياويات والحديد والصلب والورق والصناعات الانشائية والغذائية والغزل والنسيج والصناعات الهندسية([36]).

لقد مر نشاط هذه المؤسسة بمرحلتين ، الاولى تغطي الفترة من بداية تنفيذ المشاريع التنموية (بعد عام 1973) وحتى منتصف الثمانينات ، اعتمد خلال هذه المرحلة اسلوب المشروع الجاهز (Turn key project) في تنفيذ المشاريع الصناعية المذكورة ، وعلى الرغم من الكلف والمبالغ الاستثمارية الكبيرة ، الا ان نشاط التصميم والاستشارات الهندسية واداراة تنفيذ المشاريع بقي محدوداً في مجالات ضيقة ، في حين افادت الشركات الاجنبية من هذا الفراغ التقني. أما المرحلة الثانية فتغطي الفترة من منتصف الثمانينات وحتى فرض الحصار ، تم فيها اعتماد اسلوب تجزئة المشروع لتقليص الكلف الاستثمارية ومحاولة اشراك الكوادر الوطنية في نشاط التصميم ، وشكلت لهذا الغرض هيئات متخصصة لتنفيذ المشاريع منها هيئة تنفيذ مشاريع الاسمدة الكيمياوية ، ومشروع البتروكيمياويات/ 2 ، والاطارات ، والالمنيوم ، والمركبات الكيمياوية ، وهيئات تنفيذ مشاريع الكهرباء([37]).

فضلاً عن المؤسسة العامة للتصميم والانشاء الصناعي ، تم انشاء العديد من المؤسسات العامة في هذا المجال (التصميم) مثل المؤسسة العامة للمشاريع النفطية ، التصميم والانشاء الزراعي ، والطرق والجسور ، والمباني العامة ، والإسكان ، ودراسات وتصاميم الري ، ومشاريع النقل والمواصلات ، والماء والمجاري ، والمعهد المتخصص للصناعات الهندسية..

2-  المؤسسات الانشائية

وتتألف من الشركات والمنشآت والمؤسسات العامة التي تتولى تنفيذ المشاريع الانمائية، لا سيما ما يتعلق منها بأعمال الهندسة المدنية والميكانيكية والكهربائية ، وتهدف هذه المؤسسات على المدى الطويل الى بناء قدرات وطنية في تنفيذ مشاريع التنمية من خلال الكوادر الوطنية وتقليل الاعتماد على الشركات الأجنبية وبما يحقق التكامل بين تخطيط وتصميم وتنفيذ المشاريع([38]).

تم إنشاء شركة متخصصة لهذا الغرض هي الشركة العامة للمقاولات الانشائية ، كما تقوم العديد من مؤسسات الدولة الأخرى بالاشراف على تنفيذ الكثير من مشاريع القطاع العام، وقد حققت الكوادر العاملة في قطاع النفط انجازات مهمة في هذا المجال من خلال قيامها بتنفيذ جزء من مشاريعها تنفيذاً مباشراً([39]).

كما تم إنشاء العديد من الشركات المتخصصة في هذا المجال منها الشركة العامة للمقاولات الصناعية ، وهيئة تنفيذ مشاريع النقل العام ، وهيئة تنفيذ شبكات السكك الحديدية ، والسدود ومشاريع الري، واستصلاح الأراضي، والمياه والمجاري، والشركة العامة لمقاولات المباني المدرسية([40]).

3-  المركز القومي للاستشارات الهندسية والمعمارية

أنشئ هذا المركز بموجب القانون رقم (17) لسنة 1972 بهدف تحقيق النهوض بالمهارات الهندسية والمعمارية بمختلف المستويات وفي جميع القطاعات الانتاجية والانشائية والخدمية ، كما يهدف المركز الى تطوير خدمات الاستشارات الهندسية والمعمارية لاعداد مهندسين معماريين مؤهلين ، ويتولى المركز رعاية دوائر الهندسة الاستشارية والمعمارية في دوائر الدولة والقطاع الخاص وتقديم المعونات الفنية لها لضمان إكسابها الخبرات العلمية والعملية.

تبرز أهمية المركز من خلال وضع التصاميم للأعمال الهندسية والاستشارية والمعمارية والاشراف على تنفيذها والقيام بالدراسات والبحوث ذات العلاقة بأعمال الهندسة الاستشارية والمعمارية([41]).

4-  المركز القومي للاستشارات والتطوير الاداري

تم إنشاء هذا المركز بموجب القانون رقم (56) لسنة 1962 باسم مركز تطوير الادارة الصناعية ، ثم تحولت تسميته الى المركز القومي للاستشارات والتطوير الاداري بموجب القانون رقم (186) لسنة 1970.

يقوم المركز بإعداد وتطوير الكوادر الادارية لمختلف المستويات بضمنها القيادات الادارية العليا ، اضافة الى تقديم الاستشارات والقيام بالدراسات والبحوث ، وتتجلى أهمية المركز في نقل وتطوير وادخال الاساليب العلمية والتكنولوجية في المؤسسات المختلفة ليس من خلال عقده للدورات التدريبية فحسب ، بل من خلال تقديم خدمات استشارية تطبيقية للمنشآت لتنسيق مواردها وتحسين أنظمتها الادارية. وقد وضع المركز خططاً للتنمية الادارية كجزء من خطط التنمية القومية تستهدف تقويم الهيكل الاداري للدولة والنهوض بمستوى اداء وكفاءة الوزارات([42]).

5-  المركز القومي للحاسبات الالكترونية

تأسس المركز بموجب القانون رقم (100) لسنة 1972 بهدف الترشيد الاداري والحسابي والهندسي ، وتقديم الخدمات الاستشارية في مجال الحاسبات الالكترونية ، وتبرز أهمية هذا المركز كونه يشرف على تنظيم أحد فروع التكنولوجيا المتطورة وهي الحاسبات الالكترونية وأساليب استخدامها مما يشكل مجالاً للافادة من عملية نقل تكنولوجيا متطورة من حيث تنظيمها واختيارها وتطبيقها.

وقد حدد قانون تأسيس المركز الوسائل اللازمة لتنفيذ أهدافه ، ومن جملة هذه الوسائل تدريب الفنيين والاداريين والمشرفين وتأهيلهم من النواحي النظرية والتطبيقية ،واجراء البحوث والدراسات ونشر المعلومات عن أحدث الطرائق في استخدام الحاسبات الالكترونية ، اضافة الى الاشراف الكامل على النشاطات المتعلقة بالحاسبات الالكترونية ، فقد نص القانون على عدم السماح لأية جهة رسمية أو شبه رسمية أو أهلية للتعاقد مع أي مجهز أجنبي أو محلي لشراء أو استئجار أو استعمال حاسبة الكترونية قبل استحصال موافقة المركز([43]).

6- الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية

يعد التقييس أو التوحيد القياسي شرطاً أساسياً للبحث والتطوير والتنمية التكنولوجية، نظراً لأهميته في جميع مستويات الانتاج والاستهلاك ، فالتوحيد القياسي للمعدات والعمليات الانتاجية يساعد على ايجاد حلول مشتركة لمختلف قضايا الانتاج والصيانة ، كما يساعد على مواصلة البحث والتطوير لادخال تحسينات جديدة على المنتجات. ويتولى التحقق من النوعية في جميع الميادين المهمة للانتاج والمنتجات الزراعية والصناعية واختيار أهم السلع الاساسية والسلع المصنعة والأغذية والأدوية. لذا اعتبر امتلاك القدرة على صياغة المواصفات وتطبيقها أحد معايير تقدم الأمم([44]).

تم تأسيس الجهاز بموجب القانون رقم (15) لسنة 1963 الذي نصت المادة الثانية منه على ان يكون من أهدافه وضع ونشر ومراقبة تطبيق وتحسين وتبسيط العمل للمؤسسات الانتاجية ورفع الكفاءة الانتاجية وتحسين سمعة المنتجات ونوعها وتحديدها وتحسين الوسائل القياسية للعمل في سبيل حماية المستهلك عن طريق وضع الاسس والوسائل الخاصة بمراقبة جودة الانتاج([45]).

والتوحيد القياسي هو أحد أدوات الترشيد في الصناعة وما يترتب عليها من فوائد كثيرة كخفض التكاليف وزيادة الانتاجية عن طريق تسهيل العمل والتخصص ، اضافة الى كونه يفتح آفاقاً جديدة لادخال طرائق ووسائل تكنولوجية موحدة ومبسطة ، كما يحقق التقييس فوائد للمستهلك تتمثل بسهولة التجهيز وتنشيط الشراء بسبب انخفاض السعر والتمكن من مراقبة النوعية…([46]).

وعلى الرغم من الانجازات الكبيرة التي حققتها مؤسسات التصميم والاستشارة الهندسية ، الا ان مسيرة هذه المؤسسات قد رافقتها بعض الاخفاقات للأسباب الآتية([47]):

  • تنفيذ عدد كبير من المشاريع في وقت واحد أو متقارب ، لاسيما بعد ارتفاع الدخل القومي نتيجة زيادة العوائد النفطية بعد عام 1973 الأمر الذي أثر على جوانب ومجالات عديدة خاصة وان الكادر لم يكن بالقدر الكافي كماً ونوعاً.
  • التوسع في تنفيذ المشاريع بأسلوب المشروع الجاهز بصفته أفضل الخيارات المتاحة بسبب تعدد المشاريع وقصر فترة التنفيذ.
  • ارتفاع كلف المشاريع الصناعية نتيجة للأسعار العالية التي تقدمت بها الشركات العالمية بعد أزمة النفط العالمية عام 1974 وتردد بعض الشركات الأجنبية الأخرى في المشاركة بالمناقصات.
  • عدم اعتماد الاساليب الحديثة في متابعة تنفيذ المشاريع وعدم تدريب الكوادر في هذا المجال مما أثر على سرعة التنبؤ بالخلل لمنع وقوعه.
  • افتقار الجهات التصميمية والتنفيذية الى نظم عمل تعتمد السياقات والأساليب العلمية الواضحة وابتعادها عن استخدام التقنيات الحديثة في هذا المجال.
  • عدم توفر معلومات دقيقة موثقة عن امكانات هذه المؤسسات فيما يتعلق بالتصاميم والتصنيع لتعريف الجهات المعنية بها.
  • عدم توفر قدرات تصميمية متكاملة ومتناسقة في معامل تصنيع المعدات التي جرى التعامل معها.
  • عدم وجود تمييز مهني واضح لنشاط التصاميم والاستشارات الفنية من جهة وأجهزة التنفيذ من جهة أخرى.
  • الافتقار الى الشركات المتخصصة في مجال نصب المنشآت الكبيرة.
  • ضعف العلاقة أو انعدامها مع الجهات البحثية والجامعية.

رابعاً – الاختناقات والصعوبات

رافق سياسة نقل وتطوير التكنولوجيا في العراق خلال الفترة 1970-1990 مجموعة من الاختناقات والصعوبات ، نذكر منها ما يأتي([48]):

  • نقص المعلومات عن أفضل أنماط المعدات والآلات المتوفرة في بلدان العالم المختلفة ، اذ يتم الاعتماد على الردود الواردة من المناقصات الدولية ، وبما أن الشركات الكبرى هي أهم الجهات الموردة للأجهزة والمعدات فمن المشكوك به أن تقدم هذه الشركات عروضاً تنافسية ، اضافة الى احتمال خضوع المناقصات لنوع من التفاهم المشترك بين الشركات الدولية ، ونتيجة لذلك لا تعرض على الجانب العراقي أفضل المعدات أو أدنى الاسعار.
  • عدم توفر قطع الغيار ، فقد أظهرت التجارب أن الحصول على قطع غيار الأجهزة والمعدات المستوردة قد أصبح يمثل مشكلة كبرى إذ لا يتم تنفيذ الطلبات بهذا الخصوص الا بعد فترة طويلة وبأسعار باهضة.
  • ان التكنولوجيا قد طورت بشكل أساسي يتناسب مع الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية للبلدان الاجنبية ، لذا فهي لا تتطابق بالضرورة مع احتياجات العراق وأهداف خططه التنموية ، ويحتاج أي تكييف أو تطويع في التكنولوجيا المستوردة الى قدر كبير من جهود البحث والتطوير المرتفعة التكاليف الأمر الذي يؤثر سلبياً على تخصيص الموارد للتنمية.
  • تفضل البلدان المتقدمة الموردة للتكنولوجيا القيام ببناء المشاريع على أساس المشروع الجاهز أو تسليم المفتاح (Turn key project) لكي تتمكن من الحفاظ على أسرار التكنولوجيا وتصميم العمليات ، وكانت هذه البلدان تتردد في تقديم المعلومات التكنولوجية الكاملة والخبرات الفنية للحيلولة دون تمكين العراق من تطوير التكنولوجيا المستوردة.

وتجدر الاشارة الى ان محاولات ناجحة جرت في العراق في السبعينات ارتبطت بالحماس الشديد لابعاد الاستشاريين الاجانب والاعتماد بشكل متزايد على الكادر الوطني في مراحل الدراسة وتنفيذ المشاريع، والتوجه المركزي للقيادة بالابتعاد عن اسلوب تنفيذ المشاريع على أساس المشروع الجاهز قدر المستطاع وتشجيع الكوادرالعراقية بالاعتماد على النفس وتأسيس عدد من الأجهزة المختصة بالدراسات والتصاميم والتنفيذ المباشر ، الا ان زيادة الموارد المالية بعد عام 1973والرغبة في اختزال الزمن والاسراع بعملية التنمية وتسريع تحديث وتنويع هيكل الاقتصاد العراقي قد أدى الى العودة من جديد وبشكل متسع الى فكرة التنفيذ على اساس المشروع الجاهز وانحسرت فكرة تجزئة التكنولوجيا المستوردة (unpackage) مما أثر سلباً على بناء القدرات التكنولوجية المحلية.

  • تضمن الكثير من عقود نقل التكنولوجيا الى العراق فقرات تقيد وتحدد مجالات استخدامها كما تضمن بعض العقود، الشراء المشروط (Tied purchase) للمعدات والآلات وقطع الغيار والسلع الوسيطة والمواد الخام اضافة الى الاصرار على استخدام العمالة الاجنبية في تنفيذ المشاريع الأمر الذي أدى الى حرمان الكوادر المحلية من فرصة تطوير مهاراتها، وعدم مساهمة وحدات البحث والتطوير في تلك النشاطات وبالتالي استمرارية حالة الاعتماد والارتباط المتزايد بالشركات والاحتكارات الاجنبية وتعميق التبعية التكنولوجية.
  • كما تضمنت بعض العقود والاتفاقات دفع أتاوات (Royalties) أو حقوق امتياز ورواتب ومكافآت للعاملين الاجانب ، وقد أظهرت تجربة العراق ان الممارسات والشروط الفنية والمالية والقانونية في اتفاقات نقل التكنولوجيا مع معظم الشركات الدولية قد أعاقت عملية التنمية التكنولوجية.
  • ان اعتماد اسلوب تنفيذ المشاريع على اساس المشروع الجاهز أو تسليم المفتاح (Turn-key) وان كان هناك ما يبرره ، الا أن هذا الاسلوب قد أدى الى مضاعفة كلف نقل التكنولوجيا الى أكثر من مرتين في بعض الأحيان. ان هذه الزيادة ليست نتيجة لزيادة الاسعار والتضخم كما يعزوها البعض بل نتيجة لموقف الشركات المنفذة في المفاوضات مع الجانب العراقي بسبب طبيعة اسلوب التنفيذ الذي يتيح للشركات التستر على الزيادة غير الطبيعية في الكلفة لكثير من فقرات العمل وخاصة الفقرات غير المرئية ، فقد لوحظ على سبيل المثال ان فقرة النصب والتركيب والتشغيل الاولي لأحد المشاريع الصناعية في العراق قد شكلت (50%) من كلفة المكائن والمعدات في حين تشير الوقائع العالمية والمحلية الى ان مثل هذه الكلفة لا تتعدى (15%) وفي مشروع آخر جرى تنفيذه بأسلوب المشروع الجاهز وجد ان كلفة أعمال المتر المربع الواحد للبناء قد زادت بحوالي أربعة أضعاف عن الكلفة المخمنة بموجب التقديرات الواقعية للأعمال المشابهة.

هوامش المبحث الرابع

([1]) صباح كجه جي، مصدر سابق، ص325.

([2])  فالح عبدالكريم الشيخلي، التنمية القومية…، مصدر سابق، ص90.

([3]) المصدر السابق، ص90.

([4]) حاكم محسن محمد، ” نقل التكنولوجيا والخبرة والكوادر”، النفط والتنمية، العدد الرابع، كانون الثاني، 1978، ص75.

([5]) صباح كجه جي، مصدر سابق، ص326.

([6]) طالب العقابي، ” تنمية الموارد البشرية في العراق “، هيئة تخطيط القوى العاملة، وزارة التخطيط، 1993، ص59-60.

([7]) عبدالحليم ابراهيم الحجاج، مصدر سابق، ص335. وانظر أيضاَ:

    – ليث اسماعيل نامق، مصدر سابق، ص184.

(*)   يعد التدريب أحد الأنشطة المهمة لاكتساب واستنباط التكنولوجيا الحديثة، ويتطلب بذل جهود كبيرة وموارد مالية ويستغرق أوقاتاً طويلة تتراوح بين 15 – 30 سنة.

      – G. Skorov, The Scientific and Technological Revolution of Developing Countries, Moscow, 1971, P. 126.

([8]) طالب العقابي، مصدر سابق، ص112-114.

([9])  جواد هاشم وعثمان زيد، مصدر سابق، ص49.

([10]) وزارة الصناعة والمعادن ووزارة الصناعات الخفيفة، مصدر سابق، ص231.

([11])  عدنان شفيق فهمي، نشاطات البحث والتطوير، مصدر سابق، ص30. وانظر أيضاً:

      – عبدالمعطي الخفاف، ” انشاء وحدات البحوث والتطوير وأثرها على تحسين المنتجات الهندسية “، مجلة الصناعة، العدد الاول، كانون الثاني، 1977، ص27.

([12]) صباح كجه جي، مصدر سابق، ص333.

([13]) وزارة الصناعة والمعادن…، مصدر سابق، ص232-233. وانظر أيضاً:

     – محمد عزالدين الصندوق، البحث الصناعي…، مصدر سابق، ص57-60.

([14]) عدنان شفيق فهمي، مصدر سابق، ص28.

([15]) صدام حسين، طريقنا خاص في بناء الاشتراكية، الطبعة الاولى، أيار، 1977، ص81.

([16]) عدنان شفيق فهمي، مصدر سابق، ص30. وانظر أيضاً:

     – قاسم أحمد العباس، ” العوامل المقررة للطلب على التكنولوجيا الاجنبية”، النفط والتنمية، العدد 11و12، آب – أيلول، 1981، ملحق العلم والتكنولوجيا، ص39.

([17]) الامم المتحدة، اليونيسوب، ” برنامج عمل اقليمي لتطبيق العلم والتكنولوجيا “، دراسة رقم 11، ترجمة عدنان حميد القزويني، نشرة الصناعات الهندسية، العدد 1، 1975، ص19-32.

([18]) الامم المتحدة ، اليونسكو، ” تقرير 1993، عن العلم في العالم “، باريس 1993، ص27.

([19]) انطوان زحلان، مضامين الفجوة التقانية…، مصدر سابق، ص18.

في الوقت الذي تخصص فيه (اسرائيل) ما نسبته (2.5%) من الناتج المحلي الإجمالي لأغراض البحث والتطوير، لم تتعدَّ نسبة ما تخصصه الأقطار العربية لهذا الغرض (0.2%) من الناتج المحلي الاجمالي.

– خضر مزهر البدري، “التعليم التقاني وأثره في الصراع العربي – الصهيوني”، مجلة أم المعارك، العدد 23، تشرين الأول، 2000، ص53.

([20]) عبدالمعطي الخفاف، انشاء وحدات البحث والتطوير…، مصدر سابق، ص27-28.

([21]) وزارة الصناعة والمعادن ووزارة الصناعات الخفيفة، مصدر سابق، ص234.

([22]) وزارة الصناعة والمعادن وزارة الصناعات الخفيفة،، مصدر سابق، ص239.

([23]) وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، تقرير الجمهورية العراقية الى مؤتمر الأمم المتحدة…، مصدر سابق، ص27.

([24])  كمال عبدالرزاق الصفار، تخطيط العلم والتكنولوجيا، مصدر سابق، ص90-91، وانظر أيضاً:

– Hassib Bashi, “Cooperation Between Universities and Job Sectors in Field of R and D in Iraq”, U.N-ESCWA, Review of Science and Technology in ESCWA Member Countries, Issue No. 1, U.N., New York, 1999, pp. 16-83.

([25])  عبدالحليم ابراهيم الحجاج، مصدر سابق، ص380، وانظر أيضاً:

     – طه تايه النعيمي، نقل التقانة…، مصدر سابق، ص418.

([26]) وزارة الصناعة والمعادن…، ورقة عمل القطاع الصناعي، مصدر سابق، ص242-243.

([27]) فرهنك جلال، مشكلات حيازة التكنولوجيا…، مصدر سابق، ص40.

([28])  عدنان شفيق فهمي، نشاطات البحث والتطوير، مصدر سابق، ص32-33.

([29])   قاسم أحمد العباس، مصدر سابق، ص35-38.

    على سبيل المثال ، أتفقت أمانة العاصمة عام 1980 مع أحد بيوت الخبرة الفرنسية لايجاد (خلطة قير) لتعبيد الطرق مناسبة لظروف العراق الحرارية.

    المصدر: عدنان شفيق فهمي، نشاطات البحث العلمي، مصدر سابق، ص33.

    ونورد مثلاً آخر هو أن احدى مؤسسات الدولة قد دأبت قبل عام 1990 على استيراد مادة معينة من خارج القطر ، وبعد فرض الحصار علىالعراق تعذر الحصول على هذه المادة ، فأحيل نموذج منها الى احدى المؤسسات البحثية داخل القطر لبيان امكانية تصنيعها ، فاتضح لدى الجهة البحثية ان الماء يشكل 90% من هذه المادة اضافة الى امكانية تصنيعها من قبل الجهة البحثية وبامكانات ومستلزمات محلية.

([30])  عبدالحليم ابراهيم الحجاج، مصدر سابق، ص338-339.

([31])  جعفر عبدالغني، ” أوضاع نقل التكنولوجيا في العراق “، مجلة الصناعة، العدد الثاني، آذار، 1977، ص60.

([32]) هادي الصفار، ” حسابات التكاليف النفطية والتغيرات التكنولوجية “، النفط والتنمية، العدد الثاني، آذار–نيسان، 1984، ص130.

([33]) انظر في ذلك:

  • عبدالمنعم حسن علوان، ” دور المهندس في نقل التكنولوجيا وتجربة وزارة النفط العراقية “، النفط والتنمية، العدد 11، آب، 1980، ص10-17.
  • جورج عزيز ياقو، ” تعزيز القدرة التكنولوجية في الصناعة النفطية العربية “، النفط والتنمية، العدد الرابع، تموز-آب، 1986، ص47-49.
  • باسم الزبيدي، نظرة للتجربة العراقية في نقل التكنولوجيا، مصدر سابق، ص11-15.

([34]) فرهنك جلال، مشكلات حيازة التكنولوجيا…، مصدر سابق، ص40-41. وانظر أيضاً:

     – هوشيار معروف، ستراتيجية نشر التكنولوجيا…، مصدر سابق، ص84.

([35]) وزارة الصناعة والمعادن ووزارة الصناعات الخفيفة، مصدر سابق، ص105-106. وانظر أيضاً:

    – دار الثورة للصحافة والنشر- قسم الدراسات، التطور الاقتصادي في العراق بعد السابع عشر من تموز، الطبعة الثانية، بغداد، مطابع دار الثورة، تشرين الثاني، 1974، ص116.

([36]) وزارة الصناعة والمعادن…، مصدر سابق، ص106.

([37]) وزارة الصناعة والمعادن، ندوة مناقشة الاساليب المستقبلية لتصميم وتنفيذ المشاريع الصناعية، 22-23/10/1991، بغداد، 1991.

([38]) صباح كجه جي/مصدر سابق، ص333.

([39])  جعفر عبدالغني، أوضاع نقل التكنولوجيا…، مصدر سابق، ص60. وانظر أيضاً:

    – جورج عزيز ياقو، تعزيز القدرة…، مصدر سابق، ص48.

([40]) صباح كجه جي، مصدر سابق، ص333.

([41]) احسان هاني سماره، مصدر سابق، ص86.

([42]) المصدر السابق، ص87.

([43]) المصدر السابق، ص89-90.

([44]) صباح كجه جي، مصدر سابق، ص335. وانظر أيضاً:

    – فلاح سعيد جبر، ” أنظمة إدارة الجودة والبيئة أداة للتنمية التقنية والاقتصادية (الايزو 9000 والايزو 14000) “، مؤتمر المجمع العلمي لعام 2000 (العراق وتحديات القرن الحادي والعشرين)، الجزء الثاني (العلم والتقانة)، بغداد، منشورات المجمع العلمي، مطبعة المجمع العلمي، 2001، ص263.

([45]) احسان هاني سماره، مصدر سابق، ص83.

([46]) عبدالمعطي الخفاف، التقييس – أهميته ومجالاته، مصدر سابق، ص38.

([47]) وزارة الصناعة والمعادن ووزارة الصناعات الخفيفة، مصدر سابق، ص123-125. انظر أيضا:

    –  عبدالحليم ابراهيم الحجاج، مصدر سابق، ص34.

([48]) انظر في ذلك:

  • صباح كجه جي، مصدر سابق، ص329-330.
  • فرهنك جلال، المصرف الصناعي وتنمية القدرات التكنولوجية …، مصدر سابق، ص213-219.
  • محمد رضا خير الدين، ” نقل التكنولوجيا الى الدول النامية ودور الاحتكارات الدولية في تعميق التبعية التكنولوجية ” القسم الثاني، النفط والتنمية، العدد الخامس، أيلول-ت1، 1985، ص21-30.
  • الانكتاد، نقل التكنولوجيا وتطويرها في العراق، مصدر سابق، ص32-35.
  • جعفر عبدالغني، أوضاع نقل التكنولوجيا…، مصدر سابق، ص56-64.

المصدر: رسالة ماجستير بعنوان الحظر التكنولوجي والتنمية الاقتصادية في العراق، من اعداد الباحث حمد خليل علي الحديثي 2002.