دراسات سياسية

سير عمل البرلمانات وقت الأزمات (كورونا نموذجا )

من إعداد الطالبة: جهاد عزاب

تقديم:

إن والج المشهد السياسي لا يلجه طبعا بهدف التقوقع في خانة المشاهد، و إنما رغبة و إلحاحا منه على أن يكون فاعلا رئيسيا، سواء كان في الأغلبية مسيرا ومسؤولا، أو في المعارضة مراقبا، مقوما، ومنتقدا إن اقتضى الحال، وبذلك فكل يسير في طريقه وفق برنامج و خطة عمل موضوعة سلفا تؤطرها مجموعة من العوامل يأتي القانون و الدستور خصوصا على رأسها،غير أن في بعض الأحايين تطرأ أحداث مفاجئة تفرض على هذا الفاعل السياسي أن يخرج عن الخطة المرسومة ليتفاعل بشكل فوري مع هذه المستجدات، لكن التحدي الذي يواجهه كل فاعل سياسي وجد نفسه في هذا الموقف هو كيف يتفاعل مع الأزمة العارضة دون أن يخرج أو يخالف الإطار الذي يحدده وهو القانون كما قلنا من قبل، ولنا في الأزمة التي ما زلنا كما العالم أجمع نعيش تداعياتها-أي جائحة كورونا- خير مثال.

فهذا الفيروس لم يمهل كل حكومات العالم متسعا من الوقت لترتب أوراقها استعدادا لآثاره السلبية على كل نواحي مجتمعاتها، كان سريعا في انتشاره، وكان أسرع في ما خلفه من تداعيات اقتصادية و اجتماعية أربكت الفاعل السياسي .

في بلادنا لم نخرج عن هذا النهج، فالجائحة ومنذ أول ضحاياها التي سجلت في 02 من مارس 2020، فرضت على الفاعلين السياسيين المغاربة ومن كل مواقعهم أن يتجندوا للخروج بأقل الأضرار وإن كان هذا التفاعل بشكل متفاوت نسبيا سواء من حيث توقيته أو من حيث مردودية الفاعلين، فسجل مثلا في الأيام الأولى غياب شبه ملحوظ للمعارضة مقابل ارتجالية واضحة في عمل الحكومة،وتطمينات لم تكن تجد لها حسب العديد من الخبراء مبررا قبل أن تأتـي التدخلات الاستباقية لعاهل البلاد والتي جنبت بلادنا حسب الكثيرين الأسوء ،لكن سرعان ما سيتدارك الجميع الأمر بعد أن طفت إلى السطح أحداث فرضت على كل الفاعلين السياسيين التفاعل بشكل أكثر جدية و أكثر حزما مع الوضع .

هذه الوضعية الوبائية لم تؤثر مجتمعيا وسياسيا فقط، بل علميا أيضا حيث أضحت منهلا زاخرا  للباحث العلمي، طارحة نفسها وبقوة على كل الفرقاء و الفاعلين الأكاديميين ، بل و فاتحة الباب للعديد من التساؤلات و التأويلات و القراءات أمام مختلف الباحثين و المهتمين والدارسين كل حسب تخصصه ، وذلك عن طريق الدراسة و البحث و التحليل في ثنايا هذه الظرفية الاستثنائية.

مختصر القول، دراسة هذا الموضوع تكتسي أهمية كبرى، خصوصا من الناحيتين السياسية والعلمية، أما من الناحية السياسية، فقد حازت هذه المرحلة وماتزال اهتمام جميع الفئات المجتمعية ومكوناتها خصوصا حول كيفية تعامل المؤسسات السياسية مع هذه الأزمة وطريقة تسييرها وتدبيرها، وأما من الناحية العلمية، فتكمن أهمية هذا الموضوع في راهنيته مما سيجعل من دراسته قيمة مضافة في الحقل العلمي والمعرفي.

والبحث في هذا الموضوع بالنسبة لي كطالبة ماسترعلوم سياسية وقانون دستوري، ليس الهدف منه السير على منوال الأساتذة وإضفاء إضافة علمية، لأنني أعلم علم اليقين، أني مازلت بعيدة كل البعد عن هذا المستوى، وإنما هو فقط محاولة مني للاستفادة من هذه التجربة عن طريق التمحيص في حيثياتها، وتجميع بعض الخيوط التي جادت بها أقلام الخبراء، والتي قد تساعدني بدرجة أولى، ثم زملائي في الماستر بدرجة ثانية، على اكتساب مهارات البحث أكثر في مواضيع مماثلة.

وللخوض في هذا البحث، ارتأيت فتح الباب لطرح مجموعة من الأسئلة التمهيدية و الإشكاليات الفرعية التي ستمكننا من الغوص في معالجة الإشكالية الرئيسية والتي هي :

  1. ما هو الإطار المفاهيمي و القانوني للأزمة ؟
  2. ما المقصود بمفهوم إدارة الأزمة؟
  3. ما هي أهم التوصيات التي نادى بها الاتحاد البرلماني الدولي؟
  4. كيف تعاملت برلمانات العالم إبان أزمة كورونا؟
  5. كيف أدارت السلطة التشريعية أزمة كورونا ببلادنا ؟
  6. ما هي حصيلة عمل المؤسسة البرلمانية بالمغربية أثناء الأزمة
  7. هل شكلت هذه المرحلة تحديا في الحفاظ على المكتسبات الديمقراطية؟
  8. ماهي أهم مكامن الخلل في العمل التشريعي التي أبانت عنها أزمة كورونا؟

أسئلة تحيلنا على الاشكالية الرئيسة لهذا العرض، والتي اخترنا صياغتها على الشكل التالي :

كيفية سير البرلمانات في زمن الأزمات و إلى أي مدى وفقت المؤسسة التشريعية المغربية في تدبير أزمة كورونا؟؟

و سنعتمد التصميم التالي في تناولنا لهذا الموضوع :

المبحث الأول:برلمانات العالم وتحدي الديمقراطية إبان أزمة كورونا

المطلب الأول  : الإطار المفاهيمي و القانوني للأزمة و كيفية إدارتها.

المطلب الثاني ، استمرارية عمل برلمانات العالم إبان أزمة كورونا.

المبحث الثاني: حصيلة عمل البرلمان المغربي بغرفتيه إبان جائحة كورونا

المطلب الأول : حصيلة عمل مجلس النواب خلال جائحة كوفيد 19:

المطلب الثاني: حصيلة عمل مجلس المستشارين إبان جائحة كوفيد 19

 

المبحث الأول:برلمانات العالم وتحدي الديمقراطية إبان أزمة كورونا

المطلب الأول  : الإطار المفاهيمي و القانوني للأزمة و كيفية إدارتها.

الفقرة الأولى : الإطار المفاهيمي والإطار القانوني للأزمة

إن البحث في موضوع شائك كعمل البرلمانات في زمن الأزمات، يقتضي منا بالضرورة أولا ضبطا وتأطيرا دقيقا للمكون الرئيسي في موضوع البحث، -أي الأزمة – سواء كان هذا الضبط مفاهيميا أوقانونيا، وذلك حتى يتسنى لنا المضي في البحث بسلاسة ووضوح منذ البداية.

  • الاطار المفاهيمي للأزمة

 عديدة هي التعريفات التي تناولت مفهوم الأزمـة كنتيجـة مباشـرة للتغيـرات البيئيـة الداخليـة والخارجيـة الـسريعة والمتلاحقة، ففي حين نجد أن Mitroff  مثلايعرف الأزمــة على أنها هــي العمليــة التــى تتــضمن خمــس مراحــل أساســية: اكتــشاف إشارات الإنذار المبكر والاسـتعداد والتأهـب للوقايـة مـن الأزمـة واحتـواء الخطـر والتقليـل مـن  الآثـار الـسلبية، وزيـادةالإيجابيات، واستعادة النشاط وفي النهاية التعلم، واكتساب الخبرة[1].

نجد أن قاموس  Webster يعرفهاعلى أنها موقف يمثل نقطة تحول نحـو الأسـوأ أو الأفـضل، وهـذا الموقف يواجه الدول والأفراد والجماعات والمنظمات بمختلف أنواعها[2].

 لتتوالى التعاريف التي تتلاقى فيما بينها في جوانب، وتختلف عن بعضها كليا في جوانب أخرى، إذ هناك من اعتبرها لحظة حرجة وحاسمة تتعلق بمصير الكيان الإداري المصاب بهـا، ومـشكلة تمثـل صـعوبة حادة أمام متخذ القرار تجعله في حيرة بالغة فيصبح أي قرار يتخذه داخل دائرة من عـدم التأكـد، وقـصور المعرفـة، واختلاط الأسباب بالنتائج والتداعي المتلاحق الذي يزيد درجة المجهول في تطورات ما قد ينجم عن الأزمة[3]

وهناك من ذهب إلى أن الأزمة ما هي إلا تحول فجائي عن السلوك المعتاد – وهي بذلك تعني تداعي سلـسلة مـن التفـاعلات يترتـب عليهـا نـشوء موقـف فجـائي ينطـوي علـى تهديـد مباشـر للقـيم أو المـصالح الجوهريـة للدولـة ممـا يـستلزم معه[4]ضرورة اتخاذ قرارات سريعة في وقت ضيق وفي ظروف من عدم التأكد وذلك حتى لا تنفجر هذه الأزمة . وتعـد بذلك الأزمـة بمثابـة خلـل يـؤثر تـأثيرا ماديـا علـى النظـام كلـه، كمـا أنـه يهـدد الافتراضـات الرئيـسية التـي يقـوم عليهـا هـذا النظـام، وتتـسم الأزمـة غالبـا بعناصـر المفاجـأة وضـيق الوقـت ونقـص فـي المعلومـات بالإضـافة إلـى عوامـل[5]التهديد المادي والبشري.

لتبقى الأزمــة حقيقــة مــن حقــائق الحيــاة الثابتــة، وتحظــى التحــديات الداخليــة والتحــديات الخارجيــة باهتمــام الأنظمـة الحاكمـة التـي تعمـل جاهـدة علـى إدارة الأزمـات التـي تنـشأ عـن التهديـدات والتحـديات والإدارة الناجحـة هي التي تنتهـي إلى تجنبها أو حلها أو على الأقل التخفيف من نتائجها[6].

. باختصارشديد، يـصعب التوصـل لمفهـوم موحـد للأزمـة، خـصوصا مـع اخـتلاف زوايـا التنـاول، إلا أنهـا تـشترك دائمـا مـع بعضها فى مجموعة من الخصائص مثل التهديد للموارد والقـيم والأهـداف، وضـيق الوقـت المتـاح لاتخاذ القـرارات، ونقـص المعلومـات وعـدم دقتهـا، والمفاجـأة التـى يمكـن أن تحـد مـن جهـود إدارة الأزمـة، وكـذلك اسـتحواذ الأزمـة علـى اهتمــام العديـد مــن الجهــات والمؤسـسات والأفــراد بالإضــافة إلـى التعقيــد والتــشابك وتـداخل العناصــر التــى تستوجب مواجهتها خروجا مـن الأنمـاط التنظيميـة المألوفـة، بالإضـافة لتأهـل مجموعـات العـاملين للالتزام بهـذا وتقـديم درجـات عاليـة مـن طـاقتهم وإمكانيـاتهم لمواجهـة الظــروف الجديــدة المترتبــة علــى التغيــرات الفجائيــة والمواقــف المتــسارعة والتعامــل الــسريع معهــا لمحاصــرة هــذه المواقف بالحلول التي تحد منها حتى لو كانت تتم بطريقة مرتجلة نتيجة التحليل السريع لعناصر الأزمة “انطلاقا من  القاعدة الرومانية المعروفة بأن سلامة الشعب فوق الجميع[7].

قد يتعرض السياسيون خلال فترة توليهم المنصب لأزمة، أو لأزمات، و خلال هذه الأخيرة، تصبح القوانين المعتادة للسياسة غير قابلة للتطبيق ولا تسير الأعمال كالمعتاد. هنا، يحتاج السياسيون والأحزاب السياسية وممثلو الحكومة والمنتخبون إلى مجموعة مختلفة من المهارات وتنشأ لديهم مسؤوليات مختلفة. مع ذلك فإن السياسة والديمقراطية لا تتوقف خلال الجائحات أو أي حدث صعب آخر.

وتبقى الأزمة في الأخير، أيا كانت ظروف نشأتها، أو كانت تجلياتها، أوقات تتسم بالصعوبة على الحياة السياسية في دولة ما. حيث غالبا ما تجد مواطني الديمقراطيات العتيقة في هذه اللحظات العسيرة يلجئون إلى حكومتهم للحماية والشعور بالاطمئنان، مانحين مسؤوليهم سلطات غير اعتيادية بغية الوصول إلى هذه الغاية. بينما الديمقراطيات الناشئة أو الأقل قوة فتجدها معرضة أكثر إلى انتكاسة ديمقراطية لأنها تفتقر إلى المبادئ والمؤسسات والإجراءات الديمقراطية ذات الأساس القوي، مما يجعل دور السياسيين أكثر أهمية حيث يجب أن يعملوا على حماية المبادئ الديمقراطية ومنع استغلال السلطة أو المال خلال الأزمة[8]

 

  • الإطار القانوني للأزمة:

إن فجائية الأزمة، وعدم توقعها في أحايين كثيرة، يخلف فراغا كبيرا على مستوى تدبيرها القانوني، سواء كان القانون الدولي، أو القوانين المحلية، فعلى مستوى القانون الدولي، كشفت جائحة كورونا، وأزمات كثيرة أخرى سبقتها، عن فراغ مهول كما نقرأ في دراسة لمركز دعم التحول الديمقراطي وحقوق الإنسان ، يرى صاحبها أنه “يغيب في القانون الدولي قواعد قادرة على فرض التضامن والتكافل والمساواة في وباء يتحدى الإنسانية في وجوده”[9].”،

 وأما على المستوى المحلي، غالبا ما يفتح الباب أمام الارتجالية وأحيانا الإقدام على اتخاذ قرارات قد تخالف القانون بهدف محاصرة هذه الأزمة،  وللتخفيف من وطأة الأمر، تنحاز القوى التشريعية، إلى إصدار قوانين سريعة، متسرعة في بعض الأحيان لإنقاذ ماء وجه السلطات السياسية، وإضفاء الطابع القانوني على مقرراتها.

في المغرب مثلا، نجد أن هناك فصلا وحيدا في الدستور تطرق لتدبير الأزمات ، وهو الفصل 54، إذ نقرأ في سطوره : ” حدث مجلس أعلى للأمن، بصفته هيئة للتشاور بشأن استراتيجيات الأمن الداخلي والخارجي للبلاد، وتدبير حالات الأزمات، والسهر أيضا على مأسسة ضوابط الحكامة الأمنية الجيدة.

يرأس الملك هذا المجلس، وله أن يفوض لرئيس الحكومة صلاحية رئاسة اجتماع لهذا المجلس، على أساسجدول أعمال محدد.

يضم المجلس الأعلى للأمن في تركيبته، علاوة على رئيس الحكومة، ورئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس المستشارين، والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، الوزراء المكلفين بالداخلية، والشؤون الخارجية، والعدل، وإدارة الدفاع الوطني، وكذا المسؤولين عن الإدارات الأمنية، وضباط سامين بالقوات المسلحة الملكية، وكل شخصية أخرى يُعتبر حضورها مفيدا لأشغال المجلس.ويحدد نظام داخلي للمجلس قواعد تنظيمه وتسييره.[10] “

الملاحظ أن الأزمة –أو الأزمات حسب منطوق الفصل 54 من الدستور المغربي- جاءت مبهمة، ولم يضع المشرع تعريفا دقيقا لها، أي حصرا للحالات والأحداث التي يمكن أن نطلق عليها أزمة، الأمر الذي يجعل أحداثا كجائحة كورونا تسبب نوعا من الارتباك السياسي، والقانوني، فبالعودة لجائحة كوفيد 19 كأزمة بتداعيات عدة، اجتماعية واقتصادية وغيرها، عرفت مجموعة من الإجراءات والقرارات لصناع القرار التي لا سند دستوري لها، أو أنها على الأقل لم تلتزم التزاما حرفيا بالنص القانوني، وكمثال على ذلك نجد جلسات العمل التي  ترأسها العاهل المغربي،  إذ ” لا ينص دستور 2011 على صيغة جلسات العمل كشكل من أشكال التواصل بين الملك وباقي السلطات والمؤسسات الدستورية الأخرى”  وعلى نفس المنوال هناك أيضا حالة الطوارئ، إذ” يعتبر إعلان حالة الطوارئ  الصحية القرار الأكثر تأثيرا على المواطنين، ضمن حزمة الإجراءات المعلنة لمواجهة فيروس كورونا المستجد، لا سيما فيما يخص حقوق الأفراد وحرياتهم في التنقل والحركة… وإذا ما استبعدنا إشهار الحرب، فإن دستور 2011 ينص على إمكانية إعلان حالة الاستثناء أو حالة الحصار، لكنه لم ينص على مقتضيات بخصوص حالة الطوارئ ” ما يمكننا القول معه، أن هناك فراغا دستوريا واضحا في هذا الباب.

كما أن في زمن الجائحة الأخيرة مثلا، كثيرة هي القرارات الحكومية التي احتاجت مصادقة من اللجان البرلمانية من أجل شرعنتها، كما سنلمس ذلك في الأسطر القادمة في هذا البحث.

الفقرة الثانية : إدارة الأزمات :

إن الأزمة وانطلاقا مما أسلفنا، تبقى حدثا استثنائيا في حياة الشعوب، حدث يتطلب مهارات وحنكة من طرف القائمين على تسيير الشأن العام لتجاوز تداعياتها وإعادة الأمور إلى نصابها بأقل الأضرار وبأقل تكلفة، الأمر الذي لا يمكن بلوغه إلا بالإدارة السليمة والمتبصرة لهذه الأزمة، ما يطرح الباب أمامنا للسؤال عن : ما المقصود بإدارة الأزمة؟ كيف تدار وتدبر الأزمات، ومن المسؤول عن هذا التدبير وهذه الإدارة؟ وأي دور للبرلمانات فيه؟

بداية، المقصود بإدارة الأزمة ما هو إلا ذاك التعامل مع مجموعة من العناصر المشكلة لموقف الأزمة، وذلك ” باعتماد عدد من أدوات المساومة الضاغطة والتوفيقية، لتتحقق عندنا بهذا المفهوم أهداف الدولة وتحافظ على مصالحها الوطنية، كما يمكن اعتبارها محاولة لتطبيق مجموعة من الإجراءات والقواعد والأسس المبتكرة، تتجاوز الأشكال التنظيمية المألوفة وأساليب الإدارة الروتينية المتعارف عليها، وذلك بهدف السيطرة على الأزمة والتحكم فيها وتوجيهها وفقاً لمصلحة الدولة. وبالتالي فإن إدارة الأزمة Crisis Management   تعني معالجتها على نحو يمكن من تحقيق أكبر قدر ممكن من الأهداف المنشودة والنتائج الجيدة.[11]”

هناك أيضا مجموعة من التعاريف التي أعطيت لمفهوم إدارة الأزمة ك : ” أنها نظام يُستخدم للتعامل مع الأزمة، من أجل تجنب وقوعها، والتخطيط للحالات التي يصعب تجنبها، بهدف التحكم في النتائج، والحد من الآثار السلبية”، وبالتالي فلابد أن تشتمل على خطوات لتقليل مخاطر حدوث الأزمة[12]“.

الأزمة إذن وفق هذا التعريف، هي نظام كامل، متكامل، ومنسجم يمكن مدبر الشأن العام من التعامل مع الظروف الطارئة، التي تكتسي طابع الأزمة، هذا النظام الذي يبقى الهدف الأسمى منه هو تجنب وقوع الأزمة ما أمكن، أو في حالة استعصاء الأمر على تجنبها، فعلى الأقل العمل على الحد من آثارها وتداعياتها السلبية.

وهنا، لابد من التمييز بين مفهوم إدارة الأزمة، والإدارة بالأزمة، ” Provocation of Crisis  والذي يعبر عن “آلية تقوم على خلق الأزمة وإثارتها والإعداد المسبق لها والتخطيط المبكر لوقوعها بهدف تحقيق مصالح محددة، وهي قدرة لا تتوفر إلا لعدد محدود من الدول والمنظمات التي تمتلك من القوة والوسائل ما يمكنها من خلق الأزمة وإدارتها بما يحقق أهدافها[13]

ومعنى ذلك، أن مفهوم الإدارة بالأزمة يروم خلق أزمة ثم بعد ذلك إدارتها من طرف نظام معين، بغية تحقيق مصالح قد تخدم البلد برمته، أو تخدم النظام الحاكم في هذا البلد، كما نلمس في عدد من الدول – خاصة المتخلفة منها ديمقراطيا – و التي يقوم حكامها بخلق أزمات داخلية من أجل تبرير تسلطهم، واستبدادهم، والانفراد بثروات بلادهم. غير أن الأكيد، هو أن الأمر ليس هينا، بل لا يتحقق ذلك إلا إذا توفرت القوة والوسائل التي تمكن الأنظمة من خلق الأزمة ثم إدارتها بالشكل الذي خططت له مسبقا، وإلا فإن السحر قد ينقلب على الساحر، ويجد هذا النظام نفسه أول من ينجرف مع تداعيات الأزمة التي قام بخلقها.

ويبقى دخول مفهوم إدارة الأزمة إلى دائرة العلوم المستقلة بالأمر المستحدث، بل هناك من ذهب إلى أن دخول هذا المفهوم  إلى هذا الحقل، لم ينطلق إلا مع أزمة الصواريخ الكوبية بين الولايات المتحدة والإتحاد السوفيتي التي اندلعت في سنة 1962، إذ أن هذه الأزمة التي كادت أن تتسب في واحدة من أعنف الحروب التي عاشتها البشرية كانت ” نقطة التحول المركزية نحو تحويل إدارة الأزمة إلى حقل علمي مستقل، وبالتالي بحوث السلام. وقد أدرك الجميع، ومن بينهم وزير الدفاع الأمريكي الأسبق “روبرت مكنمارا” أنه من الآن فصاعداً لم يعد هناك ما يُسمى بالإستراتيجية بل إدارة الأزمة. ومنذ ذلك الحين، صارت ألفاظ وأدبيات إدارة الأزمة وإدارة الصراع هي اللغة السائدة في العلاقات الدولية.[14]

إن  التاريخ البشري مليء بالأزمات التي عاشتها مختلف شعوب المعمور، سواء في الدول المتقدمة ديمقراطيا، أو الدول التي تعيش هشاشة ديمقراطية واضحة، والملاحظ أن الأزمة غالبا ما تأتي لتكريس الوضع الديمقراطي في بلد من البدان، فنجد الدول الديمقراطية تسعى لتكريس ديمقراطياتها بإشراك جميع السلط في هذا التدبير، بينما في الديكتاتوريات، فالملاحظ انزياح كلي لانفراد من هم في سدة الحكم للاستحواذ على الحكم، وجمع كل السلط في أيديهم، متخذين من الأزمة ذريعة، ومحاولين إقناع شعوبهم أنهم وحدهم من  يملكون مفاتيح إدارة الأزمة، ولنا كمثال على النموذج الأول دولة كفرنسا مثلا، إذ في الأزمة الاقتصادية التي ضربت العالم في 2008 “اعتمد البرلمان الفرنسي خطة اقترحتها الحكومة لإنقاذ المصارف بمبلغ 360 مليار يورو (491 مليار دولار)[15]

وتسعى الخطة إلى إنهاء أزمة الثقة الراهنة في الأسواق وضمان إعادة تمويل المصارف في شكل ضمانات قروض لتنشيط عملية الإقراض بين المصارف، وتوفير أموال أخرى لإعادة هيكلة رؤوس الأموال تلك المتعثرة منها.

واعتبر العديد من المراقبين أن الخطة لن تمنع الاقتصاد الفرنسي من الانزلاق نحو الركود، وأن الأمر يتطلب اتخاذ قرارات أكثر تكلفة من أجل تحفيز الاقتصاد وتوجيهه نحو النمو[16]

ولنا في النموذج الثاني جمهورية مصر العربية، التي اتخذت من الأوضاع الأمنية التي عاشتها وتعيشها البلاد، خصوصا بعد الإطاحة بالرئيس المنتخب محمد مرسي، وهي أزمة أمنية تفرض نفسها بقوة في المجتمع المصري، ذريعة لاحتكار مؤسسة الجيش وللنظام الحاكم اختصاصات واسعة، تجعل من السلطة التشريعية، ومن السلطة القضائية مجرد مشاهدين يصفقون ودون أي تأثير.

ولنا في التاريخ – وخاصة تاريخ الأزمات –  عدد من النماذج على مفهوم خلق اللأزمات بغية تحقيق المصالح، إذ حتى الأمس القريب، كانت فكرة اندلاع الأزمة تنحصر في مجموعة من العوامل منها الاقتصادية والعسكرية وغيرها، قبل أن تثبت دراسات حديثة أن شخصية النظام الحاكم ونفسيته لها الأثر الأبرز في اندلاع مجموعة من الأزمات، ونقرأ في هذا الصدد : “حددت أدبيات دراسة الأزمة الدولية بعض العوامل التي تُعتبر مصادر للأزمات الدولية، ومن بينها العوامل الاقتصادية، النزعة العسكرية، أنظمة الأحلاف، إلا أن أحد الدارسين وجد من تحليله لسبع حالات دراسية تتمثل في الحربين العالميتين الأولى والثانية، وحرب 1967 بين العرب وإسرائيل، وأزمة فيتنام، وأزمتي الخليج الأولى والثانية أنه لم يكن لأي من العوامل السابقة دور في اندلاع تلك الأزمات، وأن شخصيات القادة والبيئة النفسية لهم كانت أكثر حسماً[17]“.

إذن، فالأزمة وفق ما رأينا، هي حدث عارض له ما بعده، أي الآثار التي يخلفها، وهذا الحدث إما أن يكون وليد قوة قاهرة، لم يكن أحد يتوقعها، أو يتوقع سرعة انتشارها ومدى ما يمكن أن تخلفه، أو قد تكون بفعل فاعل، أي وفق تصور مسبق وخطة محكمة، تروم تحقيق مصالح معينة، لكن أيا كان الحال، فتدبيرها وإدارتها لا يمكن أن يكون ناجحا، إلا إن توفرت في الساهر على الشأن العام، الحنكة والإبداع اللازمين للتحكم فيها. كما أن زمن الأزمة هو غالبا ما يكون زمنا لتكريس نظام الحكم في رقعة جغرافية ما، إذ أن الديمقراطيات، تزداد ديمقراطية، وكل سلطة فيها  تلعب الدور المنوط بها، والديكتاتوريات، لا تزداد إلا ديكتاتورية، حين يستغل الحاكم الأزمة بغية احتكار كل السلط في يده.

وهذا يحيلنا على جائحة كورونا، باعتبارها حدثا كونيا اجتمعت فيه كل العناصر التي تخول لنا أن نطلق عليه مصطلح الأزمة، ليبقى السؤال الذي يهمنا فيهذا الباب، كيف تعاملت برلمانات العالم مه هذه الأزمة؟ وكيف تعامل برلماننا المغربي على وجه الخصوص معها؟ ثم إلى أي حد حافظت الديمقراطية على وجودها وهي تواجه إعصارا تمثل في شكل فيروس لا يرى بالعين المجردة؟

المطلب الثاني ، استمرارية عمل برلمانات العالم إبان أزمة كورونا.

لعل أكثر ما شغل بال الكثير من المهتمين ومتابعي الشأن العام السياسي في العالم خلال الأزمة التي ضربت العالم انطلاقا من نهاية سنة 2019 وبداية 2020 والمتمثلة في جائحة كورونا، هو هل سيكون الفيروس التاجي بمثابة المكابح التي ستفرمل عجلة الديمقراطية في العالم، ولو بنسب متفاوتة من منطقة جغرافية إلى أخرى؟ في واحدة من لقاءاته الصحفية بجنيف، أكد مارتن شونجونج رئيس الاتحاد البرلماني الدولي حرص الاتحاد على أن تواصل برلمانات العالم لعب الأدوار المنوطة بها وفق ما تفتضيه الديمقراطية دون أي شكل من أشكال التنازلات، وأن لا تمضي – حسب تعبيره – للحكومات شيكات على بياض، ما يطرح معه هنا السؤال، هل نجحت حقا برلمانات العالم في كسب هذا الرهان، هل واصلت العمل بنفس الوثيرة التي تشتغل بها عادة في الظروف العادية، ثم ما هي الظروف التي اشتغلت فيها هذه البرلمانات.

الفقرة الأولى :  جولة حول أهم ما ميز عمل برلمانات العالم

يبقى أهم ما ميز هذه المرحلة الاستثنائية من تاريخ البشرية، والمتمثلة في جائحة كورونا، هو الإصرار الذي أبان عنه ممثلوا الأمم، بأن لا يكبح هذا الفيروس عملهم، وأن تستمر المؤسسات التشريعية في القيام بالأدوار المنوطة بها، وهو الأمر الذي يؤكده الإتحاد البرلماني الدولي على لسان رئيسه شونجونج، إذ يقر بأن ما يزيد عن 85% من برلمانات العالم واصلت عملها خلال الأزمة، ولو بأشكال مختلفة، الأمر الذي تؤكده جولة مقتضبة على عمل مجموعة من برلمانات المعمور خلال هذه الفترة، والتي استقيناها من المواقع الخاصة بالاتحاد البرلماني الدولي، ونوردها في الأسطر التالية :

أنغولا

عقدت الجمعية الوطنية الأنغولية جلستها العامة الأولى عبر التداول بالفيديو. شارك برلمانيون من غرف مختلفة في مبنى البرلمان والمكاتب المحلية ومنازلهم. وبهذه الطريقة تمكن الجميع من حضور الاجتماع وتحقيق النصاب القانوني الذي سمح لهم بالموافقة على قرار بتجديد حالة الطوارئ في البلاد.

تجدر الإشارة إلى أن لوائح مجلس الأمة الأنغولي يسمح بالتصويت الإلكتروني.

الأرجنتين

تقديم مجلس النواب ومجلس الشيوخ الأرجنتيني بمقترحات لتعديل لوائحهما الداخلية بحيث يُسمح بالعمل عن بُعد عن طريق التداول بالفيديو في المواقف الاستثنائية ، مثل جائحةكوفيد19. ومع ذلك، ولضمان استمرارية العمل التشريعي ، قرر المجلسان اتخاذ الإجراءات التالية المتعلقة بالعمل عن بعد.

  • وافق رئيس مجلس النواب على العمل عن بعد من خلال منصة رقمية ومؤتمرات بالفيديوتُبث مباشرة على التلفزيونكما. يمكن للأعضاء أيضًا الوصول إلى توقيع رقمي باستخدام نظام Tokenلتقديم المشاريع.
  • في مجلس الشيوخ ، تقرر عقد اجتماعات اللجنة عن طريق الفيديو وستبث على قناة سينادو التلفزيونية. كما تم إنشاء منصة جديدة للعمل عن بعد ، Senado Móvil ، بحيث يمكن الوصول إليها باستخدام اسم المستخدم وكلمة المرور الداخليين لمجلس الشيوخ. يوفر الوصول إلى الإنترانت ورسائل البريد الإلكتروني المؤسسية ونظام “Comdoc” الإداري والملفات المشتركة لأداء مهام منسقة في إطار مجموعات العمل. تم توفير خدمة المساعدة عن بعد للتشاور والمشورة.

تم تعليق جميع الأنشطة الإدارية. ثم منح ترخيص خاص (لا يؤثر على المكافأة) لجميع الموظفين ، باستثناء المسؤولين عن المجالات التي لا يمكن تعليقها بالكامل ، والمشرعين والسلطات العليا في الغرف ، الذين يواصلون العمل عن بعد. ومع ذلك ، قد يتم استدعاء الموظفين في حالة الحاجة إلى جلسات طارئة. كما تم تعليق الأحداث المفتوحة للجمهور أيضًا.

للمساهمة في مكافحة الوباء ، قرر مجلس النواب تخصيص المكاسب التي تحققت عن طريق الإعانات مثلا للنظام الصحي في البلاد. كما وافق بعض أعضاء مجلس الشيوخ على التبرع بجزء من رواتبهم لنفس السبب. ومن الجانب التحسيسي، تقرر أن ينشر كلا المجلسين المعلومات التي قدمتها وزارة الصحة بشأنكوفيد19 ، حيث نجد أن مجلس الشيوخ مثلا قام بنشر روابط لتوصيات الوزارة والإجراءات الوقائيةعلى موقعه على الأنترنت.

البحرين :

عقد مجلس الشورى ومجلس النواب أول اجتماعاتهما عن بعد في الفترة من 12 إلى 14 أبريل. باستخدام برنامج MS Teams للاجتماعات عن بُعد بينما تتم الاتصالات الأخرى من خلال البرامج المستضافة داخليًا والتي يمكن استخدامها أيضًا للترجمة عن بُعد إذا لزم الأمر.

تتعاون السلطة التشريعية في البحرين مع الحكومة لضمان سلامة المواطنين خلال جائحةكوفيد19وتنفيذ البرنامج الاقتصادي والمالي للحكومة للتعامل مع تداعيات الوباء. وافق مجلس النواب على مشروع قانون يضمن دفع رواتب موظفي القطاع الخاص لشهور أبريل ومايو ويونيو. كما تبنى عددًا من المقترحات التي تم إحالتها إلى الحكومة ، ولا سيما فيما يتعلق بالتعليم عن بعد ، وحظر التجول الجزئي ، وتحسين خدمات الحكومة الإلكترونية ، ومكافآت الموظفين والمتطوعين الذين يحاربون فيروس كورونا في الخطوط الأمامية ، والمساعدة المالية للمقاولات المتوسطة ​​والصغرى. والمؤسسات الصغيرة ومؤسسات القطاع الخاص وغيرها من الإجراءات الأخرى.

كندا :

في 11 أبريل 2020 ، انعقد البرلمان الكندي وأصدر تشريعًا بشأن بعض الإجراءات التي يجب اتخاذها لمكافحةكوفيد19. تم تأجيل جلسات مجلس الشيوخ حتى 2 يونيو 2020. في 20 أبريل 2020 ، استأنف مجلس العموم مداولاته البرلمانية ثم رفعها حتى 25 مايو 2020.

عقدت اللجنة الدائمة للصحة واللجنة الدائمة للشؤون المالية في مجلس العموم اجتماعات افتراضية أسبوعية منذ  30 مارس 2020 لمراقبة نتائج الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمواجهة وباء            كوفيد19في 11 أبريل 2020 ، تبنى مجلس العموم بالإجماع اقتراحًا بأن تجتمع اللجان التالية أيضًا عن طريق التداول عبر الهاتف أو عبر الفيديو لغرض وحيد هو مراقبة النتائج المتعلقة بجائحةكوفيد19: اللجنة الدائمة للعمليات الحكومية والتقديرات ، و اللجنة الدائمة للموارد البشرية وتنمية المهارات والتنمية الاجتماعية وأوضاع الأشخاص ذوي الإعاقة ولجنة الصناعة والعلوم والتكنولوجيا ، ولجنة الإجراءات والشؤون الداخلية. عقدت هذه اللجان اجتماعاتها الأولى في 23 أبريل أو 24 أبريل 2020.

وفي نفس الصدد، تم تكليف اللجنة الدائمة للإجراءات وشؤون مجلس النواب “بدراسة الوسائل التي يمكن للأعضاء من خلالها أداء وظائفهم البرلمانية أثناء تأجيل جلسات المجلس ، بما في ذلك  التعديل المؤقت لبعض الإجراءات والاجتماعات في مواقع رقمية بديلة، بما في ذلك البرلمان الافتراضي “وتقديم تقرير إلى مجلس العموم بحلول 15 مايو 2020. وعقدت اللجنة اجتماعها الأول في 16 أبريل 2020.

في 20 أبريل 2020 ، أقر مجلس العموم اقتراحًا مخالفًا لإنشاء لجنة خاصة للتعامل مع جائحةكوفيد19 ، تتألف من جميع البرلمانيين وتحت قيادة رئيس مجلس العموم. ستجتمع اللجنة عن طريق الفيديو مرتين في الأسبوع ، ويبقى ذلك رهينا بالإمكانيات التكنولوجية ، كما تجتمع في غرفة اجتماعات بالمجلس مرة واحدة في الأسبوع. ومن المقرر عقد اجتماعها الأول في 28 أبريل 2020.

في 11 أبريل 2020 ، تبنى مجلس الشيوخ اقتراحًا يفوض للجنة الدائمة لمجلس الشيوخ بشأن التمويل الوطني ولجنة مجلس الشيوخ الدائمة للشؤون الاجتماعية والعلوم والتكنولوجيا بالاجتماع عن طريق الهاتف أو التداول بالفيديو ، بينما يتم تأجيل جلساتها ، لمراجعة الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمكافحة وباءكوفيد19. . كما أقر مجلس الشيوخ اقتراحًا يسمح بإنشاء لجنة خاصة تابعة لمجلس الشيوخ بشأن الدروس المستفادة من جائحةكوفيد19والقدرة على الاستجابة الاستباقية. يجب أن يعقد الاجتماع التحضيري لهذه اللجنة في أكتوبر 2020 على أقرب تقدير.

تتم مناقشة القضايا المتعلقة بالمرأة والمساواة بين الجنسين في اللجنة الخاصة لمجلس العموم بشأن وباءكوفيد19 ، بالإضافة إلى اللجان الدائمة الأخرى التابعة لمجلس العموم التي تجتمع لفحص التدابير التي اتخذتها الحكومة لمكافحة لأزمةكوفيد19 . الموضوعات التي يتم تناولها هي كما يلي:

  • ارتفاع معدلات العنف المنزلي والاعتداء الجنسي أثناء الحبس وزيادة أعداد النساء اللواتي يطلبن المساعدة ؛
  • الأثر الاقتصادي للاحتواء وتراجع الأنشطة التجارية ، والتي تؤثر بشكل غير متناسب على النساء والقطاعات التي يتم فيها تمثيل المرأة بقوة ؛
  • التأثير على النساء اللائي يشكلن غالبية الأسر ذات الوالد الوحيد ، والذي يتفاقم بفقدان دعم الطفل ، وعلى النساء اللائي يتحملن بشكل غير متناسب مسؤولية رعاية الأطفال ، فضلاً عن أهمية الوصول إلى خدمات رعاية الأطفال.رعاية أطفال ميسورة التكلفة وعالية الجودة ؛
  • التأثير غير المتناسب للوباء على النساء اللائي يشكلن نسبة كبيرة من العاملين في قطاع الصحة والعناية الشخصية ، وزيادة الإجهاد الناتج عن التعرض لـكوفيد19؛
  • ضعف المسنات اللاتي يمثلن نسبة عالية إلى حد كبير من المقيمين في مرافق الرعاية طويلة الأجل ؛
  • أهمية التعرف على الفروق بين الجنسين وجمع البيانات عند تطوير وتنفيذ برامج وسياسات الطوارئ الحكومية المختلفة ؛
  • الحاجة إلى ضمان تمثيل المرأة في البرلمان الافتراضي.

فرنسا :

  • يعقد مجلس الشيوخ الفرنسي عددًا أقل من الجلسات العامة – جلسة عامة واحدة فقط في الأسبوع ، تقتصر على 10 أسئلة للحكومة. يحضر فقط أصحاب الأسئلة ورؤساء المجموعات السياسية. تجتمع ثلاث لجان عن بعد للاستماع إلى الوزراء وتبادل وجهات النظر. لا يوجد إطار قانوني لعقد الاجتماعات عن بعد. لم يتم اتخاذ أي إجراء محدد فيما يتعلق بعقد اجتماعات اللجنة عن طريق الفيديو حيث لا توجد حاجة للتصويت. البرنامج المستخدم للاجتماعات عن بعد هو
  • خفضت الجمعية الوطنية الفرنسية عدد اجتماعاتها وأقرت تنظيم اجتماعاتها عن بعد. تقتصر اجتماعات اللجان على جلسات الاستماع والمناقشات حول القضايا المتعلقة بأزمة فيروس كورونا التي تقع ضمن اختصاصها. وقد اتخذ قرار المضي على هذا النحو من قبل مؤتمر الرؤساء المؤلف من رئيس ونواب رئيس الجمعية الوطنية ، ورؤساء المجموعات السياسية ، ورؤساء اللجان والوزير المسؤول عن العلاقات مع البرلمان. بخلاف ثلاثة مشاريع قوانين طارئة بشأن جائحةكوفيد19 ، لم تعقد اللجان اجتماعات مخصصة للنصوص التشريعية.
  • شكل المجلس الوطني في 17 مارس بعثة لتقصي الحقائق برئاسة رئيسه جمعت رؤساء جميع اللجان الدائمة وقادة الأحزاب السياسية والنواب.
  • أصبحت بعثة تقصي الحقائق لجنة تحقيق مسؤولة عن تقييم إجراءات الحكومة والسلطات العامة. ويترأس اللجنة رئيس لجنة الشؤون الاجتماعية وعضو الأغلبية. يعين المقرر من المعارضة.  سيتم تقديم تقرير اللجنة في ديسمبر 2020.
  • تبنى مجلس الشيوخ ، خلال جلسته العلنية يوم الثلاثاء 30 يونيو 2020 ، بالإجماع اقتراح قرار بإنشاء لجنة تحقيق لتقييم السياسات العامة في مواجهة الأوبئة الكبرى في ضوء الأزمة الصحية كوفيد -19. وإدارتها. تتمثل مهمة لجنة التحقيق في تقييم: حالة استعداد فرنسا لمواجهة تفشي الوباء ؛ إدارة الأزمة الصحية من قبل المسؤولين السياسيين والإداريين منذ اندلاعها في يناير 2020 ؛ اختيارات فرنسا في ضوء الدروس المستفادة من تجارب الدول الأوروبية والآسيوية.
  • يتم تنظيم الاجتماعات عن بُعد (المؤتمرات الصوتية والمرئية) بموجب القانون ، وفي حين أن التصويت عن بُعد غير مسموح به قانونًا ، يمكن للجان عقد المناقشات وجلسات الاستماع.
  • فيما يتعلق بالبرنامج ، يتم اختبار Zoom حاليًا. لا يتم استخدام أي برنامج لنقل المستندات. يمكن الاطلاع على جميع الوثائق البرلمانية والمحاضر الموجزة على الإنترنت على الشبكة الداخلية ومواقع الإنترنت الخاصة بالجمعية الوطنية. يمكن تنزيل التعديلات على النصوص التشريعية والرجوع إليها عن بعد باستخدام “Eloi” ، وهو تطبيق داخلي طورته الجمعية الوطنية.
  • يستضيف موفر خدمة خارجي برنامج الاجتماع عن بُعد.

 

جورجيا :

  • يتم تقليل عدد اجتماعات البرلمان ويتم عقدها من خلال التناوب بين الاجتماعات الحضورية والاجتماعات عن بعد.  ومع ذلك ، لا يوجد تصويت.
  • كما يتحكم البرلمان في الصحة العامة وتدابير السياسة الاقتصادية. تم وضع مسودة لائحة للعمليات عن بعد.
  • تُعقد الاجتماعات على منصة تدعمها Cisco ، والتي يتم استضافتها داخليًا. كما تم دمج الترجمة الفورية في قنوات الاتصال[18].

الفقرة الثانية : أشكال وظروف اشتغال برلمانات العالم أثناء الجائحة

إن قراءة موجزة للأسطر أعلاه، تكشف لنا بالملموس ما ذهبت إليه دراسات للاتحاد البرلماني الدولي، وهو أن هناك ” ثلاث ممارسات مختلفة للعمل البرلمان حول العالم:، وهي على الشكل التالي :

  1. استمرار البرلمانات في الاجتماع جسديًا، لكن مع قيود. قد تشمل هذه القيود: عدد أقل من الجلسات للجلسات العامة أو اللجان؛  عدد أقل من البرلمانيين وموظفي المبنى، بعضهم يعمل عن بعد؛  التغييرات في مواقع الاجتماعات البرلمانية، على سبيل المثال، تُعقد في أماكن أكبر مما يسمح بمسافة جسدية أكثر فعالية”

وبذلك فعمل البرلمانات حسب هذا الشكل استمر بنفس الطريقة التقليدية، لكن مع فرض مجموعة من القيود التي تروم بالأساس الحفاظ على أهم الأدوات الاحترازية التي نادت بها جل المنظمات التي تعنى بالشأن الصحي وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية، ألا وهي التباعد الجسدي، واستمرت بذلك الجلسات الحضورية، لكن مع العمل على الحفاظ على التباعد الجسدي بأكبر قدر ممكن بين البرلمانيين، سواء من خلال تقليص عدد الحاضرين للجلسة، أو من خلال تغيير قاعات الجلسات المعتادة في الظروف العادية، وتعويضها بفضاءات أكبر مساحة.

  1. ” يواصل البرلمان اجتماعاته تقريبًا باستخدام أساليب العمل عن بُعد. البنية التحتية التقنية للاجتماعات عن بعد متاحة على نطاق واسع من مقدمي الخدمات التجاريين. تدرس العديد من البرلمانات الإمكانيات التي توفرها أدوات العمل عن بعد. يثير هذا النهج عددًا من الأسئلة ، لا سيما فيما يتعلق بالأساس القانوني للعمل عن بُعد والأمان والمصادقة. عامل آخر هو قدرة الكادر البرلماني على تنفيذ حلول جديدة بينما يخضعون لإجراءات التباعد الاجتماعي[19]”.

كما نقرأ في السطور أعلاه، فمتبنوا هذه الطريقة فضلوا الإعتماد على جلسات غير حضورية، أي جلسات عن بعد، مستعينين في ذلك بما توفره التقنيات التكنولوجية الحديثة، والشركات المشتغلة في هذا الحقل.

  1. البرلمان لا يجتمع. قد يكون هذا هو الحال، على سبيل المثال ، عندما يكون البرلمان في عطلة وبالتالي لا يجتمع في أي موقف. أخذ بعض البرلمانات ، مثل البرلمان البريطاني ، إجازة مبكرة. قام آخرون ، مثل نيوزيلندا ، بتغيير قواعدهم بحيث تجلس لجنة خاصة بدلاً من الغرفة ككل. كما يمكن أن يؤدي الافتقار إلى الإرادة السياسية أو القدرات الفنية إلى منع البرلمان من الانعقاد”ثم الشكل الثالث، فقد ارتأى أصحابه عدم عقد جلسات بالمرة والدخول فيما يشبه العطلة التشريعية، وهناك من اكتفى بعقد اجتماعات جد ضيقة للجان البرلمانية، كما هو الحال بالنسبة للبرلمان البريطاني.

إن هذه الأشكال المستحدثة في العمل البرلماني حول العالم، ما كانت لتمر دون أن تخلف مجموعة من الأسئلة الجوهرية القانونية، أو بتعبير أدق، دون أن تطرح عددا من الإشكالات القانونية على ممثلي السلطة التشريعية، وفي هذا الصدد، لوحظ أن  بعض البرلمانات ” قامت بتغيير القوانين واللوائح بحيث يمكنها العمل عن بعد. على سبيل المثال ، غيرت إسبانيا والبرازيل اللوائح الخاصة بهما للسماح للغرف بالجلوس فعليًا. تعمل البرلمانات الأخرى على تخفيف قواعدها للسماح للجان بعقد جلسات افتراضية ، مثل برلمانات إستونيا وإسرائيل والمملكة المتحدة”[20]

ليس هذا فحسب، فهناك برلمانات وجدت نفسها أمام معضلات قانونية أكبر، من قبيل مسألة النصاب القانوني، فنجد أن هناك من البرلمانات من قامت ” بتكييف قواعد النصاب للتصويت عن بُعد أو النظر في كيفية تفسير القواعد. على سبيل المثال ، يشترط الدستور الأسترالي على البرلمانيين أن يكونوا “حاضرين” ، وهو ما تم تفسيره على أنه يعني “شخصيًا”. تمتلك برلمانات إستونيا وفنلندا والنرويج قواعد مماثلة قد تحتاج إلى المراجعة”

من الأشكالات العريضة التي عرفت عنها جائحة كورونا، والتي وجدت البرلمانات حول العالم نفسها في ورطة حقيقية بسببها، هناك الهاجس الأمني، إذ من البديهي أنه لا معنى لأي عمل كيفما كان نوعه تشريعي أو غير تشريعي، إن لم يكن محاطا بالقدر الكافي من الأمان، والأمان في العمل البرلماني، هو ليس أمان الأشخاص بالضرورة، وإنما أمان الشفافية والمصداقية والوضوح، أو باختصار، أمان الديقراطية، وفي غيابه، فالديمقراطية برمتها تصير مهددة، “من الواضح أن الأمن جانب أساسي لأي تطبيق يتم اختياره لدعم الأعمال البرلمانية.

يعد تطوير الأدوات الداخلية إحدى الطرق للتخفيف من المخاطر الأمنية، لكن التنفيذ يستغرق وقتًا.”

وتبقى أهم المحطات التي تستوجب قدرا كافيا من الأمان للحفاظ على الديمقراطية من كل ما من شأنه المس بكينونتها، هو أمان عمليات التصويت، إذ “يثير التصويت مخاوف أمنية خطيرة. مثلا :

  • كيفية ضمان شرعية أصوات البرلمانيين: في البرازيل ، يجب تزويد البرلمانيين بأداة مسجلة بتطبيق داخلي يستخدم للتصويت.
  • كيفية التأكد من أن جميع الأعضاء يمكنهم التصويت: تمتلك إسبانيا أداة تصويت عن بُعد توفر وظيفة تصويت غير متزامن.
  • كيفية التأكد من أن البرلمانيين لديهم اتصال كافٍ: يعد استخدام البريد الإلكتروني من قبل البرلمان الأوروبي حلاً منخفض النطاق وبسيط ولكنه يمكن الاعتماد عليه[21]”.

المبحث الثاني: حصيلة عمل البرلمان المغربي بغرفتيه إبان جائحة كورونا

إن البرلمان المغربي وبغرفتيه، شأنه شأن العديد من برلمانات العالم التي أتينا على ذكر البعض منها في المبحث السابق، وجد نفسه أمام تحدي الاستمرار في القيام بالأدوار المنوطة به رغم كل التداعيات السلبية التي فرضتها جائحة كورونا، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا بإلحاح، إلى أي حد استطاع برلمان المغرب التصدي لهذه التداعيات، وإلى حد استطاع النهوض بالأدوار المنوطة به، سواء على مستوى التشريع أو على مستوى مراقبة العمل الحكومي، وأخيرا، هل استطاع هذا البرلمان كسب الرهان، وإنجاز كل التوصيات التي جاءت بها المنظمات الدولية كالاتحادالبرلماني الدولي، أو منظمة الصحة العالمية، وغيرها؟ أسئلة للإجابة عنها، ارتأينا الوقوف عند حصيلة كل غرفة من غرف البرلمان المغربي على حدة.

المطلب الأول : حصيلة عمل مجلس النواب خلال جائحة كوفيد 19:

أمام كل القلق الذي خلفته الجائحة – خاصة في بداياتها – في نفوس كل مكونات المجتمع المغريي، فنواب الأمة أبوا إلا أن يواصلوا الدور أو الأدوار التي انتخبوا من أجلها، والتي يأتي على رأسها التشريع والمراقبة، ما فرض على مجلس النواب تحدي القيام بدوره كاملا، لكن دون المخاطرة بصحة وسلامة جميع مكوناته، ما دفع بمسؤولي المجلس، إلى مواصلة الاشتغال لكن وفق شروط صارمة تراعي سلامة مرتادي الغرفة الأولى للبرلمان المغربي.

 الفقرة الأولى : التدابير الاحترازية المتبعة من طرف مجلس النواب

 أولا : التدابير المتعلقة بالتشريع والمراقبة

إن طبيعة المرحلة التي تمر بها البلاد قاطبة، استدعت أن يتم العمل التشريعي والرقاباتي في ظروف تتسم بالصرامة، وعليه ” واخذا بعين الاعتبار طبيعة المرحلة وما أقرته السلطات العمومية من اجراءات وقائية واحترازيه للحد من انتشار فيروس كرونا كوفيد 19 فان الأجهزة التقريرية لمجلس النواب عملت على عقد مجموعه من الاجتماعات خلال الظرفية الاستثنائية التي تمر منها بلادنا[22].”

” وقد شكل موضوع تدبير عمل المجلس وتنظيم اشغاله تشريعا ورقابة وتواصلا مع الراي العام أحد أبرز الموضوعات التي تناولتها هذه الاجتماعات حيث تضمنت مجموعة من الاجراءات المتخذة على مستوى اعمال اللجان وكذا الجلسات العامة جاءت كما يلي:

  • وضع برنامج عمل مؤقت للجلسات الأسبوعية لشهري ابريل وماي حددت في مجموعة من القطاعات تبرمج بحسب تطور الاوضاع الميدانية ويتعلق الامر بقطاعات تخص الصحة والداخلية والفلاحة والمالية والصناعة والتجارة والتربية الوطنية
  • جعل حضور جلسات الأسئلة الأسبوعية مقتصرا على رؤساء الفرق والمجموعات النيابية او من ينوب عنهم بالإضافة الى عضوين عن كل فريق ومجموعه مع الرفع التدريجي بالموازاة مع تطور الوضعية الوبائية ببلادنا.
  • التقليص من المدة المقررة للجلسة الأسبوعية الى النصف ( 90 دقيقه).
  • العمل بالنسبة لأعمال اللجان الرقابية بنفس المقتضيات المقررة للحضور بالنسبة للجلسات الأسبوعية مع اعطاء الأولوية للقضايا التي تكتسي اهميه خاصه في التتبع اليومي والمواكبة المستمرة.
  • اعطاء الأولوية للتشريع المرتبط بإكراهات المرحلة ومتطلباتها الخاصة بإقرار القوانين.
  • كما اكد مكتب المجلس على أهميه نشر واذاعه ما يجري في جلسات لجني والجلسات العمومية عن طريق وسائل الاعلام المختلفة. “

إن، الملاحظ مما سبق، أن مجلس النواب لم يحدو حدو البرلمانات التي فضلت الدخول في عطلة مفتوحة، ولا البرلمانات التي اعتمدت وسائل التواصل عن بعد، وإنما سار على درب من اختاروا مواصلة العمل الحضوري، ولكن وفق إجراءات صارمة، من قبيل تقليص عدد الحاضرين بأكبر قدر ممكن، وكدا تقليص المدة الزمنية وغيرها من الإجراءات التي تروم توفير السلامة لنواب الأمة.

ثانيا : التدابير المتعلقة بالتسيير الاداري:

أما على مستوى العمل الإداري، فقد كانت إدارة المجلس، ومنذ البداية حريصة أشد الحرص، على احترام كل التدابير الاحترازية التي أوصت بها الجهات الصحية، سواء الدولية منها أو الوطنية، وما يفسر هذا الحرص، هو المذكرات الصادرة عن إدارة مجلس النواب، والتي جاءت بعدد من القرارات التي تهدف إلى محاصرة الفيروس بأكبر قدر ممكن، والتي نذكر منها على سبيل المثال الإجراءات التالية:

  • ” الامتناع عن الحضور للعمل في حاله الإصابة بأعراض مرض فيروس كرونا واثبات ذلك بشهادة طبيه.
  • تجنب الاتصال القريب مع اي شخص خارج المجلس تظهر عليه اعراض المرض، وتجنب اي اتصال قريب مع الموظفين داخل المجلس عبر المصافحة اليدوية او تبادل القبل كما صارت به العادة بالمغرب.
  • يتعين على كل موظف سافر خارج ارض الوطن لغرض شخصي او مهني استدعى مشاركته في تظاهرات دوليه ان يلتزم بنفس التعليمات بكل ما سبق وان لا يلتحق بعمله الا بعد التأكد من سلامته الصحية.

بالإضافة لعدد من الإجراءات الاحترازية الأخرى التي تروم الحفاظ على سلامة موظفي ومرتادي المجلس.[23] “

الفقرة الثانية : حصيلة عمل مجلس النواب في ظل جائحة كورونا:

إن الملاحظ من جرد حصيلة عمل مجلس النواب خلال الجائحة، هو حرص الغرفة الأولى على أن لا تقف الجائحة حاجزا أمام القيام بأدائها كاملة، ومن بين الأمور التي تعكس هذا الأمر بوضوح، هو عمل اللجان الدائمة، سواء تشريعيا أو رقابيا، والتي نلمسها بوضوح في العدد المهم لاجتماعاتها، والتي نورد أهمها في الفترة الممتدة ما بين 18 مارس إلى غاية 20 أبريل في الأسطر التالية على سبيل الاستئناس لا الحصر:

اجتماعات لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسه المدينة

  • الاجتماع الاول (الاثنين 23 مارس 2020) خصص هذا الاجتماع الذي تم خلال الفترة الفاصلة بين دورتي اكتوبر وابريل لدراسة مشروع مرسوم بقانون رقم 292 .20. 2 بسن احكام خاصه بحاله الطوارئ الصحية واجراءات الاعلان عنها وقد وافقت عليه اللجنة بالإجماع وطبقا للمسطرة المنصوص عليها في الدستور، والنظام الداخلي للمجلس.
  • الاجتماع الثاني الاربعاء 29 ابريل 2020 خصص هذا الاجتماع الذي حضره وزير الداخلية لدراسة مشروع قانون رقم 20 .23 يقضي بالمصادقة على المرسوم بقانون رقم 292 .20 .2 الصادر في 28 رجب 1441 (23 مارس 2020) المتعلق بسن احكام خاصه بحاله الطوارئ الصحية وإجراءات الإعلان عنها، وقد تمت الموافقة عليه.
  • الاجتماع الثالث الاربعاء 29 ابريل 2020 لدراسة طلبات الفرق بعقد اجتماع اللجنة المتعلقة بحاله الطوارئ الصحية بحضور وزير الداخلية وقد عبر اعضاء اللجنة عن طلباتهم بشان تقييم المرحلة الاولى من حاله الطوارئ الصحية والاستراتيجيات والتدابير المتخذة لإنجاح المرحلة الثانية بعد تمديدها.
  • الاجتماع الرابع الاربعاء 17 يونيو 2020 خصص هذا الاجتماع الذي حضره وزير الداخلية لتقديم مشروع قانون رقم 20 04 يتعلق بالبطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية والذي ينسخ ويعوض بمقتضاه القانون رقم 06 35 المحدثة بموجبه البطاقة الوطنية للتعريف.
  • الاجتماع السادس 3 يوليوز 2020 خصص هذا الاجتماع الذي حضره الوزير المنتدب لدى وزير الداخلية لتقديم ومناقشه مشروع القانون رقم 18 72 المتعلق بمنظومه استهداف المستفيدين من برامج الدعم الاجتماعي وبإحداث الوكالة الوطنية للسجلات[24]”.

      لجنة القطاعات الاجتماعية

عقدت سبعة اجتماعات، نذكر منها:

“الاجتماع الاول 6 مارس 2020 خصص هذا الاجتماع الذي حضره وزير الصحة لمناقشه طلبات الفرق والمجموعات النيابية حول تداعيات انتشار وبكرونا وسبل وحاصرته والاجراءات الوقائية والتدابير الاحترازية التي اتخذت الحكومة لمواجهته وكذا الاستعدادات العملية للتعامل مع اي حاله محتمله

الاجتماع الثاني الاثنين 20 ابريل 2020 خصص هذا الاجتماع الذي حضره وزير الشغل والادماج المهني للمصادقة على مشروع قانون رقم 20 25 بسن تدابير استثنائية لفائدة المشغلين المنخرطين بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والعاملين لديهم المسرح بهم المتضررين من تداعيات تفشي جائحه فيروس كرونا كوفي 19

الاجتماع الثالث 28 ماي 2020 خصص هذا الاجتماع الذي حضره وزير الصحة لمناقشه طلبات الفرق والمجموعة النيابية بشأن تقييم مراحل الحجر الصحي في اطار حاله الطوارئ الصحية وتدخلات وزاره الصحة ومدى نجاعتها وكذا استراتيجيتها لمكافحة وبناء كورونا[25]”.

هذا، بالإضافة لعدد كبير من الاجتماعات التي عقدتها اللجان الأخرى بالبرلمان والتي نذكر منها أيضا

لجنة القطاعات الإنتاجية عقدت ثمانية اجتماعات

لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان: خمسة اجتماعات

لجنة التعليم والثقافة والاتصال: أربعة اجتماعات

لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية والمغاربة المقيمين بالخارج : سبعة اجتماعات

لجنة المالية والتنمية الاقتصادية 14 اجتماعا.

بالإضافة لعمل اللجان البرلمانية، تواصلت أشغال مجلس النواب بكل أشكالها، ونذكر من هذه الأشغال مثلا:

الجلسات العامة للمصادقة على النصوص القانونية والتي بلغ عددها سبع جلسات.

الجلسات العامة المخصصة للرقابة على عمل الحكومة خاصة الأسئلة الشفوية التي تليها مناقشة والأسئلة الكتابية.

المطلب الثاني: حصيلة عمل مجلس المستشارين إبان جائحة كوفيد 19:

الفقرة الأولى : على مستوى التدابير الاحترازية :

واصل مجلس المستشارين كما هو الحال بالنسبة لمجلس النواب عمله طوال فترة الجائحة، لكن وكما سبق وأشرنا في معرض حديثنا عن الغرفة الأولى، حرص مجلس المستشارين على أن تكون السلامة الصحية أهم أولوياته، وبذلك، فقد عمد إلى اتباع مجموعة من الإجراءات التي توفر الحماية والسلامة دون توقف عجلة أشغاله.

وهو الأمر الذي نستشفه بالملموس في خطاب رئيس المجلس بمناسبة اختتام دورة أبريل جاء فيه و”ارتباطا بهذا الوضع، كان من المنطقي أن يعمد مجلس المستشارين إلى ملائمة نظام اشتغاله خلال هذه الدورة مع مستجدات الوضعية الوبائية لبلادنا وحالة الطوارئ الصحية المعلنة من قبل السلطات العمومية، وبما يضمن استمرار أداء مجلسنا الموقر للأدوار الدستورية المناطة به..[26] “

وبذلك استمر عمل المجلس، ولم تتوقف عجلته رغم كل التطورات التي عرفها انتشار الوباء ببلادنا، فكان لكل محطة من المحطات خطة عمل خاصة تنسجم مع متطلبات المرحلة الوبائية، وعليه جاءت المراحل ” على الشكل التالي:

  • المرحلة الأولى: تركزت خلالها أشغال المجلس على القضايا الجوهرية وذات الأولوية التي تطلبها التجاوب السريع والحازم مع تداعيات انتشار وباء كورونا بعد تزايد عدد الحالات التي تم تسجيلها ببلادنا، بحيث تضمنت اتخاذ تدابير همت وضع نظام استثنائي للجلسات الأسبوعية للأسئلة الشفهية، وإعطاء الأولوية للنصوص التشريعية المرتبطة بتدبير جائحة كورونا والحد من آثارها، مع وضع نظام مؤقت للحضور في أشغال الجلسات العامة واللجان الدائمة، وضمان مشاركة السيدات والسادة المستشارين في المشاركة في الأشغال من خلال اعتماد آلية التصويت الإلكتروني والمشاركة في اجتماعات اللجان عن بعد.
  • المرحلة الثانية: تم تليين التدابير الاحترازية المتخذة، بشكل يتماشى مع تطور الحالة الوبائية، بهدف فسح المجال لمواكبة الإجراءات الحكومية والحاجة التشريعية لمواجهة تداعيات الوباء، خاصة، على المستويات الاجتماعية والاقتصادية.
  • المرحلة الثالثة: تم خلالها إقرار الرجوع إلى نظام الاشتغال العادي لأجهزة المجلس بعد رفع الحجر الصحي، مع الإبقاء على جميع التدابير المادية للوقاية من انتشار الوباء[27]”.

هذا بالإضافة لمجموعة من الإجراءات التي كان الهدف الأساسي منها هو الحفاظ على الصحة العامة لمرتادي المجلس، والتي يأتي على رأسها ” اعتماد التجربة الأولى من العمل البرلماني بالمغرب، والمتمثلة في اعتماد آلية التصويت الالكتروني عن بعد عبر منصة معلوماتية مؤمنة.

الفقرة الثانية :على المستوى التشريعي

لقد بدا لافتا الحضور التشريعي المهم للمجلس خلال هذه الفترة الحساسة، ففي دورة أبريل من سنة 2020 لوحدها سجلت الموافقة على عشرين نصا تشريعيا، يبقى من أهمها مشروع قانون المالية المعدل رقم 35.20 للسنة المالية 2020، والنصوص التشريعية المرتبطة بتدبير جائحة كورونا “كوفيد-“19، “وهما:

مشروعا قانونين يرميان إلى المصادقة على مراسيم قوانين، تم اصدارهما خلال الفترة الفاصلة بين دورتي أكتوبر وأبريل، ويتعلق الأمر ب:

مرسوم بقانون رقم 2.20.320 المتعلق بتجاوز سقف التمويلات الخارجية، الذي تمت المصادقة عليه بالقانون رقم 26.20؛ ومرسوم بقانون رقم 2.20.292 المتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية وإجراءات الإعلان عنها، الذي تمت المصادقة عليه بالقانون رقم 23.20؛ مشروع قانون رقم 25.20 يتعلق بسن تدابير استثنائية لفائدة المشغلين المنخرطين بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والعاملين لديهم المصرح بهم، المتضررين من تداعيات تفشي جائحة فيروس كورونا “كوفيد-19”.

مشروع قانون 27.20 بسن أحكام خاصة تتعلق بسير أشغال أجهزة إدارة شركات المساهمة وكيفيات انعقاد جمعياتها العامة خلال مدة سريان حالة الطوارئ الصحية.

مشروع القانون رقم 72.18 يتعلق بمنظومة استهداف المستفيدين من برامج الدعم الاجتماعي وبإحداث الوكالة الوطنية للسجلات.

مشروع قانون رقم 42.20 بتغيير المرسوم بقانون رقم 2.20.292 يتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية وإجراءات الإعلان عنها؛

ثلاثة مشاريع قوانين تتعلق بتنظيم مؤسسات الأعمال الاجتماعية لموظفي الجماعات الترابية وبعض الفئات التابعة لوزارة الداخلية؛

مشروع القانون المتعلق بالبطاقة الوطنية للتعريف الالكترونية؛

ثلاثة مشاريع قوانين تتعلق بالأمن والدفاع، تتعلق على التوالي بالأمن السيبراني، وبعتاد وتجهيزات الدفاع والأمن والأسلحة والذخيرة، ثم بتتميم القانون المتعلق بجيش الرديف في القوات المسلحة الملكية.

مشروع القانون رقم 50.17 المتعلق بمزاولة أنشطة الصناعة التقليدية[28]”.

هذا فيما يخص دورة أبريل، أما فيما يخص دورة أكتوبر، فقد صادق المجلس على ما مجموعه سبعة وثلاثون نصا تشريعيا، 29 مشروع قانون و8 مقترحات قوانين، توزعت على عدة مجالات نذكر منها:

” في المجال المالي والاقتصادي: عرفت الدورة المصادقة على 15 نصا تشريعيا، من بينها أربعة مقترحات قوانين (04) وإحدى عشر (11) مشروع قانون، يوجد على رأسها مشروع قانون المالية للسنة المالية 2021، والقانون المتعلق بإحداث “صندوق محمد السادس للاستثمار”، الذي دعا صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله إلى إحداثه، والذي يعتبر لبنة تشريعية أساسية في طريق النهوض بالإستثمار والرفع من قدرات الاقتصاد الوطني لمواجهة التداعيات السلبية لجائحة كورونا، ومشروع القانون المتعلق بالتمويل التعاوني كمبادرة لتوفير الإطار القانوني لمصادر تمويل بديلة وموازية، ومشروع قانون التصفية للسنة المالية 2018، بالإضافة إلى نصوص أخرى[29]”.

وفي المجال الاجتماعي: تمت المصادقة خلال الدورة على خمسة 05 نصوص، من بينها مقترحي قانونين اثنين (02) وثلاثة (03) مشاريع قوانين، أبرزها مقترح القانون المتعلق بتعديل القانون رقم 65.00 المتعلق بمدونة التغطية الصحية الأساسية، ومشروع القانون المتعلق بالعاملات والعاملين الاجتماعيين.

وفي مجال الشؤون الداخلية: عرفت الدورة المصادقة على نصين تشريعيين (02)، ويتعلق الأمر بمشروعي قانونين الأول يهم جبايات الجماعات المحلية قصد ملاءمة هذا النظام مع التحولات التي عرفها مسلسل اللامركزية ومراجعة قواعد وعاء بعض الرسوم المحلية وتحسين عمليات تحصيلها في سبيل تعبئة الموارد الكفيلة بالنهوض بالجماعات الترابية، والثاني يهم المصادقة على مرسوم بقانون رقم 2.20.503 يرمي إلى تتميم المرسوم بقانون المتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية وإجراءات الإعلان عنها.

أما في المجال الحقوقي والإداري: صادق المجلس على ثلاثة (03) نصوص تشريعية، تضم مشروع قانون تنظيمي (01) يتعلق بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 02.12 بشأن التعيين في المناصب العليا، ومشروع قانون واحد (01) يهم إعادة تنظيم أكاديمية المملكة، ومقترح قانون (01) يقضي بتغيير وتتميم المادة 15 من مدونة الأسرة.

وفي مجال الشؤون الخارجية والدفاع: صادق المجلس على عشرة (10) نصوص تشريعية، تسعة (09) منها همت مشاريع قوانين ترمي إلى المصادقة على اتفاقيات دولية، شملت مختلف مجالات التعاون العسكري والاقتصادي والصحي والقضائي، إلى جانب اتفاق هام للشراكة بين المملكة المغربية والمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وإيرلندا الشمالية. فيما هم مشروع قانون آخر خدمات الثقة بشأن المعاملات الإلكترونية بغاية ضمان استقرار المبادلات التجارية والاقتصادية وتعزيز عامل الثقة بين مختلف الفاعلين.

وأخيرا في المجال البيئي: صادق المجلس على نص تشريعي واحد (01)، يتعلق بمشروع قانون يهم التلوث الناجم عن السفن.

كما خطى المجلس خطوات جدية توجت باعتماد مقترحي قانونين يرميان إلى إلغاء وتصفية نظام معاشات أعضاء مجلسي النواب والمستشارين، وقد سهر مكتب في الشق المتعلق بالمجلس على تزويد ندوة الرؤساء بالمعطيات اللازمة وتفعيل الترتيبات الضرورية، لاسيما بالتنسيق مع ممثلي صندوق الإيداع والتدبير للاحتياط، مما ساهم في تكوين أرضية متكاملة لتقديم مقترح القانون المذكور وتعديله.

ويظهر من الحصيلة المعروضة المصادقة على نسبة مهمة من مقترحات القوانين بلغت 22% من مجموع الحصيلة التشريعية للدورة، في حين مثلت مشاريع القوانين، نسبة 78%.

… كما قدمت مختلف مكونات المجلس ما مجموعه 244 تعديلا على مختلف النصوص التي تدارستها اللجان الدائمة، قبلت الحكومة منها 37 تعديلا، علما بأن أغلب التعديلات المقترحة تم سحبها أو ادماجها في اطار صيغ توافقية، عكست أجواء التعاون الايجابي لمكونات المجلس مع الحكومة خلال هذه الفترة الحساسة[30]”.

الفقرة الثالثة : على مستوى مراقبة عمل الحكومة:

خلا دورة أبريل عقد المجلس اثني عشر جلسة للأسئلة الشفوية، خصص معظمها لمناقشة التدابير المتخذة من طرف الحكومة لمحاصرة الوباء وتدبير آثار الجائحة، وفي نفس الصدد، عقدت ثلاث جلسات شهرية خصصت لتقديم الأجوبة المتعلقة بالسياسة العامة من قبل رئيس الحكومة دارت في مجملها حول جائحة كورونا، وجاءت على الشكل التالي:

  • الجلسة الأولى: تناولت محور “واقع وآفاق مواجهة تداعيات أزمة كورونا”.
  • الجلسة الثانية: تناولت محور “سياسة الحكومة لما بعد رفع الحجر الصحي: أية خطة إقلاع اقتصادي لمعالجة الآثار الاجتماعية للأزمة؟”
  • الجلسة الثالثة: تناولت محور “السياسات العمومية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والرقمية في ضوء الدروس المستخلصة من تداعيات أزمة كورونا[31].”

وفي نفس الصدد، واصلت اللجان الدائمة بالمجلس دورها الرقابي، حيث واكبت بشكل دقيق كل الإجراءات المتعلقة بتدبير الجائحة من طرف الحكومة، “وطلبت الاستماع للحكومة حول مستجدات التدبير الحكومي في شتى القطاعات لاسيما المتضررة من الجائحة بلغت في مجموعها 14 طلبا خلال هذه الدورة، وتكلل ذلك ببرمجة ستة اجتماعات مع المسؤولين الحكوميين المعنيين بشكل مباشر[32]”.

دورة أكتوبر 2020، بدورها ستعرف تواصل العمل الرقابي لمجلس المستشارين، إذ “عقد مجلس المستشارين خلال دورة أكتوبر 2020 خمسة عشر جلسة عامة للأسئلة الشفهية الأسبوعية، حضرت خلالها بقوة القضايا المتعلقة بتأثير فيروس كورونا على مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية، … ومن أهم المواضيع المثارة نذكر على سبيل المثال لا الحصر:

– مستجدات الموسم الدراسي 2020-2021 في ظل وباء كورونا؛

– أثر فيروس كورونا على المجال السياحي والفندقي ببلادنا؛

– تراجع عدد مناصب الشغل بسبب جائحة كورونا؛

– وضعية الشأن الثقافي والفني في ظل جائحة كورونا[33]”

بالإضافة لعدد من الأسئلة، سواء الشفهية أو الكتابية، ومجموعة من الالتزمات والتعهدات المقدمة من طرف الحكومة.

الفقرة الرابعة : على المستوى الدبلوماسي:

تواصل العمل الدبلوماسي لمجلس المستشارين خلال الجائحة، ولم تقف القيود التي فرضتها الجائحة حاجزا أمامه، إذ سينتقل المجلس إلى “رقمنة العمل الدبلوماسي لمجلس المستشارين عبر اتخاذ تدابير مكملة للإجراءات القائمة وتطوير وسائل العمل عن بعد ووضع الإطار التقني المناسب للأنشطة الدبلوماسية والذي أمن مشاركة أعضاء الشعب الوطنية الدائمة للمجلس لدى الاتحادات البرلمانية الجهوية والقارية والدولية في الاجتماعات والمؤتمرات التي عقدتها هذه الأخيرة عبر التناظر المرئي[34]”.

ونذكر من بين هذه اللقاءات مثلا:

  • أشغال لجنة القضايا القانونية وحقوق الإنسان التابعة للجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا،
  • لجنة القضايا السياسية والديمقراطية التابعة للجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا
  • جلسة الاستماع المنظمة من قبل لجنة القضايا القانونية وحقوق الإنسان التابعة للجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا حول موضوع:”حقوق الإنسان وجوانب سيادة القانون لأزمة فيروس كورونا‎”.
  • المؤتمر المنظم من طرف البنك الدولي حول موضوع: “اجتماع برلماني افتراضي حول إستراتيجية البنك الدولي بشأن الهشاشة والصراع والعنف[35]”‎

وغيرها من اللقاءات والاجتماعات والمؤتمرات الافتراضية.

خلاصة:

 

الملاحظ من كل ما أوردنا، أن الأزمة حين تضرب في مكان معين، أو في زمان معين، فهي تضرب بدون استئذان ولا مقدمات، ما يخلق جوا من الفوضى وحالة من الشتات، الأمر الذي يتطلب حكمة وتبصرا من أجل إدارتها بحنكة. وجائحة كورونا، بكل ما خلفته من ضحايا، وما خلفته من هلع في نفوس سكان المعمور أجمع، وبكل ما واكبها من آثار لا يمكننا أن نطلق عليها إلا سلبية، اقتصاديا واجتماعيا وإنسانيا، ستبقى بلا شك، واحدة من أعنف الأزمات التي عرفها المعمور، لكن كما أسلفنا سابقـا فزمن الأزمات، يبقى حسب العديد من المهتمين، فرصة لامتحان مدى متانة وقوة الديمقراطيات، وهو الأمر الذي عكسته بلا شك الأزمة الأخيرة، وهو أيضا الأمر الذي لمح إليه رئيس الاتحاد البرلماني الدولي بقوله أن على البرلمانات أن لا توقع للحكومات شيكات على بياض.

مما لا شك فيه أن البرلمان  يبقى واحدة من أهم المؤسسات الدستورية،  فهو يمثل فضاء للنقاش السياسي بين مختلف الفرقاء السياسيين، كما أنه إحدى أهم الأدوات التشريعية، إضافة لدوره في الرقابة على عمل الحكومات، دون أن نغفل  دوره الدبلوماسي، كأحد أهم ركائز ما يصطلح عليه بالدبلوماسية الموازية، وهي أدوار يمارسها البرلمان المغربي بغرفتيه، بمقتضى الدستور، والنصوص التنظيمية لمجلسيه، إذ نجد أن الدستور في الفصل 70 ينص على أن البرلمان يمارس السلطة التشريعية ويراقب عمل الحكومة ويقيم السياسات العمومية. وبالإضافة للنصوص الدستورية، نجد أن النظام الداخلي للمجلسين يأتي بالتفصيل على سير عمل المؤسسة البرلمانية.

أثناء جائحة كورونا، وكما أسلفنا، اختار البرلمان المغربي أن يستمر في القيام بالأدوار المنوطة به خاصة التشريعية منها، رغم أن الفصل 70 من الدستور المغربي  أتاح للحكومة إمكانية التشريع وفق شروط محددة،  إلا أن هذا العمل أبان عن فراغ سياسي ومؤسساتي يستوجب حسب العديد من المهتمين التفكير بشكل جدي في إصلاح عميق لمواجهة أزمات مستقبلية مماثلة.

 وقد حصر العديد من المهتمين بالشأن السياسي المغربي المشاكل القانونية التي أثارتها هذه الفترة المؤسسة التشريعية في جملة من المشاكل منها على سبيل المثال لا الحصر:

  • حضور البرلمانيين داخل البرلمان، إذ نجد أن ” لا الدستور ولا النظام الداخلي للمجلس ينصان على عدم حضور البرلماني وتعويضه بزميله ” وهو الأمر الذي اعتمده البرلمان المغربي إبان الجائحة، فاتحا المجال لخرق واضح للقانون، فإن عدنا للتصويت مثلا، وفي حين نجد أن عدد الحاضرين في لجنة مهمة كلجنة المالية لم يتعدى عشرة أعضاء، يصوتون نيابة عن باقي زملائهم، في الوقت الذي نجد فيه الدستور المغربي في الفصل 60 ينص صراحة على أن التصويت هو حق شخصي للبرلماني ولا يجوز تفويضه، ما يستدعي تدخلا عاجلا لإصلاح النظام الداخلي.
  • التصويت عن بعد، إذ نلمس فراغا قانونيا في هذه المسألة، فالقانون المغربي لا يسمح بأي شكل من الأشكال بهذه التقنية في التصويت. غير أن جائحة كورونا أثبتت أنه وجب التفكير في هذا الأمر بالجدية اللازمة، ما يستدعي إعادة النظر في النصوص القانونية.
  • بالإضافة لمسألة الانفتاح على المواطنين، والتي فتح فيها نقاش مهم أثناء الجائحة، خاصة فيما يخص تجاوز الصورة النمطية التي تكونت لدى المواطن عن العمل البرلماني، والتي تختزل في جلسات مناقشة الأسئلة داخل قبة البرلمان.

مختصرالقول، أن الجائحة وإن عرفت عزما غيرمسبوق من طرف مثلي الأمة على أن لا يتهاونوا في الحفاظ على المكتسبات الديمقراطية، وأن يمارسوا حقهم الذي يخوله لهم الدستور والقانون كاملا بدون نقصان، مايمكننا من القول، أن المغرب نجح إلى حد كبير في هذا الامتحان الديمقراطي، وكسب بلا شك رهاناته، إلا أنها في نفس الآن، عرت عن مكامن خلل كثيرة، يفسرها على الخصوص فراغ واضح في القوانين، وهي فرصة ليراجع المشرع أوراقه تحسبا لأي هزة مستقبلية مماثلة، فيتسفيد المغرب الديمقراطي بذلك من درس كورونا بشكل كامل.

قائمة المراجع

  • مراجع باللغة العربية
  • محمود جاد االله، “إدارة الأزمات”، دار أسامة للنشر والتوزيع،
  • رجب عبد الحميد، “دور القيادة في إتخاذ القرارات خلال الأزمات”، مطبعة الإيمان للطبع والنشر، 2000.
  • أمين هويدى، “فن إدارة الأزمات العربية في ظل النظام العالمى الحالى”، المستقبل العربى، 1993.
  • حالة الطوارئ الصحية:التدابير القانونية و الاقتصادية و السياسية وأبعادها-مؤلف جماعي- الجزء الأول،تنسيق عبد الرحيم العلام، منشورات مركز تكامل للدراسات و الأبحاث،دار العرفان للنشر،مطبعة قرطبة أكادير،2020.
  • كوين بوستينز”دليل عملي للسياسيين للتعامل مع جائحة فايروس كورونا المستجد 19COVID-/خطة التعامل مع الأزمة” ،المركز الديمقراطي الوطني،أبريل2020.

–         جدلية القانون والأزمة،مركز دعم التحول الديمقراطي وحقوق الانسان،نشرت الدراسة  بتاريخ،الأحد 28 فبراير2020،على موقع المركز.

  • دستور المملكة لسنة 2011
  • علاء عبد الحفيظ،الأزمات السياسية الدولية:المفهوم-الأنواع-الإدارة،المعهد المصري للدراسات،2020،دراسة منشورة على الأنترنت.
  • محمود جاد االله، “إدارة الأزمات”، دار أسامة للنشر والتوزيع.
  • رصد وتحليل دور مجلس النواب خلال فترة الطوارئ الصحية،المركز البرلماني للأبحاث و الدراسات، منشورات مجلس النواب،دار أبي رقراق للطباعة و النشر،2020.
  • كلمة رئيس مجلس المستشارين بمناسبة اختتام دورة أبريل للسنة التشريعية 2019-2020، النص منشور على الموقع الرسمي لمجلس المستشارين.
  • كلمة رئيس مجلس المستشارين بمناسبة اختتام دورة أكتوبر للسنة التشريعية 2019-2020، النص منشور على الموقع الرسمي لمجلس المستشارين.
  • مراجع أجنبية
  • Mitroff, & Persone, C.: Programs frame work and services, center for Crisis management, 1991.
  • Webster, Ninth new dictionary, second edition, libraric due Liban, Beriut, 1999.
  • Laurence Barton, Crisis in Organization Managing & Communicating in the heat of chaos, south western, U.S.A.., 1993.
  • Compilation par pays des mesures parlementaires prises face à la pandémie,Article publié sur le site «U.I.P », union Interparlementaire.

الفهرس

تقديم……………………………………………………………………………………………………….. 2

المبحث الأول : برلمانات العالم وتحدي الديمقراطية إبان أزمة كورونا……………………………….. 4

المطلب الأول  : الإطار المفاهيمي و القانوني للأزمة و كيفية إدارتها………………………………… 4

الفقرة الأولى : الإطار المفاهيمي والإطار القانوني للأزمة…………………………………………….. 4

الفقرة الثانية : إدارة الأزمات……………………………………………………………………………. 7

المطلب الثاني : استمرارية عمل برلمانات العالم إبان أزمة كورونا………………………………….. 9

الفقرة الأولى :  جولة حول أهم ما ميز عمل برلمانات العالم……………………………………. 10

الفقرة الثانية : أشكال وظروف اشتغال برلمانات العالم أثناء الجائحة…………………………… 14

المبحث الثاني: حصيلة عمل البرلمان المغربي بغرفتيه إبان جائحة كورونا………………………… 15

المطلب الأول : حصيلة عمل مجلس النواب خلال جائحة كوفيد 19…………………………………. 16

الفقرة الأولى : التدابير الاحترازية المتبعة من طرف مجلس النواب………………………………… 16

الفقرة الثانية : حصيلة عمل مجلس النواب في ظل جائحة كورونا………………………………….. 17

المطلب الثاني: حصيلة عمل مجلس المستشارين إبان جائحة كوفيد 19 …………………………… 19

الفقرة الأولى : على مستوى التدابير الاحترازية……………………………………………………… 19

الفقرة الثانية :على المستوى التشريعي………………………………………………………………. 20

الفقرة الثالثة : على مستوى مراقبة عمل الحكومة…………………………………………………… 23

الفقرة الرابعة : على المستوى الدبلوماسي…………………………………………………………… 23

خلاصة………………………………………………………………………………………………….. 24

قائمة المراجع…………………………………………………………………………………………… 26

الفهرس…………………………………………………………………………………………………. 27  

  

[1] Mitroff, & Persone, C.: Programs frame work and services, center for Crisis management, 1991, P.13-15.

[2] Webster, Ninth new dictionary, second edition, libraric due Liban, Beriut, 1999, p.495

محمود جاد االله، “إدارة الأزمات”، دار أسامة للنشر والتوزيع، 2010 ،ص6-7.[3]

[4]Laurence Barton, Crisis in Organization Managing & Communicating in the heat of chaos, south western, U.S.A.., 1993, P.2

رجب عبد الحميد، “دور القيادة في إتخاذ القرارات خلال الأزمات”، مطبعة الإيمان للطبع والنشر، 2000 ،ص 26[5]

[6]أمين هويدى، “فن إدارة الأزمات العربية في ظل النظام العالمى الحالى”، المستقبل العربى، 1993 ،ص 7

[7]حالة الطوارئ الصحية:التدابير القانونية و الاقتصادية و السياسية وأبعادها-مؤلف جماعي- الجزء الأول،تنسيق عبد الرحيم العلام، منشورات مركز تكامل للدراسات و الأبحاث،دار العرفان للنشر،مطبعة قرطبة أكادير،2020،ص17.

[8]كوين بوستينز”دليل عملي للسياسيين للتعامل مع جائحة فايروس كورونا المستجد 19COVID-/خطة التعامل مع الأزمة” ،المركز الديمقراطي الوطني،أبريل2020،ص1

[9]جدلية القانون والأزمة،مركز دعم التحول الديمقراطي وحقوق الانسان،نشرت الدراسة  بتاريخ،الأحد 28 فبراير2020،على موقع المركز.

[10]دستور المملكة لسنة 2011

[11]علاء عبد الحفيظ،الأزمات السياسية الدولية:المفهوم-الأنواع-الإدارة،المعهد المصري للدراسات،2020،دراسة منشورة على الأنترنت.

[12] علاء عبد الحفيظ،م.س

[13]محمود جاد االله، “إدارة الأزمات”، دار أسامة للنشر والتوزيع، ص 20

[14]محمود جاد االله، م.س، ص 32

[15] محمود جاد الله،م.س،ص30

[16]علاء عبد الحفيظ،م.س

[17]علاء عبد الحفيظ،مرجع سابق

[18]Compilation par pays des mesures parlementaires prises face à la pandémie,Article publié sur le site «U.I.P », union Interparlementaire

[19]Compilation par pays des mesures parlementaires prises face à la pandémie,Article publié sur le site «U.I.P »,R.P

[20]Compilation par pays des mesures parlementaires prises face à la pandémie,R.P

[21]Compilation par pays des mesures parlementaires prises face à la pandémie,R.P

[22]رصد وتحليل دور مجلس النواب خلال فترة الطوارئ الصحية،المركز البرلماني للأبحاث و الدراسات، منشورات مجلس النواب،دار أبي رقراق للطباعة و النشر،2020،ص33

[23]رصد وتحليل دور مجلس النواب خلال فترة الطوارئ الصحية،م.س،ص36

[24]رصد وتحليل دور مجلس النواب خلال فترة الطوارئ الصحية،ن.م،ص42

[25]رصد وتحليل دور مجلس النواب خلال فترة الطوارئ الصحية،ن.م،ص45-46

[26]كلمة رئيس مجلس المستشارين بمناسبة اختتام دورةأبريل للسنةالتشريعية 2019-2020، النص منشور على الموقع الرسمي لمجلس المستشارين.

[27]كلمة رئيس مجلس المستشارين بمناسبة اختتام دورةأبريل للسنةالتشريعية 2019-2020،م.س

[28]كلمة رئيس مجلس المستشارين بمناسبة اختتام دورةأبريل للسنةالتشريعية 2019-2020،م.س

[29]كلمة رئيس مجلس المستشارين بمناسبة اختتام دورة أكتوبر للسنةالتشريعية 2019-2020، النص منشور على الموقع الرسمي لمجلس المستشارين.

[30]كلمة رئيس مجلس المستشارين بمناسبة اختتام دورة أكتوبر للسنةالتشريعية 2019-2020،م.س

[31]كلمة رئيس مجلس المستشارين بمناسبة اختتام دورةأبريل للسنةالتشريعية 2019-2020،م.س

[32]كلمة رئيس مجلس المستشارين بمناسبة اختتام دورةأبريل للسنةالتشريعية 2019-2020،م.س

[33]كلمة رئيس مجلس المستشارين بمناسبة اختتام دورة أكتوبر للسنةالتشريعية 2019-2020،م.س

[34]كلمة رئيس مجلس المستشارين بمناسبة اختتام دورة أكتوبر للسنةالتشريعية 2019-2020،م.س

[35]كلمة رئيس مجلس المستشارين بمناسبة اختتام دورة أكتوبر للسنةالتشريعية 2019-2020،م.س

5/5 - (1 صوت واحد)

(Read more)  التعـاون الجـزائـري ـ الصـيـني المـشـتـرك فـي مـكـافـحـة وباء كورونا

SAKHRI Mohamed

لنشر النسخ الالكترونية من بحوثكم ومؤلفاتكم القيمة في الموسوعة وايصالها الى أكثر من 300.000 قارئ، تواصلوا معنا عبر بريدنا [email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى