Print Friendly, PDF & Email

د.محمد عبدالرحمن عريف

  هي أيضًا معركة الحواسم، كذلك فهي حرب الخليج الثالثة (حرب العراق أو احتلال العراق أو حرب تحرير العراق أو عملية حرية العراق)، هذه بعض من أسماء كثيرة استعملت لوصف العمليات العسكرية التي وقعت في العراق سنة 2003، استمرت من 19 آذار/ مارس إلى 1 آيار/ مايو 2003, والتي أدت إلى احتلال العراق عسكريًا من قبل الولايات المتحدة الأمريكية ومساعدة دول أخرى مثل بريطانيا وأستراليا وبعض الدول المتحالفة مع أمريكا حسب تعريف مجلس الأمن لحالة العراق في قانونها المرقم 1483 في 2003, وانتهت الحرب بسيطرة الولايات المتحدة على بغداد.

   من الأسماء الأخرى التي أطلقت على هذا الصراع هي “حرب العراق” وحرب الخليج الثالثة و”عملية تحرير العراق” وأطلق المناهضون لهذه الحرب تسمية “حرب بوش” على هذا الصراع أو حرب احتلال العراق. وبدأت عملية غزو العراق في 20 آزار/ مارس 2003، من قبل قوات الائتلاف بقياده الولايات المتحدة الأمريكية وأطلقت عليه تسمية ائتلاف الراغبين وكان هذا الائتلاف يختلف اختلافًا كبيرًا عن الائتلاف الذي خاض حرب الخليج الثانية لأنه كان ائتلافًا صعب التشكيل واعتمد على وجود جبهات داخلية في العراق متمثلة في خلق مشكلة جنوب العراق بزعامة رجال الدين، وكذلك الأكراد في الشمال بزعامة جلال طالباني ومسعود برزاني.

   من الأراء ضد الغزو في كانون الثاني/ يناير 2003 استفتاء شبكة سي بي اس التليفزيونية، 64% من الاميركيين وافق للقيام بعمل عسكري ضد العراق، لكن 63% يريدون بوش إلى ايجاد حل دبلوماسي بدلاً من الذهاب إلى الحرب، و62% يعتقدون أن خطر الارهاب ضد الولايات المتحدة بسبب الحرب.

   يبقى أن غزو العراق واجهت معارضة شديدة من قبل بعض حلفاء الولايات المتحدة، بما في ذلك حكومات ألمانيا وفرنسا ونيوزيلندا. قادتهم القول بأنه لا يوجد أي دليل على وجود اسلحة دمار شامل في العراق وأن غزو البلاد لم يكن مبررًا في سياق لجنة الامم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش في 12 شباط/ فبراير 2003، وفي 15 شباط/ فبراير2003، أي قبل شهر من الغزو، كانت هناك احتجاجات عالمية ضد الحرب على العراق، بما في ذلك حشد من ثلاثة ملايين شخص في روما، وهي المذكورة في كتاب غينيس للارقام القياسية بإعتبارها أكبر مسيرة مناهضة للحرب.

   الفرنسي دومينيك Reynié الاكاديمية، الفترة من 3 كانون الثاني/ يناير إلى 12 نيسان/ ابريل 2003، 36 مليون شخص في جميع انحاء العالم شارك في ما يقارب 3000 احتجاجات ضد الحرب على العراق.

  سبق الغزو غارة جوية لسلاح الجو الأمريكي على القصر الرئاسي في بغداد في 19 اذار/ مارس 2003، وفي اليوم التالي، شنت القوات البرية الأمريكية عملية توغل في محافظة البصرة من حشد قريبة من الحدود (العراقية – الكويتية)، بينما شنت القوات الخاصة هجوماً برمائياً من الخليج لتأمين البصرة والمناطق المحيطة بها وحقول البترول فيما توغل الجيش الأمريكي في جنوب العراق لإحتلال المنطقة ودخل في الناصرية في 23 اذار/ مارس، وحدثت ضربات جوية واسعة في جميع انحاء البلاد ضد مواقع عسكرية ومدنية عراقية ولم تقاوم القوات العراقية أو تشتبك مع الجيش الامريكي، وفي 26 اذار/ مارس, الكتيبة الأمريكية 173 المحمولة جوًا قد انزلت بالمظلات قرب مدينة كركوك الشمالية حيث انضموا إلى قوات المتمردين الاكراد وهربت وانسحبت العديد من ألوية الجيش العراقى وسيطر الجيش الأمريكي على الجزء الشمالي من البلاد.

  من بين تبريرات الحرب حسب الإدارة الأمريكية احتلال العراق قدمت الإدارة الأمريكية قبل وأثناء وبعد سقوط النظام السابق في بغداد في 9 نيسان/ أبريل 2003 مجموعة من التبريرات لإقناع الرأي العام الأمريكي والعالمي بشرعية الحرب ويمكن تلخيص هذه المبررات بالتالي: استمرار حكومة الرئيس العراقي السابق صدام حسين في عدم تطبيقها لقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالسماح للجان التفتيش عن الأسلحة بمزاولة أعمالها في العراق، من الجدير بالذكر أن الولايات المتحدة الأمريكية وضعت موعداً نهائياً لبدأ العمليات العسكرية بينما كانت فرق التفتيش تقوم بأعمالها في العراق استمرار حكومة الرئيس العراقي السابق صدام حسين بتصنيع وامتلاك “أسلحة دمار شامل” وعدم تعاون القيادة العراقية في تطبيق 19 قراراً للأمم المتحدة بشأن إعطاء بيانات كاملة عن ترسانتها من “أسلحة الدمار الشامل”.

 كذلك احداث 11 أيلول سبتمبر بعد أحداث 11 أيلول/ سبتمبر 2001 والنجاح النسبي الذي حققه الغزو الأمريكي لأفغانستان تصورت الإدارة الأمريكية أن لديها التبريرات العسكرية والدعم الدولي الكافيين لإزالة مصادر الخطر على “أمن واستقرار العالم” في منطقة الشرق الأوسط وأصبح واضحاً منذ أواخر عام 2001 أن الإدارة الأمريكية مصممة على الإطاحة بحكومة صدام حسين.

  هي تبريرات الحرب حسب مناهضيها تعرضت التبريرات التي قدمتها الإدارة الأمريكية إلى انتقادات واسعة النطاق بدءاً من الرأي العام الأمريكي إلى الرأي العام العالمي وانتهاءً بصفوف بعض المعارضين لحكم صدام حسين ويمكن تلخيص هذه التبريرات بالتالي: الهيمنة على سوق النفط العالمية ودعم الدولار الأمريكي حيث أن صدام حسين كان قد اتخذ قراراً في عام 2000 باستعمال عملة اليورو كعملة وحيدة لشراء النفط العراقي.

  مع ضمان عدم حصول أزمة وقود في الولايات المتحدة بسيطرتها بصورة غير مباشرة على ثاني أكبر احتياطي للنفط في العالم، كذلك هي المصالح الشخصية لبعض شركات الأعمال وشركات الدفاع الكبرى في الولايات المتحدة. مع دعم واستمرار الشعبية التي حظي بها الحزب الجمهوري الأمريكي ابان احداث أيلول/ سبتمبر 2001 بغية استمرار هيمنة الحزب على صنع القرار السياسي في الولايات المتحدة.

  بعد سقوط بغداد قام الرئيس الأمريكي بإرسال فريق تفتيش برئاسة ديفد كي الذي كتب تقريراً سلمه إلى الرئيس الأمريكي في 3 تشرين الأول/ أكتوبر 2003 نص فيه أنه “لم يتم العثور لحد الآن على أي أثر لأسلحة دمار شامل عراقية” وأضاف ديفد كي في استجواب له امام مجلس الشيوخ الأمريكي أن بتصوري نحن جعلنا الوضع في العراق أخطر مما كان عليه قبل الحرب، وفي حزيران/ يونيو 2004.

   في سابقة هي نادرة الحدوث أن ينتقد رئيس أمريكي سابق رئيسًا أمريكياً بعده، قال كلنتون في مقابلة له نشرت في مجلة تايمز Time Magazine أنه “كان من الأفضل التريُّث في بدء الحملة العسكرية لحين إكمال فريق هانز بليكس لمهامه في العراق. ولكن جورج و. بوش قال في 2 آب/ أغسطس 2004 “حتى لو كنت أعرف قبل الحرب ما أعرفه الآن من عدم وجود أسلحة محظورة في العراق فإني كنت سأقوم بدخول العراق”. كذلك ففي 12 كانون الثاني/ يناير 2005 تم حل فرقة التفتيش التي تشكلت من قبل جورج و. بوش بعد فشلهم في العثور على أسلحة محظورة.

  يرى الكثيرون أن الحملة العسكرية كانت مخالفة للبند الرابع من المادة الثانية للقوانين الدولية والتي تنص على أنه “لا يحق لدولة عضو في الأمم المتحدة من تهديد أو استعمال القوة ضد دولة ذات سيادة لأغراض غير أغراض الدفاع عن النفس ومن الجدير بالذكر ان السكرتير العام للامم المتحدة كوفي عنان صرح بعد سقوط بغداد ان الغزو كان منافيًا لدستور الأمم المتحدة وكان هذا مطابقًا لرأي السكرتير السابق للامم المتحدة بطرس بطرس غالي، وفي 28 نيسان/ أبريل 2005 اصدر وزير العدل البريطاني مذكرة نصت على أن أي حملة عسكرية هدفها تغيير نظام سياسي هو عمل غير مشروع.

  لقد انتهى الاحتلال الامريكي للعراق رسميًا في 15 كانون الأول/ ديسمبر 2011، بإنزال العلم الأمريكي في بغداد وغادر آخر جندي أمريكي العراق في 18 كانون الأول/ ديسمبر 2011. وحسب الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير مهمة التحالف “تجريد العراق من اسلحة الدمار الشامل, ووضع حد للدعم الذي يقدمه صدام حسين إلى الارهاب وتحرير الشعب العراقى”. وكذلك محادثات البنتاغون ويسلي كلارك القائد الأعلى السابق لقوات حلف الناتو ورئيس هيئة الأركان المشتركة مدير الاستراتيجية والسياسة يصف في كتابه الصادر عام 2003 بفوزه على الحروب الحديثة محادثته مع ضابط عسكري في البنتاغون بعد وقت قصير من هجمات 11 أيلول/ سبتمبر عن خطة لهجوم سبع دول شرق اوسطية في الاعوام الخمسة الماضية: “عدت إلى البنتاغون فى تشرين الثاني/ نوفمبر 2001, وهو أحد كبار ضباط الأركان العسكريين، نعم مازالت مستمرة, لانه يسير ضد العراق. لتبقى هي شهادات عن الغزو الأمريكي للعراق 2003 الذي تم تحت “عملية حرية العراق”.