Print Friendly, PDF & Email

ينظم القانون الدولي العلاقات الدولية في حالتي السلم والحرب. إذ ينظم القانون الدولي العلاقات الدولية في وقت السلم، ويطلق عليها قواعد السلام. أما في حالة نشوب نزاع مسلح بين دولتين فتتوقف غالبية القواعد المنظمة للسلم، وتطبق قواعد قانونية أخرى يطلق عليها قواعد قانون الحرب، التي يطلق عليها في الوقت الحاضر قواعد القانون الدولي الإنساني. ويعد هذا القانون من المصطلحات الحديثة في العلاقات الدولية، وقد ظهر نتيجة تطور المفاهيم الإنسانية والرغبة في تخفيف الآثار المدمرة للحرب.
تبرز أهمية القانون الدولي الإنساني من كونه يتضمن الجانب الإنساني في مواجهة آلة التدمير العسكرية، وهذا ما يتطلب تكثيف الوعي لنشر مفاهيم هذا القانون، كي يتجنب الجميع الآثار المدمرة للحرب، خاصة بعد ازدياد الحروب في مختلف أنحاء العالم بشكل عام، وفي وطننا العربي بشكل خاص، وتطور أسلحة الدمار الشامل والرغبة الأكيدة لبعض الدول بالقتل والتدمير لتحقيق مصالحها، مما تسبب في قتل ملايين المدنيين وتشردهم، إذ كانت غالبيتهم من الأطفال والنساء والشيوخ.
ومما يعزز دون هذا القانون، ظهور العديد من المنظمات الدولية التي عملت على تخفيف الآثار المدمرة للحرب، وتقديم المساعدات للجرحى والمرضى والغرقى والأسرى، وغيرهم ممن يتضررون من جراء العمليات العسكرية. وفضح الأساليب الهمجية التي ترتكبها الدول المتحاربة ضد المدنيين. ومن أبرز هذه المنظمات، اللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، ومنظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش، إذ أسهمت هذه المنظمات في تقديم المساعدات الإنسانية للمنكوبين. وإذا كان الإسلام لم يستخدم مصطلح القانون الدولي الإنساني، لكونه مصطلحاً جديداً في التعامل الدولي، فإن ذلك لا يعني أنه لم يشرع قواعده، بل إنه وضع القواعد التفصيلية بمفاهيم أكثر إنسانية ورحمة بصفتها السماوية انطلاقاً من غاية الإسلام في إنقاذ الإنسان من الظلم والجهل والتخلف والسمو به نحو القيم والأخلاق الفاضلة. فقد وضعت الشريعة الإسلامية القواعد الإنسانية لحفظ شخص الإنسان وحفظ كرامته وتخليصه من الأدران التي تعلقت به. من أجل خلق مجتمع فاضل يسوده العدل والإنسانية، وحددت الوسائل التي بوساطتها يمكن الوصول إليه وتغيير أفكاره ومعتقداته. وهي وسائل تقوم على الرحمة والمغفرة والقيم والإنسانية.
فالإنسان غاية الإسلام، ولا يمكن تحقيق هذه الغاية إلا بنبذ العنف والتسلط، والعمل على اقتلاع ما يعتري أفكاره من قيم ومعتقدات بالية، وتنويره بقيم الإسلام الإنسانية. فمشرك اليوم قد يكون مسلم الغد. وزرع المودة مع غير المسلمين تبقى مسألة قائمة على الرحمة والمغفرة والتسامح، وفتح مجال العودة لله ورحمته باب مفتوحة أمام الجميع.
ومن هذا المنطلق نبذ الإسلام كل أنواع العنف المسلم الموجهة للإنسان. بل إنه حرم حتى قتل الحيوان لغير مأكله. ولم يجز استخدام العنف المسلح ضد الإنسان إلآ في حدود معينة محكومة بقواعد إنسانية منضبطة ودقيقة. ومن أجل ذلك فقد تناولت هذه الدراسة شرح قواعد القانون الدولي الإنساني المعاصر مقارنة بالقواعد الإنسانية التي أقرتها الشريعة الإسلامية.