بحث من اعداد

أ.م.د اسعد كاظم شبيب

الباحث نشوان جبار كاظم

الملخص

ومن أجل الحكم والمصالح والنفوذ نشأت تحالفات وخلافات وصراعات بين اجنحة العائلة السعودية وتصفيات بدأت منذ تأسيس السعودية ومازالت لغاية اليوم. وقد قام الملك عبدالعزيز بتصفية قيادة جيشه الذين ساهموا في تركيز حكمه وذلك في معركة السبلة، ويوجد صراع  أجنحة بين أفراد العائلة وصلت إلى درجة الانقلاب، كما حدث مع الملك سعود على أيدي اخوته، وإلى القتل كما حدث مع الملك فيصل على يد ابن أخيه فيصل بن مساعد. فالصراع والخلاف بين أفراد آل سعود متجذر ومتجدد منذ الدولة السعودية الأولى والثانية، وكذلك الحالية، وقد اتسع في الوقت الراهن بسبب وفرة المال والنفوذ بسيطرة جناح على حساب الأجنحة الآخرى، ووجود طبقية بين أفراد العائلة, وافرز الصراع الحالي بروز قيادات جديدة على الساحة السعودية , الا وهي القيادات الشابة التي تنتمي الى جيل احفاد الملك المؤسس, والتي سيطرت في نهاية المطاف عى مقاليد الحكم السعودي

Abstract                                       

For the sake of governance, interests and influence, alliances, disagreements and conflicts have arisen between the Saudi family’s wings and assassinations that began in Saudi Arabia until today. King Abdul Aziz assassinated the leadership of his army who contributed to the concentration of his rule in the Battle of Sabla. There is a family struggle between the family and the degree of coup d’état, as happened with King Saud at the hands of his brothers. Assistant. The conflict and the differences between the members of the Saud family are rooted and renewed since the first Saudi state and the second, as well as the current, and has expanded at the present time because of the abundance of money and influence at the expense of the wings at the expense of the other wings, and the presence of class among the family members, and highlight the current conflict the emergence of new leaders in the Saudi arena, They are the young leaders who belong to the generation of descendants of the founding king, and who eventually took over the reins of Saudi rule

المقدمة

إن الصراع والتنافس على الحكم بين أفراد عائلة أل سعود ليس بالظاهرة  الجديدة , فهذا الصراع بات شبه ظاهرة سائدة داخل شخوص هذه العائلة, و يتجدد هذا الصراع في كل عهد لأسباب كثيرة  منها ما يتعلق بطبيعة النظام الوراثي  المعمول به , وطبيعة التقاليد السياسية , وأسباب أخرى تعود الى كثرة افراد هذه العائلة التي تتنوع في تركيبتها وتتعقد في بنيتها, أما في ما يخص دوافع هذا الصراع فهي تكاد أن تكون ثابتة , لكنها تختلف في صيغها وتظهيراتها من عهد الى آخر . وهذا ما سوف نوضحه من خلال هذا المبحث في مطالبه

المطلب الأول: المسار التاريخي لصراع الأجنحة السعودي

المطلب الثاني: صراع أبناء عبد العزيز

المطلب الثالث: الصراع بين الجناح الواحد و صراع الجيل الثالث

المطلب الأول

المسار التاريخي لصراع الأجنحة السعودي

إن فهمنا لطبيعة الصراع الحاصل بين أبناء عبد العزيز وأحفاده يتطلب الرجوع الى جذور هذا الصراع وبداياته الأولى, ومن هذا المنطلق سوف نتناول في هذا المطلب المسار التاريخي لصراع الأجنحة منذ نشأة دولة آل سعود الأولى وحتى قيام المملكة العربية السعودية وبالشكل الآتي:

اولا: الصراع في مرحلة قيام الدولة الاولى

 يشير التاريخ  الى أن  الصراع على السلطة بين أفراد العائلة الواحدة ليس بالظاهرة الحديثة داخل الاسرة الحاكمة , فهي تعتبر سمة متجذرة بين أفراد هذه الأسرة , فبداية  الصراعات ظهرت ومنذ مرحلة الانطلاق في تأسيس الدولة (الدولة السعودية الاولى), وبالتحديد بعد وفاة الأمير سعود بن محمد عام1726م, حيث دار نزاع عنيف بين أشقائه  وأبناء عمومته على حكم الدرعية, ووصل الأمر الى تصفية أحد أشقائه وهو(مقرن بن محمد) , على يد أبن أخيه محمد بن سعود, من أجل افساح المجال أمام زيد بن فرحان للسيطرة على حكم الدرعية([i]) .

لم يستمر الأخير في حكم الدرعية أكثر من سنة , بسبب وهن شوكته , سوء تدبيره , فسرعان ما لقي مصير من خلفه في نفس العام , لينتقل الحكم بعد ذلك الى أبن أخيه محمد بن سعود( مؤسس الدولة السعودية الأولى)  بعد صراع  دار بينه وبين اخوته ( ثنيان , ومشاري , وفرحان) ,تمكن محمد بن سعود عام 1726م وبواسطة القوة , من حسم الصراع وأنتزاع الحكم من أخوته , فحكم الدرعية طيلة المدّة الممتدة بين (1726م-1765م)  مستعينا بقوة السيف والدين , الذي وفّر له الغطاء الشرعي لبسط سيطرته على باقي أجزاء الجزيرة , حيث قاد محمد بن سعود الجيوش فاتحا أجزاء كثيرة من المنطقة بإسم الدين, مؤسسا للدولة الاولى التي عرفت (بالدولة السعودية الأولى), التي أصبحت خلال حكمه قوة عسكرية ودينية كبيرة في المنطقة([ii]).

وفي عام 1765م توفي محمد بن سعود مؤسس هذه الدولة , وبعد وفاته تفجّر الصراع بين أبنائه ( عبد العزيز, وعبد الله) على الحكم , وبعد نزاع مسلّح بين الطرفين تمكن عبد العزيز من حسم هذا الصراع, فتولّى الحكم حتى و عام 1803م, ليرثه من بعده أبنه الوحيد سعود  و الملقب ب(سعود الكبير) , استمر الأخير في الحكم حتى وفاته عام 1818م  , وبعد وفاته انقطع نسل عبد العزيز بن محمد أل سعود, فتولى   (عبد الله بن محمد أل سعود) عم الامير سعود والأبن الثاني للمؤسس , الحكم بعده  , فحكم عبد الله الدرعية حتى سقوط الدولة السعودية الاولى1819م على يد العثمانيين ([iii]).

من خلال ما تقدّم  يمكن القول, إن المدّة  المحصورة بين(1727-1819)  أي  المدة التي شهدت ولادة الدولة السعودية الأولى وإنهيارها , كانت فترة عدم استقرار سياسي, ناتجة عن كثرة الصراعات داخل البيت السعودي على الحكم والثروة , فلم يكن هنالك نظام يعمل على تأمين تداول الحكم بين أبناء أسرة آل سعود ,حتى وأن وجدت بعض القوانين التقليدية المبنية على فكرة التوريث , فلم يتم العمل بها ؛ لأن نزعة الحكم في نفوس الأبناء والأحفاد كانت فوق أي قانون , لذلك لم يكن هنالك طرق غير الصراع والذي لم ينتهي  حتى مع انهيار هذه الدولة , فقد ترك أثاره حتى على المراحل اللاحقة , أي الدولة السعودية الثانية والثالثة( المملكة العربية السعودية)

ثانياً : صراع أبناء فيصل ونهاية السعودية الثانية

بعد انهيار السعودية الأولى واعدام أميرها عبد الله بن محمد أل سعود على يد العثمانيين , ورث الحكم من بعد عبد الله  أبنائه ( تركي بن عبد الله , وصنيان بن عبد الله) , فيما أقصي الأخير عن السلطة مات عقيما ,أستقر الحكم بعد ذلك الى  تركي ( الذي يعتبر مؤسس الدولة السعودية الثانية) وأبنائه من بعده([iv]) , وحكم تركي بن عبد الله السعودية الثانية وكما أشرنا سابقا على مرحلتين, المرحلة  الأولى عام 1821م ,أما المرحلة الثانية فهي تبدأ من 1823 حتى عام 1834م, وقامت خلال هتين المدّتين صراعا سياسيا وعسكريا على الحكم , ودار هذا الصراع بين تركي بن عبد الله أل سعود ومحمد بن مشاري أل معمر) من جهة, وتركي والقوات العثمانية من جهة أخرى , تمكن تركي بن عبد الله في الأخر من استعادة ارث أسرته في الحكم  والتأسيس لدولة أل سعود الثانية , واستمر في الحكم حتى عام1834 ([v]), ففي هذا العام تعرض تركي بن عبد الله الى محاولة اغتيال وكانت من تدبير أبن أخته الطامع في الحكم  مشاري بن عبد الرحمن (الذي يعود في نسبه الى الأبن الثالث من أبناء سعود الأول) ,حكم مشاري الأمارة بعد قتل تركي أربعين يوماً فقط, حيث قام فيصل بن تركي بالثأر لأبيه بقتله لمشاري , واسترداد الحكم مرة أخرى ([vi]) .

وبعد ذلك أستقر الحكم  لفيصل بن تركي (الذي ينسب أليه حكام السعودية الثالثة) وأبنائه من بعده, وشهدت فترة حكم فيصل (1834-1865) نوع من الاستقرار  السياسي بين أفراد العائلة , حيث قل وتير التنافس والصراع على السلطة خلال هذه المدّة ,نتيجة قيام فيصل بتوزيع السلطات بينه وبين اخوانه (جلوي و عبد الله)([vii]) , لكن هذا الاستقرار لم يدم طويلاً فسرعان ما تفجرت الصراعات مرة أخرى وعصفت باستقرار الدولة وديمومتها, وهذه المرة بين أبناء الأمير فيصل الاربعة(عبد الله ,سعود, محمد ,وعبد الرحمن), حيث تولى عبد الله الحكم خلفا لابيه بعد وفاته عام 1865م , وأستمر في الحكم حتى عام 1871م ثم انقلب عليه أخيه سعود بعد تحالفه مع مجموعة من قبائل المنطقة(المرة,والعجمان, والدواسر) ضد أخيه وحكم الدولة السعودية الثانية خمس سنوات([viii]) , ففي عام 1876م ثم تمكن عبد الله من استعادة الحكم مرة ثانية من أخيه بعد طلبه للمساعدة من العثمانيين , ,وأستمر عبد الله في الحكم حتى عام 1889 وبعدها مات عقيماً, لينتقل الحكم بعد ذلك الى الابن الثالث ( محمد بن تركي), الذي حكم البلاد لمدة عامين فقط , ليستقر الحكم بعد ذلك عبد الرحمن بن فيصل والد الملك عبد العزيز(مؤسس الدولة السعودية الثالثة) ([ix]) .

والجدير بالذكر , أن صراع أبناء فيصل على السلطة قد تسبب بتأكل بنيان الدولة السعودية الثانية ومن ثم انهيارها , فقد استعان عبد الله بن فيصل في صراعه مع أخيه  سعود بالقوات العثمانية لانتزاع الحكم منه, في حين وجدت الدولة العثمانية ذلك مبرراً كافياً للاستيلاء على الاحساء وضمها الى البصرة , ومن جهة أخرى وجدت عائلة أل الرشيد ذلك النزاع فرصة للانقضاض على الحكم وانتزاعه من أسرة آل سعود , وبعد معارك بين الطرفين كان اخرها عام 1891م  التي عرفت بواقعة( المليدا)([x]) , وعلى أثرها تمكن أل الرشيد من السيطرة على حكم الرياض وطرد أخر حكامها من آل سعود (عبد الرحمن بن فيصل) ,فيما نزح الأخير هو وأسرته الى دولة الكويت ([xi]).

ومن خلال ما تقدّم يمكن القول  الصراع على الحكم بين افراد العائلة الواحدة كان أمرا حتميا , فخلافة الحكم في الدولة السعودية الأولى  والثانية لم تقم على أي قانون أو اولوية يحدد بها من يتولى الخلافة , فحتى أولوية الميلاد( خلافة الابن الأكبر بعد أبيه) تم تجاهلها خلال تلك الفترة , ولذلك لم تأبه أطراف هذه العائلة بخرق هذه القاعدة حتى عند تأسيسهم للدولة الثالثة, إذ نجد أن هذه القاعدة لم يكن لها أي اعتبار من قبل أبناء عبد الرحمن بن فيصل لاسيما عبد العزيز الذي أخذ الحكم عنوةً وبأسا في مواجهة أخوته الأربعة(سعد, محمد , عبد الله , مساعد) , وأبناء عمه سعود ( عبد العزيز ,عبد الله, محمد , وسعد)([xii]),فقد أستطاع وفي بداية حكمه تقويض فرص ظهور المنافسين من داخل الأجنحة الأخرى , كما رفض مبدأ تقسيم السلطة مع أبناء عمومته, ولم يستبعد استعمال القوة معهم([xiii]), فهو وبعد نجاحه في فرض نفسه وبقوة السلاح حاكما مطلقا على الرياض , سعى الى تصفية  أخر منافسيه وهم أبناء عمومته المنحدرين من نسل عبد العزيز بن سعود بن فيصل والمعروفين( بالعرافة) وهم سعود الكبير ,وفيصل, ومحمد , وتركي([xiv]) .

        وفي النهاية أستطاع عبد العزيز بن عبد الرحمن من حسم كل هذه الصراعات , من ثم قام بإرساء  معادلة حكم مصممة لاحتكار السلطة وتوريثها لأبنائه وأحفاده من بعده , إذ اقّر بضرورة الخلافة وفق قاعدة( أولوية الميلاد) التي وضعها وتكون من (الأخ الى الأخ ) وليس من الأب الى الابن كما هو متعارف عليه , ومن أجل تأمين الانتقال السلمي للعرش بين الأشقاء قام عبد العزيز بإلزام أبنائه بضرورة السير على هذا القاعدة من بعده([xv]), وهنا يثار السؤال : هل نجح عبد العزيز وفق هذه القاعدة من تأمين الانتقال السلمي للعرش بين الأبناء , والحد من الصراعات الداخلية التي عصفت بالدولة السعودية الأولى والثانية؟ هذا ما سوف نجيب عليه في المطلب الآتي .

 

المطلب الثاني

صراع أبناء عبد العزيز بن عبد الرحمن

بعد نجاحه في بسط سيطرته على أجزاء واسعة من شبه الجزيرة العربية , سعى عبد العزيز جاهداً للحفاظ على مكاسبه والانفراد في الحكم البلاد ,من خلال تقويض فرص كافة الأطراف المنافسة من داخل العائلة وخارجها , التي من الممكن أن تشكل تهديداً على سلطانه([xvi]), ثم وضع  بعد ذلك معادلة تضمن استمرارية الحكم وانتقاله  لأبنائه وأحفاده من بعده وبطريقة سلسة ,وهذه المعادلة تقوم وكما ذكرنا سابقاً على قاعدة مفادها( ينتقل العرش بين أبناء الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن وفق لأولوية الميلاد ), لكن التطورات اللاحقة التي طرأت على تركيبة هذه الأسرة وتوسعها وتعقد بنيتها , فضلاً عن تفاوت المراكز الاجتماعية بين أفرادها خصوصاً بعد ظهور النفط وعوائده الفائضة, حال دون الالتزام بهذه القاعدة ([xvii]) .

أولاً : صراع سعود وفيصل

 يشير التاريخ الى أن الصراعات داخل البيت السعودي  قد تفجرت بعد وفاة الملك عبد العزيز  عام 1953م ,وقد تركزت هذه الصراعات  بين الملك سعود بن عبد العزيز الذي خلف والده وأخيه الأمير فيصل, وقد بلغ هذه الصراع  ذروته بعد سنة 1958م , حيث ظهرت بعض الاصوات من داخل العائلة الحاكمة طالبت الملك سعود بن عبد العزيز بضرورة تسليم  السلطة الى اخيه ولي العهد فيصل ([xviii]), وبعد موجة من الضغوط الداخلية والخارجية استجاب سعود في الأخر لصوت المعارضين وتنازل عن سلطاته الفعلية لأخيه فيصل , مع احتفاظه بلقب الملك , إلا أن هذا التنازل لم يضع حدا لصراع الأخوين فقد اتسعت دائرة الخلاف ببينهما اكثر لاسيما بعد عام 1960م , فقد حاول سعود جاهدا ان يعيد الهيبة لنفسه موكدا للجميع انه هو الملك , وعارض تقريبا كافة قرارات أخيه فيصل خلال فترة توليه منصب رئاسة الوزراء, وهذا ما دفع فيصل للاحتجاج والاستقالة في كانون الأول عام 1960م , وبعد استقالة فيصل وحكومته , شكل سعود حكومة جديدة ,وتضمنت هذه الحكومة الأمير طلال بن عبد العزيز الذي لم يستمر هو الأخر  في هذه الحكومة أكثر من سنة , فقد صدر في أيلول عام 1961م امر ملكي يقر بإعفاء الأمير طلال بن عبد العزيز من مهامه وسحب الجنسية السعودية منه , بعد دعوته لإقامة ملكية دستورية وتصريحه بإلغاء قاعدة الظهران ([xix])

وخلال هذه المدّة وبعد خروج طلال بن عبد العزيز من حكومة الملك سعود , أصبحت العائلة السعودية منقسمة  الى ثلاث أجنحة متصارعة , الجناح الأول يقوده سعود وبعض المؤيدين من الأمراء ورجال القبائل, الجناح الثاني يتزعمه فيصل بن عبد العزيز مع مجموعة من الأمراء وعدد كبير من رجال الدين, أما الجناح الثالث فقد تشكل في الخارج  ويقوده طلال بن عبد العزيز مع مجموعة من الأمراء عرفوا بإسم ( الأمراء الأحرار)([xx]).

استمرت هذه الأطراف في التصارع حتى عام 1964م وكان لهذا الصراع انعكاساته إذ تدهورت حالة البلاد , وتشقق بنيان الأسرة السعودية  , وهذا الأسباب كانت كافيه لاجتماع أهل الحل والعقد من الأمراء وبعض رجال الدين البارزين , والاتفاق على  أن الحل الوحيد لهذه الأزمة تكون بخلع سعود من الحكم وتنصيب فيصل بدلاً عنه , وفي الأول من نوفمبر عام 1964م أجتمع  قاضي الديار المقدسة (محمد  أبراهيم آل الشيخ ) مع مجموعة من العلماء  وأصدروا فتوى بعزل سعود بن عبد العزيز عن الحكم ومبايعة أخيه  فيصل ملكاً للمملكة العربية السعودية ([xxi]).

وبهذه الفتوى يكون الصراع الذي أستمر بين الأخوين لأكثر من عشر سنوات قد حسم , وانتهت معه حقبة  سعود   , وبدأت مرحلة جديدة تولى فيها فيصل عرش المملكة  , وكانت أول القرارات التي أصدرها خلال أيامه الأولى في الحكم , هي اختيار أخيه الغير شقيق خالد بن عبد العزيز وليا للعهد, وعين سلطان بن عبد العزيز وزيرا للدفاع والطيران, والجدير بالذكر , أن توزيع المناصب في عهد فيصل جرى وفق أولوية معينة , فالأولوية كانت من نصيب الجناح السديري , فهذا الجناح كان له دور بارز في دعم فيصل أثناء صراعه مع أخيه سعود([xxii])

وأستطاع فيصل بن عبد العزيز خلال مدّة توليه العرش تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية واسعة النطاق , وأصبحت السعودية في عهده دولة مركزية قوية مع جهاز أداري مقتدر, كما وشهدت السعودية خلال فتره حكمه نوعاً من الاستقرار السياسي ([xxiii]), لكن على الرغم من هذا الاستقرار والثبات الذي شهدته السعودية خلال مدّة حكم فيصل , فهو لا يعني أن الصراع قد أنتهى بل على خلاف ذلك فقد تحول الصراع من الجانب العلني الى الجانب الخفي , تحركه دوافع الثأر والاختلاف والرغبة في اعتلاء العرش والمناصب([xxiv]), وسرعان ما أنكشف هذا الجانب الخفي في 25 مارس عام 1975م , بعد قيام فيصل بن مساعد باغتيال عمه الملك فيصل بن عبد العزيز في مكتبه وأثناء لقائه مع وزير النفط الكويتي عبد المطلب الكاظمي , وقد تعددت الروايات حول سبب هذه الحادثة , التي سميت (بانقلاب القصر), فبعضها ذهب الى أن الاغتيال كان بدافع الثأئر  لأخيه خالد الذي قتله فيصل سابقاً , وبعضهم الآخر يذهب الى ان هذه العملية كانت مؤامرة مدبرة من الخارج , وعلى الرغم تعدد الروايات والتكهنات فإن عمليه الاغتيال لا تخلوا من طابع الانتقام والثأر ضد النظام وقلبه , لاسيما بعد التأكد من أن الجاني كان يميل الى معسكر أخر او تربطه علاقات متينة مع أجنحة معادية لجناح فيصل , فضلاً عن صله القرابة التي كانت تربط فيصل بن مساعد بأسرة أل رشيد من جانب الام([xxv]) .

ثانياً: صراع الجناح السديري

    كانت نهاية فيصل الدموية أو كما يسميها بعضهم ( بانقلاب القصر) , هي بداية لمرحلة جديدة, أهم سماتها بروز قوة على ساحة الصراع نافست الأطراف الأخرى على العرش, وتمثّلت هذه القوة( بالجناح السديري), فخلال فترة حكم الملك خالد بن عبد  العزيز والذي ورث العرش بعد أخيه الراحل فيصل عام 1975م, حدثت بعض التغييرات  في هيكل الحكومة السعودية  وقلبت معها موازين القوة  , وجعلت السديرين يسيطرون على أهم المناصب في المملكة ,إذ شهدت هذه المدّة التي بدأت من عام 1975م استأثار سديري واضح للمناصب([xxvi]), فقد هيمن السديرين السبعة وهم (فهد بن عبد العزيز  , وسلطان بن عبد العزيز, ونايف بن عبد العزيز, سلمان بن عبد العزيز, وعبد الرحمن بن عبد العزيز, واحمد بن عبد العزيز , وتركي بن عبد العزيز) على أهم المناصب في الدولة ,هي  ( ولاية العهد, ووزارة الدفاع والطيران , ووزارة الداخلية , والخارجية , ورئاسة الوزراء) , فالأمير فهد أصبح وليا للعهد , وسلطان نائبا ثانيا لرئيس الوزراء  ووزيرا للدفاع والطيران, احمد وزيراً للداخلية, وتركي نائباً لوزير الدفاع, ونايف وزيراً للخارجية , وعبد الرحمن نائبا لوزير الدفاع , أما سلمان فقد أصبح أميرا للرياض([xxvii]) .

ودار بين هذا الجناح وبقية فروع العائلة صراعات عديدة وطويلة  , ففي البداية حاول السديرين السبعة خلال مدّة  حكم الملك خالد والتي امتدت من ما بين عامي 1975-1982, أضعاف جناح عبد الله بن عبد العزيز الذي كان يشغل منصب رئيس الحرس الوطني , فكانت هنالك محاولات لعزله من منصبه وتجريده من كل القوى التي تبقيه في ساحة المنافسة, لكن تلك المحاولات لم تجدي ثمارها , لاسيما بعد وقوف محمد أبو شيرين (شقيق الملك خالد) الى جانب عبد الله, ومنعه من حصول هذا الأمر  للحيلولة دون تفرد السديرين بالسلطة([xxviii]) ,وعلى الرغم من ذلك فلم يتوقف الجناح السديري في محاولاته وصراعه مع منافسيه , فالصراع بينه وبين جناح عبد الله أشتد أكثر خصوصا بعد وفاة خالد وصعود فهد لعرش المملكة في 1985م خلفاً لأخيه, إذ عمل عبد الله والذي تولى ولاية العهد في وقتها جاهداً لعزل أخيه عن عرش المملكة لكنه فشل في نهاية الأمر كون الأخير كان محاطا بأشقائه السبعة  , فعلى الرغم من مرض فهد وعدم قدرته على إدارة  شؤون الحكم فقد أصر أخوته السديريون على بقائه في العرش ,وحالوا دون نقل سلطاته الى ولي عهده عبد الله حتى وفاته عام 2005([xxix]) .

وفي الأول من آب  عام 2005 تمكن عبد الله أخيرا من اعتلاء عرش المملكة خلفا لأخيه فهد, فيما سمي سلطان بن عبد العزيز ولياً للعهد, ومنذ توليه عرش المملكة عمل الملك عبدالله  جاهداً من أجل اضعاف الجناح السديري , ,فوضع قواعد جديدة لانتقال الحكم , تهدف بالأساس الى كسر احتكار السديرين للسلطة من بعده([xxx])([xxxi]).

ومنذ زمن الملك عبد العزيز كان التقليد يقضي باختيار( نائب ثاني ) للملك , وذلك من أجل ضمان انتقال سلس للسلطة , ففي عام 1941م اصدر عبد العزيز أمراً ملكياً يقضي بتعيين أبنه سعود ولياً للعهد ومن بعده فيصل, وقد جرى العمل وفق هذه القاعدة في عهد الملك سعود ايضا, فبعد تولي فيصل ولاية العهد اختير خالداً نائباً ثانياً للملك, وبعد تولي فيصل الحكم قام بإنشاء (مجلس الوزراء ) وأصبح منصب النائب الثاني مرتبطا بولاية العهد ومجلس الوزراء , فالملك هو رئيس الوزراء ويمثل ولي العهد نائب أول له, أما ولي العهد فهو النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء([xxxii]) .

 أما في  عهد الملك عبد الله (2005-2015) فقد بقي منصب النائب الثاني (ولي  العهد) شاغرا لأربع سنوات , والسبب يعود الى عدم رغبة عبد الله في تعزيز سيطرة الجناح السديري في حال مسكه بمنصبي ولاية العهد والنيابة عنه وتكون المرحلة القادمة من بعده سديرية بالكامل, وفي 20 من تشرين الأول أعلن الملك  عبد الله عن إنشاء هيأة عرفت باسم (هيأة البيعة) ,برئاسة مشعل بن عبد العزيز, وضمت34 عضوا من أسرة أل سعود, وكانت فكرة هذه الهيأة تقوم على تحديد من يتولى ولاية العهد بعد وفاة الملك, ووفق الشروط التي تحددها. وأوضح الاعلان ان نظام هذه الهيأة لا يسري على الملك الحالي عبد الله ولي عهد سلطان([xxxiii]) .

 وعند الرجوع الى وقت تأسيس هذه الهيئة والفكرة التي تقوم عليها , يتبين  أنها لم تكن أكثر من مخرج ذكي من عبد الله , وإن الهدف الحقيقي من اعلان تشكيلها كان :

1-التنصّل من البت في مسألة تعين النائب الثاني أو (ولي العهد)

2- بناء تحالف داخل العائلة المالكة ضد الجناح السديري , وأشراك الأطراف الأخرى المهمشة في صراع السلطة

3-  العهد العمل على الحد من قوة السديرين وهيمنتهم على السلطة. من خلال تفادي وصول أمير تابع للجناح السدير الى ولاية العهد.

ومما تجدر الاشارة اليه ,أن عمل الهيئة خلال تلك المدّة كان صوريا , فالأمر الملكي الذي صدر في27 اذار سنة 2009 الذي يقضي بتعين الأمير نايف بن عبد العزيز نائباً ثانياً لرئيس الوزراء مع احتفاظه بمنصبه السابق (وزير الداخلية) , أبطل دور الهيأة , فتعين نائب ثاني للملك قبل وفاته , يعني لا دور منتظر لهذه الهيئة في المستقبل, كون أن ولي العهد قد حدد وانتهى الأمر([xxxiv]) .

وبعد حصوله على منصب النائب الثاني لرئيس الوزراء , أصبح نايف أحد الأسماء المنافسة على العرش وبقوة, ولغرض تفادي أي حالة صراع مستقبليه بينه وبين الملك عبد الله , فقد جرت بين سنتي (2011-2012) عمليه تقسيم واضحة للمناصب بين الطرفين  وهي على النحو الآتي([xxxv]):

  • في 22 تشرين الأول من سنة 2011 , صدر امر ملكي بتعين نايف بن عبد العزيز ولياً للعهد خلفاً لشقيقه الراحل سلطان الذي مات جراء مرض السرطان.
  • تعين سعود بن نايف مستشارا خاصا بوالده بمرتبة وزير وبموجب أمر ملكي صدر في الثالث من تموز عام2011, ثم تلاه امر ملكي اخر في 6 تشرين الثاني بتعيينه رئيساً لديوان ولي العهد ومستشاراً خاصاً لوالده نايف وبمرتبة وزير.
  • تعين عبد العزيز أبن الملك عبد الله, نائباً لوزير الخارجية وبمرتبة وزير , بموجب أمر ملكي صدر في 22 تموز من عام 2011.

كان هدف هذه التعينات هي خلق نوع من التوازن الداخلي على السلطة بين المتنافسين(عبد الله _ نايف), لكن هذا الأمر لم يستمر طويلاً , فبعد وفاة نايف في 16 حزيران 2012 تعرّضت موازين القوى الداخلية الى خلل كبير ,وصعود أطراف سديرية أخرى الى دائرة الصراع والمواجهة, ففي نفس اليوم صدر امر ملكي يقضي بتعين الامير سلمان بن عبد العزيز  ولياً للعهد , والأمير أحمد بن عبد العزيز وزيراً للداخلية, ومما تجدر الاشارة اليه أن أحمد بن عبد العزيز لم يستمر في هذا المنصب لأكثر من سنة فسرعان ما تم اعفائه بموجب أمر ملكي صادر في 5 تشرين الثاني من عام 2012 وتعين محمد بن نايف بدلا عنه, وجاء تعين الاخير لهذا المنصب, لسببين , الأول هو اضعاف جناح السديرين فالأمير محمد بن نايف كان الأقرب لجناح عبد الله, أما السبب الثاني فهو إن شخصية محمد بن نايف كانت من اكثر الشخصيات المتفق عليها في الأوساط الأمريكية, لاسيما فيما يتعلق بجوانب التنسيق المشترك لمكافحة الارهاب([xxxvi]).

وفي الأخير كان صعود  الأمير سلمان بن عبد العزيز الى ولاية العهد هو بمثابة  بداية لمرحلة جديدة من صراعات السلطة , فالقرارات الملكية الصادرة خلال هذه المرحلة , تؤكد وبشكل قاطع  ,محاولة عبد الله بن عبد العزيز في منع أي حاله احتكار للسلطة من قبل السديرين في المستقبل . ومن هذه القرارات:

  • في 27 أيار(مايو) عام 2013صدر أمر ملكي يقضي بتحويل مؤسسة الحرس الوطني الى وزارة يتولاها الأمير متعب بن عبد الله( نجل الملك الأكبر),ومن خلال هذا القرار يتبين أن عبد الله كان يحاول وبكل الطرق الدفع بابنه متعب نحو الصدارة , فتعينه وزيراً يعزز من فرص وصوله الى عرش المملكة في المستقبل([xxxvii]) .
  • في 27 من شهر مارس عام 2014 صدر أمر ملكي بتعين مقرن بن عبد العزيز (ولي لولي العهد او ملكا في حال خلو منصبي الملك وولي العهد في وقت واحد, ولا يجوز بأي حال من الأحوال تعديل هذا الأمر أو تبديله, بأي صورة كانت ومن أي شخص ) , هذا القرار وعند تحليله نجد أن له دلالات أخر, فهو يمنع الملك القادم (سلمان بن عبد العزيز) وفي حال اعتلائه العرش من أي محاولة لتغيره , ومن ثمّ يصبح مقرن ولياً للعهد وبصورة ملزمة بعد وفاة عبد الله([xxxviii]) .

وفي الآخر, نجد أن هذه التغيرات التي أجراها الملك عبد الله خلال مدّة حكمه , كانت بحد ذاتها مؤشراً من مؤشرات الصراع على السلطة , فهي تهدف الى أضعاف الجناح السديري وتقويض فرصة من جهة  , ومن جهة أخرى تهدف الى فسح المجال أمام شخصيات أخرى موالية له  ليضمنوا لأنفسهم  مواقع ثابتة في خط الوراثة , لكن في المقابل نجد هذه المحاولات لم تجدي ثمارها فإصرار الجناح السديري , تغلب على إرادة ومحاولات  عبد الله , فهذا الجناح  سرعان ما نهض وأعاد سيطرته على الحكم بل وحتى على عرش المملكة لاسيما  بعد وفاة الملك عبد الله وصعود  ولي عهده سلمان الى عرش المملكة في كانون الثاني من عام 2015.

المطلب الثالث

الصراع بين الجناح الواحد وصعود الجيل الثالث

يُعّد عهد الملك سلمان بن عبد العزيز الذي  خلف أخيه الراحل عبد الله في كانون الثاني/ يناير 2015, من اكثر العهود سرعة وراديكالية في حسم الصراعات , ففي غضون أيام معدودة من توليه العرش أحدث الملك سلمان بن عبد العزيز تغيرات سريعة ومفاجئة طالت بنية السلطة وأشخاصها([xxxix]) , وأول  هذه التغيرات تمثّلت بتمكين أبناء الجيل الثالث(جيل الأحفاد) من احتلال المناصب الهامة التي  تمكنّهم من المنافسة  على عرش المملكة في المستقبل .

ففي الساعات الأولى من اعتلائه عرش المملكة أصدر الملك سلمان بن عبد العزيز مجموعة أوامر ملكية , كان من بينها تعين محمد بن نايف ولي لولي العهد(مقرن بن عبد العزيز) مع احتفاظه بمنصب وزير الداخلية  الذي ورثه عن والده الأمير نايف , كما عين الملك سلمان نجله الأصغر  الأمير محمد بن سلمان  وزيراً للدفاع ورئيساً للديوان الملكي, وكان  لهذه التعيينات دلالات عميقة أولها : إن عملية نقل الحكم  الى الجيل الثالث قد تمّت رسمياً , والدلالة الثانية: تتلخص في أن هذه التغيرات تمهد لتمكين  الجناح السديري على جميع مؤسسات الدولة , مع تهميش مرتقب للأجنحة الأخرى, لتنحصر المنافسة بعد ذلك داخل الجناح السديري فقط([xl]).

 وفي 29 نيسان/أبريل من نفس العام أي بعد مرور مئة يوم على هذه التعيينات صدرت دفعة ثانية من الأوامر الملكية, وغيّرت هذه الأوامر وبشكل شبه كامل من بنية السلطة , فهي طالت أهم مجالين([xli])  :

المجال الأول (الوراثة): حيث أعفى الملك سلمان أخيه الأمير مقرن بن عبد العزيز من ولاية العهد , وحلّ محلّه الأمير محمد بن نايف , ويعتبر محمد بن نايف أول أمير من جيل(الأحفاد) يشغل هذا المنصب ,  كما عين الأمير محمد بن سلمان ولي لولي العهد ورئيسا للديوان الملكي ومجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية مع احتفاظه بوزارة الدفاع, وكان تعين الأخير في هذا المنصب  يشير وبشكل قاطع الى حجم الدعم الكبير الذي يتلقّاه من والده في سبيل وصوله الى العرش مستقبلا.

أما المجال الثاني فهو(السياسة الخارجية): عزل الملك سلمان وزير الخارجية سعود الفيصل وحلّ محلّه عادل الجبير , وكان لتعيين الجبير في هذا المنصب أهمية كبيرة للملك سلمان ,فهو يرغب بأن يكون له صوت في واشنطن ,بعد التوترات التي شهدتها العلاقة بين البلدين في عهد الرئيس(اوباما )على خلفية المواقف التي اتخذتها الإدارة الأمريكية خلال مدّة رئاسته بشأن أحداث سوريا والربيع العربي والاتفاق النووي الايراني .

ومن جهة أخرى شكلّت هذه القرارات التي أصدرها الملك سلمان خلال مئة يوم من توليه العرش صدمة داخلية وخارجية , وإنها وصفت بالزلزال أو الانقلاب الناعم على تركه اخيه وسياساته السابقة([xlii]), أما على مستوى النتائج , فعند مراجعة هذه القرارات ووقت صدورها يمكن ملاحظة نتائج كثيرة أهمها:

  • إن قرار إزاحة الأمير مقرن عن ولاية العهد واستبداله بالأمير محمد بن نايف, يُعّد تجاوز على قواعد  الخلافة في المملكة التي تعطي الأولوية لأبناء الملك  المؤسس(ينتقل الحكم بين ابناء الملك المؤسس), فالحكم انتقل الى جيل الاحفاد في ظل تهميش واضح لأبناء الملك المؤسس الأحياء  ومنهم الأمير أحمد بن عبد العزيز , والأمير طلال بن عبد العزيز.
  • إن هذه القرارات بحد ذاتها مؤشر من مؤشرات الصراع فالسرعة التي صدرت بها قرارات التعين والإعفاء ,خلال الأيام الأولى من اعتلاء سلمان العرش, التي طالت ولاية العهد ووزارة الخارجية , كشفت عن عمق الخلاف بين سلمان وأخيه الملك السابق عبد الله, فهذه التغيرات وعدّت مسبقاً قبل وفاة الأخير
  • سعى سلمان ومن خلال هذه القرارات الى اعادة هيكلة الحكومة كما وادخل تعديلات جذرية على قواعد الخلافة السائد منذ عقود , التي بموجبها يتم توزيع السلطة ومشاركتها مع الفروع الأخرى من العائلة, لكن في عهد الملك سلمان لم تلقي هذه القاعدة أي اهتمام فقد تجاوز (الملك) التقاليد المتعارف عليها وحصر السلطات في فئة قليله ينتمي الى معظمها الجيل الثالث (الأحفاد) من السديرين والمقربين من سلمان وابنه([xliii]).

ومن خلال ما تقدّم يمكن القول  إن  الملك سلمان ,في هذه المدّة قد نجح  في حسم معادلة الصراع على السلطة لصالح السديرين , لكن في الوقت نفسه  أدّت قراراته الأخيرة  الى ظهور ثنائية جديدة على السلطة  غير ثنائية الأبناء المعروفة (سعود ,فيصل) و(فهد ,عبد الله) , وهي ثنائية الأحفاد أو ثنائية الجيل الثالث التي جمعت  الأميرين(محمد بن نايف ومحمد بن سلمان), فالسلطات الكبيرة التي أُنيطت بالأميرين خلال هذه المدّة هي ظاهرة غير مسبوقة في تاريخ المملكة العربية السعودية في أن يتولى الاحفاد هذا القدر الكبير من السلطات , مما جعل الصراع بينهما امرا حتميا ,  فكلاهما أصبحا يتطلعان إلى عرش المملكة  بعد تهميش المنافسين الرئيسين وضعف الأجنحة الأخرى وغياب الأبناء الأقوياء([xliv]) .

 وبالفعل ظهرت علامات الخصومة بين الأميرين في وقت مبكر, فقد شهدت المدّة بين سنتي(2015-2017 ) صراعاً علنياً بين الأمير محمد بن نايف والأمير محمد بن سلمان , استغل الأخير دعم والده اللامحدود في سبيل تجاوز جميع المعارضين والمنافسين ومنهم الأمير محمد بن نايف, الذي كان يطلق عليه( رجل الظلام ) في الداخل السعودي و(أمير مكافحة الإرهاب) في الاعلام الغربي  بسبب نجاحاته وانجازاته الأمنية([xlv]) .

وقد مثلّت انجازات  أبن نايف وشهرته أحد عقبات أبن سلمان  للوصول الى العرش, لذلك كان لابد له من تجاوز ابن عمه الأمير محمد بن نايف ليحكم قبضته على العرش , وعلى  ذلك اندفع الامير الشاب وبسرعة هائلة لتنفيذ مخططاته في السيطرة على جميع مفاصل الدولة ومؤسساتها مستغلا  الدعم الكبير الذي يحضى به من قبل والده, فقد سار الأمير الطموح وفق اتجاهات كثيرة وهي كل الآتي:

الأول : السيطرة على دوائر صنع القرار داخل المملكة, وقد تم ذلك بعد توليه رئاسة مجلس أدارة شركة ( أرماكو ) النفطية , والتي تُعّد اكبر شركة نفط في العالم مملوكة للسعودية , ثم تولى وزارة الدفاع و رئاسة الديوان الملكي, وتّم تعينه رئيساً لمجلس الشؤون الاقتصادية  والتنمية , ونائبا ثانيا لرئيس مجلس الوزراء(الملك), ان هذه المسؤوليات الكبيرة التي أعطيت للأمير محمد بن سلمان جعلته يسيطر على اغلب دواليب صنع القرار في المملكة , فلم يبقَ أمامه سوى حقيبة الداخلية التي يتولاها الأمير محمد بن نايف  , والحرس الوطني الذي يتولى رئاسته الامير متعب (ابن الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز) , ليستفرد بالأمر نهائيا([xlvi]).

والاتجاه الثاني:  يتمثل بالحضور  الدولي والزيارات المتتالية الى دول الغرب لاسيما الولايات المتحدة الأمريكية, فقد استغّل  ابن سلمان عزلة ولي العهد الأمير محمد بن نايف عن العالم الخارجي والصحافة , وانشغاله بالمهام الأمنية الداخلية للمملكة ومواجهة الارهاب , ليقوم بحملة تسويقية لنفسه خارج السعودية , إذ شهدت سنتي 2016و2017 زيارات عديدة لولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الى الولايات المتحدة الأمريكية , وهدف هذه الزيارات كان واضح وهو الحاجة الى أنشاء دعم له داخل البيت الأبيض, وإبراز نفسه كوجه جديد للملكة أو كملك محتمل بعد والده , ومن اجل ذلك استخدم الأمير محمد بن سلمان العديد من رجال الصحافة الأمريكية وكتابها لتلميع صورته واظهار نفسه كملك ثوري ليبرالي يهدف الى نقل المملكة من دائرة التقليد الى دائرة الحداثة والانفتاح على العالم الخارجي . وبالفعل لقي هذا التوجه اهتماماً كبيراً من قبل بعض المسؤولين الأمريكان وعلى رأسهم الرئيس (دونالد ترامب)([xlvii]) .

الاتجاه الثالث: وهو تقليص صلاحيات وزير الداخلية(ولي العهد) الأمير محمد بن نايف المتولي للشؤون الأمنية في المملكة , وبسبب انجازاته الكثيرة ومنها, احباط هجوم تنظم القاعدة على القنصلية الأمريكية في جدة عام 1998, ومواجهة حملة القاعدة للإطاحة بالنظام السعودي خلال أعوام 2004و2006, ومساهمته في افشال مخططات الارهاب داخل الولايات المتحدة الأمريكية, بعد الكشف المسبق عنها من خلال شبكته الاستخباراتية الواسعة , كل تلك الانجازات منحته  شهرة كبيرة في داخل المملكة وخارجها مما جعلته المرشح الأبرز لعرش المملكة في المستقبل([xlviii]).

 وعلى ذلك أصبحت  شهرة ابن نايف وسلطاته الأمنية الواسعة  أحد العقبات التي واجهت محمد بن سلمان , لذلك كان لابد من تجاوز ابن نايف وحصاره داخليا وتجريده من جميع سلطاته , فعمد محمد بن سلمان إلى اصدار مجموعة من الأوامر تقرر بموجبها انشاء جهاز (الأمن الوطني) الذي يزاحم (بطبيعته) وزارة الداخلية ومجلس الشئون السياسي والأمنية اللذان يرأسهما الامير محمد بن نايف , ويرتبط هذا الجهاز مباشرة بالديوان الملكي الخاضع له , وبدل تعين رئيس لهذا الجهاز, تم استحداث منصب جديد وهو(مستشار الأمن الوطني) واختيار محمد الغفيلي ليشغله, وهو أحد المقربين من ابن سلمان([xlix]), كما قام أبن سلمان بفصل هيئة التحقيق والادعاء العام التي كانت تحت اشراف ابن نايف عن جميع الجهات ,وتحويل اسمها الى النيابة العامة وربطها مباشرةً بالملك, كما تم تعين أحمد السديري المعروف بولائه لأبن سلمان نائبا لرئيس الاستخبارات العامة , وأحمد بن فهد بن سلمان ,ابن أخ الأمير محمد بن سلمان نائباً للأمير (سعود بن فهد بن عبد العزيز) أمير المنطقة الشرقية([l]).

وليس هذا فقط فبعد حصار ابن نايف داخلياً, توجه ابن سلمان لحصاره خارجياً, فتم تعيين (خالد بن سلمان) شقيق محمد بن سلمان , سفيراً سعودياً في الولايات المتحدة الأمريكية, ومهمة هذا السفير وكما هو واضح, وضع حداً لعلاقات ابن نايف بالأمريكان وقطع الطريق عليه من جهة, وإعادة توجيه الأنظار لمحمد بن سلمان مع ضمان الاتصال المباشر له مع الإدارة الأمريكية من جهة أخرى.

وكانت لهذه القرارات والتعيينات دلالة واضحة , وهي أن الأمير( محمد بن سلمان) يسعى لتأسيس نظام سلطوي عمودي بدعم من والده الملك سلمان, مع  حاطته بشبكة واسعة  من الموالين له لاسيما من الجيل الشاب , مع تهميش واضح للأطراف الأخرى ومن ضمنهم الأمير(محمد بن نايف ) الذي تّم تجريده من كافه سلطاته , وأصبح بانتظار الامر النهائي ليلقي مصير سلفه من عمومته وأبناء عمومته ,ليستبعد نهائيا من منافسة العرش , فبعد سحب جميع صلاحياته ونقلها الى مواقع اخرى , أصبحت عملية عزله من الشكليات فقد سبق وأن قيد نفوذه ومن ثمَّ فان اعفائه كان من الأمور المؤكدة , ففي أواخر يونيو/حزيران 2017 صدر أمر ملكي أعفى بموجبه ولي العهد الأمير محمد بن نايف عن ولاية العهد وتجريده من كافة صلاحياته وعيَّن مكانه الأمير محمد بن سلمان([li]).

 وبعد خروج بن نايف من دائرة الصراع , يبقى هنالك سؤال ,هل الصراع داخل البيت السعودي قد انتهى ؛ وهل حسم الأمر لصالح أبن سلمان ؟ الجواب على ذلك هو بالطبع لا , إذ إن صراع ابن سلمان مع منافسيه لم ينتهي بل امتد ليشمل اطراف اخرى غير الأمراء مثل التكنوقراط ، ورجال الاعمال ، ورجال الدين ,  فطالما مثلت هذه الفئات الثلاثة, لاسيما رجال الدين باعتبارهم الفئة الاكثر تحفظاً داخل المملكة عائقا امام توجهاته ومشاريع الاستحداث التي تبناها وروج لها قبل وبعد صعوده الى ولاية العهد

الخاتمة

بعد الانتهاء من هذا البحث لابد لنا من ذكراهم النتائج التيتم من خلاله التوصل اليها, وعلى ذلك فأن أبرز ما تم التوصل أليه من خلال هذا البحث هو كل الأتي:

1– إن النظام السعودي في مراحله المختلفة يعاني من مشاكل تخص عملية الخلافة أو عملية نقل السلطة وهذه المشكلة سببها افتقار نظام الحكم السعودي الى آلية ثابتة تحدد من خلالها عملية اختيار الحاكم , فعلى الرغم من وجود نص في قانون الحكم الأساسي السعودي يحدد الى من يكون الحكم كما جاء في المادة الخامسة منه ( يكون الحكم في ابناء الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود  وأبناء الأبناء ويبايع الأصلح منهم للحكم على كتاب الله تعالى وسنة رسوله) لكن هذه المادة يشوبها الكثير من الغموض والخلاف , فهي لم تحدد الشروط الواجبة توفرها في الحاكم سوى (الأصلح) مما يجعل الكثير من الأمراء وفق هذه المادة يعتقد بأحقيته في الحكم .وهذا ما جعل عملية انتقال السلطة في السعودية معقدة وتشوبها الكثير من المشاكل والخلافات , ومن ثمّ فقد ظهرت العديد من الصراعات مع كل عملية انتقال للسلطة نتيجة  افتقار هذا  النظام الى قواعد واضحة تنظم هذه العملية , وقد تزايدت هذه الصراعات أكثر مع بروز الجيل الجديد والمعروف بالجيل الثالث , الذي أخذ في الفترات الاخيرة يتنافس وبشدة على تراتيب العرش في المملكة .

2- خلال الحقب الأخيرة شهد النظام السعودي متغيرات سياسية  , وهذه المتغيرات فيها تجاوز واضح على تقاليد وقواعد الخلافة المتعارف عليها في المملكة العربية السعودية , فقد جرى التقليد على ان تكون ولاية العهد بين أبناء الملك المؤسس ومن الأخ الى الأخ , أما اليوم فقد تجاوزت هذه القاعدة وأصبحت من الماضي بعد سيطرة أحد أفراد الجناح السيدري والمحسوبين على الجيل الثالث وهو الأمير محمد بن سلمان على مقاليد الحكم الفعلية وولاية العهد , متجاوزا من هوة أكبر منه سناً من أبناء عبد العزيز الأحياء والأحق منه بهذا المنصب.

3-خلال الفترات الاخيرة الماضية وبالتحديد بعد تولي الامير محمد بن سلمان ولاية العهد توسعت دائرة الصراع السعودي وشملت أطراف أخرى ,وهذه المرة  من غير العائلة المالكة , فبعد الانتهاء من صراعه مع ابناء عمومته , اصطدم ابن سلمان مع احد دعائم النظام السعودي ومانح الشريعة له وهو الجناح الديني والحليف القديم للاسرة السعودية ,وصدام محمد بن سلمان مع الجناح الديني يذكرنا بصدام الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن مع مجموعة الاخوان العقائدية التي خالفت توجهات عبد العزيز لأسباب دينية وكان ذلك  في بداية مسعاه لبناء دولة سعودية, فكلا الصدامين يحملان نفس الاسباب ونفس الغايات, حيث نرى ان ابن سلمان وفي صراعه مع المؤسسة الدينية يحاول كسر شوكة هذه المؤسسة في أطار سعيه لبناء نظام خاص به يتوافق مع الأرادة الغربية.

([i]) فهد القحطاني, صراع الأجنحة في العائلة السعودية , دراسة النظام السياسي  منذ تأسيس الدولة , الصفا  للنشر والتوزيع , لندن,ط1, 1988, ص32

([ii]) فؤاد آبراهيم , مستقبل السعودية , دار كيتوس للثقافة والنشر,ط1 , 2016, ص79-80

([iii]) المصدر نفسه

([iv]) ريما محمد, الوجيز في تاريخ المملكة العربية السعودية ,المؤسسة الحديثة للكتاب,ط1 ,2018,ص97-98

([v])  أمين الريحاني, تاريخ نجد وملحقاته , منشورات الفاخرية ,الرياض , ط5, 1981, ص91-92

([vi]) المصدر نفسه

([vii]) عبد الرحمن بن عبد العزيز الحصين , جهود الأمام تركي بن عبد الله أل سعود, مجلة جامعة أم القرى, ج15, العدد 26, 1425ه,ص619

([viii]) للمزيد أنظر: موسوعة مقاتل من الصحراء ،أل سعود  , الرابط www.moqatel.com

([ix]) فهد القحطاني, مصدر سبق ذكره ، ص38  . 

([x]) معركة( مليدا)  وقعت احداث هذه المعركة في منطقة (المليدا) الواقعة غرب مدينة بريدة في13 جمادي الاخر سنة 1308 للهجرة والموافق 25يناير من عام 1891م وتعتبر هذه المعركة هي اخر معركة فاصلة استطاع بها محمد بن رشيد بسط سيطرته على كافة مناطق اقليم نجد . راجع الدولة السعودية الثانية , موسوعة مقاتل الصحراء على الرابط: http://www.moqatel.com/openshare/Behoth/Atrikia51/Saudia2/sec05.doc_cvt.htm

([xi]) عبد الفتاح أبو علية , مصدر سابق , ص 187

([xii]) فهد القحطاني , مصدر سابق,ص33

([xiii]) فؤاد ابراهيم , مصدر سابق , ص81

([xiv]) فهد القحطاني ,مصدر سابق , ص36

([xv]) سهير أبو داود , مستقبل الأسرة الحاكمة في السعودية بين مأرب السلطة ومطامح الثروة وعلمانية الدين , مجلة ويكيليكس العربية ,

للمزيد انظر الرابط: www.wikileaks-alarabia.com

([xvi]) رشيد رضا, قصة المعارضة السياسية في مملكة النفط , مجلة المنار , باريس, العدد 11, 1985,ص54

([xvii]) محمد علي تميم, صراع الأجنحة في العائلة الحاكمة السعودية, مجلة جامعة تكريت للعلوم الانسانية , المجلد 12, العدد 4, سنة 2005,ص329-330

([xviii]) فاسيليوف ,تاريخ العربية السعودية , ترجمة خيري الضامن, دارالتقدم,1986 , ص439

([xix])محمد علي تميم, مصدر سابق , ص231

([xx]) Middle East Record , Jerusalem 1960,No,1-2,p.420

([xxi]) Gary Samuel Samore, Royal Family Politics in Saudi Arabia 1953-1982.doctoral dissertation ,Cambridga , Massachusetts (Harvard University , 1983),P.P,185-178

([xxii]) Ibid

([xxiii]) Tim Niblock ,Saudi Arabia :Power Legitimacy and Survival Routledge,2006,see:

Http://dannyreviews.com/h/saudi_Arabia.html

([xxiv]) وداد خضير , موقف الملك فيصل من قضيتي اليمن وفلسطين , أطروحة دكتوراه , مقدمة الى كلية الاداب , جامعة البصرة , 1997,ص68-70

([xxv]) محمد الطاهر , بأي ذنب قتل الملك ؟ مقال صحفي منشور على موقع قناة RT Arabic  ,20/7/2016  وللمزيد انتظر الرابط : https://arabic.rt.com/news/833050  أخر تحديث21/7/20217

([xxvi]) عبد المحسن هلال , الحاجة الى الاصلاح في السعودية , في مجموعة مؤلفين في : السياسة العامة والحاجة الى الاصلاح في الخليج العربي, مركز دراسات الوحدة العربية ,بيروت, ط1 , 2014, ص58

([xxvii]) مضاوي الرشيد , تاريخ العربية السعودية بين القديم والحديث, دار الساقي, ط2 , 2002, ص170

([xxviii]) فؤاد ابراهيم , مصدر سابق, ص84

([xxix]) راشيل برونسون , كيف نفهم العلاقات الامريكية السعودية ، في مجموعة مؤلفين: المملكة العربية السعودية في الميزان ، مركز دراسات الوحدة العربية, بيروت , ط1, 2012,ص241-243

([xxx]) أسماء شريف، امير سعودي كبير يستقيل من هيئة البيعة، وكالة رويترز، 16 (تشرين الثاني)، نوفمبر 2011، الرابط: 
http://ara.reuters.com/article/topNews/idARACAE7AF0NO20111116

([xxxi]) Fouad Al_Ibrahim<<Undermining the Sudairi Clan : The Kink manages the power Strnggle>>,Al-Akbar English,16/5/2014,<http://english al-akbar.com/node/197987(last accessed 6february 2015)

([xxxii]) فؤاد ابراهيم , مصدر سابق , ص87

([xxxiii]) منصور المزروفي, انتقال السلطة في بيت الحكم السعودي, مركز الجزيرة للدراسات,25/1/2015 , ص3 . الرابط : http://studies.aljazeera.net

([xxxiv]) المصدر السابق نفسه .

([xxxv]) محمد نبيل ملين, جذور ومالآت الصراع على العرش السعودي, مركز الجزيرة للدراسات ,10/12/2017, ص4 ، الرابط : http://studies.aljazeera.net

([xxxvi]) . Carey, Glen. 2013. “Saudi Next Generation Has U.S. Imprint as King Picks Leaders.”Bloomberg, 6 March. http://www.bloomberg.com/news/arti-cles/2013-03-05/saudi-next-generation-has-u-s-imprint-as-king-grooms-successors(last accessed 28 August 2014)

([xxxvii]) صحيفة الرياض, السعودية , العدد16409 , 28 مايو 2013

([xxxviii]) Yoel Guzansky, Saudi Arabia After Abdullah , The Institute for National security Studies Strategic(INSS Insight), 2015/1/13. http://www.inss.org.il/publication/saudi-arabia-after-abdullah

([xxxix]) Saudi Responses to the King’s Decisions, Middle East Monitor(30 January2015) http://www.middleeastmoaitor.com/201530-saudi-ersponses-to-the-king-decisions(last accessed by ( (14 september 2014)

([xl]) بول آرتس و كارولين رولانتس, العربية السعودية مملكة في مواجهة المخاطر,مركز دراسات الوحدة العربية ,ترجمة أبتسام الخضرا ,بيروت ,ط1, 2016,ص 148

([xli]) Glen Carey and Wael Mahdi, Saudi King Cements Power Around Next Generation in Reshuffle, Bloomberg, April 29, 2015, see: 
http://www.bloomberg.com/news/articles/2015-04-29/saudi-king-names-mohamed-bin-nayef-as-crown-prince-i923l6xu

([xlii]) David Hearst , A Saudi Palace Coup , Huffing Post , January 23,2015,see:

https://www.huffingtonpost.com/david-hearst/a-saudi-palace-coup_b_6531246.html, (last accessed mar 25,2015) 

([xliii]) محمد نبيل ملين , إرساء سلطة عمودية (جذور ومآلات الصراع على العرش السعودي) , مركز الجزيرة للدراسات, 10/12/2017 , ص4 متوفر على الرابط: http://studies.aljazeera.net

([xliv]) فؤاد إبراهيم , مصدر سابق , ص114

([xlv]) بول آرتس وكارولين رولانتس, مصدر سابق ص147

([xlvi]) عبد الله الشايجي, العلاقات السعودية -الأمريكية في عهد الملك سلمان بن عبد العزيز, في مجموعة مؤلفين : أفاق السياسية الخارجية السعودية في عهد الملك سلمان بن عبد العزيز, مركز دراسات الشرق الأوسط,2015,ص19-30

([xlvii]) Mark Mazzetti and Ben Hubbard ,Rise of Saudi Prince Shatters Decades of Royal Tradition , The New York Times (Oct,15,2016),see:

https://www.nytimes.com/2016/10/16/world/rise-of-saudi-prince-shatters-decades-of-royal-tradition.html?action=click&contentCollection=World&region=Footer&module=WhatsNext&version=WhatsNext&contentID=WhatsNext&moduleDetail=undefined&pgtype=Multimedia(last accessed oct,16,2016)

([xlviii]) محمد نبيل ملين , مصدر سابق, ص 7

([xlix]) Kristin Smith Diwan , Mohammed bin Salman is the Future Saudi Arabia , The Gulf States Institute in Washington (Jun ,22,2017) , see:

https://agsiw.org/mohammed-bin-salman-future-saudi-arabia,(last accessed 27April 2017) /

([l]) Mark Mazzetti and Ben Hubbard:op.cit

([li]) أمجد احمد جبريل ,ماذا يحدث في السعودية : السياسة الخارجية بين الاستمرار والتغير , دراسة صادرة عن مركز إدراك للدراسات والاستشارة , تشرين الأول/ أكتوبر 2017 , ص 10-11 .متوفر على الرابط:

https://idraksy.net/cgi-sys/suspendedpage.cgi

المصادر

اولا: الكتب

1-فهد القحطاني, صراع الأجنحة في العائلة السعودية , دراسة النظام السياسي  منذ تأسيس الدولة , الصفا  للنشر والتوزيع , لندن,ط1, 1988

2-فؤاد آبراهيم , مستقبل السعودية , دار كيتوس للثقافة والنشر,ط1 , 2016

3-ريما محمد, الوجيز في تاريخ المملكة العربية السعودية ,المؤسسة الحديثة للكتاب,ط1 ,2018

4-أمين الريحاني, تاريخ نجد وملحقاته , منشورات الفاخرية ,الرياض , ط5, 1981

5- فاسيليوف ,تاريخ العربية السعودية , ترجمة خيري الضامن, دارالتقدم,1986

6- عبد المحسن هلال , الحاجة الى الاصلاح في السعودية , في مجموعة مؤلفين في : السياسة العامة والحاجة الى الاصلاح في الخليج العربي, مركز دراسات الوحدة العربية ,بيروت, ط1 , 2014

7-مضاوي الرشيد, تاريخ العربية السعودية بين القديم والحديث, دار الساقي, ط2 , 2002

8- راشيل برونسون , كيف نفهم العلاقات الامريكية السعودية ، في مجموعة مؤلفين: المملكة العربية السعودية في الميزان ، مركز دراسات الوحدة العربية, بيروت , ط1, 2012

9- بول آرتس و كارولين رولانتس, العربية السعودية مملكة في مواجهة المخاطر,مركز دراسات الوحدة العربية ,ترجمة أبتسام الخضرا ,بيروت ,ط1, 2016

10- عبد الله الشايجي, العلاقات السعودية -الأمريكية في عهد الملك سلمان بن عبد العزيز, في مجموعة مؤلفين : أفاق السياسية الخارجية السعودية في عهد الملك سلمان بن عبد العزيز, مركز دراسات الشرق الأوسط,2015

11- أمجد احمد جبريل ,ماذا يحدث في السعودية : السياسة الخارجية بين الاستمرار والتغير , دراسة صادرة عن مركز إدراك للدراسات والاستشارة , تشرين الأول/ أكتوبر 2017

ثانيا الصحف والجرائد

1-عبد الرحمن بن عبد العزيز الحصين , جهود الأمام تركي بن عبد الله أل سعود, مجلة جامعة أم القرى, ج15, العدد 26, 1425ه

2-صحيفة الرياض, السعودية , العدد16409 , 28 مايو 2013

ثالثا الدوريات

1- وداد خضير , موقف الملك فيصل من قضيتي اليمن وفلسطين , أطروحة دكتوراه , مقدمة الى كلية الاداب , جامعة البصرة , 1997

2- محمد علي تميم, صراع الأجنحة في العائلة الحاكمة السعودية, مجلة جامعة تكريت للعلوم الانسانية , المجلد 12, العدد 4, سنة2005

رابعا: المصادر الاجنبية

-1Middle East Record , Jerusalem 1960

-2 Gary Samuel Samore, Royal Family Politics in Saudi Arabia 1953-1982.doctoral dissertation ,Cambridga , Massachusetts (Harvard University , 1983)

خامسا: المصادر الالكترونية

1-موسوعة مقاتل من الصحراء ،أل سعود  , الرابط www.moqatel.com

2- معركة( مليدا)  وقعت احداث هذه المعركة في منطقة (المليدا) الواقعة غرب مدينة بريدة في13 جمادي الاخر سنة 1308 للهجرة والموافق 25يناير من عام 1891م وتعتبر هذه المعركة هي اخر معركة فاصلة استطاع بها محمد بن رشيد بسط سيطرته على كافة مناطق اقليم نجد . راجع الدولة السعودية الثانية , موسوعة مقاتل الصحراء على الرابط: http://www.moqatel.com/openshare/Behoth/Atrikia51/Saudia2/sec05.doc_cvt.htm

3- سهير أبو داود , مستقبل الأسرة الحاكمة في السعودية بين مأرب السلطة ومطامح الثروة وعلمانية الدين , مجلة ويكيليكس العربية , للمزيد انظر الرابط: www.wikileaks-alarabia.com 4-

-5Tim Niblock ,Saudi Arabia :Power Legitimacy and Survival Routledge,2006,see:

Http://dannyreviews.com/h/saudi_Arabia.html

6- محمد الطاهر , بأي ذنب قتل الملك ؟ مقال صحفي منشور على موقع قناة RT Arabic  ,20/7/2016  وللمزيد انتظر الرابط : https://arabic.rt.com/news/833050  أخر تحديث21/7/20217

7- أسماء شريف، امير سعودي كبير يستقيل من هيئة البيعة، وكالة رويترز، 16 (تشرين الثاني)، نوفمبر 2011،الرابط: 
http://ara.reuters.com/article/topNews/idARACAE7AF0NO20111116

-8Fouad Al_Ibrahim<<Undermining the Sudairi Clan : The Kink manages the power Strnggle>>,Al-AkbarEnglish,16/5/2014,<http://englishalakbar.com/node/197987(last accessed 6february 2015)

9- منصور المزروفي, انتقال السلطة في بيت الحكم السعودي, مركز الجزيرة للدراسات,25/1/2015 . الرابط : http://studies.aljazeera.net

10- محمد نبيل ملين, جذور ومالآت الصراع على العرش السعودي, مركز الجزيرة للدراسات ,10/12/2017، الرابط : http://studies.aljazeera.net

11-Carey, Glen. 2013. “Saudi Next Generation Has U.S. Imprint as King Picks Leaders.”Bloomberg, 6 March. http://www.bloomberg.com/news/arti-cles/2013-03-05/saudi-next-generation-has-u-s-imprint-as-king-grooms-successors(last accessed 28 August 2014)

12- Yoel Guzansky, Saudi Arabia After Abdullah , The Institute for National security Studies Strategic(INSS Insight), 2015/1/13. http://www.inss.org.il/publication/saudi-arabia-after-abdullah

13-Saudi Responses to the King’s Decisions, Middle East Monitor(30 January2015) http://www.middleeastmoaitor.com/201530-saudi-ersponses-to-the-king-decisions(last accessed by ( (14 september 2014)

14- Glen Carey and Wael Mahdi, Saudi King Cements Power Around Next Generation in Reshuffle, Bloomberg, April 29, 2015, see: 
http://www.bloomberg.com/news/articles/2015-04-29/saudi-king-names-mohamed-bin-nayef-as-crown-prince-i923l6xu

15- David Hearst , A Saudi Palace Coup , Huffing Post , January 23,2015,see:

https://www.huffingtonpost.com/david-hearst/a-saudi-palace-coup_b_6531246.html, (last accessed mar 25,2015)

16- محمد نبيل ملين , إرساء سلطة عمودية (جذور ومآلات الصراع على العرش السعودي) , مركز الجزيرة للدراسات, 10/12/2017 , متوفر على الرابط: http://studies.aljazeera.net

17- Mark Mazzetti and Ben Hubbard ,Rise of Saudi Prince Shatters Decades of Royal Tradition , The New York Times (Oct,15,2016),see:

https://www.nytimes.com/2016/10/16/world/rise-of-saudi-prince-shatters-decades-of-royal-tradition.html?action=click&contentCollection=World&region=Footer&module=WhatsNext&version=WhatsNext&contentID=WhatsNext&moduleDetail=undefined&pgtype=Multimedia(last accessed oct,16,2016)

18- Kristin Smith Diwan , Mohammed bin Salman is the Future Saudi Arabia , The Gulf States Institute in Washington (Jun ,22,2017) , see:

https://agsiw.org/mohammed-bin-salman-future-saudi-arabia,(last accessed 27April 2017) /

19- أمجد احمد جبريل ,ماذا يحدث في السعودية : السياسة الخارجية بين الاستمرار والتغير , دراسة صادرة عن مركز إدراك للدراسات والاستشارة , تشرين الأول/ أكتوبر 2017 ,متوفرعلى الرابط:

https://idraksy.net/cgi-sys/suspendedpage.cgi