محمد عبدالرحمن عريف

    هذا الكتاب يسرد لنا محصلة حوار مع الرجل الذي كان رأسًا لجهاز المخابرات العامة المصري، في أخطر سنوات حركة يوليو، وما يميز هذا الكتاب أن الذي يحكي لنا هذه الأحداث ألا وهو “صلاح نصر”، كان مخزنًا للأسرار في مصر طوال عشر سنوات. وهذا الكتاب يغطي وجهة نظر صلاح نصر في كل القضايا المطروحة في الشارع العربي عامة والشارع المصري خصوصًا، ويحدثنا هنا عن الثورة وعن المخابرات وعن النكسة وعن كل ما دار فيهما وعن مقدماتهما وأسرارهما وغير ذلك من السرد الطويل لما يحمله هذا الرجل من ذكريات. ويتميز الكتاب بأنه يحتوي على ألبوم صور هام يفتتح به الكتاب والذي يضم صورًا لصلاح نصر مع عبدالناصر وغيره من رؤوس الدولة. ليبقى هذا الكتاب محصلة حوار طويل مع الرجل الذي ترأس جهاز المخابرات العامة المصري، في أخطر سنوات حركة يوليو.. وكان مخزن أسرار مصر طوال عشر سنوات.

   ما هي حقيقة دور المخابرات؟ هذا ما يكشفه بالوقائع الثابتة.. بالأسماء والوثائق.. وينقلنا إلى جانب آخر من أعمال مخابرات “مصر الثورة” التي قادت كثير من حركات التحرر في الوطن العربي والعالم الإفريقي وكان لها الدور البارز في حصار إسرائيل خارج حدودها.. وزرعاً للعيون المصرية في قلبها.كل هذه الأمور والقضايا ازيح الستار عن حقيقتها صلاح نصر في “سلسلة مذكراتي”.

    نعم عشر سنوات على رأس جهاز المخابرات المصرية، عاصر فترة من أقوى فترات التحول السياسي في تاريخ مصر الحديث، وأوج ازدهار ”حركة يوليو”، سنوات ظل فيها هو ”الرجل الخفي” و”مصدر الرعب” في قلوب المصريين خاصة المنغمسين في الحقل السياسي ومعارضي نظام الحكم. اتهامات بانحرافات في السلوك المهني والشخصي، وصفه البعض بأنه يستخدم الأجساد في الابتزاز السياسي وربما الإذلال، وجاء الرد بأن الضحية اختارت مصيرها ”بإرادتها وتطوعها الفردي”. ”صلاح الدين محمد نصر أحمد الشويخ”.. رئيس جهاز المخابرات المصرية السابق في الفترة من 1957 وحتى 1969؛ أي بعد هزيمة يونيو واحتلال سيناء، مولود في 8 أكتوبر 1920 في إحدى قرى ”ميت غمر- الدقهلية” لأسرة متوسطة الحال، تلقى تعليمه الابتدائي في مدارس طنطا، وانتقل في المرحلة الثانوية إلى القاهرة ثم إلى قنا بالصعيد.

     لقد التحق ”نصر” بالكلية الحربية عام 1936 وكان صديقاً مقربا لــ”عبد الحكيم عامر”، وكان ”عبد الناصر” مدرسًا لهما بالكلية، عاصر ”نصر” أحداثاً هامة للغاية مثل اندلاع الحرب العالمية الثانية، وحادث ”4 فبراير – محاصرة قصر عابدين”، وانقسامات حزب الوفد والوزارات الائتلافية التي أضعفت السياسة المصرية، وكذلك ”حرب فلسطين 48”، والتي انضم بعدها لتنظيم ”الضباط الأحرار”، ويكون قائداً لــ”الكتيبة 13” في ليلة قيام ”حركة 23 يوليو 1952”. في أكتوبر 1965، رشحه ”عبد الناصر” ليكون ”نائبًا” لــ”علي صبري – مدير المخابرات”، وتولى رئاسة الجهاز في مايو 1957، وقتها كان جهاز المخابرات حديث الإنشاء ويحتاج إمكانيات مادية وبشرية مدربة تستطيع تحمل المسئولية، وهنا برز دور ”نصر” في تنشئة الجهاز وإرسال بعثات للتدريب داخل أكبر أجهزة المخابرات في العالم باتصال وتنسيق شخصي منه، ثم العودة وتدريب باقي العاملين في الجهاز، كما أنشأ أيضاً شركة نقل برأسمال (300 ألف جنيه مصري)، وكان مبلغاً كبيراً حينها؛ خصص دخلها لجلب معدات المخابرات.

     لقد كان زكريا محيي الدين مشرفًا على المخابرات والمحرك الفعلي لها لانشغال علي صبري بإدارة أعمال مكتب عبد الناصر، ثم عينه رئيسًا للمخابرات العامة المصرية في 13 مايو عام 1957 وعين علي صبري وزيرًا للدولة وزكريا محيي الدين وزيرا للداخلية. وهكذا بدأ صعود صلاح نصر. تم اعتقاله وقدم استقالته ثلاث مرات، وكانت الاستقالة الأولى نتيجة استقالة المشير عامر عام 1962 لأن صلاح نصر انحاز للمشير على الرغم من أن صلاح نصر كان وسيطًا نزيها في التعامل بين الصديقين ناصر وعامر وهو الذي أقنع عامر بالعودة، والاستقالة الثانية كانت بسبب قضية الأخوان المسلمين حيث كان عبد الناصر يريد أن يوكلها للمخابرات العامة، وقد تم الحكم عليه بعد انتحار أو قتل عبد الحكيم عامر بالمؤبد.

   أمر عبدالناصر باعتقاله ومحاكمته على خلفية إدانته في قضية انحراف المخابرات وحكم عليه بالسجن ١٥ سنة وغرامة مالية قدرها ٢٥٠٠ جنيه مصرى، وحكم عليه أيضًا لمدة ٢٥ سنة في قضية مؤامرة المشير عبدالحكيم عامر، لكنه لم يقض المدة كاملة، إذ أفرج عنه الرئيس المصرى أنور السادات في ٢٢ أكتوبر ١٩٧٤ إلى أن توفى في ٥ مارس ١٩٨٢. ويقول الكاتب الصحفي والمؤرخ محمد الشافعي: على المستوى الفني فإن صلاح نصر أنشأ جهاز مخابرات من أقوى الأجهزة في العالم من حيث التقنية والكوادر المدربة والخبيرة والمتميزة، والدليل على ذلك أن أشهر العمليات المخابراتية تمت في عهده مثل الهجان والشوان.

    في حديث له مع قناة العربية في فبراير 2015، اعترف عمر الشريف، بأن المخابرات المصرية في عهد صلاح نصر، كلّفته بعملية “قذرة”، تبدأ بإقامة علاقة مع فتاة -فنانة شهيرة- تمهيداً للوصول إلى والدها وتصفيته، لأنه كان من خصوم الدولة الناصرية. يحكي عمر أنه ذهب للسفارة المصرية بلندن لمقابلة ضابط مخابرات طلب رؤيته، وهناك تم تكليفه بالأمر، فأبدى قبولاً مبدئيّاً، لأنه لم يكن يمتلك رفاهية الرفض، حسب قوله، شارحاً: “سمعة الاستخبارات حينها كانت مقرونة بالتصفية والترويع”… وكان جزء من عملية التمويه أن يسبّ عبد الناصر علناً، ويصل سبابه لوالد الفتاة/ الهدف المنشود، ليطمئن إلى أن الفنان المصري على خلاف مع نظام الحكم في بلاده. لم يكن عمر يتصور أن العملية ستنتهي بالقتل، فتحجج أمام الضابط فيما بعد بأن إقامته علاقة مع امرأة أخرى غير فاتن حمامة، زوجته حينها، ستهدد استقراره الأسري تماماً… في النهاية اعتذر عمر عن المهمة وتقبّل رجل المخابرات اعتذاره ببساطة.

   هل يمكن أن يُصدق أحد أن تكون مخابرات الوحش الكاسر صلاح نصر، بهذه المرونة والاستيعاب؟. إذا كان صلاح نصر قد حوّل جهاز المخابرات إلى عصابة منحرفة تسفك الدماء وتسبي النساء ولا يُعصى لها أمر، فلم تكن أبداً لتقتنع بما ساقه الشريف من أعذار في سبيل تحقيق أغراضها.

    نعود إلى صلاح نصر، الأب الروحي لجهاز المخابرات العامة المصري، الذي شهد عهده عمليات ناجحة، واشتغل الجهاز أثناء رئاسة الرجل لأول مرة بشكل علمي، فاخترع فكرة إنشاء شركات كـ”النصر للاستيراد والتصدير”، لتكون ستاراً لأعمال الجهاز والاستفادة منها في تمويل عملياته. كان محسوباً على جناح المشير عبد الحكيم عامر، قائد الجيش المصري الذي انهزم وانتكس في حرب يونيو 1967، وهو صاحب البناء الحقيقي لواحد من أقوى أجهزة مخابرات المنطقة، ورغم جهود زكريا محيي الدين، أحد الضباط الأحرار والذي عهد إليه عبد الناصر بمهمة تأسيس الجهاز عام 1954، فإن مرحلة رئاسة صلاح نصر للمخابرات من 1957 حتى 1967، يؤرَّخ لها باعتبارها الانطلاقة القوية للجهاز، لكن للأسف، بعد كل هذا التاريخ كان مصير الرجل وراء القضبان، لاتهامه في قضية انحراف المخابرات الشهيرة والمُلغزة في آن.

   لكل لعبة ضحايا، ولكل نظام رجال يجب أن تُكتب لهم النجاة وأيضاً رجال يجب أن يُحاسبوا على فاتورة الإخفاق العام، بسبب وبدون سبب، وكان نصر فيما يبدو الوجه الملائم ليمسح به النظام الناصري جرائمه وآثامه، بعد انهيار الحلم الرومانتيكي للعرب على وقع نكسة يونيو، لكن كيف اختير الرجل ليكون مَمْسحة النظام وشماعة خطاياه؟ لنتتبع مؤشرات من التاريخ.

   في مذكراته “شهادتي للأجيال” كتب المهندس حلمي السعيد، أحد أفراد تنظيم الضباط الأحرار، ما يضئ لنا الطريق ونحن نتلمس إجابة سؤال: لماذا اختاروا صلاح نصر ليدفع نيابة عن الكل؟. لم يُحسَب السعيد على جهة الرئيس أو جهة المشير، لم يكن وسط مؤامرات الكواليس بجناحَي الحكم، فهو ضابط مهندس، عمل مستشاراً لعبد الناصر في الاقتصاد والتخطيط. وكان معاوناً لعامر باللجنة العليا للسد العالي. وأسس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، ورأس “مؤسسة مصر”، التي كانت تضم 60 شركة، وقبل أن يختتم حياته العملية اختاره السادات وزيراً للكهرباء والسد العالي، وشاءت الظروف أن يختاره ناصر ليحقق في قضية “انحراف جهاز المخابرات”، الذي كان على رأسه حينها الرجل القوي، صلاح نصر.

   اختيار السعيد للمهمة يثير علامات استفهام: فمَن هو ليعرف كيف يُدار جهاز شائك وحسّاس ومعقد كجهاز المخابرات؟ هو فقط رجل فني وخبير في الهندسة والكهرباء والسد العالي، حتى أنه يقول في مذكراته إنه “كان مفزوعاً” عند تكليفه بالمهمة، مضيفاً: “المخابرات في كل زمان ومكان هي أسوأ مهنة في العالم، ومهمتها جمع المعلومات الدقيقة لتكون أمام القادة… وجمع المعلومات يعتمد على أي وسائل، شريفة أو غير… فليس في عمل المخابرات مثاليات أو التزام بمبادئ وقيم وإنما الغاية أولاً وأخيراً هي الحصول على المعلومات… بالرشوة… بالنساء… بالإدمان”. (ص 101 من المذكرات).

   بهذا المنطق، فإن صلاح نصر كان من أكابر الوطنيين في مصر بكل تأكيد. لكل لعبة ضحايا، ولكل نظام رجال يجب أن تُكتب لهم النجاة وأيضاً رجال يجب أن يُحاسبوا على فاتورة الإخفاق العام، بسبب وبدون سبب، وكان نصر فيما يبدو الوجه الملائم ليمسح به النظام الناصري جرائمه وآثامه، بعد انهيار الحلم الرومانتيكي للعرب على وقع نكسة يونيو يفاجئنا السعيد في المذكرات بقوله: “ما تعرّض له صلاح نصر من تشهير وإساءة متعمّدة فيه الكثير من التجنّي، فقد أدى هو وجهاز المخابرات العامة أدواراً أذهلت العالم وعلى رأسه العدو الإسرائيلي، ولا تزال في ملفات هذا الجهاز ما يثبت أنه في أوقات الشدة الوطنية كان سدّاداً”.

    هذه الشهادة تكفينا مبدئياً للخروج باستنتاج بسيط، وهو أنه جرى تلويث سمعة صلاح نصر في ظروف تاريخية وسياسية بالغة الحساسية، وغالباً تكون إدانة رجل بحجمه أمام المجتمع وسيلة لإنقاذ شخصية بحجم أكبر، ولا يمكن أن نتصور شخصاً أكبر هنا من عبد الناصر نفسه. شهادة السعيد تنفي عن الرجل وجوها كثيرة من القبح، رغم أنها لا تبرئه تماماً، لكن على الأقل لم يكن نصر بالصورة البشعة التي رسمها نظام عبد الناصر الإعلامي له.

   أي ملك منتصر كان ناصر في عزّ هزيمته؟ يقول الكاتب عادل حمودة، في إحدى مقالاته بجريدة البيان الإماراتية عام 1999، عن “قضية انحراف المخابرات”، إن “نظام عبد الناصر استخدم القضية في الدعاية السياسية في مرحلة ما بعد هزيمة يونيو، ليقول للناس التي فقدت الثقة فيه إنه يُطهّر نفسه بنفسه”، مضيفاً أن الهدف بدا نبيلاً وجريئاً، لكن النظام قدّم -دون أن يقصد- سلاحاً لخصومه ليطعنوه وينتقدوه… واستُخدمت هذه القضية لسنوات طويلة لنهش لحم عبد الناصر ورجاله….”، حسب قوله.

   نعود إلى شهادة المحقق حلمي السعيد، الذي كتب: “بدأ التحقيق في الثامنة صباح يوم 28 أغسطس 1967، وانتهى في الساعة الحادية عشرة مساء يوم 14 أكتوبر من العام نفسه، وكان يشاركني المهمة رجل المخابرات الشهير، محمد نسيم، وكان التحقيق يدور حول سوء استعمال النساء والأموال السرية في الجهاز، ما جعل من الضروري استدعاء 44 سيدة وفنانة، و9 أفراد من خارج الجهاز بخلاف 14 من قوة الجهاز، وكانت صورة من التحقيقات تُرسل إلى سامي شرف، مدير مكتب عبد الناصر، وصورة أخرى لأمين هويدي، رئيس الجهاز، الذي حلّ محل صلاح نصر”.

   نعم لا يدخل المحقق في التفاصيل احتراماً لقانون السرية الذي منع الخوض في هذه القضية، وإن جاء المنع متأخراً بعد أن نُشرت كل تفاصيلها وأسرارها وأبطالها في الكتب والصحف، وأصبحت مصدراً من مصادر النميمة في النوادي والمقاهي، لكنه يكتفي بالقول إنه ونسيم رفعا تقريراً إلى عبد الناصر حوّله للنيابة العامة ومنها للمحكمة، وفي التحقيقات والمحاكمات اتضح أن “ثلاثة أفراد من الجهاز وثلاثة من خارجه متورطون في علاقات نسائية”.

    لقد كانت الأجواء فيما يبدو بين ناصر ونصر ليست على ما يرام قبيل النكسة، فهو رجل عامر، وهو من بشّر بالنكسة، أو على الأقل حذّر منها، كما أنه أشار إلى احتمالية انتحار عبد الناصر بالسم بعد هزيمته، فكان من المنطقي أن يتخذ ناصر قرارات نفسية ضد الاثنين في أعقاب يونيو رقم هزيل جداً بحجم الضجة التي أخذتها القضية، وبحجم إنجازات جهاز قوي في فترة عصيبة من فترات الصراع (العربي – الإسرائيلي)، وهذا يقودنا منطقياً إلى أنه كان هناك غرض آخر من محاكمة صلاح نصر وزمانه غير الذي أُعلن للملأ.

   يتعرّض السعيد في مذكراته لوفاة المشير عامر: هل انتحر أم قُتل؟ ويقول إنه سأل صلاح نصر عن عملية السموم التي استوردتها المخابرات، فأجاب بأنهم استوردوا سُماً اسمه “أكونيت” يُستخرج من نبات “خانق الذئب”، وأضاف: “الاستيراد كان لكبار القيادات في حالة الهزيمة، لأن السم يقتل فوراً وبدون ألم”، واستطرد: “عبد الناصر غضب يومها، قبل هزيمة يونيو، وقال بحدة: مش أنا اللي انتحر”.

    يبدو أن ناصر فهم أن صلاح كان يقصده هو بالانتحار بعد هزيمة قاسية، وكأنها كانت نبوءة. هنا نتذكر ما ردده أبناء صلاح نصر، الذين نشروا بعد وفاة والدهم بعضاً من خطاباته ومذكراته، التي قال فيها إنه أبلغ القيادة السياسية بمعلومات تفيد بمهاجمة إسرائيل للمطارات المصرية، وحذرها من غلق خليج العقبة قبيل حرب الأيام الستة في عام 1967. كانت الأجواء فيما يبدو بين ناصر ونصر ليست على ما يرام قبيل النكسة، فهو رجل عامر، وهو من بشّر بالنكسة، أو على الأقل حذّر منها، كما أنه أشار إلى احتمالية انتحار عبد الناصر بالسم بعد هزيمته، فكان من المنطقي أن يتخذ ناصر قرارات نفسية ضد الاثنين في أعقاب يونيو، راح ضحيتها الأول بواقعة انتحار مشكوك في ملابساتها، فيما راح الثاني في قضية كبرى إلى السجن، لينجو ناصر برقبته منتصراً، تزحف الجماهير في شوارع مصر مرددة له هتافات بألا يتنحّى عن حكم البلاد.

   أي ملك منتصر كان ناصر في عزّ هزيمته؟! وأي ثمن فادح دفعه كثيرون من سُمعتهم التاريخية لمجرد أنهم ظهروا في نفس فترة الزعماء المُلهَمين، الذين يخدعون شعوبهم باسم الإصلاح والأفكار الكبرى، التي سرعان ما تتكشّف بلاهتها!.

شهادة هاني صلاح نصر عن والده

   سبق أن قال د.هاني نجل رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية الأسبق صلاح نصر إن” والده لم يكن يعاني أبداً من كبت جنسي وأضاف لبرنامج “واحد من الناس” للاعلامي عمرو الليثي: إن هذه الاتهامات مصدرها الكاتب محمد حسنين هيكل وهي لم ترد في أية وثائق أمريكية كما أدعى بل من تأليفه الشخصي، كما نفى أن يكون والده كان يجري اتصالات سرية بالسفارة الأمريكية أثناء هزيمة 67 مؤكداً على وطنية والده وانتمائه لوطنه. وقال إن هيكل كان قد أدعى أن والدي كان رائداً في استخدام أجساد السيدات في العمل المخابراتي وهذا غير صحيح أيضًا.

   كشف د.هاني أنه أقام دعوى قضائية ضد تصريحات هيكل، ولكن المحكمة بعد تفريغ حلقات هيكل في حديثه عن صلاح نصر قالت في حيثياتها أنه كان يتحدث عن تاريخ مضى ولم ينل من سمعة صلاح نصر أو يحقر من شأنه كما جاء في الدعوى، وتابع د.هاني: بالطبع لن أعلق على حكم قضائي لأني أحترم القضاء المصري ولكن القضاء يسمح للمتقاضين بوجود أكثر من درجة للقضاء لأن الحكم الذي صدر حكم من الدرجة الأولى والقضية مازالت مستمرة لأني لن أسمح بتشويه صورة والدي أكثر من ذلك خاصة مع الأجيال القادمة وسأحولها لقضية رأي. وأضاف :إن شاء الله الفترة القادمة سوف تشهد رداً على تشويه هيكل لسمعة العائلة بالورق والمستندات، لأن ما فعله هو نوع من الترصد لشخص والدي كنوع من تصفية الحسابات وتعمد لقلب الحقائق ويكفي أن هيكل كان سببًا في فساد علاقة الرئيس جمال عبد الناصر بكل من حوله بداية من صلاح نصر ووصولًا إلى عبد الحكيم عامر وتعمد ترويج شائعات وأكاذيب عن أن جهاز المخابرات كان يراقب كل البيوت المصرية وده شيء مش منطقي أبداً على حد تعبيره وحول العلاقة بين الرئيس عبد الناصر وصلاح نصر قال في مذكرات والدي التي نشرنا أجزاءًا منها وكان والدي دقيقًا فيما كتب كان يعتبر الرئيس عبد الناصر صديقه الصدوق على المستوى الشخصي ولكن السياسة مفيهاش صداقة وهذا هو ماأشار إليه وأكده.

   كما أنكر د.هاني التهم التي وجهت لوالده حول علمه بسوء حالة المشير عبد الحكيم عامر فقام باستقطاب بعض الفنانات لرفع معنوياته، وقال هذا الكلام السخيف لم يذكر في مذكرات والدي، وأكد أن والده كان رافضًا لاستخدام الجنس في جمع المعلومات ولكن عبد الناصر هو ما اقترح ذلك عليه. كما استبعد د.هاني أن يكون المشير عبد الحكيم عامر مات منتحراً وقال بل مقتولاً بسم “الانكوتين” والدليل على ذلك ما ذكر في رسالة أرسلها لوالدي أنه قال بالحرف الواحد ”لو آتاني الموت أكون قد قتلت والذي يكون قاتلي هو فلان” ومن هذه الجملة أيقن نصر أن المشير سيتم قتله.

    تحدث د.هاني عن الفترة التي ترك فيها والده المخابرات وأضاف أن نصر لم يجبر على الاستقالة من المخابرات بل قدمها بمحض إرادته لشعوره بأن هناك من يلاحقه قضائيًا ومن ثم تحديد إقامة والده ومن ثم سجنه، وقال سُجن 40 عاماً وتعرضنا جميعاً لمضايقات كثيرة في هذه الفترة الطويلة، وقال: لم يحدثنا الرئيس عبد الناصر طوال فترة سجن والدي وكنا نعيش بالكاد من معاش والدي وكان 300 جنيه شهرياً، وكشف أن أخوته تعرضوا لمشاكل في عملهم ومنهم ضابط تم نقله لوزارة النقل وآخر طيار أرادوا تجريده من منصبه ولكن قائد القوات الجوية آنذاك “محمد حسني مبارك” رفض وأشاد ببراعته في مجاله.

   حول تداعيات الإفراج عنه قال د.هاني : كان ذلك في واقعة شهيرة تمت بين عثمان أحمد عثمان والرئيس أنور السادات حيث كانا يستقلان طائرة ذات مرة وكان الطيار نجل صلاح نصر فقال عثمان للسادات مداعبًا ”يا ريس ابن صلاح نصر هو اللي بيقود الطيارة ولو لم تفرج عن والده سيوقع الطيارة” وبالفعل بعد أيام تم الإفراج عنه وكان في حالة إعياء شديدة وعاش في بلدته حتى توفى وكان مريضًا بالقلب.

   أسرار من محاكمة صلاح نصر

    مما ذكره احد محامي الدفاع عنه في أحدى الجلسات، أن صلاح نصر رفع تقريرًا إلى الرئيس عبد الناصر يوم 2 يونيو/ حزيران 1967، أي قبل حرب الأيام الستة بثلاثة أيام، تضمن التقرير أن إسرائيل ستضرب ضربة كبيرة على مطارات مصر، وأن هذه المعلومات من مصدر موثوق بها جدًا ،إلا أن عبد الناصر قال له: بالحرف الواحد -تف من بقك شيخ-.. وكان صلاح نصر وجهاز المخابرات قد حذر المسؤولين قبل ذلك، في 14 أيار/ مايو 1967 من قرار إغلاق خليج العقبة جاء اليوم الثالث لحرب الأيام الستة وهو يوم 7 يونيو/ حزيران وقال عبد الناصر لصلاح نصر أن الخزينة المصرية خاوية وليس بها سوى عشرة دولارات.. وسافر صلاح نصر إلى الملك سعود، وعرض عليه المشكلة. ووافق الملك وقتئذ على إنقاذ الخزينة المصرية وكتب شيكات بقرض لمصر بمبلغ عشرة ملايين دولار، كتبها الملك سعود شيكات على بنك هولندا،

   أثيرت في كتاب جلال الدين الحمامي -حوار وراء الأسوار- وفي أخبار اليوم قصة هذه الشيكات واتهام عبد الناصر باختلاسها واثبت التحقيق كذب هذه الاختلافات كما أن الرئيس أنور السادات نفسه برأ ذمة عبد الناصر من هذا الاتهام. وتعرض الدفاع لموقف صلاح نصر من حرب حزيران/ يونيو 1967واتصالاته بالرئيس الأميركي السابق جونسون وتبادل –لوتز- بخمسة عشر ألفًا من الأسرى المصريين لدى إسرائيل وقد قبل عبد الناصر النقاط التي عرضها الرئيس الأميركي جونسون لتصفية اثأر حرب يونيو/ حزيران. وقرر إيفاد أحمد حسن الفقي نائب وزير الخارجية للسفر إلى واشنطن لهذه المهمة، ولكن بعد وصول بودغورني وزخاروف إلى القاهرة تغير الموقف ورفض عبد الناصر إجراء أي اتصالات مع الولايات المتحدة هذا بعض ما دار في جلسات المحكمة.

   يبقى أن لــ”نصر” مؤلفات مثل الحرب النفسية – الجزء الأول: معركة الكلمة الحرب النفسية – الجزء الثاني: معركة المعتقد تاريخ المخابرات – الجزء الأول: حرب العقل والمعرفة تاريخ المخابرات – الجزء الثاني: الحرب الخفية الحرب الشيوعية الثورية مقالات سياسية مذكرات صلاح نصر – الجزء الأول: الصعود مذكرات صلاح نصر – الجزء الثاني: الانطلاق مذكرات صلاح نصر – الجزء الثالث: العام الحزين مذكرات صلاح نصر – الجزء الرابع. عملاء الخيانة وحديث الإفك الحرب الاقتصادية في المجتمع الإنساني عبد الناصر وتجربة الوحدة ثورة 23 يوليو بين المسير والمصير أوراق صلاح نصر.

اضغط على الصورة