Print Friendly, PDF & Email

*خالد الحمدوني
*باحث في القانون العام


مقدمــة:

كان الاهتمام بالسياسة الخارجية المغربية من قبل الباحثين المغاربة منصبا حول مخرجات هاته السياسة في تفاعلها مع مختلف الدوائر الحضارية كالعلاقات المغربية العربية والعلاقات المغربية الإفريقية والآسيوية والأمريكية والأوروبية)[1] ، ولم يكن الإهتمام يمتد ليمس إشكالية صنع القرار الخارجي لكن مع الإنتقال الديمقراطي التي بات تعرفه البلاد، ومع التحولات الجوهرية التي مست المنتظم الدولي إثرانهيار الكتلة الاشتراكية وبزوغ الديمقراطيات وسيادة ثقافة حقوق الإنسان أضحى النقاش السياسي والفكري والحقوقي يشمل كل مناحي الحياة السياسية العامة في البلاد، وقد جاء الدستور المغربي الجديد لكي يعبر بوضوح عن هذه الحقيقة، فقد حرص على أن الدبلوماسية المغربية ينبغي أن تجسد في عملها القيم التي يسعى المجتمع إلى استنباتها، في هذا السياق تندرج هذه الدراسة التي تتعلق بصناعة القرار الخارجي المغربي، من خلال المقومات التي تساعد في اتخاذ القرار الخارجي وتحديد القوى المساهمة في صنع القرار المغربي. فعملية صنع القرار الخارجي المغربي تخضع لموازين القوى المؤسساتية في البلاد حسب حجم وأهمية كل مؤسسة من الناحية الدستورية والتاريخية والرمزية، علما أن كل هاته المؤسسات تستند في عملية صناعة القرار الخارجي إلى مقومات ومرتكزات متعددة تساهم بشكل فعال في بلورة قرار السياسة الخارجية للبلاد.

إشكالية الدراســـة:

تتمركز إشكالية الدراسة حول فهم طبيعة القرار الخارجي المغربي والفاعلون المتدخلون في صنعه، وذلك حسب التفاعلات الدولية والإقليمية، بحيث يتوفر المغرب على مقومات تساهم في جعله قوة ذات تأثير إستراتيجي-إقليما وعالميا- في المستقبل.

https://amzn.to/2OwWnC7

وعليه ستتم معالجة الموضوع من خلال محورين أساسيين:

المبحث الأول: مقومات صناعة القرار الخارجي المغربي.

المبحث الثاني: الفاعلون في صناعة القرار الخارجي المغربي.

سوف نقتصر في هاته الدراسة على إبراز المقومات والفاعلون في صنع القرار السياسي الخارجي للمملكة المغربية على أمل أن نتفرع في دراسة أخرى لمناقشة أهم المحددات الأساسية المتحكمة في صناعة القرار الخارجي، والوقوف كذلك عند مجالات تطبيق القرار الخارجي المغربي.

المبحث الأول: مقومات صناعة القرار الخارجي المغربي.

تنهض السياسة الخارجية المغربية على عدة أسس ومرتكزات ومبادئ تشكل في مجموعها مقومات لصناعة القرار الإستراتيجي المغربي.

المطلب الاول :الموقع الجغرافي الإستراتيجي:

يلعب الموقع الجغرافي دورا مهما في صناعة القرار الإستراتيجي للدولة، لذلك فإن فعالية الدولة في الخريطة السياسية العالمية ترتبط بمدى توظيفها للموقع الجغرافي الذي تتمتع به، ويمكن أن نحدد أهمية الموقع الإستراتيجي للمغرب في الخصائص التالية:

-يقع المغرب بالنسبة للعالم وللإحداثيات الجغرافية في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، شمال غرب القارة الإفريقية وجنوب القارة الأوربية كما يفصل المحيط الأطلسي عن القارة الأمريكية، ويمر خط الإستواء من جنوب البلاد، كما تتواجد حدوده بين دائرة خط العرض 36° شمالا، و21° جنوبا، وبين خط الطول 1° شرقا، و17° غربا.

-يوجد المغرب بالنسبة للكيانات الجغرافية المجاورة في منطقة ارتكاز إستراتيجية مهمة، يقع في غرب العالم العربي، موقعه الجغرافي يجعل منه البلد الإفريقي الوحيد الذي يتوفر على الواجهتين البحريتين، فهو يطل على البحر المتوسط من الشمال، وعلى المحيط الأطلسي من الغرب، كما أنه ينتمي جغرافيا لمجموعة بلدان البحر الأبيض المتوسط، ولغويا للمغرب العربي، ودينيا لمجموعة بلدان العالم الإسلامي، وبحكم حدوده مع الدول المجاورة، فهو يعتبر من بلدان المغرب العربي.

وتكمن أهمية الموقع الإستراتيجي للمغرب في قصر المسافة الفاصلة بينه وبين أوربا عبر مضيق جبل طارق (14كلم)، هذا الموقع الجغرافي القريب من أوربا سمح بوجود عوامل أثرت في صناعة السياسة الخارجية المغربية ونذكر منها: -هذا الموقع الجغرافي خول دخول المغرب في علاقات ومبادلات خاصة بمنطقة البحر الأبيض المتوسط.

1-هذا القرب الجغرافي من أوربا سمح بأن يتعرض المغرب إلى مسلسل استعماري مازالت تداعياته تؤثر حتى اليوم في صناعة القرار الإستراتيجي للمغرب[2].

ومن جهة أخرى يرتبط المغرب بالقارة الإفريقية عبر صحرائه الجنوبية، وكذلك في انفتاحه عبر موانئ المحيط الأطلنتي على القارة الأمريكية رغم بعد المسافة الفاصلة بينهما. هذا الموقع الجغرافي جعل من المغرب نقطة التقاء، الشيء الذي يمكنه من بلورة وصناعة قرار إستراتيجي عماده الإنفتاح على مختلف القوى العالمية، ففي هذا السياق يكتب الحسن الثاني في مذكراته:

المغرب يشبه شجرة تمتد جذورها المغذية امتدادا عميقا في التراب الإفريقي، وتتنفس بفضل أوراقها التي يقويها النسيم الأوروبي..”.

كما أن المغرب يرتبط جغرافيا وسياسيا وثقافيا بالمشرق العربي الأمر الذي جعل منه أمة تركيب وجمع ووصل بين الشرق والغرب[3]. ولذلك ساهمت العروبة في تكوين الشخصية المغربية[4] إلى جانب البعد الأمازيغي والصحراوي والإفريقي والعبري والأندلسي والمتوسطي[5].

المطلب الثاني :النظام السياسي.

النظام السياسي في المغرب نظام ملكي دستوري ديمقراطي اجتماعي حسب مراجعة الدستور المغربي لسنة 2011، وتحتل المؤسسة الملكية مكانة سامية في النظام السياسي المغربي كمؤسسة محورية وفاعل رئيسي لإعتبارات عدة، دينية، تاريخية، وطنية، سياسية، دستورية، فقد خصتها جميع الدساتير المغربية بوضعية مميزة ومنحتها سلطات واسعة تمارسها بشكل منفرد أو بمشاركة سلطة أخرى، كما عمل دستور 2011[6] على تكريس المكانة الجوهرية التي تحظى بها المؤسسة الملكية في النظام السياسي المغربي، وضمان استمراريتها كفاعل سياسي مركزي، الأمر الذي جعلها تتمتع بوظائف سيادية تحكيمية، لذلك يعد الملك قلب النظام السياسي وهو القوة الكامنة المحركة للحياة السياسية برمتها داخليا وخارجيا[7]. والنظام السياسي المغربي يستمد مرجعيته من الدين الإسلامي، إذ يشكل الإسلام الدين الرسمي للمغرب لعدة قرون، كما أن 99% من شعبه من المسلمين، وساعدت الملكية في المغرب على تثبيت دعائم التماسك والإستقرار السياسي والإجتماعي، ونتيجة لذلك لم تشهد الحياة السياسية المغربية أية تغييرات جوهرية تنعكس على الداخل أو على توجهات الدولة في الخارج.

3- المطلب الثالث :التاريخ الدبلوماسي للمغرب.

للتاريخ أهمية كبيرة بالنسبة لبني البشر قاطبة، وحسبنا في هذا الصدد أن نشير إلى دعوة الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم إلى ضرورة الاعتبار بالأمم السابقة حيث قال عز وجل: “قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين”(آل عمران/137).

وتكمن أهمية التاريخ في معرفة ما كان من شأن الأمم البائدة، فهو يفيد في معرفة الطريقة التي تقدم بها الإنسان والطريقة التي تخلف بها أيضا في مختلف المجالات، كما أن التعمق فيه يؤدي إلى إدراك الكيفية التي تنهض بها الأمم والحضارات المختلفة، ذلك أن الإرتباط بالتاريخ لدى بعض الحضارات له أهمية عظيمة في راهن أبناءها، لأنهم يعتمدون على تجارب القدماء في كل صغيرة وكبيرة لبناء مستقبلهم[8].

وبالنسبة للتاريخ الدبلوماسي للمغرب فهو تاريخ طويل وعريق وغني، ويكفي أن نشير إلى أكبر مؤلف وضع حول تاريخ الدبلوماسية المغربية من تأليف الأديب الباحث المؤرخ، المحقق، الدبلوماسي الدكتور عبد الهادي التازي رحمه الله تحت عنوان “التاريخ الدبلوماسي للمغرب من أقدم العصور إلى اليوم، الذي يقع في عشرة مجلدات لنقف على مختلف المراحل التاريخية التي مرت بها الدبلوماسية المغربية منذ أقدم العهود إلى يومنا هذا. فالكتاب يتحدث عن دور المغرب المهم والقوي في تاريخ العلاقات الدولية ولاسيما في البحر الأبيض المتوسط، كما ينقل أحوال البعثات الدبلوماسية المغربية ودورها في المساعي الحميدة وإصلاح ذات البين وبناء قواعد السلام، والوساطة بين الدول، كما يتعرض لمذكرات السفراء المغاربة عن الحياة الاجتماعية لتلك البلدان، وعن تاريخها وسياستها وثقافتها، وفنونها، وعاداتها وتقاليدها، وكذلك عن مراسيم ودور السفارات في المغرب[9].

إن المغرب توالت على حكمه أسر مختلفة منذ الأدارسة إلى العلويين، ولقد كان لهذا التاريخ الطويل أن يعرف المغرب صلات ونشاط دبلوماسي مكثف مع الخارج لاسيما في حوض البحر الأبيض المتوسط، وقد تأرجحت سياسته آنذاك بين محاولة الهيمنة والبحث عن التوازن في المنطقة[10]. فالمغرب كجزء كبير من الدولة الإسلامية الكبرى قام بدور جد حاسم وخطير ومهم في المجموعات الدولية[11]، ومن تم يمكن القول بأنه مصدر من مصادر تاريخ العلاقات الدولية لملة الإسلام قاطبة مع الملل الأخرى.

ويتضح مما سبق أمران في غاية الأهمية بالنسبة لصانع القرار الخارجي المغربي:

أولا: أن الإعتبار بأحداث التاريخ السابقة في مجال السياسة الخارجية هو السبيل إلى ترشيد اختياراتها وسياساتها الحالية والمستقبلية، فإن كان وعي الإنسان مرتبطا بقدرته على الإستفادة من تجاربه السابقة وأخطائه تجنبا لعدم وقوعه فيها مرة أخرى، وإن كان التاريخ يعيد نفسه، فكذلك حال الأمم والشعوب فتقدمها وسموها مرتبطان بمدى قدرتها على استخلاص الدروس والعبر من تاريخها والإستفادة منها عند صنع سياساتها العامة الداخلية أو الخارجية.

ثانيا: ضرورة تدريس التاريخ الدبلوماسي المغربي في مختلف الفصول الدراسية وتشجيع البحث فيه من قبل الباحثين الجامعيين والأكاديميين، ونشره على نطاق أوسع بين مختلف القطاعات الحكومية، ولاسيما العاملين في المجال الخارجي وصانعي القرار السياسي الخارجي، وذلك بغية استلهام التجارب الناجحة والوقوف على أهم الأحداث والوقائع والكشف عن دلالاتها وخصائصها المشتركة أو سماتها العامة والتي ميزت مختلف مراحل الحياة الدبلوماسية المغربية.

المطلب الرابع :العنصر البشري:

يؤثر العامل البشري في تحديد السياسة الخارجية باعتباره عنصرا مهما لبناء قوة عسكرية قادرة على تحقيق أهداف سياستها الخارجية أثناء السلم والحرب، كما يلعب عاملا مهما في توفير اليد العاملة سواء داخل الدولة أو إرسالها كيد عاملة خارج الدولة، لكن قد يلعب هذا العامل البشري دورا سلبيا وعبئا على الدولة ويعطل مسار التنمية الإقتصادية خاصة عندما يكون معدل النمو السكاني أكبر بكثير من معدل النمو الإقتصادي.

وبالنسبة للمغرب، فإن النمو الديمغرافي عرف تزايدا مهما بعد الإستقلال، فمن 1960 إلى 2004 تضاعف عدد السكان بمعدل 2,6 منتقلا من 11 مليون إلى 29,9 مليون نسمة، كما عرفت نسبة الوفيات انخفاضا بفضل التقدم في مجال الصحة، مما أدى بدوره إلى تسريع وثيرة نمو السكان خلال العقدين الأولين من الإستقلال، وما يميز النمو الديمغرافي بالإضافة إلى التزايد الملحوظ خلال العقدين الأولين من الإستقلال، السمة الشابة للساكنة المغربية، حيث تصل نسبة البالغين من العمر أقل من 15 سنة إلى 30%، في حين تناهز نسبة البالغين من العمر ما بين 15و59 سنة أكثر من 62%. أما فيما يخص نسبة الأشخاص المسنين فيلاحظ استقرارها النسبي منذ الخمسين سنة الأخيرة، حيث أنها استقرت في %7,6. [12]

إذا كان صغر الساكنة بمثابة إمكان بشري مهم، فإنه سيجعل مختلف السياسات العمومية في مواجهة تحديات تمكن هاته الفئة من التمدرس والصحة والتشغيل، لجعلها رافعة ودعامة أساسية لبناء الوطن وتحقيق إشعاعه الحضاري والإقتصادي والسياسي والرياضي والثقافي إقليميا ودوليا.

المبحث الثاني :الفاعلون في صنع القرار الخارجي المغربي:

تنبع صناعة القرار الخارجي في المغرب من مصادر مختلفة تتداخل فيها السلطات التشريعية والتنفيذية، وأضاف المشرع من خلال الدستور الجديد إلى لائحة الفاعلين في صناعة القرار الخارجي فاعلون جدد لارتباط اختصاصاتهم وأهدافهم بالمجال الخارجي للبلاد.

المطلب الاول : الفاعلون التقليديون.

أبقى الدستور الجديد للمملكة (دستور 2011) على الدور الأساسي للملك في تحديد السياسة الخارجية للبلاد، وذات الدستور احتفظ للوزير الأول ووزير الخارجية والبرلمان بهامش معين للتدخل في صناعة القرار الإستراتيجي للبلاد للاعتبارات دستورية وتشريعية ووظيفية، تمثلها الرغبة في بناء دولة الحق والقانون والمؤسسات.

الفقرة الاولى :الملك

يعد أعلى سلطة في البلاد يمثل المملكة المغربية، ورمز لوحدة الأمة وأمير المؤمنين ويضمن دوام الدولة واستمرارها ويسهر على احترام التعهدات الدولية للمملكة، وقد سمحت هذه الاختصاصات والإمتيازات للملك بأن يكون في قلب المحددات الأساسية للممارسة الخارجية المغربية[13]. في نفس السياق، فإن الملك هو الذي يوقع على المعاهدات ويصادق عليها، وهذا الاختصاص رسخه القانون الدستوري، وكرسته السياسة الخارجية المغربية، باعتبار أن الملك فاعل مركزي وأساسي في صنع القرار الإستراتيجي الخارجي[14]، لذلك جاء الفصل 55 من دستور 2011 مكرسا لهذا التوجه بقوله “أن الملك هو الذي يوقع ويصادق على المعاهدات الدولية، وفي هذا الإتجاه فإن الفصل 55 قد كرس سلطة اعتماد الملك للسفراء لدى الدول الأجنبية والمنظمات الدولية[15].

على صعيد آخر، فإن الملك هو الذي يتخذ قرار تعبئة القوات المسلحة المغربية، باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية حسب الفصل 53 من الدستور، ويؤكد هذا الفصل الدور المحوري للملك في المجال الدفاعي، فهو مجال محفوظ للملك[16]، وإن كان الفصل 49 قد حاول التقليص من هذا الدور عندما جعل مشاريع النصوص المتعلقة بالمجال العسكري، وإعلان حالة الحصار، وإشهار الحرب يتم التداول فيها داخل المجلس الوزاري.

ونشير إلى أن المغرب عرف انفرادا لملك المملكة في عملية صنع واتخاذ القرار الإستراتيجي الخارجي، سمح له بتحديد الخطوط العريضة للتوجهات الدولية للمغرب خلال فترات طويلة بدون أي اعتراض يذكر[17]. إلا أن استحواذ الملك على ميكانيزمات صنع القرار الخارجي لم يكن يعني عدم اللجوء إلى الآليات الإستشارية، والتي تتمثل في نصائح وآراء المحيط المقرب منه[18]، وكذا بعض المجالس والهيئات الإستشارية التي تساعد الملك في اتخاذ قرارات السياسة الخارجية[19]. غير أن طلب الإستشارة في صنع السياسة الخارجية من طرف الملك كان يتم بحرية تامة[20].

الفقرة الثانية :الحكومـــة

تتكون الحكومة في المغرب من رئيس الحكومة ومجلس يضم الوزراء،[21] ويمكن أن تضم كتاب للدولة، وقد أعطاها الدستور بعض الصلاحيات المباشرة في السياسة الخارجية المغربية، فمن الناحية المؤسساتية، فإن الحكومة حسب الفصل 89 هي التي تتولى ممارسة السلطة التنفيذية، ومن بين الخطوط الرئيسية للبرنامج الذي يقدمه رئيس الحكومة بعد تعيين الملك لأعضاء الحكومة هناك الميدان الخارجي وفقا لما نص عليه الفصل 88.

أما مجلس الحكومة فيتداول في السياسات العمومية، والتي تعتبر السياسة الخارجية كجزء منها، كما أنه يتداول في القضايا المرتبطة بحقوق الإنسان، والمعاهدات الدولية والاتفاقيات الدولية قبل عرضها على المجلس الوزاري (الفصل92) وهي كلها قضايا لها ارتباط بالمجال الخارجي للدولة. كما أن الوزراء حسب الفصل 93 مسؤولون عن تنفيذ السياسة الحكومية في كل القطاع المكلف به، وفي إطار التضامن الحكومي.

ويستنتج من هذا أن القطاع المكلف بالشؤون الخارجية له دور مهم فيما يتعلق بتنفيذ اختيارات الحكومة في المجال الخارجي ،فوزارة الخارجية باعتبارها جهاز الدبلوماسية، فإنه بعد تخطيط وترسيم الأطر العامة للسياسة الخارجية تقوم هي بالتنفيذ، ولكن لا يمكن اعتبار وزارة الخارجية مجرد آلية للتنفيذ فقط لأنه من ناحية الممارسة وبحكم التعامل اليومي، وضبط الملفات/ هناك بعض الوجوه التخطيطية ضمن فعاليتها والتي بموجبها تتخذ قراراتها بشأن الخارجية إلى جانب قيامها بالتنفيذ، خاصة وأننا نعيش في محيط إقليمي ودولي بلغ من التعقيد إلى الحد الذي لا يمكن لفاعل أوحد أن يصنع القرار فيه بشكل منفرد[22].

إن وزارة الخارجية تشكل العمود الفقري في تدبير الممارسة الخارجية بحكم توفرها على جهاز بيروقراطي متفرغ سواء داخل الإدارة المركزية أو من خلال البعثات الدبلوماسية، وبالرغم من الانتقادات الموجهة لعمل الدبلوماسية المغربية، فقد تمكنت في ظل الإنتقال الديمقراطي الذي عرفته المملكة المغربية مع مجيء الملك محمد السادس أن تطور منهجية عملها الدبلوماسي، ويتجلى ذلك بوضوح في التعبئة من أجل الدفاع عن الوحدة الترابية، فقد استطاعت الدبلوماسية المغربية أن تقنع كثير من الدول بوجاهة الموقف المغربي الرامي إلى حل سياسي نهائي لقضية الصحراء المغربية على أساس المقترح الواقعي المتمثل في مبادرة الحكم الذاتي منذ أبريل 2007. بالإضافة إلى تعزيز التعاون الثنائي والإقليمي، وتفعيل الدبلوماسية الإقتصادية والثقافية[23]، وهي كلها من الإنشغالات والإهتمامات المركزية للدبلوماسية المغربية. لذلك يبقى السؤال الذي يطرح نفسه هو معرفة إلى أي حد يمكن لرئيس الحكومة أن يغير الوضع السابق الذي كانت صلاحياته محدودة في وضع ورسم وتنفيذ السياسة الخارجية،[24] بيد أن الوضع الدستوري والمؤسساتي الجديد لا يمنع رئيس الحكومة من تنمية حضوره كفاعل رئيسي في المجال الخارجي، لكن من الناحية العملية يبدو أن الأمر سيكون صعبا طالما أن الممارسة الخارجية المغربية استقرت منذ زمن بعيد على قواعد وأعراف يصعب تجاوزها أو تغييرها بسهولة،

الفقرة الثالثة :البرلمـــان

عندما نتحدث عن دور البرلمان فإننا نتحدث عن دور الأحزاب في صناعة القرار الخارجي؛ ذلك أن الأحزاب السياسية تعمل على طرح خيارات سياسية خارجية تكون مصدر لإثراء التوجهات الإستراتيجية الخارجية للدولة، وتظهر رؤية الأحزاب من خلال الخطابات السياسية وامتلاكها لمفاهيم وتصورات سياسية خارجية تسعى إلى تنزيلها بمجرد الوصول إلى السلطة، لكن الممارسة البرلمانية العالمية تكشف عن محدودية السلطة التشريعية في مجال السياسة الخارجية ويعود ذلك إلى خصوصية السياسة الخارجية وتعقد مجال اشتغالها أو لصعوبة إدراك البرلمان لخباياها[25].

وبخصوص دور البرلمان المغربي في صنع القرار الخارجي، فهو مستمد من مهمته التي حددها الدستور وتتمثل في التقييم والتشريع والرقابة، وعليه يتجلى دور البرلمان في مستويين: المستوى الأول يتمثل في الرقابة والتقييم، أما المستوى الثاني فهو المتمثل في اشتغال البرلمان كفاعل مستقل من خلال الدبلوماسية البرلمانية.

وإنطلاقا من ذلك، فالبرلمان المغربي يقارب قضايا السياسة الخارجية من خلال الأسئلة الشفهية والكتابية[26]. واللجان البرلمانية حيث يتوفر البرلمان المغربي على لجنة الشؤون الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية والمغاربة المقيمين بالخارج وتقوم هذه اللجنة بدراسة مشاريع ومقترحات القوانين التي تقدمها الحكومة في إدارة السياسة الخارجية والدفاع الخاصة بالحكومة، كما يتولى البرلمان المصادقة على ميزانية وزارة الشؤون الخارجية، وخلال مناقشة هاته الميزانية يمكن للنواب أن يطلبوا معلومات عن السياسة الخارجية للحكومة، كما يمكن لهم الإدلاء ببعض الملاحظات المتعلقة بالتوجه الدبلوماسي العام ووسائل العمل في إطار السياسة الخارجية، لكنه لم يثبت عبر تاريخ المؤسسة البرلمانية أن تم رفض المصادقة على مشروع ميزانية وزارة الشؤون الخارجية.

وفيما يخص مراقبة التصديق على المعاهدات فقد وسع الدستور الجديد من المجال الإتفاقي الذي يتطلب موافقة البرلمان بقانون المصادقة، فحسب الفقرة الثانية من الفصل 55 “يوقع الملك على المعاهدات ويصادق عليها، غير أنه لا يصادق على معاهدات السلم أو الإتحاد أو تهم رسم الحدود، ومعاهدات التجارة، أو تلك التي تترتب عليها تكاليف تلزم مالية الدولة، أو يستلزم تطبيقها اتخاذ تدابير تشريعية أو تلك التي تترتب عليها تكاليف تلزم مالية الدولة، أو يستلزم تطبيقها اتخاذ تدابير تشريعية أو بحقوق وحريات المواطنات والمواطنين، العامة أو الخاصة، إلا بعد الموافقة عليها بقانون“[27].

الملاحظ أن الدستور الجديد أضاف نماذج جديدة لمعاهدات يحتاج الملك للتصديق عليها قانونا من البرلمان، هنا يمكن الحديث عن توسيع الصلاحيات التشريعية للبرلمان في دستور 2011، بخصوص الممارسة المغربية في مجال المعاهدات الدولية والسلطات الدبلوماسية والسياسية الخارجية بصفة عامة[28]، لكن يبقى هذا التوسع منحصرا في الجانب الكمي، وليس كما أشار البعض إلى وجود نوع من التوازن في الإختصاص بين الملك والبرلمان في المجال الدبلوماسي[29]، ذلك أن سلطات البرلمان تنحصر في منح الإذن بالمصادقة فقط، لكن يبقى دور البرلمان في مراقبة التصديق على المعاهدات دورا مهما لاسيما في ظل الدستور الحالي، الذي وسع من الصلاحيات الممنوحة للبرلمان في هذا الاتجاه، فالمشرع يبتغي من خلال هذا التوسع في الصلاحيات الممنوحة للبرلمان تطوير مساهمة البرلمان في مراقبة المعاهدات التي تكون لها انعكاسات إما على وضع الدولة، لمعاهدات السلم أو الإتحاد أو الحدود، أو تكون لها انعكاسات على الوضع الاقتصادي للدولة كمعاهدات التجارة، أو تلك التي لها انعكاسات على حرية الافراد كالمعاهدات المتعلقة بالقانون الدولي لحقوق الإنسان[30].

وأكيد أن هذا التوسع يبين بجلاء الموقع الذي يحتله البرلمان باعتباره تعبيرا عن إرادة الأمة فهو تعبير عن مقوم من مقومات صنع السياسة الخارجية للدولة ألا وهو المقوم أو المحدد البشري، فالبرلمان بما هو تعبير عن إرادة الأمة فهو يجب أن يعكس تصورات الشعب للسياسة الخارجية التي يجب على الدولة إتباعها، الأمر الذي يطرح على البرلمان أعباء جديدة ويتطلب ميكانيزمات وقدرات وكفاءات للتفاعل مع هذه الاختصاصات التي أنيطت بالمؤسسة التشريعية، ومن جانب آخر لا ينحصر دور البرلمان في السياسة الخارجية في مستوى الرقابة والتقييم، وإنما يمتد إلى دعم الدبلوماسية الرسمية من خلال المشاركة في اللقاءات البرلمانية الدولية مثل إتحاد البرلمان الدولي أو إتحاد البرلمانات العربية أو الإفريقية، أو من خلال بعثات إعلامية خاصة بموقف الحكومة والشعب المغربي في الدفاع عن القضايا المصيرية كقضية الوحدة الترابية، أو من خلال تحرير تقارير ومذكرات بهذا الخصوص وتوزيعها على الوفود البرلمانية التي تزور مجلس النواب المغربي[31].

المطلب الثاني :الفاعلون الجدد:

أضاف الدستور المغربي الجديد إلى لائحة الفاعلين في صناعة القرار الخارجي المغربي، فاعلون جدد يهتمون بالمجال الخارجي، وتنحصر مهامهم في التشاور والإقتراح والمراقبة، يتعلق هنا الأمر بكل من مجلس الجالية المغربية بالخارج، والمجلس الأعلى للأمن، والمحكمة الدستورية.

الفقرة الاولى :مجلس الجالية المغربية بالخارج

أحدث مجلس الجالية المغربية بالخارج في سنة 2007، بهدف ضمان المتابعة والتقييم للسياسات العمومية للمغرب تجاه مواطنيها المهاجرين وتحسينها بغية ضمان حقوقهم وتكثيف مشاركتهم في التنمية السياسية والإقتصادية والثقافية والإجتماعية للدولة، ولذلك يندرج تأسيسه في سياق الإستراتيجية الوطنية من أجل المغاربة المقيمين بالخارج[32]. وإيمانا من المشرع الدستوري بأهمية مجلس الجالية المغربية بالخارج، عمل على الإرتقاء به إلى مصاف المجالس الدستورية حيث نص في الفصل 163 من دستور 2011 على أن : يتولى مجلس الجالية المغربية بالخارج، على الخصوص إبداء آرائه حول توجهات السياسات العمومية التي تمكن المغاربة المقيمين بالخارج من تأمين الحفاظ على علاقات متينة مع هويتهم المغربية وضمان حقوقهم وصيانة مصالحهم، وكذا المساهمة في التنمية البشرية والمستدامة في وطنهم المغرب وتقدمه، ورصد التطورات المتوقعة في مجال الهجرة على المستويات السياسية والإقتصادية والثقافية والعلمية[33].

من الواضح أن المجلس ليس هيئة تقريرية، فهو جهاز استشاري[34] يتولى إبداء آرائه حول توجهات السياسات العمومية بشأن المغاربة المقيمين بالخارج، أما القرار المتعلق بتدبير قضايا الجالية المغربية في الخارج يبقى بيد السلطة التنفيذية التي تديرها الحكومة، وقد تم في هذا الصدد إحداث وزارة خاصة بهذا القطاع تتولى تنفيذ السياسة الحكومية في هذا المجال.

الفقرة الثانية :المجلس الأعلى للأمن:[35]

جاء في الفصل 54 من الدستور أنه “يحدث مجلس أعلى للأمن بصفته هيئة للتشاور بشأن استراتيجيات الأمن الداخلي للبلاد، وتدبير حالات الأزمات والسهر أيضا على مأسسة ضوابط الحكامة الأمنية الجديدة، يرأس الملك هذا المجلس، وله أن يفوض إلى رئيس الحكومة صلاحية رئاسة المجلس على أساس جدول أعمال محدد…”

ويبدو من الوهلة الأولى أن المجلس ليس له ارتباط كلي بالسياسة الخارجية كون عمله ينصب على مهمة الأمن الداخلي، لكن في سياق العلاقة العضوية بين ما هو داخلي وما هو خارجي فيما يتعلق بإشكالية الأمن، فإن وجود المجلس الأعلى للأمن كهيئة دستورية رغم طابعه التشاوري، سيكون له دور كبير واستراتيجي باعتباره كهيئة للتداول العلمي والعملي في الاستراتيجيات والسياسات العمومية في مجال الأمن الداخلي والخارجي، وتعميق التشاور والتفكير في التحديات الإقليمية والدولية، والمخاطر التي تهدد الأمن القومي المغربي ومصالحه القريبة والبعيدة، لاسيما أن التهديدات الأمنية والمخاطر الناتجة عن المحيط الدولي أصبحت متفاقمة بفعل التقدم التكنولوجي الذي سهل ترويج أدوات زعزعة الإستقرار، ومن تم، فإن الإستراتيجيات المناهضة لمخاطر الأمن لم تعد تقتصر على مقاربات داخلية بل أصبحا تتطلب إستراتيجية شمولية يتفاعل ضمنها ما هو داخلي وما هو خارجي[36]. في هذا السياق، تأتي مبادرة إحداث المجلس الأعلى للأمن كهيئة للتشاور فيما يتعلق بالإستراتيجيات الأمنية سواء منها الداخلية أو الخارجية وكذلك تدبير الأزمات.

الفقرة الثانية :المحكمة الدستورية:

جاء في ديباجة دستور 2011 ما يلي: “وإدراكا منها لضرورة تقوية الدور التي يضطلع به على الصعيد الدولي، فإن المملكة المغربية العضو العامل النشيط في المنظمات الدولية تتعهد بالتزام ما تقتضيه مواثيقها من مبادئ وحقوق وواجبات وتؤكد تشبثها بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا”

وفي ذات الاتجاه، جاء في الدستور المغربي بأن المغرب يلتزم ب “حماية منظومتي حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والنهوض بهما والإسهام في تطويرها، مع مراعاة الطابع الكوني لتلك الحقوق وعدم قابليتها للتجزيء”.

ولهذا أكد الدستور المغربي على “جعل الاتفاقيات الدولية كما صادق عليها المغرب، وفي نطاق أحكام الدستور، وقوانين المملكة، وهويتها الوطنية الراسخة، تسمو فور نشرها، على التشريعات الوطنية، والعمل على ملاءمة هذه التشريعات مع ما تتطلبه تلك المصادقة.[37]

إلا أنه بالرجوع إلى نفس الديباجة نجد بأن الدستور المغربي يربط بين سمو الاتفاقيات الدولية في حالة عدم تعارضها مع أحكام الدستور وقوانين المملكة والهوية الوطنية، ولتجاوز اشكالية التعارض بين الاتفاقيات الدولية والتشريعات الداخلية، تقرر إحداث المحكمة الدستورية بالمغرب، وذلك بمقتضى دستور 2011 (الفصل 129)، وتمارس المحكمة الدستورية الاختصاصات المسندة إليها بفضل الدستور، وبأحكام القوانين التنظيمية، وثبت علاوة على ذلك في صحة انتخاب أعضاء البرلمان وعمليات الاستفتاء، ولا يمكن للمحكمة الدستورية أن تمارس أي رقابة كيفما كان نوعها دون أن تكون مسندة إليها بموجب الدستور أو القوانين التنظيمية المنبثقة عنه.

وفي مجال الالتزامات الدولية للمغرب، فالمحكمة الدستورية تختص بالبث في مدى مطابقتها للدستور، فإذا صرحت بأن إلتزاما دوليا يتضمن بندا يخالف هذا الأخير، فإنه لا يمكن المصادقة عليه[38]. فانطلاقا من الفصل 55 من الدستور والمادة 24 من القانون التنظيمي للمحكمة الدستورية أضافوا اختصاص جديد و جد مهم وهو إخضاع المعاهدات الدولية لمراقبة المحكمة الدستورية، والحق في إحالتها إلى المحكمة الدستورية قصد البث في مطابقتها للدستور. إن الإشكال الذي ظل يطرحه غموض الدستور المغربي حول مكانة الإتفاقية قد أزاله دستور 2011 بالنص صراحة على أولوية المعاهدات الدولية على القوانين العادية، لكن الإشكال الذي قد يطرح هو إذا كانت بنود هذه المعاهدات الدولية تتعارض ومقتضيات الدستور، ففي هذه الحالة نص الفصل 55 في فقرته الأخيرة جوابا على هذا الإشكال بالقول “إذا صرحت المحكمة الدستورية،اثر الملك، أو رئيس الحكومة، أو رئيس مجلس النواب، أو رئيس مجلس المستشارين، أو سدس أعضاء المجلس الأول، أو ربع أعضاء المجلس الثاني، الأمر إليها، أن ا لتزاما دوليات يتضمن بندا يخالف الدستور، فإن المصادقة على هذا الإلتزام لا تقع إلا بعد مراجعة الدستور.

من هنا يتبين أن تقيد المملكة المغربية بأي التزام دولي في الممارسة الاتفاقية يتوقف على قرار المحكمة الدستورية التي يرجع إليها القول الفصل فيما إذا كان هذا الإلتزام الدولي يتضمن بندا من شأنه أن يمس بالمقتضيات الدستورية وبالتالي لا يمكن سلوك مسطرة المصادقة عليه إلا بعد إجراء مراجعة للدستور بغية ملاءمة التشريعات الداخلية مع الإلتزامات الدولية، لكن لا يمكن بأي حال من الأحوال إجراء هاته المراجعة للدستور إن تعلق الأمر بما يمس ثوابت المملكة وهويتها الوطنية.

وتتجلى أهمية مراقبة المحكمة الدستورية للإلتزامات الدولية، في التأكد من عدم تعارضها مع أحكام الدستور والقوانين الداخلية، خاصة عدم تعارضها وتناقضها مع الثوابت الوطنية المنصوص عليها دستوريا، كمسها بالدين الإسلامي أو الوحدة الترابية أو النظام الملكي، لكن بالمقابل في حالة عدم المس بهذه الثوابت فإن المغرب مطالب بملاءمة قوانينه مع الإلتزامات الدولية لاسيما في مجال حقوق الإنسان والديمقراطية[39].

خاتمــــة:

إن صناعة القرار الخارجي في المغرب يحتاج إلى بنية تحتية مادية ومؤسسية وبشرية للقيام بدراسات إستراتيجية، تتجاوز القصور في التنظير الإستراتيجي فرغم وجود مقومات مادية وبشرية وتاريخية، إلا أن تفاعل هاته المقومات مع المحيط الخارجي للمغرب تتطلب المزيد من الدعم والإهتمام لاسيما في ظل التحديات المتسارعة التي تطرحها بنية النظام الدولي وتفاعلات العلاقات الدولية، فالمغرب مطالب بإنشاء مراكز للقيام بالتحليلات الاستراتيجية في مرحلة اتخاذ القرار، بالإضافة إلى الانفتاح على الجامعات والمعاهد المتخصصة ومراكز الدراسات وإشراكها في عملية صنع القرار الخارجي.

[1] – Adriana Sniadowska, la politique étrangère marocaine, la nouvelle stratégie internationale du Royaume, centre des relations internationales, commentaire, N°5, 2017, P 1-5.

[2] -ميغيل هيرناندو دي لارامندي، السياسة الخارجية للمغرب، ترجمة عبد العالي بروكي، الدار البيضاء، منشورات الزمن، الطبعة الأولى 2005، ص 17.

[3] -السيرة الذاتية للحسن الثاني، التحدي، الرباط، 1983، الطبعة الثانية، ص 295-297.

[4] – محمد عابد الجابري، يقظة الوعي العروبي في المغرب: مساهمة في نقد السوسيولوجيا الاستعمارية منشور ضمن كتاب تطور الوعي القومي في المغرب العربي، سلسلة كتب المستقبل العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، الطبعة الأولى بيروت 1986، ص1.

[5] -أنظر ديباجة الدستور المغربي لسنة 2011.

[6] – الفقرة الأولى من الفصل الأول من دستور 2011.

[7] – غريبة صوتيا، الإسلام الديمقراطي في الأنظمة السياسية الملكية – دراسة للنظام السياسي الملكي المغربي- مذكرة مكملة لنيل شهادة الماستر في العلوم السياسية جامعة بسكرة- كلية الحقوق والعلوم السياسية، السنة الجامعية 2014-2015، ص 75.

[8] -ممدوح نصار، أحمد وهبان، التاريخ الدبلوماسي و العلاقات السياسية بين القوى الكبرى، 1991-1815، كلية التجارة- جامعة الإسكندرية، بدون تاريخ الطبعة، ص 10-11.

[9] – للمزيد من التفاصيل، أنظر كتاب عبد الهادي التازي، “التاريخ الدبلوماسي للمغرب من أقدم العصور إلى اليوم، الهيئة العامة لمكتبة الإسكندرية، 1988، المجلدات من واحد إلى عشرة.

[10] – محمد نبيل ملين، السلطان الشريف، الجذور الدينية والسياسية للدولة المخزنية في المغرب، مركز جاك بارك، الرباط، 2013، ص 1-10.

[12] -المغرب الممكن، إسهام في النقاش العام من أجل طموح مشترك، تقرير الخمسينية، مطبعة دار النشر المغربية، 2006، الدار البيضاء، ص 27-31.

[13] – الحسن بوقنطار، الدستور الجديد والسياسة الخارجية المغربية، مرجع سابق إضاءات متقاطعة على الدستورانية المغربية الجديدة، المعارف الجديدة، 2014، ص 21.

[14] – خالد الحمدوني، إشكالية توزيع السلط بالمغرب في مجال المعاهدات الدولية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، نونبر-دجنبر 2017،العدد37 ص265-279.

[15] – الدستور الجديد في الفصل 49 نسبيا من اختصاص الملك في تعيين السفراء عندما جعل تعيين السفراء داخل المجلس الوزاري باقتراح من رئيس الحكومة بخلاف بعد المسطرة المعمول بها في الدستور السابق.

[16] – ….يعود هذا التحكم المطلق في السياسة الخارجية والدفاع والأمن الوطني إلى تأويل الأسرة العلوية الحاكمة باعتبارها أنها تحمل على عاتقها منذ القديم مهمة الحدود المغربية ضد أي تدخل أجنبي، ميغيل هيرناندو دي لارامندي، مرجع سابق، ص 67.

[17] – نذكر على سبيل المثال فالمهدي بن بركة قال لا لحرب الرمال التي اندلعت بين المغرب والجزائر في أكتوبر 1963 في عهد الحسن الثاني وعبد الرحيم بوعبيد قال لا للاستفادة في الصحراء الذي دعا إليه الحسن الثاني الأمر الذي أدى إلى اعتقال ثلاثة زعماء من قيادة حزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية (بوعبيد ومحمد اليازغي ولحبابي).

[18] – كان الحسن الثاني يعتمد على المقربين من أفراد الأسرة الملكية مثل مولاي حفيظ ومولاي أحمد العلوي، وبعض الوزراء مثل كريم العمراني وعبد اللطيف الفيلالي، وإدريس البصري، كما كان يعتمد على شخصيات مهمة في ديوانه كعبد الهادي بوطالب وإدريس السلاوي وأحمد رضا اكديرة، وأحمد بنسودة، كما يعتمد محمد السادس اليوم على جيش من المستشارين من بينهم أصدقائه في الدراسة كياسر الزناكي وفؤاد علي الهمة، كما أدخل إلى لائحة مستشاريه شخصيات أخرى كالطيب الفاسي الفهري، وعمر عزيمان وعبد اللطيف المنوني.

[19] – كالديوان الملكي، والمجالس الإستشارية التي يترأس الملك معظمها، أنظر عبد القادر باينة، الحياة الإستشارية بالمغرب، الدار البيضاء، دار النشر المغربية، 1991.

[20] – سعيد الصديقي، صنع السياسة الخارجية المغربية، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة محمد الأول، كلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية وجدة، مارس 202، ص 62-63.

[21] – الفصل 87 من دستور المملكة المغربية لسنة 2011.

[22] -الحسن بوقنطار، الدستور الجديد والسياسة الخارجية المغربية، مرجع سابق، ص 22.

[23] -أنظر عرض السيدة مباركة بوعيدة، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون أمام لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية والمغاربة المقيمين بالخارج بمجلس المستشارين لمناقشة مشروع الميزانية الفرعية لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون برسم سنة 2014، منشور بالموقع الرسمي لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي. www.diplomatie.ma.

[24] – ميغيل هيرناندو دي لارامندي، مرجع سابق، ص 87.

[25] – الحسن بوقنطار، الدستور الجديد والسياسة الخارجية المغربية، مرجع سابق، ص 27.

[26] -هناك ضعف اهتمام من قبل النواب بالسياسة الخارجية، هذا الأمر تعكسه نسبة الأسئلة الموجهة لوزير الشؤون الخارجية أو المرتبطة بقطاع الخارجية عبر مختلف الولايات التشريعية البرلمانية. أنظر : ميغيل هيرناندو دي لارامندي، مرجع سابق، ص 127.

[27] -اختصاص البرلمان في هذه الحالة هو قبول أو رفض إعطاء الإذن بالمصادقة وليس المصادقة في حد ذاتها، أو التدخل لتعديل الاتفاقية أنظر:

Mohamed Amine Ben Abdellah, les traités en droit marocain, Remald, N°94. Septembre- Octobre 2010, p 3-17.​[28] -أحمد مفيد، الإختصاصات التشريعية للبرلمان وسؤال الفعالية في دستور 2011 ، إضاءات متقاطعة على الدستورانية المغربية، مطبعة المعارف الجديدة، 2014، ص 49.

[29] – محمد مكليف، مستجدات المعاهدات الدولية في دستور 2011 وإشكالات التطبيق، مجلة الحقوق، سلسلة الأعداد الخاصة، العدد 5، 2012، ص117

[30] – خالد الحمدوني، إشكالية توزيع السلط بالمغرب في مجال المعاهدات الدولية، مرجع سابق، ص265-279.

[31] – ميغيل هيرناندو دي لارامندي، مرجع سابق، ص 137.

[32] -Stratégie Nationale pour les marocains résidant à l’Etranger, Bilan : 2013-2016.Septembre 2016. ​
[33] – المادة 2 من الظهير الشريف رقم 208-07-1 الصادر في 10 ذي الحجة 1428 (21 سبتمبر 2007) بإحداث مجلس الجالية المغربية بالخارج، الجريدة الرسمية عدد 5600 بتاريخ 12 محرم 1429 (31 يناير 2008) ص 306.[34] – المادة 1 من نفس الظهير السابق.[35] – يضم المجلس مسؤولين حكوميين بصفتهم الوزارية إلى جانب المسؤولين عن الإدارات الأمنية وضباط ساميين بالقوات المسلحة الملكية وكل شخصية أخرى يعتبر حضورها مفيدا لأشغال المجلس.

[36] – الحسن بوقنطار، الدستور الجديد والسياسة الخارجية المغربية، مرجع سابق، ص 26.

[37] -ديباجة دستور 2011 الصادر في الجريدة الرسمية عدد 9564 مكرر بتاريخ 30 يوليوز 2011، ص 3601

[38] -الفقرة الأخيرة من الفصل 55 من دستور 2011.

[39] -طارق تلمساني، القضاء الدستوري بالمغرب، المحكمة الدستورية والنظم الرقابة على دستورية القوانين، مجلة مسالك في الفكر والسياسة والاقتصاد، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، العدد 37-38 ص 76-77.