blank

اعترف نظام بشار في 22 أذار الماضي بأول إصابة بفايروس الكورونا (كوفيد-19) في المناطق التي تحت سيطرته، ثم تم الإعلان عن أول حالة وفاة يوم 31 آذار/ مارس، وعلى الرغم من عدم انتشار فيروس كورونا بشكل كبير في سوريا مقارنة بالدول المجاورة لها، وفقاً للأرقام التي أعلنتها وزارة الصحة التابعة للنظام هناك حتى تاريخ 16 أيار/ مايو، 51 إصابة، شفي منها 36، وتوفي منها 3، وعدم الإعلان عن أي إصابات في مناطق سيطرة المعارضة حتى الآن، إلا أن هنالك الكثير من الدلائل بأن أعداد الإصابات أكبر، وخاصة أن النظام تأخر كثيراً بإيقاف الرحلات الجوية بين دمشق وإيران، وكذلك مايزال الطريق البري مفتوحاً مع العراق، وتتدفق من خلاله ميلشيات إيرانية وعراقية لسوريا.

تم اتخاذ العديد من الإجراءات الاحترازية لمنع انتشار الفيروس في كل المناطق السورية، ومنها إيقاف النقل بين المحافظات، لكن إجراءات الإغلاق هذه زادت من الأزمة الاقتصادية بشكل أكبر. وكان هناك محاولات من طرف النظام لاستغلال جائحة الوباء لرفع العقوبات المفروضة عليه، على الرغم من أن العقوبات غير مفروضة على الاحتياجات الطبية.

أما في مناطق المعارضة فقد أغلقت تركيا حدودها مع تلك المناطق باستثناء الحالات الإسعافية، كذلك تم إغلاق المعابر بين تلك المناطق ومناطق سيطرة النظام السوري وقوات سوريا الديمقراطية، فأصبحت المناطق السورية معزولة عن بعض، وهذا مادفع المحتجين لرفض فتح أي معبر مع النظام عندما حاولت هيئة تحرير الشام فتحه، كذلك كانت الأمور مشابهة في مناطق شرق الفرات الخاضعة لقوات سوريا الديمقراطية.

تركت أزمة وباء كورونا آثارها على الأوضاع السياسة والميدانية في سوريا، وإن لم تكن هذه الجائحة هي الفاعل الأساس في كثير من القضايا، لكن كان لها تأثير، وتستغل الأطراف الداخلية والخارجية أزمة فايروس كورونا لزيادة أو تعزيز مكاسبها السياسية والعسكرية، وهذا يعيق أن تكون الاستجابة أقوى لمواجهة هذا الوباء، وفي ظل عدم وجود تقدم في صياغة تسوية سياسية مستدامة لإنهاء الصراع في سوريا، وكانت هنالك دعوات لوقف إطلاق نار شامل في سوريا للتفرغ لمجابهة الفيروس، لكن تلك الدعوات لم تجد صدى كبير في سوريا.

تحميل الكتاب