سعد بن نامي – مجلة دراسات شرق أوسطية عدد 48

في العشرين من شهر يناير من عام 1997م تم الإعلان عن ترشيح محمد خاتمي مرشحاً لرئاسة الجمهورية في الانتخابات الرئاسية السابعة، وذلك من خلال التأييد الذي حظي به من تجمع رجال الدين المناضلين إلى جانب مكتب تعزيز الوحدة الممثل للحركة الطلابية في إيران، وبدأ خاتمي حملته الانتخابية التي انتهت به إلى الفوز على منافسه ممثل التيار المحافظ ناطق نوري في يوم الانتخابات الثالث والعشرين من أيار/ مايو 1997م.

كيف تزعم الرئيس محمد خاتمي حركة الإصلاح

يؤكد بعض المراقبين أن رموز الإصلاحيين هم أولئك الذين كانوا متشددين أو راديكاليين في العقد الأول من عمر الثورة الإيرانية، ومنهم من شارك في حكومات سابقة، ومن بينهم من كان ممثلاً للخميني أو مندوباً له في أكثر من هيئة أو مؤسسة، ولا يعني ذلك أنهم يمثلون تيارا واحدا أو أنهم متفقون على الأهداف النهائية لعملية الإصلاح؛ بل إنهم كانوا يمثلون حوالي 18 حزباً أو منظمة، مَثَّل “محمد خاتمي” فيها دور الرمز وليس القائد، وكانوا يمثلون ثلاثة اتجاهات أساسية، الأول: الاتجاه الإسلامي المعتدل، والثاني: الاتجاه الأكثر راديكالية، أما الاتجاه الثالث فيمثله القوميون(1]).

أما لماذا تحول هؤلاء الثوريون إلى تيار يدعو إلى الإصلاح والتغيير؟ ويرفع رايته الرئيس “محمد خاتمي” وهو الذي هاجم المهندس مهدي بازركان رئيس الحكومة المؤقتة عندما ألقى كلمة في البرلمان مطالباً بمزيد من الإصلاح، متهماً إياه بالتبعية لأمريكا والعداوة للثورة وقادتها(2])، فضلا عن أن “خاتمي” كان آنذاك ممثلا للخميني والمسؤول عن مركز عمليات الإعلام الحربي في أوائل الحرب العراقية الإيرانية(3])، بل إن أتباع الرئيس “خاتمي” كانوا ينتمون إلى أوساط إسلامية “متشددة” شاركت في الحرب العراقية الإيرانية، وقد أسهموا في إسقاط المنافسين السياسيين في بداية الجمهورية الإسلامية، وهم ممن شاركوا أيضاً في احتجاز رهائن السفارة الأمريكية في طهران أثناء احتلالهم لها بُعَيْد انتصار الثورة عام 1979م، وقد شارك البعض منهم في إنشاء جهاز الاستخبارات في الجمهورية الإسلامية في إيران، وكان منهم مجموعة من حراس الثورة، وبعد فترة عاد هؤلاء وكان لديهم الوقت للتفكير في الديمقراطية ومساوئ الاستبداد مهما كان وضعه(4])، إضافة إلى أن أغلب رموز الحركة الإصلاحية قد شغلوا مناصب برلمانية وحكومية في حكومة الرئيس “خاتمي” أمثال الأمين العام لحزب التضامن “إبراهيم أصغر زاده”، ورئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان “محسن ميردامادي” رئيس تحرير صحيفة “نوروز”، ووزير الطاقة “حبيب الله بيطرف”، و”عباس عبدي” المفكر البارز في تيار الثاني من خرداد*، والنائبان في البرلمان “محمد نعيمي بور”، و”شمس الدين وهابي”، و “محسن أمين زاده” الذي يعتبر من الشخصيات الرئيسة في حكومة “خاتمي” ووكيل وزارة الخارجية، و”محمد رضا خاتمي” نائب رئيس البرلمان وأمين عام حزب المشاركة؛ حيث كان المتحدث باسم المجموعة التي اقتحمت السفارة، كما أن أول امرأة شغلت منصب مساعد رئيس الجمهورية وهي “معصومة ابتكار” كانت ناشطة في حادثة اقتحام السفارة الأمريكية في طهران، وجميعهم كانوا قد انضموا إلى مكتب تعزيز الوحدة، كما أن الرمز الإصلاحي المعروف “سعيد حجاريان” كان من مؤسسي إدارة الاستخبارات في رئاسة الجمهورية في السنوات الأولى من عمر الجمهورية الإسلامية([5]).

ويثار التساؤل عن العلاقة المباشرة بين تحول أولئك الثوريين وظهور حركة الإصلاح، وبالتالي فإن الأسباب التي أدت إلى ظهور الحركة ربما تكون نفس الأسباب التي أثرت في تحول رموزها من الخطاب الثوري إلى الخطاب الإصلاحي، إلا أن هناك من يحدد الأسباب التي أثرت تأثيراً مباشراً في تحول الثوريين إلى إصلاحيين في ثلاثة أسباب: أولها انتهاء أسطورة الشخصية الكاريزمية بعد رحيل مرشد الثورة الإيرانية “آية الله الخميني” التي حالت دون وجود أي أطروحات أو مشاريع غير ما كان يتفق مع منطق حماية الثورة والمحافظة عليها.

وثانيها تحول الشخصية الثورية إلى شخصية عقلانية، وهو ما يحدث طبيعياً عندما يصطدم المنطق الثوري بالواقع، أي يتغلب العقلاني على العاطفة الثورية التي لا تلبي القضايا والمشاكل الواقعية التي قد لا يمكن التغلب عليها إلا وفق حلول واقعية بعيدة عن المنطق الثوري.

أما السبب الثالث فهو أن ذلك الجيل الثوري يعتبر أن نظام الثورة الإيرانية إنما هو نظام نشأ وترعرع وفق الشرعية الشعبية، وما نتج خلال تطوره في السنوات الأولى من مسيرته من أخطاء وقصور فلا يحتاج إلى إصلاح وتعديل للمحافظة على مقدرات الثورة ودوامها، ثم خشية أن تسير الثورة في طريق متعثر فكان التوجه لإحداث منعطف يوصل إلى طريق التغيير والإصلاح(6]).

وبناءً عليه فقد ظهر جيل جديد من النخبة السياسية من داخل تيار اليسار يتسمون بمزايا وصفات متوائمة من ناحية الفئة العمرية والقاعدة الاجتماعية والعائلية مدعومين من رجال الدين المناضلين مثل “موسوي خوئينيها” و “سيد محمد خاتمي”، وجميعهم يحملون شهادات عليا في كافة التخصصات في العلوم الإنسانية وخاصة السياسية، وكانوا يتسلمون مهام حساسة لكنها كانت من الدرجة الثانية، وقد تعرضوا إلى التهميش أثناء موجة الصراع السياسي في السنوات  الأولى من عمر الثورة بسبب وجود الشخصية الكاريزمية، فانهمكوا في البحث والدراسة في مواضيع التنوير الديني أثناء عزلتهم السياسية تلك وجذبهم خطاب بعض المنُظّرين الجدد أمثال “عبدالكريم سروش” الذي كانت آراؤه ونظرياته تنشر في مطبوعة تسمى (كيان) التي لفتت أنظار الدارسين والمثقفين، وجذبت إليها شخصيات لم يكونوا في الأصل من السياسيين أو لم يكونوا ممن لديهم الاستعداد في طرح أفكارهم للمجتمع من خلال مشروع سياسي.

لكن الذي لا يمكن تجاهله أن تجمع (كيان) كان له أثر مهم في تشكيل الخطاب الحديث على الساحة الثقافية، والتغير في الأسس الفكرية لشخصيات مثل “سعيد حجاريان” وبعض المؤسسين الرئيسيين لتيار الثاني من خرداد، وكانت تلك النواة الرئيسة للنخبة السياسية الجديدة، ثم تجمع مجموعة قليلة حول “سيد محمد خاتمي” وقاموا بإصدار صحيفة باسم (آئين) كانت على شاكلة صحيفة (كيان)، وأطلق على تلك المجموع “تجمع آئين” الذي ضم شخصيات مثل (هادي خانيكي) و “سعيد حجاريان” و “مصطفى تاج زاده” و “محسن أمين زاده” و “عباس عبدى” , “محسن كديور”، و “الدكتور محمد رضا خاتمي” شقيق سيد محمد خاتمي، ومن خلال صحيفة “آثين” تَغَيَّر طرحُ الأفكار ودراسة الآراء والمفاهيم الحديثة مثل مفهوم المجتمع المدني، والحاكمية الشعبية الدينية، وحقوق الإنسان، وسيادة القانون، وإبعاد الاستبداد من الفكر الديني، وقد أسهم في هذا الطرح بعض المفكرين من أمثال “محسن كديور” و”سعيد حجاريان”(7].

وقد شكل ظهور مجموعة منظمة جديدة من قلب منظومة النظام الحاكم وبشكل مفاجئ على خريطة القوى السياسية تحت مسمى (كوادر البناء) أو ما بات يصطلح عليهم جماعة الرئيس “رفسنجاني” الذين اشتهروا باسم مجموعة الستة عشر من أعضاء مجلس الوزراء الإيراني، شكّل تحدياً هو الأول من نوعه في تاريخ الجمهورية الإسلامية، وبالتالي فإن مشاركتهم في انتخابات الدورة البرلمانية الخامسة 1996م فتحت النقاش والسِّجال والتضارب بالأفكار والأطروحات ما لم تشهده إيران منذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979م، كما فتحت الأبواب أمام الجماعات السياسية والفكرية والاجتماعية، وحتى قوى المعارضة للمشاركة في ذلك الجدل المثير، مما حدا بالبعض أن يصف البيان الذي قدمته مجموعةُ الستة عشر أو جماعة الرئيس آنذاك بأنه أشبه ما يكون ببيان إعلان مبادئ الجمهورية الثالثة التي تستعد إيران لتشكيل نواتها يوم الثامن من آذار/ مارس عام 1996م عبر صناديق الاقتراع البرلمانية(8]).

لقد بدأ تيار كوادر البناء إعداد العدة لتهيئة الساحة الإيرانية لاستمرار ما بدأه الرئيس “رفسنجاني” من خلال مركز الدراسات والبحوث الاستراتيجية، بوضع الخطط المناسبة للتغير الشعبي وتنمية مفهوم الثقافة السياسية لدى الشعب الإيراني لاستمرار تقبله سياسة التغيير والإصلاح، وبالتالي تنمية الحس الوطني لدى الشعب الإيراني لإدراك أهمية الانتخابات والتصويت لصالح السياسات الإصلاحية، ودعم استمرار الإستراتيجية التي انتهجها الرئيس “رفسنجاني”، وكانت الصحافة أسهل الطرق الموصلة للفوز بالانتخابات؛ حيث ساعدت على الدعاية للحركة الإصلاحية ودعم المرشحين الإصلاحيين في الانتخابات البرلمانية والرئاسية.

لهذا جاءت الانتخابات الرئاسية السابعة عام 1997م في ظروف مهيأة تماما لقيادة مرحلة جديدة بعد أن لعبت الاعتبارات السياسية داخليا وخارجيا دورها، وكانت لها الغلبة لما يقارب عِقدين من الزمان هما عُمْر الثورة المنصرِم أو لِنَقُل عُمْر الجمهورية الإسلامية، وكان الوقت قد حان لتلعب التحولاتُ الاقتصادية والاجتماعية دورها هي الأخرى، فتَقَدَّمَ الشعب الإيراني إلى صناديق الاقتراع لتكون هي الحَكَم(9]).  

وكان نجاح قُوى الإصلاح بأغلبية مقاعد البرلمان في دورته الخامسة خطوة شجعت الاستمرار في نهج ما سمي بالتغيير والإصلاح، والتي خطط لها الرئيس “رفسنجاني” لضمان مسيرته الإصلاحية والحفاظ على خطته في التغيير؛ حيث تمكن عبر الانتخابات البرلمانية الخامسة من كسب نحو نصفِ المقاعد، والتي مثلت دعما لخططه، حيث تكونت كتلة ائتلاف قوية ضمت ما يمسى بـ “المعتدلين” من التكنوقراط وغيرهم، ومن خلال معركة الإعمار والبناء استطاع أن يجذب لجانبه طبقة من رجال الدين الذين ينتمون للطبقة المتوسطة في البلاد، والذين أيّدوا نهجه الإصلاحي، وبواسطتهم استطاع أن يُكَوِّن رأياً عاما وطنيا مرتبطا باستمرار هذا النهج في الإصلاح، إضافة إلى ما كان يمسك به من ورقة تجمع رجال الدين التقليديين عبر مجموعة من التحالفات المعقدة والمتشابكة التي تجمعه مع العديد من الرموز، مما أكسبه القدرة على الاستمرار في نهجه في “التغيير والإصلاح” حتى مع مغادرته موقع الرئاسة(10]).

فوز هذا التيار في انتخابات المجلس الخامس 1996م مهّد الطريق لفوز “محمد خاتمي” في انتخابات الرئاسة السابعة التي لم يكن بينها وبين انتخابات البرلمان إلا أشهر معدودة، لكن التيار المحافظ في المقابل كان يبدو عليه الثقة الكبيرة بفوزه وتغلبه في الانتخابات الرئاسية السابعة، في ظل مرشحهم القوي “ناطق نوري”؛ لكنهم تفاجؤوا عند ظهور أنباء إمكانية ترشح المهندس “مير حسين موسوي” رئيس الوزراء السابق في حكومة “علي خامنئي” خلال فترة الحرب العراقية ـ الإيرانية، والذي لعبت كل من صحيفة “سلام” التي كان يرأس تحريرها “موسوي خوئينيها”، وصحيفة “همشهري” وكان رئيس تحريرها “غلام حسين كرباستشي”، دورا في تهيئة الساحة لترشيحه، بسبب معارضته تولي “ناطق نوري” لرئاسة الجمهورية، ولذلك كانت هذه الجهود فرصة لظهور كثير من التيارات والشخصيات السياسية التي كانت منعزلة لفترة من الزمن عن الساحة السياسية، مما أدى إلى بث روح المنافسة بينها، وقد لعبت تلك التيارات والشخصيات المُؤَلفة من تيار اليسار الذين كانوا قد أبعدوا عن السلطة في السابق سواء من تجمع رجال الدين المناضلين أو مجاهدي الثورة ومكتب الوحدة، إضافة إلى التجمع المعروف بتجمع آئين، جميعهم لعبوا دورا بارزا في إقناع المهندس “مير حسين موسوي” بترشيح نفسه للانتخابات الرئاسية، وكان الهدف من ذلك أن فوز “مير حسين موسوي”  سوف يعيدهم إلى السلطة من جديد، ويفتح صفحة جديدة في الممارسة السياسية داخل نظام الجمهورية الإسلامية حسب تصورهم.

وفي المقابل كان التيار المحافظ المؤلف من رابطة علماء الدين المناضلين، وجمعية مدرسي حوزة قم العلمية، وغيرهم من المحافظين والسياسيين الإسلاميين، كانوا يتمسكون بفلسفة ولاية الفقيه، كما أعلن حزب كوادر البناء عن مرشحهم “الدكتور حسن حبيبي”، وقاموا بتأسيس جمعية الدفاع عن قيم الثورة الإٍسلامية التي كانت تضم عددا من الراديكاليين أمثال “روح الله حسينيان” المساعد الأول لرئيس الجمهورية، و “أحمد بورنجاتي” وكيل الإذاعة والتلفزيون، وفي هذه الأثناء أعلن وزير الاستخبارات السابق “محمدي ريشهري” عن عزمه الترشح لرئاسة الجمهورية، ولم تكن هناك أي أنباء تشير إلى ترشح “خاتمي” مطلقاً، إلا أن هناك حدثين ظهرا على الساحة الإيرانية ساعدا على بروز اسم “خاتمي” في قائمة المرشحين لرئاسة الجمهورية في دورتها السابعة، وهما: عودة تجمع رجال الدين المناضلين لممارسة نشاطه السياسي من جديد، وذلك للحيلولة دون تغيير الدستور من أجل التمديد للرئيس “رفسنجاني” فترة ثالثة، وامتناع “موسوي” عن الترشح بسبب الضغوطات التي مارسها عليه التيار المحافظ. 

في ظل ذلك بدأ بعض رجال الدين مثل “موسوي خوئينيها” و “مهدي كروبي” و “محتشمي بور” مساعيهم في إقناع “خاتمي” لقبول ترشيح نفسه في الانتخابات، كما لعب تجمع آئين دورا بارزا في هذا الصدد؛ حيث بدأت الصُّحف تتناقل تدريجياً نَبأ ترشيح “خاتمي” للانتخابات، وكان أول من طرح قضية ترشيحه في الصحف هو “سعيد حجاريان” من خلال لقاء نشر له في صحيفة “كار وكاركَر” في 11/12/1996م، حيث صرح فيه بأن تكتل جماعات خط الإمام من رجال الدين المناضلين عَقَدوا العزم على ترشيح “محمد خاتمي”، وبعد ذلك بأسبوع نشر خبر عن اجتماع مكتب تعزيز الوحدة مع “خاتمي”، ومع ذلك لم يتأكد قبول خاتمي للترشيح إلا في 20 كانون الثاني: يناير 1997م، حيث أُعلِن ترشيحه من قِبَل تجمع رجال الدين المناضلين بوصفه مُرشحا لهم، وبعد يومين قدمته جماعات خط الإمام مرشحا لها، وبعد ذلك بأسبوعين أعلن مكتب تعزيز الوحدة دعمه الكامل، لخاتمي، وبعد تردد من كوادر البناء لدعم “خاتمي” بسبب مفهوم الديمقراطية لديه، أعلن الحزب تأييده له في 19/3/ 1997م(11]).

وبعد أن توجه الشعب الإيراني إلى صناديق الاقتراع، حدث ما لم يتوقعه كل من التيار المحافظ بهزيمة مرشحهم قبل انتهاء الانتخابات، والتيار الإصلاحي بالفوز الكاسح لمرشحهم “محمد خاتمي”.

أسباب فوز “محمد خاتمي” بنسبة عالية

هناك من يرجع فوز “الرئيس خاتمي” إلى عدة أسباب، منها تشدد اليمين المحافظ في شعاراته الانتخابية، وعودة فئات وأطياف عديدة من المجتمع الإيراني وتحركها بعدما كانت منعزلة أو تعيش حالة من اللامبالاة بعيدا عن السلطة، فعادت إلى الساحة السياسية من خلال تأييدها لخاتمي، وأسهمت بقوة في رفع أصوات “خاتمي” إلى درجة الفوز الساحق، ولعبت التحالفات بين اليسار المتشدد والتقليدي وكوادر البناء حول “خاتمي” لتكسبه الفوز في الانتخابات، إضافة إلى تحرك جيل الشباب تحت سن الخامسة والعشرين ليعلن عن طموحه في التغيير والتحول؛ استجابة لشعارات “خاتمي” التي طرحها في حملته الانتخابية، حيث ركز على الشباب والمرأة(12]).

وربما يرجع فوز “خاتمي” إلى التحولات الاجتماعية والثقافية التي سبقت الانتخابات؛ حيث شهدت التركيبة الاجتماعية في إيران تغيرا ملحوظا، ونمت طبقة تصل إلى ما يقارب مليونا من الشباب أعمارهم بين سن الخامسة عشرة والتاسعة عشرة، وُلِدوا وتربوا بعد الثورة، وكانوا ينظرون إلى الساحة السياسية بأمزجة واهتمامات حديثة مغايرة لما كان سائداً في الماضي، حيث وافق ذلك تغيير في البنية الثقافية للمجتمع الإيراني ونسيجها مع ارتفاع مستوى المعرفة والتعليم الجامعي، وانتشار التعليم العالي في الأرياف والمدن، وارتفاع معدل التعليم للمرأة الإيرانية، فكان لذلك كله أثر مهم في نمو طبقات ثقافية في المجتمع تحمل رغبات واهتمامات ومتطلبات جديدة، ويدل على هذا التحول الثقافي انتشار كثير من الكتب والصحف وتنوعها وتعددها، والذي تزايد بسرعة خلال السنوات التي تلت توقف الحرب مع العراق 1988م، كما رافقه ثورة في القنوات الإعلامية المرئية والمسموعة، وتأثرت التركيبة الاجتماعية بحصولها على شبكة الاتصالات والخدمات مثل الماء والكهرباء والهاتف على مستوى الأرياف، وموجة الهجرة إلى  المدن أدى إلى نمو طبقة متوسطة، وأدت هذه التحولات المادية والفكرية إلى عدم الرضا عن الوضع السائد قبل الانتخابات لدى شريحة من المجتمع الإيراني، وأثارت الاعتراض الظاهر والخفي لدى النخبة الثقافية الجديدة وبعض الطبقات الاجتماعية، لينتهي بها المطاف إلى تأييد برنامج “خاتمي” واعتباره “المنقذ” من الأوضاع التي كانوا يعيشونها(13]).

برنامج الرئيس محمد خاتمي

رفع “خاتمي” شعارات الإصلاح والتغيير، وحملت بعض هذه الشعارات مفاهيم طُرحت لأول مرة على الساحة السياسية الإيرانية، ومن بينها المجتمع المدني، والتنمية السياسية، والقيادة الشعبية الدينية، وإزالة التوتر، والعدالة الاجتماعية.

1 ـ التنمية السياسية

يؤكد “خاتمي”، على أن التنمية السياسية هي التي تتوافر فيها مراعاة حقوق الشعب وحرياته في إطار الدستور، ومراعاة حقوق الأقليات، وعدم هيمنة الأكثرية واستبدادها في المجتمع، وتوفر حق نقد السلطة، والتنمية السياسية من لوازم التنمية الشاملة ولا تقل قدراً على التنمية الاقتصادية في شيء(14]).

ويضع الرئيس “خاتمي” مواصفات للتنمية السياسية، هي(15]).

أ ـ أن التنمية السياسية إنما تكون ممكنة ومجدية في مجتمع تتضح فيه وتتحدد واجبات كل من الشعب والسلطة وحقوقها.

ب ـ أن التنمية السياسية تقوم على الدستور وحده.

ج ـ أن الدستور لا يمثل أمراً شرفياً شكلياً أو بروتوكولياً، بل يجب أن يكون أساساً للنظام والعمل على تنفيذه والتقيد به.

2 ـ سيادة القانون

من الشعارات التي رفعها “خاتمي” ونادى بها من أجل تقييد السلوكيات الخاطئة التي تقع خارج نطاق الدستور، حيث يتوجب على الجميع التزام القانون، وقد أكد على أن تطبيق شعار سيادة القانون سيكون شاملاً لجميع مؤسسات الدولة، حيث صرح بأن “شعار سيادة القانون لا رجعة فيه وعلى المجتمع التأكد من أنه ليس خاصا بالسلطة التنفيذية فحسب، وإنما سيطبق على السلطتين القضائية والتشريعية، وفي جميع الإدارات وعلى الصحف وفي كل مكان”، وسوف يكون أساس المعاملة بين الحكومة والشعب، إلى درجة أن التعامل مع المعارضين سيكون على مستوى تقيدهم بالقانون، فمتى ما التزموا بهذا الشعار فسوف تعاملهم الحكومة كما تعامل أي مواطن يؤيده، بل إنها كذلك سوف تقوم بالدفاع عنهم، بمعنى أن الموطنين من مؤيدي الحكومة ومعارضيها سواسية أمام القانون لا فرق بينهم(16]).

وتكمن أسباب تمسك “خاتمي” بهذا الشعار في أن نظام الثورة كان قد استحدث العديد من الأجهزة والهيئات والمؤسسات الرسمية والشعبية والثورية التي طالما صنعت نوعاً من الازدواجية مع عمل الحكومة، وتسببت في إعاقة تنفيذ القوانين؛ بل وصارت عنصر ضغط على الحكومة أحياناً، ومَثار خوف للمواطنين وإزعاجاً للدول المجاورة، كما أدت إلى تضارب القرارات وتعويق التنمية والإصلاح وإضعاف قدرة الحكومات على التواصل مع دول الجوار والمنطقة، لذا فإن تثبيت سيادة القانون يحدد صلاحيات الوزارات ومسئولياتها والأجهزة المختلفة الأخرى، ويدعم التنسيق بينها(17]).

ويقول سعيد حجاريان: “إن شعار خاتمي حول سيادة القانون جميل حقاً، لكن القضية أنه لم يأخذ في الحسبان تعدد مراكز التشريع، ولذلك لم يكن من المناسب العمل بهذا الأسلوب، لأن هناك قضيتين: الأولى شعار “خاتمي”، والأخرى المعنى العام لسيادة القانون؛ لكن في رأيي أن الأنظمة التي لا زال لديها مشكلة في الشرعية (Legitimacy)، ولدى حكوماتها ازدواجية فيها، فإن شعار سيادة القانون لن يكون له هكذا أساس ثابت، ولذا على الدول المثيلة لإيران حل قضية مشروعيتها لكي يتضح مدلول سيادة القانون فيها”(18]).

ويمكن القول إن التيار المحافظ استفاد من شعار سيادة القانون في صراعه مع التيار الإصلاحي بأن اتخذ استراتيجية ثنائية المحور تتمثل في تأييد الرئيس “خاتمي” وشعاراته ظاهريا، ثم استفادته من تصريحات مرشد الجمهورية الإسلامية علي خامنئي، وتفسيراته للقانون والتشريعات التي ينص عليها الدستور، وقد تمثل ذلك جليا في قضية محاربة الثراء غير المشروع، عندما حوَّرَها إلى ما كان يعرف بملف البلديات، والقضية الأخرى قضية التضييق على حرية الصحافة عندما شَنَّت السلطة القضائية حملة على الصحف ورؤساء تحريرها والكُتّاب فيها، وقامت بمحاكمتهم وإصدار حكم بإغلاق الصحف وتوقيف الصحفيين وسجنهم، كما حصل في قضية عبدالله نوري.

3 ـ المجتمع المدني

دخل مصطلح (المجتمع المدني) في النقاش الرسمي في إيران إبَّان الانتخابات الرئاسية السابعة عام 1997م، ورفع شعاره المرشح “محمد خاتمي” في حملته الانتخابية، وأصبح هذا المفهوم فيما بعد نوعا من التعبير عن نظام حكم ديمقراطي.

ومفهوم المجتمع المدني عند “خاتمي” يختلف عن مفهومه الغربي، وهو ذلك المجتمع القائم على سيادة القانون، الخالي من مظاهر الاستبداد الفردية والجماعية، ويحافظ على حقوق أفراده موفراً لهم الحرية بأشكالها، ويكون مواطنوه هم أصحاب الحق في تعيين مصيرهم وقراراتهم، ويشاركون في اتخاذ القرار وصنعه في مجتمعهم عن طريق التكتلات الرسمية والقانونية.

كما يرى “خاتمي” ضرورة الاستفادة من المجتمع المدني الغربي فيما عدا المسائل الروحية والعقائدية الموجهة للجانب المادي البحت في المجتمعات الغربية(19])، ويربط “خاتمي” مفهوم المجتمع المدني بمجتمع المدينة المنورة مُضيفا بذلك الصبغة الإسلامية عليه، وقد حدد له بعض الخصائص، بأن يكون شاملا للفكر والثقافة الإسلامية، خاليا من أنواع الدكتاتورية، محافظا على حقوق الأقليات في إطار النظام وسيادة القانون، تتكفل الحكومة بالدفاع عن حقوق أفراده، ملتزمة بمراعاة حقوق الإنسان وضوابطها وفق تعاليم الشريعة الإسلامية التي أولت هذا الجانب قدرا من الاهتمام، خاليا من التسلط والظلم، محافظا على حرية الرأي موفراً كافة إمكانات الحياة الشريفة لأفراده، قائما على الاستقرار المبني على الهوية الجامعة لشعبه(20]).

اعتبر “خاتمي” فلسفة ما يعرف بالمجتمع المدني مطلبا اجتماعيا أساسيا، وخاصة فيما يتعلق بالحرية والتغيير داخل نظام الجمهورية الإسلامية، ومن أجل إكمال المهام والواجبات التي لم تكتمل منذ الثورة عام 1979م، حيث طرحت الثورة بعض الشعارات والأهداف التي كان ينبغي في النهاية تحقيقها، فجاءت الفترة ما بعد الثاني من خرداد لتفي بتلك الشعارات والأهداف حسب خاتمي، ولتحقق تكامل الجمهورية والسيادة الوطنية، وحق تعيين المصير المتعلق بتحقق شرطين هما المشاركة الشعبية والمنافسة، أي بمعنى تطبيق الديمقراطية، واختلاف الرؤى لدى مسؤولي النظام بعد توقف الحرب؛ إذ اقتضت فترة الحرب تبني مبادرة التغيير الهيكلي لتحقيق التنمية مع عدم مشاركة الشعب على الساحة السياسية، فكانت الحكومة هي المحرك الرئيس لهذه المبادرة، وإبعاد الشعب خشية أن تتسبب مشاركته في إفشال تلك المبادرة، ثم تبنت حكومة الرئيس “رفسنجاني” مبدأ عدم تسييس الشعب، وحتى عدم تسييس الحكومة وأعضائها لتصبح حكومة عاملة، مما أثر على الإيفاء ببعض المطالبات السياسية(21]).

4 ـ العدالة الاجتماعية

ركز “خاتمي” على شعار العدالة ومحو التفرقة بتطبيق سيادة العدالة على السياسات والبرامج، والاستفادة من جميع الطاقات والإمكانات البشرية والمادية بعدل، مع إيجاد الفرص المتساوية وإتاحة الفرص لبروز الكفاءات في جميع المجالات وبين جميع الطوائف وعلى مستوى الجنسين، وإلغاء التفرقة وتوفير حياة كريمة للجميع(22])، ومن هذا المنطلق كان مفهوم العدالة الاجتماعية عند “خاتمي” يعني التوزيع العادل والمناسب للثروة([23]).

5 ـ القيادة الشعبية الدينية

رفع “خاتمي” شعار القيادة الشعبية الدينية خلال حملته الانتخابية الثانية التي فشل فيها، وقد نشأ هذا الشعار نتيجة فكره السياسي وتجربته في الحكم والإدارة خلال فترته الأولى، ويفسر “خاتمي” مفهوم القيادة الشعبية بأنها وضع أساليب الإدارة حسب رأي الشعب، وضرورة مراعاة رأيه ورغبات أفراده بعد تحديدها والاجتماع حولها وتلبيتها، وإن تمتع الحكام بالقوة السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والعلمية هو امتداد لرغبة الشعب وإرادته، على أن يتم ذلك في ضوء الدين(24]).

خاتمة

يجدر بالإشارة إلى أن فترتي الرئيس هاشمي رفسنجاني وهي المرحلة الثانية من تطور نظام الجمهورية الإسلامية كان لها أثر بارز في التحول؛ حيث أفرزت التطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في إيران خلالهما قوى وتيارات كان منها تيار كوادر التكنوقراط والفنيين والمهنيين أصحاب الكفاءات والقدرات الخارجين من عباءة الدولة وليس من الثورة؛ حيث لم يسبق لغالبيتهم العمل من قبل الثورة أو بعدها في المجال السياسي، بل انخرطوا مع الرئيس “رفسنجاني” في عملية بناء الدولة عشية خروجها من الحرب المدمرة مع العراق، وانتقاهم “رفسنجاني” على أساس قدرتهم على العمل والبناء والإنجاز، وليس على أساس إخلاصهم وولائهم لأي من مؤسسات الثورة، وخاصة ولاية الفقيه أو التمسك بمنهج الإمام، وقد استطاعوا فيما بعد إيجاد توازن بين اليمين المحافظ المسيطر واليسار الراديكالي الذي كان هؤلاء متفقين مع أطروحاته وبرامجه، وهذا التوازن أدى إلى تنافس حاد زاد وطغى على إثر تأكيدات رأسي القيادة “خامنئي” و “رفسنجاني” بأن إيران لن تشهد تعديلا في الدستور من أجل انتخاب “رفسنجاني” لفترة رئاسية جديدة، مما أدى كذلك إلى عودة بعض التيارات السياسة التي كان لها نفوذ قبل الثورة، أو حديثة التكوين التي أفرزها العمل السياسي للجمهورية الثانية، وبعضها موجود منذ زمن لكنه مهمش من اليمين المحافظ ومحاصر بسبب تبنيه شعارات وآراء ليبرالية مرفوضة في إيران(25]).

وتكمن أهم أسباب تطور النظام في دور الحركة الطلابية التي تمثل فئة الشباب الذين لم يلمسوا بصورة واضحة معالم ثورة “الخميني” ولديهم صورة غامضة ومبهمة عنها، بل كان لديهم آمال وتطلعات، لم تكن الثورة وما سبق أن رفعته من شعارات قادرة على تحقيق هذه الآمال والتطلعات، ولذلك كانت إيران على شبه انفجار ينبئ بثورة مستقبلية، وبالتالي كان لا بد من تطور للنظام بإظهار شخصية ترفع شعارات تجذب إليها هؤلاء الشباب، وبالفعل رفع الرئيس خاتمي شعارات، كما أشرنا آنفاً، استطاع من خلالها أن يكسب تعاطف هذه الفئة، بل يحظى بدعم قوي منها.

[1]) ) ـ طلال عتريسي، الجمهورية الصعبة: إيران في تحولاتها الداخلية وسياستها الإقليمية، بيروت: دار الساقي، ط 1: 2006م، ص31ـ32.

[2]) ) ـ نشأ سجال بين خاتمي وبازركان بعدما قام الثاني بإلقاء خطاب أمام البرلمان انتقد فيه سياسة الثورة حول التصفيات وتضييق الحريات وممارسات اللجان الثورية والتدخل في مهام الحكومة، فكتب خاتمي في صحيفة كيهان عندما كان مشرفاً عليها عام 1981م مقالاً على ثلاث حلقات بعنوان “هلاك السادات وكلمة السيد بازركان”، قرن فيه بين حادثة اغتيال الرئيس المصري الراحل أنور السادات وكلمة بازركان في البرلمان، واتهم فيه بازركان بالتبعية لأمريكا مصنفاً إياه بالعدو للثورة وقادتها، وكتب بازركان ردا على مقاله ومفنداً اتهاماته ومطالبا إياه بنشر رده في صحيفة كيهان. ولمزيد من المعلومات حول ذلك، انظر: داوود علي بابائي، خمسة وعشرون عاماً في إيران، ماذا حدث؟ ص 290 ـ 306، ص 329 ـ 336.

[3]) ) ـ محمد صادق الحسيني، الخاتمية: المصالحة بين الدين والحرية، بيروت: دار الجديد، ط1: 1999م، ص 164.

[4]) ) ـ Zarir merat ou est le mouvmen reformiste?, esprit. Juill 2003, p135.

*  ـ هو تاريخ فوز الرئيس خاتمي بانتخابات الدورة السابعة لرئاسة الجمهورية في 22 مايو 1997م، ويعد هذا التيار الإطار الأهم الذي جمع القوى الإصلاحية في إيران، وقد تكون من 18 حزباً إصلاحياً.

[5]) ) ـ حسين سليمي، تشريح عقلية الإصلاحيين، طهران: كَ ا م نو، ط1، 2005م، ص 11ـ 16.

[6]) ) ـ عماد الدين باقي، حركة الإصلاح الديمقراطية في إيران: دار نشر ساريي، ط1، ربيع 2004م، ص 363 ـ 364.

[7]) ) ـ حسين سليمى، تشريح عقلية الإصلاحيين، مصدر سابق، ص 16 ـ17.

[8]) ) ـ محمد صادق الحسني، الخاتمية: المصالحة بين الدين والحرية، مصدر سابق، ص 24 ـ 28.

[9]) ) ـ سامح راشد، الثورة الإيرانية بعد مرور 25 عاماً: تحولات الدولة والمجتمع، السياسية الدولية، العدد (157) يوليو 2004، المجد 39، ص56.

[10]) ) ـ محمد صادق الحسيني، الخاتمية: المصالحة بين الدين والحرية، مصدر سابق، ص 81 ـ 82.

[11]) ) ـ حسين سليمي، تشريح عقلية الإصلاحيين، مصدر سابق، ص20 ـ 26.

[12]) ) ـ محمد صادق الحسيني، الخاتمية: المصالحة بين الدين والحرية، مصدر سابق ص 168 ـ 170.

[13]) ) ـ يحيى فوزي، التغيرات السياسية والاجتماعية في إيران بعد الثورة الإسلامية، طهران: مؤسسة تنظيم ونشر مؤلفات الإمام الخميني، ط1، 2005، ص 315 ـ 316.

[14]) ) ـ  سيد محمد خاتمي، التنمية السياسية، التنمية الاقتصادية والأمن، طهران: دار نشر طرح نو، ط1، 2000م، ص 129.

[15]) ) ـ سيد محمد خاتمي، القيادة الشعبية، طهران: دار نشر طرح نو، ط1، 2001م، ص89.

[16]) ) ـ صحيفة إطلاعات (النسخة الدولية)، بتاريخ 23/4/1998م، ص 2،1.

[17]) ) ـ محمد السعيد عبد لمؤمن، تحولات السياسة الخارجية الإيرانية، الملف الإيراني العدد الثامن ـ فبراير 1998م، ص 12 ـ 13.

[18]) ) ـ سعيد حجاريان (وآخرون)، الإصلاح مقابل الإصلاح (حوار انتقادي)، طهران: دار نشر طرح نو، ط1 2003م، ص 140.

[19]) ) ـ مسعود لعلي، عن ماذا يتحدث خاتمي؟ طهران: دار نشر الإخلاص وحرية الفكر، ط1، ربيع 1999م، ص 109 ـ 110.

[20]) ) ـ سيد محمد خاتمي، الإسلام، ورجال الدين والثورة الإسلامية، طهران: دار نشر طرح نو، ط1، 2000م،

[21]) ) ـ محمد علي زكريايي، اغتيال حجاريان في نظر التيارات السياسية، طهران: دار نشر كوير، ط1، مايو 2000م، ص 28 ـ 31.

[22]) ) ـ محمد السعيد عبد المؤمن، قراءة في الخطاب السياسي لخاتمي، الملف الإيراني، ع4 ـ مايو 1997م، ص 17.

[23]) ) ـ صحيفة الوفاق، السنة الثامنة العدد 2280 بتاريخ 30/7/2005م.

[24]) ) ـ محمد السعيد عبد المؤمن، مختارات إيرانية، السنة الرابعة ـ العدد 38 ـ سبتمبر 2003م، مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، القاهرة، ص 93 ـ 94.

[25]) ) ـ منال لطفي، انتخابات الرئاسة الإيرانية: هل تكون الجمهورية الثالثة مدخلاً لتفكيك إرث الخميني؟ مجلة السياسة الدولية ـ السنة الثالثة والثلاثون العدد (129) يوليو 1997م، ص177 ـ 187.

Print Friendly, PDF & Email