د .نيرمين ماجد البورنو

تعددت طرق الغش في حياتنا ، ففي كل امتحان تظهر لنا وسائل وأدوات جديدة ومبتكرة للغش يبتكرها الطلبة ؛ حتى أن بعضهم أصبح متمرس جداً وخبير والبعض الاخر أدمن على هذه الأعمال وأصبح امراً عادياً ، فقديما كانت اليات الغش محدودة مثل البرشامة وهي قصاصة ورقية مكتوب عليها المنهاج بشكل مختصر والمسطرة وسماعات الهواتف الخلوية ويكتبها على يده أو قدمه أو يستخدم سرواله للكتابة عليه وعلى الساعة والمناديل, وربطة العنق؛ والكتابة على الطاولات حتى ابتكر الطلبة غشا يلائم العصر حتى أصبح موضة مثل البرشمة الالكترونية والبلاك بيري وسماعات البلوتوث؛ وساعة اليد الإلكترونية تعد أيضا من الوسائل المتقدمة للغش, والاقلام السحرية ؛ فمن يوقف زحف براشيم الطلبة التي تعد بمنزلة صداع في رأس الصرح التعليمي !!!

للغش طرقه الغريبة والمبتكرة، والتي يكتشفها المدرسون والمشرفون وهى طريقة عالمية يستخدمها جميع شعوب العالم سواء دول العالم الأول أو العالم الثالث ؛ فلقد أكد التربويون أن الغش في الاختبارات ظاهرة ملحوظة في مثل هذه الأيام، وتعددت وسائله وتطورت خاصة بعد الثورة التقنية التي نعيشها والأجهزة الذكية.؛ فقد تكون أصغر من حجم الكف ويكتب بداخلها تواريخ وقوانين ومفاهيم ؛ والغريب بالأمر ان احدي المواقع أقامت مدونة لعرض منتجات متنوعة في البراشيم حيث قدمت خدمة اعداد البراشم للطلبة بشكل سريع وبأسعار متنوعة فالبرشام ذو الوجهين يختلف سعره عن البرشام ذو الوجه الواحد, والبرشام المكتوب على ورقة المناديل يكون سعره الأغلى بين أنواع البراشيم ؛ ولجوء بعض مكتبات بيع الكتب المستعملة لبيعها بشكل علني أمام انظار الزوار ومرتادي هذه الاماكن , والغريب بالموضوع ان الطلبة يتباهون بتلك التصرفات والأساليب التي ينتهجونها  ويرددون أقوال لعلماء ربما اخترعوها والفوها  ليبرروا لأساليبهم الغير أخلاقية بانها تصرفات عادية والعلماء ومن سبقونا قاموا بها ويشجعون عليها : مثل قول اينشتاين اذا توقف العقل فابدأ بالنقل وقول شكسبير الطالب بلا غش .. كالطائر بلا عش .. وقول سقراط الطالب بلا براشيم .. كالسمكة بلا خياشيم ….وقول  ابن النفيس برشم بأيدك .. محد رح يفيدك !!! والبعض يبرر لجوؤه الي الغش بسبب ضيق الوقت وعدم القدرة على مراجعة جميع أجزاء المقرر المطلوب منه ؛ والبعض يرى أن الغش تعاون من أجل النجاح وعمل محبب لتحاشي الرسوب والفشل ؛ والبعض ذكر أن للغش فوائد عديدة وخطها حكمة يومية على السبورة مثل : الغش يعمل على ترسيخ مبدأ حسن الجوار ؛ ويعمل على تقوية روح الصداقة والتعاون بين الطلبة ودعم روابط المودة والمحبة , وتقديم للمراقب خدمة جليلة بانه سينشغل بما تفعله بدلا من الاكتئاب والملل الذي قد يصيبه من جراء جلوسه بلا عمل طوال مدة الامتحان ؛ وانه سيتيح لك الغش اظهار روح التضحية والاعتماد على النفس ؛ وستتمكن من التعرب على المسؤولين عن لجنة الامتحان من مراقب الدور وربما رئيس اللجنة وبذلك ستصبح من الشخصيات المشهورة اللامعة ؛ وتزيد من الثقة بالنفس وخفة اليد واخيرا درجات عالية  !!!

لا شك ان الغش ظاهرة خطيرة وسلوك مشين ومستفحل الى حد كبير وحالة مرضية تنخر في مجتمعاتنا وتنخر في العملية التعليمية وتهدمها من الداخل وتؤثر سلبا على مستوي التحصيل العلمي للطلبة ؛ وتؤدي الى تكوين أناس لا يعتمدون على انفسهم  مما يستدعي تعاون وتكاتف الجميع فالأب في بيته ينصح أبنائه ويرشدهم؛ والمعلم في المدرسة والجامعة يوعظ وينصح فلا بد التعرف على الأسباب ومحاوله معالجتها ؛ والتدخل من قبل المؤسسات التربوية والتعليمية والنفسية من خلال حملات التوعية وإرشادية داخل المؤسسات التعليمية  للتعريف بآثار الغش ومخاطرة على الطلبة وعلى الامه ؛ والتعرف على الأسباب العميقة لظاهرة الغش وتشجيع المنافسة الشريفة والعمل على تنمية السلوكيات الصحيحة ؛  وتنمية المواهب والمهارات ؛ وتحسين أجور المراقبة حتى لا توقعهم بعض الرشاوى في التساهل مع الطلاب أو غض الطرف عنهم , وتخفيف العبء على الطلبة من المنهاج المعتمد على الحشو والتلقين و سن قوانين صارمة لرادع والحد من تلك الظاهرة , فاجتياز الامتحان هو بمثابة عبور الى بوابة الامان ولا يتحقق ذلك الا بالمثابرة والبذل والجهد ؛ لكن أن يصبح الغش أقصر الطرق للوصول الى النجاح، فهذا خطأ جسيم؛ ومن المؤسف ان الطالب يريد الحصول على الشهادة باي وسيلة دون أن يكلف نفسه بالعناء في تحصيل العلم ؛ فالبراشيم إذن ملاذ المهملين في الوقت الضائع ؛ والغش في الامتحانات و في العبادات و المعاملات محرم لقول النبي صلى الله عليه و سلم :

 ( من غشنا فليس منا ) و لما يترتب عليه من الأضرار الكثيرة في الدنيا و الآخرة.

 

Print Friendly, PDF & Email