Print Friendly, PDF & Email

 

 منذ عام 1991، تم إسدال الستار على المشهد الأخير من العلاقات الدولية المحكومة بالثنائية القطبية، إذ تم الإعلان عن نهاية الحرب الباردة بتفكك الاتحاد السوفيتي رسميا بنهاية ذلك العام، وولادة المشهد العالمي “الجديد” المحكوم بالرؤى والممارسات الأحادية للنظام الدولي في طوره الأمريكي.وأدى التطور التكنولوجي الأمريكي أيضًا إلى انفراد الولايات المتحدة بالتخطيط الإستراتيجي، واتخاذ القرارات السياسية من دون استشارة كافية من باقي حلفائها الأوربيين، وصاحب ذلك ظهور مصالح جديدة للولايات المتحدة في اتجاهات جديدة، ومنها اتجاهها إلى العمل العسكري منفردة وإن كان ذلك يتم تحت غطاء الشرعية الدولية في أحيان كثيرة.وقد تم ذلك بالاعتماد على مجموعة من الأفكار والإستراتيجيات والنظريات التي ظهرت بعد الحرب الباردة التي عدت بحق المرجعية الفكرية للقطبية الأحادية الأمريكية، إذ إن لهذه النظريات والأفكار والإستراتيجيات الدور الكبير، فضلاً على المفكرين الإستراتيجيين وغير الإستراتيجيين، في هيمنة الولايات المتحدة وتربعها على قمة النظام السياسي الدولي بعد الحرب الباردة، لاسيما إن الولايات المتحدة تتمتع بوجود كثير من المراكز الفكرية التي يعمل بها هؤلاء المفكرون، فضلاً على إنهم قد عملوا في مدة من حياتهم في كثير من مراكز صنع القرار في الولايات المتحدة، وأن هذه المراكز، بما فيها مفكريها الذين ينتمون إليها، هم في الغالب مرتبطين بمراكز صنع القرار، إذ إن ما يتم تكليفهم غالبًا من الحكومة الأمريكية لأعداد تقارير إستراتيجية توضح الطريق لدى صانع القرار، فهذا كله يعمل على ديمومة الولايات المتحدة وبقائها وتفردها على قمة الهرم الدولي.فضلاً على تغلغل مجموعة المحافظين الجدد في السلطة منذ مجيء الرئيس الأمريكي الأسبق ريغان إلى السلطة ومن ثم سيطرتهم على السلطة بشكل كامل مع استلام الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن للسلطة، إذ تركزت أفكارهم على بقاء الولايات المتحدة منفردة ومهيمنة على النظام الدولي، فضلاً على أنها غالبا ما كانت تروج لهيمنة الولايات المتحدة الخيرة على النظام الدولي، فضلاً على منع أية قوة دولية معادية من الصعود إلى قمة النظام الدولي ومن ثم مزاحمة الولايات المتحدة عليها، هذه المجموعة كان لها دور في الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة في أثناء مدة ولايتي الرئيس بوش الابن ولاسيما حربي وأفغانستان عام 2001 والعراق 2003.فهذه الأمور كلها كانت تشكل بدورها مرجعية فكرية يعتمدها صانع القرار في سياسته الخارجية على صعيد النظام الدولي، ومن ثم بقاء القطبية الأحادية بصورتها الأمريكية مهيمنة على النظام الدولي.