عامر مصباح
جامعة الجزائر 3
مقتطفات من محاضرة ألقيتها في المدرسة الحربية عام 2016:
“طرحت الإدارة الأمريكية على لسان وزيرة الخارجية السابقة كونديليس رايس في نيسان 2005 في جريدة “واشنطن بوست”، مصطلح “الفوضى الخلاقة Creative Chaos”.
الحقيقة –في حدود علمي- ليس هناك مضمون مفاهيمي محدد لمصطلح “الفوضى الخلاقة” شائعا بين المنظّرين الإستراتيجيين، لكن السياق الإقليمي الذي طرحت فيه رايس هذا المصطلح كان يتميز بتصاعد الاضطرابات الأمنية والنزاعات الطائفية في منطقة الشرق الأوسط؛ ولذلك، تم اقتراح تعريف لها في محرّك ويكيبيديا يتضمن معنى خلق: “حالة سياسية بعد مرحلة فوضى متعمدة يقوم بها أشخاص معينون بدون الكشف عن هويتهم، وذلك بهدف تعديل الأمور لصالحهم، أو تكون حاله إنسانية مريحة بعد مرحلة فوضى متعمدة من قبل أشخاص معروفين، من أجل مساعده الآخرين للاعتماد على أنفسهم”. مهما كانت المضامين الاصطلاحية أو جذورها المعرفية والثقافية، فإن وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليس رايس –التي في الأصل هي أستاذة جامعية- أطلقت هذا المصطلح لتعبر به -من الناحية الإجرائية- عن إرادة التغيير السياسي وخلط الموازين العسكرية بواسطة الفوضى الأمنية المنتجة لقوى جديدة، تساهم الولايات المتحدة بشكل مهيمن في تشكيلها وتمكينها في الهيئات السياسية والعسكرية الجديدة؛ على اعتبار أن دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مازالت بعيدة عن توفير شروط الفوضى الناضجة التي تحدث عنها باري بوزان ومن معه، شريطة أن تشمل خريطة الفوضى الخلاقة فقط الدول التي لا تشكل مصالح حيوية كبيرة للاقتصاد الأمريكي (استثناء دول الخليج النفطية).”
بالنظر إلى التطورات الأخيرة في الجزائر التي كانت فتيلتها العهدة الخامسة، يتبيّن أن المسألة لا تتعلق بمنع الرئيس بوتفليقة من الترشح فقط، وإنما تستهدف التغيير الكلي للنظام السياسي عبر تحريك الشارع؛ وإن هذه المقاربة بقدر ما يبدو عليها من إيجابيات (على الأقل الزخم الشعبي حول السياسة)، إلا أنها تحمل معها الكثير من المخاطر والتي بدأت تظهر معالمها مثل: شيطنة الآخر، التخوين، النزعة الراديكالية في التغيير، التطرف في النقد، الضغوط الإعلامية الكبيرة، تصعيد المخاوف، التصلب في الموقف، أحادية النظرة إلى الحل وغيرها من المظاهر؛ التي إن استمرت سوف تؤدي إلى الاحتقان السياسي، الاستقطاب الشعبي، الانسداد الوطني، حالة الطوارئ وما يأتي بعدها أسوأ.
لذلك، تحت مثل هذه الظروف وعند هذا المستوى الذي بلغته الأزمة، يجب أن تتقدم سيادة العقل السياسي على سيادة الانفعالات الشخصية، وسيادة الوطن على سيادة الشعب، وسيادة الوحدة الوطنية على سيطرة مشاعر الكراهية والانتقام.عامر مصباحجامعة الجزائر 3مقتطفات من محاضرة ألقيتها في المدرسة الحربية عام 2016:”طرحت الإدارة الأمريكية على لسان وزيرة الخارجية السابقة كونديليس رايس في نيسان 2005 في جريدة “واشنطن بوست”، مصطلح “الفوضى الخلاقة Creative Chaos”.الحقيقة –في حدود علمي- ليس هناك مضمون مفاهيمي محدد لمصطلح “الفوضى الخلاقة” شائعا بين المنظّرين الإستراتيجيين، لكن السياق الإقليمي الذي طرحت فيه رايس هذا المصطلح كان يتميز بتصاعد الاضطرابات الأمنية والنزاعات الطائفية في منطقة الشرق الأوسط؛ ولذلك، تم اقتراح تعريف لها في محرّك ويكيبيديا يتضمن معنى خلق: “حالة سياسية بعد مرحلة فوضى متعمدة يقوم بها أشخاص معينون بدون الكشف عن هويتهم، وذلك بهدف تعديل الأمور لصالحهم، أو تكون حاله إنسانية مريحة بعد مرحلة فوضى متعمدة من قبل أشخاص معروفين، من أجل مساعده الآخرين للاعتماد على أنفسهم”. مهما كانت المضامين الاصطلاحية أو جذورها المعرفية والثقافية، فإن وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليس رايس –التي في الأصل هي أستاذة جامعية- أطلقت هذا المصطلح لتعبر به -من الناحية الإجرائية- عن إرادة التغيير السياسي وخلط الموازين العسكرية بواسطة الفوضى الأمنية المنتجة لقوى جديدة، تساهم الولايات المتحدة بشكل مهيمن في تشكيلها وتمكينها في الهيئات السياسية والعسكرية الجديدة؛ على اعتبار أن دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مازالت بعيدة عن توفير شروط الفوضى الناضجة التي تحدث عنها باري بوزان ومن معه، شريطة أن تشمل خريطة الفوضى الخلاقة فقط الدول التي لا تشكل مصالح حيوية كبيرة للاقتصاد الأمريكي (استثناء دول الخليج النفطية).”بالنظر إلى التطورات الأخيرة في الجزائر التي كانت فتيلتها العهدة الخامسة، يتبيّن أن المسألة لا تتعلق بمنع الرئيس بوتفليقة من الترشح فقط، وإنما تستهدف التغيير الكلي للنظام السياسي عبر تحريك الشارع؛ وإن هذه المقاربة بقدر ما يبدو عليها من إيجابيات (على الأقل الزخم الشعبي حول السياسة)، إلا أنها تحمل معها الكثير من المخاطر والتي بدأت تظهر معالمها مثل: شيطنة الآخر، التخوين، النزعة الراديكالية في التغيير، التطرف في النقد، الضغوط الإعلامية الكبيرة، تصعيد المخاوف، التصلب في الموقف، أحادية النظرة إلى الحل وغيرها من المظاهر؛ التي إن استمرت سوف تؤدي إلى الاحتقان السياسي، الاستقطاب الشعبي، الانسداد الوطني، حالة الطوارئ وما يأتي بعدها أسوأ.لذلك، تحت مثل هذه الظروف وعند هذا المستوى الذي بلغته الأزمة، يجب أن تتقدم سيادة العقل السياسي على سيادة الانفعالات الشخصية، وسيادة الوطن على سيادة الشعب، وسيادة الوحدة الوطنية على سيطرة مشاعر الكراهية والانتقام.

Print Friendly, PDF & Email