الشيخ عبد الحميد بن باديس من ابرز رجالات الإصلاح في العالم الإسلامي في القرن العشرين و رائد النهضة الحديثة في الجزائر. عرف بشغفه بالعلم منذ صباه، حفظ القرآن الكريم و تعلم مبادئ علوم الدين و اللغة في الجزائر، و سافر إلى تونس لاستكمال الدراسة بالزيتونة التي ظل بها أربع سنوات.

ثم سافر إلى الحجاز و التقى بعلمائها و تدارس معهم وضع العالم الإسلامي ليعود إلى الجزائر و هي في أسوء أوضاعها جهلا و فقرا و إحباطا و يأسا، فحمل على عاتقه بعث مقومات الشخصية الجزائرية العربية الإسلامية، و اتخذ بذلك منهجا خاصا للدعوة و الإصلاح ـ موضوع هذا البحث ـ حيث اعتمد منهجه على التربية و التعليم سبيلا لتغيير الفرد من الداخل جاعلا شعاره الأبدي ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) صدق الله العظيم. فشرع في تأسيس جمعية التربية و التعليم سنة 1925م التي حملت على عاتقها مهمة إنشاء المدارس و تأطيرها بالمعلمين و الأساتذة.

و في سنة 1931م أسس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين التي جمعت أشتات كل علماء القطر الحاملين لفكر ابن باديس لتنطلق بذلك مسيرة التجربة الباديسية على جبهات الصحافة و الإعلام و السياسة و مقارعة الاستعمار و التصدي لنماذج التدين المغشوش دون أن يبعده كل هذا عن هدفه الرئيسي و الأساسي تعليم الشعب بكل فئاته و اتخاذ التعليم نافذة لبث الوعي الديني والسياسي و القومي.

و قد نجحت التجربة الباديسية نجاحا باهرا في كسب تعاطف الشعب و إقباله على المساجد و المدارس و التفافه حول رجالات الجمعية و قد كانت ثمرة ذلك واضحة في ازدياد نسبة المتعلمين و رفع مستوى الوعي الجماهيري مما مهد الطريق لإعداد جيل نوفمبر الذي فجر الثورة الجزائرية و انهي بذلك أزيد من قرن و ربع من الاحتلال الفرنسي للجزائر.

تحميل الدراسة