جاءت البداية الصومالية في التاريخ المعاصر، مع عام 1935 عندما قامت إيطاليا الفاشية تحت قيادة زعيمها بينيتو موسوليني بغزو الحبشة بغرض إقامة مستعمرة إيطالية هناك. وقد لاقى هذا الغزو اعتراضًا من عصبة الأمم، إلا أن رد الفعل تجاه الغزو الإيطالي لم يتعد مرحلة الاعتراض، حيث لم تتخذ الهيئة الدولية أي قرار من شأنه وقف العدوان أو تحرير الأراضي الإثيوبية المحتلة. وفي الثالث من آب/ أغسطس 1940 قامت القوات الإيطالية ومعها بعض الوحدات الصومالية بعبور الحدود الإثيوبية وشن هجوم بري على الصومال البريطاني وذلك خلال معارك شرق إفريقيا في الحرب العالمية الثانية، وبحلول الرابع عشر من آب/ أغسطس من نفس العام تمكنت القوات الإيطالية من الاستيلاء على مدينة بربرة وسقط الصومال البريطاني بالكامل في أيدي القوات الإيطالية في السابع عشر من نفس الشهر.

    تطورت الأحداث سريعًا ففي كانون الثاني/ يناير من عام 1941 قامت القوات البريطانية مدعومة بقوات من باقي المستعمرات البريطانية في إفريقيا بشن هجوم بري من كينيا لاسترجاع الصومال البريطاني وتحرير المناطق المحتلة من إثيوبيا والقضاء على القوات الإيطالية المتمركزة في الصومال الإيطالي. وبحلول شهر شباط/ فبراير وقعت أغلب مناطق الصومال الإيطالي في أيدي القوات البريطانية وبحلول شهر آذار/ مارس من العام نفسه استطاعت القوات البريطانية استرجاع الصومال البريطاني بالكامل عن طريق البحر.

    لقد تركت الإمبراطورية البريطانية قوات عاملة من اتحاد جنوب إفريقيا (جنوب إفريقيا حاليًا) وشرق إفريقيا البريطاني (كينيا حاليًا) وغرب إفريقيا البريطاني (وهي دول نيجيريا وغانا وسيراليون وغامبيا الحالية). وكانت تلك القوات البريطانية مدعومة من قوات صومالية تحت قيادة “عبد الله حسان” وتضم صوماليين من عدة قبائل مثل إسحاق وضولباهانت وورسنجالي. وبنهاية الحرب العالمية الثانية أخذ حجم التواجد الإيطالي بمنطقة القرن الإفريقي بالتضاؤل حتى بلغ 10,000 فرد فقط بحلول عام 1960.

    في أعقاب الحرب العالمية الثانية وبالرغم من مساعدة الصوماليين للحلفاء أبقت بريطانيا على سيطرتها على شطري الصومال البريطاني والإيطالي، كمحميتين بريطانيتين. وفي تشرين الثاني/ نوفمبر 1949 منحت الأمم المتحدة إيطاليا حق الوصاية على الصومال الإيطالي ولكن تحت رقابة دولية مشددة بشرط حصول الصومال الإيطالي على الاستقلال التام في غضون عشر سنوات فقط؛ في حين بقي الصومال البريطاني محمية بريطانية حتى عام 1960. وبالرغم من سيطرة إيطاليا على منطقة الصومال الإيطالي بتفويض من الأمم المتحدة، إلا أن هذه الفترة من الوصاية على الحكم أعطت الصوماليين الخبرات اللازمة والتثقيف السياسي والقدرة على الحكم الذاتي وهي المزايا التي افتقدها الصومال البريطاني الذي كان مقدرا له الوحدة مع الشطر الإيطالي من الصومال لتكوين دولة موحدة.

    بالرغم من محاولات المسؤولين عن المستعمرات البريطانية خلال منتصف العقد الخامس من القرن الماضي لإزالة حالة التجاهل التي عانت منها المستعمرات البريطانية في إفريقيا من قبل السلطات الإنجليزية إلا أن جميع تلك المحاولات بائت بالفشل وبقيت المستعمرات البريطانية عامة والصومال البريطاني خاصة في نفس حالة الركود السياسي والاقتصادي والاجتماعي مما كان عاملًا مؤثرًا في وجود العديد من العقبات الصعبة التي ظهرت عندما حان الوقت لدمج شطري البلاد في كيان سياسي واحد.

    في غضون تلك الأحداث كلها، قامت بريطانيا تحت ضغط من حلفائها في الحرب العالمية الثانية بإعطاء منطقة الحوض، وهي أحد مناطق الرعي الصومالية الهامة وكانت محمية بموجب اتفاقيات وقعتها بريطانيا مع الجانب الصومالي خلال عامي 1884 و1886، وأقليم أوغادين الذي تقطنه أغلبية صومالية إلى إثيوبيا وذلك بموجب اتفاقيات أخرى وقعتها الإمبراطورية البريطانية عام 1897 تقضي بمنح المقاطعات الصومالية إلى الإمبراطور الإثيوبي مينليك الثاني وذلك نظير مساعدته للقوات البريطانية على القضاء على مقاومة العشائر الصومالية في بداية الحرب العالمية الأولى.

    بالرغم من إضافة بريطانيا لشروط تقضي بمنح القبائل الرعوية الصومالية المقيمة في المناطق الممنوحة للسلطات الإثيوبية الحكم الذاتي إلا أن أثيوبيا سرعان ما أعلنت سيطرتها على تلك القبائل، وفي محاولة منها لتدارك الموقف عرضت بريطانيا على أثيوبيا في عام 1956 شراء الأراضي التي كانت قد منحتها إليها سابقًا إلا أن العرض البريطاني قوبل بالرفض شكلًا وموضوعًا من جانب السلطات الأثيوبية. وكذلك وفي نفس السياق، منحت بريطانيا حق السيطرة على المحافظة الحدودية الشمالية والتي تسكنها أغلبية صومالية مطلقة لكينيا متجاهلة بذلك استفتاء كان قد جرى مسبقًا في الإقليم يؤكد على رغبة أبنائه في الانضمام إلى الجمهورية الصومالية الحديثة.

    في عام 1958، أقيم في جيبوتي المجاورة، والتي كانت تعرف باسم الصومال الفرنسي في ذلك الوقت، استفتاء لتقرير المصير حول الانضمام إلى دولة الصومال أو البقاء تحت الحماية الفرنسية، وجاءت نتيجة الاستفتاء برغبة الشعب في البقاء تحت الحماية الفرنسية. ويرجع السبب في خروج نتيجة الاستفتاء بهذا الشكل تأييد عشيرة عفار التي تكون غالبية النسيج السكاني لجيبوتي، للبقاء تحت الحماية الفرنسية وكذلك أصوات السكان الأوروبيين الذين تواجدوا في تلك المنطقة خلال فترة الحماية الفرنسية. أما باقي الأصوات التي صوتت ضد البقاء تحت السيادة الفرنسية فكانت من أبناء الصومال الراغبين في تحقيق وحدة كبرى للأراضي الصومالية المتفرقة وعلى رأسهم “محمود فرح الحربي” رئيس وزراء ونائب رئيس مجلس حكم الصومال الفرنسي، وهو صومالي الأصل من عشيرة عيسى، إلا أن حربي قتل بعد الاستفتاء بعامين في حادث تحطم طائرة. ونالت جيبوتي بعد ذلك استقلالها عن فرنسا في عام 1977 وأصبح حسن جوليد أبتيدون، وهو صومالي مدعوم من فرنسا، أول رئيس لجمهورية جيبوتي والذي بقى في الحكم منذ عام 1977 وحتى عام 1991.

استقلال الصومال 1960.. عبد الرشيد علي شارماركي أول رئيس للوزراء

    في السادس والعشرين من حزيران/ يونيو عام 1960 أعلن رسميًا استقلال الصومال البريطاني عن المملكة المتحدة أعقبه بخمسة أيام استقلال الصومال الإيطالي، وفي نفس اليوم أعلن رسميًا قيام دولة الصومال الموحدة بشطريها البريطاني والإيطالي وإن كانت بحدود قامت كل من بريطانيا وإيطاليا بترسيمها. وقام عبد الله عيسى محمد، رئيس وزراء الصومال تحت الاحتلال البريطاني في الفترة ما بين سنة 1956 وحتى عام 1960، بتشكيل أول حكومة صومالية وطنية، أسندت رياسة الجمعية الوطنية (مؤقتاً) لبشير إسماعيل حيث اختار عدن عبد الله عثمان دار أول رئيسًا للصومال ومعه عبد الرشيد علي شارماركي كأول رئيس للوزراء، والذي أصبح رئيسًا فيما بعد في الفترة بين سنة 1967 وحتى عام 1969.

حياته المبكرة

     ولد شارماركي عام 1919 في بلدة هارارديري شمال مركز إقليم مُدُج في الصومال وتنحدر أسرته من عشيرة ماجرتين. ونشأ في مقديشو، تلقى تعليمه في الكتاتيب وأتم الابتدائية عام 1936. وبعد ذلك عمل في التجارة ثم كموظف حكومي في الإدارة الاستعمارية الإيطالية.

    انضم شارماركي إلى عصبة الشبيبة الصومالية عند تأسيسه عام 1943. ثم دخل الخدمة المدنية في سلطة الإدارة البريطانية في العام التالي. في حين لا يزال في الخدمة المدنية، أكملت شارماركي دراسته الثانوية عام 1953. وحصل على منحة للدراسة في جامعة روما سابينزا، حيث حصل على درجة ال دكتوراه في علوم سياسية العلوم السياسية. وفي عام 1960، انجب ابنه، عمر عبد الرشيد شارماركي عمر شارماركي، الذي أصبح فيما بعد رئيس وزراء الحكومة الاتحادية الانتقالية الصومالية.

الحياة السياسية

    انضم لحزب اتحاد الشبيبة الصومالي (SYL) بعد تأسيسه عام 1943، وبعد هزيمة إيطاليا في الحرب العالمية الثانية واستيلاء بريطانيا على جنوب الصومال انضم عبد الرشيد إلى الخدمة المدنية البريطانية والتحق بجامعة روما بإيطاليا والتي تخرج منها عام 1957. انتخب لعضوية الجمعية التشريعية بعد عودته للوطن من إيطاليا التي تلقى فيها دراسته العليا في العلوم السياسية عام 1959، وفي عام 1958 أصبح نائبًا في الجمعية التشريعية في عهد الوصاية الإيطالية، وبعد استقلال الصومال في 1961، اختاره الرئيس عبد الله ادن ليكون رئيسًا للوزراء، وعند تأسيس البرلمان انتخب عضوًا في 1964. فاز في الانتخابات الرئاسية التي جرت في 10 1967، وأصبح ثاني رئيس لجمهورية الصومال. وكان أيضًا فاز برئاسة الحزب الحاكم وهو حزب وحدة الشباب الصومالي، وعيّن محمد إبراهيم عغال رئيسًا للوزراء، والذي كان حليفه في السنوات الأخيرة.

اغتياله

    أثناء قيامه بزيارة لمدينة لاصعانود تعرض شرماكي لحادث اغتيال على يد شرطي باستخدام بندقية من مسافة قريبة، مما تسبب في مقتله على الفور في 1969. أدى هذا الحادث لحدوث انقلاب عسكري بيد كبار القادة في الجيش نتج عنه تولي محمد سياد بري حكم البلاد.

خلفيات تاريخية قبل حكم شارامركي

    في العشرين من تموز/ يوليو 1961 أقيم اقتراع شعبي حول الدستور الصومالي الجديد والذي وافق عليه الشعب بالإجماع وكانت أول مسودة لهذا الدستور قد وضعت عام 1960. استمرت الصراعات القبلية والخلافات بين العشائر الصومالية منذ اللحظات الأولى للوحدة نتيجة للآثار التي تركتها دول الاستعمار في نفوس أبناء الشعب الواحد والفرقة التي عانى منها الشعب الصومالي طوال فترة الاستعمار. وفي عام 1967 أصبح محمد الحاج إبراهيم إيجال رئيسًا للوزراء وهو المنصب الذي اختاره فيه عبد الرشيد شارماركي والذي كان رئيسًا للبلاد في ذلك الوقت. وفيما بعد أصبح إيجال رئيسًا لجمهورية أرض الصومال والواقعة في الشمال الشرقي للصومال والمستقلة بشكل أحادي الجانب والتي لا تحظى باعتراف دولي.

أول انقلاب عسكري في الصومال 1969

   في 21 تشرين الأول/ أكتوبر 1969 استولى الجيش والشرطة على السلطة وكان ذلك قبل مرور 22 ساعة على تشييع جنازة عبد الرشيد شرماركي رئيس الجمهورية الذى اغتيل في 15 تشرين الأول/ أكتوبر بيد أحد رجال الشرطة أثناء الجولة التي كان يقوم بها في مناطق الجفاف في شمال الصومال.

   وقد تم تشكيل مجلس أعلى للثورة بقيادة الجنرال محمد سياد قائد الجيش وتم حل البرلمان، ووقف العمل بالدستور، واستبدلت جميع القوانين التي كانت سائدة بقوانين مؤقتة، وألغي مجلس القضاء الأعلى، وأعلن تجميد نشاط الأحزاب السياسية، كما أعلن بأن الانتخابات العامة سوف يتم إجراؤها في الوقت المناسب، كذلك أطلق على الصومال اسم (الجمهورية الديمقراطية الصومالية).

   أعلن أيضًا أن جميع أعضاء الحكومة السابقة الذين تم اعتقالهم سيقدمون للمحاكمة بتهم تتعلق بالفساد الذى كان متفشيًا في البلاد، كذلك أعلنت الحكومة الجديدة التزامها بسياسة عدم الانحياز بين الشرق والغرب، وتأييدها الكامل لحركات التحرر الوطني والنضال ضد جميع أشكال الاستعمار والاستعمار الجديد، وأفصحت عن احترامها والتزامها بجميع الاتفاقات الدولية التي أبرمتها الحكومة السابقة. وقد قام مجلس الثورة بتشكيل حكومة جديدة يغلب عليها الطابع المدني، إذ تضم 13 وزيرًا مدنيًا، ووزيرًا واحدًا من الشرطة. وهذه الحكومة تميزت عن الحكومات السابقة بأنها تضم مجموعة من الشباب ذوى التعليم الجامعي فهي تضم 10 وزراء جامعيين ومنهم 6 تلقو دراساتهم في إيطاليا و3 في بريطانيا والأخير في الولايات المتحدة، أما الباقون فقد أنهو على الأقل التعليم الثانوي، ورغم أن معظمهم يتمتعون بخبرات فنية وإدارية، إلا أن قليلا منهم يملكون خبرات سياسية، ويلاحظ أن تشكيل الحكومة لم يتم على أساس التوازن القبلي – كما كان مألوفاً في السابق، بل يضم العناصر المتعلمة التي تتمتع بثقة الجيش.

   رغم السلطات الواسعة التي يتمتع بها مجلس الثورة، فإنه تحدث إلى نية الجيش في العودة إلى ثكناتهم وتسليم السلطة للمدنيين في الوقت المناسب، وقد أعلن مجلس الثورة أنه سوف يجري الانتخابات السياسية وتسليم السلطة للمدنيين بعد الانتهاء من برنامجه الثوري الذي يتمثل المشاكل التي يواجه الصومال في المرحلة الراهنة؛ ويشمل القضاء على مشكلة الفساد الحكومي، ومشكلة القبلية والدين، والمشكلة الاقتصادية، وتدوين اللغة الصومالية.

   لقد تم تطبيق تجميد الأحزاب وسياسة التعددية حتى انهيار الحكومة العسكرية عام 1991 بواسطة الجبهات المسلّحة، ليدخل الصومال إلى مرحلة حروب أهلية وانهيار البنى التحتية والانقسامات العشائرية، وسعى المجتمع الدولي والأمم المتحدة منذ انهيار الحكومة الصومالية، إلى إجراء مصالحة بين الأطراف المتصارعة، وتحقيق السلام، وبناء الحكومة الصومالية. ولم تتح الفرصة لنظام تعدد الأحزاب.

  ظهرت الخريطة الحزبية أنها تفتقر للكثير، مما يجعل وجودهم فوق المسرح السياسي غريباً للغاية، ويضع أكثر من علامة استفهام حول مغزى تأسيسها، وكأن وجودهم لا يعنى سوى مسرحية هزلية، الهدف منها تمويه المشاهد، وإضاعة المزيد من الوقت من أجل تضييق الخناق على المعارضة، وقطع الطريق أمام أي ممارسة سياسية شريفة.

  نعم جاءت البداية الصومالية نحو الانقلابات العسكرية على يد (محمد سياد بري)، فقد تبنى نطام الشيوعية الماركسية وصدر قرارات بفرض الأحزاب السياسية والمعارضة وقد خاض حربًا مريرة بجارته إثيوبيا بغية استعادة إقليم -اوجادين- الصومالى المحتل من قبل إثيوبيا ولكن فشل في هذا الامر بعد تدخل من المعسكر الاشتراكي المنحل بقيادة الاتحاد السوفييتي.

    لقد ارتكب سياد برى ابادة جماعية في بعض الأقاليم التي تريد الانفصال عن الصومال كما كان لا يبالى بإصدار قرارات الإعدام لمعارضيه فكان قد اعدم نائب الرئيس الصومالي بتهمة الانقلاب عليه وخمسة من كبار الجنرالات في الجيش الصومالي كان نطام الرئيس محمد سياد برى يحكم الصومال عن طريق حزب اسسه بنفسه وسماه -الحزب الوطني الاشتراكي الثوري- وكما كان الرئيس محمد سياد برى يتسلم أكثر من منصب في الصومال حيث كان رئيس للدولة وقائد للجيش وزعيم للحزب الحاكم ورئيس للمحكمة العليا ورئيسًا للجنة الأمن والدفاع في الحزب الحاكم كما كان له حق انقاد أي قرار يصدر من مجالس الدولة المختلفة.