عبر صوت الشعب: “نيلسون مانديلا” ثورة على العنصرية.. سجينًا ورئيسًا

عبر إذاعة صوت الشعب اللبنانية، وفي ضيافة الإعلاميتين والإذاعيتين (رانية حيدر وهند نجم)، والبرنامج الإذاعي المتألق (مشوار)، وفقرة (من لبنان إلى العالم) شرفت أن كانت لي هذه المداخلة.

د.محمد عبدالرحمن عريف

عبر إذاعة صوت الشعب اللبنانية، وفي ضيافة الإعلاميتين والإذاعيتين (رانية حيدر وهند نجم)، والبرنامج الإذاعي المتألق (مشوار)، وفقرة (من لبنان إلى العالم) شرفت أن كانت لي هذه المداخلة والحوار الطويل، وكان لي حرية العنوان والتفاصيل والحديث كاملًا ذلك حول سلسة قادمة لعديد الثورات والحركات والانتفاضات في حقب ماضية وبلاد متغيرة، جاء اللقاء الأول عن مانديلا والحديث عن ثورته على العنصرية.. سجينًا ورئيسًا.

نعم هو “نيلسون مانديلا” الزعيم الأفريقي الذي أدهش العالم، بنضاله الطويل المرير دفاعاً عن مبادئه وحقوق شعبه، حيث ظل مسجوناً لسبعة وعشرين عاماً بسبب مقاومته للتميز العنصري في جنوب افريقيا، وكل أنوع العنصرية في العالم، عندما أطلق سراحه تسلم سدة الرئاسة، كذلك فهو القومي الأفريقي والديمقراطي الاشتراكي، الذي شغل منصب رئيس المؤتمر الوطني الأفريقي في الفترة من (1991 إلى 1997). كما شغل دولياً، منصب الأمين العام لحركة عدم الانحياز (1998-1999). ولد في قبيلة الهوسا (Xhosa) للعائلة المالكة تهمبو (Thembu).

درس مانديلا في جامعة فورت هير وجامعة ويتواترسراند، حيث درس القانون. وعاش في جوهانسبورغ وانخرط في السياسة المناهضة للاستعمار، وانضم إلى حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، وأصبح عضواً مؤسساً لعصبة الشبيبة التابعة للحزب. بعد وصول الأفريكان القوميين من الحزب الوطني إلى السلطة في عام 1948 وبدأ تنفيذ سياسة الفصل العنصري، برز على الساحة في عام 1952 في حملة تحد من حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، وانتخب رئيس لفرع حزب المؤتمر الوطني بترانسفال وأشرف على الكونغرس الشعبي لعام 1955. عمل كمحام، وألقي القبض عليه مراراً وتكراراً لأنشطة مثيرة للفتنة، وحوكم مع قيادة حزب المؤتمر في محاكمة الخيانة 1956-1961 وبرئ فيما بعد.

كان مانديلا في البداية يحث على احتجاج غير عنيف، وبالتعاون مع الحزب الشيوعي في جنوب أفريقيا شارك في تأسيس منظمة رمح الأمة في 1961، ألقي القبض عليه واتهم بالاعتداء على أهداف حكومية. وفي عام 1962 أدين بالتخريب والتآمر لقلب نظام الحكم، وحكمت عليه محكمة ريفونيا بالسجن مدى الحياة. وبالموازاة مع فترة السجن، انتشرت حملة دولية عملت على الضغط من أجل إطلاق سراحه، الأمر الذي تحقق في عام 1990 وسط حرب أهلية متصاعدة. صار بعدها مانديلا رئيساً لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي ونشر سيرته الذاتية وقاد المفاوضات مع الرئيس دي كليرك لإلغاء الفصل العنصري وإقامة انتخابات متعددة الأعراق في عام 1994، حيث انتخب رئيساً وشكل حكومة وحدة وطنية في محاولة لنزع فتيل التوترات العرقية. كرئيس، أسس دستوراً جديداً ولجنة للحقيقة والمصالحة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في الماضي.

(Read more)  التنمية السياسية في دول الجنوب: دراسة حالة الانتقال الديمقراطي في الجزائر

لقد حمل نيلسون مانديلا على ظهره تاريخ شعب جنوب إفريقيا، من النضال إلى الحرية، ومن الفصل العنصري إلى المساواة بين أبناء البلد الواحد، إذ يعد رمزاً لمكافحة التمييز العنصري في العالم.

تبقى “أحاديث مع نفسي” أخر ما كتبه مانديلا قبل رحيله في كانون الأول/ ديسمبر عام 2013، كشف لنا فيه الوجه الآخر من حياته عبر رسائله التي كتبها في أحلك ساعات الاحتجاز خلف القضبان الذي تعرَّض له على مدى 27 سنة، إلى مسوَّدة الجزء غير المنتهي من كتاب (مشوار طويل نحو الحرية). حيث عرض ملاحظاته التي دوّنها، وكل الخربشات التي كتبها خلال الاجتماعات، حتى أنه قد سجِّل في كتابه أحلامه المزعجة التي كتبها على رزنامة مكتبه في زنزانته داخل سجن جزيرة روبن، وكل ما دونه من يوميات على عجل خلال مسيرة نضالاته المناهِضة للتمييز العنصري في بداية الستينيات، كما ضم الكتاب عرضاً لأحاديثه مع أصدقاء تضمنت حوالي 70 ساعة من الأحاديث المُسجَّلة. في صفحات هذا الكتاب لا نري مانديلا رمزاً أو قدّيساً بل نراه شخصاً عاديّاً مثلي، ومثلكم. وكما يقول هو نفسه: إننا في الحياة لا نتعامل مع آلهة، بل مع أشخاص عاديين مثلنا، رجال ونساء تملأهم التناقضات، ويتسمون بالاستقرار والاضطراب، والقوة والضعف، والشهرة وعدمها، أشخاص تتصارع في مجرى دمائهم يومياً قوى الخير والشر.

في النهاية لا نملك إلا الاعتراف بأن مانديلا قضى معظم حياته كراشد منكباً على التدوين ومشغوفاً بكتابة المذكرات، فمن بين سطور كتاباته يقول مانديلا “كرست نفسي في خلال مسيرة حياتي لصراع الشعب الإفريقي هذا. حاربت ضد سيطرة البيض، وضد سيطرة السود. لقد أكبرت فكرة الحصول على مجتمع ديموقراطي يعيش فيه جميع الناس معاً بتناغم وعدالة، متمتعين بفرص متساوية. إنه هدف آمل أن أعيش لأجله وأحققه. لكن إن لزم الأمر، أعده غاية أنا مستعد للموت لأجلها.

(Read more)  إنتخابات البرلمان الأوروبي ومستقبل المسلمين في أوروبا

دولياً، هو من توسط بين ليبيا والمملكة المتحدة في قضية تفجير رحلة بان آم 103، وأشرف على التدخل العسكري في ليسوتو. امتنع عن الترشح لولاية ثانية، وخلفه نائبه تابو إيمبيكي، ليصبح فيما بعد رجلاً من حكماء الدولة بل والعالم، ركز على العمل الخيري في مجال مكافحة الفقر وانتشار الإيدز من خلال مؤسسة نيلسون مانديلا. لقد أثارت فترات حياته الكثير من الجدل، شجبه اليمينيون وانتقدوا تعاطفه مع الإرهاب والشيوعية. كما تلقى الكثير من الإشادات الدولية لموقفه المناهض للاستعمار وللفصل العنصري، حيث تلقى أكثر من 250 جائزة، منها جائزة نوبل للسلام 1993 وميدالية الرئاسة الأمريكية للحرية ووسام لينين من النظام السوفييتي. يتمتع مانديلا بالاحترام العميق في العالم عامة وفي جنوب أفريقيا خاصة، حيث غالباً ما يشار إليه باسمه في عشيرته ماديبا أو تاتا ، وفي كثير من الأحيان يوصف بأنه “أبو الأمة” نيلسون مانديلا.

سيبقى “نيلسون روليهلاهلا مانديلا”، المولود في (18 تموز/ يوليو 1918) الراحل عن عالمنا في (5 كانون الأول/ ديسمبر 2013)، رمزاً للسياسي المناهض لنظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا والثوري الذي شغل منصب رئيس لـ”جنوب أفريقيا 1994-1999”. وأول رئيس أسود لجنوب أفريقيا، وأول من انتخب في أول انتخابات متعددة وممثلة لكل الأعراق. وأول من ركزت حكومته على تفكيك إرث نظام الفصل العنصري من خلال التصدي للعنصرية المؤسساتية والفقر وعدم المساواة وتعزيز المصالحة العرقية. وإن استمر شكل السياسة الاقتصادية الليبرالية للحكومة، حيث عرضت إدارته تدابير لتشجيع الإصلاح الزراعي ومكافحة الفقر وتوسيع نطاق خدمات الرعاية الصحية.

نيلسون مانديلا..

سيبقى أنه من قاد أهم ثورة فى تاريخ جنوب أفريقيا ضد التمييز العنصرى..

هي قصة نضال انتصر فيها لحقوق الإنسان..

هو من رفض الخروج من السجن مرتين متمسكًا بمبادئه..

(Read more)  كتاب الفلسفة نظرية المعرفة والسلطة عند ميشيل فوكو

ويبقى في النهاية أنه من خرج رئيسًا لجنوب أفريقيا..

صار رمزًا للصمود والكفاح.. علم العالم.. فصار أيقونة الحرية لكل أحرار العالم.

SAKHRI Mohamed
SAKHRI Mohamed

لنشر النسخ الالكترونية من بحوثكم ومؤلفاتكم القيمة في الموسوعة وايصالها الى أكثر من 300.000 قارئ، تواصلوا معنا عبر بريدنا [email protected]

المقالات: 12951

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.