بيانات الكتاب :
عنوان الغلااف : حروب العقل (تاريخ سيطرة الحكومات والإعلام والجمعيات السرية على العقل ومراقبته وإدارة شؤون الناس)
تأليف : المؤلفان : ماري جونز – ولاري فلاكسمان.
ترجمة : نور الدائم بابكر أحمد .
الناشر : مكتبة العبيكان – المملكة العربية السعودية – الرياض .
الطبعة الأولى : 2017

عدد صفحات الكتاب : 344 صفحة من القطع المتوسط .

**************************
عرض وتقديم : د. محمود سمير المنير

**********************************
نبذة عن مؤلف الكتاب :
ماري د. جونز :
 مؤلفة كتب عدد من الظواهر الخارقة ، ماوراء الطبيعة ، وطليعة الكتب العلمية عبر العالم ( كثير منها بالاشتراك مع لاري فلاكسمان) وظهرت بجانب هذا في أكثر من ألف برنامج إذاعي وتلفازي عبر العالم ، كان آخرها ظهورها على القناة التاريخية في سلسلة المخلوقات الفضائية .
لاري فلاكسمان: رئيس فريق أركنساس لدراسات الظواهر الشاذة المخالفة للطبيعة وكبير الباحثين فيه ، وهو متحدث بارع معروف على نطاق واسع ، شارك فى تأليف كتب عديدة ، وظهر في مئات البرامج الإذاعية والتلفازية وأهمها برنامج ( مختبر الشبح) على قناة ديسكفري .

هذا الكتاب :
منذ بدء الخليقة، ظلت الرغبة في السيطرة على أفكار الآخرين وسلوكهم وأفعالهم واسعة الانتشار، انطلاقًا من الإقناع القهري الذي مارسه قدماء المصريين وفرسان الهيكل، إلى ما تشاهده اليوم من غارات إلكترونية وقذائف موجهة بالموجات الكهرومغناطيسية؛ مما جعلنا نعيش دومًا تحت رحمة أولئك الراغبين في إعادة برمجة أفكارنا، وتشكيل معتقداتنا وفق مشيئتهم.
ويتناول الكتاب تسعَة فصول شرَّحت تاريخ وحاضر ومستقبل الحرب التي تهاجم العقل البَشري بغيَّة السيطرة عليه وتسييره وفق رغبات وأهواء من رسموا خطتها!.
والكتاب فيه معلومات وفيرة ومكثفة عن التجارب والمحاولات للسيطرة على العقل البشري بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، منذ قديم الزمن. وعن المراقبة والتجسس وجمع المعلومات من خلال عالم التقنية.

ومن أبرز الموضوعات التي يعرض لها الكتاب :

  • المحاولات القديمة للسيطرة على العقل باستخدام السحر ، والعقاقير الطبية ، والطقوس والشعائر.
  • المعتقدات الدينية وتوظيف إعادة برمجة العقل .
  • التقنيات الحديثة للسيطرة على العقل من التنويم المغناطيسي ، والمخدرات والصدمات الكهربائية إلى الإشعاع والطب النفسي.
  • التحقيق في مرشح منشوريا وعلاقة وكالة المخابرات الأمريكية المركزية بمشروع حربب النجوم .
  • عالم الهجمات الالكترونية الجديد، وتقنية السيطرة على العقل من خلال الصوت والمراقبة الشاملة .

محتويات الكتاب :
يضم هذا الكتاب تمهيد وكلمة للمرلفين حول صعوبة الكتابة في هذا الموضوع ، وتسعة فصول جاءت على النحو التالي :

الفصل الأول : المواظبة على ممارسة بعض الأالعاب الذهنية .
الفصل الثاني : الطقوس والشعائر : السيطرة على العقل في الماضي .
الفصل الثالث : البرامج الاستخباراتية والسيطرة على العقل .
الفصل الرابع : أدوات التحكم وتقنياته.
الفصل الخامس : علاقة الطائفة : استخدام السيطرة على العقل في الطوائف الدينية .
الفصل السادس: أسلحة الدمار الشامل ، ووسائل الإعلام ، والإعلانات والبرمجة الاجتماعية .
الفصل السابع : قدرة العقل وفاعلية : الجانب الإيجابي للسيطرة على العقل .
الفصل الثامن : اخرج من عقلي .
الفصل التاسع : ثمة من يراقبك: الولايات المتحدة للمراقبة .

الخاتمة من يملك عقلك ؟


الشهوة العارمة للسيطرة على العقول

لا تزال الرغبة في السيطرة على أفكار الآخرين وسلوكياتهم، أكثر المطالب إلحاحًا منذ بزوغ فجر الإنسانية، بَيْدَ أن قلة صغيرة من الناس فقط تدرك أن تقنيات السيطرة على العقل وُجِدَت مع فجر الحضارة نفسها، وبقدر إدراكنا لما وهبنا الله إياه من عقول متنوعة وطرق تفكير مختلفة، ندرك تلك الشهوة العارمة في السيطرة على العقول، بصرف النظر عن الدافع أو الفائدة المبتغاة؛ فمنذ عقيدة القدماء المصريين القسرية وفرسان الهيكل، مرورًا بالتلاعب واسع الانتشار بالعقل، والتعذيب الذي مارسته السلطات السياسية والدينية في العصور المظلمة والعصور الوسطى. منذ هذا وذاك، كنا ضحايا لهؤلاء الذين اقتحموا خصوصية عقولنا، محاولين إعادة صياغة أفكارنا، وقَوْلَبَتنا في أسلحة حرب وقتال ودمار، ولم يعد في عالم اليوم متّسع للخيال؛ فقد أصبح كل شيء في حياتنا متاحًا للجميع؛ بحيث يمكنهم مشاهدته عن طريق الحقيقة الجديدة المتمثلة في وسائل التواصل الاجتماعي. وبالرغم من هذا كله؛ فإننا ما زلنا نظن – بسذاجة – أن قدسية عقولنا تمثّل القلعة الحصينة الأخيرة لخصوصيتنا؛ حيث تظل أفكارنا الخاصة مدفونة بعيدًا عن أعين المتطفلين.

السيطرة على العقل في الماضي: الطقوس والشعائر
يؤكد علماء الأجناس أن للطقوس صلة وثيقة بالتحول، كطقوس العرس وتنصيب الرؤساء، التي تعد فاصلًا للتحول من حالٍ إلى حال. والطقوس في الثقافات القديمة كانت تُمَارَس للسيطرة على السلوك، أو تعبيرًا عن الاعتقاد بما تريده الآلهة من تقديم فروض الولاء، وفي بعض الأحيان كانت الطقوس – الدينية – نوعًا من غسيل المخ الطائفي، كما يُعَدّ القانون أحد أنواع الطقوس التي تأخذ طابعًا رسميًّا، كما تدعو الرمزية المقدسة إلى الالتزام بالمبادئ، باستخدام كائن أو رمز معين مثل: (العلم ) أو (وسام الشرف )، يؤدي إليه الفرد الولاء والطاعة. وأكثر جوانب الطقوس أهمية، يكمن في قدرتها على تأسيس نوع معين من السيطرة الاجتماعية؛ فَيُعَد أي شخص ينتهك قوانين الطقوس أو يرفض المشاركة في ممارستها، متمردًا أو عدوًا يتلاعب برغبة البشر وينتمي إلى عصابة ما؛ ففي العصور الوُسْطَى على سبيل المثال، كانت النساء اللاتي يرفضن الانصياع للقواعد والتقاليد، يخضعن لإجراءات طرد الأرواح الشريرة التي ينفّذها مجموعة من الرجال، وفق تعاليم الكتاب المقدس، ولم تكن هذه الإجراءات إلا أشد أنواع التعذيب التي قد تؤدي في النهاية إلى الموت .

مستقبل السيطرة على العقل :
يعرض المؤلفان لمقال كتبه نيكولاس ويست في مقال في صحيفة (ِactivist post ) حمل عنوان ” سبع وسائل تستخدم مستقبلا للسيطرة على العقل” وقد استعرض فيه بعض الطرائق التي يمكن أن ستسخدمها مجموعة مميزة للتلاعب بنا مستقبلا ، والتي يعتمد معظمها غالبا على تقنية الغد للهيمنة والسيطرة والاحتواء ، ومن هذه الوسائل التى حذر منها ما يلى :

  • المراقبة والأدوات مثل وسائل الإعلام ، وأجهزة الهاتف وشبكة الانترنت .
  • سيطرة العقل على الإنسان التي تتحكم فيه الآليات والطائرات حيث تؤكد البحوث التي تعنى بالسيطرة على العقل ما يحدث اليوم من مزواجة بين الانسان والماكينة ستتحكم فيه بكل سهولة وتسيطر على تصرفاته .
  • التلاعب المغناطيسي عن طريق التحكم في طريقة تفكيرنا وأفعالنا وسلوكيتنا.
  • الطعام والشراب : هل يمكن أن يسيطر علينا بما يصل جسدنا عن طريق طعامنا وشرابنا ودوائنا ؟ هذا ما نراه واضحا عن طريق الفيروسات المصنعة في المختبرات.
  • الهندسة الوراثية وهندسة الأعصاب : أفاد مهندس تقنية أعصاب أنه ” إذ أخذنا في الحسبان فكرة ن عقنا أن أن أن أن أن عقلنا متخلخل في دماغنا ، ثم أصبحت الأولوية لفهم الكيفية التي نهندس بها المخ لعمل أفضل فربما نفعل ذلك لعمل الأسوأ أيضا “.
  • علم الأعصاب وللاسف الشديد هناك مختبرات ومراكز تعمل على استغلال هذا الأمر للشر كما يمكن استغلاله للخير .
  • التحميل المباشر والاختراق : لم تعد قرصنة العقل مادة تكتب في الخيال العلمي فحسب بل أصبحنا اليوم أنظمة حاسوبية بشرية وهذا ما حذرنا منه كورزويل مؤلف كتاب الخصوصية على الأبواب ، ومدير قسم الهندسة في جوجل ، يقول ” سوف يطور البشر وسائل تساعدهم على صنع أجزاء جديدة من أجسادهم سواء عن طريق علم الأحياء كان ذلك أم غيره “.

التلاعب الإعلامي :
تبث وسائل الإعلام أخبارا سيئة طوال الوقت ، فالحكايات كلها التي تنهال علينا من التلفاز والمذياع وحتى وسائل التواصل الاجتماعي تنزع غالبا إلى الإصابة بالإحباط ، وإثارة الخوف والقلق والأكثر من هذا أنها تتنشر كما النار في الهشيم ، علما بأننا ندرك جميعا أنه ثمة أشياء رائعة تحدث في العالم دوما هنا وهناك ، فلماذا تعشق وسائل الاعلام التركيز على الأخبار التي تتحدث عن إراقة الدماء والعنف والكوراث والمصائب ؟ لأاننا نستجيب لها ، ونهتم بها ولاشك .
يرى المؤلفان أننا نواجه اليوم تحديات كثيرة مختلفة ، ومانزال نتوق إلى المزيد ونشر الذعر ، وقد يستغرب بعضنا إذا كانت وسائل الاعلام تفعل هذا عمدا، أي إشاعة الخوف والإضطراب وسط الجمهور بوصفه شكلا من أشكال السيطرة على العقل ، ولما كان حدوث هذا الأمر محتملا، بل ممكنا ، فما كان ينبغي لهم بذل كل هذا الجهد الشاق من أجل إشعال فتيله ؛ إذ نستطيع الحصول عليه دونما عراك وقتال .

خلاصات الأفكار

  • قد يبدو الأمر مستهجناً ويتسم بالغرابَة، وقد يحدّث القارئ نفسه بعد التوغّل في أعماق الكتاب والإطلاع على التقنيات الخبيثة التي يتم فيها سلبَ الضحايا عقولهم سواء في الميادين العسكرية أو الحياة العامة بأنّ مثل هذه الأمور لايمكن أن تحدث له! وقد يعود هذا الإعتقاد لأمرين: إما أنه جاهلا بما يعمي بصيرته أو عارفاً بما يكفي!، وقد يتدخل أمر آخر أكثر أهمية مما ذُكر “الأمان في الوطن”.
  • قد يرى البعض أن السيطرة على العقل البشري أمراً شنيعا يدمّر ضحايا لاذنبَ لهم وقد (يطمئن) البعض الآخر أنه أمر نادر قد يحتاج إلى تكنلوجيا عاليَة قد لاتلحَق بها بلده في الوقت الحالي على الأقل! ولكن مما يؤسِف قولَه أن السيطرة لاتحتاج إلى تقنيات بحد ذاتها فنحن نعايشها في كل تفاصيل حياتنا!.
  • بالرجوع إلى النقطَة أعلاه فقد وضّح الكتاب أن السيطرة على العقل متجذرة في التاريخ وعانى منها الكثيرون ولازالت تطور نفسها حتى تغرس مخالبها في رأس كل فرد، فقد وضحت الصفحات المشاريع التي اتبعتها وكالة الإستخبارات الأمريكية بغية خلق آلات بشرية تسير وفق رغبة الحكومات المستبدة والحكّام الديكتاتوريين، ليس ذلك فقط فحتى الجماعات السرية والطوائف الدينية ساهمت بشكل فعال لخلق هذه السيطرة.
  • ” إذا لم تستطع التحكم في عقلك، فثمة من يقوم بالأمر نيابة عنك” ، إنه لمن المخيف والمرعب أن تدرك أنك من الممكن أن تكون تحت هذه السيطرة الغير مرئية دون أي وعي منك بذلك، وإنه من الممكن أن تُصَنف مريض نفسي بناءًا على نتائج هذه السيطرة، ومن غير أي علم بالأسباب التي دفعت أناس لفعل هذا الأمر المميت، اضافة أننا لا نعلم حقاً من هم هؤلاء الذين يريدون أن يحكموا العالم بالتحكم في العقل البشري.
  • إذا كانت وسال الإعلام هي إحدى الأدوات العملاقة للسيطرة على العقل ، فمن أكثر الذين يسيطرون على عقول الجماهير قدرة ومهارة .
  • إننا نسير بسرعة في عالم أصبحت فيه آله التجسس مثبتة داخل كل ما يقابلنا .
  • في الختام تبق شهادة إدوارد سنودين مرعبة وواضحة وكاشفة لما لانريد أن نصدقه حيث يقول : ” لن يرتاح ضميري غذا سمحت لحكومة الولايات المتحدة الأمريكية بتدمير الخصوصية وحرية شبكة المعلومات العنكبوتية ( الانترنت) والحريات الأساسية للشعوب حول العالم ، بآلة تجسس الضخمة هذه التي صنعوها بسرية تامة”.